Indexed OCR Text

Pages 61-80

(١٨٧)
مسند أبي سعيد
سعد بن مالك، الخُدْريّ (١)
(١٩٣١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا أبوبِشر عن أبي
المتوكّل عن أبي سعيد الخدريّ :
کانوا في سفر ، فمرُّوا بحيٌّ من أحياء العرب
أن أناساً من أصحاب رسول الله
فاستضافوهم ، فأَبُوا أن يُضَيِّفوهم ، فعَرَضَ الإنسان في عقله - أو لُدغ، فقالوا لأصحابٍ
ـ * : هل فيكم من راق؟ فقال رجل منهم: نعم . فأتى صاحبّهم فرقاه بفاتحة
رسول الله
﴿ ، فذكر ذلك له ،
الكتاب فَبَرّاً ، فأُعطي قطيعاً من الغنم ، فأبى أن يقبل حتى أتى النبيِّ
وقال: يا رسول الله ، والذي بعثَك بالحقِّ، ما رَقَيْتُه إلاّ بفاتحة الكتاب ، فضحك وقال :
((وما يُدريكَ أنها رُقية))؟ ثم قال ((خُذُوا واضْرِبوا لي بسَهم)).
أخرجاه(٢) .
وفي بعض ألفاظ الصحيح: قال رجل: ما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعلاً.
فصالَحوهم على قطيع من الغنم(٣) .
,(١٩٣٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال : أخبرنا منصور بن
(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٢٦٠، والمعجم الكبير ٣٣/٦، والاستيعاب ٨٩/٤، والتهذيب ١٢٧/٣، والسير
١٦٨/٣، والإصابة ٣٢/٢.
وهو من المكثرين، فأحاديثه في ((الجمع)) (المسند ٧٨). أربعة عشر ومائة : ستة وأربعون للشيخين ، وستة
عشر للبخاري ، واثنان وخمسون لمسلم. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٣ أنه أسند ألفاً ومائة وسبعين
حديثاً .
(٢) المسند ٥/١٧ (١٠٩٨٥)، وهو في مسلم من طريق هشيم ١٧٢٧/٤ (٢٢٠١). وفي البخاري ٤٥٣/٤
(٢٢٧٦) من طريق أبي بشر، جعفر بن أبي وحشية .
(٣) هذه الرواية في البخاري- السابق، وفي المسند ٤٨٧/١٧ (١١٣٩٩): ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلاً،
فجعلوا لهم قطيعاً من شاء .
٦١
٠٠٠

زاذان عن الوليد بن مسلم عن أبي المتوكّل(١) عن أبي سعيد الخدريّ قال :
في الظهر والعصر، فحَزّرْنا قيامَه في الظهر والعصر في
كُنّا نَحْزِرُ(٢) قیامَ رسول الله
الركعتين الأوليين قَدْرَ قراءة ثلاثين آية ، قَدْر قراءة (تنزيل السجدة) ، وحَزَرْنا قیامَه في
الأُخْرَيَين على النّصف من ذلك، وحَزَرْنا قيامه في العصر في الركعتين الأُولَيين على
النّصف من ذلك، وحَزَرْنا قيامَه في العصر في الأُخْرَبَين على النِّصف من ذلك.
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(١٩٣٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبوعامر عبدالملك بن عمرو
قال: حدّثنا زهير بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيِّب عن
أبي سعيد الخدريّ:
قال: «ألا أدلكم على ما يُكفِّرُ اللهُ به الخطايا ویزیدُ به في
أن رسول الله
الحسنات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((إسباغُ الوضوء على المَكاره، وكثرة الخُطا إلى
هذه المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهِّراً
فيصلّي مع المسلمين الصلاة ، ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأُخرى ، إلاّ (٤) إِنّ
الملائكة تقول : اللهمّ اغفِرْ له، اللهم ارحمْه ، فإذا قُمْتُم إلى الصلاة فاعْدِلوا صفوفكم ،
وأقيموها ، وسُدُّوا الفُرَج ، فإني أراكم من وراء ظهري . وإذا قال إمامُكم : الله أكبر ، فقولوا :
الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال: سمع الله لمن حَمِده فقولوا: اللّهمّ ربَّنا لك الحمدُ.
وإنّ خيرَ الصفوف صفوف الرّجال المقدَّم، وشرُّها المؤخَّر، وخيرُ صفوف النساء الموخَّر ،
وشرُّها المُقَدَّم. يا معشرَ النساء ، إذا سجدَ الرجال فاغْضُضْنَ أبصارَكُنّ ، لا تَرِيْنَ عوراتٍ
الرجال من ضيق الإزار))(٥) .
(١) في المسند: ((عن أبي المتوكل أو عن أبي الصدّيق)).
(٢) نحزر: نقدّر ونخمن .
(٣) المسند ٦/١٧ (١٠٩٨٦)، وهو في مسلم ٣٣٤/١ (٤٥٢) من طرق عن هشيم، وفيه : عن أبي الصّدّيق
الناجي . وأبو الصدّيق ، بكر بن عمرو ، وأبو المتوكّل علي بن داود، كلاهما من رجال الشيخين .
(٤) ((إلا)) ليست في المسند .
(٥) المسند ٢١/١٧ (١٠٩٩٤) وهو بطوله من طريق زهير في مسند أبي يعلى ٢/ ٥٠٧ (١٣٥٥)، وقال الهيثمي
٩٥/٢: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وثّقه غير واحد. وأخرج جزءاً
من أوله ابن ماجه ١/ ١٤٨ (٤٢٧) من طريق زهير . وقال الألباني: حسن صحيح . وينظر صحيح ابن
خزيمة ١/ ٩٠ (١٧٧)، والحاكم والذهبي ١/ ١٩١، وصحيح ابن حبّان ٢/ ١٢٧ (٤٠٢).
٦٢

(١٩٣٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوعامر قال: حدّثنا عبّاد بن
راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدريّ قال :
شَهِدْنا(١) مع رسول الله :﴿ جنازة، فقال رسول الله تَ﴿ل: ((يا أيُّها الناس، إن هذه
الأُمَّةَ تُبتلى في قبورها ، فإذا الإنسان دُفِنَ وتفرَّقَ عنه أصحابُه جاءه مَلَكَ في يده مِطراق ،
فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً قال : أشهدُ أنْ لا إله إلاّ الله وأشهدُ
أنّ محمّداً عبدُه ورسوله، فيقول: صدقتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى النّار، فيقول : هذا كان
منزلك لو كفَرْتَ بربِّك، فأمّا إذْ آَمنْتَ فهذا منزلُك، فيُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنّة ، فيريد أن
ينهض إليه فيقول: اسكُنْ ، ويُفْسَحُ له في قبره . وإن كان كافراً أو منافقاً يقول له : ما تقول
في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئاً، فيقول: لا دَرّيْتَ ولا تَلَيْتَ
ولا اهْتَدَيْتَ، ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيقول: هذا منزلك لو أَمِّنْتَ بربِّك، فأما إذْ
كَفَرْتَ به فإنّ اللهَ عزّ وجلّ أبدلك به هذا، ويُفتحُ له باب إلى النار، ثم يَقْمَعُه قَمعةٌ
بالمِطراق ، يسمّعُها خَلْقُ اللهِ عزّ وجلّ كلُّهم غيرَ الثَّقَلَين))(٢) . فقال بعض القوم: يا رسول
الله، ما أحدٌ يقوم عليه مَلَكَ في يده مِطراق إلا هِيلَ عند ذلك . فقال رسول الله
﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابت﴾(٣) [إبراهيم: ٢٧].
(١٩٣٥) الحدیث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أسود بن عامر قال : حدّثنا
أبوبكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال :
قال عمر: يا رسول الله، لقد سَمِعْتُ فلاناً وفلاناً يُحْسِنان الثناء، يذكران أنّك
أعطيتَهما دينارين، فقال النبيُّ ◌َ﴿ِ: «لكن واللّه، فلان ما هو كذلك، لقد أعْطَيْتُه من
عشرة إلى مائة ، فما يقول ذلك. أمَ واللّه، إنّ أحدكم ليخرجُ بمسألته من عندي يتأبَّطُها وما
(١) في المسند ((شهدت)).
(٢) الثقلان : الإنس والجنّ .
(٣) المسند ٣٢/١٧ (١١٠٠٠). وفي إسناده عبّاد بن راشد، اختلف فيه - التهذيب ٤/ ٤٦ - وسائر رجاله
رجال الصحيحين ، قال الهيثمي ٥٠/٣: رجاله رجال الصحيح. وصحّح محقّقو المسند الحديث، وحسّنوا
اسناده ، وذکروا شواهده .
٦٣

