Indexed OCR Text
Pages 21-40
(٥٥)
مسند جابر بن عبدالله الأنصاري(١)
(٨٦١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر بن عبدالله قال:
استأذَنَتِ الحُمّى على النّبيّ ◌َ﴿ فقال: ((مَن هذه؟)) فقالت: أمّ مِلْدَم. قال: فأمرَ بها
إلى أهل قُباء ، فلقُوا منها ما يعلمُ الله ، فأتَوه فشكوا ذلك إليه ، فقال: ((ما شِئْتُم؟ إن شِئْتُم
أن أدعوَ الله
﴿ فيكْشِفَها عنكم ، وإن شِئْتُم أن تكونَ لكم طَهوراً)) قالوا: يا رسول الله ،
أَوَ تفعلُ؟ قال: ((نعم)» قالوا: فَدَعْها(٢).
(٨٦٢) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثني عُبيدالله بن عُمر القواريريّ قال:
حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا الحجّاج الصوّاف قال: حدثني أبو الزُّبير قال: حدّثنا جابر
ابن عبدالله:
* دخل على أُمَّ السّائب - أو أمّ المُسَيَّب - فقال: ((مالك تَزَفْزَفين؟))
أنّ رسول الله
قالت: الحُمَّى ، لا باركَ اللهُ فيها . فقال: ((لا تَسُبِّي الحُمَّى ، فإنّها تُذهبُ خطايا بني آدم
كما يُذهبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد» .
(١) ينظر أخبار جابر في الطبقات ٤٣١/٣، ومعرفة الصحابة ٥٢٩/٢، والاستيعاب ٢٢٢/١، وتهذيب الكمال
٤٢٥/١، والسير ١٨٩/٣، والإصابة ٢١٤/١ . وله ترجمة واسعة في مقدّمة مسنده في جامع
المسانيد ٨/٢٤ .
وهو من الصحابة المكثرين في الرواية ، فقد أورد له الحميديّ، في ((الجمع)) ستّين حديثاً للشيخين ، وأربعة
وعشرين للبخاريّ ، ومائة وستة وعشرين لمسلم. المسند (٧٧) وفي ((التلقيح)) ٣٦٣ أن أحاديثه ألف
وخمسمائة وأربعون حديثاً .
(٢) المسند ٢٨٧/٢٢ (١٤٣٩٢). أبو سفيان، طلحة بن نافع، روى له مسلم كثيراً، والبخاريّ مقروناً، وسائر
رجاله رجال الشيخين. وصحّح ابن حبّان الحديث ١٩٧/٧ (٢٩٣٥)، والحاكم ٣٤٦/١ على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي ، كلاهما من طريق الأعمش. وقال الهيثمي ٣٠٨/٢ : حديث أحمد رجاله رجال الصحيح .
وذكر محقّق المسند أن رجاله رجال الصحيح ، وفي متنه غرابة .
٢١
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
ومعنى تزفزفين: تُحرّكُك الحُمّى .
(٨٦٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن سابق قال: حدّثنا
إبراهيم بن طَهمان عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبدالله أنّه قال:
إنّ امرأةً من اليهود بالمدينة وَلَدتْ غلاماً ممسوحةً عينُه ، طالعاً نابُه (٢) ، فأشفق رسول
الله ﴿ أن يكونَ الدّجّالَ، فوجدَه تحتَ قطيفة يُهَمْهِمُ، فَأَذَنَتْهُ أمُّه، فقالت: يا عبدَالله،
هذا أبو القاسم قد جاء، فاخْرُجْ إليه. فخرج من القطيفة، فقال رسول الله عَ ل *: ((ما لها،
قاتَلَها الله ، لو تَرَكَتْه لبيَّنَ)) ثم قال: ((یا ابن صائد، ما تری؟)) قال: أری حقّاً واری باطلاً ،
وأرى عَرشاً على الماء. قال: فُلُبِسَ عليه، فقال: ((أتشهدُ أنّ رسول الله؟)) فقال هو: أتَشهدُ
أنّي رسول الله؟ فقال رسول الله تَ﴿ه: ((آَمَنْتُ بالله ورسله)) ثم خرج وتركه .
