Indexed OCR Text

Pages 221-240

+ طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا موسى بن المسيّب عن شهر عن
عبدالرحمن بن غَنْم عن أبي ذرّ
عن النبيّ ﴿ قال: ((إنّ الله عزّ وجلّ يقول: يا عبادي، كلُّكم مذنبٌ إلاّ من عافيت،
فاستغفروني أَغْفِرْ لكم . وكلُّكم فقيرً إلاّ من أغنيتُ .... إنّي جوادٌ ماجدٌ واحدٌ ، أفعلُ ما
أشاء، عطائي كلام ، وعذابي كلام، إذا أردتُ شيئاً فإنّما أقول له كُن فيكون))(١) .
(١٢٩٠) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال :
حدثنا الأعمش عن شمر بن عطية ، عن أشياخه عن أبي ذرّ قال :
قلتُ: يا رسول الله، أوْصِنِي. قال: ((إذا عَمِلْتَ سيّئة فأتْبِعْها حسنة تَمْحُها)).
قال: قلتُ: يا رسول الله، أمِنَ الحسنات: لا إله إلاّ الله؟ قال: ((هي أفضل
الحسنات))(٢).
(١٢٩١) الحدیث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال : حدثنا
همّام قال : حدثنا قتادة عن عبدالله بن شقيق قال :
قلتُ لأبي ذرّ : لو رأيتُ رسولَ الله لسألتُه. قال: وما كنتَ تسألُه؟ قال: أسأله: هل
رأى ربَّه عزّ وجلّ؟ فقال: إنّي قد سألْتُه، فقال: ((قد رأيتُه نوراً، أنّى أراه؟)).
هكذا رواه أحمد(٣) .
وهذا الحديث ممّا انفرد به مسلم ، فأخرجه على وصفين :
الوصفُ الأوّل : حدثنا مسلم قال : حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا وكيع عن
يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبدالله بن شقيق عن أبي ذرّ قال :
(١) المسند ١٧٧/٥. وهو حديث طويل، اقتصر المؤلّف على جُمل من أوله وآخره. وشهر بن حوشب كثير
الأوهام . وهو من طريق موسى بن المسيّب الثقفي في سنن ابن ماجة ١٤٢٢/٢ (٤٢٥٧)، ومن طريق شهر
ابن حوشب في الترمذي ٥٦٦/٤ (٢٤٩٥)، وقال: حديث حسن. وضعفه الألباني بهذه السياقة .
(٢) المسند ١٦٩/٥. قال الهيثمي ٨٤/١٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلاّ أن شمر حدّث عن أشياخه عن أبي
ذرّ، ولم يُسَمّ أحداً منهم .
(٣) المسند ١٤٧/٥ وإسناده صحيح على شرط - كما سيأتي.
٢٢١

سألتُ رسول الله تَهُ: هل رأيتَ ربَّك؟ قال: «نورٌ، أَنّى أراه)».
الوصف الثاني : حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال : حدّثنا معاذ بن هشام
قال : حدثنا أبي عن قتادة عن عبدالله بن شقيق قال :
** لسألتُه. فقال: عن أي شيء كنتَ تسألُه؟
قلتُ لأبي ذر : لو رأیتُ رسول الله
قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبوذرّ: قد سألتُه فقال: ((رأيتُ نوراً))(١) .
فهذا الحديث قد اختلفت ألفاظه، وقد ذكر أبوبكر الخلاّل(٢) في كتاب ((العلل)) أنّ
أحمد بن حنبل سُئل عن هذا الحديث فقال: ما زِلْتُ مُنكراً لهذا الحدیث ، وما أدري ما
وجهُه. وقال أبوبكر محمد بن إسحق بن خُزيمة : في القلب من صحّة سند هذا الحديث
شيء؛ لأن عبدالله بن شقيق كأنه لم يُثبت أبا ذرّ ولم يعرفْه، لأنّه قال : أتيتُ فإذا رجلٌ
قائمٌ ، فقالوا : هذا أبوذرّ.
قلتُ: فنجيب على تقدير الصحّة بجوابين : أحدهما : أن يكون المعنى : كيف أراه
وحجابُه النور، فالنور مانع. والثّاني: أنّ أبا ذرّ أسلم قديماً، ثم قَدِم بعد الخندق ،
فيحتمل أن يكون سألَ رسولَ الله :﴿ قبلَ المعراج، فأخبره أنّ النّور يمنع من رؤيته ،
وقد قال بعد المعراج: ((رأيتُ ربّي))(٣) .
(١٢٩٢) الحدیث الخامس والخمسون : حدثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل عن
يونس عن الحسن عن صَعْصَعة بن معاوية قال :
أتيتُ أبا ذرّ قلت : ما لك (٤)؟ قال : لي عملي .
قلتُ: حدثني . قال : نعم ، قال رسول الله
: ((ما من مسلمين يموتُ بينهما ثلاثةٌ
من أولادهما لم يبلغوا الحِنْثَ إلاّ غُفِرَ لهما)).
(١) كلاهما في مسلم ١٦١/١ (١٧٨).
(٢) وهو أحمد بن محمد بن هارون، أحد أئمّة الحنابلة، له ((السنة)) و((العلل)) و((الجامع في الفقه)). توفّي سنة
٣١١ هـ. ينظر السير ٢٩٧/١٤ .
(٣) نقل المؤلّف الكلام بأطول من هذا في كتاب كشف المشكل ٢٧١/١ . وينظر التوحيد لابن خزيمة ١٠٦ ،
والفتاوى لابن تيمية ٥٠٧/٦،٣٨٦/٣، وشرح النووي ١٥/٣، وصحيح ابن حبّان ٢٥٤/١ وما بعدها . وينظر
أيضاً باب: ((الرؤية)) في السنّة لابن أبي عاصم ٣٠٦/١ وما بعدها .
(٤) في المسند ((ما مالك؟)).
٢٢٢
٠

◌ٍ: ((ما من مُسلْم يُنْفِقُ من كلِّ مال له
قلت : حدثني . قال : نعم ، قال رسول الله
زوجَين في سبيل الله إلاّ استقبلَتْه حَجَبَةُ الجنّة ، كلُّهم يدعوه إلى ما عندَه)). قلتُ: كيف
ذاك؟ قال: إن كان رجالاً فرجلين ، وإن كانت إبلاًّ فبعيرين. وإن كانت بقراً فبقرتين(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: عبدالملك بن عمرو قال : حدثنا قُرّة عن الحسن عن صعصعة بن
معاوية قال :
يقول : ((من أنفقَ زوجين من ماله
لقيتُ أبا ذرّ بالرّبَذة فقال: سمعتُ رسول الله
في سبيل الله عزّ وجلّ ابْتَدَرَتْه حَجَبَةُ الجنّة)) .
يقول : ((ما من مسلمَين يموتُ لهما ثلاثةٌ من الولد لم
وقال : سمعتُ رسول الله
يبلغوا الحِنْث ، إلاّ أدخلَهم الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهم))(٢) .
(١٢٩٣) الحديث السادس والخمسون : حدّثنا أحمد قال: حدثنا حسين قال:
حدّثنا شيبان عن منصور عن ربعي عن خَرَشة بن الحُرّ عن المعرور بن سويد عن
أبي ذرّ قال :
قال رسول الله ◌َ﴾: ((أُعْطِيتُ خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش ، لم
يُعْطَهنّ نبيِّ قبلي))(٣) .
(١) المسند ١٥١/٥. ورجاله رجال الصحيح، عدا صعصعة، له صحبة. أخرج له النسائي وابن ماجة،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) وأخرج النسائي الحديث في قسمين ٢٤/٤، ٤٨/٦ من طريق يونس،
وصحّحه الحاكم والذهبي ٨٦/٢. وهو من طريق الحسن في المعجم الكبير ١٥٤/٢ (١٦٤٤) وابن حبّان
٥٠١/١ (٤٦٤٣) وقال البوصيري في الإتحاف ٢١١/٣ (٢٥٤٠) بعد أن رواه من طريق صعصعة: رواه مسدّد
بسند صحيح . وصحّحه الشيخ ناصر - ينظر الصحيحة ٣٢٩/٥ (٢٢٦٠).
(٢) المسند ١٥٣/٥، ورجاله رجال الشيخين، عدا صعصعة كما سبق. ومن طريق عبدالملك بن عمرو أبي
عامر العقدي ، صححه ابن حبان ٥٠٢/١٠ (٤٦٤٥).
(٣) المسند ١٥١/٥ . ومثله في ١٨١/٥، ولكن شيخ أحمد فيه حجّاج، ورجاله ثقات. وقد جاء الحديث في
الإتحاف ١١٧/١٤، والأطراف ١٦٥/٦ في ترجمة ((خرشة عن أبي ذرّ)) وفيه: عن خرشة بن الحرّ أو عن
المعرور. وفي جامع المسانيد ٧٠٩/١٣ خرشة ، ولكن فيه: عن خرشة عن المعرور! ثم تكررّ في ترجمة
المعرور وفيه أيضاً: عن خرشة عن المعرور ٧٧٨/١٣ . وخرشة ومعرور ثقتان ، من رجال الشيخين ، وكلاهما
روی عن أبي ذرّ .
٢٢٣
٠٠

