Indexed OCR Text
Pages 81-100
أنّه كان مع رسول الله ◌َ ﴾ ليلة الجنّ، فقال له النبيُّ ◌َ له: ((يا عبدالله، أمعك ماء؟))
قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: ((أُصْبُبْ عليَّ)) فتوضّاً. قال: فقال النبيُّ عَ له: ((يا عبد الله
ابن مسعود ، شرابٌ وطَهور))(١) .
ابن لهيعة ذاهب الحديث (٢)
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزارة عن أبي زيد مولى
عمرو بن حُرَيث عن ابن مسعود قال:
كنتُ مع رسول الله ◌َ﴿ ليلة لَقِيَ الجنّ، فقال: أمعك ماء؟ قلت: لا . فقال ((فما هذا في
الإداوة؟)) قلت: نبيذ. قال: أرِنيها، تمرةٌ طيبة وماء طَهور)) فتوضّأ منها ثم صلّى بنا(٣).
٠٠ طريق مختصر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرني أبي عن ميناء عن عبدالله بن
مسعود قال:
كنتُ مع النبيِّ ◌َ﴿ ليلةَ وَفْدِ الجنّ ، فلما انصرف تنفّسَ ، فقلت: ما شأنك؟ قال:
(نُعِيَتْ إليَّ نفسي يا ابن مسعود)) (٤).
ميناء كذَّاب (٥) .
(١) المسند ٣٢٣/٦ (٣٧٨٢). وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة. وكذا قال البوصيري. فمن طريق ابن
لهيعة أخرجه ابن ماجة ١٣٥/١ (٣٨٥) .
(٢) وقد مرّ ذلك كثيراً .
(٣) المسند ٣٥٩/٦ (٣٨١٠) وسبق أن أبا زيد مولى عمرو بن حريث مجهول . فإسناده ضعيف . قال البوصيري
تعليقاً على الحديث الذي أخرجه ابن ماجة ١٣٥/١ (٣٨٤) من طريق أبي فزارة : مدار الحديث على أبي
زيد، وهو مجهول عند أهل الحديث، كما ذكره الترمذي وغيره . ومن طريق أبي فزارة أخرجه أبو داود
٢١/١ (٨٤)، والترمذي ١٤٧/١ (٨٨) وحكم بجهالة أبي زيد. وقد أورد ابن الجوزي طرق الحديث في
العلل ٣٥٥/١، ٣٥٦ (٥٨٧-٥٩٠) ولم يصحّحها لجهالة أبي فزارة وأبي زيد .
(٤) المسند ٣٢٢/٧ (٤٢٩٤)، وإسناده ضعيف ، ويكفي أن الهيثمي قال في المجمع ١٨٨/٥: وفيه ميناء وهو
كذّاب . ونقل محقّقو المسند ما يؤيّد ضعف الحديث ، وأنه شبه موضوع .
(٥) ينظر الضعفاء والمتروكون ١٥٤/٣، وموسوعة أقوال الإمام أحمد ٤٢٣/٣، والميزان ٢٣٧/٤.
٨١
(٤٠٤٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا
عبدالعزيز بن مسلم القَسْمَليّ قال: حدثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن
یحیی بن جعدة عن عبدالله بن مسعود قال:
قال رسول الله ﴿: ((لا يدخلُ النّارَ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من إيمان، ولا
يدخل الجنّةَ من كان في قلبه مثقالُ حبّةٍ من كِبْر)) قال رجل: يا رسول الله، إنّه ليُعْجِبُني
أن يكونَ ثوبي غَسيلاً ، ورأسي دَهيناً ، وشِراكُ نعلي جديداً ... وذكر أشياء، حتى ذكر
علاقة سوطه ، فمن الكِبر ذاك يا رسول الله؟ قال: ((لا، ذاك الجمال، إنّ الله عزّ وجلّ
جميلٌ يُحِبُّ الجمال ، ولكنّ الكِبْرَ من سَفِهَ الحقَّ وازدرى النّاس» .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن ابن عون عن عمرو بن سعيد عن حُميد بن
عبدالرحمن قال: قال ابن مسعود:
كنتُ لا أُحْجَبُ عن النَّجوى ، ولا عن كذا، ولا عن كذا(٢). قال: فأتيتُه وعنده مالك بن
مُرارة الرَّهاوي ، فأدركْتُ من آخر حديثه وهو يقول: يا رسول الله ، قد قُسِمَ لي من الجمال ما ترى ،
فما أُحِبُّ أن أحداً من النّاس فضَلَني بشِراكين فما فوقهما، أفليس ذلك هو البَغي؟ قال ◌َ له:((لا،
ليس ذلك بالبَغي ، ولكنّ البغي من بَطِرَ - أو قال: سَفِهَ الحقّ، وَغَمَطَ النّاسِ))(٣) .
(٤٠٤٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا
الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال:
قال رسول الله تَ ه: ((إنَّ أوّل ما يُقضى بين النّاسِ يومَ القيامة في الدماء)).
أخرجاه (٤)
(١) المسند ٣٣٨/٦ (٣٧٨٩). ورجاله ثقات، إلاّ أنّ يحيى بن جعدة أرسل عن ابن مسعود. التقريب ٦٥٦/٢.
وقد أخرج الحديث مسلم من طرق عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله ٩٣/١ (٩١).
(٢) في المسند : قال ابن عون: ((فنسي واحدة ، ونسيتُ أنا واحدة)).
(٣) في المسند ١٥٤/٦ (٣٦٤٤). ومن طريق ابن عون صحّح الحاكم والذهبي إسناده ١٨٢/٤. ووافقه الذهبي.
قال محقّقو المسند: حديث صحيح ، وهذا إسناد صحيح إن ثبت سماع حميد من ابن مسعود .
(٤) المسند ٢٦١/٧ (٤٢١٣)، ومسلم ١٣٠٤/٣ (١٦٧٨). ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٣٩٥/١١ (٦٥٣٣).
٨٢
(٤٠٤٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوسعيد قال: حدّثنا
إسرائيل قال: حدّثنا أبوإسحق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله قال:
انطلق سعد(١) معتمراً ، فنزل على صفوان بن أُميَّة بن خلف ، وكان أميّة إذا انطلق إلى
الشام فمرّ بالمدينة نزل على سعد . فقال أُميَّة لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغَفَلَ
الناسُ انطلقْتَ فطفتَ . فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبوجهل ، فقال: من هذا الذي يطوف
بالكعبة آمناً؟ قال سعد: أنا سعد ، فقال أبوجهل : تطوف بالكعبة آمناً وقد آوَيْتُم محمّداً،
فتلاحَيًا ، فقال أميّة لسعد: لا تَرْفَعَنّ صوتَك على أبي الحكم ، فإنه سيّدُ أهل الوادي ، فقال
له سعد: والله لئن مَنَعْتَني أن أطوفَ بالبيت لأقْطَعَنَّ عليك مَنْجَرَك إلى الشام ، فجعل أُميَّة
يقول: لا ترفعَنَّ صوتك على أبي الحكم ، وجعل يُمسكه، فغضب سعد وقال: دَعْنا منك،
فإني سمعتُ محمّداً لَ﴿ يزعُمُ أنه قاتلُك . قال: إياي؟ قال: نعم ، قال: والله ما يكذب
محمّد . فلمّا خرجوا رجع إلى امرأته فقال: أما عَلِمْتِ ما قال لي اليَثْرِبِيُّ؟ فأخبرها به . فلمّا
جاء الصريخ وخرجوا إلى بدر ، قالت امرأته: أما تذكر ما قال لك أخوك اليَثْرِبِيّ؟ فأرادَ ألاّ
يخرجَ ، فقال له أبو جهل: إنَّك من أشراف الوادي ، فسِرْ معنا يوماً أو يومين . فسار معهم،
فقتله الله عزّ وجلّ .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٤٠٤٨) الحدیث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا
شعبة عن عبدالملك بن ميسرة عن النزّال بن سَبرة عن عبدالله قال:
سمعْتُ رجلاً يقرأ آيةً وسمِعْتُ من رسول الله ◌َ ﴿لَ غيرَها، فأتيتُ به النبيَّ ◌َهِ، فتغيَّرَ
وجهُ رسول الله ◌َ ◌ّةٍ، أو عَرَفْتُ في وجه رسول الله ◌َه﴾ [الكراهية ]، فقال رسول الله
((كلاكما مُحْسِن ، إنّ مَن قبلَكم اختلفوا فيه فأهلَكَهم الله)).
