Indexed OCR Text

Pages 261-280

(٣٢٢٤) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد بن عبدالملك
الحَرّاني قال : حدّثنا يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري قال: سمعت أبي يحدّث عن أبي
الجوزاء عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه ◌َ له: «كفّارة الذَّنْب النَّدامةُ» .
وقال رسول اللّه ﴿ه: (لولم تُذْنِبوا لجاءَ اللّهُ عزّ وجلّ بقوم يُذْنِبون ليغفرَ لهم))(١).
(٣٢٢٥) الحدیث الستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا داود بن مهران
قال : حدّثنا داود العطّار عن ابن جريج عن عبيدالله بن أبي یزید عن ابن عباس قال:
قال رجل : كم يكفيني من الوضوء؟ قال : مُدّ. قال: كم يكفيني للغسل؟ قال : صاع . قال :
فقال الرجل: لا يكفيني . قال: لا أُمَّ لك، قد كفى من هو خير منك: رسول اللّه ◌َزالي (٢).
(٣٢٢٦) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
موسى بن داود [قال]: حدّثنا عبدالرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
خرج رسول اللّه ◌َ﴾ مُتَقَنِّعاً بثوبه فقال: ((يا أيُّها الناس ، إن الناسَ يكثُرون وإنّ الأنصار
يَقِلُّون، فمن وَلِيَ منكم أمراً ينفعُ فيها أحداً فَلْيَقْبَلْ من مُحسنهم وليتجاوزْ عن مُسيئهم)) .
انفرد بإخراجه البخاري(٣) .
(٣٢٢٧) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
حسن وعفّان قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النّهدي عن
ابن عبّاس
(١) المسند ٣٧٩/٤، ٣٨٠ (٢٦٢٣)، والمعجم الكبير ١٣٤/١٢ (١٢٧٩٤، ١٢٧٩٥). وحسّن المحقّقون
الحديث لغيره ، وضعّفوا إسناده، وساقوا شواهده. وقد ذكر الألباني في الصحيحة ٦٥٧/٢ (٩٧٠) حديث:
(لو لم تذنبوا .. )) وضعّف إسناده لضعف يحيى بن عمرو النكري ، ولكنه ذکر قبله شواهد يصحّ بها . وذكر
الهيثمي في ٢٠٢/١٠ ((كفارة الذنب الندامة)) وقال: وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري ، وهو ضعيف .
وفي ٢١٨/١٠ ذكر الحديث كاملاً وقال: وفيه يحيى ... وهو ضعيف، وقد وثّق ، وبقيّة رجاله ثقات.
(٢) المسند ٣٨٢/٤ (٢٦٢٨). وهو حديث صحيح. وقد ذكر المحقّقون شواهد له من الصحيحين وغيره . وينظر
الفتح ٣٦٦/١ وموسی صدوق ، روی له مسلم .
(٣) المسند ٣٨٤/٤ (٢٦٢٩). ومن طريق ابن الغسيل في البخاري ٤٠٤/٢ (٩٢٧)، ٦٢٨/٦ (٣٦٢٨). وموسى
صدوق ، روی له مسلم .
٢٦١

أن رسول اللّه قال: ((إن أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعلٍ بنعلَين يغلي منهما
دماغُه)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٣٢٢٨) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان
قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا حجاج عن الحَكَم بن عُتيبة عن مِقْسم عن ابن عبّاس :
أن النبيّ ﴿ ذبح ثم حلق (٢) .
(٣٢٢٩) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
محمد بن الصبّاح قال: حدثنا إسماعيل - يعني ابن زكريا - عن عبدالله بن عثمان عن
أبي الطُّفيل عن ابن عبّاس :
أن النبيّ ◌َ﴿ه لما نزلَ مرَّ الظَّهران في عُمرته، بلغَ أصحابَ رسول اللّه ◌َ له أن قريشاً
تقول: ما يَتباعَثون من العَجَف(٣). فقال أصحابه : لو انتحرْنا من ظهرنا فأكلْنا من لحمه
وحَسَونا من مرقه، أصبحْنا غداً حين ندخلُ على القوم وبنا جَمامة (٤). قال: ((لا تفعلوا،
ولكن اجمعوا لي من أزدواكم» فجمعوا له وبسطوا الأنطاع(٥) فأكلوا حتى تولَّوا، وحثا كلُّ
واحد منهم في جِرابه. ثم أقبل رسولُ اللّه ◌َ﴿ حتى دخل المسجد، وقعدَت قريشٌ نحو
الحجر، فاضطبعَ بردائه ثم قال: ((لا یری القومُ فیکم غمِیزة»(٦) فاستلم الُكْنَ ، ثم دخل
حتى إذا تغيَّبَ بالرُّكن اليمانيّ مشى إلى الرُّكن الأسود، فقالت قريش: ما يرضَون
بالمشي ، أما إنهم لينقُزون نَقْزَ الظَّباء ، ففعل ذلك ثلاثة أطواف ، فكانت سُنّة .
قال أبو الطُّفيل : فأخبرَني ابنُ عبّاس أن النبيَّ
فعل ذلك في حجّة الوداع(٧) .
(١) عن عفَان ٣٨٧/٤ (٢٦٣٦)، ومن طريقهما ٤٢٥/٤ (٢٦٩٠). ومن طريق عفان في مسلم ١٩٦/١ (٢١٢).
(٢) المسند ٣٨٨/٤ (٢٦٣٨)، ومسند أبي يعلى ٤٤٢/٤ (٢٥٦٨). ورجاله ثقات غير الحجّاج بن أرطاة . وقد
حسّنه محقّقو المسند لغيره .
(٣) ما يتباعثون من العَجَف: ما يقومون من الضعف والجوع.
(٤) الجمامة : الراحة والشبع والريّ .
(٥) الأنطاع جمع نطع : وهو جلد يوضع عليه الطعام .
(٦) الغميزة : المطمع .
(٧) المسند ٤٩٨/٤ (٢٧٨٢): ورجاله ثقات. ومن طريق عبدالله بن عثمان، بن خُثيم صحّحه ابن حبّان
١٢٠/٩ (٣٨١٢). وأطال المحقّقون في ذكر مصادره.
٢٦٢

* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس قال: حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا أيوب عن
سعید بن جبير عن ابن عباس :
قدم رسول اللّه ◌َ﴿ه وأصحابه مكّة وقد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرب ، فقال المشركون: إنه
يَقْدَمُ عليكم قومٌ قَد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرِب ، ولقُوا منها شرّاً. وجلس المشركون من الناحية
التي تلي الحِجْرَ ، فأطْلَعَ اللّهُ عزّ وجلّ نبيَّه على ما قالوا ، فأمر رسول اللّه
أصحابه أن
يرمُلوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جَلَدَهم. قال: فرملوا ثلاثة أشواط ، وأمرَهم أن
يمشُوا بين الركنين حيثُ لا يراهم المشركون . ولم يمنع النبيَّ ◌َ﴿ أن يرمُلوا الأشواطَ كلَّها
إلا إبقاءٌ عليهم (١). فقال المشركون: أهؤلاء الذين زَعَمْتُم أن الحُمَّى وَهَنَتْهم ، هؤلاء أجلدُ
من كذا وكذا .
أخرجاه في الصحيحين(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن الجُريري عن أبي الطُّفيل عن ابن
عبّاس قال :
رَمَلَ رسولُ الله
ثلاثة أشواط بالبيت ، حتى إذا انتھی إلی الرُّكن مشی حتى يأتيَ
الحَجَرَ ثم يرمُل ، ومشى أربعة أطواف . قال ابن عبّاس : فكان سُنّة .
نفرد بإخراجه مسلم(٣) .
* وقد روي مبسوطاً:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سُريج ويونس قالا : حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة - عن
أبي عاصم الغَنَوي عن أبي الطُّفيل قال :
(١) في المسند: ((أن يأمرهم أن يرملوا ... الإبقاء عليهم)).
(٢) المسند ٤٢٣/٤ (٢٦٨٦)، ومن طريق حمّاد في البخاري ٤٦٩/٣ (١٦٠٢)، ومسلم ٩٢٣/٢ (١٢٦٦).
ويونس ثقة .
(٣) المسند ٩٤/٤ (٢٢٢٠)، ونحوه في مسلم ٩٢١/٢، ٩٢٢ (١٢٦٤) من طريق الجريري. وعلي بن عاصم
متابع .
٢٦٣