(١٢٩٤) الحديث السابع والخمسون :: حدّثنا البخاري ومسلم قالا: حدثنا قتيبة قال :
حدّثنا جرير بن عبدالحميد عن عبدالعزيز بن رُفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ قال :
؛ يمشي وحده ليس معه إنسانٌ ، قال :
خرجْتُ ليلةً مع الليالي فإذا رسول الله
فظننتُ أنّه يكره أن يمشيَ معه أحدٌ، قال: فمشيتُ معه ساعة، فقال: ((إنّ المُكثرين هم
المُقِلُون يوم القيامة إلاّ من أعطاه الله خيراً فَفَحَ فيه يمينَه وشمالَه وبين يديه ووراءَه، وعَمِلَ
فيه خيراً» .
قال: فمشيتُ معه ساعة ، فقال لي: ((اجْلِسْ هاهنا)) فأجلسَني في قاع حوله حجارة ،
فقال لي: ((اجْلِسْ هاهنا حتى أرجعَ إليك» فانطلق في الحرّة حتى لا أراه ، فَلَبِثَ عنّي ،
فأطال اللُّبْثَ ، ثم إنّي سَمِعْتُه وهو مُقبل وهو يقول: ((إنّ سرق وإن زنى)) قال: فلمّا جاء لم
أصبرْ حتى قلت: يا نبيّ الله، من تُكلِّم في جانب الحرَّةُ؟ فإنّي ما سَمِعْتُ أحداً يرجعُ
إليك شيئاً . قال: ((ذاك جبريلُ، عرض لي في جانب الحَرَّة فقال: بَشِّرْ أُمْتَك أنّه مَن مات
لا يُشرِك بالله شيئاً دخل الجنّة)) قلتُ: يا جبريلُ ، وإن سرقَ وإن زنا؟ قال: نعم . قلت: وإن
سرق وإن زنا؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم، وإن شَرِبَ الخمر))(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبومعاوية قال : حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ
قال :
كنتُ أمشي مع النبيِّ :﴿ فِي حَرّة المدينة عشاءً ونحن ننظرُ إلى أُحُد ، فقال : ((يا أبا
ذرّ» قلتُ: لبّيك يا رسول الله، قال: ((ما أُحِبُّ أن لي أُحُداً ذاك عندي ذهباً، أُمسي ثالثةً
وعندي منه دینارً إلاّ دیناراً أرصُدُه - یعني لدین ، إلاّ أن أقول به في عباد الله هكذا» وحثا
عن يمينه وبين يديه وعن يساره .
قال : ثم مَشَينا فقال: ((يا أبا ذرّ إنّ المُكْثِرِين هم المُقِلّون يوم القيامة، إلاّ من قال هكذا
وهكذا وهكذا)) فحثا عن یمینه وبین یدیه وعن يساره .
قال: ثم مشينا فقال: ((يا أبا ذر، كما أنت حتى آتيَك)) قال: فانطلق حتى توارى
عُرض له ، فهَمَمْتُ أن
عنّي. قال: فسَمِعْتُ لَغَطاً وصوتاً ، قلت : لعلّ رسول الله
(٢) البخاري ٢٦٠/١١ (٦٤٤٣)، ومسلم ٦٨٧/٢ (٩٤).
٢٢٤

أتبعه ، ثم ذكرْتُ قوله: ((لا تُبْرَحْ حتى آتيَكَ)) فانتظرته حتى جاء ، فذكرْتُ له الذي
سمعْتُ، فقال: ((ذاك جبريلُ أتاني فقال: مَنْ مات من أمّتك لا يُشْرِك بالله شيئاً دخلَ
الجنّة. قال: قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: ((وإن زنا وإن سرق))(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالصَّمَد قال: حدّثنا أبي قال : حدثنا حسين عن ابن
بُریدة أن یحیی بن یعمر حدّثه أن أبا الأسود الدؤلي حدّثه أنّ أبا ذرّ حدثه قال :
* فقال: «ما من عبد قال: لا إله إلاّ الله ، ثم مات على ذلك إلاّ
أُتیتُ رسول الله
دخل الجنّة)) قلتُ: وإن زنا وإن سرق؟ قال: ((وإن زنا وإن سرق)) قلت: وإن زنا وإن سرق؟
ثلاثاً. ثم قال في الرّابعة: ((على رغم أنف أبي ذرّ)). قال: فخرج أبوذرّ يجرّ إزارَه وهو يقول:
وإِن رَغِمَ أنفُ أبي ذرّ.
وكان أبوذرّ يحدّث بهذا بعدُ ويقول : وإِن رَغِمَ أنف أبي ذرّ .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(١٢٩٥) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد
وابن نُمير - المعنى - قالا: حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذرّ قال:
أتيتُ رسول الله وهو في ظلّ الكعبة فقال: ((هم الأخسرون وربّ الكعبة . هم
الأخسرون وربّ الكعبة)) فأخذني غَمَّ ، وجعلْتُ أتنفّسُ ، قال: قلت : هذا شيء حدث فيّ .
قال: قلت: من هم، فِداكَ أبي وأمّي؟ قال: ((الأكثرون، إلاّ من قال في عباد الله هكذا
وهكذا ، وقليل ما هم .
ما من رجلٍ يموتُ يترك غنماً أو إبلاً أو بقراً لم يُؤْدِّ زكاتَها إلاّ جاءته يوم القيامة أعظمَ
ما تكون وأسمنَ ، حتى تطأَه بأظلافها، وتنطّحُه بقرونها ، حتى يُقْضى بين النّاس ، ثم يعود
أُولاها على أُخراها)) وقال ابن نُمير: ((كلّما نَفِدت أُخراهما عادت عليه أولاها)».
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
(١) المسند ١٥٢/٥، والبخاري ٦١/١١ (٦٢٦٨)، ومسلم ٦٨٧/٢ (٩٤).
(٢) المسند ١٦٦/٥، ومسلم ٩٥/١ (٩٣). وهو في البخاري ٢٨٣/١٠ (٥٨٢٧) من طريق عبدالوارث أبي عبدالصمد.
(٣) المسند ١٥٢/٥. والبخاري ٣٢٣/٣ (١٤٦٠)، ومسلم ٦٨٦/٢ (٩٩٠) كلاهما من طريق الأعمش وسائر
رواته رجال الشیخین .
٢٢٥

