Indexed OCR Text
Pages 201-220
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة عن سليمان عن يحيى
ابن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذرً أنه قال:
ـ *: ((إذا صُمْتَ من الشّهر ثلاثاً، فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة
قال رسول لله
وخمس عشرة))(١) .
(١٢٥٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسین قال : حدّثنا يزيد
[ابن عطاء عن يزيد] بن أبي زياد عن مجاهد عن رجلٍ عن أبي ذرّ قال :
خرج علينا رسول الله ﴿ فقال: ((أتدرون أيُّ الأعمال أحبّ إلى الله عزّ وجلّ؟)) قال
قائل : الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد. قال: ((أحبُّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ الحبُ
في الله والبُغضُ في الله))(٢).
(١٢٥٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: قال: حدّثنا إسماعيل قال :
حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن رجلٍ من بني عامر قال :
كنتُ كافراً فهداني الله عزّ وجلّ للإسلام، وكنت أعزُبُ عن الماء ومعي أهلي،
فَتُصيبُني الجَنابةُ ، فوقع ذلك في نفسي ، وقد نُعِتَ لي أبوذرٌ، فحَجَجْتُ فدخلتُ مسجد
مِنَّى فعَرَفْتُه بالنَّعتِ ، فإذا شيخ معروق آدم ، عليه حِلّةُ قِطْرِي(٣) ، فذهبتُ حتى قُمتُ إلى
جانبه وهو يُصلّي، فسلّمْتُ عليه فلم يردّ عليّ، ثم صلّى صلاة أتمّها وأحسَنَها وأْوَلَها،
فلمّا فرغ ردّ عليّ، قلت : أنت أبوذرّ؟ قال: إنّ أهلي ليزعُمون ذلك. قلتُ: كنتُ كافراً
فهداني اللهُ عزّ وجلّ للإسلام ، وأهَمَّني ديني ، وكنتُ أعزُبُ عن الماء ومعي أهلي
(١) المسند ١٦٢/٥. وإسناده كسابقه. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ١٣٤/٣ (٧٦١)، والنسائي ٢٢٢/٤،
وصححه ابن خزيمة ٣٠٢/٣ (٢١٢٨). وقال الترمذي: حسن . وذكر أحاديث الباب . وقال الألباني : حسن
صحيح. وصحّحه ابن حبّان ٤١٤/٨ (٣٦٥٥) من طريق يحيى ، وحسّن المحقّق إسناده ، وحسّنه البغوي
في شرح السنة ٣٥٥/٦ (١٨٠٠).
(٢) المسند ١٤٦/٥ . وفي سنن أبي داود عن خالد بن عبدالله عن يزيد بن أبي زياد ١٩٨/٤ (٤٥٩٩) «أفضل
الأعمال الحبّ في الله والبغض في الله)) وضعّف الألباني الحديث: لضعف يزيد بن عطاء ، ويزيد بن
أبي زياد، وجهالة أحد رجاله - الضعيفة ٤٧٦/٣ (١٣١٠)، ٣١٤/٤٢ (١٨٢٣).
(٣) معروق : قليل اللحم والأدم . القطريّ: نوع من البرود ، فيه حمرة .
٢٠١
فتُصيبني الجَنابة ، فوقعَ ذلك في نفسي . فقال : هل تعرف أبا ذرّ؟ قلتُ: نعم . قال: فإنّي
اجتویتُ المدینة(١) فأمر لي رسول الله ټ؛ بذود من إبل وغنم، فكنت أکون فیھا ، فكنت
أعزُب عن الماء ومعي أهلي ، فتُصيبني الجنابة ، فوقع في نفسي أنّي قد هلكْتُ، فقعدْتُ
على بعيرٍ منها ، فانتهيتُ إلى رسول الله ﴿ نصف النّهار وهو جالسٌ في ظلِّ المسجد في
نفر من أصحابه ، فنزلتُ عن البعير ثم قلتُ: يا رسول الله، هلكْتُ. قال: ((وما أهلَكَك))
فحَدَّثْتُه ، فضحك، فدعا إنساناً من أهله، فجاءت جارية سوداء بعُسَّ(٢) من ماء ما هو
بملأنَ ، إنّه لَيَتَخَضْخَضُ ، فاستترتُ بالبعير، فأمرَ رسولُ الله رجلاً من القوم فسَتَرني،
فاغتسلْتُ ثم أتَيْتُه فقال: ((إنّ الصعيدَ الطيِّبَ طهور ما لم تَجِدَ الماء، ولو إلى عشر حِجَج ،
فإذا وجدْتَ الماءَ فأمْسِسْ بَشَرَتك))(٣) .
(١٢۵۵) الحدیث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هاشم قال : حدثنا
المبارك بن فُضالة عن أبي نَعامة قال : حدثني عبدالله بن الصّامت عن أبي ذرّ:
أن رسول الله ﴿ قال: ((يا أبا ذرّ، إنّها ستكون عليكم أئمّة يؤخرون الصلاة ، فإذا
أدركْتُموهم فصلُوا الصلاة لوقتها ، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة)» .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١٢٥٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزاق قال : أخبرنا
معمر عن سعيد الجُريري عن عبدالله بن بريدة الأسلميّ عن أبي الأسود عن أبي ذرّ قال :
(١) اجتوى المكان : لم يوافقه.
(٢) العُسّ: القدح.
(٣) المسند ١٤٦/٥ . وفيه العامريّ الذي لم يُسَمّ. ولكنه سُمّي في كثير من المصادر: عمرو بن بُجدان . وهو في
سنن الترمذي ٢١١/١ (١٢٤) من طريق خالد الحذاء، وسُمّ الرجل، واقتصر على المسند منه فقط. قال
الترمذي: حسن صحيح . وذكر أنه روي عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر لم يُسَمّ . وهو بطوله في أبي
داود ٩٠/١ (٣٣٢) وسُمّي العامريّ، وفي ٩١/١ (٣٣٣) من طريق أيّوب ولم يُسَمّ. واقتصر النسائي ١٧١/١
على المسند منه ، وسمّى المجهول . وصحّحه الحاكم والذهبي ١٧٦/١ من طريق خالد الحذّاء عن أبي
قلابة عن عمرو بن بجدان . وصحّحه ابن حبّان من طريقي خالد الحذاء وأيوب عن أبي قلابة عن عمرو
١٣٥/٤ - ١٤٠ (١٣١١-١٣١٣)، والرواية الأخيرة مقصورة على المسند منه. وصحّحه المحقّق، وأطال
في تخريجه . وصحّحه الشيخ ناصر .
(٤) المسند ١٥٩/٥، ومسلم ٤٤٨/١، ٤٤٩ (٦٤٨) عن أبي نعامة وغيره عن ابن الصامت . وهاشم أبو النضر من
. رجال الشيخين . والمبارك ، من رجال السنن عدا النسائي، لا بأس به ، وهو متابع .
٢٠٢
قال رسول الله ﴿ه: ((إنّ أحسن ما غَيِّرْتُم به هذا الشيبَ الحِنّاءُ والكَتَم))(١).
(١٢٥٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفَّان قال: حدّثنا حمّاد بن
سلمة عن علي بن زيد عن مُطَرِّف قال :
قعدت إلی نفر من قریش ، فجاء رجل فجعل يُصلّي ، یرکمُ ویسجد ، ثم يقوم ، ثم يركع
ويسجدُ لا يقعدُ. فقلتُ: والله ما أرى هذا يدري: ينصرفُ على شَفْع أو على وِتْر. فقالوا:
ألا تقومُ إليه فتقولَ له؟ فقمتُ فقلتُ: يا عبدالله ، ما أراك تدري: تنصرف على شفع أو على
وتر. فقال: ولكنّ الله يدري، سمعتُ رسول الله ◌ِ﴿ه يقول: ((من سَجَدَ لله سجدةً كتبَ
اللهُ له بها حسنة، وحطّ عنه بها خطيئةٌ ، ورفع له بها درجة)) فقلت: من أنت؟ فقال:
أبوذرّ . فرجعتُ إلى أصحابي فقلتُ: جزاكم اللهُ من جُلساءَ شرّاً، أمرْتُموني أن أُعَلِّمَ رجلاً
(٢)
من أصحاب رسول الله
(١٢٥٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال : حدّثنا
عبدالواحد بن زياد قال : حدّثنا الحارث بن حصیرة قال : حدّثنا زيد بن وهب قال :
قال أبوذرّ: لأن أحلفَ عشر مرّات أن ابن صائد هو الدَّجّال أحبُّ إليَّ من أن أحلفَ مرّة
واحدة أنّه ليس به .
