Indexed OCR Text

Pages 321-340

٤ : (ما رأيك في هذا؟)) فقال:
فمرَّ رجل ، فقال رسول الله
قال : فسكت رسول الله
يا رسولَ الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حَرِيٌّ إِن خَطَبَ ألاّ يُنْكَحَ، وإن شَفَعَ
: ((هذا خيرٌ من ملءِ الأرض من
ألاّ يُشَفَّعَ ، وإن قال ألاّ يُسْمَعَ لقوله . فقال رسول الله
مثل هذا))(١).
ذكر أبو مسعود في المتّفق عليه(٢) .
(٢٤٣٢) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم
قال : أخبرنا المخزومي قال : حدثنا وُهیب عن أبي حازم عن سهل بن سعد
عن رسول الله ﴾: ((إنّ في الجنّة لشجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها مائةَ عام لا
يَقْطَعُها)» .
أخرجاه(٣) .
,٣٠
(١) البخاري ٢٧٣/١١ (٦٤٤٧).
(٢) هذه عبارة الحميدي في الجمع ٥٥٤/١ (٩١٧). ولكن الحميدي تابع أبا مسعود هناك، وجعل
الحديث متّفقاً عليه، ونبّهت فيه على أن الحديث لم يرد في مسلم، ولم يذكر في ((التحفة)).
(٣) مسلم ٢١٧٦/٤ (٢٨٢٧)، والبخاري ٤١٥/١١ (٦٥٥٢). والمخزومي هو المغيرة بن سلمة. وفي
الصحيحين أن أبا حازم حدّث به النعمان بن أبي عيّاش. فحدّثه النعمان عن أبي سعيد .. ولم يتمّ
المؤلّف الحديث .
٣٢١

(٢٢٥)
مسند سَهل بن أبي حَثْمََ
واسمه عبد الله . وقيل: عامر بن ساعدة - أبي يحيى الأوسي(١) .
(٢٤٣٣) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال : حدثنا عبد الله بن معاذ العنبري قال :
حدّثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خَوّات
عن سهل بن أبي حثمة :
أنّ رسول الله
. صلّى بأصحابه في الخوف ، فصفّهم خلفَه صفّين ، فصلّى بالذين
يلونه ركعة ثم قام، فلم يزل قائماً حتى صلّى بالذين خلفهم ركعة ، ثم تقدّموا وتأخّر الذين
كانوا قدّامَهم فصلّی بهم ركعة ، ثم قعد حتى صلّى الذين تخلّفوا ركعةٌ ، ثم سلم .
أخرجاه(٢) .
(٢٤٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدثنا شعبة قال:
أخبرني حبيب بن عبد الرحمن الأنصاري قال : سمعتُ عبد الرحمن بن مسعود بن نیار
قال : جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا ، فحدَّثَ:
أن رسول الله
قال: ((إذا خَرَصْتُمْ فخُذوا(٣) ودَعُوا الثُّلُثَ، فإن لم تَدَعُوا فَدعُوا
الرُبع» (٤).
(١) الآحاد ١٠٢/٤، ومعرفة الصحابة ١٣١١/٣، والاستيعاب ٩٦/٢، والتهذيب ٣٢٢/٣، والإصابة ٨٥/٢ .
وهو من المقدّمين بعد العشرة في الجمع (٥٦)، وفيه ثلاثة أحاديث متّفق عليها. وأُخرج له خمسة
وعشرون حديثاً - التلقيح ٣٦٦ .
(٢) مسلم ٥٧٥/١ (٨٤١)، والبخاري ٤٢٢/٧ (٤١٣١) مرفوع وموقوف، من طرق عن القاسم. ومن طريق القاسم
مرفوع وموقوف - المسند ٤٨١/٢٤ (١٥٧١٠). وينظر الفتح ٤٢٥/٧ .
(٣) أشار محقّق المسند إلى أنه يروى ((فجدُّوا)) وهذه الرواية.
(٤) المسند ٤٨٥/٢٤ (١٥٧١٣). ومن طريق شعبة أخرجه أبوداود ١١٠/٢ (١٦٠٥)، والترمذي ٣٥/٣ (٦٤٣)،
والنسائي ٤٣/٥، وصححه ابن خزيمة ٤٢/٤ (٢٣٢٠)، وابن حبان ٧٥/٨ (٣٢٨٠)، والحاكم والذهبي
٤٠٢/١ . وقد ضعّفه الألباني. وضعّف إسناده محقّق المسند للجهل بعبد الرحمن بن مسعود، وصحح
الحديث . قال ابن حجر في التلخيص ٧٥٥/٢ بعد ذكر من خرّجه: وفي إسناده عبد الرحمن ... وقد قال
البزّار: إنه تفرّد به . وقال ابن القطّان: لا يعرف حاله ... وذكر الترمذي أن العمل على حديث سهل عند
أكثر أهل العلم في الخرص .
٣٢٢

(٢٤٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن صفوان بن
سُليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة
قال: ((إذا صلَّ أحدُكم
قال: وقال سفيان مرّة : إن رسول الله
B
يبلغُ به النبي
إلى سُترةٍ فَلْيَدْنُ منها ما لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته))(١).
(٢٤٣٦) الحدیث الرابع: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سفيان عن یحیی بن سعید عن
بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال :
عن بيع التَّمْر بالتَّمر، ورخَّصَ في العرايا أن تُشْتَرى بخَرْصها ،
نھی رسول الله
يأكُلُها أهلُها رُطَباً .
قال سفيان : قال لي يحيى بن سعيد: وما عِلْمُ أهل مكّة بالعرايا؟ قلتُ: أخبرَهم عطاء
سمعه من جابر .
أخرجاه في الصحيحين(٢).
وقد سبق ذكر العرايا في مسند جابر بن عبد الله(٣).
(٢٤٣٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن بكر بن
خُنيس قال : أخبرنا حجّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو والحجّاجُ
عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمّه سهل بن أبي حثمة قال :
كانت حبيبةُ ابنةُ سَهل تحتَ ثابت بن قيس بن شَمَاس الأنصاري ، فكَرِهَتْه ، وكان
فقالت: يا رسولَ الله ، فلولا مخافَةُ الله عزّ وجلّ لَبَزَقْتُ
رجلاً دميماً ، فجاءت إلى النبيّ {#
*: ( أَتْرُدِّين عليه حديقتَه التي أَصْدَقَكِ؟)) قالت: نعم.
في وجهه . فقال لها رسولُ الله
(١) المسند ٢/٤. وهو حديث صحيح، وإسناده على شرط الشيخين. وهو بهذا الإسناد في أبي داود ١٨٥/١
(٦٩٥)، والنسائي ٦٢/٢، وصحيح ابن خزيمة ١٠/٢ (٨٠٣)، وابن حبّان ١٣٦/٦ (٢٣٧٣)، والحاكم
والذهبي ٢٥١/١، وصحّحه المحقّقون، والألباني. ينظر الصحيحة ٣٧٤/٣ (١٣٨٦).
(٢) المسند ٢/٤، والبخاري ٦٨٧/٤ (٢١٩١)، ومسلم ١١٧٠/٣ (١٥٤٠).
(٣) ينظر الحديث (٩٠٥).
٣٢٣

