Indexed OCR Text

Pages 201-220

(٢٢٣٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شعيب بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسین قال :حدثنا نوفل بن مُساحق عن سعيد بن زيد
عن النبيّ ﴿ أنه قال: ((مِن أربى الرِّبا الاستطالةُ في عِرض المسلم بغير حقّ . وإن
هذه الرَّحِمَ شَجْنةٌ من الرّحمن، فمَنْ قَطَعَها حَرَّمَ اللهُ عليه الجنة))(١) .
قال أبو عبيد: يعني بالشجنة القرابة المشتبكة كاشتباك العروق(٢) .
(٢٢٣٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي
قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر عن طلحة
عن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد قال :
: ((من قُتِلَ دونَ مالِه فهو شهيد ، ومن قُتِلَ دونَ أهلِه فهو شهيد ،
قال رسول الله
ومن قُتِلَ دونَ دمِه فهو شهيد)»(٣) .
(٢٢٣٧) الحدیث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا الفضل بن دُگین قال : حدّثنا
إسرائیل عن إبراهيم بن مُهاجر قال : حدثني من سمع عمرو بن حُریث یحدّث عن سعيد
ابن زید قال :
يقول: ((يا معشرَ العَرَب، احمدوا الله الذي رفعَ عنكم العُشورَ)(٤).
سمعتُ رسول الله
(٢٢٣٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا نصر بن علي قال :
حدّثنا بِشر بن المُفَضّل عن عبد الرحمن بن حَرملة عن أبي ثِفال المُرِّيِّ عن رباح بن
عبدالرحمن عن جدّته(٥) عن أبيها قال :
(١) المسند ٣/ ١٩٠ (١٦٥١) قال في المجمع ٨/ ١٥٣: رجال أحمد رجال الصحيح ، غير نوفل بن مساحق ،
وهو ثقة . وهو كما قال: وقد روى له أبو داود. التهذيب ٣٧١/٧ . وبهذا الإسناد أخرج أبو داود ٤/ ٢٦٧
(٤٨٧٦) صدره ، وصحّحه الألباني. وأخرج الحاكم ٤/ ١٥٧ عجزه شاهداً ، وقال عنه : بإسناد واضح.
(٢) غريب الحديث ١/ ٢٠٩.
(٣) المسند ١٩٠/٣ (١٦٥٢)، ومسند الطيالسي ٣٢ (٢٣٣). وسنن أبي داود ٤/ ٢٤٦ (٤٧٧٢), ومن طرق
إبراهيم بن سعد في الترمذي ٤/ ٢٢ (١٤٢١) وقال: حسن. وصحّحه الألباني، وقوّى محقّقو المسند
إسناده .
(٤) المسند ١٩١/٣ (١٦٥٤) ومن طريق إسرائيل في مسند أبي يعلى ٢/ ٢٥٦ (٩٦٤). وقال الهيثميّ ٩٠/٣ :
وفيه رجل لم يُسمَّ ، وبقيّة رجاله موثّقون .
(٥) وهي أسماء بنت سعيد بن زيد ، وقد اختلف في صحبتها .
٢٠١

سمعتُ النبيَّ ﴿ يقول: ((لا وُضوءَ لمن لم يَذْكُرِ اسمَ الله عليه))(١).
أبوها هو سعيد بن زيد .
طريق آخر:
حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا شيبان قال : حدثنا يزيد بن عياض عن أبي
ثفال المُرِّي قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن حُوَيطِب يقول : حدَّثتني جدّتي أنها
سمعت أباها سعید بن زيد يقول :
سمعتُ النبيَّ {﴿ يقول: ((لا صلاةً لمن لا وُضوءَ له، ولا وُضوءَ لمن لم يذكرِ اللهَ
تعالى. ولا يؤمنُ بالله من لم يؤمنْ بي، ولا يؤمنُ بي من لا يُحِبُّ الأنصار)»(٢).
(١) الترمذي ٣٧/١ (٢٥). ونقل عن ابن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد. وعن البخاري:
أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن . وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده جيّد حسن .
وحسّنه الألباني .
(٢) المسند ٧٠/٤، مسند رباح بن عبد الرحمن عن جدّته . ومن طريق يزيد بن عياض أخرجه الترمذي مقتصراً
على الإحالة على السابق - الذي ذكر فيه الوضوء . قال الشيخ أحمد شاكر: يزيد بن عياض ضعيف
جداً ... وحسّن الألباني الحديث والذي قبله .
٢٠٢
م.

:
(١٩٤)
مسند سعيد بن سعد بن عبادة (١)
(٢٢٣٩) الحدیث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدثنا یعلی بن عُبید قال : حدّثنا محمد
ابن إسحاق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن
سعید بن سعد بن عبادة قال :
كان بين أبياتنا إنسانٌ مُخْدَجٌ ضعيف ، لم يُرَعْ أهلُ الدار إلا وهو على أمة من إماء أهل
الدار يَخْبُثُ بها، وكان مسلماً، فرفعَ شأنَه سعدٌ إلى النبيّ ◌َ﴿ فقال: «اضربوه حَدَّه)) .
قالوا: يا رسول الله ، إنه أضعفُ من ذلك، إن ضَرَّبْناه مائةً قتلناه. قال: ((فخذوا له عثكالاً
فيه مائة شمراخ فاضربوه به واحدة ، وخلُوا سبيله»(٢) .
(٢٢٤٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن
عبد الوهاب عن عمرو بن شُرَحبیل بن سعید بن عُبادة عن أبيه عن جدّه قال :
حضر رسول الله :﴿ سعد بن عبادة، فقال: إن وجدتُ على بطن امرأتي رجلاً،
أضرِبُه بسيفي؟ قال: ((أيُّ بيّنةٍ أبينُ من السيف!)) ثم رجع عن قوله فقال: ((كتاب الله
والشهداء)). قال سعد: يا رسول الله، أي بيّنة أبين من السيف؟ قال: ((كتاب الله
والشهداء . يا معشر الأنصار، هذا سيِّدُكم استفزَّتُه الغَيرةُ حتى خالفَ كتابَ الله)) فقال
رجل : يا رسول الله ، إن سعداً رجلٌ غيور، وما طلَّقَ امرأةٌ قَطُّ فَقَدَر أحدٌ منّا أن يتزوَّجَها
(١) الآحاد ٤/ ٧٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٩٦، والتهذيب ٣/ ١٦٥، والإصابة ٤٤/٢.
(٢) المسند ٥/ ٢٢٢. ومن طريق إبن إسحاق أخرجه في ابن ماجه ٢/ ٨٥٩ (٢٥٧٤)، والكبير ٦٣/٦ ٦٣
(٥٥٢١، ٥٥٢٢). قال البوصيريّ مدار الإسناد على محمد بن إسحاق، وهو مدلّس، وقد رواه بالعنعنة.
وصحّحه الألباني .
٢٠٣