قال: وقال: إن رسول الله ﴿ل بعثَني إلى أُمّه فقال: ((سَلْها: كم حَمَلَتْ به؟)) قال
فأتيتُها فسألْتُها: كَم حَمَّلْتِ به؟ قالت: اثني عشر شهراً. قال: ثم أرسلني إليها فقال:
(سَلْها عن صَيحته حين وقع)). فرجعتُ إليها فسألْتُها ، فقالت: صاحَ صَيحة الصبيِ ابنِ
٤ : ((إنّي قد خَبَأْتُ لك خبيئاً)) قال: خبأتَ لي خَطْمَ شاةٍ
شهر . ثم قال له رسول الله
(١) المسند ١٥٠/٥ . وبالإسناد نفسه في سنن أبي داود ٨٥/٤ (٤٢٠٥)، والمعجم الكبير ١٥٣/٢ (١٦٣٨)،
وصحيح ابن حبّان ٢٨٧/١٢ (٥٤٧٤). وصحّحه المحقّق، وذكر أن معمراً سمع عن الجُریري قبل
الاختلاط. وله طرق عن عبدالله بن بريدة في النسائي ١٣٩/٨، وابن ماجة ١١٦٩/٢ (٣٦٢٢)، والترمذي
٣٠٠/٩، ٣٠١ (٣٦٨١، ٣٦٨٢).
والگتّم : نبات أحمر ، یصبغ به .
(٢) المسند ١٤٨/٥. وذكر الهيثمي في المجمع بعض الروايات وقال: وبعضها رجاله رجال الصحيح ٢٥١/٢ .
وفي تلخيص الحبير ٥١٦/٢ قال ابن حجر: وعلي بن زيد ضعيف. قال: ولكن رواه أحمد والبيهقي من
طريق الأحنف بن قيس نحوه. وهذه الطريق في المسند ١٦٤/٥ بإسناد صحيح. وفي الترغيب ٣٢٦/١
(٢٥٥٧) : وهو بمجموع طرقه حسن أو صحيح .
٢٠٣
عفراءَ والدُّخان . قال: فأراد أن يقول: والدُّخان ، فلم يستطع ، فقال الدّخّ الدّخّ . فقال رسول
اللـه ﴿: ((أُخْسَأ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَك))(١).
وخطم الشاة : خطامها . والعفراء : البيضاء .
والمعنى : أضمرتَ في نفسك ذلك .
(١٢٥٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
شُعبة قال : أخبرني حُميد بن هلال سمع عبدالله بن الصّامت عن أبي ذرّ قال :
قال رسول الله ﴾: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرَّحل: المرأةُ،
والحمارُ، والكلبُ الأسود)». قلت: ما بالُ الأسود من الأحمر؟ قال: ابن أخي ، سألتُ
رسول الله ﴿ كما سألْتَني، فقال: «الكلبُ الأسودُ شيطان)».
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(١٢٦٠) الحديث الثالث والعشرون،: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مرحوم، قال:
حدّثني أبو عمران الجَوني عن عبدالله بن الصّامت عن أبي ذرّ قال :
٤ حِماراً وأردَفَني خلفَه ، وقال: ((يا أبا ذرّ ، إِنْ(٣) أصابَ الناسَ
رکب رسولُ الله
جوعٌ شديد لا تستطيع أن تقومَ من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟)) قلتُ : اللهُ ورسوله
أعلم . فقال: ((تَعَقَّفْ.
يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إنْ أصابَ الناسَ موتٌ شديد ، يكون البيت فيه بالعبد - يعني القبر -
كيف تصنعُ؟)) قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبر .
يا أبا ذرّ. أرأيتَ إن قتلَ النّاسُ بعضُهم بعضاً حتى تغرقَ حجارةُ الزّيت (٤) من الدّماء ،
(١) المسند ١٤٨/٥. وشرح مشكل الآثار ٢٨٨/٧، ٢٨٩ (٢٨٥٩، ٢٨٦٠). قال الهيثمي ٥/٨ : رجاله رجال
الصحيح ، غير الحارث بن حصيرة ، وهو ثقة .
والحارث صدوق يخطىء، رمي بالرفض. التقريب ٩٧/١. قال العقيلي - الضعفاء ٢٧١/١ في ترجمة
الحارث : ولا یتابع الحارث علی هذا ، وله غیر حدیث منکر. ثم أشار إلی أن أصل حدیث («الدجّال» في
الصحيحين .
(٢) المسند ١٤٩/٥، ومسلم ٣٦٥/١ من طرق عن شعبة وغيره عن حُميد بن هلال.
(٣) في المسند «أرأيت إن ... )).
(٤) فسّرها ابن حبّان: موضع بالمدينة .
٢٠٤
كيف تصنع؟)) قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: ((اقْعُدْ في بيتك، وأَغْلِقِ عليك بابَك)) قلتُ:
فإن لم أُتْرَكْ. قال: ((فَأَتِ من أنت منهم فكن فيهم» قلت. فأخذ سلاحي؟ قال :((إذن
تشاركَهم فيما هم فيه . ولكن إن خشيتَ أن يروعَك شعاعُ السيف ، فَأَلْقِ طرفَ ردائك على
وجهك کي یبوء بائمه وإثمك»(١) .
(١٢٦١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالعزيز بن
عبدالصمد قال : حدّثنا أبوعمران الجَوني عن عبدالله بن الصّامت عن أبي ذرّ:
أن رسول الله ﴿ قال: ((يا أبا ذرًّ، إذا طبخْتَ فأكثِرِ المَرَق، وتعاهدْ جيرانَك. أو
اقْسِم بين جيرانك)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(١٢٦٢) الحديث الخامس والعشرون: وبالإسناد عن أبي ذرّ قال :
قلتُ: يا رسولَ الله، ما آنيةُ الحوض؟ قال: ((والذي نفسي بيده، لأنيتُه أكثرُ من عدد
نجوم السماء وكواكبها في الليلة المُظلمة المُصْحِية. آنيةُ الجنّة من شرب منها لا يظمأ آخرَ
ما عليه، يَشخُبُ(٣) فيه ميزابان من الجنّة ، من شَرِبَ منه لم يظمأُ ، عَرضُه مثلُ طوله ، ما
بين عمّان إلى أيلةَ . ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١٢٦٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمّد بن فضيل
قال : حدّثني فُلَيت العامريّ عن جَسرة العامريّة عن أبي ذرٍّ قال :
صلّى رسول الله ليلةً فقرأ آية حتى أصبح، يركع بها ، ويسجد بها: ﴿إِنْ تُعَذِّبُهم فإنّهم
عِبادُك وإنْ تَغْفِرْ لهم فإِنّكَ أنتَ العزيزُ الحَكيم﴾ [المائدة: ١١٨] فلما أصبح قلتُ: يا رسول
الله ، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحتَ، ترکعُ بها ، وتسجدُ بها . قال: «إنّي سألتُ ربّي
(١) المسند ١٤٩/٥. ورجاله رجال الصحيح. وقد صحّحه ابن حبان ٧٩/١٥ (٦٦٨٥)، ووافقه المحقّق. وينظر
المستدرك ١٥٦/٢، ٤٢٣/٤.
(٢) المسند ١٤٩/٥، ومسلم ٢٠٢٥/٤ (٢٦٢٥). وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ٦١/١ (١١٤) بهذا
الإسناد .
(٣) يشخب : يسيل .
(٤) المسند ١٤٩/٥، ومسلم ١٧٩٨/٤ (٢٣٠٠).