ثم أتاه مرّةً أُخرى ، فوجدَه في نخلِ لهم يُهَمْهِمُ ، فآذَنَتْهُ أُمّه فقالت: يا عبدَالله ، هذا أبو
القاسم قد جاء. فقال رسول الله ﴿: ((قاتَلَها الله، لو تَرَكَتْه لبیْن)) . قال: وكان رسول الله
يطمعُ أن يسمعَ من كلامه شيئاً فيعلمَ هو هو أم لا. فقال: ((يا ابنَ صائد، ماترى؟)) فقال: أرى
حقّاً ، وأرى باطلاً، وأرى عرشاً على الماء. فقال: ((أتشهدُ أنّي رسول الله؟)) فقال هو: أتشهدُ
أنّي رسول الله؟ فقال رسول الله عَل
: «آمَنْتُ بالله ورُسُله(٣) ، ثم خرج وتركه .
ثم جاءه في الثالثة أوالرابعة ، ومعه أبو بكر وعمر في نَفَر من المهاجرين والأنصار وأنا
بين أيدينا رجاءَ أن يَسمعَ من كلامه شيئاً ، فسَبَقَتْه ◌ُمُّه
معه . قال: فبادر رسول الله
فقالت: يا عبدَالله، هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول الله {﴿: «قاتلَها الله ، لو تركَتْه
لبيَّن)). فقال: ((يا ابنَ صائد، ما ترى؟)) فقال: أرى حَقّاً، وأرى باطلاً، وأرى عرشاً على
الماء. فقال: ((أتشهدُ أنّي رسول الله؟)) فقال: أتشهدُ أنتَ أني رسول الله؟ فقال رسول
: ((يا ابن صائد ، إنّا
الله ◌َّهُ: ((آَمَنْتُ بالله ورسُلُه)) قال: ((لُبِسَ عليه)). فقال رسول الله ◌َ
:: ((اخْسَأ، اخْسَا))
قد خَبَأْنا لك خبيئاً، فما هو؟)) قال: الدُّخّ. الدُّخّ. فقال رسول الله
(١) مسلم ١٩٩٣/٤ (٢٥٧٥).
(٢) في المسند ((طالعة ناتئة)).
(٣) في المسند ((فلبس عليه)).
٢٢
فقال عمر بن الخطّاب: أتْذَن لي فأقتُلَه يا رسول الله، فقال رسول الله عَ ل﴾: ((إنْ يكن هو
فلسْتَ صاحبه ، وإنّما صاحبُه عيسى ابن مريم ، وإلاّ يكن هو فليس لك أن تقتلَ رجلاً
مُشْفِقاً أنّه الدّجّال (١).
من أهل العهد» قال: فلم يزل رسول الله
(٨٦٤) الحديث الرابع: وبالإسناد قال:
قال رسول الله تَ ه: ((يخرجُ الدّجّال في خَفْقَةٍ (٢) من الدّين، وإدبار من العلم ، وله
أربعون ليلةً يسيحُها في الأرض ، اليومُ منها كالسّنة ، واليومُ منها كالشّهر ، واليومُ منها
كالجمعة ، ثم سائر أيّامه كأيّامكم هذه. وله حمارٌ يركبه، عَرضُ ما بين أُذنَيه أربعون ذراعاً ،
فيقول للنّاس: أنا ربُّكم ، وهو أعورُ، وإنّ ربّكم ليس بأعورَ ، ومكتوب بين عينيه: ك فر،
مُهَجّاة ، يقرؤه كلُّ مؤمن كاتبٍ وغير كاتب ، يَرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنْهَلٍ إلا المدينةَ ومكّة ، حرّمَهما
الله تعالى عليه ، وقامت الملائكة بأبوابها ، ومعه جبالٌ من خبز ، والنّاسُ في جَهد إلّ من
اتّبَعَه ، ومعه نهران أنا أعلمُ بهما منه: نهرٌ يقول: الجنّة ، ونهرٌ يقول: النّار، فمن أُدخلَ الذي
يُسمّيه الجنّة فهي النّار، ومن أُدْخِلَ الذي يسمّيه النّار فهي الجنّة، ويبعث معه(٣) شياطين
تُكلّم النّاس ، ومعه فتنة عظيمة، يأمرُ السماء فتمطرُ فيما يرى النّاسُ ، ويقتل نفساً ثم
يُحييها - فيما يرى النّاس - لا يُسَلَّطُ على غيرها من النّاس ، فيقول: أيّها النّاس ، هل يفعلُ
مثلَ هذا إلا الرّبُّ. قال: فيفِرُّ النّاس (٤) إلى جبل الدُّخان بالشّام، فيأتيهم فيحصُرُهم فيشتدُ
حصارُهم ، ويُجْهِدُهم جهداً شديداً ، ثم ينزل عيسى فينادي من السَّحَر فيقول: يا أيّها
النّاس ، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذّاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجلٌ جنٌّّ ، فينطلقون ،
فإذا هم بعيسى عليه السلام ، فتُقام الصلاة، فيُقال له: تقدَّم يا روح الله . فيقول: ليتقدّم
إمامُكم فلْيُصَلِّ بكم . فإذا صلَّوا صلاة الصبح خرجوا إليه ، فحين يراه الكذّاب ينماث(٥)
(١) المسند ٢١٣/٢٣ (١٤٩٥٥). وإسناده على شرط مسلم: فأبو الزُّبير محمّد بن مسلم من رجاله. وقد رواه
مسلم عن جابر مختصراً ، وعقد مسلم باباً لـ((ذكر ابن صيّاد)) روى فيه أحاديث عن ابن عمر وأبي سعيد
وجابر ٢٢٤٠/٤ -٢٢٤٧ (٢٩٢٤ - ٢٩٣٢)، وفي البخاري ٢١٨/٣ (١٣٥٤، ١٣٥٥) حديث ابن صياد عن
ابن عمر .
