Indexed OCR Text
Pages 41-60
أرسل إليَّ عمرُ بن الخَطّب، فبينا أنا كذلك إذ جاءه مولاه يَرْفَأُ فقال: هذا عثمان
وعبدالرحمن وسعد والزّبير بن العوّام - قال: فلا أدري أذكر طلحة أم لا - يستأذنون عليك .
قال: ائذن لهم. ثم مكثَ ساعةً ، ثم جاء فقال: هذا العبّاس وعليّ يستأذنان عليك ، فقال:
ائذن لهما . فلما دخل العباس قال : يا أميرَ المؤمنين ، اقضٍ بيني وبين هذا ، وهما حينئذ
يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النّضير. فقال القوم: اقضِ بينهما يا أمير
المؤمنين وأَرِحْ كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه ، فقد طالت خصومتُهما .
ء
فقال عمر: أَنْشُدُكم بالله الذي بإذنه تقومُ السمواتُ والأرض ، أتعلمون أن رسول
الله ﴿ قال: ((لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة)»؟ قالوا: قد قال ذلك ، وقال لهما مثل ذلك ،
فقالا : نعم .
قال: فإني سأخبركم عن هذا الفَيء: إنّ الله خصَّ نبيَّه تَ﴿ منه بشيءٍ لم يُعْطِهِ غيرَه،
فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ على رسولِه مِنْهم فما أَوْجَفْتُم عليه من خَيْلٍ ولا رِكاب﴾
[ الحشر: ٦] فكانت لرسول الله ﴿ خاصّة. والله ما احتازَها دونَكم، ولا استأثَرَ بها
عليكم(١) ، فكان يُنْفق على أهله منه سنةً ثم يجعل ما بقي منه مَجْعَل مال الله ، فلما
قُبِض رسول الله تَ ﴿ قال أبو بكر: أنا وليُّ رسول الله تَ ﴿ل بعده، أعملُ فيها بما كان يعملُ
رسولُ الله ◌َ﴾ فيها(٢) .
إنما ذُكر هذا الحديث في مسند عثمان لقول عمر: أنشدكم ، أتعلمون أن رسول الله
قال كذا؟ قالوا : قد قال ذلك . وهذا الحديث يدخل في مسند عمر وعبد الرحمن
وسعيد والزبير والعبّاس .
وقد سبق نحوه في مسند أبي بكر(٣) .
(٥٢٦٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا [عبد الله بن] (٤) أحمد قال: حدّثني
(١) في المسند بعد هذه ((لقد قسمها بينكم، وبثّها فيكم، حتى بقي منها هذا المال)).
(٢) المسند ٤٨٢/١ (٤٢٥). وقد رُوي الحديث في الصحيحين: ففي مسلم ١٣٧٦/٣ - ١٣٧٩ (١٧٥٧) من
طريق عبدالرزّاق ومن طرق أُخر. وفي البخاري ١٩٧/٦ (٣٠٩٤) من طريق الزهري . وله طرق في البخاري -
ينظر أطرافه ٩٧/٦ (٢٩٠٤) .
(٣) ينظر الحديث (٣٢٩٨).
(٤) في الأصل: ((حدّثنا أحمد)). والمثبت من طبعات المسند، والأطراف ٣٠١/٤ . وأبو معمر، إسماعيل بن
إبراهيم بن معمر ، من شيوخ عبدالله ، وروى عنه البخاري ومسلم .
٤١
إسماعيل أبو معمر ، حدّثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أميّة عن موسى بن
عمران بن مَنّاح عن أبان بن عثمان بن عفّان عن عثمان :
أنّه رأى جنازة فقام لها، وقال: رأيتُ رسول الله ◌َه رأى جنازة فقام لها(١).
(٥٢٦٩) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال:
حدّثنا ابن أبي ذئب [قال عبد الله]: وحدّثنا محمد بن أبي بكر (٢) قال: حدّثنا خالد بن
الحارث حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن عبد الله بن قارظ عن أبي عُبيد مولى
عبدالرحمن بن أزهر قال :
شَهِدتُ عليّاً وعثمان في يوم الفطر والنحر يُصَلّيان ، ثم ينصرفان فيذكِّران الناسَ ،
عن صيام هذين اليومين .
فسَمِعْتُهما يقولان : نَھی رسول الله
أن يبقى من نُسُكِكم
زاد عثمان بن عمر : سمعتُ عليّاً يقول: نهى رسول الله ؛
عندكم شيءٌ بعد ثلاث(٣) .
(٥٢٧٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا كَهْمَس عن
مُصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير قال: قال عثمان بن عفان وهو يخطُبُ على منبره :
أنّي مُحَدَّثُكُم حديثاً سَمِعْتُه من رسول الله ﴿ ، ما كان يمنعُني أن أحدٌثَكم به إلاّ
الضُّنُّ عليكم، وإنّي سمعتُ رسول الله تَ ﴿ يقول: ((حَرَسُ ليلةٍ في سبيل الله أفضلُ من
ألف ليلةٍ يُقَامُ ليلُها ويُصامُ نهارُها))(٤) .
(١) المسند ٤٨٣/١ (٤٢٦). قال الهيثمي ٣٠/٣: فيه موسى بن عمران، ولم أجد من ترجمه بما يشفي. وقد
ضعّف محقّقو المسند إسناده لسوء حفظ يحيى بن سليم، ولأن موسى لم يوثّقه غير ابن حبّان، وذكروا
شواهد تحسّنه . أما الشيخ أحمد شاكر فصحّح إسناده .
(٢) كتب على الحاشية: ((محمد بن أبي بكر من شيوخ عبدالله)). وهو تنبيه إلى سقط في الإسناد.
(٣) للحديث إسنادان: ٤٨٩/١ (٤٣٥) عن أحمد عن عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد، ٤٨٤/١
(٤٢٧) عن عبدالله عن محمد بن أبي بكر عن خالد بن الحارث عن ابن أبي ذئب عن سعيد. والإسنادان
صحیحان ، وللحديث شواهد صحيحة .
(٤) المسند ٤٨٨/١ (٤٣٣)، وإسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وهو لم يدرك عثمان. والحديث في
سنن ابن ماجة ٩٢٤/٢ (٢٧٦٦)، والمعجم الكبير ٩١/١ (١٤٥)، وصحّح الحاكم إسناده ٨١/٢، ووافقه
الذهبي ، وفيها: عن مصعب عن عبدالله عن عثمان. ومصعب لم يدرك ابن الزبير أيضاً .
٤٢
(٥٢٧١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الكبير بن عبد المجيد
أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا عبد الحميد يعني ابن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن
عثمان بن عفّان قال:
ـمُ يقول: ((من بنى للَّهِ مسجداً بنى اللهُ له مثلَه في الجنّة)).
سمعت رسول الله
أخرجاه(١)
.
(٥٢٧٢) الحدیث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سليمان بن حرب
قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهيل قال:
كُنّا مع عثمان وهو محصور في الدّار، فدخلَ مَدْخلاً كان إذا دخلَه یَسمِعُ كلامه مَن
على البلاط . قال: فدخلَ ذلك المَدْخِلَ وخرج إلينا فقال: ((إنّهم يتوعّدوني بالقتل آنفاً .