قلت لابن عباس: يزعُمُ قومُك أن رسول اللّه ◌َهُ رمَل بالبيت، وأن ذلك سُنّة. فقال:
صَدَّقوا وكذَبوا . [قلت: ] وما صدَقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، رمل رسول اللّه اللّه
﴿ بالبيت . وكذبوا ، ليس بسنّة ، إن قريشاً قالت زمن الحديبية : دعوا محمّداً وأصحابه
حتى يموتوا موت النَّغَف(١) . فلما صالحوه على أن يقدموا من العام المقبل ، فيقيموا بمكة
ثلاثة أيام ، فقدم رسول اللّه ﴿ والمشركون من قِبَل قُعَيقعان، فقال رسول الله
لأصحابه : ((ارمُلوا بالبيت ثلاثاً)) وليس بسنّة .
قلت : ويزعُمُ قومُك أنه طاف بين الصفا والمروة على بعير، فإن ذلك سنّة. قال:
صدقوا وكذبوا . فقلت: وما صدقوا وكذبوا؟ فقال : صدقوا ، قد طاف بين الصفا والمروة على
بعير [وكذبوا، ليست بسنّة، كان الناس لا يُدفعون عن رسول اللّه ◌َ﴿هُ ولا يُصرفون عنه،
فطاف على بعير](٢) ليسمعوا كلامه ، ولا تناله أيديهم .
سعى بين الصفا والمروة ، وإن ذلك سنّة . قال :
قلت : يزعُمُ قومُك أنّ رسول الله
صدقوا ، إن إبراهيم عليه السلام لما أُمِرَ بالمناسك عرض له الشيطانُ عند المَسعى ، فسابقَه
فسبقَه إبراهيم ، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العَقَبة فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع
حَصَيات [حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حَصَياتٍ](٣) وَثَمَّ تَّه
للجَبين ، وعلى إسماعيل قميصٌ أبيضُ، فقال له : يا أبتِ ، ليس لي ثوبٌ تُكفّنْني فيه
غيره، فاخلَعْه حتى تُكَفِّنَني فيه ، فعالَجَه ليخلَعَه ، فنُودي من خلفه (أنْ يا إبراهيمُ قد
صَدَّقْتَ الرُّؤيا) فالتفتَ إبراهيمُ فإذا هو بكبش أبيضَ أقرنَ أعينَ . قال ابن عبّاس: لقد رأيتُنا
نتَّبَّعُ ذلك الضَّرْبَ من الكباش . قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القُصوى فعرَضَ له
الشيطانُ ، فرماه بسبع حَصَیات حتى ذهب ، ثم ذهب به جبريل إلى منى ، فقال : هذا مُناخ
الناس . ثم أتى به جَمعاً فقال: هذا المشعر الحرام ، ثم ذهب به إلى عرفة . فقال ابن
عباس : هل تدري لِمَ سُمِّيت عَرَفة؟ قلت : لا . قال : إن جبريل قال لإبراهيم : عَرَفْتَ؟ قال:
((نعم). قال ابن عبّاس: فمن ثم سُمِّيَت عَرَفة . ثم قال : هل تدري كيف كانت التلبية؟
قلت : وكيف؟ قال: إن إبراهيم لما أُمِرَ أن يُؤَذِّنَ في النّاسِ بالحَجّ خَفَضَت له الجبال
(١) النغف : دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
(٢) انتقل نظر الناسخ المخطوطة من ((بعير)) إلى مثلها بعد سطر.
(٣) ما بين المعقوفين من المسند وهو انتقال نظر كسابقه .
٢٦٤

رؤوسها، ورُفِعَت له القرى، فأذَّنَ في الناس بالحجَ(١).
+ وقد روي بعض هذا الحديث من طرق أخرى:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يونس عن حمّاد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ..
عن ابن عباس :
أن رسول اللّه ◌َ﴿ قال: «إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العَقَبة، فعَرَضَ له
الشيطانُ ، فرماه بسبع حَصَيات ، فساخ ، ثم أتى به الجمرة الوسطى فعَرَضَ له الشيطانُ ،
فرماه بسبع حَصَيات، فساخ ، ثم أتى به الجمرة القُصوى ، فعَرَضَ له الشيطانُ ، فرماه بسبع
حَصَيات، فساخ. فلما أراد إبراهيم أن يذبحَ ابنه إسحاق قال لأبيه : يا أبتٍ ، أَوْتِقْني لا
أضطربُ فيَنْتَضِح عليك دمي إذا ذبحْتَني ، فشدّه، فلمّا أخذَ الشَّفرة فأراد أن يذبحَه نُودي
من خلفه: ﴿أَنْ يا إبراهيمُ قَد صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾(٢) .
(٣٢٣٠) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عفّان قال : حدّثنا عبدالوارث قال: حدّثنا أيوب عن عبدالله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن
ابن عباس قال :
قَدِمَ رسول الله ﴿ المدينة، فرأى اليهودَ يصومون يومَ عاشوراء، فقال: ما هذا اليومُ
الذي تصومون؟ قالوا : هذا يوم صالحٌ ، هذا يوم نجّى اللّهُ عزّ وجلّ فيه بني إسرائيل من
غَرَقهم، فصامه موسى عليه السلام. فقال يا رسول اللّه ◌َ﴿: ((أنا أحقُّ بموسى منكم))
٤ ، وأمر بصومه .
فصامه رسولُ اللّه ◌ِ
أخرجاه في الصحيحين (٣).
(١) المسند ٤٣٦/٤ (٢٧٠٧)، ومن طريق حمّاد في أبي داود ١٧٧/٢ (١٨٨٥) والمعجم الكبير ٢٦٨/١٠
(١٠٦٢٨). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٢/٣: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجالهما ثقات. وقال
٢٠٤/٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي عاصم الغنوي ، وهو ثقة . وحكم عليه محقّقو المسند
كما قال الهيثمي . وأطالوا في تخريج أجزاء الحديث وقعطه . وصحّحه الألباني .
(٢) المسند ١٣/٥ (٢٧٩٤) وفي المجمع ٢٦٢/٣: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب. وضعّف المحققون
إسناده لاختلاط عطاء. وهو في المختارة ٢٨٢/١٠ - ٢٨٥ (٢٩٦ - ٢٩٩) من طريق عطاء.
(٣) المسند ٣٩٣/٤ (٢٦٤٤)، والبخاري ٢٤٤/٤ (٢٠٠٤) من طريق عبدالوارث، وهو في مسلم ٧٩٥/٢ ، ٧٩٦
(١١٣٠) من طرق عن سعيد .
٢٦٥