فأرسل إليه ، فردَّت إليه حديقته، وفَرَّقَ بينهما، فكان ذلك أوّلَ خَلْع كان في الإسلام(١).
(٢٤٣٨) الحديث السادس: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا سعيد
ابن عُبيد عن بُشير بن يسار - زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة
أخبره :
أنّ نفراً من قومِه انطلقوا إلى خيبرَ فتفرَّقوا فيها ، ووجدوا أحدَهم قتيلاً ، وقالوا للذينَ
وُجِدَ فيهم: قَتَلْتُم صاحبنا. قالوا: ما قتلْنا ولا عَلِمْنا قاتلاً. فانطلقوا إلى النبيّ ◌َ﴿ فقالوا:
يا رسول الله، انطلقْنا إلى خيبرَ فوجدنا أحدَنا قتيلاً(٢)، فقال لهم: «تأتون بالبينة على من
قَتَّلَه)). قالوا: ما لنا بيّنة. قال: ((فَيَحْلِفون)» قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فَكَرِهَ رسولُ
اللـه {﴾ أن يُبْطِلَ دمَه، فوداه مائةً من إبل الصدقة(٣).
طريق آخر:
حدثنا مسلم قال : حدثنا قتيبة قال : حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن
يسار عن سهل بن أبي حثمة قال :
خرج عبد الله بن سهل ومُحَيِّصة بن مسعود (٤) حتى إذا كانا بخيبر تفرّقا في بعض ما
هنالك ، ثم إذا مُحَيِّصة یجدُ عبدالله بن سهل قتیلاً ، فدفنه ، ثم أقبل إلى رسول الله
هو وحٌوَيِّصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل - وكان أصغرَ القوم ، فذهب عبدالرحمن
ليتكلّم قبلَ صاحبه، فقال له رسول الله ◌َُّ: ((كبِّر)) فصَمَتَ ، وتكلّم صاحباه وتكلّم
معهما. فذكروا لرسول الله ﴿ مَقْتَل عبد الله بن سهل، فقال لهم: ((أَتَحْلِفون خمسين
يميناً فتستحقّون صاحبكم - أو قاتلكم-؟)) قالوا: وكيف نحلِفُ ولم نشهد؟ قال: ((فتُبَرِّثُكم
(١) المسند ٣/٤، والكبير ١٠٣/٦ (٥٦٣٧). وفي سنن ابن ماجة ٦٦٣/١ (٢٠٥٧) عن طريق حجّاج عن
عمرو .. والروايتان: حجّاج عن عمرو، وحجّاج عن محمد بن سليمان، مدارهما على الحجّاج بن أرطاة ،
قال الهيثمي : وهو مدلّس. المجمع ٧/٥ . ونقل البوصيري تعليقاً على حديث ابن ماجة : في إسناده
حجّاج ، مللّس ، وقد عنعنه ، وضعفه الألباني . والحديث في صحيح البخاري عن ابن عباس ٣٩٥/٩
(٥٢٧٣- ٥٢٧٧). وينظر في اسم المرأة . ما نقله ابن حجر في الفتح ٣٩٨/٩ وما بعدها .
(٢) في البخاري: ((فقال لهم: الكُبْرَ الكُبْرَ)) أي ليتكلّم الأكبر .
(٣) البخاري ٢٢٩/١٢ (٦٨٩٨). وله روايات - ينظر ٣٠٥/٥ (٢٧٠٢).
ووداه : أعطی دیته .
(٤) في مسلم أنهما: ((عبد اله بن سهيل بن زيد، ومحيّصة بن مسعود بن زيد)).
٣٢٤

یھودُ بخمسین یمیناً؟» قالوا : و کیف نقبلُ أیمان قوم کفّار! فلما رأی ذلك رسول الله
أعطى عَقْلَه(١) .
الطريقان فى الصحيحين .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثني بُشير
ابن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال :
خرج عبدُ الله بن سهل أخو بني حارثة في نَفَر من بني حارثة إلى خيبر يمتارون(٢)
منها تمراً . قال : فعُدِي على عبد الله بن سهل فكُسِرَت عُنُقُه، ثم طُرِحَ في مَنْهَر من مناهر
عیون خیبر ، وفقده أصحابه ، فالتمسوه حتى وجدوه فغيّبوه . قال : ثم قدموا على رسول
الله ◌َ، فأقبلَ أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حُوَيِّصة ومُحَيِّصة - وهما كانا أسنَّ
من عبد الرحمن ، وكان عبد الرحمن ذا قَدَم القوم وصاحبَ الدم ، فتقدّمَ لذلك فكلّمَ رسولَ
٤: ((الكُبرَ الكُبْر)) فاستأخر
الله قبل ابني عمّه حُوِّصة ومُحَيِّصة ، فقال رسول الله
عبدالرحمن ، وتكلَّمَ خُوَيِّصة ، ثم تكلّم مُحَيِّصة ، ثم تكلّم عبدالرحمن ، فقالوا : يا رسول
الله ، عُدِي على صاحبنا فقُتل ، وليس لنا بخيبر عدوًّ إلا يهود . فقال : رسول الله
((تُسَمُّون قاتلكم ثم تَحْلِفون علیه خمسین یمیناً ثم تُسْلِمُه)) قال : فقالوا : يا رسول الله ، ما
كنّا لِنَحْلِفَ على ما لم نشهد. قال: ((فيَحْلِفون لكم خمسين يميناً ويَبْرَؤون من دمه)).
فقالوا: يا رسول الله ، ما كنّا لِتَقْبَلَ أيمان يهود، ما هم فيه من الكفر أعظمُ من أن يَحْلِفوا
على إثم . قال: فوداه رسول الله ﴿ من عنده مائة ناقة. قال: يقول سهل : فوالله ما أنسى
بَكْرةً منها حمراء رَكَضَتْني وأنا أحِوزُها (٣) .
المَنْهَر : خرق في الحصن نافذ ، يدخل منه الماء .
(١) مسلم ١٢٩١/٣ (١٦٦٩) وله روايات أخرى بعدها. وينظر المسند ٣/٤.
والعقل : الدية .
(٢) يمتار: يشتري الطعام .
(٣) المسند ٣/٤، وهو حديث صحيح. في إسناده محمد بن إسحاق صرّح بالتحديث . ويشهد له أحاديث
البخاري ومسلم السابقة .
٣٢٥