هي له إلاّ نار» قال : قال عمر : ولِمَ تُعطیها إِیّاهم؟ قال: «فما أصنع؟ يأبون إلاّ ذلك ، ویابی
اللهُ ليَ البُخْلَ)(١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال : حدثني أبي أن
أبا سعيد أخبره :
جاءَه مالٌ ، فجعل يَقْسِمُه بين الناس ، يَقْبِضُه ويُعطيهم ، فجاءَ رجل
أنّ رسول الله
من قریش فسأله ، فأعطاه في طرف ثوبه أو ردائه ، ثم قال : زدني یا رسول الله ، فزاده، ثم
* : ((إن الرجلَ ليأتيني فيسألُني
قال : زدني ، فزاده ، ثم ولّی ذاهباً ، فقال رسول الله
فأعطيه، ثم يسألني فأعطيه ، ثم يسألُني فأُعطيه ، ويجعلُ في ثوبه ناراً ، ثم ينقلبُ إلى أهله
بنار))(٢) .
(١٩٣٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدثنا سليمان بن
علي قال : حدّثنا أبو المتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال :
: ((الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضّة بالفِضّة، والتَّمر بالتَّمر، والبُرُّ بالبُرِّ ،
قال رسول الله
والشَّعير بالشَّعير، والملح بالملح ، سواءٌ بسواء ، مثلٌ بمِثل ، من زادَ أو استزادَ فقد أربى ،
الآخِذُ والمُعطي سواء)» .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(١) المسند ١٧/ ٤٠ (١١٠٠٤) وإسناده صحيح. وينظر ١٩٩/١٧ (١١١٢٣). ومن طريق أبي بكر شعبة بن
عيّاش. صحّحه الحاكم ١/ ٤٦، ووافقه الذّهبي، وصحّحه ابن حبان ٢٠١/٨، ٢٠٣ (٣٤١٢، ٣٤١٤)
والهيثمي ٣/ ٩٧.
(٢) الحديث مما أخلّ به المسند المطبوع. وهو في الأطراف ٦/ ٣٨٤ (٨٦٥٤) والإتحاف ٥/ ٤٩٩ (٥٨٤٥) عن
أحمد ، وأشار المحقّقان إلى عدم وقوفهما عليه . والحديث صحيح الإسناد . فمحمد بن أبي يحيى ثقة ،
روى له ابن ماجة والنسائي وأبو داود . وأبوه سمعان، روى له أصحاب السنن ، وهو ثقة. التھذیب ٥٦١/٦ ،
٣١٤/٣ . ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين .
(٣) المسند ١٧٩/١٨ (١١٦٣٥)، ومسلم ١٢١١/٣ (١٥٨٤).
٦٤

+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا قتيبة قال : حدثنا يعقوب القارئُ عن سهیل عن أبيه عن
أبي سعيد الخدري :
قال: ((لا تَبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الوَرِقَ بالوَرِق ، إلاّ وَزناً بوزن،
أن رسول الله
مثلاً بمثل ، سواءً بسواء)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبومعاوية قال : حدّثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة قال :
في الذهب بالذهب ، والفضّة بالفضّة؟
قلتُ لأبي سعيد : أسمعت رسول الله
قال : سأخبِرُكم ما سمعْتُ منه :
جاءه صاحبُ تمرِه بتمر طيّب ، وكان تمرُ النبيِّ ﴿ يقال له اللُّون ، فقال له رسول الله
* : ((من أين لك هذا التَّمرُ الطيِّب؟)) قال: ذهبتُ بصاعين من تمرنا فاشتريتُ به صاعاً
من هذا . فقال له رسول الله
** ((أربيت)).
قال أبوسعيد: فالتّمر بالتّمرِ رِباً أم الفضّة بالفضّة ، والذهب بالذهب؟ .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدّثنا أيوب عن نافع قال :
قال عمر(٣): لا تبيعوا الذهب بالذهب، والوَرِق بالوَرِق، إلاَّ مِثلاً بمثل ، ولا تُشِفُّوا
بعضَها على بعض ، ولا تبيعوا شيئاً منها غائباً بناجز، فإني أخاف عليكم الرَّماء . والرَّماء:
الربا .
(١) المسند ١١٥/١٧ (١١٠٦٢)، ومسلم ١٢٠٩/٣ (١٥٨٤).
(٢) المسند ١٧/ ١٣١ (١١٠٧٥)، وهو في مسلم ٣/ ١٢١٥ (١٥٩٣) من طريق أبي نضرة . وداود من رجال
مسلم ، وأبو معاوية من رجالهما . وينظر مسلم ٣/ ١٢١٦ (١٥٩٤).
(٣) كذا في الأصول. الذي في المسند وجامع المسانيد ((ابن عمر)) وينظر الفتح ٢٨٠/٤ .
٦٥

