Indexed OCR Text

Pages 61-80

نبيّكم ، ولوَ تَرَكْتُم سنّة نبيّكم لَضَلَلْتُم . ولقد رأيتُني وما يتخلَّفُ عنها إلاّ منافقٌ معلومٌ نِفاقه ،
ولقد رأيتُ الرجل يُهادَى بين الرجلين حتى يقامَ في الصفّ .
وقال رسول الله ◌َ﴾: ((ما من رجلٍ يتوضّأ فيُحسنُ الوضوءَ، ثم يأتي مسجداً من
المساجد فيخطو خطوة إلاّ رُفع بها درجة، أو حُطَّ عنه بها خطيئة ، أو كُتبتْ له بها حسنة))
حتى إنْ كنّا لنُقاربُ بين الخُطا. «وإن فضلَ صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحدَه
بخمس وعشرين درجة)» .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٤٠١٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا
الأعمش عن إبراهيم التَّيمي عن الحارث بن سُوَيد عن عبدالله قال :
﴿ : ((أیُكم مالُ وارثه أحُ إلیه من ماله))؟ قال : قالوا : يا رسول الله ،
قال رسول الله
ما منّا أحدٌ إلّ مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه. قال: ((اعْلَموا أنَّه ليس منكم أحدٌ إلاّ مالُ
وارثِه أحبُّ إليه من ماله، ما لَكَ من مالِك إلاّ ما قَدَّمْتَ ، ومالُ وارثك ما أخَّرْتَ)) .
: ((ما تَعُدّون فيكم الصُّرَعة؟)) قال : قُلنا: الذي لا يَصْرَعُه
قال : قال رسول الله
الرّجال. قال: قال: ((لا، ولكن الصُّرَعة الذي يملك نفسه عند الغضب)).
قال: وقال رسول الله ◌َ﴿هُ: ((ما تَعُدُّونَ فيكم الرَّقوب؟)) قال : قلنا : الذي لا ولد له .
قال : ((لا ، ولكنّ الرَّقوب الذي لم يقدِّم من ولده شيئاً)).
أخرج البخاري في إفراده الحديث الأوّل إلى قوله: ((ومال وارثك ما أخّرْتَ)). وأخرج
الحديثين بعده مسلم في أفراده (٢) .
(١) المسند ١٢٣/٦ (٣٦٢٣). ورجاله رجال الصحيح عدا إبراهيم بن مسلم، ليّن، روى له ابن ماجة فقط ،
ولكنّه متابع، فقد أخرج الحديث مسلم من طريق أبي الأحوص ٤٥٣/١ (٦٥٤) وليس فيه: ((وإن فضل
صلاة الرجل .. )) .
(٢) المسند ١٢٩/٦ (٣٦٢٦). وأخرج مسلم الثاني والثالث ٢٠١٤/٤ (٢٦٠٨) من طريق أبي معاوية وغيره عن
الأعمش. وأخرج البخاري القسم الأول ٢٦٠/١١ (٦٤٤٢) من طريق الأعمش . ومن طريق أبي معاوية
أخرجه البخاري في الأدب بتمامه ٨٣،٨٢/١ (١٥٣- ١٥٥).
٦١

(٤٠١٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبومعاوية قال : حدثنا
الأعمش عن إبراهيم التَّيمي عن الحارث بن سُوَيد قال: حدّثنا عبدالله حديثين: أحدهما
عن نفسه ، والآخر عن رسول الله
قال: قال عبدالله : إنّ المؤمن يرى ذنوبَه كأنّه في أصل جبل يخاف أن يقعَ عليه . وإنّ
الفاجرَ یری ذنوبَه كذُبابٍ وقع على أنفه ، فقال له هكذا ، فطار .
قال: وقال رسول اللـه ◌َ﴿: (لَلَهُ أفرحُ بتوبة أحدكم، من رجل خرج بأرضٍ دَوِّيّةٍ(١)
مَهْلَكة ، معه راحلتُه عليها طعامه وشرابُه وزاده وما يُصْلِحُه ، فأضلَّها ، فخرج في طلبها ،
حتى إذا أدركَه الموتُ فلم يَجِدْها قال : أرجعُ إلى مكاني الذي أضْلَلْتُها فيه فأموت فيه .
قال : فأتى مكانَه ، فغَلَبَتْه عينُه ، فاستيقظ فإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابُه وزاده
وما يُصْلحه)» .
أخرجه البخاري بطوله ، وأخرج مسلم المسند منه (٢).
(٤٠١٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبومعاوية قال : حدثنا
الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن عبدالله قال :
لما كان يوم بدر قال رسول الله عَ ليه: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟)) قال: فقال
أبوبكر : يا رسولَ الله ، قومُك وأهلُك، اسْتَبْقِهم واستَأنِ بهم، لعلّ الله أن يتوبَ عليهم.
قال : وقال عمر: يا رسولَ الله، أخرجوك وكذّبوك، قَرِّبهم فاضْرِبْ أعناقَهم . قال: وقال
عبدالله بن رواحة: يا رسول الله، انظرْ وادياً كثيرَ الحطب فأدْخِلْهم فيه ثم أضْرِمْ عليهم
ناراً. قال: فقال العبّاس: قطعْتَ رَحِمَك. قال: فدخل رسول الله تٍَّ فلم يَرُدَّ عليهم
شيئاً . فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناسٌ: يأخذ
بقول عبدالله بن رواحة .
(١) الدّوّيّة: الصحراء التي لا نبات فيها .
(٢) المسند ١٣١/٦ (٣٦٢٧). وبعده: عن أبي معاوية عن الأعمش عن عمارة -بن عمير- عن الأسود عن
عبدالله ، مثله . والإسنادان على شرط الشيخين . ومن طريق الأعمش عن عمارة عن الحارث أخرج مسلم:
«اللّهُ أَفرِحُ ... )) ٢١٠٣/٤ (٢٧٤٤). ومن طريق الأعمش عن عمارة عن الحارث أخرجه البخاري بطوله
١٠٢/١١ (٦٣٠٨). قال البخاري: وقال أبو معاوية: حدّثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله،
وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله .
٦٢

فقال: «إنّ الله لَيُلِينُ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ
قال : فخرج عليهم رسول الله.
ألينَ من اللَّن ، وإن الله ليشُدُّ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ أشدَّ من الحجارة ، وإن مَثَلَكَ يا
أبابكرٍ كَمَثَل إبراهيم عليه السلام، قال : ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فإنّه منّي ومن عصَاني فإنَّكَ غَفورٌ
رَحيم﴾ [إبراهيم: ٣٦]. ومَثَلَك يا أبابكر كمثل عيسى، قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبُهم فإنّهم عبادُك
وإنْ تَغْفِرْ لهم فإنَّك أنتَ العزيزُ الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]. وإنَّ مَثَلَكَ يا عمرُ كَمَثَلِ نوح،
قال: ﴿رَبِّ لا تَذَر على الأرضِ من الكافرينِ دَيّاراً﴾ [نوح: ٢٦]. وإن مَثَلَك يا عمر
كمَثَل موسى ، قال : ﴿رَبَّنا اطْمِسْ على أموالِهِم واشْدُدْ على قلوبِهِم فلا يُؤْمِنوا حتَّى يَرَوا
العذاب الأليم﴾ [يونس: ٨٨]. أنتم عالةٌ، فلا يَنْفَلِتَنَّ أحدٌ منكم إلاّ بفداء أو ضربة
عُنُق)) . قال عبدالله: فقلت: يا رسول الله ، إلاّ سُهيلَ بن بيضاء، فإني قد سمعتُه يذكر
الإِسلام. قال : فسكت، قال : فما رأيْتُني في يوم أخوفَ أن تقعَ عليَّ حجارةٌ من السماء
في ذلك اليوم، حتى قال: ((إلاَّ سُهيلَ بن بيضاءً)) قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿ما كانَ
لِنَبِيِّ أنْ يكونَ له أسْرَى حتَّى يُشْخِنَ في الأرضِ تُرِيدونَ عَرَضَ الدُّنيا واللهُ يُريدُ الآخرةَ
واللهُ عزيزٌ حَكيم . لولا كتابٌ من اللهِ سَبَقَ لمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عظيم﴾(١)
[ الأنفال: ٦٧، ٦٨].
(٤٠١٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبومعاوية قال :
حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبدالله قال :
قال رسول الله ﴿: ((عليكم بالصدق، فإنّ الصدق يهدي إلى البرِّ ، وإنّ البِرَّ يهدي
إلى الجنة، وما يزال الرجلُ يصدقُ حتى يُكتَبَ عند الله صِدّيقاً، وإياكم والكذبَ ، فإن
الكذبَ يهدي إلى الفجور ، وإن الفجورَ يهدي إلى النّار ، وما يزال الرجلُ يكذب(٢) حتى
يُكْتَبَ عند الله كذّابً)).
(١) المسند ١٣٨/٦ (٣٦٣٢). وأخرجه الترمذي ١٨٥/٤ (١٧١٤) من طريق أبي معاوية مقتصراً على صدره:
... ((ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟)) قال: فذكر قصة في هذا الحديث طويلة. ولم يَسُقها، وقال: وفي
الباب عن عمر وأبي أيوب وأنس وأبي هريرة. وهذا حديث حسن ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه . وذكر
الهيثمي الحديث ٨٩/٦ وقال: وفيه أبو عبيدة ، لم يسمع من أبيه ، ولكن رجاله ثقات . أما أبو نعيم فأورده
في الحلية ٢٠٧/٤، وقال: هذا حديث غريب من حديث أبي عبيدة ، لم يروه عنه إلا عمرو بن مرّة . وأطال
محققو المسند في تخريجه وذكر مظانّه وشواهده .
(٢) في المسند ((ويتحرّى الكذب)) ومثلها في مسلم في إحدى الروايات، وزاد فيها عند ذكر الصدق: ((وما يزال
الرجل يصدق ويتحرّى الصدق ... )).
٦٣