(٢٢٦)
مسند سهل بن حَنْظَلة
وهي أمُّه . واسم أبيه عُبيد الأنصاري(١) .
(٢٤٣٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال :
حدثنا هشام بن سعد قال : حدثنا قيس بن بِشر التّغْلِي قال : أخبرنا أبي (٢) قال:
كان بدمشق رجل من أصحاب النبيّ {﴿ يقال له ابن الحَنْظَلِيّة، وكان رجلاً متوحِّداً
قلّما يُجالسُ الناس ، إنما هو في صلاة ، فإذا فَرَغَ فإنما يُسَبِّحُ ويُكبِّر حتى يأتي أهله . فمرَّ بنا
يوماً ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء : أكلمةً تنفعُنا ولا تَضُرُّك . قال :
بعث رسولُ الله
* سَرِيّةً فَقَدِمَت، فجاء رجلٌ منهم فجلَسَ في المجلس الذي فيه
رسول الله
، فقال لرجل إلى جنبه : لو رأیتنا حین التقينا نحن والعدوّ، فحملَ فلان
فطعن ، فقال : خذها وأنا الغلام الغِفاري ، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أُراه إلا قد أَبْطَلَ
أجرَه. فسَمِعَ ذلك آخرُ فقال: ما أُرى بذلك بأساً . فتنازعوا حتى سَمع ذلك النبيُّ
فقال: ((سبحانَ الله، لا بأس أن يُحْمَدَ ويؤجّر)) قال: فرأيت أبا الدرداء سُرّ بذلك، وجعلَ
يرفعُ رأسَه ويقول: أنت سمعتَ ذلك من رسول الله ﴿؟ فيقول: نعم. فما زال يعيدُ عليه
حتى إني لأقول : لَيَبْرُكَنَّ على ركبتيه .
قال : ثم مرّ بنا(٣) يوماً آخرَ ، فقال له أبو الدَّرداء: أكلمةً تنفَعُنا ولا تضرُّك . فقال: قال
لنا رسولَ الله عَ ﴿ه: ((إنّ المُنْفِقَ على الخيل في سبيل الله عزّ وجلٌ كباسط يدَيه بالصدقة
لا يَقْبِضُها)» .
(١) وفي اسم أبيه أقوال غير التي ذكر المؤلّف. وقيل: إن حنظلة أو الحنظلية إحدى جدّاته. ينظر الطبقات
٢٨١/٧، والآحاد ١٠٤/٤، ومعرفة الصحابة ١٣٠٩/٣، والاستيعاب ٩٤/٢، والتهذيب ٣٢٣/٣، والإصابة
٨٥/٢، والتلقيح ٢٠٤ .
(٢) في المسند: ((وكان جليساً لأبي الدرداء)).
(٣) أي سهل .
٣٢٦

قال: ثم مرّ بنا يوماً آخر ، فقال له أبو الدرداء: أكلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك . فقال: قال
٤ : ((نِعْمَ الرجلُ خُرَيمٌ الأَسديّ ، لولا طول جُمّتِه وإسبالُ إزاره)» فبلغ ذلك
رسول الله
حُرِيماً ، فجعل يأخُذ شفرةً فيقطَعُ بها شعَرَه إلى أنصاف أذنيه ، ويرفع إزاره إلى أنصاف
ساقيه . قال : فأخبرني أبي قال : دخلْتُ بعد ذلك على معاوية فإذا عنده شيخ جُمَّتُه فوق
رأسه، ورداؤُه إلى ساقيه، فسألت عنه ، فقالوا: هذا خُرَيم الأسدي .
قال: ثم مرّ بنا يوماً آخر ونحن عند أبي الدرداء ، فقال له : أكلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك.
قال: سمعتُ رسول الله تَ﴿ يقول: ((إنّكم قادمون على إخوانكم ، فأَصْلِحوا رحالكم
وَأَصْلِحوا لباسكم، فإن الله عزّ وجلّ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَخْش))(١).
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام فذكر نحوه ، وقال في آخره :
(كُنا مع رسول الله تَ هل فقال: ((إنّكم قادِمون على إخوانكم، فأصلحوا رِحالكم ولباسَكم
حتى تكونوا في الناس كأنّكم شامة ، فإن الله عزّ وجلّ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا
التَّفَخُش))(٢) .
(٢٤٤٠) الحديث الثاني: حدثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال :
حدثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن سليمان أبي الربيع عن القاسم مولى معاوية قال :
دخلتُ مسجد دمشق ، فرأيت أناساً مجتمعين وشيخٌ يُحَدّثهم ، قلت : من هذا؟ قالوا :
سهل بن الحنظلية . فسمعتُه يقول :
سمعتُ رسول الله ◌َ﴿﴿ يقول: ((من أكلَ لحماً فليتوضّ))(٣).
(٢٤٤١) الحدیث الثالث: حدثنا أحمد قال : حدثنا عليّ بن عبد الله قال : حدثنا
الوليد بن مسلم قال : حدثني عبد الرحمن بن یزید بن جابر قال : حدثني ربيعة بن یزید
قال : حدّثني أبو كبشة السَّلولي أنه سمع سهل بن الحَنْظَلِية يقول :
(١) المسند ١٧٩/٤، وأبو داود ٧٥/٤ (٤٠٨٩)، ومن طريق هشام بن سعد في المعجم الكبير ٩٤/٦ (٥٦١٦).
وقد ضعّفه الألباني في ضعيف أبي داود، وتحدّث في الإرواء ٢٠٨/٧ (٢١٣٣) عن طرقه ورواياته .
(٢) المسند ١٨٠/٤ وهو كسابقه، ولا يختلف إلا في شيخ أحمد.
(٣) المسند ١٨٠/٤ ، والمعجم الكبير ٩٨/٦ (٥٦٢٢). قال الهيثمي ٢٥٣/١ : وسلیمان لم أر من ترجمه ،
والقاسم مختلف في الاحتجاج به . ينظر تعليق محقق المعجم .
٣٢٧