(٣٢٣١) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
سفيان قال : أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس يقول :
ما عَلِمْتُ رسولَ اللّه ◌ِ
﴿ صام يوماً يتحرَّى فضلَه على الأيام غيرَ يوم عاشوراء ، وهذا
الشهر - شهر رمضان .
أخرجاه في الصحيحين(١).
(٣٢٣٢) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع
عن إسرائيل أو غيره عن جابر عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
أرسلَ رسولُ اللّه ◌َ﴿ إلى أهل قرية على رأسٍ أربعة فراسخ - أو قال: فرسخين - يومَ
عاشوراء ، فأمر كلّ من أكلَ ألاّ يأكلَ بقيَّةَ يومه، ومن لم يأكل أن يُتِمَّ صومه(٢) .
(٣٢٣٣) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
هُشیم قال : حدثنا ابنُ أبي لیلی عن داود بن عليّ عن أبيه عن جدّه ابن عباس قال :
أل * : «صوموا يومَ عاشوراء ، وخالفوا اليهود ، صُوموا قبله يوماً أو بعده
يوماً))(٣) .
قال رسول الله
(٣٢٣٤) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ
ابن معاذ قال : حدّثنا حاجب بن عمر قال: حدّثني عمّي الحكم بن الأعرج قال :
أتيتُ ابن عبّاس وهو متَّكىء عندَ زمزم ، فجلسْتُ إليه وكان نِعْمَ الجليس ، فقلتُ:
أَخْبِرني عن يوم عاشوراء . قال: عن أيِّ بالِه تسأل؟ قلت : عن صومه ، أيّ يومٍ أَصومُه؟
قال : إذا رأيتَ هلال المُحَرَّم فاعْدُدْ، فإذا أصبحْتَ من تاسعة فأصبحْ منها صائماً . قلتُ:
؟ قال : نعم .
کذلك کان یصومُ محمّد
(١) المسند ٤١١/٣ (١٩٣٨). ومن طريق سفيان بن عيينة في البخاري ٢٤٥/٤ (٢٠٠٦)، ومسلم ٧٩٧/٢
(١١٣٢).
(٢) المسند ٤٨٩/٣ (٢٠٥٨) وجابر الجعفي ضعيف. وصحّ الحديث بما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع
والرَّبَيّع بنت مُعَوَّذ: البخاري ٢٤٥/٤، ٢٠٠ (٢٠٠٧، ١٩٦٠)، ومسلم ٧٩٨/٢ (١١٣٥، ١١٣٦).
(٣) المسند ٥٢/٤ (٢١٥٤)، وضعّف المحقق إسناده، وصحّحه ابن خزيمة ٢٩٠/٣ (٢٠٩٥). وقال الألباني:
إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى .
٢٦٦

انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٣٢٣٥) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا الحسن بن علي
الحُلواني قال : حدثنا ابن أبي مريم قال : حدّثنا يحيى بن أيوب قال : حدثني إسماعيل بن
أميّة أنه سمع أبا غطفان بن طَريف المُرّي يقول : سمعت عبدالله بن عبّاس يقول:
يومَ عاشوراء وأمرَ بصيامه. قالوا: يا رسول اللّه أنّه يومٌ تُعَظِّمُه
صام رسولُ اللّه :
اليهودُ والنّصارى . فقال رسول الله
* : ((إذا كان العامُ المقبل إن شاء اللّه صُمْنا التاسع))
قال : فلم يأتِ العام المقبل حتى توفّ رسول اللّه
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
فإن قيل : قد رَوَيْتُم في الذي قبله هذا أنّه قَدِمَ المدينة فرأى اليهود يصومون . وفي هذا
أنه قال: ((إذا كان في العام المقبل صُمْنا التاسع» فتوقّ . وهذا يعطي أنه أقام بالمدينة سنة
وبعض أخرى. قلنا: بل أقام عشر سنين ، إنما قدم المدينة في ربيع وأقام إلى المُحَرّم ،
فرآهم يصومون عاشوراء ، فلما جاء شعبان نزلت فريضة رمضان فاشتغل به ، فلمّا كان قبل
موته بعام فضّل خلاف اليهود بقوله : نصوم التاسع ، فتوفّي .
(٣٢٣٦) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عفّان قال : حدّثنا وُهيب بن خالد عن عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:
أن النبيّ ◌َ﴿﴿ قال: «أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلها، فما بَقِيَ فهو لأوّل رجل ذَكَر)).
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
(٣٢٣٧) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عفّان قال : حدّثنا وُهيب بن خالد عن عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:
(١) المسند ٣٩/٤ (٢١٣٥)، ومسلم ٧٩٧/٢ (١١٣٣) من طريق حاجب. ومعاذ ثقة. وينظر تعليق محققي
مسلم والمسند .
(٢) مسلم ٧٩٧/٢ (١١٣٤). وفي المسند ٢٨٠/٥ (٣٢١٣): حدّثنا وكيع حدّثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن
## : ((لئن بقيت إلى
عبّاس عن عبدالله بن عمير مولى لابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه
قابل لأصومَنّ اليوم التاسع)) .
(٣) المسند ٤٠١/٤ (٢٦٥٧)، ومن طريق وهيب في البخاري ١١/١٢ (٦٧٣٢)، ومسلم ١١٣٥/٣، ١١٣٦
(١٦١٥) ، وله فيهما طرق أخر. وعفّان إمام ثقة .
٢٦٧

﴿ يُعَلِّمُنَا التّشَهُّد كما يُعَلِّمُنا القرآن، فكان يقول: ((التحيّات المباركات
کان رسول الله
الصّلوات الطيّبات للّه، السلام عليك يا أيّها النبيّ ورحمةُ الله وبركاته. السلامُ علينا وعلى
عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ..
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٣٢٣٨) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
يونس قال : حدثنا داود بن أبي الفرات عن عِلباء عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
خطّ رسولُ اللّه ◌َ﴿ في الأرض أربعةَ خطوط، وقال: ((تدرون ما هذا؟)) فقالوا : اللّه
ورسوله أعلم. فقال رسول اللّه تَهه: «أفضلُ نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمةُ
بنت محمد ، ومريمُ بنت عمران ، وآسيةُ بنت مزاحم امرأة فرعون»(٢) .
(٣٢٣٩) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يونس عن ليث عن قيس بن الحجّاج عن حَنَش الصنعاني عن عبدالله بن عباس أنه حدّثه:
أنه ركب خلفَ رسول اللّه ◌َ ل﴾ يوماً، فقال له رسول اللّه{ ه: ((يا غلام، إني مُعَلِّمُك
كلمات: احْفَظِ اللّهَ يَحْفَظْكَ، احفظِ اللّهَ تَجِدْه تجاهَك، وإذا سألْتَ فاسْأَلِ اللّه ، وإذا
استعنْتَ فاسْتَعِنْ باللّه . واعلم أن الأمّةَ لو اجْتَمَعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد
كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك لم يضرُّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. جَفَّتِ
الأقلام ورُفِعت الصحف)) (٣).
(١) المسند ٤٠٧/٤ (٢٦٦٥)، ومسلم ٣٠٢/١ (٤٠٣) من طريق الليث عن أبي الزبير عن سعيد وطاوس.
وفيهما: ((وأشهد أن محمداً رسول اللّه)).
(٢) المسند ٤٠٩/٤ (٢٦٦٨)، ومسند أبي يعلى ١١٠/٥ (٢٧٢٢) وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم ٥٩٤/٢ ،
١٨٥/٣ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٤٧٠/١٥ (٧٠١٠).
(٣) المسند ٤٠٩/٤ (٢٦٦٩)، ومسند أبي يعلى ٤٣٠/٤ (٢٥٥٦). ورجاله رجال الصحيح عدا قيس ، صدوق.
ومن طريق الليث أخرجه الترمذي ٥٧٥/٤ (٢٥١٦) وقال: حسن صحيح، والمعجم الكبير ١٨٤/١٢
(١٢٩٨٨). وقد صحّحه الألباني. وأطال محقّقو المسند في تخريجه.
رواية المسند: ((رُفعت الأقلام، وجفّت الصحف)) والروايتان في المصادر .
٢٦٨