قال: قلنا: يكفيكَهم اللهُ يا أمير المؤمنين. قال: وبِمَ يقتلونني؟ سَمِعْتُ النبيّ :﴿ يقول:
((لا يَحِلُّ دمُّ امرىءٍ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث : رجل كفَرَ بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ،
أو قتلَ نفساً فقُتِل بها)). فوالله ما أحْبَبْتُ أنّ لي بدِيني بَدَلاً منذُ هَداني الله، ولا زَنَيْتُ في
جاهلية ولا إسلام قطُّ ، ولا قَتلتُ نَفساً، فبِمَ يقتلونني!؟(٢).
(٥٢٧٣) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا
حُريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: حدّثني حُمران عن عثمان بن عفّان:
أن رسول الله ◌َُّ﴾ قال: ((كلُّ شيءٍ سوى ظِلِّ بيتٍ ، وجِلْفِ الخبز، وثوبٍ يواري عورته ،
والماءِ ، فما فَضَلَ من هذا فليس لابن آدمَ فيهنّ حقّ)(٣).
(١) المسند ٤٨٩/١ (٤٣٤). ومن طريق عبدالحميد بن جعفر في مسلم ٣٧٨/١ (٥٣٣) وأبوبكر الحنفي من رجال
الشيخين. وأخرجه مسلم - السابق، والبخاري ٥٤٤/١ (٤٥٠) من طريق عبيدالله الخولاني عن عثمان .
(٢) المسند ٤٩١/١ (٤٣٧) ورجاله رجال الشيخين. وأخرجه أبوداود ١٧٠/٤ (٤٥٠٢)، وصحّحه الحاكم على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي ٣٥٠/٤ ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه ابن ماجة ٨٤٧/٢ (٢٥٣٣) والنسائي
٩١/٧، والترمذي ٤٠٠/٤ (٢١٥٨). وقال: الترمذي: حديث حسن. وصحّحه المحققون والألباني .
(٣) المسند ٤٩٣/١ (٤٤٠)، والترمذي ٤٩٤/٤ (٢٣٤١). قال: هذا حديث حسن صحيح. وصحّح الحاكم
إسناده ٣١٢/٤، ووافقه الذهبي. وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل ٧٩٨/٢ (١٣٣٤)، وقال: هذا
حديث لا يصحّ. ثم نقل أن هذا الحديث عن أهل الكتاب . وضعّف محقّقو المسند إسناد الحديث .
وتحدّث عنه الألباني في الضعيفة ١٧٥/٣ (١٠٦٣)، وحكم عليه بأنه منكر.
وجلف الخبز: فسّره الترمذي نقلاً عن النضر: الخبز الذي لا إدام معه . وقيل : هو الخبز الغليظ اليابس .
ينظر النهاية ٢٨٧/١ .
٤٣
(٥٢٧٤) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا الوليد بن مسلم
قال : حدّثني شعيب أبو شيبة قال : سمعت عطاء الخراساني يقول : سمعتُ سعيد بن
المسيّب يقول :
رأيتُ عثمان قاعداً في المقاعد ، فدعا بطعام ممّا مسَّته النارُ فأكله ، ثم قام إلى الصلاة
فصلّى، ثم قال عثمان: قعدتُ مَفْعَدَ رسول اللـه ◌َ ﴿ه، وأكْلْتُ طعام رسول الله چ ،
(١)
وصلَّيْتُ صلاة رسول الله
(٢٥٧٥) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد يعني مولى
بني هاشم قال: حدثنا عكرمة بن إبراهيم الباهلي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي ذُباب عن أبيه
أن عثمان بن عفّان صلّى بمنى أربع ركعات ، فأنكره النّاس عليه ، قال: يا أيّها النّاس،
ـي* يقول: ((من تأهَّلَ في بلدٍ
إني تأهَّلْتُ بمكّة منذُ قَدِمْتُ ، وإنّ سمعْتُ رسول الله
فليُصَلِّ صلاة المقیم))(٢) .
(٥٢٧٦) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى
بني هاشم قال: حدّثنا عبد الله بن لهيعة قال: حدّثنا موسى بن وردان قال: سمعتُ سعيد
ابن المسيَّب يقول: سمعت عثمان يخطب على المنبر وهو يقول:
كنت أبتاعُ التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قَيْنُقاع، وأبيعه بربح ، فبلغ ذلك
رسولَ الله ◌َّ ◌ُهُ، فقال: ((يا عثمان، إذا اشتريتَ فاكْتَلْ، وإذا بِعْتَ فكِلْ))(٣).
(١) المسند ٥٣٢/١ (٥٠٥). وقد صحّح الشيخ أحمد شاكر إسناده. أما محقّقو المسند فحسّنوه لغيره ، لأن
شعيب بن رُزيق مختلف فيه ، وعطاء صدوق ، ولكنه كثير الإرسال .
(٢) المسند ٤٩٦/١ (٤٤٣)، قال الهيثمي ١٥٩/٢: فيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف. وقد ضعّف المحقّقون
وشاكر إسناده .
(٣) المسند ٤٩٧/١ (٤٤٤). وقد حسّن المحققّون إسناده، لروايته من تُقبل روايته عن ابن لهيعة. وقال
الهيثمي ١٠١/٤ : رواه ابن ماجة باختصار، ورواه أحمد، وإسناده حسن. وصحّحه الألباني في الإرواء
١٧٩/٥ (١٣٣٠) .
٤٤
(٥٢٧٧) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني
محمد بن إسحق المسيَّبيّ قال: حدّثنا أنس بن عياض عن أبي مودود عن محمد بن كعب
عن أبان بن عثمان عن عثمان:
أن النبيّ :﴿ قال: ((من قال: بسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا
في السماء وهو السميع العليم ، ثلاث مرّات ، لم تَفْجَأه فاجئةُ بلاءٍ حتى الليل ، ومن قالها
حين يُمسي لم تَفْجأه فاجئةُ بلاء حتى يُصبحَ إن شاء الله))(١) .
(٥٢٧٨) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالوهاب الخَفّاف قال :
حدّثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حُمران بن أبان أن عثمان بن عفّان قال :
سمعتُ رسولَ الله ◌َ ﴾ُ يقول: ((إنّي لأعلمُ كلمةً لا يقولها عبدٌ حقّاً من قلبه إلاّ حُرِّم
على النار)) فقال عمر بن الخطّاب: أنا أُحَدَّثكم ما هي: هي كلمة الإخلاص ، التي ألزمَها
اللهُ تعالى محمّداً :َه وأصحابه، وهي كلمة التَّقوى التي ألاصَ عليها نبيُّ اللهُ عَ لَ عمَّه
أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا الله))(٢).
معنى ألاصَ عليها عمَّه: أراده عليها .