: («سعدٌ غيور، وأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ مني)) قال رجل: على أيِّ شيء
لغيرته . فقال
يغار الله عزّ وجلَ؟ قال: ((على رجلٍ مجاهد في سبيل الله يُخالفُ إلى أهله))(١).
(١) لم يرد في مطبوع المسند. وعزاه ابن حجر له في الأطراف ٢/ ٤٧٤، والإتحاف ٥/ ٥٢٨، وذكر المحقّقان
أنّهما لم يجداه. وعزاه كذلك له ابن كثير في الجامع ٢٩٨/٥ ، وأحال المحقق وهماً على المسند.
والحديث ضعيف الإسناد ، فأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن ضعيف ، وعبد الوهاب لم ينسبه .
ولم يذكره ابن حجر في التعجيل. وللحديث شاهد بمعناه في البخاري ١٧٤/١٢ (٦٨٤٦)، ومسلم
١١٣٦/٢ (١٤٩٩) .
٢٠٤

(١٩٥)
مسند سفيان بن أبي زُهير الأزدي(١)
(٢٢٤١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدثنا مالك
عن يزيد بن خُصَيفة عن السائب بن يزيد عن سفيان بن أبي زهير
عن النبيّ ◌َ﴿ أنه قال: ((من اقتنى كلباً لا يُغني من زَرِع ولا ضَرِعِ، نَقَصَ من عمله
كلَّ يوم قيراط)) .
﴿؟ قال : نعم ، وربُ
قال السائب : فقلت لسفيان: أنت سمعتَ هذا من رسول الله
هذا المسجد .
أخرجاه(٢) .
(٢٢٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا
مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنّه قال :
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((تُفْتَحُ المدينةُ فيأتي قومٌ يَبْسُون فيَتَحَمَّلون بأهليهم ومن
أطاعَهم ، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. وتُفْتَحُ الشام فيأتي قومٌ يَبْسُون فيتَحَمّلون
بأهليهم ومن أطاعَهم ، والمدينةُ خيرٌ لو كانوا يعلمون . وتُفْتَحُ العراقُ فيأتي قومٌ يَبُسُون
فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعَهم ، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون)) .
أخرجاه(٣) .
(١) الآحاد ٣/ ٢٣٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٨٤، والاستيعاب ٢/ ٦٥، والتهذيب ٣/ ٢١٥٨، والإصابة
٥٢/٢.
وهو من المقلّين (الجمع ١٠٢) وليس له عند الشيخين إلا هذان الحديثان. وجعله ابن الجوزي في التلقيح
٣٧٢ ممّن روى خمسة أحاديث .
(٢) المسند ٥/ ٢١٩. وهو من طريق مالك في البخاري ٥/٥ (٢٣٢٣)، ومسلم ١٢٠٤/٣ (١٥٧٦). وحمّاد شيخ
أحمد ثقة ، روى له الجماعة سوى البخاري. التهذيب ٢٧٢/٢ .
(٣) البخاري ٩٠/٤ (١٨٧٥)، ومن طريق هشام في مسلم ١٠٠٨/٢ (١٣٨٨)، والمسند ٢٢٠/٥.
٢٠٥

والبَسّ : زجر الناقة .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود الهاشمي قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر
قال : أخبرني يزيد بن خُصيفة أن بسر بن سعيد أخبره أنه سمع في مجلس الليثيّين أن
سفيان أخبرهم :
، فرجع إليه يستحمِلُه ،
أن فرسَه أَغْیَتُ بالعقیق وهو في بعث بعثّهم رسولُ الله
* خرج معه يبتغي له بعيراً فلم يجد إلا عند أبي
فزعم سفيان - كما ذكروا - أن النبى
جهم بن حذيفة العدوي ، فسامه له ، فقال له أبو جهم: لا أبیعُگه یا رسول الله ، ولکن
خُذْه فاحملْ عليه من شِئْتَ . فزعم أنه أخذَه منه ، ثم خرج به حتى بلّغَ بئر الإهاب ، فزعم
أن النبيَّ تَ﴿ قال: ((يوشِكُ البُنيانُ أن يأتيَ هذا المكان، ويوشِكُ الشامُ أن يُفتحَ ، فيأتيه
رجالٌ من أهل البلد ، فيُعْجِبُهم ريفُه ورَخاؤه ، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون ، ثم يُفْتَحُ
العراق ، فيأتي قومُ يَيُسّون فيَتَحَمَّلون بأهاليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا
يعلمون(١). إن إبراهيم دعا لأهل مكّة، وإني أسألُ اللهَ تعالى أن يُبارِكَ لنا في صاعنا ،
وأن يبارِكَ لنا في مُدّنا مثلَ ما باركَ لأهل مكة)»(٢) .
(١) سقط من ت (ثم يفتح العراق ... يعلمون).
(٢) المسند ٥/ ٢١٩ . ورجاله رجال الصحيح، عدا سليمان وهو ثقة ، روى له أصحاب السنن . ويشهد لصحته
الطريق السابق .
وبهذا الحديث انتهت نسخة الإسكندرية (س) .
٢٠٦