(١٢٩٦) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال :
حدّثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي ذرّ قال :
كان يسقي على حوض له ، فجاء قوم فقال: ((أيُّكم يُوردُ على أبي ذرّ ويحتسب شعراتٍ
من رأسه؟ فقال رجلٌ : أنا . فجاء الرّجل فأورد علیه الحوضَ فدقّه ، وكان أبوذرً قائماً فجلس ثم
اضطجع، فقيل له : يا أبا ذرًّ، لِمَ جلسْتَ ثم اضطجعتَ؟ فقال: إن رسول الله وَ ﴿ قال لنا:
(إذا غَضِبَ أحدُكم وهو قائم فليجلسْ، فإن ذهب عنه الغضبُ وإلاّ فَلْيَضْطَجع))(١).
(١٢٩٧) الحدیث الستون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبوسعيد ، قال : حدثنا زائدة
قال : حدثنا یزید بن أبي زیاد عن زيد بن وهب قال :
بينما النبيُّ ﴿ يخطبُ إذا قام أعرابيُّ فيه جَفاء فقال: يا رسول الله، أكلَنا الضَّبُع.
فقال رسول الله ﴾: ((غير ذلك أخوفُ لي عليكم، حين تُصَبُّ عليكم الدُّنيا صَبّاً ، فيا
ليت أُمّتي لا يتحلّون الذّهَب))(٢) .
الضَّبع : السَّنَة . والمراد : الجَدب .
(١٢٩٨) الحديث الحادي والستّون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن
حبیب عن ميمون بن أبي شبیب عن أبي ذرّ :
أن النبيِّ تَ﴿ قال: «اتَّقِ الله حيثما كُنْتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها ، وخالِقِ
النّاسَ بِخُلُقٍ حَسَن))(٣).
(١) المسند ١٥٢/٥. ورجاله ثقات. وروى أبوداود المسند منه فقط ٢٤٩/٤ (٤٧٨٢)، ولم يذكر فيه أبا الأسود .
وصحّحه الألباني. ثم ذكر عن داود عن بكر بن عبدالله المزني ، أن أبا ذرً ... قال : وهذا أصحّ الحديثين .
وصحَّحه ابن حبّان أيضاً ٥٠١/١٢ (٥٦٨٨) دون ذكر أبي الأسود. وحكم المحقّق أن فيه انقطاعاً، وذكر أن
الإمام أحمد وصله، وأن رجاله رجال الصحيح. وقال الهيثمي في المجمع ٧٣/٨ عن حديث أحمد : رجاله
رجال الصحيح .
(٢) المسند ١٥٢/٥. وفي الترغيب ٨٣/٤ (٤٧٦٨) والمجمع ٥٠/٥: رجال أحمد رجال الصحيح (زياد فيه مقالة).
(٣) المسند ١٥٣/٥. ومن طريق سفيان في الترمذي ٣١٢/٤ (١٩٨٧). قال: وفي الباب عن أبي هريرة ، هذا
حديث حسن صحيح، ثم روى عن محمود بن غيلان الحديث عن سفيان عن حبيب عن ميمون عن معاذ .
قال محمود: والصحيح حديث أبي ذرّ. وحسّن الألباني الحديث. أما الحاكم فصحّحه على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي ٥٤/١ . ورجال الحديث وإن كانوا ثقات ، إلاّ أن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع
أبا ذرّ، بل أرسل عنه - ينظر الجرح والتعديل ٢٣٤/٨ ، والمراسيل لأبي حاتم ٢١٤ .
٢٢٦

(١٢٩٩) الحديث الثاني والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا
الأعمش عن المعرور بن سُويد عن أبي ذرّ قال :
: ((يقولُ الله عزّ وجلّ: مَن عَمِلَ حسنةً فله عشرُ أمثالها وأزِيدُ ،
قال رسول الله
ومن عَمِلَ سيّئة فجزاؤها مثلُها أو أغفرُ. ومن عَمِلَ قُراب الأرضِ خطيئةً ثم لَقِيني لا يشركُ
بي شيئاً جعلْتُ له مثلَها مغفرة . ومن اقتربَ إليَّ شبراً اقتربْتُ إليه ذِراعاً ، ومن اقتربَ إليّ
ذراعاً اقتربْتُ إليه باعاً ، ومَن أتاني يمشي أتيْتُه هَرولة)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبدالحميد قال : حدثنا شهر
قال: حدّثنا ابن غَنّم: أن أبا ذرَّ حدَّثُه
قال: «إنّ الله عزّ وجلّ يقول : يا عبدي ، ما عبدتني ورَجْتَني
عن رسول الله
فإنّي غافرٌ لك ما كان فيك . ويا عبدي ، إن لَقِيتَني بقُراب الأرض خطيئةً ما لم تُشْرك بي
لَقِيتُك بقُرابها مغفرة»(٢).
(١٣٠٠) الحديث الثالث والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا
شيبان قال: حدثنا منصور عن رِبْعي عن خَرَشة بن الحُرّ عن أبي ذرّ قال :
كان رسول الله ﴿ إذا أخذَ مضجعه من الليل قال: ((اللهمَّ باسمِك نموتُ ونحيا)».
وإذا استيقظ قال: ((الحمدُ اللّه الذي أحيانا بعدَما أماتنا وإليه النُّشور))(٣).
أخرجاه في الصحيحين (٤) .. ولفظ حديثهما: ((باسمك اللهمّ أموت وأحيا)).
(١٣٠١) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال : حدّثنا
(١) المسند ١٥٣/٥، ومسلم ٢٠٦٨/٤ (٢٦٨٧).
(٢) المسند ١٥٤/٥. وهو حديث صحيح. وشهر وإن كان فيه مقالة، لكن حديث عبدالحميد بن بهرام عنه
صحيح . ينظر التهذيب ٣٤٦/٤ .
(٣) المسند ١٥٤/٥. وإسناد صحيح، وهو حديث صحيح.
(٤) كذا قال . والحديث في البخاري وحده من طريق منصور عن ربعي ١٣٠/١١ (٦٣٢٥). أما مسلم فقد أخرجه
عن البراء لا عن أبي ذرّ ٢٠٨٣/٤ (٢٧١١).
٢٢٧

حمّاد قال: حدّثنا حجّاج الأسود(١) قال: سمعْتُ أبا الصّدّيقِ يحدّث ثابتاً البُنانيّ عن
رجل عن أبي ذرّ:
أنّ النبيّ {﴿ قال: ((إنّكم في زمان عُلماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عشيرَ(٢)
ما يعلم هَوى - أو قال : هلك ، وسيأتي على النّاسِ زمانٌ يَقِلُّ علماؤه ، ويكثُر خطباؤه . من
تَمَسّكَ بعشير ما يعلم نجا))(٣) .
(١٣٠٢) الحديث الخامس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد
قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عُبيدالله بن أبي جعفر، عن الحِمْصي عن أبي طالب عن
أبي ذرّ قال :
سمعْتُ رسول الله يقول: ((مَنْ زِنَّى (٤) أَمَةً لم يَرَها تزني جلَّده الله يومَ القيامة بسوط
من نار))(٥) .
(١٣٠٣) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال شعبة
أخبرنا عن مهاجر أبي الحسن من بني تيم الله مولىّ لهم قال:
رَجَعْنا من جنازة فمَرَرْنا بزيد بن وهبٍ ، فحدّث عن أبي ذرّ قال :
كُنّا مع رسول الله ◌َ﴿ في سفر، فأراد المؤذّنُ أن يؤذِّنُ للظُهر ، فقال رسول الله
((أبْرِد))، ثم أراد أن يؤذّنَ فقال له: ((أبرد)) ثم أراد أن يؤذّن ، فقال له: «أبرد)) قال : حتى رأينا
(١) في المسند: قال مؤمّل: وكان رجلاً صالحاً .
(٢) العشير: العشر .
(٣) المسند ١٥٥/٥ . ومؤمّل صدوق، سيء الحفظ. وبكر بن عمرو، أبو الصدّيق الناجي، وحمّاد بن سلمة ، من
رجال الصحيح. أما حجّاج الأسود، ابن أبي زياد، فثقة صالح الحديث. الجرح ١٦٠/٣. ولكن في
الحديث من لم يُسَمَّ ، وبه أعلّ الهيثمي الحديث ١٣٢/١ .
(٤) زنّى : رماها بالزّنا .
(٥) المسند ١٥٥/٥ . والحمصي وأبوطالب مجهولان. قال في التعجيل ٤٩٦: أبوطالب عن أبي ذرّ، وعنه
الحمصي . قلت: كذا رأيتُه في المسند، ووقع في ((الكنى)) لأبي أحمد تبعاً للبخاري : الجهضميّ، ولم
يذكر له اسماً ولا حالاً، ولا لأبي طالب. وفي ((الثقات)) لابن حبّان: أبوطالب الضبعي عن ابن عبّاس وعنه
قتادة ، فما أدري هو هذا أو غيره . وقال ٥٣٥ : الحمصي عن أبي طالب عن أبي ذرّ، وعنه عبيدالله بن أبي
جعفر ، مجهول .
والحديث من طريق الليث في التاريخ الكبير ٤٥/٩ .
٢٢٨