رد بإخراجه البخاري(٣) .
(١) وهو سعد بن معاذ .
(٢) المسند ٣٤٣/٦ (٣٧٩٤). والبخاري ٦٢٩/٦ (٣٦٣٢) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل. وأبو
سعيد ، مولى بن هاشم ، عبد الرحمن بن عبد الله ، من رجال البخاري.
(٣) المسند ٢٦٨/٦ (٣٧٢٤)، والبخاري ٧٠/٥ (٢٤١٠) من طريق شعبة، ومحمد بن جعفر من رجال
الشيخين .
٨٣
(٤٠٤٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرّزّاق قال:
حدّثنا مَعْمَر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود قال:
أكْرَينا(١) الحديث عن رسول الله تَ هل ثم غدونا إليه فقال: ((عُرِضَتْ عليّ الأنبياءُ الليلة
بِأُمَمِها ، فجعل النبيُّ يمُرُّ ومعه الثلاثة ، والنبيُّ ومعه العصابة ، والنبيُّ ومعه النَّفَر، والنبيُّ
ليس معه أحد ، حتى مرَّ عليَّ موسى ومعه كَبْكبة (٢) من بني إسرائيل ، فأعجبوني ،
فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى ، معه بنو إسرائيل ، قال: قلت: فأين أُمَّتي؟
فقيل لي: انظر عن يمينك ، فنظرت فإذا الظَّراب قد سُدّ بوجوه الرجال ، ثم قيل لي: انظر
عن يسارك ، فنظرت فإذا الأُفق قد سُدّ بوجوه الرجال ، فقيل لي: أرضيتَ؟ فقلت: رضیتُ يا
ربّ، قال: فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب)). فقال النبيُّ
*: ((فِداكم أبي وأُمّي، إن استطعْتُم أن تكونوا من السبعين الألف فافعلوا ، فإن قَصَّرْتم
فكونوا من أهل الظّراب، فإنْ قَصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ ، فإنّى قد رأيْتُ ثَمَّ ناساً
يتهاوشون)). فقام عُكّاشة بن مِحْصن فقالَ: ادعُ الله لي يا رسول الله أن يجعلَني من
السبعين ، فدعا له ، فقام رجل آخر فقال: ادعُ الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم ، فقال:
((قد سبقك بها عُكّاشة)) .
قال: ثم تحدّثْنا فقُلْنا: مَنْ تُرَون هؤلاء السبعون الألف؟ قوم وُلِدوا في الاسلام لم
يُشركوا بالله شيئاً حتى ماتوا؟ فبلغ ذلك النبيَّ:﴿، فقال: ((هم الذين لا يكتوون، ولا
يَسْترقون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون))(٣).
أكرّيْنا بمعنى أطلنا .
والظّراب : صغار الجبال .
ويتهاوشون: يدخل بعضهم في بعض .
(١) في المسند: ((أكثرنا)).
(٢) الكبكبة: الجماعة .
(٣) المسند ٣٥٣/٦ (٣٨٠٦). ومن طريق قتادة أخرجه أبو يعلى ٢٣١/٩ (٥٣٣٩) بأطول منه. وصحّح محقّقو
المسند الحديث. والحسن وإن عنعن هنا، ولم يثبت سماعه من عمران، لكنّه متابع عليه. ينظر تخريج
محقّقي المسند .
٨٤
(٤٠٥٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي
نَجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال :
::
انشقَّ القمر على عهد رسول الله ◌َيهِ شِقَّتَين، حتى نظروا إليه ، فقال رسول الله
((اشهدوا)) .
أخرجاه(١) .
(٤٠٥١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوالنَّضر قال:
حدّثنا الأشجعيّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله وأبي موسى
الأشعري قالا :
قال رسول الله ◌َ ﴿ه: ((إنّ بين يدي الساعة أيّاماً يُرفَعُ فيهنّ العلمُ ، ويَنزِلُ فيهنّ الجَهلُ ،
ويكثُرُ فيهنّ الهَرْجِ)) قال:((والهَرْج: القتل)).
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٤٠٥٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود
قال : حدّثنا عمران عن قتادة عن عبدربّه عن أبي عياض عن عبدالله بن مسعود :
أن رسول الله ◌َالله قال: «إيّاكم ومحقِّراتِ الذنوب، فإنّهنّ يجتمعْن على الرجل حتى
﴿ ضَرَب لهنّ مَثَلاً: ((كمثل قوم نزلوا أرض فلاة ، فحضر صنیعُ
يُهْلِكْنَه)) . إنّ رسول الله ثَ
القوم ، فجعل الرجلُ ينطلق فيجيءُ بالعُود ، والرجل يجيء بالعُود ، حتى جمعوا سَواداً
فأجّجوا ناراً وأنضجوا ما قذفوا فيها)) (٣) .
(١) المسند ٦٠/٦ (٣٥٨٣)، والبخاري ٦٣١/٦ (٣٦٣٦)، ومسلم ٢١٥٨/٤ (٢٨٠٠).
(٢) المسند ٣٦٧/٦ (٣٨١٧)، ومسلم ٢٠٥٦/٤ (٢٦٧٢)، وهو في البخاري ١٣/١٣ (٧٠٦٢) من طريق
الأعمش .
(٣) المسند ٣٦٧/٦ (٣٨١٨). وفي إسناده عبد ربه بن أبي يزيد، مستور. التقريب ٣٢٩/١ . وعمران بن داور
مختلف فيه . وهو في مسند الطيالسي ٥٣ (٤٠٠). ومن طريق قتادة أخرجه الطبراني في الأوسط
٢٥٣/٣ (٢٥٥٠) وقال: لم يروه عن قتادة إلا عمران. وجعل المنذري في الترغيب. ٢٧٨/٣ (٣٦٣٧)
والهيثمي في المجمع ١٩٢/١٠ رجاله رجال الصحيح غير عمران . قال الهيثمي: وقد وثّق . على أن عبد ربّه
ليس من رجال الصحيح . وقد حسّن محقّقو المسند الحديث لغيره ، وضعّفوا إسناده .
٨٥
(٤٠٥٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال:
حدّثنا أبان بن عبدالله البجلي عن کریم بن أبي حازم عن جدّته سلمی بنت جابر :
أن زوجَها استُشهد، فأتت عبدالله بن مسعود فقالت: إني امرأة قد استُشهد زوجي
وخطَبَني الرجال ، فأبَيتُ أن أتزوّج حتى ألقاه ، فترجولي إذا اجتمعت أنا وهو أن أكونَ من
أزواجه؟ قال: نعم. فقال له رجل عنده: ما رأيناك فعلْتَ هذا مُذ قاعدْناك. قال: إني سمعتُ
رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((إنّ أسرعَ أُمّتي بي لُحوقاً امرأةٌ من أحمس))(١).