شيئاً ، فأمر معاويةً أن یکتب به لهما ، ففعل ،
إن عيينة والأقرع سألا رسولَ الله
وختمَها رسولُ الله ◌َ﴿، وأمرَ بدفعه إليهما. قال: فأمّا عيينة فقال: ما فيه؟ قال : الذي
أُمِرْتُ به ، فقَبِله وعقَدَه في عِمامته، وكان أحكمَ الرجلين ، وأما الأقرع فقال: أَحْمِلُ
صحيفةٌ لا أدري ما فيها ، كصحيفة المُتَلَمِّس . فَأَخبرَ معاويةُ رسولَ الله ◌ِ
بقولهما .
** في حاجة فمرّ ببعيرٍ مُناخ على باب المسجد من أول النهار ، ثم
وخرج رسول الله
مرّ به من آخر النهار وهو على حاله . فقال: ((أين صاحبُ هذا البعير؟)) فابتُغي فلم يوجد .
فقال رسول الله ◌َّه: ((اتَّقُوا اللهَ في هذه البهائم، اركَبُوها صِحاحاً، واركَبُوها سِماناً ،
كالمتسخّط آنفاً .
إنّه من سأل وعنده ما يُغنیہ فإنّما یَسْتَكْثِر من جمر جهنّم» . قالوا : يا رسول الله ، وما
يُغنيه؟ قال: «ما يُغَدِّيه أو يُعَشّيه))(١).
(١) المسند ١٨٠/٤، وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبان ٣٠٢/٢ (٥٤٥)، وصحّح المحقق إسناده. ينظر تخريجه .
٣٢٨

(٢٢٧)
مُسند سهيل بن وهب بن ربيعة
أبي موسى
ويُعرف بأُمّه بيضاء(١).
(٢٤٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا بكر بن مُضرَ عن ابن
الهاد عن محمد بن إبراهيم عن سعيد بن الصَّلت عن سهيل بن البيضاء قال :
: ((يا سهيل
: وأنا ردیفُه ، فقال رسول الله
بینما نحن في سفر مع رسول الله
ابن البيضاء - ورفع صوته ، مرّتين أو ثلاثاً، كلُّ ذلك يجيبه سهيل ، فسَمع الناسُ صوتَ
رسول الله ﴾، فظنُّوا أنه يريدُهم ، فحبسَ من كان بين يديه ، ولَحِقهَ مَن كان خلفه ، حتى
: ((إنه مَنْ شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللـه حَرَّمَه اللهُ على النار،
إذا اجتمعوا قال رسولُ الله
وأوجبَ له الجنّة))(٢) .
*
آخر حرف السين
٠٢
(١) الآحاد ١٣٤/٢، ومعرفة الصحابة ١٣٢١/٣، والاستيعاب ١٠٦/٢، والسير ٣٨٤/١، والإصابة ٨٤/٢،
والتعجيل ١٧٠.
(٢) المسند ١٥/٢٥ (١٥٧٣٨). قال المحقق: مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه: سعيد بن
الصلت لم يدرك سهيلاً ولم يسمع منه . وقال الذهبي - التلخيص ٦٣٠/٣ : سنده جيّد، فيه إرسال. وينظر
مجمع الزوائد ٢٠/١ .
٣٢٩

حرف الشين
(٢٢٨)
مسند شَبيب بن نُعَیم
أبي رَوح الكَلاعِيّ
وقد روى عن النبيّ {#﴾ . وقد ذكره مسلم أنه يروي عن رجل من أصحابه(١).
(٢٤٤٣) حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسحاق بن یوسف عن شريك عن عبد الملك بن
عُمیر عن أبي رَوح الکلامي قال :
((صلّى بنا نبيُّ الله ◌َيُّه صلاةً فقراً فيها سورة ((الروم)) فَلَبَسَ بعضَها، فقال : إنما لَبَسَ
علينا الشيطانُ القراءةَ من أجل أقوام يأتون الصلاةَ بغير وضوء ، فإذا أتيْتُم الصلاةَ فأَحْسِنوا
الوضوء)»(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة عن عبدالملك بن عمير
قال: سمعتُ شَبيباً أبا رَوح يحدّث عن رجل من أصحاب النبيّ ؛
:
أنه صلّى الصبح، فقرأ فيها بالروم فأوهم ... فذكره(٣) .
(١) الاستيعاب ١٦٣/٢. وفي التهذيب ٣٦٣/٣، والإصابة ١٦٥/٢ أنه ليس من الصحابة.
(٢) المسند ٢٥/ ٢٠٨ (١٥٨٧٢). وحسن المحقّقون الحديث ، وضعفوا إسناده لضعف شريك .
(٣) المسند ٢٠٩/٢٥ (١٥٨٧٣). وحسّن المحقّقون إسناده، وحكم في المجمع ٢٤٦/١ على رجال أحمد بأنهم
رجال الصحيح . وأخرج النسائي الحديث من طريق عبد الملك عن أبي روح عن رجل من أصحاب
النبي # ١٥٦/٢، وحسن الألباني إسناده. وقد ذكر ابن عبد البر وابن حجر أن الحديث
مضطرب الإسناد .
٣٣٠