قال : فحدّث رجل ابن عمر مثل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري ، يحدّثُه عن
فما أتمَّ مقالته حتى دخل به على أبي سعيد وأنا معه ، فقال : إن هذا
رسول الله
حدَّثَني عنك حديثاً يزعُمُ أنّك تُحَدَّثُه عن رسول الله عَلَ، فَسمِعْتَه؟ قال : بَصُرَ عيني،
وسمع أُذني ، سمعتُ رسولَ الله
* يقول: ((لا تبيعوا الذهبَ بالذهب، والوَرِقَ بِالوَرِقِ، إلّ
مثلاً بمثل ، ولا تُشِقُّوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا شيئاً غائباً منها بناجز)) .
أخرجاه(١) .
ومعنى: تُشِفُّوا: تُفَضِّلوا وتَزيدوا. وقد يقال: شَفَّ إذا نقص ، فهو من الأضداد(٢).
+ طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال : حدثني
يزيد بن عبدالله بن قُسيط أن أبا سلمة ومحمد بن عبدالرحمن بن ثوبان أخبراه أنهما سمعا
أبا سعيد الخدري يحدّث :
أن رسول الله ﴿ قَسَمَ بينهم طعاماً مختلفاً، بعضه أفضلُ من بعض ، قال: فذهبْنا
نتزايدُ بيننا، فمنّعَنا رسولُ الله ◌َ﴿ أن نبتاعَه(٣) ، إلاّ کیلاً بکیل لا زيادة فيه (٤).
(١٩٣٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضيل قال : حدّثنا
عُمارة بن القَعقاع عن ابن أبي نُعْم عن أبي سعيد الخدري قال :
بِذَهَبة في أديم مَقروظ لم تُحَصَّل من ترابها ،
بعث عليّ من الیمن إلى رسول الله
فقسمها رسولُ الله ◌َ﴿ بين أربعة: بين زيد الخيل والأقرع بن حابس وعُيّينة بن حصن
وعلقمة بن علائة - أو عامر بن الطُّفيل ، شكَّ عمارة - فوجد في ذلك بعض أصحابه
والأنصار وغيرهم ، فقال رسول الله
٤ : ((ألا تَتَّمِنوني (٥) وأنا أمينُ مَن في السماء ، يأتيني
خَبَرٌ مِن السماء صباحَ مساءً؟)) .
(١) المسند ١٧/ ٤٢ (١١٠٠٦). وفي البخاري ٤/ ٣٧٩ (٢١٧٧)، ومسلم ١٢٠٨/٣ (١٥٨٤) من طريق نافع .
(٢) ينظر الأضداد لابن الأنباري١٦٦ .
(٣) في المسند، ت «نتبايعه)).
(٤) في المسند ٢٩٤/١٨ (١١٧٧١). رجاله ثقات، ابن إسحاق صرّح بالتحديث. وقال ابن كثير في
الجامع ٣٣/ ٥٦٤ (١٢٣٦): تفرّد به. وحسّن المحقّقون إسناده .
(٥) اتّمَنه : ائتمنه .
٦٦

ثم أتاه رجلٌ غائرُ العينين، مشرفُ الوجنتين، ناشِؤُ(١) الجَبهة، كَثُّ اللِّحية، مُشَمَّرُ
الإزار ، محلوقُ الرأس ، فقال : اتَّقِ الله يا رسول الله ، فرفع رأسه إليه فقال: ((ویحَك ، أليس
أحقُّ أهل الأرض أن يتّقِيَ اللهَ أنا؟)) ثم أدبرَ ، فقال خالد: يا رسول الله ، ألا أضربُ عُنُقَه؟
: ((فَلَعَلَّه يكون يُصَلّي)» فقال : إنّه رُبّ مُصَلَّ يقول بلسانه ماليس في
فقال رسول الله
قلبه. فقال رسول الله تَ﴿: ((إنّي لم أُؤْمَرْ أن أُنَقِّبَ على قلوب الناس ، ولا أَشُقَّ بطونَهم)) ثم
نظر إليه النبيُّ ◌َ﴿ وهو مُقَفٍّ فقال: ((ها ، إنه سيخرجُ من ضِئْضِىء هذا قومٌ يقرأون القرآن
لا يُجاوِزُ حناجِرَهم ، يمرُقون من الدِّين كما يمرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة» .
أخرجاه(٢) .
والمقروظ: المدبوع بالقَرَظ: وهو ورق السَّلَم .
والضّئضىء : الأصل .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مُصْعب قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن أبي
سلمة عن أبي سعيد الخدري قال :
بينا رسول الله ﴾ ذات يوم يقسِمُ مالاً، إذ أتاه ذو الخُوّيْصرة - رجلٌ من بني تميم -
فقال: يا محمّد، اعْدِلْ، فواللهِ ما عَدْتَ منذُ اليوم. فقال النبيُّ ◌َ﴿هُ: ((واللهِ لا تجدونَ
بعدي أعدلَ عليكم منّي)) ثلاثاً. فقال عمر: يا رسول الله، ائذَنْ لي فأضرب عنقه . فقال:
((لا ، إن له أصحاباً يَحْقِرُ أحدُكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامَه مع صيامهم ، يَمْرُقون من
الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةَ ، ينظر صاحبُه إلى فُوقه فلا يرى شيئاً، آيتُهم رجلٌ
إحدى يديه كالبَضعة ، أو كثَدي المرأة ، يخرجون على فُرقة من الناس ، يقتُلُهم أولى
الطائفتين بالله)).
قال أبوسعيد: فأشهدُ أني سمعتُ هذا من رسول الله {﴿ . وإني شهدتُ علیاً حين
قتلَهم ، فالتُمِس في القتلى ، فوُجد على النَّعت الذي نَعَتَ رسولُ الله
(١) ناشز: بارز، مرتفع.
(٢) المسند ١٧/ ٤٦ (١١٠٠٨)، وهو في مسلم ٧٤١/٢ - ٧٤٤ (١٠٦٤) من طريق محمد بن فضيل ، ومن طرق
أخرى. وفي البخاري ٨/ ٦٧ (٤٣٥١) من طريق عن عبدالرحمن بن أبي نعم.
٦٧

أخرجاه . ولم يذكرا قصّة عليّ(١).
والفُوق : موضع الوتر . والمعنى أن السّهم مرّ مرّاً سريعاً في الرِّمِيّة فلم يعلق به من
الفَرْث والدم شيء ، فشبّه خروجهم من الدِّين لم يَعْلَقوا منه بشيء بذلك .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن أبي عديّ عن سليمان عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد :
أن النبيّ ◌َ﴾ ذكر قوماً يكونون في أُمّته ، يخرجون في فُرقة من الناس ، سيماهم
التحالق، هم شرّ الخَلق - أو: من شرِّ الخَلق - يَقتُلُهم أدنى الطائفتين من الحَقّ» . قال :
فضرب النبيُّ ◌َّ مَثَلاً - أو قال: قَولاً: الرجلُ يرمي الرَّمِيَّة - أو قال: الغَرَض - فينظُرُ في
النَّصْلِ فلا يرى بَصيرةٌ ، وينظُرُ في النَّضِيِّ فلا يرى بصيرةً ، وينظُرُ في الفُوقِ فلا يرى بصيرةً»
فقال أبوسعيد : وأنتم قتلْتُمُوهم يا أهل العراق .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
والنَّصْل : حديدة السهم .
والبصيرة : القطعة من الدم .
والفُوق : موضع الوتر .
وأما النَّضِيّ فقال أبوعمرو الشيباني: هو نصل السهم. وقال الأصمعي: هو القَدَح قبل
أن يُنْحَت .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال : حدّثنا جامع بن مطر قال : حدّثنا شدّاد
ابن عمران القيسي عن أبي سعيد الخدريّ :
﴿* فقال: يا رسول الله، إنّي مَرَّرْتُ بوادي كذا وكذا،
أنّ أبا بكر جاء إلى رسول الله
فإذا رجلٌ مُتَخَشِّعٌ حسنُ الهيئة يصلّي. قال له النبيُّ ◌َ﴿: «اذهبْ إليه فاقتُلْه)). قال:
(١) المسند ١٦٤/١٨ (١١٦٢١). والبخاري ٥٥٢/١٠ (٦١٦٣) من طريق الأوزاعي، وفي مسلم ٢/ ٧٤٤
(١٠٦٤) من طريق الزهري، وفيهما ذكر قصة قتال عليّ لهم، والتماس الموصوف في القتلى . ولست أدري
ما معنى قول المؤلّف : ولم يذكرا قصّة علي!
(٢) المسند ٦٢/١٧ (١١٠١٨)، ومسلم ٧٤٥/٢ (١٠٦٥).
٦٨