فيءَ التُّلول(١) . ثم قال: ((إنّ شدّة الحرِّ من فَيْح جهنّم، فإذا اشتدَّ الحرُّ فأبْرِدوا بالصلاة)).
أخرجاه في الصحيحين(٢).
(١٣٠٤) الحديث السابع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بهز قال: حدّثنا
سليمان بن المغيرة عن حُميد عن عبدالله بن الصّامت قال : قال أبوذرّ:
قلتُ: يا رسول الله، الرجلُ يُحِبُّ القومَ لا يستطيعُ أن يعملَ بأعمالهم. قال: «أنتَ يا
أبا ذرًّ مع من أحْبَبْتَ)) قال: قلت: فإنّي أُحِبُّ اللهَ ورسوله، يعيدُها مرَّةً أو مرّتين(٣) .
(١٣٠٥) الحدیث الثامن والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بھز قال : حدّثنا
حمّاد قال : حدثنا أبو عمران عن عبدالله بن الصّامت عن أبي ذرّ:
أنّه قال: يا رسول الله، الرجلُ يعملُ العملَ ويحمَدُه النّاسُ علیه ، ويُثنون علیه به . فقال
: «تلك عاجلُ بُشرى المؤمن» .
رسول الله
انفرد بإخراجه مسلم (٤).
(١٣٠٦) الحديث التاسع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
همّام قال : حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبدالله بن الصامت :
أنّه كان مع أبي ذرّ، فخرج عطاؤه ، ومعه جارية ، فجعلت تقضي حوائجه ، فَفَضل معها
سبعة ، فأمرَها أن تشتري به فلوساً . قال: قُلْت: لو ادْخَرْتَه للحاجة تنوبُك أو الضّیف ینزل
بك. قال: إنّ خليلي عَهِدَ إليَّ أن: ((أيُّما ذهبٍ أو فضّة أُوكِيَ عليه فهو جمر على صاحبه
حتى يُفْرِغَه في سبيل الله عزّ وجلَ))(٥) .
(١) في المسند ((فصلّى)).
(٢) المسند ١٦٢/٥. ومن طريق شعبة في البخاري ١٨/٢ (٥٣٥)، ومسلم ٤٣١/١ (٦١٦).
(٣) المسند ١٥٦/٥ . ورجاله رجال الشيخين، عدا ابن الصامت فهو من رجال مسلم. وأخرجه البخاري في
«المفرد)» ١٨٢/١ (٣٥١) من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال به ، وهو كذلك في سنن أبي
داود ٣٣٣/٤ (٥١٢٦)، وصحيح ابن حبّان ٣١٥/٢ (٥٥٦)، وصحّح الألباني وشعيب إسناده.
(٤) المسند ١٥٦/٥ . وحمّاد هو ابن سلمة، لأنه الذي يروي عن بهز. وهو في مسلم ٢٠٣٤/٤ (٢٦٤٢)، وابن
حبّان ٨٩/٢ (٣٦٧) من طرق عن حمّاد بن زيد عن أبي عمران الجوني. والحمّادان يرويان عن أبي عمران.
(٥) المسند ١٥٦/٥، والمعجم الكبير ١٥١/٢ (١٦٣٤). ورجاله ثقات. قال البوصيري ٥٣/١٠ (٩٥٨٥): رواه
أبوبكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل بسند صحيح .
٢٢٩

+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن أبي
الحسن عن عبدالله بن الصامت ، سمع أبا ذرّ قال :
إنّ خليلي {﴿ عَهِدَ إليّ: «أيّما ذهب أو فضة أُوكي عليه فهو کيٌّ على صاحبه حتى
يُفْرِغَه في سبيل الله عزّ وجلّ إفراغاً))(١) .
(١٣٠٧) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن
سعيد(٢) قال: حدّثني أبوصالح عن رجل من بني أسد عن أبي ذرّ أنّ أبا ذرّ أخبره قال:
**: ((أشدُ أُمَّتي حُبّاً لي قوم يكونون - أو يجيئون - بعدي ، يَوَدُّ
قال رسول الله
أحدُهم أنه أعطى أهله وماله وإنّه رآني)) (٣).
(١٣٠٨) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا و کیع قال : حدثنا
الأعمش عن سُليمان بن مُسهر عن خَرشَة بن الحُرِّ عن أبي ذرّ قال :
**: (يا أبا ذرّ، أُنْظُرْ إلى أرفع رجل في المسجد)) قال: فنظرتُ ، فإذا
قال رسول الله
رجلٌ عليه حُلَّةٌ ، قال: قلت: هذا. قال لي: ((انظر أوضعَ رجل في المسجد)) قال: فنظرت
: (لَهذا عند الله أخيرُ يوم
فإذا رجل عليه أخلاق (٤). قال: قلت: هذا. فقال رسول الله ﴿
القيامة من ملء الأرض مثل هذا))(٥) .
(١٣٠٩) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبي هلال
عن بکر عن أبي ذرّ
(١) المسند ١٦٥/٥ ، وإسناده صحيح.
(٢) الأوّل - شیخ أحمد : یحیی بن سعید القطّان . والثاني الذي روى عن أبي صالح ذكوان السمّان : یحیی بن
سعيد بن قيس الأنصاري . وكلاهما من رجال الصحيح ، روى لهما الجماعة .
(٣) المسند ١٧٠/٥. وإسناده ضعيف، لأن فيه مجهولاً. وسائر رجاله ثقات. وقد رواه البوصيري في الإتحاف ١٦٣/٤
(٣٥٦٨) عن مسدّد وابن أبي شيبة، قال: بسند ضعيف، لجهالة التابعيّ. ومثله في المجمع ٦٩/١٠.
ويشهد للحديث ما رواه أبوهريرة: البخاري ٦٠٤/٦ (٣٥٨٩)، ومسلم ١٨٣٦/٤، ٢١٧٨ (٢٣٦٤، ٢٨٣٢).
(٤) أخلاق : ثياب بالية .
(٥) المسند ١٥٧/٥. وهو في صحيح ابن حبّان ٤٥٦/٢ (٦٨١) من طريق الأعمش، وفيه بعد ((في المسجد))
في الموضعين: ((في عينيك)). قال الهيثمي ٢٦١/١٠: رواه أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. وهو
كما قال . وينظر ٢٦٨/١٠ .
٢٣٠