أخرجاه في الصحيحين(١) .
* طريق لبعضه مع زيادة:
حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا
شعبة قال : سمعتُ أبا إسحاق يحدّث عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال :
إن محمداً :﴿ قال: ((ألا أُنَبِّئكم ما العِضَهُ؟ هي النميمة، القالة بين الناس)) فإن محمداً
قال : ((إن الرجل يَصْدُقُ حتى يُسمّى صِدِيقاً، ويكذِبُ حتى يُكْتَبَ كَذّاباً)) (٢).
(٤٠٢٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال :
حدّثنا أيوب عن حُميد بن هلال عن أبي قتادة عن أُسير بن جابر قال :
هاجت ريحٌ حمراءُ بالكوفة ، فجاء رجلٌ ليس له هِجِيرَى(٣) إلاّ: يا عبدالله بن مسعود ،
جاءت الساعة . قال: وكان متكئاً فجلس ، فقال : إنّ الساعة لا تقوم حتى لا يُقسَمَ ميراث ،
ولا يُفْرَحَ بغنيمة. ثم قال: عدوٌّ يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهلُ الإسلام، ونحَّى
بيده نحو الشام ، قلت : الرّوم تعني؟ قال : نعم . وقال : ويكون عند ذاكم القتالِ رِدَّةٌ شديدة .
قال : فيشترط المسلمون شُرْطة للموت لا ترجعُ إلاّ غالبة ، فيقتتلون حتى يَحجِزَ بينهم
الليل ، فيفيءُ هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غيرُ غالب، وتفنى الشرطةُ ، ثم يشترط المسلمون شُرْطة
للموت لا ترجع إلاّ غالبة ، فيقتتلون حتى يحجزَ بينهم [الليلُ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ
غير غالب، وتفنى الشُّرطة ](٤). ثم يشترط المسلمون شُرطة للموت لا ترجع إلاّ غالبة ،
فيقتتلون حتى يُمسوا ، فيفي، هؤلاء وهؤلاء ، كلٌّ غير غالب ، وتفنى الشرطة ، فإذا كان اليوم
الرابع نَهَدَ(٥) إليهم بقيّةُ أهل الإسلام فيجعلُ الله عزّ وجلّ الدائرة(٦) عليهم، فيقتتلون
مَقتلةً لا يُرى مثلُها ، حتى إن الطائر لَيَمُرُّ بجَنَباتهم فما يخلُفُهم حتى يَخِرَّ ميَّتاً. قال: فيتعادُّ
(١) المسند ١٤٧/٦ (٣٦٣٨)، ومسلم ٢٠١٢/٤، ٢٠١٣ (٢٦٠٧)، ومن طريق شقيق أبي وائل في البخاري
٥٠٧/١٠ (٦٠٩٤) .
(٢) مسلم ٢٠١٢/٤ (٢٦٠٦). وبالإسناد نفسه في المسند ٢٢٧/٧ (٤١٦٠).
(٣) الهجّيرى: الشأن والأمر.
(٤) ما بين المعقوفين من المسند ومسلم .
(٥) نهد : نهض وتقدّم .
(٦) ويروى «الدَّبرة)) أي الهزيمة .
٦٤

بنو الأب كانوا مائه فلا يجدونه بقي منهم إلّ الرجلُ الواحد، فبأيِّ غنيمةٍ يُفْرَحُ؟ أو أيّ
ميراث يُقاسَمُ؟ قال : فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك ، جاءهم الصريحُ :
أنَّ الدَّجّال خَلَفَ في ذراريِّهم ، فيرفُضُون ما في أيديهم ويُقْبلون، فيبعثون عشرة فوارسَ
طليعةً)). قال رسول الله ◌َ له: ((إنّي لأعلمُ أسماءهم وأسماءً آبائهم وألوانَ خيولهم ، هم خيرُ
فوارس على ظهر الأرض يومئذ» .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٤٠٢١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان
قال : حدثني أبي عن أبي يعلى عن ربيع بن خُثيم عن عبدالله بن مسعود
عن النبيّ :﴿: أنّه خطَّ خطّاً مربّعاً، وخطّاً خارجاً من الخطِّ المربّع. قال: ((هل تدرون
ما هذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال: «هذا الإنسان الخطُّ الأوسط ، وهذه الخطوط التي
إلى جنبه الأعراض تَنْهَشُه من كلّ مكان ، إن أخطأَه هذا أصابَه هذا، والخطُّ المربّع الأجلُ
المحيط به ، والخطُّ الخارج الأملُ)).
انفرد بإخراجه البخارى (٢)
(٤٠٢٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا یحیی قال : حدّثنا
شعبة قال: حدّثني جامع بن شدّاد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال : سمعْتُ ابن
مسعود يقول :
أقبلَ النبيُّ ◌َ﴾ من الحديبية ليلاً، فنزلنا دَهاساً من الأرض، فقال: ((من يكلؤنا؟)) قال
بلال : أنا. قال: ((إذاً تنام)) قال: لا . قال : فنام حتى طلعتِ الشمس ، فاستيقظ فلان وفلان
وفيهم عمر، فقال: أَهْضِبوا، فاستيقظ النبيُّ ◌َ﴿ فقال: ((افعلوا كما كنتم تفعلون)) فلما
فعلوا قال: (هكذا فافعلوا، لمن نام منكم أو نسي)) (٣) .
الدَّهاس : كلّ لين ليس بتراب ولا طين ، ولا يبلغُ أن يكون رملاً .
(١) المسند ٢١١/٧ (٤١٤٦)، ومسلم ٢٢٢٣/٤ (٢٨٩٩).
(٢) المسند ١٦٣/٦ (٣٦٥٢)، والبخاري ٢٣٥/١١ (٦٤١٧).
(٣) المسند ١٧٠/٦ (٣٦٥٧)، والمعجم الكبير ٢٦٦/١٠ (١٠٥٤٩). قال الهيثمي ٣٢٤/١: رجاله موثّقون. وقد
حسّن محقّقو المسند إسناده ، فرجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي علقمة ، وثّقه ابن حِبّان .
وذكر المحقّقون شواهده من الصحيحين وغيرهما .
٦٥