(٢٢٩)
مسند شُرَحبيل بن الأعور بن عمرو
أبي شمر الضبابي
وقيل اسمه عثمان . وقيل : اسمه أوس . وقيل : إن صدره كان ناتئاً فلُقَّبَ ذا
الجَوْشَن(١).
(٢٤٤٤) حدّثنا أحمد قال : حدثنا عصام بن خالد قال : حدثنا عیسی بن یونس بن
أبي إسحاق الهَمْداني عن أبيه عن جدّه عن ذي الجوشن قال :
أتيتُ النبيَّ ﴿﴿ بعد أن فَرَغَ من أهل بدرٍ بابنِ فرس لي، فقلتُ: يا محمد ، إنّي قد
جئتُك بابن القَرحاء لِتَتَّخِذَه. فقال: ((لا حاجةً لي فيه، ولكن إن شئتَ أن أقايِضَك به
المختارة من دروع بدر فعلْتُ)) فقلتُ: ما كنت لأقايضَك بغيره(٢). قال: ((فلا حاجة لي
فيه)) .
ثم قال: ((يا ذا الجَوْشَن، ألا تُسْلِمُ فتكونَ من أهل (٣) هذا الأمر؟)) قلت: لا. قال:
(لِمَ؟)) قلت: إني رأيتُ قومي قدَ وَلِعوا بك. قال: ((فكيف بلغَك عن مصارعهم ببدر؟»
قال: قلتُ: قد بلَغَني. قال: ((فإنّا نهدي لك)). قلتُ: إن تَغْلِبْ على الكعبة وتَقْطُّنْها .
قال: ((لعلّك إن عِشْتَ ترى ذلك» .
ثم قال: «يا بلالُ، خُذْ حقيبةَ الرجل فزَوَّدْه من العَجوة» فلما أنْ أَدْبَرْت قال: «أما إنه
من خير بني عامر)) .
(١) الآحاد ١٧٥/٣، ومعرفة الصحابة ١٠٣٤/٢، والاستيعاب ٤٧٦/١، والتهذيب ٤٤٢/٢، والإصابة ٤٧٣/١.
(٢) أثبت محقّق المسند: ((بغرّة)) قال: سمّي الفرس غرّة .... والروايتان في المصادر.
(٣) في المسند والمصادر «أول ... )).
٣٣١

قال: فوالله إنّ لبأهلي بالغَور إذ أقبلَ راكبٌ ، فقلت: من أين؟ قال: من مكة . قلتُ:
ما فعل الناسُ؟ قال: قد غلَبَ محمّد على الكعبة وقَطَنَها. فقلت: هَبَلَتْني أُمّي ، فوالله لو
أُسْلِمُ يومئذٍ ثم أسألُه الحيرةَ لَقْطَعَنِيها (١).
(١) المسند ٢٥/ ٣٣٣ (١٥٩٦٥)، والمعجم الكبير ٧٠٣/٧ (٧٢١٦) من طريق عيسى ، وجزء منه في أبي داود
٩٢/٣ (٢٧٨٦) من طريق عيسى أيضاً. قال الهيثمي في المجمع ١٦٥/٦: رجاله رجال الصحيح . وضعّفه
الألباني ، وحكم محقّقو المسند بضعف إسناده لانقطاعه . وذكر ابن عبد البرّ وابن حجر أن أبا إسحاق لم
يسمع من ذي الجوشن ، وإنما سّمِعه من ولده شمر . ونقل المزّي عن سفيان: كان ابن ذي الجوشن جاراً
لا بي إسحاق ، لا أُراه إلا سمعه منه .
٣٣٢

(٢٣٠)
مسند شرحبيل بن أوس(١)
(٢٤٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا جرير قال: حدثني
نِمران بن مِخْمَر عن شُرَحبيل بن أوس - وكان من أصحاب النبيّ {﴾ - قال :
** : ((من شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدوه ، فإن عادَ فاجْلِدوه ، فإن عاد فاجْلدوه ،
قال رسولُ الله
فإن عاد فاقتلوه))(٢) .
(١) الآحاد ٣٩٠/٤، ومعرفة الصحابة ١٤٦٧/٣، والاستيعاب ١٤١/٢، والإصابة ١٤١/٢، والتعجيل ١٧٦.
(٢) المسند ٢٣٤/٤. ومن طريق جرير في الآحاد ٣٩٠/٤ (٢٤٣٤)، والمعجم الكبير ٣٠٦/٧ (٧٢١٢)،
والمستدرك ٣٧٣/٤. قال ابن حجر في الفتح ٧٩/١٢: رواته ثقات. وينظر المجمع ٢٨٠/٦ . قال ابن
عبدالبرّ: وهو منسوخ بالإجماع .
٣٣٣

(٢٣١)
مسند شرحبيل بن عبد الله بن المطاع
ویعرف بأمّه حَسنة(١) .
(٢٤٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدثنا قتادة عن
شَهر عن عبد الرحمن بن غَنم قال :
لمّا وقعَ الطاعونُ بالشام خطبَ عمرو بن العاص الناسَ فقال : إن هذا الطاعونَ رِجسٌ ،
فتفرَّقوا عنه في هذه الشِّعاب وفي هذه الأودية . فبلغ ذلك شُرَحْبيلَ بن حَسَنة ، فغَضِبَ،
فجاء وهو يَجُرُّ ثوبَه، معلِّقٌ نعلَه بيده، فقال: صَحِبْتُ رسولَ الله ◌َ﴿ وعمرو أضلُّ من حمار
أهلِه ، ولكنّه رحمةُ ربَّكم ، ودعوةُ نبيِّكم ، ووفاةُ الصالحين قبلكم(٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: يزيد بن خُمَير أخبرني عن
شُرَحبيل [بن شُفْعة](٣) .
أنه لما وقع الطاعونُ قال عمرو : إنّه رِجسٌ فتفرَّقُوا عنه. فقال شُرَحبيل : إنّي قد
صَحِبْتُ رسولَ الله ◌َ﴿هُ وعمرٌو أضلُّ من جمل أهله، وإنه قال: ((إنّها رحمةُ ربّكم ، ودعوةٌ
نبيِّم ، وموتُ الصالحين قبلكم)) فاجْتَمِعوا ولا تَفَرَّقُوا عنه . فبلَغّ ذلك عمرو بن العاص ،
فقال : صَدَق(٤)
(١) الطبقات ٢٧٦/٧،٩٤/٤، والآحاد ٤٥٦/١، ومعرفة الصحابة ١٤٦٤/٣، والاستيعاب ١٣٧/٢، والتهذيب
٣٧٥/٣، والإصابة ١٤١/١.
(٢) المسند ١٩٥/٤، والمعجم الكبير ٣٠٥/٧ (٧٢٠٩) من طريق همّام .
(٣) تكملة من المصادر. وفي المسند : عن شرحبيل بن شفعة يحدّث عن عمرو بن العاص .
(٤) المسند ١٩٦/٤، والمعجم الكبير ٣٠٥/٧ (٧٢١٠) من طريق شعبة. وبه صحّح ابن حبّان الحديث ٢١٥/٧
(٢٩٥١). وقال المحقّق: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير شرحبيل بن شفعة ... وقال
الهيثمي في المجمع ٣١٥/٢ : أسانید أحمد حسان صحاح .
٣٣٤