(١٩٦)
مسند(١) سُفيان بن عبدالله بن ربيعة الثّقَفي(٢)
(٢٢٤٣) حدثنا أحمد قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا يَعلى بن عطاء عن عبدالله بن
سفيان الثقفي عن أبيه :
أن رجلاً قال: يا رسول الله، مُرْني بأمر في الإسلام لا أسألُ عنه أحداً بعدَك. قال:
((قُلْ آَمِنْتُ بالله ثم اسْتَقِمْ)). قلت: فما أتّقي؟ فأومأ إلى لسانه .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد قال : حدثني ابن
شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال :
قلتُ: يا رسول الله، حدِّثْني بأمر أعتصمُ به. قال: ((قُلْ ربَّ اللهُ، ثم استقم)» قلتُ: يا رسول
الله. ما أكثرُ ما يُخاف عليّ؟ قال: فأخذَ رسولُ الله ◌َه بطرف لسان نفسه ثم قال: ((هذا))(٤).
(١) من هنا بداية الجزء الثالث من النسخة الهندية (هـ).
(٢) الآحاد ٣/ ٢٢٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٨٥، والاستيعاب ٢/ ٦٤، والتهذيب ٣/ ٢٢١، والإصابة ٥٣/٢.
وانفرد بالإخراج له مسلم هذا الحديث . الجمع (٣٠٩٩) . وفي التلقيح ٣٧٢ : أحاديثه خمسة .
(٣) المسند ٤/ ٣٨٤ . ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سُفيان، روى له النسائي ووثّقه. التقريب ٢٩١/١.
والحديث في مسلم ٦٥/١ (٣٨) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن سُفيان .
(٤) المسند ١٤٣/٢٤ (١٥٤١٨). ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عبدالرحمن ، مقبول. روى له
الترمذي والنسائي. التقريب ٣٤٨/١ . وهو متابع في هذا الحديث . وأخرجه الترمذي من طريق الزهريّ
٥٢٤/٤ (٢٤١٠) وقال: حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن سفيان. وهو من طريق إبراهيم في ابن
ماجه ١٣١٤/٢ (٣٩٧٢)، وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٤/ ٣١٣، وابن حبان ١٣/ ٧ (٥٧٠٠).
وبهذا الحديث انتهت النسخة التونسية (ت) . ونعتمد بعده على النسخة الهندية وحدها .
٢٠٧

(١٩٧)
مسند سُفيان بن وهب بن أيمن الخولاني(١)
(٢٢٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال :
حدّثني أبو عُشّانة أن سفيان بن وهب الخولاني حدَّثُه :
أنه کان تحت ظلِّ راحلة رسول الله ټپ یومَ حجة الوداع - أو أن رجلاً حدثه ذلك،
ورسول الله على كُور (٢)، فقال رسول الله ◌َ﴿هُ: «هل بَلَّغْتُ؟» فظننا أنه يريدُنا، فقلنا:
نعم ، ثم أعاد ثلاث مرّات . وقال فيما يقول: ((رَوحةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما
عليها ، وغَدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها . وإن المؤمن عِرضُه ومالُه ونَفْسُه حُرْمَةٌ
كما حرَّمَ هذا اليوم))(٣) .
(١) الآحاد ٥/ ٢٤٣، ومعرفة الصحابة ١٣٨٧/٣، والاستيعاب ٦٦/٢، والإصابة ٥٦/٢، والتعجيل ١٥٥.
وفي التلقيح ٢٨١ أن له حديثاً واحداً . وقيل : ثلاثة .
(٢) الكور: رحل الناقة .
(٣) المسند ٤/ ١٦٨. وابن لهيعة فيه ضعف، وسائر رجاله ثقات. وهو في المعجم الكبير ٧/ ٧١ (٦٤٠٤) عن
عمرو بن الحارث من أبي عُشّانة - حيّ من يومن. وعزاه الهيثميّ في المجمع ٢٨٧/٥ لأحمد والطبرانيّ،
وقال : رجال أحمد ثقات! وللحدیث بجزأيه شواهد صحيحة .
٢٠٨

(١٩٨)
مسند سَلَمة بن سلامة بن وقش
أبي عَوف الأنصاريّ(١)
(٢٢٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن إسحاق
قال : حدّثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخي بني
عبد الأشهل عن سلّمة بن سلامة بن وقش - وكان من أصحاب بدر ، قال :
كان لنا جارٌ من يهود بني الأشهل ، قال: فخرج علينا يوماً من بيته قبلَ مَبعثِ النبيِّ
بيسير حتى وقف على مجلس بني الأشهل ، قال سلَمة : وأنا يومئذ أحدثُ من فيه
سِنّاً، عليَّ بُردةٌ، مضْطَجِعاً فيها بفناء أهلي . فذكرَ البعثَ والقيامة والحساب والميزان
والجنّة والنار، فقال ذلك لقوم أهل شرك وأصحاب أديان ، لا يرون أن بعثاً كائناً بعد الموت .
فقالوا له : ويحك يا فلان ، ترى هذا كائناً : أن الناس يُبْعَثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة
ونار، يُجْزَون فيها بأعمالهم! قال: نعم، والذي يُحْلَفُ به ، لَوَدَّ أنّ له بحَظِّه من تلك النار
أعظمَ تَنُور في الدنيا ، يَحمونه ثم يُدخلونه إياه فيُطْبِقُ به عليه، وأن ينجوّ من تلك النار غداً .
قالوا له : ويحك ، وما آية ذلك؟ قال: نبيٌّ يُبْعَثُ في نحو هذه البلاد(٢) وأشار بيده نحوّ مكّة
واليمن . قالوا: ومتى تراه؟ فنظر إليَّ وأنا من أحدثُّهم سِنّاً، فقال: إن يَسْتَنْفِذْ هذا الغلامُ
عُمُرَه يُدْرِكْه . قال سلَمة : فوالله ما ذهب الليلُ والنهارُ حتى بعثَ اللهُ تعالى رسولَ الله
وهو حيّ بين أظهرنا، فأَمنّا به، وكَفَر به بَغْياً وحَسَداً ، وقلنا: ويلَك يا فلان! ألستَ بالذي
قُلْتَ لنا فيه ما قُلْتَ؟ قال: بلى، وليس به(٣) .
(١) الطبقات ٣٣٥/٣، والآحاد ١١/٤، ومعرفة الصحابة ١٣٣٧/٣، والاستيعاب ٨٤/٢، والسير ٣٥٥/٢،
والإصابة ٦٣/٢، والتعجيل ١٥٩.
وذكر في التلقيح مرّتين : فيمن له ثلاثة أحاديث ، ومن له حديثان ٣٧٤، ٣٧٦ .
(٢) في الأصل (الدار) ، وأثبت ما في المصادر.
(٣) المسند ١٦٤/٢٥ (١٥٨٤١)، وحسّن المحقّقون إسناده. قال الهيثمي ٢٣٣/٨: رجال أحمد رجال الصحيح،
غير ابن إسحاق ، وقد صرّح بالسماع. وصحّحه الحاكم ٤١٧/٣ على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي.
٢٠٩