(٤٠٥٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا
إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عبيدة قال: قال عبدالله :
انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضُرِبَتْ رجلُه وهو صريع ، وهو يَذُبُّ الناس عنه بسيف ،
فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدوّ اللـه. فقال: هل هو إلّ رجلٌ قتله قومُه! قال: فجعلْتُ
أتناوله بسيف لي غير طائل ، فأصبْتُ يده، فندَرَ(٢) سيفُه ، فأخذتُه وضربْتُه حتى قتلْتُه، ثم
خرجْتُ حتى أتيتُ النبيَّ :﴿ كأنما أُقَلّ(٣) من الأرض، فأخبرْتُه، فقال: ((آلله الذي لا إلّ
هو؟)) ، فردَّدها ثلاثاً . قال: قلت: الله الذي لا إله إلاّ هو. قال : فخرج يمشي حتى قام عليه ،
فقال: ((الحمدُ لله الذي أخزاك يا عدوَّ الله، هذا كان فرعونَ هذه الأمة»(٤) .
(٤٠٥٥) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير
قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرّ عن عبدالله قال:
يخرجُ قومٌ في آخر الزمان سفهاءُ الأحلام ، [أحداث] أو قال: حُدَثاء الأسنان ، يقولون
من خير قول الناس ، يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيّهم، يمرُقون من الإسلام كما
(١) المسند ٣٧٢/٦ (٣٨٢٢). ومن طريق أبان أخرجه أبو يعلى ٢٢٥/٩ (٥٣٢٨). قال الهيثمي ٢٩٩/٥: سلمى
لم أجد من وثّقها ، وبقيّة رجال أحمد ثقات . وضعّف محقّقو المسند إسناده ، وحسّنه محقّق أبي يعلى .
(٢) ندر : سقط .
(٣) أُقَلّ : أُدفع ، يعني ذلك أنه سار سريعاً .
(٤) المسند ٢٧٨/٧ (٤٢٤٦). وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، وبمعناه من طريق أبي إسحق أخرجه أبو داود
٦٧/٣ (٢٧٠٩)، وأبو يعلى ١٧١/٩ (٥٢٦٣)، والطبراني في الكبير ٨٣/٩ (٨٤٧٠). والحديث صحيح،
فقد روى البخاري قصة مقتل أبي جهل ، وخبر عبد الله بن مسعود ، عن عبد الله وغيره ٣٩٢/٧
(٣٩٦١-٣٩٦٣)، وينظر تعليق ابن حجر على الأحاديث .
٨٦
يمرُق السهمُ من الرّميّة ، فمن أدركهم فليقتُلْهم ، فإنَّ في قتلهم أجراً عظيماً عند الله لمن
قتلَهم(١) .
(٤٠٥٦) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير
قال: حدّثنا زائدة عن عاصم بن النَّجود عن زِرّ عن عبدالله قال :
كان أوّل من أظهرَ إسلامَه سبعة: رسول الله ◌َّةٍ، وأبو بكر، وعمَّار، وأُمُّهُ سُمَيَّة،
وصُهيب ، وبلال ، والمقداد. فأمَّا رسول الله تَ﴿ فمنعَه اللهُ بعمه أبي طالب، وأمّا أبو
بكر فمنعه الله بقومه ، وأما سائرُهم فأخذَهم المشركون فألبسوهم أدراعَ الحديد ، وصهروهم
في الشمس ، فما منهم إنسان إلاّ وقد واتاهم على ما أرادوا إلاّ بلال ، فإنّه هانت عليه
نفسُه في الله ، وهان على قومه ، فأعطَوه الولدانَ ، وأخذوا يطوفون به شِعابَ مكّة ، وهو
يقول: أحَد أحَد(٢) .
(٤٠٥٧) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال:
حدّثنا أبو معاوية شيبان عن أبي يعفور عن أبي الصَّلت عن أبي عقرب قال:
غدوتُ إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان ، فوجدْتُه فوق بيته جالساً، فسمعنا
صوته وهو يقول: صدق اللهُ وبلَّغَ رسولُه . فقلنا: سمعناك تقول : صدق الله وبلّغ رسولُه .
فقال: إنّ رسول الله عَ﴾ قال: ((إن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان: أن
تطلعَ الشمس غداتئذٍ صافيةً لس لها شعاع)) فنظرتُ إليها فوجدْتُها كما قال رسول
(٣) .
الله
(١) المسند ٣٨٠/٦ (٣٨٣١) وهو حديث صحيح، وإسناده حسن من أجل عاصم. ومن طريق أبي بكر أخرجه
ابن ماجة ٥٩/١ (١٦٨)، والترمذي ٤١٧/٤ (٢١٨٨)، وأبو يعلى ٢٧٧/٩ (٥٤٠٢). قال الترمذي: وفي
الباب عن عليّ وأبي سعيد وأبي ذرّ. وهذا حديث حسن صحيح . وقد روي في غير هذا الحديث عن
النبي #، حيث وصف هؤلاء القوم ... وقد جمع محقّقو المسند شواهده من الصحيحين وغيره .
(٢) المسند ٣٨٢/٦ (٣٨٣٢). وإسناده كسابقه. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ٥/١ (١٥٠)، قال البوصيري:
هذا إسناد رجاله ثقات، وصحّحه ابن حبّان ٥٥٨/١٥ (٧٠٨٣). وصحّح الحاكم إسناده من طريق زائدة،
ووافقه الذهبي ٢٨٤/٣ .
(٣) المسند ٤٠٤/٦ (٣٨٥٧). ومن طريق شيبان وغيره أخرجه الطيالسي ٥٢ (٣٩٤). ومن طريق أبي عقرب أخرجه
أبو يعلى ٢٥١/٩ (٥٣٧١) وقال الهيثمي ١٧٧/٣: أبو عقرب لم أجد من ترجمه ، وبقيّة رجاله ثقات . وحسّنه
محقّقو المسند لغيره ، لجهالة أبي الصلت وأبي عقرب . وينظر تخريج محقّق مسند أبي يعلى .
٨٧
(٤٠٥٨) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عُمر بن ذرّ
عن العيزار بن جَرول الحضرميّ عن رجلٍ منهم يُكنى أبا عمير:
أنّه كان صديقاً لعبدالله بن مسعود ، وأن عبدالله بن مسعود زارَه في أهله فلم يجده .
قال: فاستأذن على أهله وسلَّم واستسقى . فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران
فأبطأتْ فَلَعَنَها ، فخرج عبدالله ، فجاء أبوعمير فقال: يا أبا عبدالرحمن ، ليس مثلُك يُغار
عليه ، هلَّ سلّمْتَ على أهل أخيك وجلسْت وأصبْتَ من الشراب. قال: قد فعلْتُ،
فأرسلتُ الخادمَ فأبطأت، فَلَعَنْتها(١)، وسمعْتُ رسولَ الله ◌َ هُ يقول: ((إنّ اللعنة إذا وُجُّهَتْ
إلى من وُجِّهَتْ إليه ، فإن أصابت عليه سبيلاً أو وجَدَتْ فيه مسلكاً وإلاّ قالت: يا ربِّ،
وُجِّهْتُ إلى فلان فلم أجد عليه سبيلاً ، ولم أجد فيه مَسْلَكاً . فيقال لها : ارجعي من حيثُ
جئتِ)) فخشيتُ أن تكون الخادمُ معذورة ، فترجعَ اللعنةُ فأكونَ سببها(٢) .