(٣٢٤٠) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [ حدّثنا
حسن قال:](١) حدّثنا أبو عوانة الوضّاح عن أبي الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال :
قال رسول اللّه عَ ◌ّه: «اتَّقُوا الحديثَ عنّي إلا ما عَلِمْتُم، فإنه مَنْ كَذَبَ عليّ مُتَعَمِّداً
فليتبوأْ مَفْعَدَه من النار))(٢).
(٣٢٤١) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا
حسن قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبدالله بن هُبيرة وحَنَش بن عبدالله أن ابن عبّاس قال :
قال رسول اللّه ◌َ﴿ه: ((إنّ في أبوال الإبل وألبانها شفاءً للذَّرِبة بطونُهم))(٣).
(٣٢٤٢) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
عبدالرزّاق قال : حدّثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عبّاس :
أن النبيّ ﴿ قال: ((أتاني الليلةَ ربّي في أحسن صورة - أحسِبُه يعني في النوم -
فقال: يا محمد ، هل تدري فيم يختصمُ المَلأُ الأعلى؟ قال: قلت : لا . فوضعَ يدَه بين
كَتِفي حتى وَجَدْتُ بَرْدَها بين ثديَيّ - أو قال : نحري- فعلمتُ ما في السموات وما في
الأرض . ثم قال: يا محمد ، هل تدري فيمَ يختصمُ الملأُّ الأعلى؟ قال: قلتُ: نعم،
يختصمون في الكفّارات والدَّرَجات. قال: وما الكفّارات؟(٤) قلت: المُكث في المساجد
بعد الصلوات، والمَشي على الأقدام إلى الجُمُعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره . ومن فعل
ذلك عاش بخير ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمُّه . وقال : قُلْ يا محمّد إذا
صلَّيْتَ : اللهمّ أسألُك الخيراتِ ، وتركَ المنكراتِ وحبَّ المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنةً
(١) سقط من المخطوطة، ومن مطبوعة المسند - الميمنية. وأبو عوانة لم يرو عنه أحمد.
(٢) المسند ٤١٤/٤ (٢٦٧٥). وضعف المحقّقون إسناده لضعف عبدالأعلى الثعلبي. قال الهيثمي في المجمع
١٥٢/١ بعد أن نسبه للطبراني [٢٨/١٢ (١٢٣٩٣)] فيه عبدالأعلى، والأكثر على تضعيفه. ولكن: ((من
كذب على متعمّداً ... )) له شواهد في الصحيحين عن الزُبير وجابر وأبي هريرة وعبدالله بن عمرو. ينظر
الجمع ١٨٤/١ (١٧٧)، ٤٦٣/٢ (١٧٩٨)، ١٦٤/٣، ٤٤٠ (٢٣٨٦، ٢٩٤٨).
(٣) المسند ٤١٥/٤ (٢٦٧٧)، ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ١٨٤/١٢ (١٢٩٨٦). قال الهيثمي
٨١/٥: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وحسّنه محقّقو المسند لغيره.
والذِّرِبة بطونهم : التي أصابها مرض أو ألم .
(٤) في المسند: ((وما الكفارات والدَّرَجات؟)) والصواب ما في هذه الرواية لأن: ((الدرجات)) ستأتي بعد.
٢٦٩

أن تقبَضَني إليك غيرَ مفتون . قال: والدرجات: بذل الطعام ، وإفشاء السلام، والصلاة
بالليل والناس نيام))(١).
(٣٢٤٣) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار أن ابن عبّاس قال :
كنتُ مع أبي عند رسول اللّه ◌َ﴿ وعندَه رجلٌ يناجيه، فكان كالمُعْرض عن أبي ،
فخرَجْنا من عنده، فقال لي أبي : أيْ بُنّيّ ، ألا ترى إلى ابن عمّك كالمُعْرض عني .
فقلت: يا أبتِ ، إنه كان عنده رجلٌ يُناجيه. قال: فرجعْنا إلى النبيّ {8} فقال أبي : يا
رسول اللّه، قلتُ لعبد اللّه كذا كذا ، فأخبرني أنّه كان عندك رجلٌ يُناجیك . فهل كان
﴿: ((وهل رأيتَه يا عبدالله؟)) قلت: نعم. قال: ((ذاك
عندك أحدٌ؟ فقال رسول الله
جبريل ، هو الذي شغلَني عنك))(٢) .
(٣٢٤٤) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ يونس يحدّث عن الزهري عن عبيد اللّه عن
ابن عبّاس قال :
* : ((خيرُ الصحابة أربعة . وخيرُ السّرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة
قال رسول الله
آلاف ، ولا يُغلب اثنا عشر [ألفاً] من قِلّة))(٣).
(١) المسند ٤٣٧/٥ (٣٤٨٤)، والترمذي ٣٤٢/٥ (٣٢٣٣). قال أبو عيسى: وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن
عبّاس في هذا الحديث رجلاً . وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عبّاس. وصحّحه
الألباني ، وضعّف محقّق المسند إسناده، لأن أبا قلابة لم يسمع من ابن عبّاس ، وفيه اضطراب ، وفصّل
الكلام فيه .
(٢) المسند ٤١٧/٤ (٢٦٧٩) ومن طريق حمّاد في الكبير ٢٣٦/١٠ (١٠٥٨٤) قال الهيثمي ٢٧٩/٩: رواه أحمد
والطبراني بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح . وصحّح محقّقو المسند إسناده على شرط مسلم .
(٣) المسند ٤١٨/٤ (٢٦٨٢) وبالإسناد نفسه في أبي داود ٣٦/٣ (٢٦١١) وقال: والصحيح أنه مرسل .
والترمذي ١٠٥/٤ (١٥٥٥) وقال: هذا حديث حسن غريب ، لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم ، وإنما
روي هذا الحديث عن الزهري عن النبيّ {# مرسلاً. ثم ذكر رواية مسندة وأخرى مرسلة. ومسند أبي
يعلى ٤٥٩/٤ (٢٥٨٧). وصححه الحاكم ٤٤٣/١ : قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف
فيه بين الناقلين عن الزهري ، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن خزيمة ١٤٠/٤ (٢٥٣٨)، وابن حبّان ١٧/١١
(٤٧١٧). وينظر السنن الكبرى ١٥٦/٩ ، وتعليق ابن التركماني عليه. ومال المحقّقون إلى تصحيح إسناد
الحديث ، ولكن الخلاف في وصله أو إرساله .
٢٧٠

