Indexed OCR Text

Pages 241-260

(٢٠٦)
مسند سلمة بن نُفَيع
أبي عمرو الجرمي
*، وإنما أدرك زمانه ، وأمَّ
وهو والد عمرو بن سلمة . وعمرو بن سلَمة لم يَلْقَ رسولَ الله :
. وإنما يروي عن أبيه(١) .
في حياة رسول الله
جماعةً من أصحاب رسول الله
(٢٢٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عمرو بن سلمة
قال :
﴿ ، فأَدنو منهم
کنّا علی حاضر ، فکان الرُّکبان یَمُرُّون بنا راجعین من عند رسول الله.
فأسمعُ، حتى حَفِظْتُ قرآناً ، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتحَ مكّة ، فلما فُتِحَت
جعلَ الرجلُ يأتيه فيقول: يا رسولَ الله ، أنا وافدُ بني فلان، وجئتُك بإسلامهم. فانطلقَ
أبي بإسلام قومِه، فرجعَ إليهم فقال: قال رسول الله ،َ﴿ه: ((قَدِّموا أكثرَهم قُرآناً)) قال:
فنظروا وإنّ لعلى حواءٍ عظيم ، فما وجدوا فيهم أحداً أكثرَ قرآناً منّي ، فقدَّموني وأنا غُلام،
فصلَيْتُ بهم ، وعليَّ بُرْدَةٌ ، فكنتُ إذا رَكَعْتُ أو سَجَدْتُ قَلَصَتْ فتبدو عورتي ، فلما صلّينا
تقول عجوزٌ لنا دُهْرِية: غَطُّوا عنا اِسْتَ قارتكم ، فقَطعوا لي قَميصاً . فذكر أنّه فَرِحَ به فرحاً
شديداً .
انفرد بإخراجه البخاري . وفي حديثه : وأنا ابن ستّ أو سبع(٢).
والحواء : البيوت .
والذّهرية : التي قد مضى عليها الدهر .
(١) ينظر الآحاد ٣/ ٦٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٤١.
(٢) المسند ٣٠/٥ مسند عمرو بن سلمة.، وسنن أبي داود ١/ ١٥٩ (٥٨٥)، وصححه ابن خزيمة ٦/٣
(١٥١٢)، والألباني. والحديث في صحيح البخاري ٨/ ٢٢ (٤٣٠٢) عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو
ابن سلمة .
٢٤١

+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا وكيع قال : حدثنا مِسْعَر بن حبيب الجرمي قال : حدثني
عمرو بن سلمة عن أبيه
أنّهم وفدوا إلى النبيّ ◌َ﴿، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول اله ، من يَؤُمُّنا؟ قال:
((أكثرُهم جَمعاً للقرآن)» فلم يكن أحدٌ من القوم جَمَعَ من القرآن ما جَمَعْتُ ، فقدَّموني وأنا
غلام، فَكُنْتُ أَؤُمَّهم وعليَّ شَمْلةً لي، فما شَهِدتُ مَجْمَعاً من جَرْمٍ إِلا كُنْتُ إِمامَهم،
وأصلّي على جنائزهم إلى يومي هذا(١) .
(١) المسند ٥/ ٢٩. ومسعر ثقة، روى له أبو داود. التهذيب ٧/ ٨٧. والحديث في أبي داود ١٦٠/١ (٥٨٧)،
والمعجم الكبير ٧/ ٥٨ (٦٣٥٤). وينظر المجمع ٦٦/٢ .
٢٤٢

(٢٠٧)
مسند سلمان بن عامر الضبي(١)
(٢٢٨٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدثنا همّام قال:
حدّثنا قتادة عن ابن سيرين عن سَلمان بن عامر الضّيّ
أن النبيّ ◌َ﴾ قال: ((مع الغلام عقيقتُه، فأهْرِيقوا عنه الدَّمَ، وأَمِيطوا عنه الأذى)).
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٢٢٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عاصم
عن حفصة عن الرَّباب عن سلمان بن عامر الضّيّ قال :
﴿ : ((إذا أفطرَ أحدُكم فلْيُفْطِرْ على تَمر، فإن لم يجدْ فلْيُفْطِرْ على ماء،
قال رسول الله
فإنّه طهور)) .
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح(٣) .
+ طريق للحديثين:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن
الرَّباب عن سلمان بن عامر قال :
(١) الآحاد ٣٦٣/٢، ومعرفة الصحابة ١٣٣١/٣، والاستيعاب ٦٠/٢، والتهذيب ٢٣٨/٣، والإصابة ٦٠/٢.
ومسنده في الجمع (١٤٣) - فيمن انفرد بالرواية عنهم البخاري - وله حديث واحد. وهو في التلقيح ٣٦٩
فيمن له ثلاثة عشر حديثاً . قال البرقي : له ثلاثة أحاديث .
(٢) المسند ١٨/٤، وأخرجه البخاري ٩/ ٥٩٠ (٥٤٧١، ٥٤٧٢) من طريق قتادة وغيره عن ابن سيرين ، محمد .
(٣) المسند ١٨/٤، والترمذي ٣/ ٧٨ (٦٩٥)، وأبو داود ٢/ ٣٠٥ (٢٣٥٥). وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٤٣١/١
على شرط البخاري . وضعّفه الألباني . ويبدو أن العلّة فیه ضعف الرَّباب بنت صلیع ، فقد روی لها
أصحاب السنن ، واستشهد بها البخاري، وقال ابن حجر: مقبولة . تهذيب الكمال ٥٣٣/٨ ،
والتقريب ٨٦٣/٢.
٢٤٣

: ((إذا أفطرَ أحدُكم فَلْيُفْطِرْ على تَمر، فإن لم يجدْ فَلْيُفْطِرْ على ماء ،
قال رسول الله
فإن الماء طهور» :
وقال: ((مع الغلام عقيقتُه، فأَهريقوا عنه دماً، وأَميطوا عنه الأذى)) .
وقال : ((الصدَّقَةُ على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرَّحِم اثنتان: صِلةٌ وصدقة))(١).
(١) المسند ١٨/٤، والترمذي ٤٦/٣ (٦٥٨)، من طريق حفصة، وقال: حديث حسن. وصحّحه ابن خزيمة
٢٧٨/٣ (٢٠٦٧)، وضعف الألباني إسناده في التعليق على ابن خزيمة، لجهالة الرباب.
٢٤٤