(٥٢٧٩) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ حدّثنا
علي بن مُسْهِر عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان - وما إخاله يُتَّهَمُ علينا - قال:
أصاب عثمانَ رُعافٌ سنةَ الرُّعاف حتى تَخلَّف عن الحجّ وأوصى، فدخل عليه رجلٌ
من قريش فقال: اسْتَخْلِفْ . قال: وقالوه؟ قال : نعم. قال: من هو؟ قال: فسكت قال : ثم
دخل عليه رجلٌ آخر ، فقال له مثل ما قال له الأوّل ، وردّ عليه نحو ذلك ، قال : فقال
عثمان: قالوا : الزّبير؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده، إن كان لخيرَهم - ما عَلِمْتُ -
وأَحبَّهم إلى رسول الله ثم
(١) المسند ٥٤٦/١ (٥٢٨). وصحّح شاكر والمحقّقون إسناده. وهو من طرق أنس في سنن أبي داود ٣٢٣/٤
(٥٠٨٩)، وصحيح ابن حبّان ١٣٢/٣ (٨٥٢). وله طرق أُخر ذكرها محقّقو المسند وابن حبّان، وينظر
المسند ٤٩٨/١ (٤٤٦) .
(٢) المسند ٤٩٩/١ (٤٤٧). وصحّحه الحاكم والذهبي ٣٥١/١. وصحّح الشيخ شاكر إسناده. وينظر تعليق
محقّقي المسند .
٤٥
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٥٢٨٠) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عُبيد الله بن محمد
ابن حفص بن عمر التَّيمي قال: سمعْتُ أبي يقول: سمعت عمّ عُبيد الله بن عمر بن
موسی یقول:
كنتُ عند سليمان بن عليّ ، فدخلَ شيخٌ من قريش ، فقال سليمان: أُنْظُرِ الشيخَ،
فأقْعدْه مَفْعداً صالحاً ، فإن لقريش حقّاً . فقلت: أيُّها الأمير، ألا أُحَدَّتُك حديثاً بلَّغني عن
رسول الله ﴿؟ قال: بلى. قال: قلت له: بلغَني أن رسول الله ◌َ﴿ي قال: ((من أهان قُرِيشاً
أهانَه الله)). قال: سبحان الله، ما أحسن هذا! من حدّثك هذا؟ قال: قلت: حدَّثَنیه ربيعةُ
ابن أبي عبدالرحمن عن سعيد بن المسيَّب عن عمرو بن عثمان بن عفّان ، قال: قال أبي :
يا بُنيّ ، إن وُلِّيتَ من أمر الناس شيئاً فأكْرِم قريشاً ، فإني سمعتُ رسول الله
يقول: ((مَن
أهان قريشاً أهانَه اللهُ))(٢) .
(٥٢٨١) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق:
حدّثنا يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أَبْزَى عن عثمان بن عفّان قال:
قال له عبد الله بن الزّبير حين حُصِر: إن عندي نجائبَ(٣) قد أعددْتُها لك، فهل لك
أن تَحوَّلَ إلى مكة فيأتيَك من أراد أن يأتيَك؟ قال: لا، إني سمعتُ رسول الله عَ ليه يقول:
(يُلْحِدُ بمكَّة كبشٌ من قريش اسمه عبدُ الله، عليه مِثلُ نصف أوزار النّاس)» (٤).
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال : حدّثنا الوليد بن مسلم قال: وأخبرني
الأوزاعيّ عن محمد بن عبدالملك بن مروان أنّه حدّثه عن المغيرة بن شعبة :
(١) المسند ٥٠٤/١ (٤٥٥)، والبخاري ٧٩/٧ (٣٧١٧) من طريق علي بن مسهر . وزكريا من رجال مسلم ، ثقة .
(٢) المسند ٥٠٦/١ (٤٦٠). والسنة ٩٩٨/٢ (١٥٤٨)، وصحيح ابن حبّان ١٦٥/١٤ (٦٢٦٩). ووثَق الهيثمي
رجاله ٣٠/١٠ . وحسّنه محقّقو المسند والسّنّة لغيره، وصحّح الشيخ شاكر إسناده.
(٣) النجائب : الإبل المختارة المنتقاة .
(٤) المسند ٥٠٧/١ (٤٦١). وضعّف المحقّقون إسناده، وأنكروا متنه .
قال ابن كثير في البداية ٣٣٩/٨: هذا حديث منكر جدّاً ، وفي إسناده ضعف ، ويعقوب هذا هو القمّي ،
وفيه تشیح ، ومثل هذا لا يقبل تفرّده به . وبتقدير صحّته فليس هو بعبدالله بن الزبير .
٤٦
أنّه دخل على عثمان وهو محصور فقال: إنّك إمام العامّة ، وقد نزلَ بك ما ترى ، وإني
أَعْرِضُ عليك خِصالاً ثلاثاً، اخترْ إحداهنّ : إما أن تخرجَ فتقاتلَهم؟ فإن معك عَدَداً وقوة ،
وأنت على الحقّ وهم على الباطل ، وإما أن نخرِقَ لك باباً سوى الباب الذي هم عليه ،
فتَقعدَ على رواحلك فتلحق بمكّة ، فإنّهم لن يستحلّوك وأنت بها ، وإمّا أن تلْحَقَ بالشام ،
فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية .
فقال عثمان: فأما أن أخْرُجَ فأقاتلَ ، فلن أكونَ أوّل من خلف رسول الله ثَ﴿ في أمّته
بسفك الدّماء وأما أن أخرُجَ إلى مكّة فإنهم لن يُستحلّوني بها ، فإني سمعتُ رسول الله
يقول: ((يُلْحِدُ رجلٌ من قريش بمكّة يكون عليه نصف عذاب العالم)» فلن أكون أنا .
وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية ، فلن أُفارق دار هجرتي ومجاورةَ رسول
;(١) .
الله ?
(٥٢٨٢) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْت خالداً عن أبي بشر العَنبري عن حُمران بن أبان عن عثمان
ابن عفّان:
عن النبيّ :﴿﴿ قال: ((من مات وهو يعلمُ أن لا إله إلا الله دخل الجنّة))(٢).
(٥٢٨٣) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبدالله
ابن الزبير ، حدّثنا مَسَرَّة بن مَعْبد عن يزيد بن أبي كبشة عن عثمان بن عفّان قال:
جاء رجل إلى النبيّ ﴿ فقال: يا رسول الله، إنّي صلّيْتُ فلم أدْرٍ أَشَفَعْتُ أم أَوْتَرْتُ؟
*: إيّايَ وأنْ يتلعّبَ بكم الشيطانُ في صلاتكم، من صلّى منكم فلم يَدْرِ
فقال رسول الله
(١) المسند ٥١٩/١ (٤٨١). قال ابن حجر في التعجيل ٣٧١: وما أظنّ روايته عن المغيرة إلاّ مرسلة. وقال
الهيثمي في المجمع ٣٣٣/١ بعد أن ذكر الحديث: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلاّ أن محمد بن عبدالملك
ابن مروان لم أجد له سماعاً من المغيرة . وقد جرى شاكر ومحقّقو المسند على هذا الحكم .
(٢) المسند ٥٠٩/١ (٤٦٤) .
قد ورد في الأصل ((خالداً المغيري)» وفوقها تصحيح لها غير واضح . وأشار شاكر ومحققو المسند إلى رواية
((العنبري)) و((العنزي)) وأنه ليس صواباً ، وأنه خالد الحذاء.
والحديث في مسلم ٥٥/١ (٢٦) من طريق خالد عن أبي بشر العنبري الوليد بن مسلم عن حمران به .