(٢٣٢)
مسند شَدّاد(١) بن أسامة بن الهاد
واسم الهاد عمرو بن عُبيد الله اللَّيني(٢).
(٢٤٤٧) حدّثنا أحمد قال : حدثنا یزید قال : أخبرنا جرير بن حازم عن محمد بن أبي
يعقوب عن عبد الله بن شدّاد عن أبيه قال :
خرج علينا رسولُ الله ﴿﴿ في إحدى صلاتَي العَشِيّ: الظهر أو العصر، وهو حاملٌ
الحسنَ أو الحسين، فتقدّم النبيُّ ◌َ﴿ فوضعَه، ثم كبَّ للصلاة، فصلّى فسجدَ بين ظهراني
صلاته سجدةً أطالَها . فقال : إنّي رفعتُ رأسي ، فإذا الصبيُّ على ظهر رسول الله
وهو
* الصلاة قال النّاس: يا رسولَ
ساجدٌ، فرجعت في سجودي ، فلما قضی رسول الله
الله ، إنّك سجدْتَ بين ظهراني صلاتِك سجدةً أطّلْتَها، فظننا أنه قد حَدَثَ أمرٌ، أو أنَّه
يُوحى إليك. قال ((فكُلُّ ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلَني ، فكَرِهْتُ أن أُعْجِلَه حتى
يقضي حاجته))(٣) .
(١) حقّ هذا أن يكون هذا ومن بعده ((شدّاد)) سابقاً فى الترتيب لما قبله ((شرحبيل)).
(٢) الآحاد ١٨٧/٢، ومعرفة الصحابة ١٤٥٧/٣، والاستيعاب ١٣٤/٢، والتهذيب ٣٧١/٣، والإصابة ١٤١/٢.
(٣) المسند ٤١٩/٢٥ (١٦٠٣٣)، وإسناده صحيح. وهو في سنن النسائي ٢٢٩/٢ . وصححه الحاكم ١٦٥/٣
من طريق جرير، ووافقه الذهبي . وصحّحه محققو المسند والألباني.
٣٣٥

(٢٣٣)
مسند شداد بن أوس(١)
(٢٤٤٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أبي عديّ قال : حدّثنا
حسین المُعلّم عن عبد الله بن بُریدة عن بُشیر بن كعب عن شداد بن أوس
عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((سَيِّدُ الاستغفار أن يقولَ العبدُ(٢): اللّهمّ أنت ربّي، لا إلهَ إلاّ
أنت ، خَلَقْتَني وأنا عبدُك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعتُ . أعوذُ بك من شرِّما
صَنَعْتُ، أبوءٌ (٣) لك بنعمتك عليّ، وأبوءُ بذَنبي ، فاغْفِرْ لي، فإنّه لا يغفِرُ الذنوبَ إلا
أنت)).
قال: ((من قالها بعدما يُصْبحُ مُوقِناً بها فماتَ من يومه ، كان من أهل الجنة ، ومن قالها
بعدما يُمسي مُوقِناً بها فمات من ليلته ، كان من أهل الجنة)).
انفرد بإخراجه البخاري (٤).
(٢٤٤٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال :
أخبرني خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس :
أنه مّر مع رسول الله ﴿ زمنَ الفتح على رجل يحتجمُ بالبقيع لثمان عشرة خلت من
رمضان ، وهو آخذٌ بيدي، فقال: ((أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحجوم))(٥) .
(١) الطبقات ٢٨١/٧، والآحاد ٩٩/٤، ومعرفة الصحابة ١٤٥٩/٣، والاستيعاب ١٣٤/٢، والتهذيب ٣٦٧/٣،
والسير ٤٦٠/٢، والإصابة ١٣٤/٢ .
وفي مسنده - الجمع (٦٢) حديثان: أحدهما للبخاري ، والآخر لمسلم، وهو من المقدّمين بعد العشرة .
وفي التلقيح ٣٦٥ أنه أُخرج له خمسون حديثاً .
(٢) ((أن يقول العبد)) ليست في رواية ابن أبي عديّ، ولكنها في رواية يحيى بن سعيد ١٢٢/٤.
(٣) أبوء : أعترف .
(٤) المسند ١٢٤/٤، ومن طريق حسين في البخاري ٩٧/١١ (٦٣٠٦). وابن أبي عدي، من رجال الشيخين.
(٥) المسند ١٢٢/٤، رجاله رجال الشيخين عدا أبي الأشعث شراحيل بن آده، من رجال مسلم . والحديث من
طرق عن أبي قلابة في ابن ماجة ٥٣٧/١ (١٦٨١)، وأبي داود ٣٠٨/٢ (٢٣٦٩)، وصحيح ابن حبّان
٣٠٣/٨ (٣٥٣٤). وينظر المستدرك ٤٢٨/٢، ٤٢٩، وصحّحه الألباني.
٣٣٦