٢٠٥
عزّ وجلّ الشّفاعة لأُمَّتي فأعطانيها ، وهي نائلةٌ إن شاء الله لمن لا يُشرك بالله شيئاً))(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا قُدامَة بن عبدالله قال: حدثتني جَسرة
بنت دَجاجة أنها انطلقت معتمرةً ، فانتهتْ إلى الرَّبَذة ، فسمعْتُ أبا ذرّ يقول :
قام رسول الله {﴿ ليلة من الليالي في صلاة العشاء فصلّى بالقوم، ثم تخلّفَ أصحابٌ
له يُصلّون، فلمّا رأى قيامَهم وتخلُّفَهم انصرفَ إلى رحله ، فلما رأى القومَ قد أخلَوا المكانَ
رجع إلى مكانه فصلّى ، فجئتُ فقُمْتُ خلفَه ، فأومأ إليَّ بيمينه ، فقمتُ عن يمينه ، ثم جاء
ابن مسعود فقام خلفي وخلفه ، فأومأ إليه بشماله فقام عن شماله ، فقُمْنا ثلاثتنا ، يُصلّي
كلُّ رجل منّا بنفسه ، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو، وقام بآية من القرآن يُردِّدها حتى
صلّى الغداة ، فلمّا أصبحْنا أومأتُ إلى عبدالله بن مسعود: أن سَلْه: ما أراد إلى ما صنعَ
البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده: لا أسألُه عن شيء حتى يُحْدِثَ إليَّ. فقلتُ: بأبي وأُمِّي،
قمتَ بآية من القرآن ومعك القرآنُ، لو فعل هذا بعضُنا وَجَدْنا عليه! قال: ((دعوتُ لأمّتي)).
قلتُ : فماذا أُجِبْتَ؟ أو: ماذا رُدَّ عليك؟ قال: ((أُحِبْتُ بالّذي لو اطّلَعَ عليه كثير منهم طلعةً
تركوا الصلاة)) قلت: ((أفلا أُبَشِّرُ النّاس؟ قال: ((بلى)). فانطلقت مُعْنِقاً(٢) قريباً من قذفة
بحجر، فقال عمر: يا رسول الله ، إنّك إنْ تَبعثْ إلى النّاس بهذا يكسلوا عن العبادة.
فناداه: أن ارجع ، فرجع . وتلك الآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبُهم فإنَّهُم عِبادُك وإنْ تَغْفِرْ لهم فإنَّكَ أنتَ
العزيز الحكيم﴾(٣) .
(١٢٦٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا
هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مُراوح عن أبي ذرِّ قال :
قلتُ: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضل؟ قال : ((إيمانٌ بالله ، وجهادٌ في سبيله)) قال :
(١) المسند ١٤٩/٥. ومحمد بن فضيل من رجال الشيخين. وجَسْرة العامرية تابعيّة ثقة. أما فُلَيت العامري،
ويقال أفلت ، فهو صالح الحديث ، مقبول. واختلف فيه: هل هو وقدامة بن عبدالله الآتي في الحديث
التالي واحد، أو اثنان؟ إلى الأوّل مال ابن حجر، وإلى الثاني المزّي. ينظر التقريب ٤٨٥/٢ ، وتهذيب
الكمال ٢٨١/١، ١١٠/٦، ٥٢٣/٨.
(٢) مُعْنق: مُسرع .
(٣) المسند ١٧٠/٥. وأخرجه مختصراً النسائي ١٧٧/٢، وابن ماجة ٤٢٩/١ (١٣٥٠)، والحاكم ١٤٢/١
وصحّحه ، ووافقه الذهبي ، كلّهم عن يحيى بن سعيد عن قدامة .
٢٠٦
قلتُ: فأيُّ الرَّقاب أفضل؟ قال: ((أنّفسُها عند أهلها، وأغلاها ثمناً)) قال: قلت : فإن لم
أجدْ؟ قال: ((تُعينُ صانعاً، أو تصنع لأخرق(١)) قلت: فإن لم أستطع؟ قال: ((كُفّ أذاك عن
النّاس ، فإنّها صدقة تَصَدَّقُ بها عن نفسك)) .
أخرجاه(٢) .
(١٢٦٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق
قال: قال عبدالله : حدَّثني يونس عن الزهريّ قال: سمعْتُ أبا الأحوص مولى لبني ليث
يحدّثُنا في مجلس ابن المسيّب وابن المسيّب جالس - أنّه سمع أبا ذرًّ يقول:
* : ((لا يزال اللهُ عزّ وجلّ مُقْبِلاً على العبدِ في صلاته ما لم يلتفت ،
قال رسول الله
فإذا صرف وجهه انصرف عنه))(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال : حدثنا ابنُ وهب قال : أخبرني یونس عن ابن
شهاب قال : سمعت أبا الأحوص مولى بني ليث يحدّثنا في مجلس ابن المسيّب - وابن
المسّيب جالس - أنّه سمع أبا ذرً يقول :
قال: ((إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فإنّ الرّحمة تُواجِهُه، فلا يُحَرّكِ
إنّ رسول الله
الحصى)) أو ((لا يَمَسَّ الحصى)» (٤).
(١) الأخرق: من لا يحسن العمل.
(٢) المسند ١٥٠/٥. والبخاري ١٤٨/٥ (٢٥١٨)، ومسلم ٨٩/١ (٨٤)، كلاهما من طريق هشام بن عروة به .
(٣) المسند ١٧٢/٥. ورجاله ثقات غير أبي الأحوص مولى بني ليث. قال ابن حجر: لم يرو عنه غير الزهريّ،
مقبول . التقريب ٦٩٢/٢ . ووثقه ابن حبّان - تهذيب الكمال ٢٢٧/٨.
وقد أخرج الحديث من طريق عبدالله - ابن المبارك - النسائي ٨/٣، والطحاوي في شرح مشكل الآثار
٦١/٤ (١٤٢٨)، وصحَّحه المحقّق، وحسن إسناده. وأخرجه أبوداود ٢٣٩/١ (٩٠٩) من طريق يونس، وبه
صحّحه ابن خزيمة ٢٤٤/١ (٤٨٢)، والحاكم ٢٣٦/١، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه،
وأبوالأحوص هذا مولی بني اللیث ، تابعي من أهل المدينة ، وثقه الزهري ، وروی عنه ، وجرت بینه وبین
سعد بن إبراهيم مناظرة في معناه . ووافقه الذهبي . وضعّف الألباني إسناده.
(٤) المسند ١٥٠/٥ . وفي إسناده أبوالأحوص، المتقدّم. والحديث في السنن من طريق ابن شهاب الزهري :
أبوداود ٢٤٩/١ (٩٤٥)، والنسائي ٦/٣، وابن ماجة ٣٢٨/١ (١٠٢٧)، والترمذي ٢١٩/٢ (٣٧٩)،
وحسّنه، وذكر أحاديث الباب، وصحّحه ابن خزيمة ٥٩/٢ (٩١٣، ٩١٤)، وابن حبان ٤٩/٦، ٥٠
(٢٢٧٣، ٢٢٧٤). ومال الألباني إلى تضعيف إسناده. وينظر إتحاف المهرة ٤٤٣/٢، ٤٤٤ .
٢٠٧
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالرزّاق قال : أخبرنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن عيسى
عن عبد الرحمن (١) عن أبي ذرّ قال :
سألت النبيّ {8 عن كلّ شيء، حتى سألتُه عن مسح الحصى ، فقال: ((واحدةً، أو
دعْ))(٢) .
(١٢٦٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان عن الأعمش
عن إبراهیم التّیمي عن أبيه عن أبي ذرّ قال :
سألتُ رسول الله ◌َ﴿هُ: أيّ مسجد وُضعَ في الأرض أوّلُ؟ قال: ((المسجدُ الحرام)».
قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: ((المسجد الأقصى)) قلت: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنة)) قلتُ: ثمّ
أيّ: قال : ((ثم حيثما أدركْتَ الصلاة فصَلٌ ، فكلُّها مسجد».
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
(١٢٦٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُريري عن
أبي السّلِيل عن نعيم بن قَعْنَب الرِّياحي قال:
أتيتُ أبا ذرّ فلم أجده ، ورأيتُ المرأة فسألتُها ، فقالت: هو ذاك في ضيعة له ، فجاء
يقود - أو جاء يسوق - بعيرين ، قاطراً أحدهما في عَجُز صاحبه ، في عُنقِ كلِّ واحدٍ منهما
قربة ، فوضع القربتين ، قلت: يا أبا ذرّ، ما كان أحدٌ من النّاس أحبَّ إليّ أن ألقاه منك ، ولا
أبغضَ إليّ أن ألقاه منك. قال: للّهِ أبوك، وما يجمع هذا؟ قال: قلت : إنّي كنتُ وأدتُ في
الجاهلية ، فكنتُ أرجو من لقائك أن تُخْبِرَني أنّ لي توبةً ومخرجاً ، وكنتُ أخشى من لقائك
(١) ابن أبي ليلى، محمد بن عبدالرحمن . وعيسى هو ابن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وعبدالرحمن أبوه.