(١٩٩)
مسند سلَمة بن صَخر بن سَلمان بن الصَّمَّة
الزَّرَقي الأنصاري
ويقال : اسمه سلمان(١).
(٢٢٤٦) حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن
محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلّمة بن صخر الأنصاري :
كنتُ امرأً قد أُوتيتُ من جماع النساء ما لم يُؤْتَ غيري ، فلما دخل رمضانُ تظهَّرْتُ (٢)
من امرأتي حتى ينسلخَ رمضانُ ، فَرَقاً من أن أُصيبَ من ليلتي شيئاً فأتتابعَ في ذلك إلى أن
يُدْرِكَني النهار وأنا لا أقدر على أن أنزع .
فبينا هي تخدِمُني من الليل إذْ تكشَّف لي منها شيءٌ ، فَوَتَبْتُ عليها ، فلمّا أصبحْتُ
غدوتُ على قومي فأخبرْتُهم خبري، وقلتُ: انطَلِقوا معي إلى النبيّ ◌َ﴿ فأخبروه بأمري.
فقالوا: لا والله، لا نفعل، نتخوَّقُ أن ينزلَ فينا قرآن، أو يقول فينا رسولُ الله ◌َ له مقالةً
يبقى علينا عارُها ، ولكن اذهب أنت فاصنَعْ ما بدالك. قال: فخرجتُ حتى أتيتُ النبيِّ
فأخبرْتُه خبري، فقال لي: ((أنت بذاك؟)) فقلت: أنا بذاك. فقال: ((أنت بذاك؟))
فقلت: أنا بذاك، قال: ((أنت بذاك؟)) قلت : نعم ها أنا ذا. قال : فأمضٍ فيَّ حكمَ اللهِ عزّ
وجلّ ، فإني صابر له . قال: ((أعْتِقْ رقبة)) قال : فضَربْتُ صفحة نفسي(٣) بيدي وقلت: لا
والذي بعثَك بالحقِّ ، ما أصبحتُ أملكُ غيرها. قال: ((فصُمْ شهرَين)) قلتُ: يا رسول الله ،
وهل أصابَني ما أصابَني إلا في الصيام. قال : ((فتصدَّق)) فقلت: والذي بعثك بالحقّ ، لقد
(١) الآحاد ٤/ ٢٠١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٢٥، والاستيعاب ٢/ ٨٨، والتهذيب ٢٤٨/٣، والإصابة ٦٤/٢ .
ونقل المزّي في التهذيب عن البغوي : لا أعلم له غير هذا الحديث . وعدّه ابن الجوزي في التلقيح ٣٧١ من
الذين أخرج لهم سبعة أحاديث .
(٢) الظّهار: أن يحرّم الرجل امرأته على نفسه إلى وقت .
(٣) في المسند ((رقبتي)).
٢١٠

بِثْنا ليلتنا هذه وحشاً ما لنا عشاء، قال: ((اذهبْ إلى صاحب صدقة بني زُرَبَق فقلْ له ،
فيلدَفَْها إليك، فأطعم منها وَسْقًا(١) من تمر ستين مسكيناً، ثم استعنْ بسائره عليك
وعلى عيالك)). قال: فرجعتُ إلى قومي فقلت: وَجَدْتُ عندكم الضِّيق وسوءَ الرأي ،
ووجدْتُ عند رسول الله ◌َُّهُ السَّعَة والبَرَكة، وقد أمرلي بصدقتكم فادفعوها إليّ . فدفَعوها
إليَ (٢) .
ومعنى قوله : وَحشاً : أي ليس لنا طعام .
(١) الوسق : ستون صاعاً .
(٢) المسند ٤/ ٣٧ . وقد روي الحديث في مصادر عديدة من طريق ابن إسحاق: أبو داود ٢/ ٢٦٤ (٢٢١٣)،
والترمذي ٥/ ٣٧٧ (٣٢٩٩)، وابن ماجه ٦٦٥/١ (٢٠٦٢)، والآحاد ٤/ ٢٠١ (٢١٨٥)، والمعجم الكبير
٤٩/٧ (٦٣٣٣)، ورواه من طرق أخرى. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٧٣ (٢٣٧٨)، والحاكم ٢/ ٢٠٣ على
شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، غير آبهين بإخراج مسلم لابن إسحاق متابعة . قال الترمذي : حديث حسن .
ثم نقل عن البخاري : سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة ، فصار فيه علّة أخرى مع ابن إسحاق . وفي
صحيح ابن ماجه جعله الألباني صحيحاً ، وفي صحيح أبي داود قال عنه : حسن . وقال في إرواء الغليل
١٧٦/٧ (٢٠٩١) مرسل ، صحيح الإسناد .
٢١١