(٣٢٤٥) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس قال :
حدّثنا حماد بن زید عن عمرو بن دینار عن طاوس عن ابن عباس :
هِبةً، فأثابَه عليها. قال: ((أرضيت؟(١))) قال: لا ، فزاده ،
أن أعرابياً وَهَب للنبيّ
قال: ((أرضيت؟)) قال: لا، فزاده، قالت: ((أرضيتَ؟)) قال : نعم . فقال رسول الله
(لقد حَمَمْتُ أَلاَّ أَتَّهِبَ إلا من قُرشيّ أو أنصاريّ أو ثَقَفيَ))(٢) .
(٣٢٤٦) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال : حدّثنا
حسن بن موسى قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن
مهران عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه ◌َ ﴿ه: ((ما من الناس أحدٌ إلا قد أخطأ أو همّ بخطيئة ، ليس يحيى بن
زكريا»(٣) .
(٣٢٤٧) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
حسن قال : حدثنا زهیر قال : حدثنا قابوس بن أبي ظبیان أن أباه حدثه عن ابن عبّاس
عن النبيّ ﴿: «إن الهَدْيّ الصالح، والسَّمْتَ الصالح ، والاقتصاد، جزءً من خمسة
وعشرين جزءاً من النبوّة»(٤).
(٣٢٤٨) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
یحیی بن غیلان قال : حدثنا رشدین قال : حدثني الحسن بن ثوبان عن عامر بن یحیی
(١) في المصادر دون همزة ، في المواضع كلّها .
(٢) المسند ٤٢٤/٤ (٢٦٨٧). ورجاله رجال الصحيح کما قال الهيثمي ١٥١/٤ ، وصححه ابن حبان ٢٩٦/١٤
(٦٣٨٤) .
(٣) المسند ٤٢٥/٤ (٢٦٨٩). وفي إسناده علي بن زيد، فيه ضعف، ويوسف بن مهران ، ليّن . ومن طريق حمّاد
أخرجه أبو يعلى ٤١٨/٤ (٢٥٤٤)، والطبراني ١٦٧/١٢ (١٢٩٩٣)، وقال الهيثمي ٢١٢/٨: فيه علي بن
زيد، ضعّفه الجمهور، وقد وثّق، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وذكره الحاكم ٥٩١/٢ وسكت عنه ، ولكنّ
الذهبي قال : إسناده جيد . وقد ضعّف المحقّقون إسناده .
(٤) المسند ٤٣١/٤ (٢٦٩٨)، ومن طريق زهير في الأدب المفرد ٢٣٧/١ (٤٦٨)، وأبي داود ٢٤٧/٤ (٤٧٧٦)،
والمعجم الكبير ٨٣/١٢ (١٢٦٠٨). قال الهيثمي ٩٣/٨ بعد أن نسبه للطبراني: وفيه قابوس بن أبي
ظبيان ، وهو ثقة وفيه ضعف ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح . وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره وضعّفوا إسناده
للين قابوس . أما الألباني فجعله في سنن أبي داود حسناً ، وفي المفرد ضعيفاً .
٢٧١

المعافري عن حنش عن ابن عباس قال :
لما نَزَلَت هذه الآية: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ [البقرة: ٢٢٣] في أناس من الأنصار أتّوا
** : (ائتِها على كلّ حال إذا كان في الفَرِج))(١) .
النبيّ ◌َ﴿ فسألوه ، فقال رسول الله
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا يعقوب - يعني القُمّي عن [ جعفر](٢)
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
* فقال: يا رسول الله ، ھَلَكْتُ . قال: «وما
جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله
الذي أَهْلَكَك؟)) قال: حَوَلْتُ رَحلي البارحةَ. قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئاً. قال: فأوحى الله
إلى رسول اللّه ◌َ﴿ هذه الآية: ﴿نِساؤُكُم حَرْثٌ لَكُمْ فَأُتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾ أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ،
وائَّقِ الدُّبْرَ والحَيضة))(٣) .
(٣٢٤٩) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا
إسحاق قال : أخبرنا مالك عن أبي الزّبير عن طاوس عن ابن عبّاس :
أن رسول اللّه ◌َ﴿﴿ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: «اللّهمّ لك الحمدُ،
أنت نورُ السموات والأرض . ولك الحمدُ ، أنت قيّام السموات والأرض . ولك الحمدُ ، أنت
ربُّ السموات والأرض ومن فيهنّ ، أنت الحقّ ، وقولك الحقّ ، ووعدك الحقّ ، ولقاؤك حقُّ،
والجنة حقٍّ ، والنار حقٍّ ، والساعة حقٍّ. اللّهمّ لك أسلمْتُ، وبك آمنْتُ، وعليك توكّلْتُ،
وإليك أَنَبْتُ ، وبك خاصمْتُ ، وإليك حاكمْتُ، فاغفر لي ما قدَّمْتُ وأخَّرْتُ ، وَأَسْرَرْتُ
وَأَعْلَنْتُ ، أنت الذي لا إله إلا أنت)» .
(١) المسند ٢٣٦/٤ (٢٤١٤)، وحسّنه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف رشدين بن سعد. ومن طريق
عامر بن يحيى أخرجه الطبراني ١٨٣/١٢ (١٢٩٨٣). وللحديث شاهد في البخاري عن ابن عمر - الجمع
٢٧٩/٢ (١٤٤٠)، وفي الصحيحين عن جابر - الجمع ٣٤٢/٢ (١٥٥٢).
(٢) تكملة من المصادر. وجعفر هو ابن أبي المغيرة الخزاعي .
(٣) المسند ٤٣٤/٤ (٢٧٠٣)، والترمذي ٢٠٠/٥ (٢٩٨٠) وقال: حسن غريب. ومن طريق يعقوب في مسند
أبي يعلى ١٢١/٥ (٢٧٣٦)، وصحيح ابن حبّان ٥١٦/٩ (٤٢٠٢) وحسن المحقّقون إسناده.
٢٧٢

أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٣٢٥٠) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا
عبّاس بن عبدالعظيم قال : حدّثنا النَّضر بن محمد اليماميّ قال : قال: حدّثنا عِكرمة بن
عمّار قال : حدّثنا أبو زُمیل عن ابن عباس قال :
كان المشركون يقولون: لبّيك لا شريكَ لك. فيقول رسول اللّه ◌َ ﴿: «ويلكم، قد،
قد)» إلا شريكاً هو لك، تَمْلِكُه وما مَلَّكَ .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
ومعنی قد قد : أي حسب ، لا تزيدون عليه .
(٣٢٥١) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
إسحاق - يعني ابن عبّاس قال : أخبرنا مالك عن زيد - يعني ابن أسلم عن عطاء بن يسار
عن ابن عباس قال :
خسفت الشمسُ فصلّى رسول اللّه ◌َ ﴿ والناسُ معه، فقام قياماً طويلاً نحو من سورة
البقرة ، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعاً
طويلاً ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ثم قام فقام قياماً طويلاً ، وهو دون القیام الأول ، ثم
ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول . قال أحمد : وفيما قرأت على عبدالرحمن قال : ثم
قام قياماً طويلاً وهو دون القیام الأول ، ثم رک رکوعاً طويلاً ، وهو دون الركوع الأول ، ثم
سجد ، ثم انصرف . ثم رجع إلى حديث إسحاق : ثم انصرف وقد تجلَّتِ الشمس . فقال :
((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُم
ذلك فاذكروا الله)) .
قالوا : يا رسول اللّه، رأيناك تناولت شيئاً في مقامك، ثم رأيناك تَكَعْكَعْتَ . فقال:
((إني رأيتُ الجنةَ، فتناولتُ منها عُنقوداً، ولو أخذْتُه لأكلْتُم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيتُ
(١) المسند ٤٤٠/٤ (٢٧١٠)، ومسلم ٥٣٢/١ (٧٦٩) من طريق مالك بن أنس عن أبي الزبير - وأبو الزبير من
رجال مسلم . وهو في البخاري من طريق سفيان عن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم عن طاوس به ٣/٣
(١١٢٠) وإسحاق بن عيسى من رجال الشيخين .
(٢) مسلم ٨٤٣/٢ (١١٨٥). وفيه: يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت .
٢٧٣

النارَ ، فلم أر كاليوم منظراً قطّ . ورأيتُ أكثرَ أهلها النساء)) قالوا: لم يا رسول الله؟ قال:
(كفرهنّ) قيل: أَيَكُفُرْن بالله؟ قال: ((يَكْفُرْنَ العشيرٌ، وَيَكْفُرْنَ الإحسانَ. لو أحسنْتَ إلى
إحداهنّ الدَّهْرَ ثم رأَتْ منك شيئاً قالت: ما رأيتُ منك خيراً قطّ» .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدّثنا يزيد بن أبي
حبیب عن عكرمة عن ابن عباس قال :
صَلَّيْتُ مع النبي تَ﴿﴿ الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفاً من القرآن(٢) .
(٣٢٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
حجّاج عن ابن جُرَيج قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن حُميد بن عبدالرحمن ابن عوف
أخبره :
أن مروان قال : اذهبْ یا رافعُ - لبوابه- إلى ابن عبّاس فقل له : لئن كان كلُّ امرىءِ منا
فَرِحَ بما أوتيَ ، وأحبّ أن يُحْمَدَ بما لم يفعلْ مُعَذَّباً لنُعَذَّبَنّ أجمعون . فقال ابن عبّاس: ما
لكم وهذه! إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذْ أَخَذَ اللّه
مِيثاقَ الّذين أُوتُوا الكتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ للناس ... ) الآية [آل عمران: ١٨٧] وتلا ابن
عبّاس: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُون بما أَتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بما لَمْ يَفْعَلُوا ... ﴾
[ آل عمران: ١٨٨] وقال ابن عبّاس: سألَّهم النبيُّ :﴿﴿ عن شيء فكتّموه إيّاه وأخبروه
بغيره ، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بماسألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما
أتوا من کتمانهم ما سألهم عنه .
(١) المسند ٤٤٢/٤ (٢٧١١)، ومسلم ٦٢٧/٢ (٩٠٧) عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى، وأحال على
حديث سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم ... وهو في البخاري من طريق مالك
٥٤٠/٢ (١٠٥٢)، وينظر ٨٣/١ (٢٩).
(٢) المسند ٤١٣/٤ (٢٦٧٣)، ومسند أبي يعلى ١٣٠/٥ (٢٧٤٥). وفي إسناده ابن لهيعة . وحسّنه محقّقو
المسند ؛ لأنه روى أحمد بعده الحديث عن علي بن إسحاق عن عبدالله بن المبارك عن ابن لهيعة ، ورواية
ابن المبارك عن ابن لهيعة صالحة . وينظر تعليق محقّق مسند أبي يعلى .
٢٧٤

أخرجاه في الصحيحين(١).
(٣٢٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عتّاب بن زياد قال: حدثنا عبدالله قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدّثني ابن هُبِيره قال :
حدّثني مع سمع ابن عبّاس يقول :
سمعتُ النبيّ :﴿ يقول: ((اتَّقُوا الملاعِنَ الثلاث)) قيل: وما الملاعن يا رسول اللّه؟
قال: ((أن يَقْعُدَ أحدُكم في ظلَّ يُسْتَظَلُّ به ، أو في طريقٍ ، أو في نَفْع ماء))(٢)
(٣٢٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
إسحاق بن عيسى قال : حدّثنا شريك(٣) عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس :
أن النبيّ ◌َ﴿ كان يؤثر بثلاث: بـ﴿سَبِّح اِسمَ رَبِّكَ الأعلى﴾ و﴿قُلْ يا أيُّها
الكافرون﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ (٤).
(٣٢٥٥) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسحاق قال :
حدّثنا محمد بن ثابت عن جَبَلة بن عطيّة عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث عن ابن
عباس قال :
بينا رسول اللّه ◌َ﴿ في بيت بعض نسائه، إذ وضعَ رأسه فنام، فضحك في منامه ،
(١) ٤٤٤/٤ (٢٧١٢)، ومسلم ٢١٤٣/٤ (٢٧٧٨). وفي البخاري ٢٣٣/٨ (٤٥٦٨) عن ابن جريج عن ابن أبي
مليكة عن علقمة بن وقّاص أخبره أن مروان قال ... ثم قال : حدّثنا ابن مقاتل ، أخبرنا الحجّاج عن ابن
جريج أخبرني ابن أبي مليكة عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أنه أخبره أن مروان ... بهذا .
(٢) المسند ٤٤٨/٤ (٢٧١٥). وإسناده ضعيف ، لأن الراوي عن ابن عبّاس مجهول . وقد حسّنه محقّقو المسند
لغيره ، وذکروا شواهد له .
(٣) في الأصل (إسرائيل) وهو وهم ، فإسحاق وغيره رووا الحديث عن شريك . وقد رواه عن إسرائيل خلف س
الوليد وحجين بن المثنى . ينظر الأطراف ٩٧/٣.
(٤) المسند ٤٥٢/٤ (٢٧٢٠). وشريك وإن كان في حفظه كلام، متابع. فهو في ٤٥٧/٤ (٢٧٢٦) عن حلف بن
الوليد عن إسرائيل عن أبي إسحاق به . وهو من طريق شريك في الترمذي ٣٢٥/٢ (٤٦٢). وذكر أحاديث
الباب ، وأن هذا اختاره أكثر أهل العلم . والحديث من طرق عن أبي إسحاق السبيعي في ابن ماجة ٣٧٠/١
(١١٧٢)، والنسائى ٢٣٦/٣، وأبي يعلى ٤٢٩/٤ (٢٥٥٥)، وصحّحه الألباني.
٢٧٥