(٤٠٥٩) الحديث الحادي والستون: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال:
أخبرني الوليد بن العَيزار بن حُريث قال: سمعتُ أباعمرو الشيباني يقول: حدّثنا صاحب
هذه الدار ، وأشار إلى دار عبدالله بن مسعود ولم يُسَمِّه قال:
سألتُ رسول اللـه ◌َ﴾: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله عزّ وجلّ؟ قال: ((الصلاةُ على وقتها)).
قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: ((بِرُّ الوالدين)) قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: ((ثم الجهاد في سبيل الله))
قال: فحدّثني بهنّ ، ولو استزَدْتُه لزادَني .
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
(٤٠٦٠) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير
ابن حازم قال : سمعتُ أبا إسحق يحدّث عن عبدالرحمن بن يزيد قال:
(١) في المسند ((فأرسلت الخادم فأبطأت، إما لم يكن عندهم شيء، وإما رغبوا فيما عندهم، فأبطأت
الخادم فلعنتها)) .
(٢) المسند ٤٢٠/٦ (٣٨٧٦). قال المنذري ٤٦٤/٣ (٤١٠٨): رواه أحمد، وفيه قصّة، وإسناده جيد إن شاء
الله . وقال الهيثمي ٧٧/٨: وأبو عمير لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ، ولكن الظاهر أنه صديق ابن مسعود
الذي يزوره هو ثقة ، والله أعلم. والعيزار من رجال التعجيل ٣٢٧ ، وثّقه ابن معين وابن حِبّان . قال محقّقو
المسند : إسناده محتمل للتحسين .
(٣) المسند ٥/٧ (٣٨٩٠). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٩/٢ (٥٢٧)، ومسلم ٨٩/١، ٩٠ (٨٥).
٨٨
حَجَجْنا مع ابن مسعود في خلافة عثمان ، فلما وقفنا بعرفة ، فلما غابت الشمس قال
ابن مسعود : لو أن أمير المؤمنين أفاضَ الآن كان قد أصاب . قال: فلا أدري كلمةُ ابن
مسعود كانت أسرعَ أو إفاضة عثمان . قال: فأوضعَ الناس ، فلم يزد ابن مسعود على
العَنَقَ (١) ، حتى أتينا جَمْعاً فصلّى بنا ابن مسعود المغرب ، فدعا بعَشائه فتعشّى ، ثم قام
فصلّى الآخرة ، ثم رقد حتى إذا طلع أوّلُ الفجر قام فصلّى الغداة ، قال: فقلت له: ما كنت
تصلّي الصلاة هذه الساعة. قال: وكان يُسْفِر بالصلاة، قال: إني رأيتُ رسول الله ﴿ه في
هذا اليوم وهذا المكان يصلّي هذه الساعة (٢) .
(٤٠٦١) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وإسحق بن
عيسى وحسن بن موسى قالوا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زِّ
ابن حبيش عن عبدالله بن مسعود قال :
كنّا في غزوة بدر كلُّ ثلاثة على بعير ، وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلَي رسول
الله ◌َ ، قال: وكانت عُقبة رسول الله له، فقالا: نحن نمشي عنك، فقال: ((ما أنتما
بأقوى على المشي مني ، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما))(٣).
(٤٠٦٢) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد
قال : أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أُذُنان قال :
أسلفْتُ علقمةَ ألفي درهم ، فلمّا خرج عطاؤه قلت له: اقْضِني. قال: أخّرْني إلى قابل ،
فأبيتُ عليه ، فأخذْتُها ، قال: فَأَتَيْتُه بَعْدَها ، قال: بَرَّحْتَ بي وقد منعْتَني . فقلت: نعم، هو
عملك . قال : وما شأني؟ قلت: إنّك حدَّثْتني عن ابن مسعود :
(١) أوضع: أسرع. والعَنَق: سير بين السريع والبطيء.
(٢) المسند ٨/٧ (٣٨٩٣) وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري - قريباً منه - من طريق أبي اسحق ٥٣٠/٣
(١٦٨٣) .
(٣) المسند ١٧/٧ (٣٩٠١) من طريق عفّان، ١١١/٧ (٤٠٠٩) من طريق إسحق وحسن. ورجاله رجال الصحيح
عدا عاصم. وأخرجه أبو يعلى ٢٤٢/٩ (٥٣٥٩). ومن طريق حمّاد صحّحه ابن حبّان ٣٥/١١ (٤٧٣٣)،
وصحّح الحاكم إسناده ٩١/٢ ووافقه الذهبي، وصحّح إسناده مرّة أخرى ٢٠/٣ على شرط مسلم، وأحال
الذهبي على الموضع السابق - ينظر تعليق محقّقي المسند عليه. قال الهيثمي ٧٢/٦ : وفيه عاصم بن
بهدلة ، وحديثه حسن ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح .
٨٩
أن النبي ◌َّةٍ قال: ((إن السَّلَف يجري مَجرى شَطْرِ الصدقة)) قال: نعم ، فهو كذلك،
قال: فخذ الآن(١)
(٤٠٦٣) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح وعبدالله بن عثمان بن خُثيم عن عون بن
عبدالله بن عتبة بن مسعود [ عن ابن مسعود]
أن رسول الله ◌َ ه قال: ((من قال: اللهمّ فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغيبِ
والشهادة ، إنّي أعهدُ إليك في هذه الحياة الدُّنيا أني أشهد أن لا إله إلاَّ أنت وحدك لا
شريك لك ، وأنّ محمداً عبدُك ورسولك ، فإنّك إن تَكِلْني إلى نفسي تُقَرّبْني من الشرّ
وتباعِدْني من الخير ، وإنّي لا أثقُ إلاّ برحمتك، فاجعلْ لي عندَك عهداً [ تُوَفِّينيه] يومَ
القيامة ، إنّك لا تُخلف الميعاد ، إلاّ قال الله [لملائكته يوم القيامة: إن عبدي قد عهد
إليَّ عهداً فأوفوه إيّاه، فيُدخله الله](٢) الجنة)).
قال سهيل: فأخبَرْتُ القاسم بن عبدالرحمن أن عوناً أخبر بكذا وكذا . فقال: ما في
خِدْنا جارية إلّ وهي تقول هذا في خِدرها(٣) .
(٤٠٦٤) الحديث السادس والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة
قال : حدّثنا جرير عن الحسن بن عُبيدالله عن إبراهيم بن سويد عن عبدالرحمن بن يزيد
عن عبدالله قال:
كان نبيُّ الله ◌َ ﴾ إذا أمسى قال: ((أمسَينا وأمسى الملكُ للّه، والحمدُ لله، لا إله إلاّ
الله وحده لا شريك له)) قال: أراه قال فيهنّ: «له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ
قدير . ربِّ أسألُك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدها ، وأعوذُ بك من شرِّ ما في هذه الليلة
وشرِّ ما بَعدها ، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسُوءِ الكِبَر ، ربِّ أعوذُ بك من عذابٍ في النار،
وعذابٍ في القبر)). وإذا أصبح قال ذلك أيضاً : ((أصبَحْنا وأصبح الملكُ للّه .. )).
(١) المسند ٢٦/٧ (٣٩١١)، وأبو يعلى ٢٤٧/٩ (٥٣٦٦). وحسن المحقّقون إسناده . وابن أُذنان من رجال
التعجيل ٥٣٠ ، وذكره ابن حِبّان في الثقات .
(٢) ما بين المعقوفين أخلَّت به المخطوطة .