(٢٠٠)
مسند سَلَمة بن المُحَبِّق الهُذَليّ
واسم المُحَبِّق صخر بن عتبة بن الحارث . وأصحاب الحدیث يفتحون باء المحبّق . وقال
لنا ابن ناصر: الصواب كسرها، لأنه حَبَّق(١)، فلُقِّب بذلك(٢).
(٢٢٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدّثنا حرب
ابن شداد قال : حدثنا یحیی بن أبي کثیر قال : حدثني نَحاز بن جُدّيّ الحنفي عن سِنان
ابن سلمة أن أباه حدثه :
أمر بالقُدور فَأَكْفِئَتْ يَومَ خَيبر، وكان فيها لحمُ حُمُرِ الناس(٣).
أن رسول الله
(٢٢٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الفضل بن
دُلْهَم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المُحَبّق قال:
: : ((خُذوا عنّي ، خُذُوا عنّي ، قد جعل الله لهنّ سبيلاً . البِكر بالبِكر
قال رسول الله
جلدُ مائةٍ ونفيُ سنة . والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جلدُ مائةٍ والرَّجْم))(٤).
(٢٢٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا همّام قال :
حدثنا قتادة عن الحسن عن جَون بن قتادة عن سلمة بن المُحَبّق
(١) حبّق : ضرط .
(٢) ينظر الآحاد ٢/ ٣٠٢، ومعرفة الصحابة ١٣٤٤/٣، والاستيعاب ٢/ ٨٧، والتهذيب ٣/ ٢٥٤،
والإصابة ٦٥/٢ .
وذكر ابن الجوزي أن له اثني عشر حديثاً . التلقيح ٣٦٩.
(٣) المسند ٢٥/ ٢٤٨ (١٥٩٠٧) ومن طريق حرب أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٥٤ (٦٣٤٦). قال الهيثميّ-
المجمع ٥٢/٥: رواه أحمد والطبرانيّ، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا نحاز بن جُدّيّ، وهو ثقة .
ونحّاز من رجال التعجيل ٤٢٠، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقد صحّح محقّق المسند الحديث لغيره .
وشواهده في الصحيحين- ينظر البخاري ٧/ ٤٨١، ٤٨٢، ومسلم ١٥٣٧/٣ - ١٥٤١.
(٤) المسند ٢٥/ ٢٥٠ (١٥٩١٠) وتحدّث محقّق المسند عن ضعف سند هذا الحديث وما فيه، وعن ضعف
الفضل وقبيصة ، ولكنه صحيح لغيره، فقد رواه الإمام مسلم ٣/ ١٣١٦ (١٦٩٠) من طريق الحسن عن
حطّان ابن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت .
٢١٢

* في غزوة تَبوك ، فأتى على بيتِ قُدّامَه قربةٌ مُعَلّقة ، فسأل
أنه کان مع رسول الله
الشَّرابَ، فقيل: إنها مَيْتة، فقال: ((ذَكاتُها دباغُها))(١).
(٢٢٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال : حدثنا معمر عن
قتادة عن الحسن عن قبيصة بن حُريث عن سلمة بن المحبّق قال :
قضى رسول الله ﴾ في رجلَ وطىءَ جاريةَ امرأته : إن كان استكرَهَها فهي حُرّة ،
وعليه لسيّدتها مثلُها ، وإن كانت طاوعَتْه فهي له ، وعليه لسيّدتها مثلُها(٢) .
(٢٢٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال :
أخبرنا ابن جُريح قال : أخبرني عبد الكريم بن أبي المُخارق عن معاذ بن سَعْوَةَ الراسبي
عن سنان بن سلمة الهُذَلي عن أبيه سلمة - وكان قد صحب النبيّ
عن النبيّ :﴿: أنّه بَعَثَ بَبَدَنْتَين مع رجل، وقال: ((إن عُرِضَ لهما فانْحَرْهما،
واغْمِسْ النَّعلَ في دمائهما، ثم اضرب به صفحتيهما حتى يُعْلَمَ أنهما بَدَنتان، ولا تأكل
منهما أنت ولا أحد من رفقتك ، ودَعْهُما لمن بعدكم))(٣) .
(٢٢٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد [قال: حدّثنا عبد
الصمد](٤) بن حبيب بن عبد الله العَوذيّ قال : حدثني أبي قال :
(١) المسند ٧/٥، ورواه أحمد عن عبد الصمد عن هشام وهمّام عن قتادة به ٢٥/ ٢٤٩ (١٥٩٠٨). ومن طريق
همّام أخرجه أبو داود ٤/ ٦٦ (٤١٢٥)، والطبرانيّ في الكبير ٥٣/٧ (٦٣٤٠). وصحّحه ابن حبّان
٣٨١/١٠ (٤٥٢٢) . ومن طريق هشام أخرجه النسائي ٧/ ١٧٣ ، والحاكم ٤/ ١٤١ وصحّحه ، ووافقه
الذهبي. وصحّح الألباني الحديث. وضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة حالة جون ، لم يوثقه غير ابن
حبّان. وقد قال عنه ابن حجر في التقريب ٩٤/١: مقبول. وأطال المزّي الكلام على الحديث في ترجمة
جون ، التهذيب ٤٨٨/١ .
(٢) المسند ٦/٥، والنسائي ٦/ ١٢٤، وأبو داود ٤/ ١٥٨ (٤٤٦٠) وفي قبيصة ، قال البخاري: في حديثه نظر .
ووثّقه ابن حبّان - التهذيب ٦/ ٩٤. وقد ضعّف الألباني الحديث . وينظر تعليق محقّق المسند على
الحديث (١٥٩١١) ٢٥/ ٢٥٢.
(٣) المسند ٦/٥، ومن طريق ابن جريج في المعجم الكبير ٤٧/٧ (٦٣٤٥). قال الهيثميّ في المجمع ٢٣١/٣:
فيه عبد الكريم بن أبي المخارق ، وهو ضعيف. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٩٦٢/٢ (١٣٢٥)
بإسناده إلى موسى بن سلمة بن المحبّق الهذلي قال : انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين ... وذكر معنى
الحديث. وهو في مسند ابن عبّاس - الجمع ١٣٢/٢ (١٢٣٣).
(٤) ما بين المعقوفين من المسند .
٢١٣

غزَونا مع سِنان بن سَلَمة مُكران(١)، فقال سنان بن سلمة : حدّثَتي أبي سلمةُ بن
المحبّق :
يقول : ((من أدركَ رمضانَ له حُمولة تأوي إلى شِبَع فليصُمْ
أنه سمع رسول الله
رمضان حيث أدركه»(٢) .
وقال سنان: وُلِدْتُ يومَ حنين، فبُشِّرَ بي أبي، فقالوا له: وُلد لك غلام. فقال: سَهمٌ
أرمي به عن رسول الله ﴿ أحبُ إلي ممّا بَشَّرْتُموني به. وسمّاني سِناناً(٣).
(١) مُكران: بین کرمان وسجستان . ينظر معجم البلدان ٥/ ١٧٩ .
(٢) المسند ٥/ ٧. ورواه ٢٥/ ٢٥٢ (١٥٩١٢) عن أبي النضر عن عبد الصمد بن حبيب. ومن طريق أبي النضر
أخرجه أبو داود ٢/ ٣١٨ (٢٤١٠). وجعله الألباني في ضعيف سنن أبي داود .
(٣) المسند ٧/٥ .
٢١٤