(٢٠٨)
مسند سلمان الفارسيّ(١)
(٢٢٩٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن
إسحاق قال : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبدالله
ابن عبّاس قال : حدثني سلمان الفارسي قال :
كُنتُ رجلاً فارسياً من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها يقال لها جَيّ، وكان أبي
دهقان(٢) قریته ، وكنت أحبّ خلق الله إليه ، فلم يزل به حبُّه إياي حتى حبسني في بيته
كما تُحْبَسُ الجارية، فاجتهَدْتُ في المجوسيّة سنةٌ(٣)، حتى كُنْتُ قَطَن (٤) النار الذي
يُوقِدُها ، لا يترُكُها تخبو ساعة . قال : وكانت لأبي ضيعةٌ عظيمةٌ ، فشُغِلَ في بُنيان له يوماً ،
فقال لي : يا بُنيّ ، إنّي قد شُغِلْتُ في بنياني هذا اليوم في ضَيعتي فاذهبْ فاطَّلِعْها ، فأمَرني
فيها ببعض ما يريد ، فخرجتُ أريدُ ضيعته ، فمَرَّرْتُ بكنيسة من كنائس النصارى ،
فسمعتُ أصواتهم فيها وهم يُصلُّون ، وكنتُ لا أدري ما أمْرُ الناس لحبس أبي إياي في بيته ،
فلما رأيتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ، ورَغِبْتُ في أمرهم ، وقلتُ : هذا والله خير من الذي نحن
عليه ، فوالله ما تركْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ ، وتركتُ ضيعةً أبي ولم آتِها ، فقلتُ لهم : أين
أَصْلُ هذا الدين؟ قالوا : بالشام . قال : ثم رجعتُ إلى أبي وقد بعثَ في طلبي ، فشَغَلْتُه عن
عمله كلِّه. قال: فلما جِثْتُه قال لي : أيْ بُنّيّ ، أين كنتَ؟ ألم أكن عَهِدْتُ إليك ما عَهِدْتُ؟
قلت : يا أبَتِ ، مَرَّرْتُ بناسٍ يُصَلُون في كنيسةٍ لهم ، فأعجَبَني ما رأيتُ من دينهم ، فوالله ما
(١) ينظر الطبقات ٢٣/٧،٩٥/٦،٥٦/٤، ومعرفة الصحابة ٣٢٧/٣، والاستيعاب ٢/ ٥٣، والتهذيب
٢٣٨/٣، والسير ٥٠٥/١، والإصابة ٦٠/٢.
ومسنده في الجمع (٩٣) في المقلّين ، وله أربعة أحاديث للبخاري ، وأربعة لمسلم، وبعضها غير مسند.
وذكر في التلقيح ٣٦٥ أن له ستين حديثاً .
(٢) الدهقان بكسر الدال وضمّها: الرئيس.
(٣) ((سنة)) ليست في المسند .
(٤) القطن والقاطن : الخادم.
٢٤٥

زِلْتُ عندَهم حتى غَرَبَتِ الشمس . قال: أيْ بُنَيّ ، ليس في ذلك الدِّين خير ، دينُك ودینُ
آبائك خير منه . قلت: كلا والله ، وإنه لخيرٌ من ديننا . قال : فخافَني فجعلَ في رجلي
قيداً ، ثم حبسني في بيته .
قال: وبَعَثْتُ إلى النصارى فقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ من الشام تُجّارٌ من
النّصارى فأخبِروني بهم . قال : فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ من الشام تُجّارٌ من النصارى ، فأخبروني
بهم . قال : فقلتُ لهم : إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادهم فأذِنوني بهم ، فلما
أرادوا الرَّجعةَ إلى بلادهم ألقيتُ الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قَدِمْتُ الشام ،
فلما قَدِمْتُها قلتُ : مَن أفضلُ أهلِ هذا الدين؟ قالوا : الأسْقُف في الكنيسة ، فجئتُه فقلتُ:
إنّي قد رَغِبْتُ في هذا الدِّين وأحْبَيْتُ أن أكونَ معك ، أخدِمُك في كنيستك ، وأتعلَّمُ منك،
وأصلِّي معك. قال: فادْخُلْ . فدخلْتُ معه. كان رجل سّوء . يأمرُهم بالصَّدقة ويُرَغِّبُهم
فيها ، فإذا جمعوا إليه منها شيئاً اكتنزَه لنفسه ولم يُعْطِ المساكين ، حتى جمع سبع قِلال
من ذهبٍ ووَرِق . قال : وأبغضْتُه بُغضاً شديداً لِما رأيتُه يصنع . ثم مات فاجتمعَتْ إليه
النصارى ليدفنوه، فقلتُ لهم: إن هذا كان رجل سَوء، يأمُرُكم بالصَّدقة ويُرَغْبُكم فيها ، فإذا
جِئْتُموه بها اكتنزَها لنفسه ولم يُعْطِ المساكين منها شيئاً . قالوا: وما عِلْمُك بذلك؟ قلت:
أنا أدُلُكم على كنزه، قالوا: فدُلَّنا عليه ، فَأَرَبّتُهم موضعَه ، فاستخرجوا منه سبع قِلال مملوءة
ذهباً وورِقاً ، فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنُه أبداً ، فصّبوه ثم رجَموه بالحجارة .
ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه . يقول سلمان: فما رأيتُ رجلاً يصلّي الخمس أرى
أنه أفضلُ منه ، وأزهدُ في الدنيا ، ولا أرغبُ في الآخرة ، ولا أدأبُ ليلاً ونهاراً منه. قال:
فأحبَبْتُه حُبّاً لم أحِبَّه مَنْ قبْلَه، فأقمتُ معه زماناً ، ثم حَضَرَتْه الوفاة ، فقلت : يا فلان ، إنّي
كنتُ معك وأحبَبْتُك حُبّاً لم أُحِبَّه مَنْ قَبْلَك، وقد حَضَرَك ما ترى من أمر الله تعالى، فإلى
من تُوصي بي ، وما تأمُرُني؟ قال : أيْ بُنّيّ ، والله ما أعلمُ أحداً اليوم على ما كنتُ عليه ،
لقد ھَلَكَ الناسُ وبَدلوا وتركوا أکثرَ ما کانوا علیه إلا رجلاً بالموصِل ، وهو فلان ، فهو على ما
كنتُ عليه ، فالْحَقُ به .
فلما مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحب الموصل ، فقلت له : يا فلان ، إنّ فلاناً أوصاني عند
موته أن أَلْحَقَ بك ، وأخبرَني أنّك على أمره . فقال لي : أَقِمْ عندي . فأقمتُ عنده ، فوجدْتُه
خيرَ رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبثْ أن مات ، فلما حَضَرَتْه الوفاة قلتُ: يا فلان ، إن فلاناً
٢٤٦