(٢) الخَفقة : الضعف .
(٣) في المسند: ((ويبعث الله معه)).
(٤) في المسند ((المسلمون)).
(٥) ينماث : يذوب.
٢٣
كما ينماثُ الملحُ في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ، حتى إنّ الشجرة والحجر يُنادي: يا روح
الله، هذا يهوديٌّ، فلا يترك ممّن كان يتّبعه أحداً إلا قتله))(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو قال: حدّثنا زُهير عن زيد بن
أسلم عن جابر بن عبدالله قال:
أشرفَ رسول الله على فَلَق (٢) من أفلاق الحَرّة ونحن معه، فقال: ((نِعْمَتِ الأرضُ
المدينةُ ، إذا خرجَ الدّجّال على كلّ نَقْبٍ من أنقابها مَلَكُ، لا يدخلها ، فإذا كان كذلك
رَجَفَتِ المدينةُ بأهلها ثلاث رَجَفات، لا يبقى منافق ولا منافقة إلاّ خَرَج إليه، وأكثر من
يخرج إليه النساءُ ، وذلك يوم التخليص ، وذلك يوم تنفي المدينةُ الخَبَثَ كما ينفي الكيرُ
خَبَثَ الحديد ، يكون معه سبعون ألفاً من اليهود ، على كلّ رجلٍ منهم ساجٌ وسيف محلّى ،
فيضرب قُبّته بهذا الظَّرِب الذي عند مجتمع السُّيول)» .
ثم قال رسول الله :﴿: «ما كانت فتنةٌ ولا تكون حتى تقوم الساعةُ أكبرَ من فتنة
الدّجّال. ولا من نبيِّ إلا وقد حَذَّرَه أُمَّتَه، لأُخْبِرَنَكم بشيءٍ ما أخبرَه نبيٌّ أمَّته قبلي)) . ثم
وضعَ يَدَه على عينه وقال: ((أشهدُ أنّ الله ليس بأعورَ))(٣) .
الظَّرِب: واحد الظّراب: وهي صغار الجبال .
والسّاج: الطَّيْلَسان .
(٨٦٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصّمد بن عبدالوارث قال:
حدّثنا عبدالعزيز بن مسلم قال: حدّثنا الحُصَين عن سالم بن أبي الجَعد عن جابر بن
عبدالله قال:
عَطِشَ النّاس يوم الحديبية ورسول الله
بین یدیه رِکوة(٤) یتوضأُ منها ، إذ جَهَش
(١) المسند ٢١٠/٢٣ (١٤٩٥٤) وإسناده كسابقه، على شرط مسلم. وأخرج الحاكم ٥٣٠/٤ جزءاً من أوله من
طريق إبراهيم بن طهمان ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحّحه الذهبي على شرط مسلم .
(٢) الفلق : الأرض المطمئنة بين ربوتين .
(٣) المسند - الحديث الأوّل في مسند جابر ٩/٢٢ (١٤١١٢). قال المحقق : حديث صحيح بطرقه وشواهده ، وهذا
إسناد قويّ رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أنّه منقطع، فزيد لم يسمع من جابر. وتحدّث عن شواهده .
(٤) الركوة بتثليث الراء : الإناء .