٤٧
أَشَفَعَ أم أوترَ فليسجد سجدتين ، فإنّهما تمامُ صلاته))(١) .
(٥٢٨٤) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدثنا
أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان بن
عفّان قال :
قال رسول الله ◌َّ﴾ : ((ما من مسلم يَخْرُجُ من بيته يريدُ سفراً أو غيره ، فيقول حين
يخرج : باسم الله، أَمَنْتُ بالله، اعْتَصَمْتُ بالله ، توكِّلْتُ على الله ، لا حولَ ولا قوّةَ إلاّ
بالله، إلاّ رُزِقَ خيرَ ذلك المخرجِ، وصُرِفَ عنه شرُّ ذلك المخرج))(٢).
(٥٢٨٥) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن بن موسى
قال: حدّثنا عبد الله بن لهيعة قال: حدّثنا أبو قَبيل قال: سمعتُ مالك بن عبدالله
الزَّبادي(٣) يحدّث عن أبي ذرّ
أنه جاء یستأذن على عثمان عفّان ، فأذن له وبیده عصاه ، فقال عثمان : یا کعب ، إن
عبد الرحمن توفّي وترك مالاً ، فما تری فیه؟ قال : إن كان يَصِلُ فیه حقَّ الله فلا بأس به .
فرفع أبو ذرّ عصاه فضرب كعباً ، وقال: سمعتُ رسول الله ◌َ ﴿مُ يقول: «ما أُحِبُ لو أن لي
هذا الجبلَ ذهباً أُنْفِقُه ويُتَقَبَّلُ مني، أَذَرُ خلفي منه شيئاً»(٤) وإني أنشُدُك الله يا عثمان،
أَسَمِعْتَه - ثلاث مَرّات؟ قال : نعم(٥) .
(٥٢٨٦) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عفّان قال : حدّثنا
حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا أبو سنان عن يزيد بن مَوْهب :
(١) المسند ٥٠٠/١ (٤٥٠). قال الهيثمي ١٥٣/٢: رواه أحمد من طريق يزيد عن أبي كبشة عن عثمان ، ويزيد
لم يسمع من عثمان . وقد حسّنه محقّقو المسند .
(٢) المسند ٥١٣/١ (٤٧١) وإسناده ضعيف، فالراوي عن عثمان مجهول. وبقيّة رجاله ثقات. الترغيب ٤٥٧/٢
(٢٣٩٠)، والمجمع ١٣١/١٠.
(٣) ذكره ابن حجر في التعجيل ٣٨٨. ونقل أن فيه تحريفاً ، وأن الصواب البردادي. وينظر تعليق شاكر ومحقّقي
المسند .
(٤) في المسند ((أذرُ منه ستّ أواق)).
(٥) المسند ٥٠٢/١ (٤٥٣). قال الهيثمي: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وقد ضعّفه غير واحد - المجمع
٢٤٢/١٠ . وقد ضعّفه محقّقو المسند لضعف ابن لهيعة ، وجهالة مالك بن عبدالله.
٤٨
أن عثمان قال لابن عمر : اقضِ بين النّاس . فقال: لا أقضي بين اثنين ، ولا أؤمُ
رجلين ، أما سمعتَ النبيّ ◌َ﴿ يقول: ((من عاذ بالله فقد عاذ بمَعاذ)) قال عثمان: بلى،
قال: فإنّي أعوذُ بالله أن تستعمِلَني، فأعفاه وقال: لا تُخبر بهذا أحداً(١) .
(٥٢٨٧) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:
حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد قال:
دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله تَ لل فيهم عمّار بن ياسر فقال: إنّي سائلكم،
وإنّي أُحِبُّ أن تَصْدُقوني، نَشَدْتُكم بالله، أتعلمون أن رسول الله ﴾ كان يُؤْثِرُ قريشاً على
سائر النّاس ، ويؤثِرُ بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم ، فقال عثمان: لو أن بيدي
مفاتيحَ الجنّة لأعطيْتُها بني أُميّة حتى يدخلوها من عند آخرهم .
وبعث إلى طلحة والزبير فقال: ألا أُحَدَّثُكما عنه - يعني عمّاراً:
أقبلتُ مع رسول الله ﴿ آخذاً بيدي نمشي في البطحاء ، حتى أتى على أبيه وأُمّه
وعليه يُعَذَّبون، فقال أبو عمّار: يا رسول الله، الدَّهرَ هكذا؟ فقال النبيُّ: ﴿: ((إِصْبِر)) ثم
قال: ((اللّهمّ اغفِرْ لآل ياسر ، وقد فَعَلْتَ))(٢) .
(٥٢٨٨) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال :
حدّثنا أرطاة - يعني ابن المنذر - قال أخبرني أبو عون الأنصاري :
أن عثمان بن عفان قال لابن مسعود: هل أنت مُنته عمّا بلَغَني عنك؟ فاعتذر بعضَ
العذر، فقال عثمان: ويحَك، إني سمعْتُ رسول الله :﴿ وحفظتُ، وليس كما سمعتَ،
إن رسول الله ◌َ﴿﴿ قال: ((سيُقْتَلُ أميرٌ ويَنْتَزِي مُنْتَزِ))(٣) وإنّي أنا المقتول وليس عمر، إنما
قتلَ عمرَ واحدٌ ، وإنّه يُجْتَمعُ عليّ(٤) .
(١) المسند ٥١٥/١ (٤٧٥). وحسّنه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده. وأطال أحمد شاكر في التعليق على
إسناده .
(٢) المسند ٤٩٢/١ (٤٣٩). قال الهيثمي ٢٩٥/٩: رجاله رجال الصحيح. ولكن سالم بن أبي الجعد لم يُدرك
عثمان ، وقد حكم المحقّقون بانقطاعه ، وذكروا شواهد للدعاء لآل ياسر .
(٣) ينتزي: يسرع إلى الشر.
(٤) المسند ٥١٨/١ (٤٧٩). قال الهيثمي ٢٣٠/٧: رجاله ثقات. وأشار شاكر والمحقّقون إلى أن أبا عون ،
عبدالله بن أبي عبدالله لم يدرك عثمان ، فهو منقطع.
٤٩
(٥٢٨٩) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:
حدثني أبي قال: حدّثنا الحسين - يعني المُعَلِّم - عن يحيى - يعني ابن أبي كثير قال:
أخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجُهَني أخبره .
أنّه سأل عثمان، قلت: أرأيتَ إن جامعَ امرأته ولم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضّأُ كما
. فسألتُ عن ذلك
يتوضّأُ للصلاة ويغسل ذكرَه . وقال عثمان: سَمِعْتُه من رسول الله
عليّ بن أبي طالب والزُّبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبيّ بن كعب ، فأمروه بذلك.
أخرجاه في الصحيحين ، إلاّ أن قوله: فسألْتُ عن ذلك عليّ بن أبي طالب ... إلى
آخره ، انفرد بإخراجه البخارى (١)
وهذا الحديث منسوخ بحديث التقاء الختانين (٢) .