(٢) المسند ١٦٣/٥. وفي إسناده ابن أبي ليلى، صدوق. سيء الحُفظ. وقد صحّحه ابن خزيمة ٦٠/٢
(٩١٦)، وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦٢/٤ (١٤٢٩) عن سفيان، عن محمد بن عبدالرحمن بن
أبي ليلى، عن عبدالله بن عيسى بن عبدالله ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذرَ. ومال الألباني إلى
تضعيف إسناده لسوء حفظ ابن أبي ليلى . ولكن للحديث رواية صحيحة عند أبي داود الطيالسي ٦٤/١
(٤٧٠) عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذرّ. وله شاهد في الصحيحين، عن
معيقيب - الجمع ٣٩٣/١ (٦٣٤).
(٣) المسند ١٥٠/٥. والبخاري ٤٠٧/٦ (٣٣٦٦)، ومسلم ٣٧٠/١ (٥٢٠) من طريق الأعمش.
٢٠٨
أن تُخْبِرَني أن لا توبة لي . قال : أفي الجاهليّة؟ قلت: نعم. قال: عفا الله عمّا سلف.
ثم عاج برأسه إلى المرأة فأمر لي بطعام ، فالتوت علیه ، ثم أمرها فالتوت علیه ، حتى
ارتفعت أصواتُهما ، قال: إيهاً ، دعينا عنك ، فإنّكن لا تَعدون ما قال لنا فيكنّ رسول الله
}؟ قال: ((المرأة ضِلَعٌ ، فإن ذهبتَ تُقَوِّمُها
. قلت : وما قال لكم فيهنّ رسول الله
تكسِرْها ، وإن تَدَعْها ففيها أوَدٌ وبٌلْغة (١)). فولَّت فجاءت بثريدة كأنّها قطاة، فقال: كُلْ، ولا
أَهُولَنّك، إنّي صائم . ثم قام يُصلّي، فجعل يُهَذِّبُ الرُّكوع ويُخَفِّفُه، ورآيْتُه يتحرّى أن أشبعَ
أو أُقارب، ثم جاء فوضعَ يدَه معي، فقلتُ: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! فقال: مالك؟ فقلت:
من كنتُ أخشى من النّاس أن يَكْذِبَني فما كنتُ أخشى أن تَكْذِبَني. فقال: للّه أبوك ، إِنْ
كذبتُك كذبة منذ لقيتني. فقلتُ: ألم تُخْبِرْني أنّك صائم ثم أراك تأكل؟ قال: بلى، إنّي
صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر فوجب لي أجرُه، وحلّ لي الطعامُ معك(٢).
(١٢٦٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:
حدّثنا شعبة ، قال علي بن مُدْرك أخبرني قال: سمعْتُ أبازرعة يحدّث عن خَرَشَة بن الحُرِّ
عن أبي ذرّ قال :
: ((ثلاثةٌ لا يكلِّمُهم اللهُ ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا یزكّیھم ،
قال رسول الله
ولهم عذاب أليم)) قلت: يا رسول الله، من هم؟ خَسِروا وخابوا . قال : فأعاده رسول الله
ثلاث مرّات ، قال: ((المُسْبِلُ ، والمُنْفِقُ سلعته بالحلف الكاذب ، والمنّان)».
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالملك بن عمرو قال : حدّثنا سفيان عن منصور عن
ربعيِ بن حِراش عن أبي ذرّ
عن النبي ﴿: ((إنّ الله عزّ وجلٌ يُحِبُّ ثلاثة ويُبغض ثلاثة: يُبغض الشيخ الزّاني،
(١) الأود: العوج. والبلغة: ما يكتفى به ويتبلّغ به من الطعام وغيره .
(٢) المسند ١٥٠/٥ . ورواه النسائي في الكبرى (التحفة ١٨٨/٩). وهو من طريق الجريري عن أبي العلاء بن
عبدالله بن نعيم في الأدب المفرد ٣٩٦/١ (٧٤٧)، وحسن الشيخ الألباني إسناده.
ونعيم بن قعنب ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. التقريب ٦٢٦/٢. وسائر رجاله رجال الصحيح.
(٣) المسند ١٤٨/٥، ومسلم ١٠٢/١ (١٠٦) عن شعبة، ومن طرق أخرى. وعفّان من رجال الشيخين.
٢٠٩
والفقير المختال ، والمکثر البخيل . ويُحِبُّ ثلاثة : رجلٌ کان في کتیبةٍ ، فکرّ یحمیھم حتى
قُتِل أو فتح اللهُ عليه ، ورجلٌ كان في قومٍ فأدلجوا فنزلوا من آخر الليل ، وكان النومُ أحبُّ
إليهم ممّا يُعْدَّل به ، وقام يتلو آياتي ويتملَّقُني ، ورجل كان في قوم ، فأتاهم رجلٌ يسألُهم
بقرابة بينه وبينهم، فبَخِلوا عنه، وخلف بأعقابهم حيث لا يراه إلاّ اللهُ ومن أعطاه(١)).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُريري عن أبي العلاء بن الشُّخِير عن ابن
الأحمس قال :
٤ . فقال : أما
لقيتُ أبا ذرّ فقلتُ: بَلَغَني عنك أنّك تُحَدِّثُ حديثاً عن رسول الله
* بعدما سمِعْتُه منه ، فما الذي بلَغك عنّي؟ قلت :
إنه لا تخالني أكذب على رسول الله
بلَّغَني أنّك تقول: ((ثلاثةٌ يُحِبُّهم اللهُ وثلاثةٌ يشنؤهم اللهُ عزّ وجلَ)) قال: قُلْتُهُ وسَمِعْتُه.
قلتُ: فمن هؤلاء الذين يُحبهم الله؟ قال : الرجل يلقى العدوَّ في فئة ، فيَنْصِبُ لهم
نحره حتى يُقتلَ أو يُفتحَ لأصحابه ، والقوم يسافرون فيطول سُراهم، حتى يُحِبُّوا أن يَمَسُّوا
الأرضَ ، فينزلون ، فيَتَتَحِّى أحدُهم فيُصلّي حتى يوقظَهم لرحيلهم . والرّجل يكون له الجارُ
يؤذيه جوارُه، فيصبرُ على أذاه حتى يفرِّقَ بينهما موتٌ أو ظَعْن)) .
قلت: ومن هؤلاء الذين يشنؤهم؟ قال: ((التّاجر الحلاّف، أو قال: البائع الحلاّف.
والفقير المختال . والبخيل المنّان(٢).
(١٢٦٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن إسحق قال :
أخبرنا ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي عن أبي ذرّ قال :
(١) المسند ١٥٣/٥ . ورواه أيضاً قبله عن محمد بن جعفر عن شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن زيد بن
ظبيان رفعه إلى أبي ذرّ. فجعل بين ربعي وبين أبي ذرّ زيداً. ومن هذه الطريق الثانية أخرجه الترمذي
٦٠١/٤ (٢٥٦٨) وصحّحه، والنسائي ٢٠٧/٣، و٨٤/٥، وصحّحه الحاكم والذهبي ٤١٦/١ ، وابن حبّان
١٣٧/٨، ١٣٨ (٣٣٤٩، ٣٣٥٠). وضعفه الألباني.
(٢) المسند ١٥١/٤. ورجاله رجال الصحيح غير أبي الأحمس، لم يذكر فيه جرح ولا تعديل. الجرح ٣١٥/٩،
والتعجيل ٥٣٠ . وأخرج الحديث الطحاوي في شرح المشكل ٢١٣/٧، ٢١٤ (٢٧٨٢، ٢٧٨٣) من طريق
الجريري . وللحديث طريق آخر صحيح: عن الأسود بن شيبان عن أبي العلاء عن مطرّف بن عبدالله.