ومعنى أهْضِبوا : تكلّموا حتى ينتبه رسول الله
.
طريق آخر:
فيه أن الحارس كان ابن مسعود :
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعوديّ عن جامع بن شدّاد عن
عبدالرحمن بن أبي علقمة الثقفي عن عبدالله بن مسعود قال :
: ((من يحرسُنا الليلة؟)) قال
لما انصرَفْنا من غزوة الحديبية قال رسول الله
عبدالله: فقلت: أنا. قال: ((إنّك تنام)). ثم أعاد: ((من يحرسُنا الليلة؟)) قلت: أنا. حتى
عادَ مراراً، قلت: أنا يا رسول الله. قال: ((فأنت إذاً)) قال: فحرسْتُهم ، حتى إذا كان وجه
الصبح أدركَني قولُ رسول الله ◌َ ه: ((إنَّك تنام)) فنمتُ، فما أيقظَنا إلاّ حرُّ الشمس في
ظهورنا. فقام النبيُّ / فصنع كما كان يصنع من الوضوء وركعتي الفجر ، ثم صلّى بنا
الصبح، فلمّا انصرف قال: ((إنّ اللهَ لو أراد ألاّ تناموا عنها لم تناموا، ولكنْ أرادَ أن تكونَ لمن
بعدكم ، فهكذا لمن نام أو نسي)» .
قال: ثم إن ناقة رسول الله تَ﴿ٍ وإبلَ القوم تَفرَّقت ، فخرج الناسُ في طلبها ، فجاءوا
بإبلهم إلّ ناقة رسول الله عَ ل، فقال عبدالله: قال لي رسول الله عَ له: ((خذ هاهنا)) فأخذتُ
حيث قال لي، فوجدْت زِمامها قد التوى على شجرة ما كانت لتَحُلُّها إلاّ يدٌ(١).
﴿ سورة ((الفتح)): ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ (٢) .
قال : ونزلت على رسول الله
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جامع .. فذكر
معناه ، وأنّ الحارس كان بلالاً(٣) .
-
(١) في المسند بعدها: ((فقال: فجئت بها النبي ﴿ فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقِّ نبيّاً، لقد
وجدت زمامها قد التوى على شجرة ، ما كانت لتحلّها إلا يد».
(٢) المسند ٢٤٣/٦ (٣٧١٠). ومن طريق ابن مهدي عن المسعودي أخرجه أبو يعلى ١٨٧/٩ (٥٢٨٥)
باختصار. وأخرجه الطبراني ٢٢٥/١٠ (١٠٥٤٨) من طريق قرّة بن حبيب عن المسعودي. وقال الهيثمي
بعد أن نسبه إليهم ٣٢٣/١: وفيه عبد الرحمن بن عبدالله المسعودي ، وقد اختلط في آخر عمره . وينظر
تخريج محققي المسند ، ومسند أبي يعلى ٤٢٦/٨ .
(٣) المسند ٤٢٦/٧ (٤٤٢١) وفيه: أقبلنا مع رسول الله {8 من غزوة الحديبية ... وحسّن المحقّقون إسناده،
وذكروا طرقه ومظانّه .
٦٦

(٤٠٢٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا
الأعمش عن عبدالله بن مُرّة. قال وكيع: وحدّثنا سفيان عن زُبيد عن إبراهيم كلاهما [عن
مسروق](١) عن عبدالله قال :
قال رسول الله ﴿ه: (ليس منّا من ضَرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)).
أخرجاه في الصحيحين (٢).
(٤٠٢٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة
قال : حدّثني عمرو بن مرّة عن عبدالله بن سلمة قال : قال عبدالله :
أُوتي نبيُكم مفاتيحَ كلّ شيءٍ غير خمس : (إنّ اللَّهَ عندَه عِلْمُ السّاعة، ويُنَزِّلُ الغيثَ،
ويعلمُ ما في الأرحام ، وما تدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غداً ، وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت ،
إن الله عليمٌ خبير)(٣) .
(٤٠٢٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة.
ومحمدُ بن جعفر قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا أبوإسحق عن عمرو بن ميمون عن
عبدالله قال :
كنّا مع النبيّ :﴿ في قُبّة نحواً من أربعين، فقال: ((أترضَون أن تكونوا رُبُعَ أهل
الجنّة؟)) قلنا: نعم. قال: ((أترضَون أن تكونوا ثُلُث أهل الجنّة؟)) قلنا: نعم. قال: ((فوالذي
نفسي بيده، إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة . وذلك أن الجنّة لا يدخلُها إلاّ نفسٌ
مسلمة ، وما أنتم في أهل الشرك إلاّ كالشّعرة البيضاء في جلد ثورٍ أسودَ ، أو السوداء في
جلدٍ ثور أحمر)» (٤).
(١) تكملة من المسند .
(٢) المسند ٢٦٢،١٨٤/٧ (٤١١١، ٤٢١٥). وأخرجه البخاري ١٦٣/٣ (١٢٩٤) من طريق سفيان عن زُبيد .
وفي ١٦٦/٣ (١٢٩٧) من طريق سفيان عن الأعمش. وفي مسلم ٩٩/١، ١٠٠ (١٠٣) من طريق وكيع
وغيره عن الأعمش .
(٣) المسند ١٧٢/٦ (٣٦٥٩). ومن طريق عمرو بن مرّة أخرجه أبو يعلى ٨٦/٩ (٥١٥٣). قال الهيثمي في
المجمع ٢٦٦/٨: رجالهما رجال الصحيح . وعبد الله بن سلمة ليس من رجال الصحيح ، لكنه من رجال
السنن . وقد حسّن المحقّقون إسناده .
(٤) المسند ١٧٦/٦ (٣٦٦١) من طريق يحيى وحده . ٢٣١/٧ (٤١٦٦) من طريق محمد بن جعفر ويحيى.
وأخرجه البخاري ٣٧٨/١١ (٦٥٢٨)، ومسلم ٢٠٠/١ (٢٢١) كلاهما من طريق محمد ابن جعفر .
٦٧

أخرجاه في الصحيحين .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبدالواحد بن زياد قال : حدّثنا الحارث
ابن حَصيرة قال : حدّثنا القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال :
قال رسول الله ﴾: «كيف أنتم ورُبُع أهل الجنّة؟ لكم رُبُعها ولسائر الناس ثلاثة
أرباعها)» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فكيف أنتم وثلثها؟)) قالوا: فذاك أكثر . قال :
((فكيف أنتم والشَّطْر؟)) قالوا: فذاك أكثر. فقال رسول الله تَ عية: («أهل الجنّة يوم القيامة
عشرون ومائة صفّ ، أنتم منها ثمانون صفّاً))(١) .
(٤٠٢٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو
قال : حدّثنا زائدة قال : حدّثنا عاصم بن أبي النَّجود عن زِرّ عن عبدالله :
أن النبيَّ ◌َ﴿﴿ أتاه بين أبي بكر وعمر، وعبدالله يصلّي، فافتتح سورة النساء،
فسحَلَها(٢)، فقال النبيُّ ◌َ هِ: ((من أحبَّ أن يقرأ القرآنَ غَضَاً كما أُنْزِل فليقرأْه على قراءة
ابن أمِّ عبد)). ثم تقدَّم يسألُ، فجعل النبيُّ ◌َ﴿ يقول: ((سلْ تُعْطه))(٣). فقال فيما سأل:
اللهمّ إنّي أسألُك إيماناً لا يَرْتَدٌ ، ونعيماً لا يَنْفَد ، ومرافقة نبيّك محمّد في أهل جنّة
الخُلد . قال: فأتى عمرُ عبدالله لِيُبَشِّرَه فوجدَ أبابكر قد سبقه، فقال: إنْ فعلْتَ ، لقد كنتَ
سبّاقاً بالخير (٤) .
(٤٠٢٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ نُمير قال :
أخبرنا مالك بن مغوَل عن الزّبير بن عديّ عن طلحة عن مرّة عن عبدالله قال :
(١) المسند ٣٤٩/٧ (٤٣٢٨)، وأبو يعلى ٢٤١/٩ (٥٣٥٨)، والمعجم الأوسط ٣٢٧/١ (٥٤٣). قال الطبراني :
لم يرو هذا الحديث عن القاسم بن عبد الله إلا الحارث ، تفرّد به عبد الواحد بن زياد. وقال الهيثمي في
المجمع ٤٠٦/١٠ : رجاله رجال الصحيح ، غير الحارث بن حصيرة ، وقد وُثّق .
(٢) سحل: قرأ قراءة متتابعة. ويروى ((فسجلها)) وهما بمعنى. النهاية ٣٤٤/٢، ٣٤٨.
(٣) في المسند ((سل تعطه)) مرّتين.
(٤) المسند ٢٨٧/٧ (٤٢٥٥). والمعجم الكبير ٦٨/٩ (٨٤١٧)، ومن طريق زائدة في أبي يعلى ٤٦٩/٨
(٥٠٥٨)، وصحيح ابن حبّان ٥٤٣/١٥ (٧٠٦٧)، وباختصار أخرجه ابن ماجة من طريق عاصم ٤٩/١
(١٣٨)، وحسّن المحقّقون إسناده، لأن رجاله رجال الصحيح عدا عاصم، وهو حسن الحديث. وينظر
المجمع ٢٩٠/٩، ٢٩١، والصحيحة ٣٧٩/٥ (٢٣٠١).
٦٨