(٣) المسند ٣٢/٧ (٣٩١٦). قال الهيثمي ١٧٧/١٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلاّ أن عون بن
عبدالله لم يسمع من ابن مسعود .
٩٠
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
وفي طريق لمسلم: (( له الملك)) (٢)
(٤٠٦٥) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود، قال(٣): وأخبرنا
خلفُ بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن صِلة عن ابن مسعود قال:
جاء العاقبُ والسيِّدُ صاحبا نجرانَ، وأرادا أن يُلاعِنا رسولَ الله ◌َ ◌َّةٍ، قال: فقال
أحدُهما لصاحبه: لا تلاعِنْه ، فوالله إن كان نبيّاً فلاعنّا فلا نُفلحُ نحن ولا عَقِبنا أبداً . قال :
فأتياه فقالا : لا تُلاعِنُك ولكنّا نُعطيك ما سألتَ، فابعث معنا رجلاً أميناً ، فقال النبي
قال: ((لأ بعثَنَّ رجلاً أميناً حقَّ أمين))، قال: فاستشرفَ لها أصحاب محمد ، فقال: ((قُمْ يا
أبا عبيدة بن الجرّاح)). قال: فلمّا قفّى قال: ((هذا أمين هذه الأمّة)) (٤).
(٤٠٦٦) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن قال:
حدّثنا سفيان عن منصور [ عن إبراهيم ] عن علقمة عن عبدالله قال:
لعن الله الواشماتِ والمُسْتَوْشِمات، والمُتَنَمِّصات، والمُتَفَلِّجاتِ للحُسن ، المغيِّرات
خلقَ الله . قال: فبلغَ امرأةً في البيت يُقال لها أمُّ يعقوب ، فجاءت إليه فقالت: بلغَني أنّك
قُلْتَ كيت وكيت. فقال: مالي لا ألعنُ من لعنَ رسولُ الله ◌َ ، في كتاب الله؟ فقالت: إنّي
لأقرأُ ما بين لوحَيه فما وجدْتُه . فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه (٥) ، أما قرأتِ: ﴿وما
أَتَاكُم الرَّسولُ فخُذُوه وما نَهاكُم عنه فانْتَهُوا﴾ [ الحشر: ٧] قالت: بلى قال: فإن النبيَّ
﴿ نهى عنه. قالت: إنّي لأظُنُّ أهلَكَ يفعلون، قال: اذهبي فانظري، فذهبت فلم تَرَ من
حاجتها شيئاً ، فجاءت فقالت : ما رأيتُ شيئاً . قال : لو كانت كذلك لم تجامِعْنا .
(١) مسلم ٢٠٨٩/٤ (٣٧٢٣). وأخرج أحمد صدره إلى قوله: (( ... وحده لا شريك له)) من طريق الحسن بن
عبيدالله ٢٤٨/٧ (٤١٩٢) .
(٢) ينظر الرواية في مسلم ٢٠٨٨/٤ .
(٣) أي الإمام أحمد ، فقد رواه عن أسود وخلف .
(٤) المسند ٤٥/٧ (٣٩٣٠). ورجاله رجال الصحيح عدا خلف، وهو ثقة. وقد أخرج الإمام البخاري ٩٣/٨
(٤٣٨٠) عن حذيفة الحديث بتمامه. وذكر ابن حجر رواية ابن مسعود، وقال: والذي يظهر أن الطريقين
صحيحان . وينظر المستدرك ٢٦٧/٣ ، وتعليق محققى المسند .
(٥) وهذا على لغة للعرب .
٩١
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٤٠٦٧) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح وعفّان قالا: حدّثنا
حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن مُرّة الهَمْداني عن ابن مسعود :
عن النبيّ ﴿ قال: ((عَجِبَ ربُّنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولِحافه ومن بين حيّه
وأهله إلى صلاته ، فيقول ربُّنا : أيا ملائكتي ، انظروا إلى عبدي ، ثار من فراشه ووطائه ،
ومن بين حيّه وأهله رغبةً فيما عندي ، وشفقةً ممّا عندي . ورجل غزا في سبيل الله عزّ
وجلّ فانهزموا ، فعلم ما عليه من الفِرار وماله من الرُّجوع ، فرجع حتى أُهْرِيق دمه ، رغبةً فيما
عندي وشفقةً ممّا عندي . فيقول الله عزّ وجلّ لملائكته: انظروا إلى عبدي ، رجع رغبة
فيما عندي ، ورهبةً ممّا عندي حتى أُهَرِيق دمُه))(٢) .
(٤٠٦٨) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وعفّان ، المعنى، قالا:
حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه
ابن مسعود قال:
إن الله عزّ وجلّ ابتعث نبيّه لإدخال رجل الجنةَ ، فدخل الكنيسة فإذا هو بيهود ، وإذا
يهوديّ يقرأُ عليهم التوراة، فلمّا أتَوا على صفة النبيِّ ﴿﴿ أمسكوا ، وفي ناحيتها رجلٌ ،
مريض، فقال النبيُّ ﴿1: «ما لكم أمسكْتُم؟)) قال المريض: إنّهم أَتَوا على صفة نبيّ
فأمسكوا. ثم جاء المريض يحبو حتى أخذَ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبيّ ح﴿1
وأُمَّته ، فقال: هذه صفتُك وصفة أُمَّتك، أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وأنَّك رسول الله ، ثم
مات، فقال النبيُّ ◌َ﴿﴿ لأصحابه: ((لُوا أخاكم))(٣).
(١) المسند ١٩٧/٧ (٤١٢٩)، والبخاري ٦٣٠/٨ (٥٩٤٨، ٥٩٤٩)، ومسلم ١٦٧٨/٣ (٢١٢٥).
(٢) المسند ٦١/٧ (٣٩٤٩). ورجاله ثقات. ومن طرق عن حمّاد أخرجه أبو داود ١٩/٣ (٢٥٣٦)، وأبو
يعلى ١٧٩/٩ (٥٢٧٢)، وصحّح الحاكم إسناده ١١٢/٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢٩٧/٦
(٢٥٥٧) والمحقّقون .
(٣) المسند ٦٣/٧ (٣٩٥١). وأبو عبيدة لم يسمع أباه، فإسناده منقطع. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه
الطبراني ١٥٣/١٠ (١٠٢٩٥). قال الهيثمي ٢٣٤/٨: رواه أحمد والطبراني ، وفيه عطاء بن السائب ، قد
اختلط . هذا مع الانقطاع .
و: لُوا : فعل أمر من ولي .
٩٢
(٤٠٦٩) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود
قال: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعْتُ أبا وائل يحدّث عن عبدالله:
عن النبيّ ◌َ قال: ((بئسما لأحدكم - أو قال: لأحدهم - أن يقول: نسيتُ آية كيت
ء
وكيت ، بل هو أُنسي(١). استذكروا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشدُ تَفَصِّياً(٢) من
صدور الرِّجال من النَّعَم في عُقُلها)) .
أخرجاه في الصحيحين (٣).
(٤٠٧٠) الحديث الثاني والسبعون: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى
قال: أخبرنا الحارث بن عبدالرحمن عن مجاهد عن ابن سَخبرة قال:
غدوتُ مع عبدالله بن مسعود من مِنىٌّ إلى عرفات، فكان يُلَبِّي ، وكان عبدالله رجلاً
آدمَ ، له ضَفران ، عليه مِسْحة أهل البادية ، فاجتمع عليه غَوْغاءُ من غَوغَاء النّاس فقالوا: يا
أعرابيُّ ، إنّ هذا ليس يومَ تلبية ، إنما هو يوم تكبير. قال: فعند ذلك التفت إليّ فقال: أَجَهِلَ
الناسُ أم نَسُوا؟ والذي بعثَ محمّداً بالحقّ ، لقد خرجْتُ مع رسول الله ◌َهه فما ترك التلبية
حتى رمى جمرة العقبة ، إلاّ أن يخلطها بتكبير أو تهليل (٤).