(٢٠١)
مسند سَلَمة بن عمرو بن سنان
أبي مسلم
ويقال : أبي إياس، الأسلمي. وهو سلمة بن الأكوع. والأكوع هو سِنان ، فهو يُنْسَب
إلى جدّه(١) .
(٢٢٥٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال :
حدّثنا يعلى بن الحارث قال : سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدّث عن أبيه قال :
* يومَ الجمعة، ثم نَّرْجِعُ فلا نَجِدُ للحيطان فَيئاً نستظِلُ به .
کنا تُصَلّي مع رسول الله
أخرجاه(٢) .
(٢٢٥٤) الحدیث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حماد بن مسعدة عن یزید بن
أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع:
﴿ أمرَ رجلاً من أَسْلَمَ أن يُؤَذِّنَ في الناس يوم عاشوراء: ((من كان صائماً
أن النبيَّ :
فَلْيُتِمَّ صَوْمَه ، ومن كان أكلَ فلا يأكلْ شيئاً ولْيُتِمَّ صومَه)) .
أخرجاه(٣) .
(١) الطبقات ٢٢٨/٤، والآحاد ٣٣٦/٤، ومعرفة الصحابة ١٣٣٩/٣، والاستيعاب ٢/ ٨٥،
والتهذيب ٢٥١/٣، والسير ٣/ ٣٢٦، والإصابة ٦٥/٢.
ومسنده في الجمع (٧٤) في المقدّمين بعد العشرة . وأحاديثه فيه ثلاثون : ستة عشر للشيخين ، وانفرد
البخاري بخمسة ، ومسلم بتسعة . وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أن له سبعة وسبعين حديثاً ، وقيل :
له تسعون .
(٢) المسند ٤٦/٤. وهو في البخاري ٧/ ٤٤٩ (٤١٦٨)، ومسلم ٢/ ٥٨٩ (٨٦٠) من طريق يعلى . وابن مهدي
من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٤٧/٤ . ومن طريق يزيد في البخاري ٤/ ٤٠ (١٩٢٤)، ومسلم ٢/ ٧٩٨ (١١٣٥). وحماد من رجال
الشيخين .
٢١٥

(٢٢٥٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال : حدّثنا
يزيد بن أبي عبيد قال :
كنتُ آتي مع سلمة المسجدَ فيُصلّ عند الأُسطوانة التي عند المُصحف ، فقلتُ: يا
أبا مسلم ، أراك تتحرّى الصلاةَ عند هذه الأسطوانة . قال : فإنّي رأيت رسول الله
يتحرّى الصلاةَ عندها .
أخرجاه(١) .
(٢٢٥٦) الحديث الرابع: وبه : قال سلمة :
كنّا نصلّي مع رسول الله {﴿ إذا توارتْ بالحجاب.
أخرجاه(٢) .
(٢٢٥٧) الحدیث الخامس: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا
عبد الواحد بن زياد قال : حدّثنا أبو عُمَيس عن إياس بن سلّمة بن الأكوع عن أبيه قال :
رَخَّصَ رسولُ الله ◌َهه في مُتعة النساء عامَ أوطاس ثلاثة أيام ، ثم نهى عنها .
هذا لفظ مسلم (٣) .
وأخرجه البخاري تعليقاً فقال : قال ابن أبي ذئب : حدّثني إياس بن سلّمة عن أبيه عن
رسول اللـه ◌َ﴿ل: ((أيُّما رجل وامرأة توافَقا فعِشْرةُ ما بينهما ثلاثة أيام ، فإن أحبّا أن يتزايدا أو
يتّتارك)) فما أدري : أشيءٌ كان لنا خاصّة أم للناس عامّة (٤).
(٢٢٥٨) الحديث السادس: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن مَسلمة قال :
حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال :
(١) المسند ٤/ ٤٨، والبخاري ١/ ٥٧٧ (٥٠٢)، ومسلم ٣٦٤/١ (٥٠٩).
والأُسطوانة : السارية. وينظر الفتح ١/ ٥٧٧ .
(٢) المسند ٤/ ٥٤، والبخاري ٢/ ٤١ (٥٦١). وفي مسلم ١/ ٤٤١ (٦٣٦) من طريق يزيد .
وتوارت بالحجاب : غاب حاجب الشمس وغربت .
(٣) المسند ٤/ ٥٥، ومسلم ٢/ ١٠٢٣ (١٤٠٥).
(٤) البخاري ٩/ ١٦٧ (٥١١٩). وفيه ((ثلاث ليال)). وزاد البخاري: وقد بيّنه عليّ عن النبي ثَ﴿ أنه منسوخ.
وينظر تفصيل المسألة في الفتح ٩/ ١٦٨ وما بعدها . وذكر ابن حجر ١٧٣/٩ أن الطبرانيّ والإسماعيلي
وأبانعيم وصلوا الحديث من طريق ابن أبي ذئب .
٢١٦