أوصی بي إليك وأمرني باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر الله عزّ وجلّ ما تری ، فإلى من
توصي بي ، وما تأمُرُني؟ قال: أَيْ بُنَيّ ، والله ما أعلمُ رجلاً على مثل ما كُنّا عليه إلا رجلاً
بنصِیبین ، وهو فلان ، فالحقْ به .
فلما مات وغُيِّب لَحِقْتُ بصاحب نَصّيبين ، فجِئْتُه فأخبرْتُه خبري وما أمَرَني به
صاحبي ، قال: فأقِمْ عندي ، فأقمْتُ عنده ، فوجدْتُه على أمر صاحبَيه ، فأقمتُ مع خير
رجل ، فوالله ما لَبِثَ أن نزلَ به الموتُ ، فلما حضرَتْه الوفاة قلتُ له : يا فلانُ، إنّ فلاناً كان
أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي ، وما تأمرُني؟ قال : أَيْ
بُنَيّ ، والله ما أعلم أحداً بقيَ على أمرِنا أَمْرُك أن تأتيَه إلاّ رجلاً بعَمُّوريّة ، فإنه على ما نحن
عليه ، فإنْ أحبَبْتَ فأْتِه ، فإنَّه على أمرنا .
قال: فلما مات، وغُيِّبَ لِحَقْتُ بصاحب عَمُّورية ، وأخبرْتُه خبري ، فقال : أَقِم عندي .
فَأَقَمْتُ معه مع رجلٍ على هدي أصحابه وأمرِهم . قال : واكتسبتُ حتى صارتْ لي بقرات
وغُنَيمة. قال: ثم نزلَ به أمرُ الله عزّ وجلّ، فلما خُضِر قلتُ له: يا فلان، إنّي كنتُ مع
فلان فأوصی بي فلان إلا فلان ، وأوصی بي فلان إلی فلان ، وأوصی بي فلان إليك ، فإلی
من توصي بي ، وما تأمُرُني؟ قال: يا بُنَيّ ، والله ما أعلمُ أصبحَ على ما كنّا عليه أحدٌ من
الناس آمُرُك أن تأتيَه ، ولكن قد أظلِّكَ زمانُ نبيٌّ ، وهو مبعوثٌ بدين إبراهيم ، يخرُجُ بأرض
العرب مُهاجراً إلى أرضٍ بين حَرَّتَين بينهما نخل، به علاماتٌ لا تخفى ، يأكلُ الهَدِيّة ولا
يأكلُ الصدقة ، بين كَتِفَيه خاتَمُ النبوّة ، فإن استطعتَ أن تلحَقَ بتلك البلاد فافعل .
قال : ثم مات وغيِّبَ ، فمكثْتُ بِعَمُّوريةَ ما شاء الله أن أَمْكُثَ، ثم مرّ بي نَفَرٌ من كلّبٍ
تُجّار، فقلتُ لهم: تَحْملوني إلى أرض العرب وأُعطيكم بقراتي هذه وغُنيمتي هذه؟ قالوا :
نعم ، فأعطيتُهم وحملوني ، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلّموني فباعوني من رجل من
يهود عبداً ، فكنتُ عنده، ورأيتُ النَّخلَ ، ورجَوْتُ أن تكونَ البلد الذي وصف لي صاحبي،
ولم يَحِقّ لي في نفسي .
فبينما أنا عنده قَدِمِ عليه ابنُ عمِّ له من المدينة من بني قريظة وابتاعني منه ،
فاحتملَني إلى المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتُها فعَرَفْتُها بصفة صاحبي ، فأقمتُ بها .
وبعث الله عزّ وجلّ رسوله ، فأقام بمكّة ما أقام لا أسمعُ له بذکر مع ما أنا فيه من شُغل
الرِّقِّ، ثم هاجر إلى المدينة . فوالله إنّ لفي رأس عِذْق لسيّدي أعملُ فيه بعضَ العمل
٢٤٧

وسيّدي جالسٌ ، إذ أقبلَ ابن عمَّ له حتى وقف عليه فقال: فلانُ، قاتل الله بني قَيلةٍ(١)،
والله إنهم الآن لمجتمعون(٢) على رجل قَدِمَ عليهم من مكّة اليومَ يزعُمُ أنّه نبيّ . قال: فلمّا
سَمِعْتُها أخذَتْني العُرَواء(٣) حتى خِلْتُ أنني سأسقط على سيّدي . قال: ونزلتُ عن
النخلة ، فجعلتُ أقول لابن عمّه ذلك : ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال : فغَضِب سيّدي
فَلَكَمَنِي لَكْمةً شديدة ، ثم قال: مالك ولهذا؟ . أقبِلْ على عملك. قال: قلتُ: لا شيءَ،
إنّما أردْتُ ان أستثبتَه عمّا قال .
وقد كان عندي شيء جَمَعْتُه ، فلمّا أمسیْتُ أخذْتُه ثم ذهبتُ به إلى رسول الله
وهو بقُباء ، فدخلتُ عليه فقلتُ له : إنّه قد بلغني أنك رجلٌ صالح ومعك أصحابُ لك
غرباءُ ذوو حاجة ، وهذا شيءٌ كان عندي للصّدَقة ، فرأيتُكم أحقَّ به من غيركم . قال :
فَقَرّبْتُه إليه، فقال رسول الله ثَ﴿ لأصحابه: ((كُلوا)) وأمسكَ يدَه فلم يأكل ، فقلتُ في
نفسي : هذه واحدة. ثم انصرفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئاً، وتحوَّلَ رسول الله تَ﴿ إلى المدينة ،
ثم جئتُه به فقلت : إنّي رأيتُك لا تأكل الصَّدَقةَ ، وهذه هديّة أكرَمْتُك بها. قال: فأكلّه
، وأمرَ أصحابَه فأكلوا معه . فقلت فى نفسى : هاتان اثنتان (٤)
رسول الله
وهو ببقيع الغرقد وقد تبع جنازة من أصحابه ، علیه
قال : ثم جئتُ رسول الله
شملتان له ، وهو جالس في أصحابه ، فسَلَّمْتُ علیه ثم استدرتُ أنظر إلى ظهره : هل أرى
* استدبّْتُه عَلِمَ أني استدبّرْتُ في
الخاتم الذي وصفه لي صاحبي ، فلمّا رآني رسول الله
شيء وُصِف لي ، فألقى رِداءَه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعَرَفْتُه ، وانكَبَبْتُ عليه أُقَبَّلُه
: «تَحَوَّل» فتحولتُ فقَصَصْتُ علیه حدیثی کما حدثْتُك يا
وأبکي . فقال لي رسول الله
ابن عبّاس ، فأعجب رسولَ الله
* أن يسمعَ ذلك أصحابُه .
ثم شَغَلَ سلمانَ الرّقُّ حتى فاته مع رسول الله تَهُ بدر وأُحُد، ثم قال لي رسول
الله ﴾: ((كاتِبْ يا سلمان)» فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثمائة نخلةٍ أُحييها له بالفَقير
وبأربعين أوقية ، فقال رسول الله ◌َه لأصحابه: ((أعينوا أخاكم))، فأعانوني بالنخل : الرجل
(١) وهم العرب.
(٢) في المسند والمصادر زيادة («بقباء)).
(٣) العرواء : الرعدة .
(٤) وذلك أن النبي {8* كان لا يأكل من الصدقة ، ويأكل من الهدية.
٢٤٨