** ، فقال
فذهب إليه أبوبكر ، فلمّا رآه على تلك الحال كره أن يقتلّه ، فرجعَ إلى رسول الله
النبيُّ ◌َ﴿ لعمر: ((اذهب فاقتُلْه)) فذهب عمر فرآه على الحال التي رآه أبوبكر، فكّرِه أن
يقتلّه، فرجع فقال: يا رسول الله، إني رأيته متخشّعاً(١) فكرهت أن أقتلَه . قال: ((يا عليّ،
اذهبْ فاقتُلْه)) فذهب عليٌّ فلم يرَه، فرجع عليٌّ فقال: يا رسول الله لم أرَه، فقال النبيُّ
: ((إن هذا وأصحابه يقرأون القرآنَ لا يُجاوزُ تراقِيَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُقُ
السِّهْم من الرَّمِيّة ، ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السَّهم في فُوقه، فاقتلوهم ، هم شَرُّ
البَرِيّة)»(٢) .
(١٩٣٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدثنا يزيد بن
خُصَیفة عن بُسر بن سعید عن أبي سعيد الخدري قال :
كنتُ في حلقة من حِلَق الأنصار ، فجاء أبوموسى كأنه مذعور ، فقال : إن عمرَ أمرَني
:«من
أن آتیّه ، فأتیتُه فاستأذنْتُ ثلاثاً فلم يُؤْذَنْ لي فرجعْتُ ، وقد قال ذاك رسول الله
استأذن ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع)) فقال : لتَجِيئَنَّ ببيِّنةٍ على الذي تقول وإلاّ أوجعْتُك.
فقال : أستشهدُكم . فقال أُبيّ بنُ كعب : لا يقوم معك إلّ أصغر القوم . قال أبوسعيد:
وكنتُ أصغرَهم ، فقمتُ معه فشَهِدْتُ أنّ رسول اللـه ◌َ﴾ قال: ((من استأذنَ ثلاثاً فلم يُؤْذَنْ
له فلیرجغ» .
أخرجاه(٣) .
(١٩٣٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا محمد بن
عمرو عن أبي سلمة قال : سمعتُ أبا سعيد يقول :
اعتكفَ النبيّ(٤) واعتكفْنا معه، فلمّا كان صبيحة عشرين مرّ بنا ونحن نَنْقُلُ متاعَنا،
فقال: ((من كان مُعتكفاً فليكنْ في مُعْتَكَفه، إنّي رأيتُ هذه الليلةَ فنُسِّيتُها ، ورأيتُني أسجُدُ
(١) في المسند (يصلّي متخشِّعًا)).
(٢) المسند ١٧/ ١٨٧ (١١١١٨). قال ابن حجر في الفتح ١٢/ ٢٩٨: أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي
سعيد.وقال الهيثمي ٢٢٨/٦: رجاله ثقات. ومال محقّقو المسند إلى ضعف إسناده، وأنّ في متنه نكارة .
وينظر ما نقلوا عن السّندي في الحاشية .
(٣) المسند ١٧/ ٧٤ (١١٠٢٩)، وهو في البخاري ٢٦/١١ (٦٢٤٥)، ومسلم ٣/ ١٦٩٤ (٢١٥٣).
(٤) في المسند ((العشر الوسط)).
٦٩

في ماء وطين» وعريشُ المسجد جريد ، فهاجت السماء ، فرأيتُ رسولَ الله
أنفه وجَبهته أَثَرُ الماءِ والطِّين .
* وإنّ على
أخرجاه(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال : حدثني أبوسلمة بن
عبدالرحمن قال :
تذاكرْنا ليلة القدر، فقال بعضُ القوم: إنها تدور في السنة . فمشينا إلى أبي سعيد
الخدري ، فقلت: يا أبا سعيد، سمعتَ رسولَ الله ﴾ يذكرُ ليلة القدر؟ قال: نعم:
اعتکف رسول الله ټپ (٢) واعتگفْنا معه ، فلمّا أصبحنا صبيحةً عشرین رجعَ ورجعْنا
معه ، وأُرِيّ ليلةَ القدر ثم أَنْسِيَها، فقال: ((إني رأيتُ ليلة القدر ثم أُنْسِيتُها، وأُراني أسجُدُ
في ماء وطين . فمن اعتكفَ فليرجعْ معي إلى مُعْتَكَفه ، ابتغوها في العشر الأواخر من الوتر
منها)) وهاجت السماء آخر تلك العَشِيّة، وكان سَقْفُ(٣) المسجد عَريشاً من جريد ،
فَوَكَفَ (٤) ، فوالذي أكرَمَه وأنزلَ عليه الكتاب ، لرأيْتُهُ يُصلّي بنا صلاةَ المغرب ليلةَ إحدى
وعشرين وإنّ جَبهته وأرنبةَ أنفِهِ لفي الماء والطين (٥) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجُرَّيْري عن أبي نَضْرة عن
أبي سعيد قال :
اعتكفَ رسولُ الله ◌َ ﴿ِ العَشْرَ الأوسطَ من رمضان وهو يلتمس ليلة القدر قبلَ أن تُبانَ
(١) المسند ٨٢/١٧ (١١٠٣٤)، والبخاري ٤/ ٢٨٣ (٢٠٤٠). وهو في مسلم ٢/ ٨٢٤، ٨٢٥ (١١٦٧) من
طريق أبي سلمة .
(٢) في المسند («العشر الوسط من رمضان)).
(٣) في المسند ((نصف)).
(٤) وَكَف : سال .
(٥) المسند ٢٨٠/١٧ (١١١٨٦). وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري ٤/ ٢٥٩ (٢٠١٨)، ومسلم ٨٢٦/٢
(١١٦٧) من طريق أبي سلمة. وهو من طريق يحيى بن سعيد في صحيح ابن خزيمة ٢٤٤/٣
(٢٢٢٠) باختصار .
٧٠