لما أُسري برسول الله ◌َ ﴾ انتُهِي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة،
إليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض ، فيُقْبَضُ منها ، وإليها ينتهي ما يُهْبَط به من فوقها
فيُقْبَضُ منها ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] قال: فَراشٌ من ذهب . قال:
فَأُعْطِيَ رسول الله تَّهِ ثلاثاً: أُعطِيَ الصلوات الخمس ، وأُعْطِيَ خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ
لمن لا يشرك بالله شيئاً من أُمَّته ، المُقْحِمات .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٤٠٢٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا
أبان بن إسحق عن الصَّاح بن محمد عن مُرّة الهَمْداني عن عبدالله بن مسعود قال :
قال رسول الله ث﴿ ذات يوم: ((استحيوا من الله حقّ الحياء)) قال: قلنا: يا رسول الله،
إنا نستحيي والحمد لله . قال : ((ليس ذلك ، ولكن من استحيا من الله حقّ الحياء فليحفظ
الرأسَ وما حوى، وليحفظِ البطنَ وما وعى ، وليذكرِ الموتَ والبِلى. ومن أرادَ الآخرةَ تركَ
زينَةَ الدُّنيا ، فمن فعلَ ذلك فقد استحيا من الله حقَّ الحياء)»(٢) .
(٤٠٢٩) الحديث الحادي والثلاثون: وبالإسناد قال :
قال رسول الله ◌َ ◌ّةٍ: ((إنّ الله عزّ وجلّ قَسَمَ بينكم أخلاقَكم كما قَسَم بينكم أرزاقكم ،
وإن الله عزّ وجلّ يُعطي الدنيا من يُحِبُ ومن لا يُحِبُّ، ولا يعطي الدِّينَ إلّ من أحبَّ،
فمن أعطاه الله الدِّين فقد أحبَّه . والذي نفسي بيده، لا يُسلمُ عبدٌ حتى يَسْلَمَ قلبُه
ولسانُه ، ولا يؤمنُ حتى يأمنَ جارُه بوائقه.)) قال: قُلنا: وما بوائقه يا نبيّ الله؟ قال:
((غشّه (٣) وظلمه. ولا يكسِبُ عبدٌ مالاً من حرام فيُنفقُ منه فيبارَك له فيه ، ولا يتصدَّقُ به
(١) المسند ١٨١/٦ (٣٦٦٥)، ومسلم ١٥٧/١ (١٧٣).
والمقحمات: الكبائر ، التي تُقحم صاحبها في النار .
(٢) المسند ١٨٧/٦ (٣٦٧١)، والترمذي ٥٥٠/٤ (٢٤٥٨) وقال: هذا حديث إنّما نعرفه من هذا الوجه من
حديث أبان بن إسحق عن الصبّاح بن محمد . ونقل محقّقو المسند ، ومسند أبي يعلى ، والألباني في
صحيح الترمذي أن الترمذي قال: هذا حديث غريب ... وليس في الطبعة التي اعتمدتُها . ومن طريق أبان
أخرجه أبو يعلى ٤٦١/٨ (٥٠٤٧)، وصحّح الحاكم إسناده ٣٢٣/٤، ووافقه الذهبي. والصبّاح ضعيف -
التقريب ٢٥٢/١ . وقد ضعَف المحقّقون إسناده لضعف الصبّاح ، وحسّن الألباني الحديث .
(٣) في المسند ((غشمه)) وفي المجمع كما عندنا.
٦٩

فَيُقْبَلُ منه، ولا يترك خلفَ ظهره إلّ كان زادَه إلى النار. لا يمحو الله السيّءَ بالسيّء،
ولكنه يمحو السَّيّءَ بالحسَن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث))(١).
(٤٠٣٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار بن محمدابن
أخت سفيان الثوري وعَبيدة ، المعنى ، كلاهما عن إبراهيم بن مُسلم عن أبي الأحوص عن
عبدالله قال :
: ((إنّ الله عزّ وجلّ يبعثُ يوم القيامة منادياً(٢) : يا آدم ، إن الله
قال رسول الله
يأمُرُك أن تبعثَ بَعثاً من ذرِّيّتك إلى النار. فيقول آدم: يا ربّ، ومن كم؟ فيقال له : من كلّ
مائة تسعةً وتسعين)) . فقال رجل من القوم : من هذا الناجي منّا بعد هذا يا رسول الله؟
قال: ((هل تدرون ما أنتم في الناس؟ ما أنتم في الناس إلاّ كالشّامة في صدر البعير))(٣).
(٤٠٣١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا و کیع قال : حدّثنا
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال :
كنتُ أمشي مع النبيِّ :﴿ فِي حَرْثٍ بالمدينة وهو متوكّىءٌ على عسيب، قال: فمرّ
يقوم من اليهود ، فقال بعضُهم لبعض : سَلُوه عن الرُّوح. فقال بعضهم : لا تسألُوه . قال :
فسألوه عن الرُّوح ، فقالوا : يا محمّد ، ما الرّوح؟ فمال متوكّئاً على العسيب ، قال: فظننتُ
أنه يُوحَى إليه ، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ من أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيْتُمْ من العِلْم
إلّ قَليلاً﴾ [ الإسراء: ٨٥] قال: فقال بعضهم لبعض: قد قُلْنا لكم : لا تسألوه .
أخرجاه في الصحيحين (٤).
والعسيب هو جريد النخل .
(١) المسند ١٨٩/٦ (٣٦٧٢) وإسناده كسابقه. قال الهيثمي ٥٨/١: رجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم
ثقات. وأخرجه الحاكم مختصراً ، وصحّح إسناده ٤٤٧/٢ ، ووافقه الذهبي، مع ضعف الصبّاح. وضعّف
محقّقو المسند إسناده ، وصحّحوا وقفه ، وذكروا طرقه .
(٢) في المسند زيادة ((ينادي)).
(٣) المسند ١٩٩/٦، ٢٠٠ (٣٦٧٧، ٣٦٧٨)، ومسند أبي يعلى ٦٠/٩ (٥١٢٤) بنحوه من طريق إبراهيم بن
مسلم الهجري ، قال الهيثمي ٣٩٦/١٠ : فيه إبراهيم بن مسلم الهجري ، وهو ضعيف . وضعّف المحقّقون
إسناده ، وصحّحوه لغيره .
(٤) المسند ٢١٤/٦ (٣٦٨٨). والبخاري ٤٤٠/١٣ (٧٤٥٦)، ومسلم ٢١٥٢/٤ (٢٧٩٤).
٧٠