بثلاثين وَدِيّة(١) ، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة ، والرجل بعشر، بقدر ما عنده،
: «اذهب يا سلمان فَفَقِّرْ
حتى اجتمعت إليّ ثلاثمائة وَدِيَّة ، فقال لي رسول الله
معي
لها)» (٢) ، فأعانني أصحابي حتى إذا فرغتُ منها جئتُه فأخبرتُه ، فخرج رسول الله ،
إليها، فجَعَلْنَا تُقَرِّبُ الوَدِيَّ ويضعُه رسولُ الله ◌َ﴿ بيده، والذي نفسُ سلمانَ بيده، ما
﴿ بمثل بيضة
ماتت منها وَدِيّة واحدة ، فأدَّتُ النخل وَبَقِيَ عليَّ المالُ . فأتي رسول الله
الدجاجة من ذهب من بعض المعادن ، فقال: «ما فعل الفارسيُّ المكاتب؟)) قال: فدُعِيت
له ، فقال: ((خُذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان)) قال : قلت: فأين تقع هذه يا رسول الله
ممّا عليّ؟ فقال: ((خُذْها، فإن الله عزّ وجلّ سيُؤَدّي بها عنك)). قال: فأخذْتُها فوزّنْتُ لهم
منها - والذي نفسي بيده - أربعين أوقيّة، فَأَوْفَيْتُهم حقَّهم، وعَتَقْتُ ، فشَهِدْتُ مع رسول
* الخندق ، ثم لم يَفْتْني معه مشهد(٣) .
الله ـ
الفقير : البئر .
+ طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا یحیی بن زکریا بن أبي زائدة قال : حدثنا محمد بن إسحاق
عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال : حدّثنا سلمان قال :
أتيتُ النبيَّ بطعام وأنا مملوك، فقلتُ له: هذه صدقة ، فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكلْ ،
ثم أتيتُه بطعام فقلت : هذه هديّة أهدَيْتُها لك أُكْرِمُك بها ، فإنّي رأيتُك لا تأكلُ الصدقة ،
فأمر أصحابه فأكلوا وأكل معهم .
قال يحيى بن زكريا : وحدّثني أبي عن أبي إسحاق عن آل أبي قُرّة عن سلمان قال:
(١) الودية : الفسيلة الصغيرة من النخل.
(٢) في المسند: ((فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي)) فَفقّرْت لها، وأعانني ... » وفقّر: حفر لها بالفقير.
(٣) المسند ٥/ ٤٤١، والسيرة النبوية (طبعة الأزهرية) ١/ ١٩٨، وطبقات ابن سعد ٤/ ٥٦، وسير أعلام النبلاء
٥٠٦/١، والمعجم الكبير ٢٢٢/٦ (٦٠٦٥)، كلّهم من طريق ابن إسحاق. وقال الهيثميّ بعد أن نقل هذه
الرواية ٩/ ٣٣٥- ٣٣٩: رجالها رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالسماع. وفي صحيح
ابن حبّان ٦٤/١٦ (٧١٢٤)، والحاكم ٣/ ٥٩٩ - ٦٠٤، أحاديث في قصّة إسلام سلمان. وقد روى الإمام
البخاري ٢٧٧/٧ (٣٩٤٦، ٣٩٤٧) أن سلمان تداولَه بضعة عشرَ ربّاً. وأنه من رام هرمز.
٢٤٩

كنتُ استأذَّنْتُ مولاتي في ذلك ، فطيِّبَتْ لي، فاحتَطَبْتُ حَطَباً، فبِعْتُه فاشتريْتُ
ذلك الطعام(١) .
* طريق لبعضه:
حدثنا أحمد قال : حدثنا عفان قال : حدّثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا علي بن زيد
عن أبي عثمان النَّهدي عن سلمان قال :
كاتّبْتُ أهلي على أن أَغْرِسَ لهم خمسمائة فَسيلة ، فإذا عَلِقَت فأنا حُرَّ ، فأتيتُ
النبيِّ ◌َ﴿﴿ فذكرتُ ذلك له، فقال: ((اغْرِسْ واشترِطْ لهم، فإذا أردتَ أن تغرسَ فأذِنِّي))
فَذَنْتُه ، فجاءَ فجعلَ يغرِسُ بيده ، إلا واحدةً غَرَسْتُها بيدي ، فعَلِقْنَ ، إلّ الواحدة(٢).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال :
حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن رجل من عبد القيس عن سلمان قال :
ءُ فقلبَها
لما قلتُ : وأين تقعُ هذه من الذي عليّ يا رسول الله؟ أخذها رسول الله
على لسانه، ثم قال: ((خُذْها وأَوْفِهِم منها)) فأخَذْتُها وأَوْفَيْتُهم حقَّهم كلَّه أربعين أوقيّة(٣).
(٢٢٩١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن
إبراهیم عن عبد الرحمن بن یزید عن سلمان قال :
قال بعض المشركين وهم يستهزءون به : إنّي أری صاحبكم يُعَلِّمُكم كلّ شيء حتى
الخِراءة . قال سلمان : أجل ، أمَرَنا ألاّ نستقبل القبلة ، ولا نستنجي بأيماننا ، ولا نكتفي
بدون ثلاثة أحجار ، ليس فيها رجيع ولا عظم .
انفرد بإخراجه مسلم (٤).
(١) المسند ٤٣٩/٥. ورجاله ثقات. ولم يصرّح ابن إسحاق في الحديث بالسماع. وفي الثانية رواية زكريا عن
أبي إسحاق السبيعي بأخرة بعد اختلاطه .
(٢) المسند ٥/ ٤٤٠، والطبقات ٤/ ٦٠ . وعلي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف، ولكنه متابع، فقد أخرجه
الحاكم ٢/ ٢١٧ من طريق عفّان عن حمّاد عن عاصم بن سليمان وعليّ بن زيد عن أبي عثمان. قال: هذا
حديث صحيح من حديث عاصم بن سليمان الأحول على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
(٣) المسند ٤/ ٤٤٤، والسيرة النبوية ١/ ٢٠٣، والسير ١/ ٥١١ . وفي سنده مجهول.
(٤) المسند ٥/ ٤٣٧. ومسلم ٢٢٣/١، ٢٢٤ (٢٦٢).
والرجيع : القذرة .
٢٥٠