(٥٢٩٠) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال: حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعْتُ عبّاد بن زاهر قال: سمعْتُ عثمان
يخطب فقال:
إنّا والله قد صَحِبْنا رسول الله ◌َ ﴿ فِي السَّفَر والحَضَر، وكان يعودُ مرضانا ، ویْبَعُ
جنائزَنا ، ويغزو معنا ، ويُواسينا بالقليل والكثير ، وإن أُناساً يُعَلِّموني عسى أن لا يكونَ
أحدُهم رآه قطُّ(٣) .
(٥٢٩١) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا
ابن جُريح قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني يعلى بن
أُميّة قال:
قال يعلى: طُفْتُ مع عثمان، فاسْتَلَمْنا الرُّكن، قال يعلى: فكنتُ ممّا يلي البيتَ ، فلما
بلغْنا الرُّكن الغربيّ الذي يلي الأسود جَرَرْتُ بيده ليستلم، فقال: ما شأنُك؟ فقلت: ألا
(١) المسند ٤٩٩/١ (٤٤٨)، ومسلم ٢٧٠/١ (٣٤٧)، ومن طريق عبدالوارث والد عبدالصمد في البخاري
٣٩٦/١ (٢٩٢) .
(٢) تحدّث ابن الجوزي عن النّسخ في هذا الحديث، في شرح المشكل ١٥٩/١ . وذكرت هناك مصادر المسألة.
(٣) المسند ٥٣٢/١ (٥٠٤). قال الهيثمي في المجمع ٣٢/٣: رواه البزّار، ورجاله ثقات. ورجال البزّرهم
رجال أحمد .
٥٠
تستلم؟ قال: فقال: ألم تطفْ مع رسول اللـه ◌َ﴿؟ فقلت: بلى. قال: أرأيْتَه يستلمُ هذين
الرّكنيين الغربيّين؟ قلت : لا . قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى . قال : فانْفُذْ
عنك(١) .
هذا الحديث مذكور في مسند عمر ، رواه أحمد عن يحيى وروح، كلاهما عن ابن
جُريح ، وأن عمر هو القائل لهذا ، فيحتمل أن يكون هذه الحالة جرت ليعلى مع عمر
وعليّ وعثمان(٢) .
(٥٢٩٢) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن شُعيب
قال : حدثني أبي عن الزّهري قال: حدّثني عُروة بن الزُّبير أن عبدالله بن عديّ بن الخيار
أخبره أن عثمان بن عفّان قال له :
ابنَ أخي، أدركْتَ رسولَ الله ◌َ ﴿؟ قال: فقلتُ له: لا، ولكن خَلَصَ إليّ من عمله ما
يخلُصُ إلى العذراء في سِترها . قال: فتشهّدُ ثم قال: أمّا بعد ، فإنّ اللهَ بعثَ محمّداً
بالحقّ ، فكنتُ ممّن استجابَ لله ولرسوله، وآمنَ بما بُعِثَ به محمّد ◌َّهِ، ثم هاجَرْتُ
الهجرتين كما قُلْتَ، وِلتُ صِهِرَ رسول الله عَ ﴿ه، فواللهِ ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُه حتى توفّاه
الله عزّ وجلّ .
انفرد بإخراجه البخاري (٣) .
(٥٢٩٣) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو
حدّثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال :
لقي عبد الرحمن بن عوف الوليدَ عن عقبةَ ، فقال له الوليد : مالي أراك قد جفوتَ أمير
المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أَبْلِغْه أنّي لم أَفِرَّ يوم عَيْنَين - قال عاصم: يقول: يوم
أحد - ولم أتخلّف يومَ بدر ، ولم أترُكْ سُنَّة عمر. قال: فانطلق فخبَّرَ ذلك عثمانَ . قال:
(١) المسند ٥٣٦/١ (٥١٢). قال الهيثمي ٢٤٣/٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (ينظر مسند عمر ٤٠٢/١
(٣١٣) ورواه من طريق آخر، وفيه رجل لم يسمَّ (وهي هذه الرواية). وقد صحّحه محقّقو المسند لغيره .
(٢) ينظر المسند ٤٠٢،٣٦٥/١ (٢٥٣، ٣٠٣). ومال الشيخ أحمد شاكر إلى التعدّد ، واستبعد محقّقو المسند
ذلك ، ورجّحوا أن یکون ذکر عمر أُصحّ .
(٣) المسند ٥١٨/١ (٤٨٠). ومن طريق الزهري في البخاري ٥٣/٧ (٣٦٩٦). وفي ٢٦٣/٧ (٣٩٢٧) علّقه عن
بشر بن شعيب .
٥١
فقال: أمّا قوله : إنّي لم أَفِرَّ يومٍ عَينين ، فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا الله عنه، فقال: ﴿إنّ
الّذِينَ تَوَلَّوا مِنكم يومَ الْتَّقَى الجَمْعانِ إنّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشيطانُ بَبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفا
اللّهُ عَنْهُم﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وأمّا قوله: إنّي تخلّفْتُ يوم بدر، فإني كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ
بسهمي ، ومن ضرب له
** حتى ماتت ، وقد ضربَ لي رسول الله
بنت رسول الله
رسول الله ◌َ﴿ل بسهمه فقد شَهِد. وأمّا قوله: إنّي لم أترِكَ سنّة عمر ، فإنّي لا أُطيقُها ولا
هو ، فأُته فحدّثَه بذلك(١) .
(٥٢٩٤) الحدیث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حجاج قال: حدّثنا
ليث قال : حدّثني عُقيل عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن
العاص أخبره أن عائشة زوج النبيِّ ﴿﴿ وعثمان حدّثاه :
أن أبا بكر استأذنَ على رسول الله ◌َ ﴿ وهو مُضْطَجِعٌ على فراشه، لابسٌ مِرْط عائشة
فأَذِنَ لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له وهو
علی تلك الحال ، فقضی إلیه حاجته ثم انصرف . قال عثمان: ثم استأذنتُ علیه ، فجلس
وقال لعائشة: اجمعي عليكِ ثيابَكِ ، فقضيتُ إليه حاجتي ثم انصرفْتُ .
قالت عائشة: يا رسول الله ، مالي لم أرَكَ فَزِعْتَ لأبي بكر وعمر كما فَزِعْت لعثمان؟
قال رسول الله تَ ﴿ٍ: ((إن عثمانَ رجلٌ حَيِيٍّ، وإني خَشِيتُ إن أذِنْتُ له على تلك الحال ألاّ
يَبْلُغَ إليّ في حاجته)) .
الن قال لعائشة: ((ألا أستحيى ممن
وقال الليث : وقال جماعة النّاس: إن رسول الله
تستحيي منه الملائكة)» .
انفرد بإخراجه مسلم ، ولم يذكر قول الليث(٢) .
(٥٢٩٥) الحدیث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
الزّبير قال: حدّثنا عُبيد اله - يعني ابن عبدالله بن مَوْهَب قال: أخبرني عمّي عبيدالله بن
(١) المسند ٥٢٥/١ (٤٩٠) والمعجم الكبير ٨٧١/١ (١٣٥). قال الهيثمي ٢٢٩/٧ : فيه عاصم بن أبي النجود ،
وهو حسن الحديث ، وبقية رجاله ثقات .