٢٤
النّاسُ نحوَه، فقال: ((ما شأنُكم؟)) قالوا: يا رسول الله ، ليس لنا ماءٌ نشرب منه ولا ماء
: يده في الرَّكوة ، فجعل الماءُ يفورُ من بين
نتوضّاً به إلاّ ما بین یدیك . فوضع رسول الله
أصابعه كأمثال العُيون ، وشَرِبْنا وتوضّأنا . فقلتُ له: كم كنتم؟ قال: لو كُنّا مائة ألف كفانا ،
کنّا خمس عشرة مائة
أخرجاه(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأسود بن قَیس
عن نُبَیح العنزيّ أنّ جابر بن عبدالله قال :
غَزَوْنا - أو سافَرْنا - مع رسول الله
ونحن يومئذٍ بضعَ عشرةَ ومائتان ، فحضرتِ
الصلاة، فقال رسول الله تَ هه: ((هل في القوم من ماء؟)) فجاء رجلٌ يسعى بإداوة فيها شيء
؛ فأحسن الوضوءَ ، ثم
في قَدَح ، فتوضّا رسول الله
من ماء ، قال : فصبَهُ رسول الله
انصرف وترك القدح، فرَكِبَ النّاس القدح: تَمَسّحوا تَمَسّحوا، فقال رسول الله عَ له: ((على
كفَّه في الماء والقَدَح ثم قال :
رِسْلکم» حین سمعھم یقولون ذاك ، فوضع رسول الله
((باسم الله)) ثم قال: «أَسْبِغُوا الوضوء». فوالذي ابتلاني ببصري، لقد رأيتُ العيونَ - عيونَ
:، فما رفعَها حتى توضّأُوا أَجمَعون (٢) .
الماء - تخرج من بين أصابع رسول الله
(٨٦٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن
لَهيعة عن أبي الزُبير عن جابر:
* قال: ((اسْتَكْثِرِوا من النِّعال، فإنّ الرّجلَ لا يزال راكباً ما انتعل)).
أنّ رسول الله
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
(٨٦٧) الحديث السابع: وبه عن جابر قال :
(١) المسند ٣٩٨/٢٢ (١٤٥٢٢). والبخاريّ ٥٨١/٦ (٣٥٧٦) من طريق عبد العزيز بن مسلم. واقتصر مسلم
على ذكر عدد أهل الحديبية ، من طريق حصين ، ومن غيرها ١٤٨٤/٣ (١٨٥٦).
(٢) المسند ١٣/٢٢ (١٤١١٥). ورجاله رجال الشيخين غير نبيح، ثقة، روى له أصحاب السنن. وصحّح
الحديث ابن خزيمة ٥٦/١ (١٠٧) من طريق الأسود .
(٣) المسند ١٥٩/٢٣ (١٤٨٧٤)، وفيه عبدالله بن لهيعة، ضعيف. أما الإمام مسلم فرواه عن معقل عن أبي
الزُّبير ١٦٦٠/٣ (٢٠٩٦). وينظر الأحاديث الصحيحة ٦٧٩/١ (٣٤٥).
٢٥
سمعت رسول الله ﴾: ((ما من أحدٍ يدعو بدُعاء، إلا آتاه الله ما سألَ، وكفّ(١)
عنه من السوء مثلَه، ما لم يَدْعُ بإثم ولا بقطيعة رَحِم))(٢) .
(٨٦٨) الحديث الثامن: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا
حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال :
دخّلْنا على جابر بن عبدالله ، فسألَ عن القوم حتى انتهى إليّ ، فقلت: أنا محمّد بن
علي بن الحُسين ، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرّي الأعلى ، ثم نزع زِرَي الأسفل ، ثم وضع
كفَّه بين ثَدْيَيَّ وأنا غلامٌ شابٌّ، فقال: مرحباً بك يا ابن أخي ، سَلْ عمّا شِئْتَ. فسألْتُه
وهو أعمى ، وحضَرَ وقتُ الصلاة، فقام في نِساجة (٣) ملتحفاً بها ، كلّما وضعَها على مَنْكِبَيه
رجعَ طرفاها إليه من صِغَرها ، ورِداؤُه إلى جنبه على المِشْجَب (٤) فصلّى بنا ، فقلت:
:
أخبرني عن حَجّة رسول الله
مَکَثَ تسع سنین لم يَحُجِّ ، ثم
فقال بیده - فعقَدَ تسعاً- فقال : إن رسول الله
أذَّنَ في النّاس في العاشرة : إنّ رسول الله حاجٌّ. فقَدِمَ المدينة بَشَرٌ كثير، كلُّهم يلتمسُ أن
* ويعملَ مثلَ عملِه ، فخرجْنا معه حتى أتيْنا ذا الحليفة ، فولَدَتْ أسماءُ
یأتمّ برسول الله
: كيف أصنع؟ فقال :
بنت عُمیس محمّد بن أبي بکر ، فأرسلت إلى رسول الله
في المسجد ، ثم رکِبَ
(«اغتسلي ، واسْتَثْفري(٥) بثوب ، وآخرمي» فصلّی رسول الله
القَصواء ، حتى إذا استَوَتْ به ناقَتُه على البيداء ، نظرْتُ إلى مدّ بصري بين يَدَيه من راكبٍ
وماش ، وعن یمینه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول
الله ◌َ ﴾ بين أظهرنا، وعليه ينزلُ القرآنُ، وهو يعرِف تأويله، وما عَمِلَ به من شيءٍ عَمِلْنا
به . فأهلّ بالتوحيد: ((لبّيك اللّهمّ لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبّيك، إن الحمْدَ والنِّعمةَ لك
والملك، لا شريكَ لك)) وأهلَّ النّاسُ بهذا الذين يُهِلُون به، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ الله
(١) في المسند والترمذي ((أو كفّ)).