له ، فلمّا انقضَين أمر ببنائه فنُقِضَ ، ثم أُبينت له أنها في العشر الأواخر ، فأمر بالبناء
فأُعيد، ثم اعتكفَ العشر الأواخر، ثم خرج على الناس فقال: ((يا أيّها الناسُ ، إنها أُبينت
لي ليلةُ القدر، فخرجتُ لأخْبِرَكم بها ، فجاء رجلان يحتقّان(١) معهما الشيطان ، فنُسِّيتُها ،
فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) فقلتُ: يا أبا سعيد، إنّكم أعلمُ بالعدد منّا .
قال : أنا أحقُّ بذلك منكم. فما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: تَدَعُ التي تَدْعون إحدى
وعشرين ، والتي تليها التاسعة ، وتَدَعُ التي تَدْعون ثلاثاً وعشرين ، والتي تليها السابعة ،
وتَدَعَ التي تَدْعون خمساً وعشرين ، والتي تليها الخامسة .
انفرد بإخراجه مسلم(٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أبي نضرة
عن أبي سعيد
أن رسول الله
. قال: ((اطلبوا ليلةَ القَدر في العشر الأواخر، في تسع يَبْقَيْن ، وسبع
يَبْقَيْن، وخمسٍ يَبْقَيْن، وثلاثٍ يَبْقَيْن))(٣).
(١٩٤٠) الحدیث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا یزید قال : حدثنا هشام بن أبي
عبدالله الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن
أبي سعيد الخدري قال :
خَطَبَنا رسولُ الله ﴿ ذاتَ يوم وصَعِدَ المِنْبَرَ، وجَلَسْنا حولَه، فقال: ((إنّ ممّا أخافُ
علیکم بعدي ما يُفْتَحُ علیکم من زهرة الدنيا وزينتها» فقال رجل : يا رسول الله ، أو يأتي
الخيرُ بالشّرّ؟ فسكت عنه رسولُ الله ◌َ ﴿، وأُرِينا أنّه يُنْزَلُ عليه، فقيل له: ما شأنُك تُكُلِّمُ
** ، فجعل يمسحُ عنه الرُّحَضاء،
رسولَ الله ټ﴾ ولا يُكلِّمُك؟ فسُرِّي عن رسول الله
فقال: ((أين السائل))؟ وكأنه حَمِده، فقال: ((إنّ الخيرَ لا يأتي بالشّرِّ، وإنّ مِمّا يُنْبِتُ الربيعُ
يقتلُ حَبّطاً(٤). ألم ترَ إلى آكِلة الخَضِرة ، أكَلَت حتى إذا امتلأت خاصِرتاها واستقبلت عينَ
(١) في المسند ((يحيفان)) أي يجوران ويظلمان .
(٢) المسند ١٣٢/١٧ (١١٠٧٦)، ومسلم ٢/ ٨٢٦ (١١٦٧) من طريق سعيد عن أبي نضرة، وإسماعيل ثقة.
(٣) المسند ٢١٥/١٨ (١١٦٧٩). وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو حديث صحيح.
(٤) في المسند ((يقتل أو يُلمّ حبطاً)) وفي البخاري: ((يقتل حبطاً أو يُلِمّ» وفي مسلم: ((يقتل أو يلمّ)). ويلمّ: يقارب.
٧١

الشمس، فَثَلَطَت(١) وبالت ثم رَتَعتْ، وإنّ المال خُلْوة خَضِرة، ونِعْمَ صاحبُ المرء المُسْلِمِ
هو ، لمن أعطى منه المسكينَ واليتيمَ وابن السبيل - أو كما قال النبيُّ مَ﴿ٌ - وَمَثَلُ الذي
يأخذُهُ بغير حقِّ كمَثَلِ الذي يأكلُ ولا يشبعُ ، فيكون عليه شهيداً يوم القيامة)) .
أخرجاه(٢) .
الرَّحَضاء : العرق .
والحَبّط : أن تنتفخ بطون الماشية من كثرة أكلها .
(١٩٤١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال:
حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال :
قال رسول الله تَ﴿ه: ((إذا دخلَ أهلُ الجنّةِالجنّةَ، وأهلُ النارِ النارَ، يُجاءُ بالموت كأنّه
كَبشٌ أملحُ ، فيُوقف بين الجنّة والنار، فيقال: يا أهل الجنّة ، هل تعرفون هذا؟ قال:
فيشرئبّون(٣) ، فينظُرون ويقولون: نعم ، هذا الموت . قال : فيقال: يا أهل النار ، هل تعرفون
هذا؟ قال : فیشرئبون ، فینظُرون ويقولون : نعم ، هذا الموت . قال : فُؤمرُ به فيُذبح .قال :
ويقال: يا أهل الجنّة خُلود ولا موت . ويا أهل النار، خلود ولا موت)) قال : ثم قرأ رسول الله
﴿: ﴿وآنْذِرْهُم يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] وأشار بيده:
(أهل الدنيا في غفلة الدنيا)).
أخرجاه(٤) .
والأملح : الذي فيه سواد وبياض ، إلاّ أن البياض أكثر.
(١٩٤٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبومعاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه ، وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب،
كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال :
(١) ثلطت الدابة: ألقت رجيعاً سهلاً.
(٢) المسند ٢٤٨/١٧ (١١١٥٧). ومن طريق هشام في البخاري ٤٢٧/٣ (١٤٦٥). ومسلم ٢/ ٧٢٨ (١٠٥٢)
ويزيد من رجال الشيخين .
(٣) يشرئبون : يرفعون رؤوسهم .
(٤) المسند ١٢٠/١٧ (١١٠٦٦)، ومسلم ٤/ ٢١٨٨ (٢٨٤٩). وهو في البخاري ٤٢٨/٨ (٤٧٣٠) من طريق
الأعمش .
٧٢

أخرج مروان المنبرُ في يوم عيد ولم يكنِ يخرُجُ به ، وبدأ بالخُطبة قبل الصلاة ولم
يكن يبدأُ بها، فقام رجل فقال: يا مروان، خالَفْتَ السُّنَّةَ، وأخرجْتَ المِنبَر يوم عيد ولم
يكُنْ يُخرج به في يوم عيد ، وبدأت بالخُطبة قبل الصلاة ولم يكن يُبدأ بها . فقال أبوسعيد
الخدري : من هذا؟ قالوا : فلان بن فلان . فقال أبوسعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه .
سمعتُ رسولَ الله
يقول : ((من رأى منكم مُنكراً فاستطاعَ أن يُغَيِّرَه بيده فليفعلْ ، فإن
لم يستطعْ بيده فبلسانه ، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(١٩٤٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال : حدّثنا
عبيدالله عن عبدالله بن عبدالرحمن (٢) بن مَعمر الأنصاري عن نَهار عن أبي سعيد
الخدري قال :
قال رسول الله ﴿ه: ((إنّ أحدكم ليُسْأَلُ يومَ القيامة حتى يكونُ فيما يُسألُ عنه أن
يُقال: ما منَعك أن تُنْكِرَ المُنكَرَ إذا رأيْتَه؟ قال: فمن لقّاه(٣) اللهُ عزّ وجلّ حُجَّتَه قال:
ربِّ، رَجَوْتُك وخِفْتُ الناس)) (٤) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((لا يَمْنَعَنَّ أحدَكُمْ هَيْبَةُ الناسِ أن يقول في حقٍّ إذا رآه أو شَهِده أو
سمعه)) .
(١) المسند ١٢٦/١٧ (١١٠٧٣)، ومسلم ٦٩/١ (٤٩) عن الأعمش عن اسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي
سعيد ، وعن سفيان وشعبة عن قيس بن مسلم عن طارق عن أبي سعيد .
(٢) في النسخ ((عبد الله بن عبد الله)). والمصادر وكتب التراجم على ما أثبت . وهو أبو طوالة المدني ، روى له
الجماعة . التهذيب ١٩١/٤ .
(٣) في المصادر ((لقّنه)) وأشار محقّقو المسند إلى أن في نسخ «لقّاه)».
(٤) المسند ٣١١/١٧ (١١٢١٤) . وإسنادہ صحیح ، رجاله رجال الصحيح، غير نهار بن عبد الله العبدي ، روی
له ابن ماجة هذا الحديث، وهو صدوق . التهذيب ٣٦٢/٧ . وقد أخرج ابن ماجة الحديث ١٣٣٢/٢
(٤٠١٧) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن. وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وجعله
الألباني في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٦٠٠ (٩٢٩) وحسن محقّقو المسند إسناده.
٧٣