المسند ١٧٦/٥. والطحاوي ٢١٤/٧ (٢٧٨٤)، وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، ومحقّق
شرح المشكل .
٢١٠
قال رسول الله :﴿ه: ((أيُّما رجلٍ كشف سِتراً فأدخلَ بصرَه من قَبلِ أن يؤذن له فقد
أتى حدّاً لا يَحِلُّ أن يأتيَه، ولو أنّ رجلاً فقاً عينه لهُدِرَتْ. ولو أنّ رجلاً مرَّ على باب لا سِتَرَ
عليه فرأى عورةً أهله فلا خطيئة عليه ، إنّما الخطيئة على أهل البيت))(١).
(١٢٧٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا مكّ بن إبراهيم قال:
حدّثنا عُبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن ابن عمِّ لأبي ذرّ عن أبي ذرًّ قال :
قال رسول الله تَ﴾: ((من شَرِبَ الخمرَ لم يقبلِ اللهُ له صلاةٌ أربعين ليلةً ، فإنْ تابَ
تاب الله عليه ، فإن عاد كان مثل ذلك)) فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال رسول الله
((فإن عاد كان حتماً على الله أن يسقيه من طينة الخبال)» قالوا : يا رسول الله ، وما
طينة الخَبال؟ قال: ((عُصارة أهل النار))(٢) .
(١٢٧١) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان.
قال: حدّثني رشدين عن سالم بن غَيلان التُّجِيبي حدّثه أن سليمان بن أبي عثمان
حدّثه عن حاتم بن أبي عديّ - أو عديّ بن حاتم - الحِمصّي عن أبي ذرّ قال :
قلت لرسول الله: ﴿ *: ((إنّي أُريد أن أبيتَ عندك الليلة فأُصلَّ بصلاتك. قال: ((لا
تستطيع صلاتي)) فقام رسول الله ﴿ يغتسل ، فسُتِرَ بثوب وأنا مُحَوّل ، فاغتسل، ثم
فعَلْتُ مثل ذلك ، ثم قام يُصلّ وقُمْتُ معه ، حتى جعلْتُ أضربُ برأسي الجُدُرات من طول
صلاته ، ثم أتاه بلال للصلاة فقال : ((إنك(٣) يا بلالُ لَتُؤَذِّنُ إذا كان الصُّبحُ ساطعاً في
السّماء، وليس ذلك الصبح ، إنما الصُّبحُ هكذا معترضاً)). ثم دعا بسَحور فتسحَّر (٤).
(١) المسند ١٨١/٥. وفيه عبدالله بن لهيعة، وفيه كلام. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الترمذي ٦٠/٥ (٢٧٠٧)
وقال : وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة . وقال: هذا حديث غريب ، لا نعرف مثل هذا إلاّ من حديث
ابن لهيعة . وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة ، فيه ضعف ٤٦/٨،٢٩٨/٦ . ومثله في
الترغيب ٤٢٨/٣ (٤٠٢٢) . وضعفه الألباني .
(٢) المسند ١٧١/٥ . وفيه رجل لم يُسمّ. وشهر وعُبيدالله ليسا قويين. ينظر مجمع الزوائد ٧١/٥ . وروى
الترمذي ٢٥٧/٤ (١٨٦٣) مثله عن ابن عمر، وحسّنه، وكذلك البغوي في شرح السنة ٣٥٧/١١ (٣٠١٦).
ورواه ابن ماجة ١١٢٠/٢ (٣٣٧٧) عن ابن عمرو، وصحّح الحاكم والذهبي ١٤٦/٤ حديث ابن عمرو.
(٣) في المسند ((فقال: أفعلْت؟ قال: نعم . قال : إنكّ)).
(٤) المسند ١٧١/٥ . وإسناده ضعيف . فرشدين بن سعد ضعيف . وسليمان بن أبي عثمان ، وحاتم بن عديّ ، أو عديّ
ابن حاتم مجهولان. وذكر الحديث البوصيري في الإتحاف ٤٣٨/٣ (٣٠٥٨، ٣٠٥٩) وقال: رواه أبويعلى وأحمد
ابن حنبل ، ومدار إسنادیهما على سليمان ، وهو مجهول. وفي حاتم أو عديّ ينظر التعجيل ٢٨٥.
٢١١
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن سالم بن غَيلان
عن سليمان بن أبي عثمان عن عديّ بن حاتم الحمصيّ عن أبي ذرّ
عن النبيّ ◌َ﴿ قال لبلال: ((يا بلالُ، أنت تؤذِّن إذا كان الصبح ساطعاً في السماء،
وليس ذلك بالصبح ، إنّما الصُّبْحُ هكذا معترضاً)) ثم دعاه بسَحوره. وكان يقول: ((لا تزالُ
أُمَّتي بخير ما أخِّروا السّحور وعجّلوا الفطر))(١) .
(١٢٧٢) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أسود قال: حدّثنا
إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورِّق العِجليّ قال :
قال رسول الله تَله: ((أرى ما لا تَرَون، وأسمعُ ما لا تسمعون. أَطَّتِ السّماءِ(٢) ، وحُقَّ
لها أن تَبِطَّ ، ما فيها موضع أربع(٣) إلاّ عليه مَلَكَ ساجد. لو علمتم ما أعلمُ لضَحِكْتم قليلاً
ولبَكَيْتُم كثيراً ، ولا تلذَّذْتم بالنّساء على الفُرُشات، ولخرَجْتُم على - أو إلى - الصُّعُدات
تجأرون إلى الله عزّ وجلّ)).
فقال أبوذر: لَوَدَدْتُ أنّي شجرة تُعْضَدُ(٤).
(١٢٧٣) الحديث السادس والثلاثون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال:
حدّثنا أبو عامر الخزّاز عن أبي عمران الجوني عن عبدالله(٥) بن الصّامت عن أبي ذرّ
* أنّه قال: ((لا تَحْقِرَنّ من معروفٍ شيئاً، فإن لم تَجِدْ فالْقَ أخاك بوجه
عن النبي
طلق)» .
انفرد بإخراجه مسلم(٦) .
(١) المسند ١٧٢/٥ . وإسناده كسابقه، ففيه مع سليمان وعديّ ابنُ لهيعة، وهو ضعيف.
(٢) أطّ الشيءُ : أخرج صوتاً .
(٣) في المسند ((أربع أصابع)).
(٤) المسند ١٧٣/٥ . ومن طريق إسرائيل في الترمذي ٤٨١/٤ (٢٣١٢) وقال: حسن غريب. وابن ماجة
٤٠٢/٢ (٤١٩٠)، والطحاوي ١٦٨/٣ (١١٣٥)، وحسن محقق المشكل لغيره، لأن إبراهيم صدوق فيه
لين. وحسّن الحديث الألباني. وذكره في الصحيحة ٢٩٩/٤ (١٧٢٢). وأورد البوصيري في الإتحاف
٤٨٧/٩ (٩٤٢٦) قول أبي ذرّ ((لوددت .. )) عن مسدّد، وقال: رجاله ثقات.
(٥) في الأصول ((عبادة)) وهو وهم.
(٦) المسند ١٧٣/٥، ومسلم ٢٠٢٦/٤ (٢٦٢٦) من طريق أبي عامر. وروح من رجال الشيخين .
٢١٢
عـ
(١٢٧٤) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وهب بن جرير قال :
حدّثنا أبي قال: سمعْتُ حرملة يحدّث عن عبدالرحمن بن شماسة عن أبي بَصرة عن
أبي ذرّ قال :
قال رسول اللـه ◌َ﴿هُ: ((إنّكم ستفتحون مصر، وهي أرض يُسَمّى فيها القيراطُ ، فإذا
فَتَحْتُموها فأحسنوا إلى أهلها ، فإنّ لهم ذِمَّةً ورحِماً ، أو قال: ذِمّة وصِهْراً ، . فإذا رأیت رجلین
يختصمان في موضع لَبِنةٍ فاخرج منها)» .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
وقوله : ((فإنّ لهم ذمّة ورحماً)) قولان: أنّ هاجر أمّ إسماعيل كانت قبطيّة . والثّاني : أن
مارية أمّ إبراهيم كانت قبطيّة .