(٢٤٥٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد الحذاء عن
أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس قال :
ثنتان حَفِظْتُهما عن رسول اللـه ◌َ ﴾ ((إنّ الله عزّ وجلّ كَتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ،
فإذا قَتَلْتُم فأحْسِنوا القِتْلَة، وإذا ذَبَحْتُم فأحسِنوا الذَّبحة ، ولْيَحِدَ أحدُكم شَفْرَتَه ، ولُرِحْ
ذبيحته)».
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٢٤٥١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدثنا الأوزاعيّ عن
حسّان بن عطيّة قال :
كان شدّاد بن أوس في سفر ، فنزل منزلاً ، فقال لغُلامه: انْتِنا بالسُّفرة نَعْبَثُ بها،
فأنكرْتُ عليه ، فقال: ما تَكَلَّمْتُ بكلمة منذ أسلمتُ إلا وأنا أخْطِمُها وأَزُمُّها غير كلمتي
هذه ، فلا تحفظوها عليّ ، واحفظوا ما أقول لكم :
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: «إذا كَنَزَ الناسُ الذهبَ والفضّةَ فاكْنِزوا هؤلاء الكلمات:
اللهمّ إنّي أسألُك الثباتَ في الأمر ، والعزيمةَ على الرُّشْد، وأسألك لساناً صادقاً، وأسألك
مِن خير ما تعلمُ ، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلم ، وأستغفرُك لما تعلم ، إنّك أنت علام
الغيوب»(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مسعود الجُريري عن
أبي العلاء بن الشِّخِّير عن الحَنْظَلي عن شدّاد بن أوس قال :
* : (ما من رجلٍ يأوى إلى فراشه فيقرأُ بسورة من كتاب الله عزّ وجلّ
قال رسول الله
إلا بعثَ اللّه مَلَكاً يحفظُه من كلِّ شيءٍ يُؤْذِيه حتى يَهُبَّ متی هَبِ)) .
(١) المسند ١٢٣/٤، ومسلم ١٥٤٨/٣ (١٩٥٥).
(٢) المسند ١٢٣/٤. ورجاله ثقات، لكنه منقطع: فحسّان لم يرو عن شدّاد. وقد رواه المزّي في التهذيب
١٠١/٢ من طريق الأوزاعي عن حسان . ورواه كذلك الطبراني ٢٨٧/٧ (٧١٥٧) وأدخلا مسلم بن مشكم
بین حسّان وشدّاد. وصحّح الحاكم الحديث ٥٠٨/١ على شرط مسلم ، من طريق عكرمة عن شدّاد،
ووافقه الذهبي .
٣٣٧

يُعلِّمُنا كلمات ندعو بهنّ في صلاتنا - أو قال : في دُبُر
قال : وکان رسولُ الله
صلاتنا: ((اللّهمّ إنّي أسألُك الثّبات في الأمر، وأسألُك عزيمةَ الرَّشْد، وأسألك شُكْرَ
نعمتك، وحُسْنَ عبادتك، وأسألُك قلباً سليماً ، ولساناً صادقاً، وأستغفرُك لِما تعلمُ،
وأسألُك من خير ما تعلم ، وأعوذُ بك من شرّ ما تعلم))(١) .
(٢٤٥٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: قال معمر:
أخبرني أيّوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعانيّ عن أبي أسماء الرَّحَبي عن شدّاد
ابن أُوس :
أن النبيّ {﴾ قال: ((إن اللّهَ زَوَى لي الأرض حتى رأيتُ مشارقَها ومغاربها، وإن
مُلْكَ أُمّتي سيبلغُ ما زُوِيَ لي منها ، وإنّي أُعْطِيتُ الكَنزين الأبيض والأحمر ، وإنّي
سألتُ رَبّي ألا يُهْلِكَ أمّتي بسنة بعامة ، وألا يُسلِّطَ عليهم عدوّاً فيُهْلِكَهم بعامّة ، ولا
يُلْبِسَهم شِيّعاً، وألا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعض. فقال: يا محمّد، إنّي إذا قضيتُ قضاءً
فإنه لا يُرَدّ ، وإنّي قد أعطيْتُك لأمّتك ألا أُهْلِكَهم بسنة بعامّة، وألا أُسَلِّطَ عليهم عدواً ممّن
سواهم فيهلكهم بعامّة ، حتى يكونَ بعضُهم يُهلك بعضاً ، وبعضهم يسبي بعضاً)(٢).
قال: وقال النبيّ :﴿ه: ((إنّ لا أخاف على أُمّتي إلاّ الأئمّةَ المُضِلِّين، فإذا وُضعَ
السيفُ في أُمّتي لم يُرْفَعْ إلى يوم القيامة))(٣) .
(١) المسند ١٢٥/٥. وأخرجه الترمذي ٤٤١/٥ (٣٤٠٧) عن سفيان عن الجريري عن رجل من بني
حنظلة . وقال: إنّما نعرفه من هذا الوجه . وذكر صدره الهيثمي في المجمع ١٢٣/١٠ وقال: رجاله
رجال الصحيح . وأخرج قسمه الثاني النسائي ٥٤/٣، وابن حبّان ٣١٠/٥ (١٩٧٤) من طريق حمّاد
ابن سلمة عن الجُريري عن أبي العلاء عن شدّاد ، بإسقاط الحنظلي المجهول . وضعف الألباني
الحديث .
(٢) المسند ١٢٣/٤. وهو حديث صحيح. قال الهيثمي في المجمع ٢٢٤/٧: رجال أحمد رجال الصحيح.
وروى الإمام مسلم الحديث من طرق عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرّحبي عن ثوبان ٢٢٥١/٤ (٢٨٨٩).
وینظر الجمع ٣٥٣٥/٣ (٣٠٩٧).
(٣) المسند ١٢٣/٤ وهو حديث صحيح. قال الهيثمي في المجمع ٢٢٤/٧ : رجال أحمد رجال الصحيح . وروى
الإمام مسلم الحديث من طرق عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرّحبي عن ثوبان ٢٢٥١/٤ (٢٨٨٩). وينظر
المجمع ٣٥٣٥/٣ (٣٠٩٧).
٣٣٨