قال : وقال أبو سعيد : وَدِدْتُ أنّي لم أسْمَعْه(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَيْر قال: أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن
أبي البخْتَرِيّ عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله ◌َ﴿: ((لا يَحْقِرَنَّ أحدُكم نَفْسَه أن يرى أمراً للّه عليه فيه مقالاً أن
يقوله (٢)، فيقولُ الله: ما منعك أن تقولَ فيه؟ فيقول: يا ربِّ، خَشِيتُ الناس . فيقول: فأنا
أحقُّ أن تخشى))(٣) .
(١٩٤٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال : أخبرنا
سعید بن یزید عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله تَ﴿ه: «أمّا أهلُ النّار الذي هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون،
ولكن أناسٌ تُصيبُهم النارُ بذنوبهم فيُميتُهم إماتةً ، حتى إذا صاروا فَحماً أُذِنَ في الشفاعة ،
فجيءَ بهم ضبائرَ ضبائرَ، فبُثُّوا على أنهار الجنّة ، فيقال: يا أهلَ الجنّة ، أفيضوا عليهم،
﴿ قد كان
فينبتون نباتَ الحِبّة تكونُ في حَميل السيل)) . فقال رجل (٤): كأنّ رسولَ الله
بالبادية(٥) .
(١) المسند ١٧/ ٦١ (١١٠١٧). وإسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نضرة من رجاله . ومن طريق أبي نضرة
أخرجه ابن ماجة ١٣٢٨/٢ (٤٠٠٧)، وأبو يعلى ٤١٩/٢ (١٢١٢)، وصحّحه الألباني في الصحيحة
٣٢٢/١ (١٦٨).
(٢) في المسند زيادة ((ثم لا يقوله)).
(٣) المسند ١٧/ ٣٥٧ (١١٢٥٥)، وابن ماجة ١٣٢٨/٢ (٤٠٠٨)، وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله
ثقات. ومثله في الترغيب ١٨٠/٣ (٣٤١٠). وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة ، وحكم محقّقو المسند
على إسناده بالضعف ، لأن أبا البختري - وإن روى له الجماعة - أرسل عن عدد من الصحابة ومنهم أبو
سعید . ينظر تهذيب الكمال ١٩١/٣ ، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٢٨ .
(٤) في المسند ((من القوم حينئذ)) وعلى حاشية ت: ((من القوم)).
(٥) المسند ١٣٤/١٧ (١١٠٧٧). وأخرجه مسلم عن طريق أبي مسلمة - سعيد بن يزيد ١٧٢/١ (١٨٥)، وفات
المؤلّف التنبيه عليه .
٧٤

قال الفرّاء: الحِبّة : بُزور البقل . وقال أبو عمرو: هي نبت ينبت في الحشيش،
صغار(١).
وحَميل السَّيل : ما يحمله .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الزبير عن
جابر أن أبا سعيد الخدري أخبره :
أنه سمع النبيِّ {﴿ يقول: ((سيخرُجُ قومٌ من النار قد احترقوا وكانوا مثلَ الحُمَم ، فلا
يزال أهلُ الجنّة يَرُشُّون عليهم الماء حتى ينبُتون كما ينبُتُ الغُثاءُ فى حَميل السيل))(٢).
الحُمَم : الفحم .
والغثاء : ما فوق ماء السيل .
(١٩٤٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير
قال : حدّثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن النُّعمان بن أبي عيّاش عن أبي
سعيد الخدري :
قال: ((إنّ أدنى أهلِ الجنّة منزلةً رجلٌ صرفَ اللهُ وجهَه عن النار قِبَلَ
أُن رسول الله
الجنّة، ومَثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظِلِّ، فقال: أيْ ربِّ، قَدّمْني إلى هذه الشجرة فأكونَ في ظلّها .
فقال الله : هل عَسَيْتَ أن تسألَني غيره(٣)، قال: لا ، وعزّتِك، فقدّمَه الله إليها ، ومَثّلَ له
شجرةٌ ذات ظلِّ وثمر، فقال: أيْ رَبِّ، قَدّمْني إلى هذه الشجرة أكونُ في ظِلِّها وآكلُ من
ثمرها ، فقال الله له : هل عَسَيْتَ إن أعطيتُك ذلك أن تسألَني غيره، فيقول: لا وعزَّتِك،
فيقدّمه اللهُ عزّ وجلّ إليها ، فتَمَثَّلُ له شجرةٌ أخرى ذاتُ ظِلِّ وَثَمَر وماء ، فيقول : أيْ رَبِّ،
قدّمْني إلى هذه الشجرة أكون في ظلّها وآکلُ من ثمرها وأشرب من مائها ، فيقول له : هل
عَسَّيْتَ إِن فعلتُ ذلك أن تسألَني غيره ، فيقول: لا وعزَّتِك ، لا أسألُك غيرَه، فيُقَدِّمُه اللهُ
(١) هذه الأقوال وغيرها في غريب الحديث لأبي عبيد ٧١/١ .
(٢) المسند ٢٥٩/١٨ (١١٧٣٢)، وصحّح المحقّقون الحديث، وضعفوا إسناده. وهو في أبي يعلى٤٤٧/٢
(١٢٥٤) من طريق زهير عن روح عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وهو إسناد صحيح.
(٣) في المسند ((هل عسيت إن فعلت أن تسألني غيرها))؟.
٧٥

إليها ، فيَبْرُزُ له بابُ الجنة ، فيقول: أيْ ربَّ، قَدّمْني إلى باب الجنّة فأكونُ تحت نِجاف
الجنّة ، وأنظرُ إلى أهلها، فيقدِّمُه اللهُ إليها، فيرى الجنّةَ(١) وما فيها ، فيقول أيْ ربِّ،
أدْخِلْني الجنّة . قال: فيُدْخِلُه اللهُ الجنّة ، فإذا دخل الجنّة قال : هذا لي . فيقول الله له :
تَمَنَّ، فيتمنَّى، ويذكِّرُه اللهُ عزّ وجلّ: سَلْ من كذا وكذا، حتى إذا انقطعتْ به الأمانيُّ قال
الله عزّ وجلّ: هو لك وعشرة أمثاله. قال: ثم يدخلُ الجنّةَ فيدخلُ عليه زوجتاه من الحُور
العِينِ فيقولان له: الحمدُ لله الذي أحياكَ لنا وأحيانا لك، فيقولُ: ما أُعْطِيَ أحدٌ مثلَ ما
أُعطيتُ)) .
قال: ((وأدنى أهل الجنة عذاباً يُنْعَلُ من نارِ بنَعلَين، يغلي دماغُه من حرارة نعليه)).
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
والنِّجاف : الباب .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن
سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة :
ـ* قال: ((إنّ آخِرَ رجلين يخرجان من النار ، يقول الله عزّ وجلّ
أن رسول الله
لأحدهما ، يا ابنَ آدمَ ، ما أعددْتَ لهذا اليوم؟ هل عَمِلْتَ خيراً قطُ؟ هل رَجَوْتَني؟ فيقول : لا
يا ربِّ، فيُؤمرُ به إلى النار ، فهو أشدُّ أهل النار حسرة .
ويقول للآخر: يا ابنَ آدمَ ، ماذا أعددْتَ لهذا اليوم؟ هل عَمِلْتَ خيراً قطُّ ورجوْتَني؟
فيقول: لا يا ربِّ، إلاّ أنّي كنتُ أرجوك. قال: فَيَرْفَعُ له شجرة ، فيقول : أيْ ربِّ، أَقِرّني
تحتَ هذه الشجرة فأستظلَّ بظلِّها، وآكل من ثمرها وأشرب من مائها ، ويُعاهِدهُ ألاّ يسألّه
غيرَها ، فيُقِرُّه تحتها . ثم ترفع له شجرةٌ أحسنُ من الأُولى ، وأغدقُ ماءً ، فيقول : أَيْ رَبِّ
أَقِرَّني تحتَها ، لا أَسأَلُّكَ غيرَها ، فأستظلَّ بظِلِّها وأشربَ من مائها . فيقول: يا ابن آدم ، ألم
تعاهِدْني ألاّ تسألّني غيرَها، فيقول: أيْ ربِّ، هذه لا أسألُك غيرَها(٣). فيُقِرُّه تحتها . ثم
(١) في المسند ((أهل الجنة)).
(٢) المسند ١٧/ ٣١٤ (١١٢١٦)، ومسلم ١/ ١٧٥ (١٨٨).
(٣) في المسند: ((ويعاهده ألا يسأله غيرها)).
٧٦