(٢٢٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا حمّاد قال:
أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان قال :
كنتُ مع سلمان الفارسي تحت شجرة ، فأخذ منها غُصناً يابساً ، فهزّه حتى تحات
ورقُه ، ثم قال : يا أبا عثمان ، ألا تسألُّني لِمَ أفعلُ ذلك . قال : قلتُ: ولم تَفْعَلُه؟ قال : هكذا
، وأنا معه تحت شجرة ، فأخذَ منها غصناً يابساً ، فهزَّه حتى تحاتَّ
فعلَ بي رسولُ الله
ورقُه ، فقال: ((يا سلمانُ، ألا تسألُني لِمَ أفعلُ هذا؟)) قلتُ: ولِمَ تَفْعَلُه؟ فقال ((إنّ المسلمَ إذا
توضأ فأحسنَ الوضوء، ثم صلّى الصلواتِ الخمسَ ، تحاتَّت خطاياه كما يتحاتُّ هذا
الورق)». وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النّهارِ وزُلَفاً من اللّيلِ إِنّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَِّّئَاتِ
ذلك ذكرى للذاكرين﴾ (١) [هود:١١٤].
(٢٢٩٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجاج بن محمد قال : حدثنا
ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري قال : أخبرني أبي عن عبد الله بن وديعة عن سلمان
الخير
عن النبيّ ◌َ﴿ أنّه قال: ((لا يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمُعة ويتطَهَّرُ بما استطاع من طُهر،
وَيَدَّهِنُ من دُهنه أو يَمَسُّ من طيب بيته ، ثم يروحُ إلى المسجد فلا يُفَرِّقُ بين اثنين ، ثم يُصَلّي
ما كَتَبَ اللهُ له، ثم يُنْصِتُ للإمام إذا تكلَّمَ، إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)).
انفرد بإخراجه البخاري(٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن مُغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم [عن علقمة](٣)
عن قَرْتَع الضّيّ عن سلمان الفارسي قال :
(١) المسند ٥/ ٤٣٧. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الطيالسي في مسنده ٩٠ (٦٥٢)، والدارميّ في سننه
١٤٨/١ (٧٢٥) والطبرانيّ في الكبير ٦/ ٢٥٧ (٦١٥١). ومداره على ابن جدعان، وهو ضعيف. قال
الهيثميّ: علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به، وبقيّة رجاله رجال الصحيح - المجمع ٣٠٣/١ .
(٢) المسند٤٣٨/٥. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه البخاري ٣٧٠/٢ (٨٨٣). وحجّاج من رجال الشيخين .
(٣) هذه ساقطة من المسند والمخطوطة. وهي موجودة في المصادر. وينظر تعليق محقق الأطراف ٤٨٢/٢ .
٢٥١

: ((أتدري ما يوم الجمعة؟)) قلتُ: هذا اليوم الذي جمعَ الله عزّ
قال لي رسول الله :
وجلّ أباكم. قال: «لكنّي أدري ما يوم الجمعة : لا يتطّهَرُ الرجلُ فيُحْسِنُ طُهورَه، ثم يأتي
الجمعةَ فيُنْصِتُ حتى يقضيَ الإمامُ صلاتَه ، إلا كانت كفّارةً له ما بينَه وبينَ الجمعةِ
المُقبلةِ ، ما اجتُنِبَتِ المَقْتَلة))(١).
(٢٢٩٤) الحديث الخامس: حدثنا أحمد قال : حدّثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال :
لما احتُضِرَ سلمانُ بكى وقال: إنّ رسول الله ◌َ﴾ عَهِدَ إلينا عَهداً، فتركْنا ما عَهِد
إلينا : أن يكون بُلْغَةُ أحدِکم [ من الدنيا] کزاد الراكب. قال: ثم نظرنا فيم ترك ، فإذا قيمة
ما ترك بضعةٌ وعشرون ، أو بضعةٌ وثلاثون درهماً(٢) .
وقد رواه الحسن عن مورّق .
(٢٢٩٥) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال : حدّثنا رجل أنه
سمع أبا عثمان یحدّث عن سلمان
عن النبيّ ◌َ﴿، أنه قال: ((إن الله عزّ وجلّ لَّيَسْتَحيي أن يَبْسُطَ العبدُ إليه يدَيه يسأله
فيهما خيراً فيَرُدُّهما خائبتين)) .
قال يزيد : سمَّوا لي هذا الرجل فقالوا : جعفر بن ميمون (٣) .
(١) المسند ٥/ ٤٣٩. ومن طريق أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم عن علقمة أخرجه النسائي مختصرا
١٠٤/٣، وأخرجه الطبرانيّ ٦/ ٢٣٧ (٦٠٨٩)، وابن خزيمة ١١٨/٣ (١٧٣٢)، قال الهيثميّ ٢/ ١٧٧ :
روى النسائي بعضه، ورواه الطبرانيّ في الكبير، وإسناده حسن. ووثّق ابن حجر رجاله - الفتح ٢/ ٣٧١ ،
وحسن الألباني إسناده .
ووردت جملة «ما اجتنبت المقتلة)» مرّتين في المخطوطة ، ولا يؤيدها ما في المسند والمصادر .
والمقتلة : الكبائر .
(٢) المسند ٤٣٨/٥. وللحديث طرق عديدة عن سلمان: ينظر ابن ماجه ١٣٧٤/٢ (٤١٠٤)، والطبرانيّ ٢٢٧/١، ٢٦١،
٢٦٨ (٦٠٦٩، ٦١٦٠، ٦١٨٢)، والحاكم ٤/ ٣١٧، وابن حبّان ٤٨١/٢ (٧٠٦)، والمجمع ٢٥٧/١٠.
(٣) المسند ٤٣٨/٤ عن يزيد عن سلمان التيميّ عن أبي عثمان. وعن يزيد عن رجل- جعفر بن ميمون عن أبي
عثمان . ومن طريق جعفر أخرجه أبوداود ٢/ ٧٨ (١٤٨٨)، وابن ماجه ١٢٧٢/٢ (٣٨٦٥)، والترمذي
٥٢٠/٥ (٣٥٥٦) وقال: حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٤٩٧/١ ،
٥٣٥، وابن حبّان ١٦٠/٣، ١٦٣ (٨٧٦، ٨٨٠). وقال ابن حجر في الفتح ١٤٣/١١ : سنده جيّد.
وصحّحه الألباني .
٢٥٢