(٢) المسند ٥٣٨/١ (٥١٤)، ومسلم ١٨٦٦/٤ (٢٤٠٣) من طريق الليث. وحجّاج من رجال الشيخين.
وقد روى مسلم: ((ألا أستحيي ... )) من حديث عائشة (٢٤٠١).
٥٢
عبد الرحمن بن موهب(١) عن أبي هريرة قال :
راح عثمان إلى مكّة حاجّاً ، ودخَلَتْ على محمد بن جعفر بن أبي طالب امرأتُه ، فبات
معها حتى أصبح ، ثم غدا عليه رَدْعُ الطِّيب ومِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرةٍ مُفْدَمةٍ (٢)، فأدرك الناسَ بِمَلَلِ
قبلَ أن يروحوا ، فلمّا رآه عثمان انتهرَه وأفّفَ وقال : أَتَلْبَسُ المُعَصْفَرَ وقد نهى عنه رسول الله
◌ٍ؟.فقال له عليّ بن أبي طالب: إن رسول الله ◌َّهُ لم يَنْهَهُ ولا إيّاك، إنما نهاني(٣).
(٥٢٩٦) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال :
حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: أخبرني صالح بن أبي فَروة أن عامر بن سعد بن
أبي وقاص أخبره أنه سمع أبان بن عثمان يقول : قال عثمان :
سمعتُ رسول الله ◌َ ﴾: «أرأيتَ لو كان بفناء أحدكم نهرٌ يجري ، يغتسل منه كلّ يوم
خمسَ مرّات ، ما كان يُبقي من دَرَنه؟)) قالوا: لا شيء . قال: «فإن الصلواتِ تُذْهبُ الذنوبَ
كما يُذهِبُ الماءُ الدَّرَنَ» (٤).
(٥٢٩٧) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: وجدْتُ في
كتاب أبي : حدّثنا محمد بن بشر حدّثنا عبد الله بن عبد الله بن الأسود عن حُصَين بن
عمر عن مخارق بن عبد الله بن جابر الأحمسي عن طارق عن عثمان بن عفّان قال:
قال رسول الله ◌َ﴿ه: ((من غشَّ العربَ لم يدخلْ في شفاعتي، ولم تَنَلْه مودّتي))(٥).
(١) هكذا في الأصل ونسخ المسند. وقد تركه الشيخ شاكر كما هو ، وبيّن صوابه في التعليق ، ونسب الخطأ
للراوي الزبيري . أما محقّقو المسند فصوّبوه إلى : حدّثنا عبيدالله يعني ابن عبدالرحمن بن موهب .. عمّي
عبيدالله بن عبدالله بن موهب . لأن الحديث قد شاع على هذا الوجه المقلوب ، ولكنهم جعلوا الخطأ من
النسّاخ لا من محمد بن عبدالله الزبيري .
(٢) المقدم : المشبع حمرة .
(٣) المسند ٥٤٠/١ (٥١٧). ومحقّقو المسند على تضعيف الإسناد، والشيخ شاكر صحّحه على ما فيه من
خطأ . وينظر ما قالوه فيه .
(٤) المسند ٥٤١/١ (٥١٨)، وابن ماجة ٤٤٧/١ (١٣٩٧) قال البوصيري: رجاله ثقات .
وللحديث شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة - الجمع ٨٠/٣ (٢٢٦٠) .
(٥) المسند ٥٤١/١ (٥١٩)، والترمذي ٨٦٠/٥ (٣٩٢٨) قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من
حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مُخارق ، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القويّ. وحكم
الألباني على الحديث بأنه موضوع- الضعيفة ٢٤/٢ (٥٤٥).
٥٣
(٥٢٩٨) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني عبّاس
ابن محمد وأبو يحيى البزّاز قالا: حدّثنا حجّاج بن نُصير، حدّثنا شعبة عن العوّام بن
مُراجم من بني قيس بن ثعلبة عن أبي عثمان النهدي عن عثمان :
أن رسول الله
: قال: ((إن الجَمّاء لَتَقْتَصُّ من القَرِناءِ يومَ القيامة))(١).
(٥٢٩٩) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال:
حدّثنا ابن وهب قال : أخبرني مَخْرَمة عن أبيه قال: سمعْتُ سليمان بن يسار يقول: إنّه
سمع مالك بن أبي عامر يحدّث عن عثمان بن عفّان :
ـيُ قال: ((لا تبيعوا الدّينار بالدّينارين، ولا الدّرهم بالدّرهِمَين» .
أن رسول الله
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٥٣٠٠) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثنا أبو يحيى
البزّاز محمد بن عبد الرحيم قال : حدّثنا الحسن بن بشر بن سلم الكوفي قال : حدّثنا
العبّاس بن الفضل الأنصاريّ عن هشام بن زياد القرشيّ عن أبيه عن مِحْجن مولى عثمان
ابن عفّان عن عثمان قال :
: يقول: ((أظلّ اللهُ عبداً في ظِلّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُه، أنْظَرَ
سمعْتُ رسول الله
مُعْسِراً ، أو ترك لغارم))(٣) .
(٥٣٠١) الحديث الخمسون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني يحيى بن
مَعين قال : حدّثنا هشام بن يوسف قال: حدّثنا عبد الله بن بحير القاصّ عن هانىء مولى
عثمان قال :
كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يَبُلَّ لحيته ، فقيل له : تذكرُ الجنّة والنار فلا
تبكي، وتبكي من هذا! فقال: إن رسول الله ◌َ هُ قال: ((القبرُ أوّلُ منازلِ الآخرة، فإن يَنْجُ
(١) المسند ٥٤٢/١ (٥٢٠). قال الهيثمي ٣٥٥/١ بعد أن نسبه لأحمد والطبراني والبزار: وفيه الحجّاج بن
نُصير، وقد وُثق على ضعفه، وبقيّة رجال البزار رجال الصحيح غير العوام ، وهو ثقة وقد ضعّف .
(٢) مسلم ١٢٠٩/٣ (١٥٨٥).
(٣) المسند ٥٤٨/١ (٥٣٢). قال الهيثمي ١٣٦/٤ : وفيه عباس بن الفضل الأنصاري، ونُسب إلى الكذب . وفي
هذا كفاية!
٥٤
منه فما بعده أيسرُ منه ، وإنْ لم يَنْجُ منه فما بعده أشدُّ منه)) .
قال: وقال رسول الله ◌َ ه: ((ما رأيتُ منظراً قطُّ إلّ والقبرُ أفظعُ منه))(١).
(٥٣٠٢) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدّثنا
عُبَيد الله بن عُمَر القواريري قال : حدّثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري قال :
حدّثني أبو عبادة الزُّرَقي الأنصاري - من أهل المدينة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال :
شهدْتُ عثمانَ يومَ حُوصر في موضع الجنائز، ولو أَلْقِيَ حجرٌ لم يقع إلّ على رأس
رجل ، فرأيتُ عثمان أشرفَ من الخَوخة التي تلي مقام جبريل عليه السلام ، فقال : أيّها
النّاس ، أفيكم طلحةُ؟ فسكتوا . ثم قال : أيّها النّاس ، أفيكم طلحة؟ فسكتوا . ثم قال : أيّها
الناس، أفيكم طلحة (٢)؟ فقال عثمان: ألا أراك هاهنا، ما كنتُ أرى أن تكون مع قوم تسمعُ
ندائي آخرَ ثلاثَ مرّات لا تُجيبُني. أَنْشُدُك اللهَ يا طلحةُ، أتذكرُ يوم كنتُ أنا وأنت مع
رسول الله :﴿ في موضع كذا وكذا ، ليس معه أحدٌ من أصحابه غيري وغيرُك؟ قال : نعم .