تُرْفَعُ له شجرةٌ عندَ باب الجنّة هي أحسنُ من الأُولتَين ، وأغدقُ ماء ، فيقول: أيْ رَبِّ، هذه
أَقِرَّني تحتَها ، فيُدينه منها ، ويُعاهِدُه ألاَّ يسألَه غيرَها ، فيسمعُ أصواتَ أهل الجنّة ، فلا
يتمالكُ فيقول: أَيْ رَبِّ، أدْخِلْنِي الجنّة(١)، فيقولُ اللهُ عزّ وجلّ: سَلْ وَتَمَنَّ، فيسألُ
ويتمنَّى مقدارَ ثلاثةِ أيّام من أيام الدُّنيا ، ويُلَقِّئُه اللهُ ما لا علمَ له به ، فيسألُ ويتمنَّى ، فإذا
فرغَ قال: لك ما سألْتَ). قال أبوسعيد: ((ومثله معه)). وقال أبوهريرة: و((عشرة أمثاله)) قال
أحدهما لصاحبه : حدَّثْ بما سمعتَ وأُحدِّثُ بما سمعتُ (٢).
(١٩٤٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا محمد
ابن عمرو عن عمر بن الحکم بن ثوبان أن أبا سعيد الخدري قال :
علقمة بن مُجَزّز على بَعْث أنا فيهم ، حتى إذا انتھَیْنا إلى رأس
بعث رسول الله
غَزاتنا أو كنّا ببعض الطريق ، أذِنَ لطائفة من الجيش وأمَّرَ عليهم عبدالله بن حُذافة السَّهمي ،
وكان من أصحاب بدر ، وكانت فيه دُعابة ، وكنتُ ممّن رجعَ معه ، فَنَزَلْنا ببعض الطريق ،
قال : وأوقد القومُ ناراً لِيَصْنعوا عليها صَنيعاً لهم، أو يَصْطلون، فقال لهم : أليس لي عليكم
السمعُ والطاعة؟ قالوا : بلى . قال: فما أنا بأمركم بشيء إلاّ صنَعْتُموه؟ قالوا : بلى . قال : أعزِمُ
عليكم بحَقّي وطاعتي لما تواثَبْتُم في هذه النار. فقام ناس فتَحَجَّروا(٣)، حتى إذا ظنّ أنّهم
واثبون قال: احبِسوا أنفسَكم ، فإنّما كنتُ أضحكُ معكم . فذكروا ذلك لرسول الله
بعد
أن قدموا ، فقال رسول الله
ـ* (( من أمركم منهم بمعصية فلا تُطيعوه))(٤).
(١٩٤٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال :
حدّثنا شَيبان عن قتادة عن عُقبة بن عبدالغافر عن أبي سعيد الخدري قال :
دعی .
(١) في المسند: ((أي ربّ الجنة، أيْ ربّ أدخِلنِي الجنّة)).
(٢) المسند ٢٣٧/١٨ (١١٧٠٨). قال الهيثمي ٤٠٣/١٠، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد، وقد وثّق
على ضعف فيه . والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة ، من حديث طويل ، وفيه قصة آخر الرجلين
دخولاً الجنة ، وان أبا سعيد روى: «هذا لك وعشرة أمثاله)). وأبا هريرة: ((هذا لك ومثله معه)» على عكس ما
هو هنا . البخاري ٢٩٢/٢ (٨٠٦)، ومسلم ١/ ١٦٣ (١٨٢).
(٣) تحجّزوا : استعدّوا للوثوب .
(٤) المسند ١٨٢/١٨ (١١٦٣٩) ، وابن ماجة ٩٥٥/٢ (٢٨٦٣)، وصحّح البوصيري إسناده ، وصححه ابن حبّان
١٠/ ٤٢١ (٤٥٥٨)، وحسّن المحقّقون إسناده من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وحسّن الألباني إسناده
- الصحيحة ٥/ ٤١٨ (٢٣٢٤) .
٧٧

: ((إن رجلاً ممّن خلا من الناس رَغَسه اللهُ مالاً وولداً، فلما حضرَه
قال رسول الله
الموتُ دعا بنيه فقال: أيَّ أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب. قال: فإنه والله ما ابْتَأْرَ عندَ الله
خیراً قطُّ ، فإذا مات فأحرقوه، حتى إذا كان فحماً فاسْحقُوه ثم اذْرُوه في يوم ربح عاصف»
قال نبيُّ اللـه ﴿ه: («أخذَ مواثيقَهم على ذلك، ففعلوا ، أحرقوه حتى إذا كان فحماً سَحَقوه،
ثم ذَرُوه في يوم عاصف ، فقال ربُّه عزَّ وجلَّ: كُنْ ، فإذا هو قائم ، فقال له ربُّه: ما حَمَلَك
على الذي صنعتَ؟ قال: ربِّ، خِفْتُ عذابَك. قال: فوالذي نفسُ محمّد بيده، ما تلافاه
غيرُها أن غفر له)) .
قال قتادة : رجلٌ خاف عذابَ الله ، فأنجاه الله من مخافته .
أخرجاه(١) .
ومعنى : رغسَه الله مالاً : أي أكثر له منه ونمّاه له .
ومعنى : لم يبتثِرْ خيراً : أي لم يقدِّم خبيئة خير.
(١٩٤٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزاق قال : أخبرنا
سفیان عن زيد بن أسلم قال : حدثنا عیاض بن عبدالله عن أبي سعيد الخدري :
كنّا تُؤَدِّي صدقة الفطر على عهد رسول الله تَ﴿ صاعاً من شعير، صاعاً من تمر،
صاعاً من زبيب ، صاعاً من أَقِط ، فلمّا جاء معاويةُ جاءتِ السَّمراءُ ، ورأى أن مُدّاً يعدل
مُدَّين .
أخرجاه .
وفي لفظ : صاعاً من طعام(٢) .
والسمراء : الحنطة .
(١٩٤٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا ابن أبي
ليلى عن عطاء - أو عطيّة - عن أبي سعيد ، وعن نافع عن ابن عمر :
(١) المسند ٢٠٣/١٨ (١١٦٦٤)، ومسلم ٢١١٢،٢١١١/٤ (٢٧٥٧) ومن طريق قتادة أخرجه البخاري ٥١٤/٦
(٣٤٧٨) .
(٢) المسند ٤١٧،٢٢٩/١٨ (١٢٩٣٢،١١٦٩٨)، والبخاري ٣٧١/٣، ٣٧٢ (١٥٠٥، ١٥٠٦)، ومسلم
٦٧٨/٢، ٦٧٩ (٩٨٥) من طرق عن سفيان وغيره .
٧٨