قال: ((أُنظر، فإنّك ليس بخير من أحمرَ ولا أسود، إلاّ أن تَفْضُلَه
أن النبيّ
بتقوى»(١) .
(١٣١٠) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجاج قال : حدّثنا
شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور بن سويد قال :
رأيْتُ أبا ذرٍّ وعليه حُلّةٌ وعلى غلامه مثلُه ، فسألْتُه عن ذلك ، فذكر أنه سابَّ رجلاً على
عهد رسول الله ◌َ﴾، فعيِّره بأُمّه، قال: فأتى الرجلُ النبيَّ ◌َ﴿ فذكر ذلك له، فقال النبيُّ
: : ((إنّك امرؤ فيه جاهلية . إخوانكم خولكم(٢) ، جعلهم الله تحت أیدیکم . فمن كان
أخوه تحت يده فلْيُطْعِمْه ممّا يأكلُ ، وليَكْسُه ممّا يلبس ، ولا تُكلِّفوهم ممّا يَغْلِبُهم ، وإن
كلَّفْتموهم فأعينوهم علیه» .
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبدالملك بن عمرو قال : حدثنا سفيان عن منصور عن
مجاهد عن مورّق عن أبي ذرّ
عن النبيّ ◌َ﴿ أنّه قال: ((من لاءمَكم من خدمكم فأطعموهم ممّا تأكلون ، وألبسوهم مما
تلبسون ، أو قال: تكتسون . ومن لا يلائمكم فبيعوه ، لا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ عزّ وجلّ))(٤).
(١٣١١) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن عمر بن
ذرّ قال : قال مجاهد عن أبي ذرّ قال :
(١) المسند ١٥٨/٥. قال الهيثمي في المجمع ٨٧/٨: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلاّ أن بكر بن عبدالله المزني
لم يسمع من أبي ذرّ. وهو كذلك، إلاّ أن أبا هلال الراسبي ، محمد بن سليم قال عنه ابن حجر في التقريب
٥٢٠/٢ : صدوق فیه لین .
(٢) الخول : الخدم .
(٣) المسند ١٦١/٥، ومن طريق شعبة في البخاري ٨٤/١ (٣٠)، ومسلم ١٢٨٣/٣ (١٦٦١). وله فيهما طرق
أخر .
(٤) المسند ١٦٨/٥ رجاله ثقات. وهو عند أبي داود ٣٤١/٤ (٥١٦١) من طريق جرير عن منصور. وفي تهذيب
الكمال ٢٤٨/٧ أن مورّقاً سمع من أبي ذرّ. ولكن المحقّق نقل عن عدد من الأئمّة إرساله عن أبي ذرّ وعدم
سماعه منه . وعليه يكون الحديث مقطوعاً .
٢٣١

: (لم يَبْعَثِ اللهُ عزّ وجلَ نبيَّاً إلاّ بِلُغةٍ قومه))(١).
قال رسول الله
(١٣١٢) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير
قال : حدّثنا مهدي بن ميمون عن واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمَر عن أبي
الأسود الدؤلي عن أبي ذرّ قال :
قیل : یا رسول الله ، ذهب أهل الدُّثور بالأجور ، يُصلُّون كما تُصلّي ، ويصومون كما
نصوم ، ويتصدّقون بفضول أموالهم. قال: ((أوَ ليس قد جعل الله لكم ما تَصَدَّقُون به : إنّ
بكلّ تسبيحة صدقةً ، وبكلّ تكبيرة صدقة ، وبكلٌ تهليلة صدقة ، وبكلّ تحميدة صدقة ،
وأمرٌ بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، وُضع أحدكم صدقة .)) قالوا : يا رسول
الله ، يأتي أحدنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ فقال: ((أرَآَيْتُم لو وضعها في الحرام ، أليس كان
تكون عليه وزرً؟» قالوا: بلى. قال: ((فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له الأجر)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
والدُّثور: الأموال الكثيرة . يقال : ماء دَثر: أي كثير.
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالملك بن عمرو قال : حدّثنا علي بن مبارك عن يحيى
عن زيد بن سلام عن أبي سلام قال : قال أبوذرّ:
قلتُ(٣): يا رسول الله، من أين أتصدّق وليس لي مال؟ قال: ((إنّ من أبواب الصّدقة
التكبير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، وأستغفرُ الله، وتأمرُ بالمعروف،
وتنهى عن المنكر، وتعزِلُ الشَّوكةَ عن طريق النّاس والَعَظمَ والحجرَ ، وتهدي الأعمى ،
وتُسْمِعُ الأصمِّ والأبكمَ حتى يفقه ، وتَدُلّ المُسْتَدِلّ على حاجة له قد عَلِمْتَ مكانها ،
وتسعى بشدّة ساقيك إلى اللَّهفان المُستغيث ، وتَرفعُ بشدّةٍ ذراعيك مع الضعيف ، كلُّ ذلك
من أبواب الصدقة منك على نفسك ، ولك في جماعك زوجتك أجر)) قال أبوذرّ: كيف
(١) المسند ١٥٨/٥. ورجاله ثقات. وقد ذكره ابن كثير في التفسير - سورة إبراهيم ٤ ﴿وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان
قومه﴾ وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلاّ أن مجاهداً لم يسمع من أبي ذرّ. وهو كما قال.
(٢) المسند ١٦٨/٥. ومن طريق مهدي بن ميمون أخرجه مسلم ٦٩٧/٢ (١٠٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد
١١٩/١ (٢٢٧) .
(٣) قبله في المسند: ((على كلّ نفس في كلّ يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت)).
٢٣٢

يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله {﴿ه: ((أرأيتَ لو كان لك ولدٌ فأدْرَك ورجوتَ
أجرَهَ(١) فمات، أكنتَ تحتسبُ به؟)) قلت: نعم. قال: ((فأنت خَلَقْتَه؟)) قلت : بل اللهُ
خلقه . قال: ((أفأنت هَدَيْتُه؟)) قال: بل الله هداه . قال: ((فأنت كنتَ ترزُقُه؟)) قال: بل الله
كان يرزقُّه . قال : ((فكذلك فَضَعْه في حلاله ، وجَنِّبْه حرامه ، فإن شاء الله أحياه وإن شاء
أماته ، ولك أجر))(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن الحارث عن عُمر بن سعيد عن بشر بن عاصم
عن عاصم عن أبي ذرّ قال :
قلتُ: يا رسول الله ، سبقّنا أصحابُ الأموال والدُّثور سبقاً بَيِّناً ، يُصلُون ويصومون كما نصلّي
ونصوم، وعندهم أموال يتصدّقون بها وليست عندنا أموال. فقال رسول الله تَ له: ألا أُخْبِرُك
بعمل إن أخذْتَ به أدركْتَ من كان قبلك، وفُتَّ من يكون بعدَك، إلاّ أحداً أخذ بمثل عملك؟
تُسَبِّحُ خلافَ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتكبِّرُ ثلاثاً وثلاثين، وتُحَمِّدُ أربعاً وثلاثين))(٣) .
(١٣١٣) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدّثنا
سلام أبوالمنذر عن محمد بن واسع عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذرّ قال :
أمرَني خليلي ﴿ بسبع: أمرَني بحبّ المساكين والدُّتُوٌّ منهم، وأمرَني أن أنظُرَ إلى مَن
هو دوني ولا أنظرَ إلى من هو فوقي، وأمرَني أن أُصِلَ الرّحم وإن أدْبَرَتْ، وأمرَني ألاّ أسألَ
أحداً شيئاً، وأمرَني أن أقول بالحقِّ وأن كان مُرّاً ، وأمرَني ألاّ أخاف في الله لومة لائم،
وأمرَني أن أُكْثِرَ من قول: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فإنّهنمن كَنز تحت العرش»(٤).
(١) في المسند ((خيره)).
(٢) المسند ١٦٨/٥ . ورجاله ثقات: عبدالملك هو أبو عامر العقدي . ويحيى هو ابن أبي كثير. وأبوسلام ممطور،
وحفيده زيد ثقتان . ولكن أبا سلام مختلف في روايته أو إرساله عن أبي ذرّ. والحديث في السنن الكبرى
للنسائي - عشرة النساء ، من طريق ابن مثنى عن أبي عامر .. التحفة ١٨٦/٩ .
(٣) المسند ١٥٨/٥. وإسناده صحيح. رجاله ثقات، غير عاصم بن سفيان الثقفي، فصدوق. والحديث في
سنن ابن ماجة ٢٩٩/١ (٩٢٧)، وصحيح ابن خزيمة ٣٦٨/١ (٧٤٨) كلاهما من طريق بشر. وصحّحه
الألباني في الصحيحة ١١٧/٣ (١١٢٥).
(٤) المسند ١٥٩/٥. ورجاله ثقات، غير سلّم بن سليمان المزني، أبي المنذر، صدوق يهم. التقريب ٢٣٧/١.
وصحّحه ابن حبّان من طريق محمد بن واسع ١٩٤/٢ (٤٤٩). وينظر المجمع ٩٦/٣، ١٥٧/٨.
٢٣٣