فلما استيقظ قالت له امرأةٌ من نسائه : لقد ضَحِكْتَ في منامك ، فما أضحكك؟ قال :
((أعجبُ من ناس في أمّتي يركَبون هذا البحر (١)، يُجاهِدون في سيبل اللّه ... )) فذكر لهم
خيراً كثيراً (٢).
(٣٢٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عفّان وأبو سعيد - المعنى - قالا : حدّثنا ثابت قال : حدّثنا هلال بن خبّاب عن عكرمة
عن ابن عباس
. التفتَ إلى أُحد فقال: ((والذي نفس محمد بيده، ما يَسُرُّني أن أحداً
أن النبي
تَحَوَّلَ لآل محمد ذهباً أُنْفِقُه في سبيل الله ، أموت يوم أموتُ أَدَعُ منه دینارین ، إلا دینارین
أُعدُّهما لدَين إن كان عليّ). قال: فمات فما ترك ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا وليدة ، ترك
دِرْعَه مرهونةً عندَ يهوديّ على ثلاثين صاعاً من شعير(٣) .
(٣٢٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
أبو القاسم بن أبي الزّناد قال: أخبرني ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن
ابن عبّاس قال :
* : (اقتلوا الفاعل والمفعولَ به في عمل قوم لوط، والبهيمةَ والواقعَ
قال رسول اللّه
على البهيمة . ومن وقعَ على ذات محرم فاقتلوه)) (٤).
(٣٢٥٨) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن ابن عبّاس
قال :
(١) في المسند ((هذا البحر حَوْلَ العدوّ)).
(٢) المسند ٤٥٤/٤ (٢٧٢٢)، ومن طريق محمد بن ثابت العبدي في أبي يعلى ٤٣٥/٤ (٢٤٦١) وفيه زيادة .
قال الهيثمي في المجمع ٢٨٤/٥ : رواه أحمد، وفيه محمد بن ثابت العبدي ، وثّقه ابن معين في رواية ،
وكذلك النسائي ، وبقيّة رجاله ثقات . وعليه ضعّف محقّقو المسندين إسناده، وذكروا له شواهد تقوّيه .
(٣) المسند ٤٥٦/٤ (٢٧٢٤)، ومن طريق ثابت في المعجم الكبير ٢٥٩/١٢، ٢٦١ (١١٨٩٩، ١١٩٠١). وأخرج
ابن ماجة جزءاً منه من طريق ثابت ٨١٥/٢ (٢٤٣٩) وصحّح البوصيري إسناده ووثّق رجاله . وجزء منه من
طريق هلال عند أبي يعلى ٨٤/٥ (٢٦٨٤). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ١٢٦/٣، ٢٤٢/١٠، ٣٢٩.
(٤) المسند ٤٥٨/٤ (٢٧٢٧). وضعف المحقّقون إسناده لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وتحدّثوا
عن طرقه ورواياته .
٢٧٦

كان رسول اللّه ◌َ﴿ إذا بعثَ جيوشَه قال: ((أُخْرُجوا باسم اللّه، تُقاتلون في سبيل الله
من كفر باللّه، لا تَغْدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَقْتُلوا الولدانَ ولا أصحابَ الصوامع»(١).
(٣٢٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن ابن عبّاس قال :
كان رسول اللّه ◌َ﴿ يُعَلِّمُنا في الحُمَّى والأوجاع: ((باسم اللّه الكبيرِ، أعوذُ بالله العظيم
من شرِّ عِرْقٍ نَعّار، ومن شرّ حَرّ النار))(٢) .
(٣٢٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حُجَين
ابن المُثَنّى قال : حدثنا إسرائيل عن عبدالأعلى عن ابن جُبير عن ابن عبّاس :
أن رجلاً من الأنصار وقع في أبٍ كان للعبّاس في الجاهليّة فلطَمه العبّاسُ فجاء قومُه
فقالوا: واللّه لَنَلْطُمَنَّه كما لَطَمَهَ، فَلَبِسوا السلاحَ، فبلغ ذلك رسولَ اللّه ◌ِ ﴿ه، فصَعِدَ المنبرَ
فقال: ((أيُّها الناسُ، أيُّ أَهلِ أكرمُ على اللّه عزّ وجلّ؟)) قالوا: أنت. قال: ((فإن العبّاس
منّي وأنا منه ، فلا تَسُبُّوا موتانا فتُؤذوا أحياءنا)). فجاء القوم فقالوا : يا رسول اللّه ، نعوذ بالله
من غضبك (٣) .
(٣٢٦١) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
رَوح قال : حدثنا شعبة قال : حدّثنا سليمان عن مجاهد .
أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عبّاس جالس معه مِحْجَن ، فقال: قال رسول اللّه
: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاته ولا تَمُوتُنّ إلا وأنتم مسلمون﴾، ولو أن
(١) المسند ٤٦١/٤ (٢٧٢٨) وإسناده ضعيف كسابقه، ومن طريق ابن أبي حبيبة في الكبير ١٧٩/١١
(١١٥٦٢)، وعلّق محقّقو المسند والمعجم الكبير عليه .
(٢) المسند ٤٦٢/٤ (٢٧٢٩)، وإسناده كسابقه. ومن طريق ابن أبي حبيبة في ابن ماجة ١٦٥٥/٢ (٣٥٢٦)،
والترمذي ٣٥٣/٤ (٢٠٧٥)، والمعجم الكبير ١٧٩/١١ (١١٥٦٣)، والحاكم ٤١٤/٤، قال الترمذي : هذا
حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وإبراهيم يضعف في
الحديث . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي : إبراهيم قد وثّقه أحمد .
وقد ضعف الألباني الحديث .
(٣) المسند ٤٦٦/٤ (٢٧٣٤). ومن طرق عن إسرائيل أخرجه بتمامه النسائي ٣٣/٨ ، وأخرج الترمذي ٦١٠/٥
(٣٧٥٩): ((العبّاس منّي وأنا منه)) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث
إسرائيل، وصحّحه الحاكم ٣٢٩/٤، ووافقه الذهبي ، ولكنّه في السير ضعّف إسناده . ينظر السلسلة
الضعيفة ٣٤٠/٥ (٢٣١٥) حيث حكم الألباني عليه بالضعف .
٢٧٧

قطرة من الزَّقُومِ قَطَرَت لأمرَّت على أهل الأرض عيشَهم ، فكيف بمن ليس لها طعامٌ إلا
الزَّقُوم))(١) .
(٣٢٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يحيى بن أبي بُكير قال : حدّثنا حسن بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس
قال :
كان رسول الله ﴿ يَقُصُّ شارِبَه، وكان أبوكم إبراهيمُ من قَبْلِهِ يَقصُّ شاربَه(٢) .
(٣٢٦٣) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
سليمان بن داود قال : حدثنا هشام - يعني الدَّستوائى عن أيوب عن عكرمة عن ابن
عبّاس :
أن النبيَّ :﴿﴿ قال: ((لا تفتخروا بآبائكم الذين مُؤَّتوا في الجاهلية . فوالذي نفس محمد
بيده، لما يُدَهْدِهُ به الجُعَلُ بمِنْخَرَيه خيرٌ من آبائكم الذين مُوَّوا في الجاهلية))(٣).
يُدهده بمعنی ◌ُدَحرج .
والجُعَل: دويبة ، قيل: هي الخنفساء .
(٣٢٦٤) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالصمد وأبو سعید وعفّان قالوا : حدّثنا ثابت قال : حدّثنا هلال عن عكرمة عن ابن
عبّاس :
(١) المسند ٤٦٧/٤ (٢٧٣٥). ورجاله رجال الشيخين . ومن طريق شعبة عن سليمان بن مهران الأعمش أخرجه
ابن ماجة ١٤٤٦/٢ (٤٣٢٥)، والترمذي ٦٠٩/٤ (٢٥٨٥)، وصحّحه ابن حبّان ٥١١/١٦ (٧٤٧٠)،
والحاكم ٢٩٤/٢، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
(٢) المسند ٤٦٩/٤ (٢٧٣٨). وفيه ما يقال عن رواية سماك عن عكرمة. وباقي رجاله ثقات. وهو في المعجم
الكبير ٢٢١/١١ (١١٧٣٥)، ومن طريق الحسن بن صالح في أبي يعلى ١٠٤/٥ (٢٧١٥) ومن طريق سماك
في الترمذي ٨٦/٥ (٢٧٦٠) وقال: حسن غريب ، وضعف الألباني إسناده.
(٣) المسند ٤٧٠/٤ (٢٧٣٩)، وإسناده صحيح. وهو في مسند الطيالسي ٣٤٩ (٢٦٢٨). ومن طريقه صحّحه
ابن حبّان ٩١/١٣ (٥٧٧٥) ومن طريق هشام في المعجم الكبير ٢٥٢/١١ (١١٨٦٢)، وقال الهيثمي
٨٨/٨ : رجاله رجال الصحيح .
٢٧٨