فقال لك رسول الله ﴿ه: ((يا طلحة، إنّه ليس من نبيّ إلاّ ومعه من أصحابه رفيقٌ من أمّته
معه في الجنّة ، وإن عثمان بن عفان هذا - يعنيني - رفيقي في الجنّة)). قال طلحة: اللهمّ
نعم ، ثم انصرف(٣) .
(١) المسند ٥٠٣/١ (٤٥٤)، وإسناده صحيح. وهو في ابن ماجة ١٤٢٦/٢ (٤٢٦٧)، والترمذي ٤٧٩/٤
(٢٣٠٨) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف. وأخرجه الحاكم ٣٣٠/٤ وقال:
صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي. ومن طريق هشام أخرجه ٣٧١/١ . قال الذهبي : ابن بحير ليس بالعمدة ،
ومنهم من يقوّيه . وهانىء روى عن جماعة ولا ذكر له في الكتب الستة .
(٢) في المسند ((فسكتوا، فقام طلحة بن عبيد الله)).
(٣) المسند ٥٥٦/١ (٥٥٢). ومن طريق القاسم أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٨٦٠/٢ (١٣٢٣)، وقال
الحاكم بعد أن أخرجه ٩٧/٣ : صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقّبه الذهبي بقوله: قاسم هذا، قال
البخاري: لا يصحّ حديثه، وقال أبوحاتم: مجهول. وقال الهيثمي ٢٣٠/٧: وفيه أبوعبادة الزرقي ، وهو
متروك. وقال ابن الجوزي في العلل ٢٠٤/١ (٣٢٣): لا يصحّ ... وضعّف المحقّقون إسناد الحديث.
٥٥
(٣٧٧)
مسند العَدَّاء بن خالد بن هَوْذَ الكِلابيّ(١)
(٥٣٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم اليَشْكُري قال:
حدّثنا عبد المجيد العُقَيلي قال :
انطلَقْنا حُجّاجاً لياليَ خرج يزيد بن المهلّب ، فلمّا (٢) قضيْنا مناسِكَنا جثْنا حتى أتْنا
، أين بيتُه؟ قالوا :
الزُّجیج ، فإذا أشیاخ يتحدّثون ، فقلنا : هذا الذي صحب رسول الله
هذاك. انطَلَقْنا فسلَّمْنا، فأذِنَ لنا ، فإذا شيخ كبير مضطجع يقال له العَدّاء بن خالد
الكلابي. قلتُ: أنت الذي صَحِبْتَ رسول الله ◌َّه؟ قال: نعم، ولولا أنّه الليل لأقرأتُكم
كتابَ رسول الله تَ ﴿ إليّ، فمن أنتم؟ قُلنا: من أهل البصرة . قال: مرحباً بكم ، ما فعل
يزيد بن المُهَلّب؟ قلت: هو هناك يدعو إلى كتاب الله وإلى سنّة النبيّ ◌َ﴿. قال: فيم هو
من ذلك: فيم هو من ذلك؟ قلت : أيّاً نتّبعُ ، هؤلاء أو هؤلاء؟ يعني أهل الشام أو يزيد . قال :
إن تَقْعُدُوا تُفْلِحوا وتَرْشَدُوا، إن تَقْعُدوا تُفْلِحوا وَتَرْشَدوا ، لا أعلمه إلاّ قال ثلاث مرّات .
رأيت رسول الله ﴾ يوم عرفة وهو قائم بين الرکابین ینادي بأعلى صوته: ((يا أيّها
الناسُ ، أيُّ يوم يومُكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ((فأيُّ شَهرِ شهرُكم هذا؟» قالوا: الله
ورسوله أعلم. قال: «فأيُّ بلد بلدُكم؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم [ قال: «يومُكم يوم حرام،
وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلدٌ حرام»]. (٣) ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحُرمة
(١) الطبقات ٣٦/٧، والآحاد ١٩٦/٣، ومعرفة الصحابة ٢٢٤٤/٤، والاستيعاب ١٦١/٣، والتهذيب ١٤٣/٥،
والإصابة ٤٥٩/٢ .
وفي التلقيح ٣٧٤ أنّه ممن روى ثلاثة أحاديث .
(٢) في المسند ((وقد ذُكر لنا ماء بالعالية يقال له الزُّجيج، فلمّا ... )) كما حذفت بعض العبارات الموجودة في
المسند .
(٣) في المخطوطة ((شهركم شهر حرام)).
٥٦
يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، إلى يوم تلقَون ربّكم تبارك وتعالى ، فيسألكم
عن أعمالكم)) ثم رفع يديه إلى السماء فقال: ((اللهمّ اشهَدْ عليهم ، اللّهمّ اشهَدْ عليهم)) ذكر
مراراً ، ولم أدرٍ كم ذكر(١) .
(١) المسند ٣٠/٥. وأخرجه الطبراني ١١/١٨ (١٣) من طريق عبدالمجيد بن أبي يزيد. وقال الهيثمي عن
رجال الطبراني : موثّقون . المجمع ٥٦/٣ .
وخبر خطبة النبيّ بعرفة في حجّة الوداع وما جاء فيها ، صحيح متواتر .
٥٧
(٣٧٨)
مسند عدي بن حاتم الطّائي(١)
(٥٣٠٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن
خيثمة عن عديّ بن حاتم قال :
قال رسول الله تَ ﴿ل: ((ما منكم من أحد إلا سيُكَلِّمُه ربُّه عزّ وجلّ ، ليس بينه وبينه
تَرْجُمان، فينظرُ عن أيمنَ منه، فلا يرى إلا شيئاً قدَّمه، وينظرُ عن أشأم منه ، فلا يرى إلاّ
شيئاً قدّمَه ، وينظر أمامه فتستقبلُه النّار. فمن استطاع منكم أن يتَقيَ النارَ ولو بشِقِّ تَمرة
فليفعَلْ))(٢) .
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أسود بن عامر قال : حدّثنا شريك عن الأعمش عن خيثمة
عن عبدالله بن مَعْقِل عن عديِّ بن حاتم قال :
قال النبيُّ ﴿: ((اتَّقُوا النّار)) وأشاح بوجهه حتى ظننا أنّه ينظر إليها. ثم قال: ((اتّقوا
النّار)) وأشاح بوجهه. قال مرّتين أو ثلاثاً: ((اتّقوا النّار ولو بشقّ تَمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة
طَيِّبة))(٣) .
الطريقان في الصحيحين .
(١) ينظر في أخبار عديّ: الطبقات ٩٩/٦، والآحاد ٤٣٦/٤، ومعرفة الصحابة ٢١٩٠/٤، ومعجم الصحابة
٢٩٢/٢، والاستيعاب ١٤٠/٣، والتهذيب ١٤٤/٥، والسير ١٦٢/٣، والإصابة ٤٦٠/٢.