(١٣١٤) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال:
حدثنا صفوان عن أبي المثنّى أنّ أبا ذرّ قال :
بايَعَني رسول الله خمساً، وأوْثَقَني سبعاً، وأشهدَ اللهَ عليَّ تسعاً: أنّي لا أخافُ في
فقال: «هل لك إلى بيعة ولك الجنّة)» قلت :
الله لومة لائم. قال : فدعاني رسول الله
وهو يشترط عليّ: ((ألاّ تسألَ النّاسَ شيئاً)) قلتُ:
نعم ، وبسطتُ يدي ، فقال رسول الله
نعم . قال: «ولا سوطَك إن سقط منك حتى تنزلَ إليه فتأخذَه))(١) .
(١٣١٥) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى
قال : حدّثنا ابن لّهيعة عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي ذرّ:
قال: ((ستّة أيّام ثم اعقل يا أبا ذرّ ما يقال لك بعدُ)) فلما كان يوم
أن رسول الله
السابع قال: ((أُوصيك بتقوى الله في سرِّ أمرك وعلانيته، وإذا أسأتَ فأحْسِنْ، ولا تسألَنّ
أحداً شيئاً. ولا تَقْبِضْ أمانة، ولا تَقضٍ بين اثنين»(٢).
(١٣١٦) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال : حدّثنا
قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء :
أنّ دخل على أبي ذرّ وهو بالرِّبَذة وعنده امرأة سوداء مُشْبَعة (٣)، ليس عليها أثر
الْمَجاسِدٍ ولا الخَلوق . قال: فقال: أفلا تنظرون إلى ما تأمرُني به هذه السُّويداء؟ تأمرني أن
آتيَ العراق. فإذا أتيتُ العراق مالوا عليَّ بدُنياهم. وإنّ خليلي {﴿ عَهِد إليَّ أنّ دون جسر
جهنّم طريقاً ذا دَخَض ومَزَلَّة ، وإنّا إن نأتٍ عليه وفي أحمالنا اقتدار - ويروى اضطمار -
أحرى أن ننجوَ من أن نأتيَ عليه ونحن مواقير (٤) .
(١) المسند ١٧٢/٥. قال الهيثمي ٩٥/٣: رجاله ثقات. ويصحّ حكم الهيثمي إذا كان أبوالمثنّی هو ضمضم
الأملوکي ، وهو الذي وثقه ابن حبان ، وروی له ابن ماجة وأبوداود حدیثاً . وقد ذکر أنّه روی عنه صفوان بن
عمرو السكسكي ، لكن لم أقف على من ذكر أنه روى عن أبي ذرّ. أما إذا كان غيره فيكون مجهولاً .
(٢) المسند ١٨١/٥. وفي الترغيب ٦٣١/١ (١١٩٥) والمجمع ٩٦/٣ رجاله ثقات. مع أن ابن لهيعة فيه
خلاف . أما درّاج بوالسمح فضعيف في روايته عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو. التقريب ١٦٥/١ .
(٣) سوداء مشبعة : شديدة السواد .
(٤) المسند ١٥٩/٥. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٢٦١/١٠، والبوصيري - الإتحاف ٥٣/١٠ ،
٥٤ (٩٥٨٦) .
والاقتدار: التوسّط . والاضطمار: الخفّة . ومواقير: أصحاب أحمال . ومراده تفضيل الفقر على الغنى.
٢٣٤

المجاسد من الجساد: وهو الزّعفران. والمعنى أنها خَلَقٌ ، لا طيب عليها ولا زينة .
(١٣١٧) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن داود عن
الوليد بن عبدالرحمن عن جُبير بن نُفير عن أبي ذرّ قال :
رمضان ، فلم يقم بنا شيئاً من الشّهر ، حتى إذا كانت ليلة
ضُمْنا مع رسول الله ◌َّ
حتى كاد أن يذهب ثلثُ الليل ، فلمّا كانت الليلة التي
أربع وعشرين قام بنا رسول الله
حتى كاد يذهب شطر
تلیھا لم يقم بنا ، فلمّا کان ليلة ستّ وعشرين قام بنا رسول الله
الليل . قال: قلتُ: يا رسول الله، لو نفّلْتَنا بقيّةً ليلتنا. قال: ((إنّ الرّجلَ إذا قام مع الإمام
حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة)) فلمّا كانت الليلة التي تليها لم يقم بنا ، فلمّا كانت ليلة
ثمان وعشرين جمع رسول الله ټ﴾ أهله ، واجتمع له الناسُ ، فصلی بنا رسول الله
حتى كاد يفوتُنا الفلاح. قلتُ: وما الفلاح؟ قال : السّحور. ثم لم يقم يا ابن أخي شيئاً من
الشهر (١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا زید بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال : حدثني
أبوالزّاهريّة عن جُبير بن نفير عن أبي ذرّ قال :
قُمنا مع رسول الله لیلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلی ثلث اللیل الأوّل ، ثم قال
((لا أحسَبُ ما تطلبون إلاّ وراءكم» ثم قُمْنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ، ثم
قال ((لا أحسَبُ ما تطلبون إلاّ وراءَكم)) فقمْنا معه ليلة سبع وعشرين ، حتى أصبح
وسکت(٢) .
(١٣١٨) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال: حدّثنا شعبة عن أبي مسعود عن أبي عبدالله الجَسري عن عبدالله بن الصّامت عن
أبي ذرّ
(١) المسند ١٥٩/٥. وقد أخرج الحديث في كتب السنن من طرق عن داود بن أبي هند، والرواية فيها: ((فلم
يُصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر ... )) أبوداود ٥٠/٢ (١٣٧٥)، وابن ماجة ٤٢٠/١ (١٣٢٧)، والنسائي
٢٠٢،٨٣/٣، والترمذي ١٦٩/٣ (٨٠٦) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٣٣٧/٣ (٢٢٠٦)،
وابن حبان ٢٨٨/٦ (٢٥٤٧). وصحّحه الألباني في صحيح السنن .
(٢) المسند ١٨٠/٥، وصحّحه ابن خزيمة ٣٣٧/٣ (٢٢٠٥). وقال البنا في الفتح الربّاني ٢٨٥/١٠: سنده
جيّد . ووافقه الألباني.
٢٣٥