أن رسول اللّه ◌َ لل دخل عليه عُمر وهو على حصير قد أثّر في جنبه، فقال : يا رسول
اللّه، لو اتَّخَذْتَ فراشاً أَوْثَرَ من هذا. فقال: ((مالي وللدُّنيا. ما مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنيا إلا كراكب
سار في يوم صائف ، فاستظلَّ تحت شجرة ساعةً من نهار، ثم راح وتركها))(١) .
(٣٢٦٥) الحديث الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالصمد قال : حدثنا
ثابت قال : حدّثنا هلال عن عكرمة عن ابن عباس قال :
قاتل النبيُّ ﴿ عدوًّاً فلم يَفْرُغ منهم حتى أخَّرَ العصرَ عن وقتها ، فلمّا رأى ذلك قال:
((اللهمّ من حَبَسَنا عن الصلاة الوسطى فاملاً بيوتَهم ناراً - أو: املأْ قبورهم ناراً)(٢) .
(٣٢٦٦) الحديث الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد
وعفّان قالا : حدثنا ثابت قال : حدثنا هلال عن عكرمة عن ابن عباس قال :
قَنَتَ رسول اللّه ◌َ ﴾﴾ شهراً مُتتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، في دُبُر
كلّ صلاة ، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم، على حيٍّ من
بني سُليم ، على رعل وذَكوان وعُصَيّة ، ويُؤَمِّن مَن خلفَه ، أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام
فقتلوهم .
قال عفّان في حديثه: قال : وقال عكرمة : هذا كان مفتاح القنوت(٣) .
(١) المسند ٤٧٣/٤ (٢٧٤٤) ، ومن طرق عن ثابت في المعجم الکبیر ٢٥٩/١١ (١١٨٩٨)، وصححه ابن حبان
٢٦٥/١٤ (٦٣٥٢)، وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٩/١٠: رجاله رجال الصحيح غير هلال ابن خبّاب ، وهو
ثقة. وأخرجه الحاكم ٣٠٩/٤ وقال : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ،
مع أن هلالاً لم يخرج له البخاري ، بل روى له أصحاب السنن ، وهو ثقة . التهذيب ٤٣٢/٧ ، وينظر تخريج
الحدیث في المسند .
(٢) المسند ٤٧٤/٤ (٢٧٤٥) وإسناده صحيح، كسابقه. ومن طريق هلال في الكبير ٢٦٠/١١ (١١٩٠٥). وله
شاهد عن عليّ في الصحيحين ، وأنه قاله يوم الأحزاب - الجمع ١٦١/١ (١٢٤)، وآخر للبخاري عن ابن
مسعود ٢٤٦/١ (٣٢٩).
(٣) المسند ٤٧٥/٤ (٢٧٤٦). وإسناده كسابقه. ومن طرق عن ثابت في أبي داود ٦٨/٢ (١٤٤٣)، وصحيح
ابن خزيمة ٣١٣/١ (٦١٨)، والحاكم ٢٢٥/١ وصحّحه على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي - وهلال كما
سبق لم يخرج له البخاري . وحسّن الألباني إسناده. وللحديث روايات في الصحيحين عن أنس - الجمع
٥١٨/٢ (١٨٨٥).
٢٧٩

(٣٢٦٧) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن آدم
قال: حدّثنا حفص بن غياث قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن [عمرو بن سعيد عن](١)
سعید بن جبير عن ابن عباس قال :
وغلمانْ يَتْبَعونه ، فقال: يا محمد ، إني
قدم ضماد الأزدي مگّة ، فرأی رسول الله
أعالجُ من الجنون. فقال رسول اللّه ◌َ ﴿ه: ((إن الحمدَ لله، نستعينُه ونستغفره، ونَعوذُ بالله
من شرور أنفسنا، من يَهْدِ اللّهُ فلا مُضِلِّ له، ومن يُضْلِل فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إله إلا
اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)). قال: فقال رُدَّ: عليَّ هذه
الكلمات(٢)، قال: ثم قال: لقد سَمِعْتُ الشِّعْرَ والعِيافة والكهانة ، فما سمعتُ مثلَ هذه
الكلمات . لقد بَلَغْنَ قاموسَ البحر . وإني أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله .
فَأَسْلَمَ. فقال رسول اللّه ◌َ﴿﴿ حين أسلم: ((عليك وعلى قومك)). قال: فقال: نعم، عليَّ
وعلى قومي. قال: فمرّت سَرِيَّةٌ من أصحاب النبيّ مَ﴿ بعد ذلك بقومه ، فأصاب بعضُهم
منهم شيئاً : إداوة أو غيرها ، فقالوا : هذه من قوم ضِماد ، رُدُّوها ، فَرَتُوها .
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
وقاموس البحر : وسطه ومعظمه .
(٣٢٦٨) الحديث الثالث بعد الأربعمائه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر
المدائني قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام عن محمد بن إسحاق قال : حدّثنا حسين بن عبدالله
عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
جاءت أم الفضل ابنة الحارث بأم حبيبة بنت عبّاس ، فوضَعَتْها في حِجر رسول الله
فبالت ، فاختلَجَتْها أمُّ الفضل ثم لَكَمَت بين كتفيها (٤)، فقال رسول اللّه عَّه: ((أَعْطِنِي قدَحاً
من ماء)) فصَّبَّه على مَبالها. ثم قال: ((أُسْكبوا(٥) الماءَ في سبيل البول))(٦).
(١) تكملة من المسند ومسلم .
(٢) في المخطوطة بعد هذه ((لقد بلغن قاموس البحر)) ويبدو أنها مكرّرة. ولم ترد في المسند ولا في جامع المسانيد.
(٣) المسند ٤٧٧/٤ (٢٧٤٩). ومسلم من طريق داود عن عمرو بن سعيد ٥٩٣/٢ (٨٦٨).
(٤) في المسند ((ثم اختلجتها)) ومثله في المجمع .
(٥) في المسند ((اسلكوا)). وفي المجمع كما في مخطوطتنا .
(٦) المسند ٤٧٨/٤ (٢٧٥٠). قال الهيثمي في المجمع ٢٨٩/١: رواه أحمد، وفيه حسين بن عبداللّه، ضعّفه
أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى وابن معين - في رواية ، ووثّقه في أخرى .
٢٨٠