خَرَجْنا مع النبيّ ﴿﴿ إلى خيبرَ، فسِرْنا ليلاً، فقال رجلٌ من القوم لعامر(١) : يا عامرُ،
ألا تُسْمِعُنا من هَناتك(٢) ، وكان عامرٌ شاعراً ، فنزل يحدو بالقوم ، يقول :
اللّهمّ لولا أنتَ ما اهْتَدَينا
ولا تصدقْنا ولا صلينا
فاغفِرْ فداءً لك ما اقتفَينا(٣)
وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا
وَلْقِيَنْ سَكِينةً علينا
إنّا إذا صِيحَ بنا أنّينا
وبالصِّياح عولُوا علينا
فقال رسول الله ﴿: ((من هذا السائق؟)) قالوا: عامر بن الأكوع. قال: ((يرحمُه الله))
قال رجل من القوم: وَجَبَتْ يا نبيِّ الله، لولا أَمْتَعْتَنا به!(٤).
فأتَينا خيبرَ فحاصرْناهم حتى أصابَتْنا مَخْمَصةٌ(٥) شديدة . ثم إنّ الله تعالى فتحها
عليهم فلما أمسى الناسُ مساءَ اليوم الذي فُتِحت عليهم أوقدوا نيراناً كثيرة ، فقال النبيُّ
: «ما هذه النيران؟ على أيِّ شيءٍ تُوقدون؟)) قالوا: على لحم. قال: ((على أيّ لحم؟))
قالوا: على لحم الحُمُر الإنسية. فقال النبيّ ◌َ﴿18: ((أَهريقوها واكْسِروها)) فقال رجل من
القوم: أو نُهريقها ونَغْسِلَها؟ قال: ((أو ذلك)).
فلما تصافَّ القومُ كان سيفُ عامر قصيراً ، فتناولَ ساقَ يهوديِّ لیضرِبَه ، فرجع ذُباب
سيفه (٦) عينَ رُكبة عامر، فمات منه، فلما قَفَلُوا رآني رسولُ الله ◌َهه شاحِباً ساكتاً وهو
(١) وهو عمّ سلمة.
(٢) ويروى في البخاري ((هنيهاتك)) وهما بمعنى. والمقصود شعره ورجزه.
(٣) هذه رواية مسلم، وفي البخاري (اتَّقينا)) وذكر ابن حجر الروايات ومعانيها - الفتح ٧ / ٤٦٥.
(٤) وجاء في رواية ستأتي: ((وما استغفرَ رسول الله ◌َ﴿ الإنسان يَخُصّه إلا استشهد)) وأن عمر هو الذي قال
؛ ذلك .
لرسول الله
(٥) المخمصة : المجاعة .
(٦) ذباب السيف : طرفه .
٢١٧

آخذٌ بيدي ، فقال: ((مالك؟)) قلتُ: فِداك أبي وأمّي ، زعموا أن عامراً حَبِط عملُه . فقال
النبيُّ ◌َ﴿: ((كَذَبَ مَن قاله، إنّ له لأَجْرَين - وجمع بين إصبيعه - إنه لَجاهِدٌ مُجاهِد ،
قلَّ عربيٍّ مشى بها مثلَه))(١).
قال: وكان عليٌّ تخلَّفَ عن النبيّ :﴿ في خيبر، وكان رَمِداً ، فقال: أنا أتخلّفُ عن
النبيِّ ◌َ﴿! فَلَحِقَ. فلمّا أتينا الليلةَ التي فُتِحَت في صباحها قال رسول الله عَ لَهُ: ((لأعْطِيَنَّ
الرايةَ غداً» - أو: ((لَيَأْخُذَنّ الرايةَ غداً - رجلٌ يُحِبُّ اللهَ ورسولَه، وَيَفتحُ عليه)) . فقيل: هذا
عليّ، فأعطاه ، ففتح عليه .
أخرجاه(٢) .
(٢٢٥٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدثنا أبوعُمَيس عن
إياس بن سلمة عن أبيه قال(٣):
غَزَونا مع رسول الله ◌َ﴿ هَوَازِنَ، فبينما نحن كذلك إذ جاء رجلٌ علی جمل أحمرَ ،
فانتزعَ شيئاً من حَقَب (٤) البعير ، ثم جاء يمشي حتى قعد معنا يتغدّى ، قال: فنظر في
القوم فإذا ظَهرُهم(٥) فيه قِلّة، وأكثرُهم مشاة ، فلما نظرَ إلى القوم خرج يعدو. قال: فأتى
بعيرَه، فقعد عليه فخرج يُرْكِضُه ، وهو طليعةٌ (٦) للكفّار، فاتَّبَعه رجلٌ منّا من أسلمَ على ناقةٍ
له وَرَقاء، فاتَّبَعَتْه أعدو على رِجليَّ. قال: ورأسُ الناقة عند وَرِك الجمل، قال: فَلَحِقْتُه
(١) البخاري ٤٦٣/٧ (٤١٩٦)، ومسلم ٣/ ١٤٢٧ (١٨٠٢) من طريق حاتم .
ويلحظ تداخل بعض الروايات والألفاظ في أحاديث سلمة ، واشتمال الحدیث الواحد علی أکثر من خبر ،
قد يتكرّر أجزاء منها في حديث آخر. وسيشير المؤلّف إلى ذلك .
(٢) هذا الجزء من الحديث منفصل عما قبله في الصحيحين ، وأخرجه البخاري من طريق عبد الله بن مسلمة
٧/ ٤٧٦ (٣٢٠٩)، وأخرجاه من طريق قتيبة عن حاتم: البخاري ٦/ ١٢٩ (٢٩٧٥)، ومسلم ٤/ ١٨٧٢
(٢٤٠٧) .
(٣) الذي رواه أحمد عن وكيع عن أبي عميس عن إياس من هذا الحديث مختصر ٤/ ٤٥- أول حديث في
مسند سلمة . ولكن رواه بطوله وبهذه الألفاظ عن بهز بن أسد عن عكرمة عن إياس ٥١/٤ . وهو في مسلم
١٣٧٤/٣ (١٧٥٤) من طريق عكرمة. والحديث مختصر في البخاري ٦/ ١٦٨ (٣٠٥١) من طريق أبي
العُمیس عن إياس .
(٤) الحَقَب : حبلٌ يشدّ إلى وسط البعير.
(٥) الظهر : الإبل والدواب.
(٦) الطليعة . ويروى العين : الجاسوس .
٢١٨