(٢) المسند ١٦٢/٢٣ (١٤٨٧٩)، وفي إسناده ابن لهيعة، وحسّنه المحقّق لغيره. وأخرجه بالإسناد نفسه
الترمذي ٤٣١/٥ (٣٣٨١) وقال: وفي الباب عن أبي سعيد وعبادة بن الصامت . وجعله الألباني في صحيح
الترمذي .
(٣) النساجة : نوع من الملاحف ، منسوج.
(٤) المشجب : أعوادٌ تعلّق عليها الثياب.
(٥) الاستثفار: أن تضع المرأة خرقة مكان نزول الدم.
٢٦
شيئاً منه . ولزٍم رسول الله تلبيته ، قال جابر: لسنا ننوي إلاّ الحجّ، لسنا نعرفُ العمرة،
حتى إذا أتَينا البيتَ معه استلم الرّكن فَرَمَل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم نَفَذَ إلى مقام إبراهيم
عليه السلام، فقرأ: ﴿واتَّخِذُوا من مَقَام إبراهيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينَه
وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلاّ عن النّبيّ:﴿- كان يقرأ في
الرکعتين : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد﴾ و﴿قُلْ یا أَيُّهَا الكافرون﴾ ثم رجع إلى الرُّکن فاستلمه ، ثم
خرج من الباب إلى الصّفا ، فلما دنا من الصّفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله﴾
[ البقرة: ١٥٨] ((أبدأُ بما بدأَ به الله تعالى)) قال: فبدأ بالصَّفا فرَقِيَ عليه حتى رأى البيتَ،
فاستقبلَ القِبْلَةَ، فوحّدَ اللهَ عزّ وجلّ وكَبَّر وقال: ((لا إله إلاّ الله وحده لا شريكَ له ، له
الملكُ وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلاّ الله وحدَه، أنجزّ وعده ، ونصرَ عبدَه،
وهزم الأحزابَ وحدَه)) ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرّات ، ثم نزل إلى المَروة
حتى انصبّت قدماه في بطن الوادي(١)، حتى إذا صَعِدَتا مشى، حتى أتى المروة ، ففعل
على المَروة كما فعل على الصّفا، حتى إذا كان آخرَ طواف المروة ، قال: ((لو أنّي استقبلْتُ
من أمري ما استدبرْتُ لم أَسُقِ الهَدي ، وجعلْتُها عمرة . فمن كان منكم ليس معه هَديّ
فَلْيَحِلّ وليجعلْها عُمرة)). فقام سُراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله ، أَلِعامِنا هذا أم للأبد؟
فشبّك رسول الله
: أصابعه واحدةً في الأخرى وقال : ((دَخَلَت العمرةُ في الحجّ - مرّتین
- لا ، بل لأبدِ الأبد» .