وجعل الحميدي مسنده في المقدّمين بعد العشرة - المسند ١٩ ، وله ثلاثة أحاديث للشيخين ، وحديثان
لمسلم . وفي التلقيح ١٦٥ أنّ له ستة وستين حديثاً .
(٢) المسند ٢٥٦/٤، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٤٠٠/١١ (٦٥٣٩)، ومسلم ٧٠٣/٢ (١٠١٦).
(٣) المسند ٢٥٨/٤ ورواه بعده عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحق عن عبد الله بن معقل عن عدي.
وأخرجه البخاري ٤٤٨/١٠ (٦٠٢٣)، ومسلم ٧٠٤/٢ (١٠١٦) من طريق الأعمش عن عمرو بن مرّة عن
خيثمة عن عديّ .
٥٨
: طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال: حدّثني محمد بن الحكم قال: أخبرنا النضر قال: أخبرنا إسرائيل
قال: أخبرنا سعد الطائي قال: أخبرنا مُحِلّ بن خليفة عن عديّ بن حاتم قال:
بينا أنا عند النبيّ ◌َ﴿ إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطعَ
السبيل . فقال: ((يا عديٌّ، هل رأيتَ الحِيرةَ؟)) قلت: لم أرَها، وقد أُنْبِئتُ عنها. قال: ((فإن
طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الظعينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف أحداً إلا
الله)). قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين ذُعَار طيء الذين قد سَعَّرُوا البلاد؟ ((وَلَئِنْ طالت
بك حياةٌ لتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى)» قلت: كسرى بن هُرْمُز؟ قال: ((كسرى بن هُرْمُز، ولئن طالت
بك حياةٌ لَتَرَينّ الرجلَ يُخْرِجُ مِلءَ كَفّه من ذهب وفضّة يطلبُ من يقبله منه فلا يجد أحداً
يقبلُه منه. ولَيَلْقَيَنَّ اللهَ أحدُكم يومَ يلقاه وليس بينه وبينه تَرْجُمان يُتَرْجِم له، فَلَيقولَنَّ:
ألم أبعث إليك رسولاً يبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعْطِك مالاً، وأُفْضِلْ عليك؟
فيقول: بلى . فينظر عن يمينه فلا يرى إلاّ جهنّم، وينظرُ عن يساره فلا يرى إلا جهنّم)). قال
عديّ: فسمعْتُ رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((اتَّقُوا النار ولو بِشِقّ تمرة، فمن لم يجدْ شِقَّ تمرة
فبكلمة طيّبة)).
قال عديّ: فرأيتُ الظَّعِينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف إلّ الله .
وكنتُ فيمن افتتحَ كنوزَ كسرى بن هرمز . ولئن طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنّ ما قالَ أبوالقاسم
، يُخرِج الرجلُ ملءَ كفّيه .
انفرد بإخراجه البخاريّ ، وأخرج مسلم بعضه(١) .
(٥٣٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن
عون عن محمد - يعني ابن سيرين - عن ابن حذيفة قال:
كنتُ أحدَّثُ حديثاً عن عديّ بن حاتم ، فقلت: هذا عديّ في ناحية الكوفة ، فلو أتيتُه ،
فأتيْتُه . فقُلْتُ :: إنّي كنتُ أُحَدَّثُ عنك حديثاً وأردْتُ أن أسمعه منك. قال:
لما بعث الله عزّ وجلّ النبيَّ {﴾ فرَرْتُ منه حتى كنتُ في أقصى أرض المسلمين (٢)
ممّا يلي الرّوم . قال: فَكَرِهْتُ مكاني الذي أنا فيه حتى كنتُ له أشدّ كراهية منّي من حيث
(١) البخاري ٦١٠/٦ (٣٥٩٥) وينظر مسلم - السابق .
(٢) في الأصل ((أرض الروم)) وأثبت ما في المسند .
٥٩
جئتُ. فقلت: لَآتِيَنّ هذا الرجلَ ، فوالله لئن كان صادقاً فلأسْمَعَنّ منه ، ولئن كان كاذباً ما
هو بضائري ، قال: فأتيْتُه . واستَشْرَفَني النّاسُ وقالوا: عديّ بن حاتم ، عديّ بن حاتم . قال:
فدخلْتُ على رسول الله ◌َ﴿﴿، فقال لي: ((يا عديَّ بن حاتم، أسْلِم تَسْلَمْ)). فقلت: إنّ من
أهل دين. قال: ((أنا أعلمُ بدينك منك)) فقلت: أنت أعلم بديني منّ؟ قال: ((نعم ، ألسْتَ
من الرَّكوسيّة، وأنت تأكل مِرباعَ قومك؟)) قلت: بلى . قال: «فإنّ هذا لا يَحِلُّ لك في
دينك)). قال: فلم يَعْدُ أن قالها فتواضَعْتُ لها. فقال: ((أما إني أعلم ما الذي يمنعك من
الإسلام، تقول: إنما اتَّبَعَه ضَعَفةُ النّاس ومَن لا قوّة له، وقد رمَتْهم العربُ، أتعرِفُ
الحِيرة؟)) قلت: لم أرَها ، وقد سمعتُ؟ قال: ((فوالذي نفسي بيده، لَيُتِمَّنَّ اللهُ عزّ وجلّ هذا
الأمرَ حتى تَخْرُجَ الظَّعينةُ من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد . ولتُفْتَحَنَّ كنوز
كسرى بن هُرْمُ)). قلتُ: كِسرى بن هُرْمُز؟ قال: ((نعم، كِسرى بن هُرْمُز. وليُبْذَلَنّ المال
حتى لا يقبله أحد)).
قال عديّ بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار ، ولقد
كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هُرْمزُ. والذي نفسي بيده، لتكونَنّ الثالثة؛ لأنّ رسول
الله ◌ُ لهُ قد قالها(١).
هذا بمعنى الحديث .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ سماك بن
حرب قال: سمعت عبّاد بن حُبَيش يحدّث عن عديّ بن حاتم قال:
جاءت خيل رسول الله تَ﴿، فأخذوا عمّتي وناساً، فلمّا أتَوا بهم رسول الله ◌َ ◌ّهِ صُفّوا
له ، فقالت: يا رسول الله ، نأى الوافد ، وانقطع الوالد ، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خِدمة ،
"فَمُنَّ عليّ مَنَّ الله عليك. قال: ((من وافِدُكَ؟)) قالت: عديّ بن حاتم. قال: ((الذي فرّ من
(١) هذه رواية يزيد بن هارون عن هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة عن رجل عن عديّ -
المسند ٢٥٧/٤ . ورواية محمد بن أبي عدي ٣٧٨/٤ باختلاف وزيادة عمّا هنا .
والحديث رجاله رجال الصحيح عدا ابن حذيفة ، أبي عبيدة، فهو مقبول ، أخرج له ابن ماجة والنسائي ،
ومع ذلك صحّحه الحاكم ٥١٨/٤ وجعله على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . وبعض فقر هذا الحديث
مرّت في حديث البخاري السالف .
٦٠