(٢٢٩٦) الحدیث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا داود بن
أبي الفرات قال : حدّثنا محمد بن زيد عن أبي شُريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صُوحان
العبدي قال :
كنتُ مع سلمان الفارسي ، فرأى رجلاً قد أحدثَ، وهو يُريدُ أن يَنْزِعَ خُفَّيه ، فأمرَه
سلمانُ أن يمسحَ على خُفَّيه وعلى عِمامته ، ويمسح بناصيته . قال سلمانُ : رأيتُ رسول
الله ﴾ يمسحُ على خُفَيه وعلى خِماره(١).
(٢٢٩٧) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سليمان عن
أبي عثمان عن سلمان
عن النبيّ :﴿ قال: ((إنّ لله عزّ وجلّ مائةَ رحمة، فمنها رحمةٌ يتراحَمُ بها الخَلق،
وبها تعطِف الوحوشُ على أولادها ، وأَخَّرَ تسعة وتسعين إلى يوم القيامة)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
وقد رواه البرقاني بإسناد مسلم، وفيه : «فإذا كان يوم أكملَها بهذه مائةً ففضّها
على المتّقين))(٣).
(٢٢٩٨) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال : أخبرني مِسْعَر
قال : حدّثني عمر بن قيس عن عمرو بن أبي قُرّة الكندي قال :
عرضَ أبي على سلمان أُخْتَه، فأبى وتزوَّج مولاةً له يقال لها بُقَيرة . فبلغ أبا قُرَّ أنه كان
بين سلمان وحذيفة شيء ، فأتاه يطلبه ، فأُخبر أنه في مَبْقَلة له ، فتوجّه إليه فلَقِيه معه
زنبيل (٤) فيه بَقل ، قد أدخل عصاه في عُروة الزّنبيل وهو على عاتقه ، قال : أپا عبدالله ، ما
كان بينك ويبن حذيفة؟ قال: يقول سلمان: (وكانَ الإنسانُ عَجولاً) فانطلَقا حتى إذا أتّيا
دار سلمانَ ، فدخل سلمانُ الدار فقال: السلامُ عليكم ، ثم أَذِنَ ، فإذا نَمَطُ موضوع على بابٍ
(١) المسند ٥/ ٤٣٩. ومن طريق داود أخرجه ابن ماجة ١٨٦/١ (٥٦٣)، وابن حبّان ١٧٥/٤ (١٣٤٤). وضعّفه
الألباني . وقال الشيخ شعيب: أبو شُريح وأبو مسلم مجهولان ، لم يوثّقهما غیرُ ابن حبّان ، وباقي رجاله
ثقات ، فهو حسن في الشواهد .
(٢) المسند ٤٣٩/٥، ومن طريق سليمان التيميّ أخرجه مسلم ٤/ ٢١٠٨ (٢٧٥٣).
(٣) وهذا عن الحميدي في الجمع ٣/ ٣٦٠ (٢٨٣٧). وقريب منه في مسلم ٤/ ٢١٠٩ .
(٤) الزنبيل - يروى زِبّيل: القُفّة.
٢٥٣

وعند رأسه لَبِنات. وإذا قُرطانُ(١) . فقال: اجلس على فراش مولاتك التي تُمَهّدُ لنفسها .
في غضبه
ثم أنشأ يحدِّث ، قال : إن حذيفة كان يحدّثُ بأشياء كان يقولها رسول الله
لأقوام ، فأُسألُ عنها ، فأقول: حذيفةُ أعلمُ بما يقول ، وأكرهُ أن يكونَ ضغائنُ بين أقوام ،
فأُتِيَ حذيفةُ فقيل له : إن سلمان لا يُصَدَّقُك ولا يُكَذِّبك بما تقول ، فجاءني حذيفة فقال :
يا سلمان ابنَ أمّ سلمان. قلت: يا حذيفة ابنَ أُمِّ حذيفة، لَتَنْتَهِيَنَّ أو لأکْتُبَنّ إلی عمر.
فلمّا خوَّقْتُه بعمر تركَني ، وقد قال رسول الله {﴿ه: ((من وَلِد آدمَ أنا، فأيُّما مؤمنٍ لَعَنْتُه
لعنةً، أو سَبَبْتُه سَبّةً في غير كُنهه، فاجعَلْها عليه صلاة))(٢) .
(٢٢٩٩) الحديث العاشر: حدثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الزُّبيري
قال: حدّثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَري عن سلمان :
أنه انتهى إلى حصن أو مدينة ، فقال لأصحابه : دَعُوني أدعوهم كما رأيتُ النبيِّ
يدعوهم . فقال: إنّما كنتُ رجلاً منكم ، فهداني اللهُ عزّ وجلّ إلى الإسلام ، فإن أسلمْتُم
فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أنتم أبَيْتُم فأيُّوا الجزية وأنتم صاغِرون ، فإن أبيتم نابَذْناكم
على سَواء ، إنّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائنين. يفعلُ ذلك بهم ثلاثة أيام. فلما كان اليوم الرابع غدا
الناس إليه ، ففتحوها(٣).
(٢٣٠٠) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال : حدّثنا بن
ثابت بن ثوبان قال : حدّثني حسّان بن عطيّة عن عبد الله بن أبي زكريا عن رجل عن سلمان
عن النبي
قال : ((رباطُ يوم وليلةٍ أفضلُ من صيام شهر وقيامه ، صائماً لا يُقطر ، وقائماً
لا يَفْتُر. وإن ماتَ مُرابطاً أُجْرِيَ عليه كصالح عمله حتى يُبْعَثَ، ووُقِيَ عذابَ القبر)) .
(١) القُرطان : السرج .
(٢) المسند ٥/ ٤٣٩. وبهذا الإسناد أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٢٢ (٢٣٤). وصحّحه
الألباني - الصحيحة ٤/ ٣٥٣ (١٧٥٨). ومن طريق عمر بن قيس- دون ذكر أوله ... أخرجه أبوداود
٢١٥/٤ (٤٦٥٩)، والطبرانيّ ٦/ ٢٥٩ (٦١٥٦).
(٣) المسند ٥/ ٤٤٠. وأخرجه الترمذي بنحوه من طريق عطاء بن السائب ٤/ ١٠١ (١٥٤٨) وذكر أحاديث
الباب، قال: وحديث سلمان حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت
محمداً [البخاري] يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان. وضعّف الحديث الألباني، لأن عطاء اختلط .
ينظر الإرواء ٨٧/٥ .
٢٥٤

انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٢٣٠١) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا شجاع بن الوليد قال : ذكره
قابوس بن أبي ظَبیان عن أبيه عن سلمان قال :
قال لي رسول الله ﴾﴾: ((یا سلمانُ، لا تُبْغِضني فتفارقَ دینك» قلت : يا رسول
الله، فكيف أُبْغِضُك وبك هدانا اللهُ عزّ وجلَ؟ قال: ((تُبْغِضُ العربَ فَتُبْغِضُني))(٢).
(٢٣٠٢) الحديث الثالث عشر: حدثنا أحمد قال : حدثنا عفّان قال : حدّثنا قیس
ابن الربیع قال : حدثنا أبو هاشم عن زاذان عن سلمان قال :
قرأتُ في التوراة : بَرَكَةُ الطعام الوضوء بعده(٣) . فذكرتُ ذلك لرسول الله
،
وأخبرْتُه ما قرأتُ في التوراة . فقال : «بَرَكَةُ الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده))(٤).
(٢٣٠٣) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّن قال: حدّثنا قيس بن
الربيع قال : حدّثنا عثمان بن شابور عن شقیق أو نحوه - شكّ قیس - .
أن سلمان دخل عليه رجل ، فدعا له بما كان عنده. قال: لولا أنّا نُهينا أن يَتَكَلِّفَ
أحدُنا لصاحبه لتكلَّفْتُ لك(٥) .
(١) المسند ٥/ ٤٤١. وفي إسناده مجهول. وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، صدوق يخطىء. وقد روى الإمام
مسلم الحديث باسناده إلى شرحبيل بن السّمط عن سلمان ١٥٢٠/٣ (١٩١٣).
(٢) المسند ٤٤٠/٥، والترمذي ٥/ ٦٨٠ (٣٩٢٧) والطبرانيّ ٢٣٨/٦ (٦٠٩٣)، والحاكم ٨٦/٤ . قال الترمذي:
هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد. وسمعت من محمد بن
أسماعيل يقول : أبو ظبيان لم يدرك سلمان . وقال الذهبي : قابوس تُكَلّم فيه . وضعّفه الألباني.
(٣) وفي بعض الروايات ((قبله)).
(٤) المسند ٥/ ٤٤١ وهو ضعيف . ومن طرق عن قيس أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٥ (٣٧٦١) وقال عنه : ضعيف .
والترمذي ٤ / ٢٤٨ (١٨٤٦) وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع ، وقيس يضعف في
الحديث. وقال الحاكم ١٠٦/٤ : تفرّد به قيس بن الربيع .. قال الذهبي : مع ضعف قيس فيه إرسال .
(٥) المسند ٥/ ٤٤١، وقيس ضعيف - كما تقدّم، ومن طريق قيس أخرجه الطبرانيّ في الكبير ٢٣٥/٦
(٦٠٨٣) قال الهيثميّ ١٨٢/٨: رواه أحمد والطبرانيّ في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد الكبير
رجاله رجال الصحيح . وأخرج نحوه الحاكم ٤/ ١٢٣ من طريق الأعمش عن شقيق ، وصحّح إسناده ،
ووافقه الذهبي .
٢٥٥

(٢٠٩)
مسند سليمان بن صُرَد(١)
(٢٣٠٤) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال :
حدّثنا جرير عن الأعمش عن عديّ بن ثابت قال : قال سليمان بن صُرَد :
استبّ رجلان عندَ النبيِّ ◌َ﴿ ونحن عنده جلوس، وأحدُهما يَسُبُّ صاحبَه مُغْضَباً قد احمرً
وجهه، فقال النبيُّ ﴿: ((إنّي لأَعْلَمُ كلمةٌ لو قالها لذهبَ عنه ما يَجِدُ ، لو قال : أعوذُ بالله من
الشيطان الرجيم)). فقالوا للرجل: ألا تسمعُ ما يقولُ النبيُّ ◌َّهِ؟ قال : إني لستُ بمجنون .
أخرجاه(٢) .
(٢٣٠۵) الحدیث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس بن محمد قال : حدثنا
عبد الله بن ميسرة أبو ليلى عن أبي عُكاشة الهمداني قال :
قال رفاعة البَجَلي: دخلتُ على المُخْتار بن أبي عُبيد قصرَه، فسَمِعْتُه يقول: ما قام
جبريلُ إلا من عندي قبلُ . قال: فَهَمَمْتُ أن أَضْرِبَ عُنُقَه ، فذكَرْتُ حديثاً حدَّثَناه سليمان
ابن صُرَد عن النبيّ :
أن النبيَّ ◌َ﴿ كان يقول: ((إذا أَمَّنَك رجلٌ على دَمِه فلا تَقْتُلْه)) قال: وكان قد أَمَّنَني
على دمه ، فكَرِهْتُ دَمَه(٣) .
(٢٣٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن سفيان قال : حدّثني
أبو إسحاق قال : سمعتُ سليمان بن صُرد يقول :
(١) الآحاد ٤/ ٣٢٠، ومعرفة الصحابة ١٣٣٤/٣، والاستيعاب ٦١/٢، والتهذيب ٣/ ٢٨٤، والسير ٣٩٤/٣،
والإصابة ٧٤/٢ .
وهو من المقدّمين بعد العشرة في الجمع (٢١) ، اتّفق الشيخان له على حديث، وانفرد البخاري بواحد.
وفي التلقيح ٣٦٨ أن له خمسة عشر حديثاً .
(٢) البخاري ٥١٨/١٠ (٦١١٥) ومن طريق الأعمش في مسلم ٢٠١٥/٤ (٢٦١٠) والمسند ٣٩٤/٦.
(٣) المسند ٣٩٤/٦، وابن ماجه ٢/ ٨٩٦ (٢٦٨٩) من طريق أبي ليلى. قال الألباني في الضعيفة ٢٢٦/٥
(٢٢٠١) : هذا إسناد ضعيف: عبد الله بن ميسرة ضعيف ، وأبو عكاشة مجهول.
٢٥٦

قال رسولُ الله تَه يومَ الأحزاب: ((الآنَّ نَغزوهم ولا يَغزونا)).
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٢٣٠٧) وممّا اشترك فيه سليمان وخالد بن عُرْفُطة :
حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد وعن
عبد الله بن يسار قال :
كنت جالساً مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفَطة ، وإنّهما يُريدان يتّبعان جنازةً
مبطون، فقال أحدُهما لصاحبه: ألم يقلْ رسول الله :﴿ه: ((من يَقْتُلْه بطنُه فلن يُعَذَّبَ في
قبره)»؟ قال : بلى (٢).
(١) المسند ٤/ ٢٦٢. والبخاري ٧/ ٤٠٥ (٤١٠٩) من طريق سُفيان. ويحيى بن سعيد ثقة من رجال الشيخين.
(٢) المسند ٢٦٢/٤. وإسناده صحيح. ينظر الحديث (١٥٨٩) مسند خالد بن عرفطة .
٢٥٧