وقوله: ((إذا رأيتَ رجلين يختصمان في موضع لبنة)) يشير إلى كثرة النّاس وازدحامهم(٢).
(١٢٧٥) الحدیث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود ،
قال: حدّثنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان قال : حدّثني أبي عن مكحول أن عمر بن نُعَیم
حدّثہ أن أبا ذرّ حدّثهم :
* يقول: ((إن الله عزّ وجلّ يقبلُ عبده(٣)، أو: يغفر لعبده ما لم
أن رسول الله
يقع الحجاب)) قيل: وما وقوع الحجاب؟ قال: ((تخرج النّفسُ وهي مُشركة)) (٤).
(١٢٧٦) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا شعبة عن حُميد بن هلال عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذرّ
(١) المسند ١٧٣/٥، ومسلم ١٩٧٠/٤ (٢٥٤٣).
(٢) ينظر كشف المشكل ٣٧٤/١، وشرح النووي ٣٣١/١٥.
(٣) كذا في الأصول . وفي المسند ((يقبل توبة عبده).
(٤) المسند ١٧٤/٥ . وبعده عن عمر بن نُعيم عن أسامة بن سلمان عن أبي ذرّ. ويبدو أنّه الصواب ، أو أن في
هذا انقطاعاً، لأن ابن حجر ذكر في التعجيل ٣٠٦ ، عمر بن نعيم ، شامي، عن أسامة بن سليمان ، وعنه
مکحول . وفي ٢٧ ذکر أسامة بن سلمان ، روی عن أبي ذرّ، وروى عنه عمر بن نعیم . وذکرهما ابن حبّان
في الثقات .
ورواه ابن حبّان ١٩٣/٢، ٣٩٤ (٦٢٦، ٦٢٧) من طريق ابن ثوبان. وضعّف المحقّق إسناده لجهالة حال عمر
وشيخه أسامة. ومع ذلك صحّحه الحاكم ٢٥٧/٤ ، ووافقه الذهبي . وقال الهيثمي ٢٠١/١٠ : وفيه عبدالرحمن
بن ثابت بن ثوبان، وقد وثّقه جماعة ، وضعّفه آخرون! ففي إسناده جهالة وضعف وانقطاع .
٢١٣
عن النبيّ ◌َ﴾ أنّه قال: ((إن ناساً من أُمّتِي سِيماهم التَّحليقُ، يقرءون القرآن لا يُجاوِزُ
حلوقَهم ، يَمرُقون من الدّين كما يَمرُقُ السَّهمُ من الرِّمِيّة، هم شَرُّ الخَلْق والخليقة)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(١٢٧٧) الحدیث الأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال:
حدّثني سعيد عن أبيه عن عبدالله بن وديعة عن أبي ذرّ
عن النبيّ ﴿ قال: ((من اغتسل أو تطهِّرَ، فأحسنَ الطُّهور، ولبِسَ من أحسن ثيابه،
ومسُّ ما كتب الله له من طيب أو دُهنِ أهلِه ، ثم أتی الجمعةَ ، فلم يَلْغُ ، ولم یفرِّق بین
اثنين ، غفرَ الله له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى»(٢) .
(١٢٧٨) الحدیث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا و کیع قال : حدّثنا
إسرائيل عن جابر بن ثابت بن سعد - أو سعيد - عن أبي ذرّ:
أن النبيّ ﴿ رجمَ امرأةً، فأمرَني أن أُحِفِرَ لها، فَحَفَّرْتُ لها إلى سُرَّتي(٣).
(١٢٧٩) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا
المسعودي قال: أنبأني أبوعمر الدّمشقي عن عُبيد بن الخَشْخاش عن أبي ذرّ قال:
أتيتُ النبيَّ ◌َ﴿هُ وهو في المسجد، فجلسْتُ، فقال: ((يا أباذرًّ، هل صلَّيْتَ؟ قلت: لا.
قال : ((قم فصَلِ)) فقمتُ فصلّيْتُ ثم جلستُ ، فقال: ((يا أبا ذرّ، تعوّد بالله من شرّ شیاطین
(١) المسند ١٧٦/٥، ومسلم ٧٥٠/٢ (١٠٦٧) من طريق حُميد. ومَن تحته من رجال الشيخين.
(٢) المسند ١٧٧/٥ . ورجاله ثقات. وهو في سنن ابن ماجة ٣٤٩/١ (١٠٩٧) قال البوصيري : إسناده صحيح،
ورجاله ثقات. وصحّحه ابن خزيمة ١٥٧،١٣١/٢ (١٨١٢،١٧٦٤): وصحَّحه الحاكم ٢٩٠/١ على شرط
مسلم ، ووافقه الذهبي . واعترض البوصيري في الإتحاف ١٢/٣ (٢١٢٦) بأن مسلماً لم يخرج لابن
وديعة شيئاً . وهو كما قال ، فقد أخرج له البخاري - التهذيب ٣١٤/٤ ، والجمع بين رجال الصحيحين
٢٦٧/١ . ومحمد بن عجلان روى له مسلم وأصحاب السنن والبخاري تعليقاً .
والحديث أخرجه البخاري ٣٧٠/٢ (٨٨٣) عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة
عن سلمان . قال ابن حجر: أما ابن عجلان فهو دون ابن أبي ذئب في الحفظ ، فروايته مرجوحة ، مع أنه
محتمل أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذرّ وسلمان جميعاً .
(٣) المسند ١٧٨/٥. قال في المجمع ٢٧٢/٦: فيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف . أقول: وفيه أيضاً ثابت بن
سعد - أو سعيد - لم يذكر في التعجيل ، وليس في رجال التهذيب من اسمه هكذا ممّن روى عن أبي ذرّ
أو روى عنه الجعفي ، فكأنه مجهول. قال ابن كثير في الجامع ٧٠٠/١٣ (١٣٠٠): تفرد به .
٢١٤
:
الإنس والجنّ)). قال: قلتُ: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: ((نعم)).
قلتُ: يا رسول الله ، الصلاة؟ قال : خيرُ موضوع، من شاء أقلّ ، ومن شاء أكثر . قال :
قلتُ: يا رسول الله، فالصوم؟ قال: ((قَرْضٌ مجزيّ (١)، وعند الله مزيد)).
قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟ قال: ((أضعاف مضاعفة)). قلت: يا رسول الله، فأيّها
أفضل؟ قال : ((جُهدٌ من مُقِلٌ ، أو سِرُّ إلى فقير)).
قلت: يا رسول الله، أيُّ الأنبياء كان أوّل؟ قال: ((آدم)) قلت: يا رسول الله، ونبيُّ
كان؟ قال: ((نعم، نبيّ مُكَلَّم)). قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: ((ثلاثمائة
وبضعة عشر جماً غَفيراً)) وقال مرّة ، ((خمسة عشر)) .
قلت: يا رسول الله، أيّما أنزل عليك أعظم؟ قالَ: ((آية الكرسي)»: ﴿اللهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ
الحَيُّ القَيُّوم﴾ (٢) [البقرة: ٢٥٥].
(١٢٨٠) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدثنا
هشام عن واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذرّ
عن النبيّ {﴾ قال: ((عُرِضَتْ عليّ أُمّتي بأعمالها حسنةً وسيّئةٌ ، فرأيتُ من محاسن
أعمالها إماطة الأذى عن الطّريق، ورأيتُ من سيّء أعمالها النُّخاعةَ في المسجد لم تُدْفَن)).
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(١) في المصادر ((فرض مجزىء)) وكتبت في المخطوطات ((قرض)). والكلمة الأخرى محتملة «مجزيّ)) أو ((مجزىء)).
(٢) المسند ١٧٨/٥. قال الهيثمي ١٦٤/١: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الأوسط بنحوه، وعند النسائي طرف
منه . وفيه المسعودي، وهو ثقة لكنه اختلط . ويُزاد عليه: عُبيد: ليّن الحديث. التقريب ٣٨٣/١ . وأبوعمر
- ويقال : عمرو - ضعيف . التقريب ٧٤٨/٢ .
والحديث من طريق المسعودي في مسند الطيالسي ٦٥ (٤٧٨)، وجزء منه في النسائي ٢٧٥/٨ ، وضعف
الألباني إسناده. وأخرج الحاكم جزءاً منه من طريق المسعودي عن أبي عمرو الشيباني (كذا) وصحّحه هو
والذهبي .