وقَدِمِ عليّ من اليمن بُبُدْن النّبيّ ◌َ﴿ِ، فوجدَ فاطمةَ ممّن حلَّ، ولَبِست ثياباً صَبيغاً
واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت: أبي أمرَني بهذا . قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق :
فذهبتُ إلى رسول الله ◌َهُ مُحَرِّشاً على فاطمة للّذي صنعت، مستفتياً رسولَ الله { ه﴾ فيما
ذكرتْ عنه ، فأخبرْتُه أنّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال: ((صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. ماذا قُلْتَ حين
فَرَضْتُ الحِجَ؟)) قال: قلتُ: اللهمّ إنّي أُهلُّ بما أهلَّ به رسولُك ◌َّهِ. قال: ((فإنّ معي الهديّ،
فلا تحِلِّ) قال : فكان جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أتى به رسول الله
مائة. قال: فحلّ النّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النّبِيِّ:﴿ ومن كان معه هديٌ .
فلما كان يوم التروية توجَّهوا إلى منى، فأهلُوا بالحجّ، وركبَ رسول اللـه عَ ﴿، فصلَّى
(١) في مسلم زيادة ((سعى)).
٢٧
بهم(١) الظُّهر والعصر، والمغربَ والعشاء، والفجرَ . ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمسُ،
وأمر بقُبّة من شعر تُضرب له بنَمِرَة، فسار رسول الله ﴿ ولا تشكُّ قريش إلاّ أنّه واقفٌ عند
٤ حتی أتی عرفةَ ،
المشعر الحرام كما كانت قريش تصنعُ في الجاهلية . فأجازَ رسول الله
فوجدَ القُبّة قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرة ، فنزل بها ، حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواء فرُحِلَتْ
له ، فأتی بطن الوادي ، فخطب النّاس وقال :
((إنّ دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .
ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع ، ودماءُ الجاهلية موضوعة ، وإنّ أوّلَ دم
أضعُ من دمائنا دمُ ابنِ ربيعة بن الحارث ، وكان مُسْتَرْضَعاً في بني سعد فَقَتَلَتْهُ هُذیل . وربا
الجاهلية موضوعٌ ، وأوّل رباً أضعُ ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوعٌ كلَّه. واتَّقُوا الله في
النّساء ، فإنّكم أخذْتُموهُنّ بأمانِ الله عزّ وجلّ واسْتَخْلَلْتُم فروجَهّن بكلمة الله . ولكم عليهنّ
إلاّ يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلْن ذلك فاضربوهنّ ضَرْباً غير مُبَرِّح . ولَهُنّ عليكم
رزقُهنّ وكسوتُهنّ بالمعروف . وقد تركْتُ فيكم ما لن تضِلُوا ما اعتصمْتُم به: كتابَ الله عزّ
وجلّ . وأنتم تُسألون عنّي ، فما أنتم قائلون؟)) قالوا: نَشْهَدُ أنّك بلّغْتَ وأدَّيْتَ ونصحْتَ .
فقال بإصبعه السبّابة ، يرفعها إلى السماء وَيَنْكُبُها(٢) إلى النّاس: ((اللّهمّ اشْهَد، اللهمَ
اشْهَدْ)) ثلاث مرّات. ثم أذّن، ثم قام فصلّى الظُّهْرَ ، ثم أقام فصلّى العصر ، ولم يُصَلّ بينهما
شيئاً .
ثم رَكِبَ رسول الله :﴿ حتى أتى الموقف ، فجعل بطنَ ناقته القصواءِ إلى الصخرات،
وجعل حَبْلَ المشاة(٣) بين يديه ، واستقبلَ القبلة ، فلم يزل واقفاً حتى غَرَبَتِ الشمسُ،
وَذَهَبَتْ الصُّفرة قليلاً حتى غاب القُرْصُ ، وأردف أسامةَ خلفه ، ودفع رسول الله
ء وقد
شَنَقَ القصواء (٤) الزّمام، حتى إنّ رأسَها ليُصيبُ مَوْرِكَ رِجْلِه، ويقول بيده اليمنى: ((أيها
النّاس، السّكينة، السّكينة)) كلّما أتى حَبْلاً من الحبال أرخى لها قليلاً، حتى تَصْعَدَ إلى
المُزدلفة (٥) ، فصلّى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين ، ولم يُسَبَح بينهما شيئاً، ثم
(١) في مسلم ((بها)).
(٢) ينكبها : يقلبها مشيراً إليها ، ويروى: ((ينكتها)).
(٣) حبل الرمل : المرتفع منه . وحبل النّاس: مجتمعهم.
(٤) في مسلم ((للقصواء)) وشنق: ضيّق .
(٥) في مسلم ((حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة)).