(٢١٠)
مسند سُليم السََّمِيّ(١)
(٢٣٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عمرو بن
يحيى عن معاذ بن رفاعة الأنصاري عن رجل من بني سَلِمة يقال له سُلَيم :
فقال : «يا رسولَ الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننامُ ونکونُ
أنه أتى رسول الله
في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة ، فنخرجُ إليه فيُطَوِّلُ علینا ، فقال رسولُ الله ێا﴾ : ((یا
معاذُ ، لا تَكُنْ فَتّناً ، إمّا أن تُصلِّيَ معي وإمّا أن تُخَفِّفَ على قومك)) .
ثم قال: ((يا سُلَيم، ماذا معك من القرآن؟)) قال إنّي أسألُه الجنّة وأعوذُ به من النار ،
: : ((وهل تصيرُ دَنْدَنتي ودَنْدَنَة
والله ما أُحْسِنُ دَنْدَتَتَك ولا دَنْدَنَة معاذ. فقال رسول الله
معاذ إلا أن نسألَه الجنَّةَ ونعوذُ به من النار)) .
قال سُليم : سترَون غداً إذا التقى القومُ إن شاء الله- والناسُ يتجهّزون إلى أحد . فخرج
فكان في الشُّهداءِ(٢) .
الدُّنْدَنَة : أن يتكلّمُ الإنسان بالكلام ، تُسْمَعُ نغمته ولا يُفهم كلامه .
(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٣٦٧، والاستيعاب ٢/ ٧٢، والإصابة ٢/ ٧٣ .
(٢) المسند ٥/ ٧٤، والمعجم الكبير ٧/ ٦٧ (٦٣٩١) عن عمرو بن يحيى. والحديث في المعرفة والاستيعاب
والإصابة . وذكر ابن حجر أن الإسناد صحيح لكنه منقطع ، فإن معاذ بن رفاعة لم يُدرك سليماً .
٢٥٨

(٢١١)
مسند سَمُرَة بن جُنْدُب(١)
(٢٣٠٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال : حدثنا عمر بن
إبراهيم قال : حدثنا قتادة عن الحسن عن سَمُرة :
عن النبي
} قال: ((من وَجَدَ مَتاعَه عند مُفْلِسٍ بعينه فهو أحقُّ به))(٢).
(٢٣١٠) الحديث الثاني: حدثنا أحمد قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا أبو هلال أن
سوادة بن حنظلةَ حدثه عن سمرة بن جندب قال :
﴿ *: ((لا يَغُرِّنْكُم من سُحوركم أذانُ بلال ولا الفجرُ المستطيل، ولكنْ
قال رسول الله
الفجرُ المستطيرُ في الأفق)».
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدثني سَوادة قال: سمعتُ
سمرة بن جندب
قال: ((لا يَغُرُّنْكم نداءُ بلال ، فإن في بصره سُوءاً ، ولا بياضٌ يُرَی
أن رسول الله
بأعلى السَّحَر)) (٤).
(١) الآحاد ٣/ ٣٠، ومعرفة الصحابة ١٤١٥/٣، والاستيعاب ٢/ ٧٥، والتهذيب ٣١٢/٣، والسير ٣/ ١٨٣،
والإصابة ٢/ ٧٧ .
ومسنده عن الحميدي في الجمع (٢٩) من المقدّمين بعد العشرة، أُخرج له في الصحيحين سبعة
أحاديث : حديثان متّفق عليهما ، وحديث للبخاري ، وأربعة لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٥ أن له مائة وثلاثة
وعشرين حديثاً .
(٢) المسند ٥/ ١٠، وإسناده ضعيف: عمر بن إبراهيم العبدي ضعيف في قتادة - التقريب ١/ ٤٢٥ . والحسن
لم يصرّح بسماعه من سمرة. ولكن الحديث صحيح عن أبي هريرة، فهو عند الشيخين- الجمع ٩٥/٣
(٢٢٨٢) .
(٣) المسند ١٣/٥، ومسلم ٢/ ٧٦٩ (١٠٩٤) من طريق سوادة. وأبو هلال الراسبي، صدوق ، متابع.
(٤) المسنده/٩ . وإسناده صحيح .
٢٥٩
=

(٢٣١١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا
شعبة قال : سمعتُ مَعْبَد بن خالد يحدِّث عن زيد بن عُقبة عن سمرة بن جندب :
كان يقرأُ في العيدين بـ ﴿سَبِّحَ اسمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكِ حَديثُ
أنّ رسول
الغَاشِية﴾(١) .
(٢٣١٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلَمة
عن حُميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب
كانت له سَكْتتان: سَكْتة حين يَفتتحُ الصلاة ، وسَكْتة إذا فَرَغَ من
أن رسول الله
السورة الثانية(٢) قبل أن يركع. فذُكِرَ ذلك لعمران بن الحُصين، فقال: كذب سَمُرة .
فكتب في ذلك إلى المدينة إلى أبيّ بن كعب ، فقال: صدق سمرة(٣).
(٢٣١٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا
سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن جندب
أن رسول الله تَ سُئِلَ عن الصلاة الوسطى، قال: هي صلاة العصر (٤).
(٢٣١٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد [قال: أخبرنا سعيد.
وحدّثنا بهز قال : حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن ](٥) عن سمرة بن جندب
عن النبيّ ﴿ قال : ((كلُّ غلامِ رَهينة بعقیقته ، تُذْبَحُ عنه يوم سابعه)) .
(١) المسند ٧/٥، وإسناده صحيح، وهو من طريق شعبة في سنن أبي داود ٢٩٣/١ (١١٢٥). وصححه ابن
خزيمة ٣/ ١٧٢ (١٨٤٧)، وابن حبّان ٤٨/٧ (٢٨٠٨). وقد صحّ الحديث عن النعمان بن بشير عند مسلم
٥٩٧/٢، ٥٩٨ (٨٧٧).
(٢) وفي رواية: ((إذا فرغ من الفاتحة)).
(٣) المسند ٥/ ١٥. ورجاله ثقات. وفيه عنعنة الحسن. وقد رواه أحمد ٧/٥عن سعيد عن قتادة عن الحسن.
وبها أخرجه أبو داود ١/ ٢٠٧ (٧٧٩)، وابن ماجه ١/ ٢٧٥ (٨٤٤)، والترمذي ٣٠/٢ (٢٥١) وقال: حسن.
وصحّحه ابن خُزيمة ٣/ ٣٥ (١٥٧٨)، والحاكم ١/ ٢١٥، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١١٣/٥ (١٨٠٧).
ولکن الألباني ضعف إسناده .
(٤) المسند ٧/٥. وإسناده صحيح. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة أخرجه الترمذي ١/ ٣٤٠ (١٨٢) ونقل عن
البخاري عن علي بن عبد الله (ابن المديني) : حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح ، وقد سمع منه .
وقال الترمذي : حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن ، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب
النبي ##. وذكر أحاديث الباب. وصحّحه الألباني .
(٥) ما بين المعقوقين أخلّت به المخطوطة .
٢٦٠
ے