(٣) المسند ١٧٨/٥ . ورواه قبله عن واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمر، قال: وكان واصل ربما ذكر
أبا الأسود الدّيلي عن أبي ذرّ. وقد رواه كذلك مسلم ٣٩٠/١ (٥٥٣) من طريق واصل ، والبخاري في الأدب
المفرد ١٢١/١ (٢٣٠)، وابن حبّان ٥١٩/٤ (١٦٤٠)، كلّهم ذكروا أبا الأسود بين يحيى وأبي ذرّ. ورواه
ابن ماجة ١٣١٤/٢ (٣٦٨٣) دون ذكر أبي الأسود، وصحّحه الألباني . وفي كتب الرجال أن يحيى
سمع من أبي ذرّ، ومن أبي الأسود . فيكون قد روى الحديث عنهما ، وهو ثقة .
٢١٥
(١٢٨١) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد قال: حدّثنا
حجّاج بن أرطاة عن عبدالملك بن المغيرة الطائفي عن عبدالله بن المقدام عن ابن شداد
عن أبي ذرّ قال :
كنتُ مع رسول الله ◌َ﴿ه، فأتى رجلٌ فقال: إنّ الآخِر(١) قد زنا . فأعرض عنه ، ثمّ
ثنّى (٢)، ثم ثَلِّث، ثم ربّع، فنزل النبيّ ◌َ﴿ ، فأمرَنا فحفرْنا له حفرة ليست بالطّويلة ،
فرُجمَ . فارتحلَ رسولُ الله
ښ کئیباً حزيناً ، فسرْنا حتى نزلنا منزلاً ، فسُرّي عن رسول الله
*، فقال لي: ((يا أبا ذرٍّ، ألم ترَإلى صاحبكم، غُفِرَ له وأُدْخِلَ الجنّة))(٣).
الأَخِرِ : المُدْبرِ المُتَخَلِّف .
(١٢٨٢) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر
قال : حدثنا عوف عن مهاجر أبي خالد قال : حدثني أبو العالية قال : حدثني أبومسلم قال :
قلتُ لأبي ذرٍّ: أيُّ قيام الليل أفضل؟ قال أبوذرّ: سألتُ رسول الله ﴿ كما سألتَني،
شكّ عوف ، فقال: ((جوفُ الليل الغابر)) أو: ((نصف الليل ، وقليلٌ فاعلُه)) (٤) .
(١٢٨٣) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوعامر قال:
حدثنا عبدالجليل بن عطيّة ، حدّثنا مزاحم بن معاوية الضبّيّ عن أبي ذرّ:
أن النبيّ ﴿ خرج زمن الشّتاء والورق يتهافت، فأخذ بغُصنّين من شجرة ، فجعل الورق
يتهافتُ، فقال: ((يا أبا ذرّ)). قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: ((إنّ العبدَ المسلم يُصلّي الصلاة
يريدُ بها وجهَ الله عزّ وجلّ ، فتتهافتُ ذنوبُه كما يتهافتُ هذا الورق عن هذه الشجرة))(٥) .
(١٢٨٤) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر
حدّثنا أبوبكر بن عيّاش عن مُطرّف عن أبي الجهم عن خالد بن وُهبان عن أبي ذرّ قال :
(١) الآخر على وزن كَتِفٍ ، وليست ممدودة كما يُتوهّم .
(٢) ) (ثم ثنى) ليست في المسند .
(٣) المسند ١٧٩/٥. وفي إسناده الحجّاج، هو مدلس، وعنعنه. ينظر الجمع ٢٦٩/٦، فقد أعلّه بهذا.
(٤) المسند ١٧٩/٥ . وفيه المهاجر وأبو مسلم الجذمي، مقبولان . التقريب ٦٠٥/٢ ، ٧٦٥ . وقد صحّحه ابن
حبّان من طريق عوف ٣٠٤/٦ (٢٥٦٤)، وضعّفه المحقّق لضعف المهاجر .
(٥) المسند ١٧٩/٥ وقال الهيثمي في المجمع ٢٥١/٢: رواه أحمد، ورجاله ثقات. على أن مزاحم بن معاوية
جهله أبوحاتم ، ووثّقه ابن حبّان . التعجيل ٣٩٨ .
٢١٦
﴿: ((من فارق الجماعة شبراً خلع ربقة الإسلام من عنقه))(١).
قال رسول الله
(١٢٨٥) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن
بُكير قال: حدّثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : كان أبوذرّ
یحدّث :
أنّ النبيّ ټ﴾ قال : «فُرِجَ سقفُ بیتي وأنا بمكّة ، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله
بماء زمزمَ ، ثم جاء بطَسْتٍ من ذهبٍ ممتلىء حكمةً وإيماناً فأفرغه في صدري ثم أطبقَه ،
ثم أخذ بيدي فعَرْجُ بي إلى السّماء ، فلمّا جئتُ إلى السماء الدُّنيا قال جبريلُ لخازن
السماء : افتحْ، قال: من هذا: قال جبريل ، قال : وهل معك أحد؟ قال: نعم، معي
محمّد، قال: أُرسل إليه؟ قال: نعم. فلمّا فتحَ عَلَونا السماء الدُّنيا ، فإذا رجلٌ قاعدٌ ، على
يمينه أسْوِدَة وعلى يساره أسْوِدَة ، فإذا نظر قِبَلَ يمينه ضحك ، وإذا نظر قِبَلَ شماله بكى ،
فقال: مرحباً بالنبيّ الصالح والابن الصالح ، قلتُ لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدمُ ، وهذه
الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنّة ، والأسودة التي
عن شماله أهل النّار، فإذا نظرَ عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن شماله بكى . ثم عرج بي
إلى السماء الثّانية ، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال الأوّل ، ففتح)) قال
أنس: فذكر أنّه وجدَ في السماوات آدمَ وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ، ولم يُثْبِتْ كيف
منازلُهم ، غير أنّه ذكر أنّه وجدَ آدم في السماء الدُّنيا ، وإبراهيم في السماء السادسة . قال
* بإدريس قال: مرحباً بالنبيّ الصالح والأخ الصالح،
أنس : «فلما مرّ جبريل بالنبيّ
قلت : من هذا؟ قال: هذا إدريس . ثم مررت بموسى فقال: مرحباً بالنبيّ الصالح والأخ
الصالح، فقلت : من هذا؟ قال : هذا موسى . ثم مررت بعيسى فقال: مرحباً بالأخ الصالح
والنبيّ الصالح ، قلت : من هذا؟ قال: هذا عيسى . ثم مررْتُ بإبراهيم ، فقال: مرحباً بالنبيّ
الصالح والابن الصالح ، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم)).
(١) المسند ١٨٠/٥. وفيه خالد بن وهبان، قال عنه ابن حجر في التقريب ١٥٣/١: مجهول. ولكن الحاكم
انتصر لخالد هذا ، فقد روى الحديث من طريق مطرِّف ١١٧/١ ، قال: خالد بن وهبان لم يجرّح في رواياته ،
وهو تابعيّ معروف، إلاّ أن الشيخين لم يخرجاه. قال: وقد روي هذا المتن عن عبدالله بن عمر بإسناد
صحيح على شرطهما . وقال الذهبي مؤيّداً: خالد لم يُضعّف . وقد أخرج أبوداود الحديث من طريق زهير
وأبي بكر بن عيّاش ومندل عن مطرّف ٢٤١/٤ (٤٧٥٨)، وصحّحه الألباني.