(٢٤٥٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هيثم بن خارجة قال : حدّثنا
إسماعيل بن عيّاش عن راشد بن داود الصّنعاني عن أبي الأشعث الصّنعاني :
أنّه راح إلى مسجد دمشق وهجّرَ بالرّواح ، فلقيَ شدّادَ بن أوس والصنابحيُّ معه فقلت :
أين تريدان يرحمُكما الله؟ قالا: نريد ها هنا إلى أخ لنا من مصر(١) نعودُه، فانطلقتُ معهما
حتى دخلا على ذلك الرجل ، فقالا له : كيف أصبحْتَ؟ قال: أصبحتُ بنعمة . فقال له
شدّاد: أَبْشِر بكفّارات السَِّّئَات وحطِّ الخطايا:
فإنّي سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ه يقول: ((إنَّ الله تعالى يقول: إنّي إذا ابْتَلَيْتُ عبداً من
عبادي مؤمناً فحَمِدَني على ما ابْتَليْتُه فإنّه يقومُ من مَضجعه كيوم وَلَدَتْه أمُّه من الخطايا ،
ويقول الربُ عزّ وجلّ : أنا قيَّدْتُ عبدي هذا وابتلیتُه ، فاجْرُوا لہ کما كنتم تُجرون له وهو
صحیح))(٢) .
(٢٤٥٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني
عبد الواحد بن زيد قال : أخبرنا عبادة بن نُسَيّ عن شدّاد بن أوس :
أنه بکی ، فقيل له : ما يُبكيك؟ فقال: شيء سَمِعْتُه من رسول الله
، فذكّرْتُه فأبكاني .
٤ يقول: ((أتخوّفُ على أُمّتي الشّرك ، والشّهوة الخفية)) قلت : يا
سمعتُ رسول الله
رسول الله ، أتشرك أُمّتُك من بعدك؟ قال: ((نعم ، أما إنّهم لا يعبُدون شمساً ولا قمراً ولا
حجراً ولا وَثَناً ، ولكن يراءون بأعمالهم)) .
والشّهوة الخفية : أن يُصْبِحَ أحدُهم صائماً فَتَعرِضُ له شهوة من شهواته فيترُك صومه (٣) .
(١) في المسند والمعجم الكبير إلى ((أخ لنا مريض)). وفي المجمع: ((إلى أخ لنا مريض من مصر)).
(٢) المسند ١٢٣/٤، والكبير ٢٧٩/٧ (٧١٣٦)، وفي الأوسط ٣٥٧/٥ (٤٧٠٦) من طريق إسماعيل وقال: لا
يروى هذا الحديث عن شدّاد إلا بهذا الإسناد ، تفرّد به إسماعيل بن عيّاش. وقال الهيثمي في المجمع
٣٠٦/٢ : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، كلّهم من رواية إسماعيل بن عياش عن راشد
الصنعاني ، وهو ضعيف في غير الشاميين ، وراشد بن داود الصنعاني - صنعاء دمشق - شامي ، فروايته عنه
صحيحة ، ولكن راشداً صدوق له أوهام . التقريب ١٦٨/١.
(٣) المسند ١٢٤/٤. ومن طريق عبد الواحد في المعجم الكبير ٢٨٤/٧ (٧١٤٤)، وصحّح الحاكم إسناده
٣٣٠/٤، فردّه الذهبي بقوله: عبد الواحد متروك. وأخرج ابن ماجة الحديث ١٤٠٦/٢ (٢٤٠٥) من طريق
عامر بن عبد الله عن الحسين بن ذكوان عن عبادة . قال البوصيري : في إسناده عامر بن عبد الله ، لم أرَ من
تكلّم فيه ، وباقي رجال الإسناد ثقات . وضعّفه الألباني .
٣٣٩

عبد الواحد بن زيد متروك الحديث(١).
+ وقد روي مبسوطاً:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو النّضر قال : حدّثنا عبد الحميد - يعني ابن بَهرام - قال :
قال شهر بن حوشب : قال ابن غَنّم :
لّما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدَّرداء لَقِيَنا عبادة بن الصامت ، فأخذ يميني بشماله
وشمالَ أبي الدّرداء بيمينه ، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي - والله أعلم بما نتناجى،
فقال عبادة بن الصامت: إن طال بكما عمرُ أحدِكما أو كليكما لتوشكان أن ترَيا الرَّجلَ من
فأعاده وأبداَه ، وأحلٌ
ثَبَج المسلمين - يعني من وسط - قرأ القرآنَ على لسان محمد عَّ
حلالَه ، وحرّمَ حرامه ، ونزل عند منازله ، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد ،
فأعاده وأبدأه، وأحلّ حلالَه، وحرّم حرامَه، ونزل عند منازله، لا يحورُ(٢) فيكم إلا كما
يحورُ رأسُ الحمار الميت .
قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوسٍ وعوف بن مالك ، فَجلسا إلينا فقال
. يقول : ((من
شدّاد : إنّ أخوفَ ما أخاف عليكم أيّها الناسُ لما سمعتُ رسولَ الله
الشهوة الخفيّة والشّرك)). فقال عبادة بن الصامت وأبو الدَّرداء: اللّهمّ غَفراً، ألم يكن رسولُ
قد حدّثنا: ((أن الشيطان قد يَئِسَ أن يُعْبَدَ في جزيرة العرب؟)) فأمّا الشّهوة
الله ◌َ
الخفيّة فقد عرَفْناها: هي شهوات الدّنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشّركُ الذي تُخَوِّفنا
به یا شدّاد؟ فقال شدّاد: أرأيتُكم لو رأيتُم رجلاً يصلّي لرجل أو يصومُ لرجل أو یتصدّقُ له ،
أترون أنّه قد أشرك؟ قالوا : نعم والله ، إنّ من صلّى لرجل أو صام أو تصدّق له لقد أشركَ .
فقال شدّاد: فإني قد سَمِعْتُ رسول الله :﴿ه يقول: ((من صلّى يرائي فقد أشرك، ومن صامَ
يُرائي فقد أشرك، ومن تصدّقَ يُرائي فقد أشرك)). قال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يَعْمَدُ
اللهُ عزّ وجلّ إلى ما ابتُغي به وجهُه من ذلك العملِ كلِّه فيقبل ما خَلَصَ له ، ويَدَعُ ما
أُشرك به؟ فقال شدّاد عند ذلك: فإني سَمِعْتُ رسول الله ﴿ يقول: ((إنّ الله عزّ وجلّ
يقول : أنا خيرُ قسيم لمن أشرك بي ، من أشركَ بي شيئا ، فإن(٣) عملَه قليله وكثيره لشريكه
(١) ينظر التعجيل ٢٦٦، والضعفاء والمتروكون ١٥٥/٢.
(٢) یحور : يرجع .
(٣) في المسند: «فإنّ حَشْدَه عمله ... )).
٣٤٠