** أنّه قال: ((أحبُّ الكلام إلى الله عزّ وجلّ أن يقول العبدُ: سبحانَ
عن رسول الله
الله وبحمده)) .
انفردَ بإخراجه مسلم(١) .
(١٣١٩) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر
قال : حدّثنا شعبة عن سليمان عن منذر الثّوريّ عن أشياخ عن أبي ذرّ
* رأى شاتين تنتطحان ، فقال: ((يا أبا ذرّ، تدري فيم تنتطحان؟))
أنّ رسول الله
قال: لا. قال: ((لكنّ الله يدري، وسيقضي بينهما))(٢).
(١٣٢٠) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وهاشم
قالا : حدّثنا لیث قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة .
أنّ معاوية بن حُديج مرّ على أبي ذرّ وهو قائم عند فرس له ، فسأله: ما تعالج من
فرسك هذا؟ : قال : أظنّ أنّ هذا الفرس قد استُجيبَ له دعوة . قال : وما دعاء بهيمة من
البهائم؟ قال: والّذي نفسي بيده، ما من فرسٍ إلاّ وهو يدعو كلَّ سَحَرٍ فيقول: اللهمّ أنت
خولْتَني (٣) عبداً من عبادك، وجعلْتَ رزقي بيده، فاجعَلْني أحبَّ إليه من أهله وماله
وولده(٤) .
+ طريق آخر:
حدثنا یحیی بن سعید عن عبدالحميد بن جعفرقال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن
سوید بن قیس عن معاوية بن حُدیج عن أبي ذرّ قال :
(١) المسند ١٦١/٥. ومسلم ٢٠٩٣/٤ (٢٧٣١)، والبخاري في المفرد ٣٣٢/١ (٦٣٨) من طريق شعبة.
وأبومسعود هو سعید بن إياس الجريري .
(٢) المسند ١٦٢/٥. ومسند الطيالسي ٦٥ (٤٨٠) من طريق شعبة ، وفيه : ... عن منذر الثوري يحدّث عن
أصحابه. ففيه مجهول، ولذا قال البوصيري في الإتحاف ٣٦٨/١٠ (١٠٠٧٥) : رواه أبوداود الطيالسي،
وأبوبكر بن أبي شيبة ، وأبويعلى الموصلي ، وأحمد بن حنبل، ومدار أسانيدهم على التابعي ، ولم يُسَمَّ .
(٣) خوّلْتني : ملْكتّتي .
(٤) المسند ١٦٢/٥. وهو بمعناه ١٧٠/٥ من طريق عبدالحميد بن جعفر عن يزيد عن سويد بن قيس عن
معاوية بن حدیج ، وکلا الإسنادین صحیح : فیزید روی عن سوید وعبدالله بن شماسة ، وسوید روى عن
معاوية ، وابن شماسة روى عن معاوية ، وكلّهم ثقات . ومن طريق يزيد عن سويد عن معاوية أخرجه
النسائي ٢٢٣/٦، وصحّح الحاكم إسناده ٩٢/٢، ١٤٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.
٢٣٦

قال رسول الله : ((إنّه ليس من فرس عربيّ إلاّ يؤذنُ له مع كلِّ فجر يدعو بدعوتین،
يقول : اللهمّ إنّك خولْتَني من خولْتَني من بني آدمَ ، فاجعلْني من أحبّ أهله وماله إليه ، أو
أحبَّ أهله وماله إليه))(١) .
(١٣٢١) الحدیث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال : حدّثنا
حمّاد بن سلمة قال : أخبرني أبوحسين عن أيّوب بن بشير بن كعب العدوي عن رجل من
عَنَزَة أنّه قال لأبي ذرّ حين سُيِّر من الشام :
٤ . قال : إذن أخبرك به إلاّ أن
إنّي أُريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله
يكون سرّاً. قال: قلت له: ليس بسرًّ: هل كان رسول الله ◌َ﴾ يُصافِحُكم إذا لَقيتُموه؟ قال:
ما لقيتُه قطُّ إلاّ صافَحَني. وبعثَ إليَّ يوماً ولستُ في البيت ، فلمّا جئتُ أُخْبِرْتَ برسوله ،
فأتيتُه وهو على سريرٍله ، فالتّزَمني ، فكانت أجودَ وأجود(٢) .
(١٣٢٢) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال:
أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول عن رجل عن أبي ذَرّ قال :
دخل على رسول الله ﴿ رجلٌ يُقال له عَكّاف بن بِشر التميمي، فقال له النبيُّ
: ((يا عَكّاف، هل لك من زوجة؟)) فقال: لا. قال: ((ولا جارية؟)) قال: ولا جارية.
قال: ((وأنت موسر بخير؟)) قال: وأنا مُوسر بخير. قال: ((أنت إذن من إخوان الشياطين ، لو
كُنْتَ من النَّصارى كنتَ من رُهبانهم، إنّ سُنْتَنا النّكاح. شرارُكم عُزّابكم ، وأراذل موتاكم
عُزّابكم . أبالشيطان تَمَرَّسون! ما للشيطان من سلاح أبلغُ في الصالحين من النساء ، إلاّ
المتزوّجون، أولئك المُطَهَّرون المُبَرَّءون من الخَنا . ويحَك يا عكّاف ، إنّهنّ صواحب أيوبَ
وداودَ ويوسف وكُرْسُف)» فقال له بشر بن عطيّة: ومن كُرْسُف يا رسول الله؟ قال: ((رجلٌ
كان يعبدُ الله بساحل من سواحل البحر ثلاثمائة عام، يصومُ النّهارَ ويقوم الليلَ، ثم إنّه كفرَ
بالله العظيم بسبب امرأة عَشِقَها ، وتركَ ما كان عليه من عبادة الله عزّ وجلّ ، ثم استدركَه
اللهُ عزّ وجلّ ببعض ما كان منه ، فتاب عليه . ويحَك يا عَكّاف ، تزوَّجْ ، وإلاّ فأنت من
(١) المسند ١٧٠/٥. وينظر التعليق السابق.
(٢) المسند ١٦٧/٥ ومن طريق حمّاد عن أبي الحسين خالد بن ذكوان في سنن أبي داود ٣٥٤/٤ (٥٢١٤)،
وفيه العَنّزيّ مجهول . وقد ضعّفه الألباني.
٢٣٧

المُذَبَّذَبين)). قال: زوَّجْني يا رسول الله. قال: ((زوَّجْتُك كريمة بنت كلثوم الحميري))(١).
محمد بن راشد ضعيف(٢). والرّواية عن مجهول.
(١٣٢٣) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا يزيد قال](٣):
حدّثنا الوليد بن جميع القرشي قال: حدّثنا أبو الطُّفيل عامر بن واثلة عن خُذيفة بن
أَسيد قال :
قام أبوذرّ فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تحلفوا (٤)، فإنّ الصادق المصدوق حدَّثني: ((أنّ
النّاس يُحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين ، وفوج يمشون ويسعَون ،
وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم ، وتحشرهم إلى النّار)) . فقال قائل منهم : هذان قد
عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: ((يُلقي الله عزّ وجلّ الآفة على الظّهر حتى
لا يبقى ظهر، حتى إنّ الرّجل لتكونُ له الحديقةُ المُعجبة فيعطيها الشارف ذات القَتَب(٥)
فلا يقدر عليها))(٦).
(١٣٢٤) الحدیث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یزید ومحمد بن
يزيد قالا : حدثنا العوام ، قال : عن القاسم بن عوف الشيباني عن رجل قال :
كُنّا قد حَمَلْنا لأبي ذرّ شيئاً نريد أن نُعطيَه إيّاه ، فأتَيْنا الرَّبَذة ، فسألْنا عنه فلم نجده،
(١) المسند ١٦٣/٥. وحكم المؤلّف عليه بضعف إسناده. وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٣/٤ : رواه أحمد، وفيه
راوٍ لم يُسَمّ ، وبقيّة رجاله ثقات. قال البخاري عن حديث عكّاف: لم يقم حديثه . وقال العقيلي: غير
متابع. الضعفاء ٣٥٩/٣ . وقد ذكر ابن حجر في الإصابة ٤٨٨/٢، ٤٨٩ طرق حديث عكّاف - في ترجمته
- وقال: والطرق المذكورة كلّها لا تخلو من ضعف واضطراب. وينظر الآحاد ٩١/٣ (١٤١٠)، وتخريج
المحقق .
(٢) محمد بن راشد، أبويحيى المكحولي، روى له أصحاب السنن. واختلف فيه. بنظر الضعفاء للمؤلّف
٥٨/٣، وتهذيب الكمال ٣٠٥/٦، والتقريب ٥١٥/٢ .
(٣) ما بين المعقوفين أخلّت بها النسخ ، وهي من المصادر.
(٤) في المسند ((لا تختلفوا)).
(٥) الظّهر: ما يحمل عليه. والشارف ذات القَتَب: الناقة ورَحلها .
(٦) المسند ١٦٤/٥. وهو في النسائي ١١٦/٤ من طريق الوليد. وضعّفه الألباني . وأخرج الحديث الحاكم
٣٦٧/٢، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قال الذهبي : صحيح على شرط مسلم ، ولكنه منكر ، وقد
قال ابن حبّان في الوليد: فَحُشَ تفرُّدُه حتى بطل الاحتجاج به. وقال ٥٦٤/٤ صحيح الإسناد إلى الوليد
ولم يخرجاه . قال الذهبي : الوليد قد روى له مسلم متابعة ، واحتجّ به النسائي.
٢٣٨