٢٨
حتى طلع الفجر ، فصلّى الفجرَ حين تبيّن له الصّبحُ بأذان وإقامة ،
اضطجع رسول الله
ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلةَ ، فدعاه وكبَّرَه وهلله ووحده ،
فلم يزلْ واقِفاً حتى أسفرَ جدّاً، فدفعَ قبلَ أن تطلُعُ الشمسُ ، وأردفَ الفضلَ بن العبّاس،
مرّت ظُعُنٌ يَجرين ، فَطَفِقَ
وكان رجلاً حسنَ الشعر أبيضَ وسيماً ، فلمّا دفعَ رسول الله
الفضلُ ينظُرُ إليهنّ، فوضعَ رسولُ الله ◌َ هِ يدَه على وجه الفضل، فحوّلَ الفضلُ وجهَه إلى
الشّقّ الآخر (١) ينظر، فحوّل رسول الله ◌َّهِ يدَه من الشّقِّ الآخر على وجه الفضل، يصرفُ
وجهَه من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بطنَ مُحَسِّر، فحرّك قليلاً، ثم سلك الطّريق الوُسطى
التي تخرج على الجَمْرَة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عندَ الشجرة فرماها بسبع
حَصيات، يكبِّرُ مع كلِّ حصاة منها ، حصى الخَذْف (٢) ، رمى من بطن الوادي ، ثم انصرفَ
إلى المُنْحَر فنحرَ ثلاثاً وستّين بيده، ثم أعطى علياً فنحرَ ما غَبَرَ ، وأشركه في هَديه ، ثم أُمرَ
من كلّ بَدَنَةٍ ببَضعة فجُعِلَتْ في قدر فطُبِخَت ، فأكلا من لحمها ، وشرِبا من مَرَقِها ، ثم
فأفاضَ إلى البيت ، فصلّى بمكّة الظُّهر، فأتى بني عبدالمطّلب يسقون
رکب رسولُ الله
على زمزم ، فقال: ((انْزِعوا بني عبدالمطلب ، فلولا أن يغلِبَكم النّاس على سقايتكم لنزعْتُ
معكم)) . فناولوه دلواً فشرِبَ منه .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
+ طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا يحيى بن آدم وأبو النَّضر قالا : حدّثنا زُهیر قال : حدّثنا
أبوالزُّبیر عن جابر بن عبدالله قال :
مُهِلِّين بالحجّ ، معنا النساء والولدان، فلمّا قَدِمْنا مكّة طُفْنا
خَرَجْنا مع رسول الله {
: ((من لم يكن معه هَدْيٌّ فلْيَحْلِل)) قلنا :
بالبيت وبالصَّفا والمَروة ، فقال لنا رسول الله
أيُّ الحِلّ؟ قال: ((الحلُّ كلّه)) قال: فأتيْنا النساء، ولَبِسْنا الثّياب، ومَسِسْنا الطِّيبَ. فلمّا كان
أن
يومُ التّروية أهلّلْنا بالحجّ ، فكفانا الطوافُ الأوّل بين الصّفا والمروة . وأمرَنا رسولُ الله
(١) بداية سقط ثمان ورقات من المخطوطة الهندية هـ.
(٢) وهو الحصى الصغار الذي يرمى به .
(٣) مسلم ٨٨٦/٢ (١٢١٨). وقد روى الإمام أحمد ٣٢٥/٢٢ (١٤٤٤٠) من طريق جعفر عن أبيه جزءاً كبيراً من
أوّل الحدیث .
٢٩
نشتركَ في الإبل والبقر، كلُّ سبعة منّا في بدَنة . فجاء سُراقة بن مالك بن جُعْشُم فقال : يا
رسولَ الله ،َ بَيِّن لنا دينُنا كأنّا خُلِقْنا الآن ، أرأيْتَ عُمْرَتنا هذه، ألعامنا هذا أو للأبد؟ قال:
((بل للأبد)). قالوا: يا رسول الله، فيم العمل ، أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرتْ به المقادير ، أو
فيما نستقبل؟ قال : ((بل فيما جفّت به الأقلام ، وجرتْ به المقاديرُ)). قال: ففيم العمل .
قال أبو النضر: فسمعتُ [من سَمِعَ] من أبي الزُّبير يقول: ((اعملوا، فكلٌّ مُيَسِّ)).
نفرد بإخراجه مسلم(١) .