(٤٠٧١) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال:
حدّثنا شعبة عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله قال:
ـ* دعا على قريشٍ غيرَ يوم واحدٍ ، فإنّه كان يصلّي ورهطٌ من
ما رأيْتُ رسول الله
قريش جلوس ، وسلا جزور(٥) قريب منه، فقالوا: من يَأْخذُ هذا السَّلا فيُلقيه على ظهره؟
فقال عقبة بن أبي معيط: أنا ، فأخذه فألقاه على ظهره ، فلم يزلْ ساجداً حتى جاءت فاطمةُ
فَأخَذَتْهُ عن ظهره، فقال رسول الله ◌َ ﴿: «اللهمَّ عليك الملأَ من قريش، اللهمّ عليك بعُتبة
(١) ويروى: نُسَي ، وهما لغتان .
(٢) التفصّي : التّفلّت .
(٣) المسند ٧١/٧ (٣٩٦٠). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٧٩/٩ (٥٠٣٢)، ومن طريق منصور أخرجه مسلم
٥٤٤/١ (٧٩٠). وسليمان بن داود الطيالسي ، ثقة، من رجال مسلم. والحديث في مسنده ٣٤ (٢٦١).
(٤) المسند ٧٢/٧ (٣٩٦١). وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٢٥٠/٤ (٢٨٠٦)، والحاكم على شرط
مسلم ٤٦١/١ ، ووافقه الذهبي .
(٥) سلا الجزور: الجلدة التي يكون فيها ولد البهيمة عند ولادته.
٩٣
ابن ربيعة . اللهمَّ عليك بشيبة بن ربيعة ، اللهمَّ عليك بأبي جهل بن هشام ، اللهمّ عليك
بُعُقبة بن أبي معيط ، اللهمّ عليك بأُبيِّ بن خلف - أو أُميَّة بن خلف)) . قال عبدالله:
فلقد رأيتُهم قُتِلوا يوم بدر جميعاً ، ثم سُحِبوا إلى القَليب غيرَ أُبيّ أو أُميَّة ، فإنّه كان رجلاً
ضخماً فتقطّع .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
وفي بعض ألفاظ الصحيح: بينما رسول الله :﴿ قائمٌ يُصلّي عند الكعبة وَجَمْعٌ من
قريش في مجالسهم ، قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المُرائي؟ أيُّكُمْ يقوم إلى جزور آل
فلان فيعمد إلى فَرْتها ودمها وسَلاها فيجيء به ، ثم يُمهله حتى إذا سجدَ وضعَه بين
كُتِفَيْه، فانبعث أشقاهم .. (٢) .
المسعودي عن يحيى بن الحارث(٣) عن أبي ماجد قال:
أتى رجل إلى ابن مسعود بابن أخ له ، فقال : هذا ابن أخي وقد سرق (٤)، فقال
عبدالله: لقد عَلِمْتُ أوّلَ حدّ كان في الإسلام: امرأة سرقت فقُطعت يدُها ، فتغيَّرَ لذلك
وجه رسول الله
﴿ تغيّراً شديداً، ثم قال: ﴿وَلْيَعْفُوا ولْيَصْفَحوا ألا تُحِبُّون أنْ يَغْفِرَ اللهُ
لكم واللهُ غَفورٌ رحيم﴾(٥) [النور: ٢٢].
٥ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن يحيى الجابر عن أبي
ماجد قال:
جاء رجل إلى عبدالله ... فذكر القصة، وأنشأ يحدّث عن رسول الله عَ ل﴾: قال:
[ إن أوّل رجل قُطع في الإسلام - أو من المسلمين - رجلٌ أُتي به النبيَّ ◌َهُ، فقيل: يا
(١) المسند ٧٣/٧ (٣٩٦٢). ومن طرق عن شعبة وغيره أخرجه البخاري ٣٤٩/١ (٢٤٠) وفيه الأطراف، ومسلم
١٤١٨/٣، ١٤١٩ (١٧٩٤). ووهب من رجال الشيخين .
(٢) وهو لفظ البخاري ٥٩٤/١ (٥٢٠) .
(٣) وهو يحيى بن الحارث ، الجابر.
(٤) أثبت المحقق ((شرب)» وذكر رواية ((سرق)).
(٥) المسند ٢٤٥/٦ (٣٧١١). ومن طريق يحيى الجابر أخرجه أبو يعلى ٨٧/٩ (٥١٥٥) بألفاظ قريبة مما هنا ،
وسيحكم المؤلّف في آخره على أبي ماجد . قال محقّقو المسند: إسناده مسلسل بالضعفاء .
٩٤
﴿ رَماداً . فقال بعضهم: يا
رسول الله](١) إن هذا سرق ، فكأنما أُسفَّ(٢) وجهُ رسول الله
رسول الله ، أي يقول: مالك؟ فقال: «ما يمنَعُني وأنتم أعوانُ الشيطان على صاحبكم ، واللهُ
عفوٌ يُحِبُّ العفوَ، لا ينبغي لوالي أمرِ أن يُؤْتَى بحدّ إلاّ أقامه))، ثم قرأ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
ألا تُحِبُّون أنْ يَغْفِرَ اللّهُ لكُم واللّهُ غفورٌ رحيم﴾(٣) .
أبو ماجد مجهول (٤) .
(٤٠٧٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال:
حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود
أن رسول الله ◌َ﴾ خطب النساءَ فقال لهنّ: ((ما منكنّ امرأةٌ يموتُ لها ثلاثة من الولد
إلاّ أدخلَها الله عزّ وجلّ الجنّة)) [فقالت أجلُهنّ امرأةً: يا رسول الله، وصاحبة الاثنين في
الجنة](٥) فقال: ((وصاحبة الاثنين في الجنّة)) (٦) .
(٤٠٧٤) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد
قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال:
كُنّا جلوساً عشيّةَ الجمعة في المسجد ، فقال رجل من الأنصار: أحدُنا إذا رأى مع
امرأته رجلاً فقتله قتُلْتُموه ، وإن تكلّمَ جَلَدْتُموه ، وإن سكتُ سكتَ على غيظ ، والله لئن
أصبحْتُ صالحاً لأسْأَلَنَّ رسول الله تَ ◌ّهِ، قال: فسأله، فقال: يا رسول الله، إنْ أحدُنا رأى
مع امرأته رجلاً فقتله قتلْتُمُوه ، وإن تكلّم جَلَدْتُموه، وإن سكتَ سكتَ على غيظ ، اللهمّ
احكم . قال : فأنزل الله آية اللعان ، فكان ذلك الرجلُ أوّل من ابتُلي به .
(١) انتقل ناظر ناسخ المخطوطة من ((رسول الله {8})) إلى مثلها، فأسقط سطراً.
(٢) أُسِفِّ: ألقي عليه .
(٣) المسند ٨٤/٧ (٣٩٧٧). وإسناده ضعيف. وذكر الهيثمي في المجمع ٢٧٨/٦، ٢٧٩ روايات الحديث ،
وقال: أبو ماجد ضعيف .
(٤) ويقال أبو ماجدة. ينظر الضعفاء والمتروكون ٢٣٨/٣، والتهذيب ٤١٥/٨، والتقريب ٧٦١/٢ .