قيل : استأذنَ في الحجّ فأُذِنَ له، فأتيْناه بالبلدة وهي منى ، فبينا نحن عنده إذ قيل : إنّ
عثمان صلّى أربعاً ، فاشتدّ ذلك على أبي ذرّ وقال قولاً شديداً ، وقال : صلَّيْتُ مع رسول الله
فصلّى ركعتين ، وصلَّيْتُ مع أبي بكر وعمر. ثم قام أبوذرّ فصلّى أربعاً ، فقيل له: عِبْتَ على
أمیر المؤمنین شیئاً ثم صنعته! قال: الخلافُ أشدُّ، إنّ رسول الله خطبنا فقال: «إنّه کائن
بعدي سلطان فلا تُذِلُوه، فمن أراد أن يُذِلَّه فقد خلَعَ رِبْقَةَ الإسلام من عُنُقه ، وليس بمقبول
منه(١) حتى يَسُدَّ ثُلْمَته التي ثَلَمَ وليس بفاعل، ثم يعود فيكون ممن يُعِزّم(٣).
أمرنا رسول الله # ألاّ يغلبونا على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر ،
ونعلُّم الناس السُّنَن(٣) .
(١٣٢٥) الحديث الثامن والثمانون : حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن عبدالله
ابن المؤمّل عن قیس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذرّ:
يقول: ((لا صلاة بعد العصر
أنّه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: سمعتُ رسول الله
حتى تغرب الشمسُ ، ولا بعدَ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ ، إلاّ بمكّة، إلاّ بمكّة))(٤).
ابن المؤمّل ضعيف ، أحاديثه مناكير(٥) .
(١٣٢٦) الحديث التاسع والثمانون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال :
حدّثني أبي قال: حدّثنا حسين المعلّم عن ابن بريدة قال: حدّثني يحيى بن يعمرَ أن أبا الأسود
حدثه عن أبي ذرّ:
أنّه سمع رسول الله ټ﴾ یقول: «لیس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلاّ كفر.
ومن ادّعى ما ليس له فليس منّا وليتبوأ مقعده من النّار. ومن دعا رجلاً بالكفر ، أو قال :
عدوّ الله - وليس كذلك، إلاّ حار(٦) عليه . ولا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسق ولا يرميه بالكفر
(١) في المسند «فليس بمقبول منه توبة)).
(٢) في المجمع «يعزّر)).
(٣) المسند ١٦٥/٥ . قال الهيثمي في المجمع ٢١٩/٥: فيه راوٍ لم يُسَمّ وبقية رواته ثقات.
(٤) المسند ١٦٥/٥، حكم المؤلّف بضعف إسناده. قال ابن حجر في الأطراف ١٨٥/٦ (٨٠٧١): منقطع . وقال
ابن خزيمة بعد أن أخرجه من طريق عبدالله بن المؤمّل المخزومي عن حميد عن مجاهد عن أبي ذرّ
٢٢٦/٤ (٢٧٤٨): أنا أشكّ في سماع مجاهد من أبي ذرّ. وينظر السنن الكبرى ٤٦١/٢ .
(٥) الضعفاء والمتروكون ١٣٧/٢، وتهذيب الكمال ٢٩٨/٤، والتقريب ٣١٧/١.
(٦) حار: رجع .
٢٣٩

إلاّ ارتدت علیه وإن لم یکن صاحبُه كذلك» .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(١٣٢٧) الحديث التسعون : حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا
الأعمش عن المعرور بن سوید عن أبي ذرّ قال :
قال رسول الله تَ هه: ((إنّي لأعرفُ آخرَ أهل النّار خُروجاً من النّار، وآخرَ أهل الجنّة
دخولاً الجنّة : يُؤتى برجلٍ فيقول: نحُّوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها. قال : فيقال: عَمِلْتَ
كذا يوم كذا وكذا ، وعملت كذا يوم كذا وكذا ، فيقول : يا ربّ ، عملْتُ أشياء لم أرَها
هاهنا)) قال: فضحك رسول الله ﴿﴿ حتى بَدَتْ نواجذه، قال: ((فيقال له: فإنّ لك مكان
كلّ سيئة حسنةً)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(١٣٢٨) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
وُهيب قال : حدّثنا عبدالله بن عثمان بن خُثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر:
أنّ أبا ذرًّ حضره الموت وهو بالرّبَذَة ، فبكتِ امرأتُه ، فقال: ما يُبكيك؟ قالت: أبكي أنّه
لا يدَلي بنعشك(٣)، وليس عندي ثوبٌ يَسَعُكِ كَفَناً . قال : لا تبكي ، فإنّي سمعت رسول
الله ﴿ ذات يوم وأنا عندَه في نَفَرٍ يقول: ((ليموّنّ رجلٌ منكم بفلاة من الأرض، يَشْهَدُه
عصابةٌ من المؤمنين)) قال : فكلٌ من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية (٤)
فلم يبق غيري ، قد أصبحْتُ بالفلاة أموت ، فراقبي الطّريق ، فإنّك سوف ترين ما أقول ،
فإنّي والله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْت. قالت: فأنّى: وقد انقطع الحاجَ؟ قال: راقبي الطريق.
فبينا هي كذلك إذ هي بقوم تُخِدُّ بهم رواحلهم كأنّهم الرّخَم(٥) فأقبلَ القومُ حتى وقفوا
(١) المسند ١٦٦/٥ إلى قوله: ((إلا حار عليه)) وباقي الحديث ١٨١/٥.
ورواه مسلم بهذا الإسناد إلى قوله: ((إلا حار عليه)» ٧٩/١ (٦١). وروى أجزاء منه البخاري من طريق
عبدالوارث والد عبدالصمد ٥٣٩/٦ (٣٥٠٨)، ٤٦٤/١٠ (٦٠٤٥).
(٢) المسند ١٧٠/٥. ومسلم ١٧٧/١ (١٩٠) من طريق ابن معاوية - محمد بن خازم - وغيره عن الأعمش.
(٣) في المسند ((بنفسك)).
(٤) في المسند (وفرقة)).
(٥) تَخِدُّ: تسرع. والرّخّم: جمع رخمة ، طائر.
٢٤٠