فكنتُ عند وَرِك الناقة. قال: فتقدَّمْتُ حتى كنتُ عند وَرِك الجمل ، ثم تقدَّمْتُ حتى
أخذْتُ بخِطام الجَمَل ، فقلت له : أخ ، فلما وَضَعَ الجملُ ركبته إلى الأرض اخترطْتُ سيفي
فضرّبْتُ به رأسَه فَتَدَرِ(١)، ثم جئتُ براحلته أقودُها، فاستقبلَني رسولُ الله ◌َ﴿ مع الناس،
فقال: ((من هذا الرجل؟)) قالوا: ابن الأكوع. فقال رسول الله {ل: ((له سَلَبُه أجمع».
أخرجاه .
(٢٢٦٠) الحديث الثامن: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن
الدّارميّ قال: أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدّثنا عكرمة بن
عمّار قال : حدّثني إياس بن سلمة قال : حدثني أبي قال :
قَدِمْنا مع رسول الله ﴿ ونحن أربعَ عشرة مائة ، وعليها خمسون شاةً لا تُرويها. قال:
* على الرَّكِيّة، فإما دعا وإما بصق فيها. قال: فجاشَت ، فسقَينا
فقعد رسولُ الله
واستقَینا .
قال: ثم إنّ رسول الله ﴿ل دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايَعْتُه أوّلَ الناس،
ثم بايعَ وبايعَ، حتى إذا كُنّا في وسطٍ من النّاس قال: ((بايعْ يا سلمةُ)) قلتُ: قد بایَعْتُك يا
** أعزل - يعني لیس
رسولَ الله في أوّل الناس . قال: «وأيضاً)) . قال : ورآني رسول الله
معه سلاح - قال: فأعطاني رسولُ الله {؛ جحفة أو دَرَقة(٢) . ثم بایع ، حتى إذا كان في
آخر الناس قال : «ألا تُبایعني یا سلمة؟» قال : قلت : قد بایعْتُك يا رسول الله في أول
الناسِ، وفي أوسط الناس. قال: ((وأيضاً)). قال: فبايَعْتُه الثالثة، ثم قال لي: ((يا سَلَمة،
أين جّحَفَتُك أو دَرَقَّتُك التي أعطيْتُك؟)) قلتُ: يا رسول الله ، لَقِيَني عمّي عامرٌ أعزلَ،
وقال: ((إنّك كالذي قال الأوّل : اللّهمّ أَبْغِنِ حبيباً
فأعطيْتُه إياها . فضحك رسول الله
هو أحبُ إليّ من نفسي)).
ثم إن المشركين واسَونا(٣) الصُّلْحَ، حتى مشى بعضُنا في بعض واصطلحْنا . قال :
فكنتُ تبيعاً لطلحة بن عُبيدالله، أسقي فرسَه وأَحُسُه (٤)، وأخدِمُه ، وآكلُ من طعامه ،
(١) ندر: سقط .
(٢) الجحفة والدرقة : الترس .
(٣) ورواية مسلم ((راسلونا)) وسيذكر المؤلّف رواية أخرى عقب الحديث.
(٤) حسّ الفرسَ : حكّ ظهره ونظّفه .
٢١٩
٠

وتركْتُ أهلي ومالي مُهاجِراً إلى الله عزّ وجلّ ورسوله . قال: فلما اصطلَحْنا نحنُ وأهلُ
مكّة ، واختلطَ بعضُنا ببعض. أتيتُ شجرة فكَسَحْتُ(١) شوكَها فاضطجَعْتُ في أصلها ،
،
قال : فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة ، فجَعَلوا يقعون في رسول الله
فَبَغَضْتُهم ، فتحَوَّلْتُ إلى شجرة أخرى ، وعلَّقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ
نادى منادٍ في أسفل الوادي : يا لَ المهاجرين [قُتِل ابن زُنيم] قال: فَاخْتَرَطْتُ سيفي ثم
شَدَدْتُ على أولئك الأربعة وهم رُقود ، وأخذْتُ سلاحهم فجعلْتُه ضِغْئاً في يدي، ثم قلتُ :
والذي كرَّم وجهَ محمّد ، لا يرفعُ أحدٌ منكم رأسه إلا ضَرَبْتُ الذي فيه عيناه. قال: ثم
جئتُ بهم أسوقُهم إلى رسول الله ◌َه. وجاء عمّي عامر برجلٍ من العَبَلات يقال له
* على فرسٍ مُجفَّف في سبعين من المشركين ، فنظر إليهم
محرز، یقوده إلى رسول الله
،
رسولُ الله ◌َ ﴿ فقال: «دَعُوهم يَكُنْ لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه)). فعفا عنهم رسولُ الله
وأنزلَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَهْوَ الّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكّةَ مِنْ بَعْدِ أنْ
أَظْفَرَكُم عليهم ... ﴾ الآية كلّها [الفتح: ٢٤].
قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة ، فنزلْنا منزلاً ، بيننا وبين لِحيان جبل ، وهم
المشركون، فاستغفرَ رسولُ الله :﴿ لمن رَقِيَ الجبلَ الليلةَ، كأنّه طليعةٌ للنبي
وأصحابه . قال سلمة : فَرَقِيتُ تلك الليلة مِرَّتَين أو ثلاثاً .
ـ* بظهره مع رباح غلامٍ رسول الله
ثم قَدِمْنا المدينة ، فبعثَ رسولُ الله
وأنا
معه ، وخرجْتُ معه بفرس طلحةَ أُنَدِیه مع الظّهر ، فلما أصبحْنا إذا عبد الرحمن الفرازي قد
أغار على ظَهر رسول الله ثَ﴿ فاستاقه أجمعَ، وقتلَ راعيَه(٢). قال: فقلت : يا رباحُ، خُذْ
هذا الفرسَ فَأَبْلِغْه طلحةَ بن عُبيد الله، وأَخْبِرْ رسولَ الله ◌َ﴿ أن المشركين قد أغاروا على
سَرْحه . قال: ثم قُمْتُ على أَكَمة فاستقبلْتُ المدينةَ فناديتُ ثلاثاً: يا صباحاه . ثم
خرجتُ في آثار القوم أَرميهم بالنَّبل وأرتجزُ وأقول :
أنا ابنُ الأكوع
واليومُ يومُ الرُّضَّع
(١) كسح : كنس.
(٢) روى الإمام أحمد الحديث إلى هنا ٤٨/٤ عن شيخه عبد الصمد عن عكرمة عن إياس عن أبيه .
٢٢٠