(٥) وهذا انتقال نظر آخر .
(٦) المسند ١٠١/٧ (٣٩٩٥). ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم. ومن طريق عاصم أخرجه أبو يعلى ١٨/٩
(٥٠٨٥)، والطبراني في الكبير ٨٨/١٠ (١٠٤١٤). وهو حديث صحيح، أخرجه الشيخان من حديث أبي
سعيد - الجمع ٤٤٧/٢ (١٧٦٢) والبخاري وحده من حديث أبي هريرة - الجمع ٢٥٦/٣ (٢٥٦٤).
٩٥
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٤٠٧٥) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن أبي
عثمان عن ابن مسعود:
أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبيَّ ◌َ فسأله عن كفّارتها ، فأنزل الله عزّ
وجلّ : ﴿أَقِم الصلاةَ طَرَفَي النَّهارِ .. ﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول الله، إليَّ هذه؟ قال:
(لمن عَمِلَ بها من أُمّتي)) .
أخرجاه في الصحيحين (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرّزّاق قال: حدّثنا إسرائيل عن سماك أنّه سمع إبراهيم
يحدّث عن علقمة والأسود عن عبدالله بن مسعود قال:
جاء رجل إلى النبيّ ﴿﴿ فقال: يا رسول الله، إنّي أخذْتُ امرأةً في البُستان ، ففعلتُ
بها كلّ شيءٍ غيرَ أني لم أُجامعها، قَبَّلْتُها ولَزِمْتُها ، ولم أفعل غير ذلك ، فافعل بي ما
شئتَ. فلم يَقُلْ له رسول الله ◌َّهِ شيئاً، فذهب الرجلُ ، فقال عمر: لقد سترَ اللهُ عليه
﴿ُ بصرَه فقال: ((رُدُّوه عليّ) فَرَدُوه عليه ، فقرأ عليه:
لو سترَ علی نفسه ، فاتّبَعَه رسولُ الله
﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَى النَّهارِ وزُلَفاً من اللَّيلِ إِنّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلك ذِكْرَى
للذّاكرين﴾ [هود: ١١٤] فقال معاذ بن جبل: أله وحدَه أم للنّاس كافةً يا نبيّ الله؟ قال:
((بل للنّاس كافّة)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
وفي رواية أن عمر قال : أله خاصّة؟(٤).
(١) المسند ١٠٥/٧ (٤٠٠١)، وأخرجه مسلم ١١٣٣/٢ (١٤٩٥) من طريق الأعمش . ويحيى من رجال الشيخين.
(٢) المسند ١٦٥/٦ (٣٦٥٣). ومن طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أخرجه البخاري ٨/٢ (٥٢٦)،
ومسلم ٢١١٥/٤ (٢٧٦٣) ، ويحيى بن سعيد القطان من رجال الشيخين.
(٣) المسند ٣١٩/٧ (٤٢٩٠). ومن طريق سماك أخرجه مسلم ٢١١٦/٤ (٢٧٦٣). وعبد الرزاق وإسرائيل من
رجال الشيخين .
(٤) وهي في المسند ٢٨١/٧ (٤٢٥٠) بإسناد صحيح .
٩٦
(٤٠٧٦) الحديث الثامنُ والسبعون: حدّثنا أحمد قال(١): حدّثنا عمرو بن مُجمِّع أبوالمنذر
الكندي قال: أخبرنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال:
قال رسول اللـه ◌َ﴾: ((إنّ الله عزّ وجلّ جعلَ حسنة ابنِ آدمَ بعشر أمثالها إلى سبعمائة
ضعف ، إلاّ الصوم لي (٢)، وأنا أجزي به ، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره ، وفرحة يوم
القيامة . ولَخُلوف فم الصائم أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسك))(٣) .
(٤٠٧٧) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا (٤) أحمد قال: حدّثنا عمرو بن مجمّع
قال: أخبرنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود:
عن النبيِّ ◌َ﴿﴿ قال: «إنّ أوّل من سيَّبَ السوائب وعبدَ الأصنامَ أبو خُزاعة عمرو بن
عامر ، وإني رأيْتُه يَجُرَّ أمعاءه في النار))(٥).
(٤٠٧٨) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك قال: أخبرنا
الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبدالله قال:
قال رسول الله ﴿: ((الأيدي ثلاثة: فيدُ اللهِ العليا، ويدُ المُعطي التي تليها، ويدُ
السائل السفلى)»(٦) .
(١) الذي في المسند: قرأت على أبي: حدّثكم عمرو بن مُجَمِّع .. أي هو ممّا قرأه عبد الله على أبيه أحمد .
(٢) في المسند : ((إلا الصوم، والصوم لي)).
(٣) المسند ٢٨٩/٧ (٤٢٥٦). قال الهيثمي ١٨٢/٣ بعد أن ذكر من أخرجه: وفي إسناد أحمد عمرو بن مجمّع،
وهو ضعيف . ولم يُعلّه بإبراهيم بن مسلم - ينظر الحديث التالي ، وتعليق ابن الجوزي على الحديث
الحادي والثمانين .
وللحديث شاهد عند الشيخين عن أبي هريرة - الجمع ٢٢/٣ (٢١٩٥)، وعند مسلم لأبي سعيد- الجمع
٤٦٥/٢ (١٨٠٤) .
(٤) وهذا إسناد سابقه، ولم يقل: وبه .
(٥) المسند ٢٩٢/٧ (٤٢٥٨). وهذا أيضاً ممّا قرأ عبد الله على أبيه. وإسناده ضعيف كسابقه. قال الهيثمي
١٢١/١: رواه أحمد، وفيه إبراهيم الهجريّ، وهو ضعيف. ولم يُعلّه بعمرو بن مجمّع، على عكس سابقه.
ويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن أبي هريرة- الجمع ١٨/٣ (٢١٨٤)، وما رواه البخاري عن عائشة-
الجمع ١٨٤/٤ (٣٣٢٧). وينظر الفتح ٥٤٨/٦، ٢٨٤/٨.
(٦) المسند ٢٩٥/٧ (٤٢٦١. وإبراهيم الهجري - كما مرّ في هذا المسند كثيراً - ليّن الحديث. ومن طريقه
أخرج الحديث أبو يعلى ٦٠/٩ (٢١٢٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٩٦/٤ (٢٤٣٥). وقال المنذري في الترغيب
٦٣٨/١ (١٢٠٩): والغالب على رواته التوثيق. وقال الهيثمي- المجمع ١٠٠/٣: رجاله موثقون.
٩٧
(٤٠٧٩) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن
إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال:
قال رسول الله :﴿8): ((إياكم وهاتان الكعبتان(١) الموسومتان اللتان تُزجران زجراً،
فإنهما مَيْسَرُ العجم)»(٢) .
إبراهيم الهَجَري ضعيف(٣) .
(٤٠٨٠) الحديث الثاني والثمانون: وبالإسناد عن ابن مسعود قال :
قال رسول الله عَ ل: ((التوبةُ من الذنب أن يتوبُ منه ثم لا يعود فيه))(٤).
(٤٠٨١) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوعبيدة الحدّاد قال:
حدّثنا سُكَين بن عبدالعزيز العَبْدي قال: حدّثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن
عبدالله بن مسعود قال :
قال رسول الله
: «ما عال من اقتصد»(٥).