(٤٠٣٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا
سفيان عن أبي قيس عن الهُزيل بن شُرَحبيل قال :
جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة ، وابنة ابن ، وأخت
H
لأب وأمّ . فقالا: للابنة النصف ، وللأخت النصف. وائت ابن مسعود فإنّه سيتابعُنا . فأتى
ابنَ مسعود فسأله ، وأخبره بما قالا: فقال ابن مسعود : لقد ضَلَّلْتُ إذاً وما أنا من
المهتدين ، سأقضي فيها بما قضى رسول الله
: للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس
تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت(١) .
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة عن أبي قيس .. فذكر
معناه ، إلاّ أنه لم يذكر سلمان بن ربيعة . وذكر أنهم رجعوا إلى أبي موسى فأخبروه فقال: لا
تسألوني عن شيء ما دام هذا الحَبر(٢) بين أظهركم .
أخرجه البخاري في أفراده(٣).
(٤٠٣٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا
المسعودي . وحدّثنا مؤمَّل قال : حدّثنا سفيان ، كلاهما عن سماك عن عبدالرحمن بن
عبدالله بن مسعود عن أبيه قال :
جمَعَنا رسولُ الله ◌ٍَّ ونحن أربعون. قال عبدالله: فكنتُ آخر من أتاه، فقال: ((إنّكم
مُصيبون ومنصورون ومفتوحٌ لكم ، فمن أدرك ذلك منكم فلْيَتَّقِ الله عزّ وجلّ ، وليأمُرْ
بالمعروف وليَنْهَ عن المنكر . ومن كَذَب عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مقعَدَه من النار)).
زاد مؤمّل: ((ومثل الذي يعين قومه على غير الحقِّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئر نهر ينزع
فیە بذنبه)»(٤)
(١) المسند ٢١٧/٦ (٣٦٩١)، ومن طريق سفيان الثوري عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان أخرجه البخاري
٢٤/١٢ (٦٧٤٢) .
(٢) الحبر: العالم .
(٣) المسند ٤٢٥/٧ (٤٤٢٠)، ومن طريق شعبة في البخاري ١٧/١٢ (٦٧٣٦).
(٤) المسند ٢٢١/٦ (٣٦٩٤) من طريق وكيع عن المسعودي. وفي ٣٥٠/٦ (٣٠٨١) من طريق مؤمّل عن
سفيان . ومن طريق سفيان عن سماك أخرجه أبو يعلى ٢٥٠/٩ (٥٣٠٤) بتمامه. وحسّن محقّقو المسند
إسناده للخلاف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه .
٧١

* وقد روي بعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وهب بن جرير قال : حدّثنا أبي قال : سمعت عاصماً يحدّث
عن زِرّ عن ابن مسعود :
أن رسول الله
﴾ قال: ((مَنَّ كَذَبَ عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النّارِ))(١).
(٤٠٣٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال :
حدّثنا إسرائيل عن مُخارق عن طارق بن شهاب قال : قال عبدالله :
لقد شهدتُ من المقداد مشهداً لأن أكونَ أنا صاحبَه أحبُّ إليَّ مما عُدِلَ به : أتی
وهو يدعو على المشركين ، فقال: والله يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو
رسول الله
إسرائيل لموسى : ﴿اذهبْ أنتَ وربُّكَ فقاتِلًا إنّا هُهنا قاعِدون﴾ ولكن نُقاتل عن يمينك ،
وعن يسارك، ومن بين يَدَيك، ومن خلفِك. فرأيتُ وجهَ رسول الله ◌َّ ◌ُلِ يُشرق لذلك،
وسَرَّه ذلك .
فرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٤٠٣٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن مِسْعَر عن
علقمة بن مَرْثَد عن المغيرة بن عبدالله اليَشْكُريّ عن المعرور بن سُوَيَد عن عبدالله قال :
قالت أمُّ حبيبة ابنة أبي سفيان: اللهمّ أمتِعْني بزوجي رسول الله تَ ﴾، وبأخي معاوية.
: ((إنَّكِ سألتِ الله عزّ وجلّ لآجالٍ مضروبة، وأيّام معدودة،(٣)
قال : فقال رسول الله
لن يُعَجَّلَ شيءٌ قبل حِلّه، أو يؤخَّرَ شيء عن حِلّه، ولو كنتِ سألتِ الله أن يُعيذَك من
عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر، كان خيراً)) أو قال: ((أفضل)).
قال: وذُكِرَ عنده القِرَدَةُ: قال: مِسعر: أُراه قال: والخنازير: أنَّه ممَّا مُسخ. فقال
::
((إن الله لم يَمسحْ شيئاً فيدعَ له نَسْلاً أو عاقبة، وقد كانت القردة والخنازيرُ قبل ذلك)).
(١) المسند ٣٦٤/٦ (٣٨١٤) ورجاله ثقات غير عاصم، وهو حسن الحديث. ومن طريق عاصم أخرجه
الترمذي ٣٤/٥ (٢٦٥٩)، وأبو يعلى ١٦٢/٩ (٥٢٥١) وقال الألباني: صحيح متواتر . والحديث صحيح ،
له شواهد .
(٢) المسند ٢٢٧/٦ (٣٦٩٨)، والبخاري ٢٨٧/٧ (٣٩٥٢) من طريق إسرائيل.
(٣) في المسند ((وأرزاق مقسومة)) عن نسخ مخطوطة ، وهي في مسلم .
٧٢

انفرد بإخراجه مسلم (١) .
* طريق لذكر المُسوخ:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالله بن یزید ویونس قالا: حدّثنا داود عن محمد بن زيد
عن أبي الأعيّن العَبْدي عن أبي الأحوص الجُشّمي عن ابن مسعود قال:
سألنا رسولَ الله ◌َّههُ عن القردة والخنازير: أهي من نسل اليهود؟ . فقال رسول
الله :
: ((إنَّ الله عزّ وجلّ لم يلعن قوماً قطُّ فمسخَهم فكان لهم نَسْلٌ حين يُهلِكُهم ، ولكن
هذا خلق كان ، فلمّا غَضِبَ الله على اليهود مسخَهم فجعلهم مثلَهم))(٢) .
(٤٠٣٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا
الأعمش عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب قال:
قال عبدالله لابن النَّوَّاحة: سمعتُ رسول الله تَه: ((لولا أنَّك رسولٌ لقتَلْتُك)) فأما
اليومَ فلسْتَ برسول . يا خَرَشةُ ، قم فاضربْ عُنُقه . فقام إليه فضربَ عُنقه(٣) .
** طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا المسعودي قال : حدثني عاصم عن أبي وائل قال :
قال عبدالله حيث قَتَلَ ابن النوّاحة: إنَّ هذا وابنَ أثالٍ كانا أتَيا النبيَّ :﴿ رسولين
لمسيلمة الكذّاب ، فقال لهما رسول الله ◌ٍَّ: ((أتشهدان أنّ رسول الله؟)) قالا: نشهدُ أن
مسيلمة رسول الله . فقال: (لو كنتُ قاتلاً رسولاً لضربتُ أعناقكما)) قال: فَجَرَتْ سُنّةٌ ألاّ
يُقتلَ الرسول ، فأمّا ابن أُثال فكفاناه الله ، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكنَ اللهُ
منه الآن (٤).
(١) المسند ٢٣٠/٦ (٣٧٠٠)، ومسلم ٢٠٥٠/٤ (٢٦٦٣).
(٢) المسند ٢٩٢/٦ (٣٧٤٧)، ومن طريق داود بن أبي الفرات في مسند أبي يعلى ٢١٥/٩ (٥٣١٤)، والمعجم
الكبير ١٠٦/١٠ (١٠١١٠). وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف أبى الأعين. ولكنّهم حسّنوه لغيره .
(٣) المسند ١٥١/٦ (٣٦٤٢). ورجاله ثقات. وأخرجه بهذا الإسناد أبو يعلى ١٤١/٩ (٥٢٢١)، وبنحوه من
طريق أبي إسحق أخرجه أبو داود ٨٤/٣ (٢٧٦٢) ، وصحّحه الألباني والمحققون .
وابن النوّاحة كان من أتباع مسيلمة الكذاب .
(٤) المسند ٢٤٠/٦ (٣٧٠٨). وبنحوه في مسند أبي يعلى ٣١/٩ (٥٠٩٧) من طريق سلام أبي المنذر عن
عاصم . وحسّن الهيثمي إسناده- المجمع ٣١٧/٥ . وحسّنه محقّقو المسندين .
٧٣

* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا أبوبكر بن عيّاش قال:
حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن أبي مُعَيْز(١) السَّعدي قال:
خرجتُ أسقي فرساً لي في السَّحَر ، فمررتُ بمسجد بني حنيفةَ وهم يقولون: مسيلمة
رسول الله، فأتيتُ عبدالله فأخبرْتُه، فبعث الشُّرطة فجاءوا بهم ، فاستتابهم فتابوا ، فخلّى
سبيلَهم ، وضربَ عنق عبدالله بن النَّاحة . فقالوا: آخذْتَ قوماً في أمرٍ واحدٍ ، فقَتَلْتَ
بعضَهم وتركْتَ بعضهم. قال: إنّي سمعتُ رسول الله {﴿ وقَدِمِ عليه هذا وابنُ أُثال بن
حَجْر، فقال: ((أتشهدان أنّي رسول الله؟)) فقالا: نشهدُ أن مسيلمة رسول الله . فقال
النبيُّ ◌َ﴿ُ: ((آمَنْتُ بالله ورسله، ولو كنتُ قاتلاً وفداً لقتلْتُكما)) قال: فلذلك قتلْتُه(٢).
(٤٠٣٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا
المسعوديّ عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم النخعيّ عن علقمة عن عبدالله قال:
اضطجعَ رسول الله :﴿ على حصير فأثّر في جنبه، فلما استيقظَ جعلْتُ أمسحُ جنبه،
فقلتُ: يا رسول الله ، ألا أذَنْتَنا حتى نَبْسُطَ لك على الحصير شيئاً . فقال رسول الله
:
((مالي وللدّنيا(٣). إنّما مَثَلِي وَمُثْل الدّنيا كراكبٍ ظلّ تحت شجرة ثم راح وتركَها))(٤) .
(٤٠٣٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فُضَيل بن
مرزوق قال: حدّثنا أبوسلمة الجُهَنيّ عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن عبدالله قال :
قال رسول الله ◌َ ◌ّه: ((ما أصابَ أحداً قطُّ همٍّ ولا حَزَن فقال: اللهمَّ إنّي عبدُك، ابنُ
عبدِك، ابنُ أَمتك ، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حُكمُك ، عدلٌ فيّ قضاؤك ، أساُك بكلّ
(١) ينظر تعليق محقّقي المسند على الاسم ، والاختلاف فيه.
(٢) المسند ٣٨٦/٦ (٣٨٣٧). وهو في المجمع ٣١٧/٥ ، وفيه: عن («ابن معيز السعدي قال الهيثمي: وابن معيز،
لم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات .وقد صحَّح محقّقو المسند الحديث ، وضعّفوا إسناده لجهالة ابن معیز.
(٣) في المسند زيادة: ((وما أنا والدُّنيا)).
(٤) المسند ٢٤١/٦ (٣٧٠٩)، ومسند أبي يعلى ١٩٥/٩ (٥٢٩٢). ومن طريق المسعودي أخرجه ابن ماجة
١٣٧٦/٢ (٤١٠٩)، والترمذي ٥٠٨/٤ (٢٣٧٧) وقال: حسن صحيح. وساقه الحاكم ٣١٠/٤ شاهداً على
حديث صحّحه عن ابن عبّاس. وذكر الألباني حديث ابن مسعود وابن عباس ، وصحّحهما - الصحيحة
٨٠/١ (٤٣٨، ٤٣٩).
٧٤

اسم هولك، سمّيْتَ به نفسَك، أو علّمْتَه أحداً من خَلقِك ، أو أنزلْتَه في كتابك ، أو
استأثرتَ به في علم الغيب عندَك ، أن تجعل القرآنَ ربيعَ قلبي ، ونور صدري ، وجلاء
حُزني ، وذهابَ هَمّي ، إلاّ أذهبَ الله همَّه وحُزنه ، وأبدلَ مكانَه فرحاً)) . قال: فقيل: يا
رسول الله ألا نَتَعلَّمُها؟ فقال: ((بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلَّمَها))(١).
(٤٠٣٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا
شريك بن عبدالله عن علي بن بَذيمة عن أبي عبيدة عن عبدالله قال:
قال رسول الله ◌َ له: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نَهَتْهُم علماؤُهم فلم ينتهوا ،
فجالسوهم في مجالسهم - قال يزيد: أحسِبُه قال: وأسواقهم - وآكلوهم وشاربوهم ، فضرب
الله عزَّ وجلّ قلوبَ بعضِهم ببعض ، ولعنَهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ، ذلك بما
* متكئاً فجلس فقال: ((والذي نفسي بيده، حتى
عصوا وكانوا يعتدون)) . وكان رسول الله
تأطِروهم على الحقِّ أطْراً))(٢).
(٤٠٤٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال:
حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحق يحدّث عن أبي عبيدة عن عبدالله:
عن النبيِّ ◌َ﴿هُ قال: عَلَّمَنا خُطبةَ الحاجة: ((الحمدُ لله، نستعينُه ونستغفره، ونعوذُ
بالله من شرور أنفسنا ، من يهدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له ، وأشهدُ أن
لا إله إلّ اللّه، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله)). ثم يقرأ ثلاث آيات: ﴿يا أيُّها الذينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنُّ إلاّ وأَنْتُمْ مُسْلِمون﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يا أيُّها
(١) المسند ٢٤٦/٦ (٣٧١٢)، ومسند أبي يعلى ١٩٨/٩ (٥٢٩٧)، وصحيح ابن حبّان ٢٥٣/٣ (٩٧٢).
وأخرجه الحاكم ٥٠٩/١ من طريق فُضيل ، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، إن سَلِمَ من إرسال
عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ، فإنّه مختلف في سماعه عن أبيه . وعلّق الذهبي: وأبو سلمة لا يُدرى
من هو ، ولا رواية له في الكتب الستة ، وزاد محقّقو المسند على ذلك: القاسم لم يخرج له مسلم ، وهو من
رجال البخاري وحده. وينظر الترغيب ٦٠٠/٢ (٢٧١٩)، والمجمع ١٣٩/١٠، ١٨٩، وتعليق محقّقي
المسند الطويل على الحديث .
(٢) المسند ٢٥٠/٦ (٣٧١٣). وأبو عبيدة - كما سبق- لم يسمع أباه . وبنحوه أخرجه أبو داود من طريق ابن
بذيمة ١٢١/٤ (٤٣٣٦)، وابن ماجة ١٣٢٧/٢ (٤٠٠٦). وجعله ابن ماجة مرّة عن أبي عبيدة عن
النبي :{# ومرّة عن أبي عبيدة عن أبيه عن النبي :{ ﴾. وأخرجه الترمذي ٢٣٥/٥، ٢٣٦ (٣٠٤٧، ٣٠٤٨)
مرفوعاً وموقوفاً . وقال : حسن غريب . وضعفه الألباني ، وضعّف إسناده محقّقو المسند .
٧٥

النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم الذي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحدةٍ وخَلَقَ منها زَوجَها وَبَثَّ منهما
رجالاً كثيراً ونساءً واتَّقُوا اللّهَ الذي تساءَلونَ به والأرحامَ إنّ اللهَ كان عليكم رقيباً﴾
[ النساء: ١]. ﴿يا أيُّها الذين آمنُوا اتَّقُوا اللّهَ وقُولُوا قَولاً سَديداً. يُصْلِحْ لَكَمْ أعمالكم
ويَغْفِرْ لكم ذُنوبَكم ومن يُطِعِ اللّهَ ورسوله فقدْ فَازَ فَوْزاً عَظيماً﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] ثم
تذكرُ حاجتك(١) .
(٤٠٤١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا
شريك عن الرُّكَين بن الربيع عن القاسم بن حسّان عن عبدالله بن مسعود :
عن النبيّ {# قال: ((الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن ، وفرس للشيطان ، وفرس للإنسان :
فأمّا فرس الرحمن فالذي يُرْتَبَطُ في سبيل الله عزّ وجلّ ، فعَلَفُه ورَوْتُه وبَوله ، وذكرَ ما
شاء الله . وأما فرس الشيطان فالذي يُقامَرُ أو يُراهَنُ عليه . وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها
الإنسان يلتَمِسُ بطنَها، فهي ستر من فقر))(٢) .
الرّكين ضعيف جداً(٣).
(٤٠٤٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوالنَّضر، وحسن بن
موسى قالا: حدّثنا شيبان عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال:
أخّر رسول الله تَ ﴾ ((صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظرون
الصلاة ، فقال: ((أما إنّه ليس من أهل هذه الأديان أحدٌ يذكرُ اللهَ عزّ وجلّ هذه الساعةَ
غيركم)) قال: وأُنزلت هؤلاء الآيات: ﴿لَيْسوا سَواءً مِن أَهلِ الكتاب .. ﴾ حتى بلغ:
(١) المسند ٢٦٢/٦ (٣٧٢٠)، والنسائي ١٠٤/٣، قال: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً. ومن طريق شعبة
وسفيان عن أبي اسحق أخرجه أبو يعلى ١٦٨/٩ (٥٢٥٧)، ومن طريق سفيان عن أبي إسحق أخرجه
أبوداود ٢٣٨/٢ (٢١١٨)، وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوا الحديث، وجعله الألباني في صحيح
النسائي وأبي داود .
(٢) المسند ٢٩٨/٦ (٣٧٥٦)، قال الهيثمي في المجمع ٢٦٣/٥: رواه أحمد ورجاله ثقات، فإن كان القاسم بن
حسّان سمع من ابن مسعود فالحديث صحيح . وزاد محقّقو المسند : لكن يبقى أن في إسناده شريكاً ، وهو
سيء الحفظ . وقال المنذري: إسناده جيد- الترغيب ٢٢٠/٢ (١٨٧٧). وقد فصّل الألباني الكلام على
الحديث في إرواء الغليل ٣٣٨/٥ (١٥٠٨)، وضعّف إسناد الحديث ، وصحّحه بطرقه وشواهده .
(٣) تكرّر هذا سابقاً في الحديث الثامن ، وبيّنت وَهَمَ المؤلّف فيه .
٧٦

﴿واللهُ عليمٌ بالمُتَّقين﴾ (١) [آل عمران: ١١٣ - ١١٥].
(٤٠٤٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِمُ بن الفضل
قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا عليُّ بن الحكم البُناني عن عثمان عن إبراهيم عن
عَلقمة والأسود عن ابن مسعود قال :
جاء ابنا مُلَيْكةَ إلى النبيِّ ◌َ ﴿، فقالا: إنَّ أُمَّنا كانت تُكرِمُ الزوجَ ، وَتَعطِفُ على الولد ،
قال: وذكر الضيف ، غيرَ أنَّها كانت وَأَدَتْ في الجاهليّة. قال: ((أُمُكما في النَّار)) قال: فَأَدْبَرا
والسُّوءُ يُرى في وجوههما ، فأمر بهما فَرُدّا، فرجعا والسرورُ يُرى في وجوههما، رجَيا أن
يكونَ قد حدثَ شيءٌ ، فقال: ((أُمَّي مَعَ أُمَّكما)) فقال رجلٌ من المنافقين: وما يُغْني هذا عن
أمّه شيئاً ، ونحن نَطَأُ عَقِبيه .
فقال رجلٌ من الأنصار - ولم أرَ رجلاً قطُّ أكثر سؤالاً منه: يا رسولَ الله، هل وعَدَكَ
ربُّكَ فيها ، أو فيهما؟ قال: فظَنَّ أنَّه من شيءٍ قد سَمِعَه، فقال: ((ما سألتُه ربّي ، وما
أطمَعَني فيه ، وإنّي لأقومُ المقامَ المحمودَ يومَ القيامة)»، فقال الأنصاريّ يا رسول الله: وما
ذاك المقامُ المحمودُ؟ قال: ((ذاك إذا جيء بكم عُراةً حُفاةً غُرْلاً ، فيكونُ أولَ من يُكْسى
إبراهيمُ عليه السلام ، يقول: اكسوا خليلي ، فيؤتَى بريطتين بيضاوَين ، فيلبَسُهما ، ثم يقعد
مستقبلَ [العرش] ، ثم أُوتى بكِسوتي فَأَلْبَسُها ، فأقومُ عن يمينِه مقاماً لا يقومُه أحدٌ غيري ،
يَغْبِطُني به الأوّلون والآخرون)). قال: ((ويُفْتَح نهرٌ من الكوثر إلى الحوض))، فقال المنافقون:
فإنّه ما جرَى ماءٌ قطُّ إلّ على حالٍ أو رَضراض. قال: ((حالُه المِسْكُ، وَرَضْراضُه الثُّومِ)).
قال المنافق : لم أسمع كاليوم ، قلّما جرى ماءٌ قَطُّ على حالٍ أو رضراض إلاّ كان له نبتٌ .
فقال الأنصاري: يا رسولَ الله ، هل له نَبتٌ؟ قال: ((نعم ، قضبانُ الذهب)). قال المنافق: لم
أسمع كاليوم ، فإنه قلَّما نَبَتَ قضيبٌ إلّ أورقَ ، وإلاّ كان له ثمرٌ. قال الأنصاري: یا
رسولَ الله، هل من ثمر؟ قال: ((نعم، ألوانُ الجَوهَرِ ، وماؤه أشدُّ بياضاً من اللَّبَن ، وأحلى
(١) المسند ٣٠٤/٦ (٣٧٦٠). ورجاله رجال الصحيح غير عاصم، وهو حسن الحديث. قال الهيثمي
٣١٧/١: رجال أحمد ثقات، ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به . ومن
طريق أبي النضر هاشم عن شيبان أخرجه أبو يعلى ٢٠٦/٩ (٥٣٠٦) . ومن طريق شيبان صحّحه ابن حبّان
٣٩٧/٤ (١٥٣٠) .
٧٧

من العسل ، مَنْ شَرِبَ منهَ مَشرباً لم يَظْمَأُ بعدَهُ ، ومَنْ حُرِمَه لم يَرْوَ بَعْدَه))(١).
(٤٠٤٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم وعفّان قالا:
حدّثنا معتمر قال: حدّثني أبي قال: حدّثني أبوتميمة عن عمرو - يعني البكالي ، يحدثُه
عمرو عن عبدالله بن مسعود قال :
استَتْبَعَني رسولُ الله ◌َ﴿ه، قال: فانطلقنا حتى أتّيْنا مكان كذا وكذا، فخَطَّ لي خِطَّةً ،
فقال لي:((كُنْ بينَ ظَهْرَي هذه لا تخرُجْ منها، فإنَّك إن خرجْتَ هَلَكْتَ)) ، قال: فكنتُ فيها ،
قال: فمضى رسول الله ، خَدَفَةٍ (٢)، أو أبعد شيئاً، أو كما قال، ثم إنَّه ذكر هَنِيناً كأنَّهم
الزُّطُّ ، ليس عليهم ثيابٌ ، ولا أرى سَوءاتِهِم ، طِوَالاً ، قليلٌ لَحْمُهُم . قال: فأتَوا فجعلوا
يركبونَ رسولَ الله عَ ل، قال: وجعل نبيُّ الله ◌َه يقرأُ عليهم، قال: وجعلوا يأتوني فيحيلون
حولي ، ويعترضون لي ، قال: فأُرْعِبْتُ منهم رُعباً شديداً . قال: فجلستُ ، أو كما قال ، قال:
فلما انشقَّ عمودُ الصُّبح جعلوا يذهبون، أو كما قال. قال: ثم إنّ رسول الله ثَه جاء ثقيلاً
وَجِعاً، أو يكادُ أن يكونَّ وَجِعاً مما رَكِبوه. قال: ((إنِّي لأجدُني ثقيلاً)) ، أو كما قال ، فوضع
رسول الله ◌َ﴿ رأسَه في حجري، أو كما قال، قال: ثمّ إن هَنيناً أتوا، عليهم ثيابٌ بيض
، قال عبد الله: فأُرْعِبْتُ أشدَّ مما أُرْعِبتُ المرّة الأُولى،
طِوالٌ ، وقد أغفَی رسولُ الله
قال عارم في حديثه: قال: فقال بعضهم لبعض: لقد أُعطي هذا العبدُ خيراً ، إن عينيه
نائمتان وقلبه يقظانُ ، ثم قال بعضُهم لبعضٍ: هلُمَّ فَلْنَضْرِبِ له مثلاً ، قال بعضهم لبعض:
اضربوا له مثلاً وَتُؤْوَّلُ نحنُ ، أو نَضْرِب نحنُ وَتُؤَوَّلون أنتم. فقال بعضهم لبعضٍ: مَثَلَه كمَثَلِ
سيدِ ابْتنى بُنياناً حصيناً، ثم أرسل إلى الناس بطعام ، فمن لم يأتِ طعامَهُ ، أو قال: لم
يَتَّبِعْه، عذَّبَهُ عذاباً شديداً. قال الآخرون: أمَّا السّيدُ فَهو ربُّ العالمينَ ، وأمَّا البُنْيانُ فهو
الإسلامُ، والطَّعامُ الجنةُ ، وهو الدَّاعي ، فمن اتَّبَعَهُ كان في الجنة ، ومن لم يَتَّبِعْهِ عُذِّب . ثم
(١) المسند ٣٢٨/٦ (٣٧٨٧)، والمعجم الكبير ٨٠/١٠ (١٠٠١٧). وأخرجه الحاكم من طريق الصعق بن حزن
عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن ابن مسعود ٣٦٤/٢ . قال: هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو أبو اليقظان . قال الذهبي: لا والله ، فعثمان ضعّفه الدارقطني،
والباقون ثقات . وقال الهيثمي في المجمع ٣٦٤/١٠: رواه أحمد والبزّار والطبراني ، وفي أسانيدهم كلّها
عثمان بن عمير ، وهو ضعيف . ولضعف عثمان والخلاف من سعيد بن زيد بن درهم ، ضعّف محقّقو
المسند إسناده .
(٢) الخذفة : قدر رمية بعصاة .
٧٨