٢١٧
قال الزُّهريّ : فأخبرني ابن حزم أن ابن عبّاس وأبا حيّة الأنصاريّ كانا يقولان: قال
النبيّ ﴿: ((ثم عُرِج بي حتى ظهرْت لمستوى أسمعُ فيه صريف الأقلام)) . قال ابن حزم
وأنس بن مالك: قال رسول الله :﴿ه: ((ففرضَ اللهُ عزّ وجلّ على أُمّتي خمسين صلاة،
فرجعْتُ حتى مَرَرْتُ على موسى ، فقال: ما فرضَ اللهُ على أُمّتك؟ قلتُ: فرض خمسين
صلاة ، قال: فارجِعْ إلى ربّك، فإنَّ أُمَّتك لا تطيقُ ذلك، فوضع شَطْرَها، فرجعْتُ إلى
موسى فقلت: وضَعَ شَطرَها ، فقال: ارجع إلى ربِّك، فإنّ أُمَّتَك لا تُطيق ذلك، فرجَعْتُ
فوضع شَطرها ، فَرَجَعْت إليه فقال: ارجعْ إلى ربِّك، فإنَّ أُمّتك لا تطيق ذلك، فرجَعْتُ
فقال : هي خمس وهي خمسون ، لا يُبَدَّل القول لديّ . فرجعتُ إلى موسى فقال: ارجعْ إلى
ربّك ، فقلتُ: قد استخییْتُ من ربّي .
ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المُنْتَهى ، فغَشِيَتْنا ألوانٌ لا أدري ما هي ، ثم
أُدْخِلْتُ الجنّة ، فإذا فيها جنابذُ اللؤلؤ، وإذا ترابُها المسك» .
أخرجاه(١) .
والجنابذ : القباب(٢) .
(١٢٨٦) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا مسلم قال : حدثنا عبدالملك بن
شعيب بن الليث قال : حدّثني أبي شعيب بن الليث قال : حدّثني الليث بن سعد قال :
حدّثني يزيدُ بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن
حُجیرة الأ کبر عن أبي ذرّ قال :
قلتُ: يا رسولَ الله، ألا تستعملُني؟ فضرب بيده على قلبي ثم قال: ((يا أبا ذرّ، إنّك
ضعيف ، وإنّها أمانة ، وإنّها يوم القيامة خِزي وندامة ، إلاّ من أخذَها بحقّها وأدّى الذي عليه
فيها))(٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدثنا زهیر بن حرب قال : حدّثنا عبيد الله بن یزید قال : حدثنا
(١) البخاري ٤٥٨/١ (٣٤٩). ومسلم ١٤٨/١ (١٦٣) من طريق يونس.
(٢) ويروى: حبائل . وينظر شرح الحديث في الفتح .
(٣) مسلم ١٤٥٧/٣ (١٨٢٥). وهو في المسند من طريق الحارث بن يزيد ١٧٣/٥ .
٢١٨
سعيد بن أبي أيوب عن عبيدالله بن أبي جعفر القرشيّ عن سالم بن أبي سالم الجيشاني
عن أبيه عن أبي ذرًّ
أن رسول الله قال: ((يا أبا ذرّ، إنّي أراكَ ضعيفاً، وإنّ أُحِبُ لك ما أُحِبُ لنفسي، لا
تأمّرَنّ على اثنين ، ولا تولّيَنَّ مال يتيم)) .
انفرد بإخراج الطريقين مسلم (١) .
(١٢٨٧) الحدیث الخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یحیی بن سعيد عن عكرمة
ابن عمّار قال: حدّثني أبوزُميل سماك الحنفي قال: حدّثني مالك بن مَرْثَد بن عبدالله
قال : حدّثني أبي مَرْثدٌ قال :
عن ليلة القدر؟ قال : أنا كنتُ
سألت أبا ذرً قلت: کیف(٢) سألت رسول الله
أسألَ النّاسِ عنها ، قلتُ: يا رسولَ الله ، أخْبِرْني عن ليلة القدر ، أفي رمضان هي أو غيره؟
قال: ((بل هي في رمضان)). قلتُ: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضوا رُفِعَتْ، أم هي
إلى يوم القيامة؟ قال: ((بل هي إلى يوم القيامة)) قال: قلت: في أيّ رمضان هي؟ قال:
(التمسوها في العشر الأُول والعشر الأُخَر)) ثم حدّث رسول الله وحدّث، ثم اهْتَبِّلْتُ غفلته
فقلتُ: في أيّ العَشرين هي؟ قال: ((ابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيءٍ
بعدها)) ثم حدّث رسول الله ، ثم اهْتَبَلْتُ غفلته فقلتُ: يا رسول الله ، أقسمْتُ عليك بحقّي
عليك لما أخبَرْتَني ، في أيّ العَشر هي؟ فغَضِبَ عليّ غضباً لم يغضبْ عليّ مثلَه منذ
صَحِبْتُه، وقال: ((التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيءٍ بعدها))(٣).
(١٢٨٨) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا مسلم قال : حدثنا عبدالله بن محمد
ابن أسماء قال : حدّثنا مهدي قال : حدّثنا واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمر
عن أبي الأسود الدُّؤلي عن أبي ذرّ
(١) مسلم ١٤٥٧/٣ (١٨٢٦). ومن طريق أبي عبدالرحمن عبيدالله بن يزيد - باختصار - في المسند ١٨٠/٥.
(٢) في المسند («كنت)).
(٣) المسند ١٧١/٥. ومَرْثد مقبول - كما قال ابن حجر في التقريب ٥٧٥/٢ . ولكن الذهبي قال: فيه جهالة ، ما
روى عنه سوى ولده مالك. الميزان ٨٧/٤. وروى الحديث الهيثمي في المجمع ١٨٠/٣ وقال: ومرثد هذا
لم يرو عنه غير ابنه مالك ، وبقية رجاله ثقات . وأخرجه الحاكم ٤٣٧/١ من طريق عكرمة ، وصحّحه على
شرط مسلم، ووافقه الذهبي . وابن مرثد ثقة ، وأبوه - كما ذكرنا ، ولكن مسلماً لم يخرج لهما !!
٢١٩
عن النبيّ ◌َ﴾: أنه قال: ((يُصبح على كلّ سُلامى(١) من أحدكم صدقة ، فكلُّ
تسبيحة صدقةٌ ، وكلُّ تحميدة صدقةٌ ، وكلُّ تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمرٌ
بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من
الضُحى».
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(١٢٨٩) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبدالله بن
عبدالرحمن الدّارمي قال : حدّثنا مروان بن محمد الدّمشقي قال : حدّثنا سعيد بن
عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذرّ
عن النبيّ {﴾ فيما روى عن ربّه تبارك وتعالى أنّه قال: ((يا عبادي، إنّي حرّمْتُ الظَلْمَ
على نفسي وجعلْتُه بينكم مُحَرّماً ، فلا تَظالموا . يا عبادي، كلُّكم ضالَّ إلاّ من هديْتُه،
فاسْتَهْدوني أهْدِكم . يا عبادي، كلُكم جائعٌ إلاّ من أطْعَمْتُه ، فاستطعموني أُطْعِمْكم . یا
عبادي ، كلُكم عارٍ إلاّ من كَسَوْتُه ، فاستكسوني أكسُكم . يا عبادي ، إنّكم تُخطئون بالليل
والنهار ، وأنا أغفرُ الذُّنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنّكم لن تبلُغوا
ضَرّي فَتَضُرُّوني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ، لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم
وجنكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً . يا عبادي ، لو
أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنکم کانوا علی أفجر قلب رجل واحدٍ ، ما نقص ذلك من
مُلكي شيئاً . يا عبادي ، لو أنّ أوّلَّكم وآخرَكم وإنسكم وجنَّكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ
وسألوني ، فأعطيتُ كلّ واحدٍ مسألته، ما نقص ذلك ممّا عندي إلّ كما ينقص المِخْيَطُ
إذا أُدْخِلَ البحر . يا عبادي ، إنّما هي أعمالكم أُخْصِيها لكم ثم أوَقِّيكم إيّاها ، فمن وجدَ
خيراً فَلْيَحْمَدِ الله، ومن وجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومَنّ إلاَّ نفسه)).
قال سعيد: كان أبوإدريس الخولاني إذا حدّث بهذا الحديث جثا على رُكبتيه .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(١) السلامى : عظام الأصابع ، ويراد به جميع عظم البدن .
(٢) مسلم ٤٩٨/١ (٧٢٠)، ومن طريق مهدي بن ميمون في المسند ١٦٧/٥.
(٣) مسلم ١٩٩٤/٤ (٢٥٧٧). وله طريق أخرى فيه عن عبد الصمد عن همّام عن قتادة عن ابن قلابة عن أبي
أسماء الرحبي عن أبي ذرّ. وهذه في المسند ١٦٠/٥ .
٢٢٠