(٤٠٨٢) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال:
حدّثنا سعيد عن قتادة عن خِلاس وعن أبي حسّان عن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن
عبدالله بن مسعود :
(١) هكذا جاء في الحديث بالرفع، والأصل النّصب، قال العكبري في ((إعراب الحديث)) ٢٤٠ عن الرفع:
يحتمل ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون معطوفاً على الضمير في ((إياكم)) أي: إياكم أنتم وهاتان .
الثاني : أن يكون مرفوعاً بفعل محذوف تقديره: لتجتنب هاتان .
والثالث: أن تكون الألف في ((هاتان)) وما بعده غير دليل الرفع ، بل على لغة بلحارث في جعل التثنية
بالألف في كل حال .
والكعبة: ما يلعب به من النرد .
(٢) المسند ٢٩٨/٧ (٤٢٦). ونسبه الهيثمي في المجمع ١١٦/٨ لأحمد والطبراني (لم أقف عليه في الكبير
والأوسط) وقال: رجال الطبراني رجال الصحيح .
(٣) هكذا علّق المؤلّف على إبراهيم الهجريّ ، بعد أحاديث ورد فيها .
(٤) المسند ٢٩٩/٧ (٤٢٦٤). وإسناده كسابقه. قال الهيثمي ٢٠٢/١٠: إسناده ضعيف.
(٥) المسند ٣٠٢/٧ (٤٢٦٩) وإسناده ضعيف. كما قال الهيثمي ٢٥٥/١٠. وأخرجه الطبراني في الكبير
١٠٨/١٠ (١٠١١٨)، والأوسط ٤٤/٦ (٥٠٩٠) قال في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم الهجري
إلا سُكين بن عبد العزيز. ومعنى الحديث: ما افتقر من أنفق مقتصداً معتدلاً .
٩٨
أن سُبَيعة بنت الحارث وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة ، فدخل
عليها أبوالسنابل فقال: كأنّك تُحَدِّثين نفسك بالباءَة؟ مالكٍ ذلك حتى ينقضيَ أبعدُ
الأجلين . فانطلقتْ إلى رسول الله ◌َ﴾ فأخبرته بما قال أبو السنابل، فقال رسول الله ◌َ لين :
((كذب أبوالسنابل، إذا أتاك [ أحدٌ] ترضَينه فأنبئيني)) أو قال: ((فائتيني)) فأخبرَها(١) أن
عدّتها قد انقضت(٢) .
(٤٠٨٣) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكَين
قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس عن الهُزَيل عن عبدالله قال:
(لعن رسول الله ◌َ ل الواشمة، والمتوشِّمة، والواصلة، والموصولة، والمحلِّل، والمحلَّل
[له]، وآكِلُ الرِّبًا، ومُؤكله))(٣) .
(٤٠٨٤) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال :
أخبرنا معمر عن رجل عن عمرو بن وابصة الأسديّ عن أبيه قال:
إنّي بالكوفة في داري ، إذ سَمِعْتُ على باب الدار: السلام عليكم ، أَلِجُ؟ قلت : عليك
السلام فَلِجْ ، فلمّا دخل إذا هو عبدالله بن مسعود . قلت: يا أبا عبدالرحمن ، أيةُ ساعةِ زيارة
هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة . قال: طال عليَّ النهار، فذَكَرْتُ من أتحدَّث إليه . قال: فجعل
يُحَدَّثُني عن رسول الله ◌َ﴿ وأحدّتُه، قال: ثم أنشأ يحدّثني قال:
سمعْتُ رسول الله تَ﴿ يقول: ((تكونُ فتنةٌ ، النائمُ فيها خيرٌ من المُضْطَجع ،
والمُضْطَجِعْ فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من
الماشي ، والماشي فيها خير من الراكب ، والراكب فيها خير من المُجْري ، قتلاها كلُّها في
النّار)) قال: قلت: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: ((ذلك أيَّام الهَرْج)). قلت: ومتى أيّام
الهَرِج؟ قال: ((حين لا يأمَنُ الرجلُ جليسَه)) قال: قلت: فما تأمرني إن أدركْتُ ذلك؟ قال :
(١) في الأصل ((فأخبرته)). والمثبت من المسند والمجمع .
(٢) المسند ٣٠٥/٧ (٤٢٧٣) قال الهيثمي ٥/٥ : رجاله رجال الصحيح. وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوه
لغيره ، لأنّ خبر سبيعة ثابت في الصحيحين .
(٣) المسند ٣١٣/٧ (٤٢٨٣)، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق سفيان أخرجه النسائي ١٤٩/٦ .
وأخرجه الترمذي ٤٢٨/٣ (١١٢٠) مقتصراً على لعن المحلّل والمحلّل له، وقال: حسن صحيح. وصحّحه
الألباني ، وذكر طرقه - الإرواء ٣٠٧/٦ (١٨٩٧).
٩٩
((أُكْفُفْ نفسَك ويدَك، وادخلْ دارك)) قال: قلت: يا رسول الله ، أرأيتَ إن دخلَ عليّ داري؟
قال : ((فادخلْ بيتك)). قال: فقلت: أرأيتَ إن دخلَ عليّ بيتي. قال: «فادخلْ مسجدَك واصنع
هكذا - وقبض بيمينه على الكوع - وقل: ربّي الله، حتى تموتَ على ذلك))(١).
(٤٠٨٥) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبومعاوية قال: حدّثنا
الحجّاج عن زيد بن جُبير عن خِشْف بن مالك عن ابن مسعود :
أن رسول الله تَ ﴿ جعل الدِّيَة في الخطأ أخماساً (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا قال: حدّثنا حجّاج عن زيد بن جُبير عن
خشف بن مالك عن ابن مسعود قال:
قضى رسول الله ﴿ في دية الخطأ عشرين بنتَ مخاضٍ ، وعشرين ابن مخاض
ذكوراً، وعشرين ابنة لبون، وعشرين حِقّةً ، وعشرين جَذَعةً (٣) .
(٤٠٨٦) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوأحمد الزّبيري
قال : حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبدالله قال :
*، فقال: ((خَلَطْتُم عليّ القران))(٤).
كانوا يقرؤون خلف النبي
(١) المسند ٣١٥/٧ (٤٢٨٦). ثم رواه بعده عن علي بن إسحق عن عبدالله بن المبارك عن معمر عن إسحق بن
راشد عن عمرو بن وابصة - مصرّحاً بالمجهول . وقال الهيثمي ٣٠٤/٧: رواه أبوداود باختصار ، ورواه أحمد
بإسنادين، رجال أحدهما ثقات. وقد ضعّف محقّقو المسند الطريقين .
(٢) المسند ١٤٣/٦ (٣٦٣٥). وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة، مدلّس، وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وأطالوا
التعليق عليه .
(٣) المسند ٣٢٨/٧ (٤٣٠١)، والنسائي ٤٣/٨، والترمذي ٥/٤ (١٣٨٦). ومن طريق حجّاج بن أرطاة أخرجه
أبوداود ١٨٤/٤ (٢٥٤٥)، وابن ماجة ٨٧٩/٢ (٢٦٣١). قال الترمذي: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعاً
إلاّ من هذا الوجه، وقد روى عن عبدالله موقوفاً ... وذكر الدارقطني في السنن ١٧٣/٣: هذا حديث
ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث ، من وجوه عدّة .. وينظر تعليق محقّقي المسند .
وضعفه الألباني .
(٤) المسند ٣٣٤/٧ (٤٣٠٩)، وأبو يعلى ٤٢٣/٨ (٥٠٠٦) ورواية يونس عن أبيه مختلف فيها ، قال الهيثمي
١١٣/٢. رجال أحمد رجال الصحيح. وحسن محقّقو المسند إسناده.
١٠٠