ـِ استَيْقَظَ، فقال: ((ما رأيتَ يا ابنَ أُمِّ عبد؟)) فقال عبدُ الله: رأيتُ كذا
إنّ رسول الله
ت: «ما خَفِىَ عليَّ مما قالوا شيءٌ))، قال نبيُّ الله ◌َ ◌ّهُ: ((هم نَفَرٌ من
وكذا ، فقال نبيُّ الله
الملائكة ، أو قال: ((هم من الملائكة))(١) .
الهَنين: كناية عن الشيء، فكأنه قال: جاء قوم منهم .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال : أخبرنا داود عن الشَّعبي عن علقمة قال :
قلت لابن مسعود: هل صَحِبَ رسولَ الله ﴿ ليلةَ الجنَّ منكم أحدٌ؟ فقال: ما صَحِبَه
منّ أحد ، ولكنّا فقدْناه ذات ليلةٍ بمكّة ، فقلنا: اغْتِيل؟ استُطِير؟ ما فعل؟ قال: فبِتنا بشَرّ
ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح - أو قال: في السَّحَر ، إذا نحن به يجيءُ من
قِبَل حِراء ، فقُلْنا: يا رسول الله، فذكروا الذي كانوا فيه. فقال: ((إنَّه أتاني داعي الجنِّ،
فأتيتُهم فقرأت عليهم)) قال: فانطلقَ بنا فأرانا آثارَهم وآثارَ نيرانهم . قال: وقال الشَّعبي: سألوه
الزاد ، وكانوا من جنّ الجزيرة ، فقال: ((كلّ عَظم ذُكِر اسم الله عليه يقع في أيديكم ، أوفرَ ما
كان عليه لحماً ، وكلُّ بعرة أو رَوْثَة عَلَفاً لدوابكم ، فلا تستنجوا بهما ، فإنَّهما زادُ إخوانكم
من الجنّ)).
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدّثني
أبوعُميس عُتبة بن عبدالله بن عُتْبة عن أبي فَزارة عن أبي زيد مَولى عمرو بن حُرَيث
المخزومي عن ابن مسعود قال:
(١) المسند ٣٣٢/٦ (٣٧٨٨). ورجاله ثقات، غير عمرو البكالي، لم يثبت سماعه الحديث من ابن مسعود ،
ولذا ضعّف محقّقو المسند إسناده. وأورده ابن كثير في التفسير- ولم يذكره بتمامه ١٦٤/٤ سورة الأحقاف
٢٩، وقال: وفيه غرابة شديدة. وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٤/٨: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، غير
عمرو البكالي ، وذكره العجلي في ثقات التابعين ، وابن حِبّان وغيره في الصحابة .
(٢) المسند ٢١٤/٧ (٤١٤٩). ومن طريق إسماعيل بن عليّة وغيره عن داود، في مسلم ٢٣٢/١ (٤٥٠).
٧٩

بينما نحن مع رسول الله { بمكة ، وهو في نفر من أصحابه، إذ قال: ((لِيَقُمْ معي
رجلٌ منكم ، ولا يقُومَنَّ معي رجلٌ في قلبه من الغِشِّ مِثقالُ ذرَّةً))، قال: فقمتُ معه،
تُ*، حتى إذا كُنَّا بأعلى مكة
وأخذتُ إداوةٌ ، ولا أحسِبُها إلاّ ماءً، فخرجتُ مع رسول الله
* خطّاً، ثم قال: ((قُمْ هاهنا حتى
رأيتُ أسْوِدَةٌ مُجتمعةً ، قال: فخَطَّ لي رسولُ الله
* إليهم، فرأيتُهم يَتَثَوَّون إليه، قال: فَسَمَرَ معهم
آتيَك)) ، قال: فقمتُ ، ومضى رسولُ الله ،
رسولُ الله ◌َ﴿﴿ ليلاً طويلاً، حتى جاءني مع الفجرِ، فقال لي: «ما زِلْتَ قائماً يا ابنَ
مسعود؟)) قال: فقلت له: يا رسولَ الله، أوَلم تقلْ لي: ((قُمْ حتى آتِيَك؟))، قال: ثم قال
لي: «هل معك من وَضوء؟))، قال: فقلت: نعم ، ففتحتُ الإداوةَ ، فإذا هو نبيذٌ ، قال: فقلت
له: يا رسول الله، والله لقد أخذتُ الإدارةَ ولا أحسِبُها إلّ ماءً فإذا هو نبيذٌ ، قال: فقال
رسول الله ◌َ ﴿: ((تمرةٌ طيِّبةٌ، وماءٌ طَهورٌ))، قال: ثم توضّأ منها ، فلما قام يصلّي أدركه
شخصان منهم ، وقالا: يا رسول الله ، إنا نُحِبُّ أن تَؤُمَّنا في صلاتنا. قال: فصفَّهما رسولُ
الله
: خلفَه ثم صلَّى بنا ، فلما انصرفَ قلتُ له: مَنْ هؤلاءِ يا رسول الله؟ قال: ((هؤلاءِ
جنُّ نَصِيبينَ ، جاؤوني يختصمون إليَّ في أُمور كانت بينهم ، وقد سألوني الزَّادَ ، فزوَّدْتُهم)» ،
قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول الله من شيءٍ تُزَوَّدُهم إيّاه؟ قال: فقال: ((قد زَوَّدْتُهم
الرَّجْعة ، وما وجدوا من رَوْثٍ وجدوه شعيراً، وما وجدوه من عظم وجدوه كاسياً))، قال:
وعندَ ذلك نهى رسولُ الله ◌َ ﴿هُ عن أن يُستطابَ بالرَّوث والعَظم (١) .
ء
قال أحمد: أبوزيد(٢) ، في حديث النبيذ ، مجهول .
* طريق مختصر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن قيس بن حجّاج
عن حَنَش الصنعاني عن عبدالله بن عباس عن عبدالله بن مسعود :
(١) المسند ٣٩٠/٧ (٤٣٨١)، والمعجم الكبير ٦٥/١٠ (٩٩٦٦). وقال الهيثمي ٣١٦/٨: وفيه أبو زيد مولى
عمرو بن حريث ، مجهول . ولجهالة أبي زيد ضعّف إسناد الحديث محقّقو المسند .
(٢) في الأصل (أبو فزارة) وهو سبق قلم. فأبو فزارة ، راشد بن كيسان العبسي، ثقة. وقد أجمع العلماء على
جهالة أبي زيد الراوي عن ابن مسعود حديث النبيذ: بنظر الضعفاء والمتروكون ٢٣١/٣، وتهذيب الكمال
٣١٤/٨، وميزان الاعتدال ٥٢٦/٤، والتقريب ٧٢٣/٢.
٨٠