كان يُصَلّي على راحلته في التَّطَّوَّعِ حيثُ توجَّهَتْ به ، يُومىء إيماءُ
أن النبيَّ ◌َِ ا
يُصلّي ، يجعلُ السُّجود أخفضَ من الركوع .
قال عبدالله: والصّواب: عطيّة(١).
(١٩٥٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر
عن إسماعيل بن أميّة عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي سعيد الخُدري قال :
اعتكفَ النبيُّ: ﴿ في المسجد ، فسَمِعَهم يَجهرون بالقراءة وهو في قُبَّةٍ له ، فكشف
السُّتورَ وقال : ((ألا إنّ كلَّكم مناج ربَّه، فلا يُؤْذِيَنَّ بعضكم بعضاً ، ولا يَرْفَعَنَّ بعضُكم على
بعض في القراءة» أو قال: «في الصلاة))(٢) .
(١٩٥١) الحدیث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُریج قال : حدثنا ابن
وهَب عن عمرو بن الحارث أنَّ دَرَّاجاً أبا السَّمْحِ حدَّثَه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري :
قال : ((أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون))(٣) .
أنّ رسولَ الله
(١٩٥٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب قال : حدّثنا
أبي عن ابن إسحق قال : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي
سعيد الخدري قال :
لما أعطى رسولُ الله ◌َ و ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن
في الأنصار منها شيء، وَجَدَ هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى كَثُرَت فيهم القالةُ ،
(١) المسند ٢٣٢/١٨ (١١٧٠١). وفي المجمع ١٦٥/٢ : حديث ابن عمر في الصحيح باختصار، وحديث أبي
سعيد رواه أحمد والبزّار، وفي إسنادهما محمد بن أبي ليلى ، وفيه كلام. وصحّح محقّق المسند الحديث
لغیره ، وضعف إسناده ، وذکر شواهده .
وقد جعل ابن حجر الحديث عن عطية في الأطراف ٢٩٤/٦ (٨٣٧٠)، والإتحاف ٥/ ٣٤٧ (٥٤٤٨).
(٢) المسند ٣٩٢/١٨ (١١٨٩٦)، وسنن أبي داود ٢/ ٣٨ (١٣٣٢)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ١٩٠ (١١٦٢)،
وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين ١/ ٣١٠، وصحّحه الألباني والمحقّقون .
(٣) المسند ١٩٥/١٨ (١١٦٥٣). قال الهيثمي عن الحديث ١٠/ ٧٨: وفيه درّاج ، وقد ضعّفه جماعة . ونقل
المِزّي في التهذيب ٢/ ٤٣٣ : أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد . وقد ذكر ابن
عديّ في الكامل ٣/ ٩٨٠ بعض أحاديثه الضعيفة، وهذا منها، وتابعه الذهبي في الميزان ٢٤/٢ . ولكن
الحديث صحّحه ابن حبان من طريق ابن وهب ٣/ ٩٩ (٨١٧) ، والحاكم ٤٩٩/١ وقال : هذه صحيفة
للمصريّين صحيحة الإسناد ، وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري من ثقات أهل مصر .
٧٩

قومه ، فدخل عليه سعدُ بن عبادة
حتى قال قائلهم : بغى (١) - والله - رسولُ الله
فقال: يا رسولَ الله ، إن هذا الحيَّ قد وَجَدُوا عليك في أنفسهم لِما صَنَعْتَ في هذا الفيءِ
الذي أصبْتَ ، فَقَسَمْتَ في قومِك وأعطيتَ عطايا عظاماً ، وفي (٢) قبائل العرب ، ولم يكن
في هذا الحيِّ من الأنصار شيء. قال: ((فأين أنتَ من ذلك يا سعد؟)) فقال : يا رسول الله ،
ما أنا إلاّ امرؤ من قومي(٣). قال: ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة)) فخرج سعد فجمع
الأنصار في تلك الحظيرة . قال : فجاء رجال من المهاجرين ، فتركّهم يدخلون ، وجاء آخرون
فردَّهم ، فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال : قد اجتمع لك هذا الحيُّ من الأنصار. قال:
فأتاهم رسولُ الله ټ فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ، ثم قال: ((يا معشر الأنصار ،
ما قالةٌ بَلَغَتْني عنكم ، وَجِدَةٌ وَجَدْتُموها في أنفسكم؟ ألم آتِكم ضُلاّلاً فهداكم الله؟ وعالةً
فأغناكم الله؟ وأعداءٌ فألّف اللهُ بين قلوبكم؟» قالوا: بلى، اللهُ ورسوله أمَنُّ وأفضل . قال:
((ألا تُجيبوني يا معشرَ الأنصار؟)) قالوا: وبِم تُجيبُك يا رسول الله، ولله ولرسوله المَنُ
والفَضل؟ قال: ((أما والله، لو شِئْتُمْ لِقُلْتُم ولصَدَقْتُم (٤): أَتَيْتَنا مُكَذَّباً فصَدَّقْناك، ومَخذولاً
فَتَصَرْناك، وطَريداً فأَوَيْناك، وعائلاً فأَسَيْناك . أو جَدَّتُم في أنفسكم - معشر الأنصار - في
بضاعة (٥) من الدُّنيا تَأَلَّفْتُ بها قوماً ليُسْلِموا، ووُكِلْتُم إلى إسلامكم، ألا ترضَون يا معشرَ
الأنصار أن يذهبَ الناسُ بالشاء والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفسُ
محمّد بيده، لولا الهجرةُ لكُنْتُ امرأً من الأنصار، ولو سَلَكَ الناسُ شعباً وسلكتِ الأنصارُ
شعباً لَسَلَّكْتُ شِعْبَ الأنصار. اللّهمّ ارحم الأنصارَ، اللَّهمَّ ارحم الأنصار(٦)، وأبناءَ
الأنصار، وأبناء أبناءِ الأنصار)». قال: فبكى القوم حتى اخضلْت لِحاهم ، وقالوا : رَضِينا
برسول الله قِسْماً وحظّاً. ثم انصرفَ رسولُ الله {﴾، وتفرّقوا(٧) .
(١) في المسند ((لقي))، ومثله في جامع المسانيد والمجمع.
(٢) في المسند ((في)).
(٣) في المسند زيادة ((وما أنا)).
(٤) في المصادر: ((فلصدقتم وصُدَّقْتُم)).
(٥) في المسند ((لعاعة)) وهي اليسير من الشراب وغيره.
(٦) لم يرد هذا التكرار في المصادر .
(٧) المسند ٢٥٣/١٨ (١١٧٣٠)، قال الهيثمي ٣٢/١٠: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وقد
صرّح بالسماع ... أي فانتفت شبهة التدليس. وقال ابن كثير في الجامع ٣٣/ ٤٢٥ (٩٠٨): تفرّد به .
وللحديث شواهد في الصحيح .
٨٠