+ طريق آخر لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبدالملك عن عطاء عن جابر قال :
** لأربع مضين من ذي الحجّة ونحن مُحرمون بالحجّ، فأمرَنا أن
قَدِمْنا مع رسول الله
نجعلَها عمرة، فضاق بذاك صدَّرُنا، وكَبُرَ علينا، فبلَغَه ذلك فقال: ((يا أيّها النّاسُ،
أَحِلُوا ، فلولا الهديُ الذي معي لفعلْتُ مثلَ الذي تفعلون)) ففعلْنا، حتى وَطِئْنا النّساءِ(٢).
حتى إذا كان عشيّةُ التروية - أو يوم التروية - جعلْنا مكة بظَهرِ، ولبّيْنا بالحجَ(٣) .
ء
+ طريق آخر لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثَّقَفي قال: حدّثنا حبيب المُعلّم عن عطاء
قال : حدثني جابر بن عبدالله :
أنّ رسول الله
* أهلّ هو وأصحابُه بالحجّ وليس معهم يومئذ هَدي ، إلا النّبي
وطلحة . وكان عليٌّ قَدِمَ من اليمن ومعه الهَديُ ، فقال : أهلْتُ بما أهلّ به رسولُ الله
وأنّ النّبِيّ ◌َ﴿ أَمَرَ أصحابَه أن يجعلوها عمرة؛ يطوفوا ثم يقصِّروا ويَحِلّوا إلاّ من معه الهدي.
فقالوا : نَتْطَلِقُ إلى مِنَىٌّ وَذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر! فبلغَ ذلك النّبِيِّ :﴿، فقال: «لو أنّي استقبُلْتُ
من أمري ما استدبَرْتُ ما أهدَيْتُ ، ولولا أنّ معي الهديَ لأحْلّلْت)).
(١) المسند ١٤/٢٢ (١٤١١٦). وأخرج مسلم الحديث مفرّقاً في موضعين من طريق زهير وأبي خيثمة عن أبي
الزُبير، ففي «الحجّ) ٨٨٢/٢ (١٢١٣) ذكر صدره، وفي ((القدر)» ٢٠٤٠/٤ (٢٦٤٨) ذكر قصة سراقة .
(٢) في المسند زيادة ((ما يفعل الحلال)).
(٣) المسند ١٤١/٢٢ (١٤٢٣٨)، وهو في البخاريّ ١٣٧/٥ (٢٥٠٦)، ومسلم ٨٨٤/٢ (١٢١٦) من طريق
عبدالملك بن أبي سُليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر .
٣٠
وأنّ عائشة حاضت ، فَنَسَكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنّها لم تَطْف بالبيت ، فلمّا طَهُرَت
طافت ، وقالت : يا رسول الله ، أتنطلقون بحجّ وعمرة وأنطلقُ بالحجّ . فأمر عبدالرّحمن أن
يخرُجَ معها إلى التَّنْعيم ، فاعتمرت بعد الحجّ من ذي الحجّة .
بالعقبة وهو يرميها ، فقال : ألكم
وأنّ سراقة بن مالك بن جُعْشُم لقي رسول الله
هذه خاصّة يا رسول الله؟ قال: ((لا، بل للأبد))(١).
هذان الطّريقان في الصحيحين .
(٨٦٩) الحديث التاسع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال :
أخبرنا سيّار عن الشّعبي عن جابر قال :
كُنّا مع النّبيّ ◌َ﴿ في غزاة ، فلمّا قَفَلْنا كُنّا قريباً من المدينة ، تعجّلْتُ على بعيرلي
قَطوف (٢) ، فَلَحِقَني راكبٌ من خلفي فتَخَسَ بعيري بعنّزة(٣) كانت معه ، فسار بعيري
كأحسن ما أنت راءٍ من الإبل ، فالتفتُّ فإذا أنا برسول الله تَ ه، فقلتُ: يا رسول الله، إنّي
حديث عهد بعُرس. قال: ((أتزوَّجْتَ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((بكراً أم ثيّباً؟)) قلتُ: لا ، بل
ثيّب. قال: ((فهلاّ بِكراً تُلاعِبُها وتلاعِبُك)) فلمّا قَدِمْنا ذَهَبْنا لندخلَ ، فقال: ((أمْهِلوا حتى
ندخلَ ليلاً - أي عشاء - حتى تمتشِطَ الشَّعِثَةُ، وتَستحدَّ المُغيبة)) .
أخر جاه(٤) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: قال حدثني عامر عن جابر
ابن عبدالله قال :
كُنْتُ أسيرُ على جمل لي فأعيا ، فأردتُ أن أُسَيِّبَه ، فَلَحِقَني رسول الله
. فضربَه
(١) المسند ١٨٣/٢٢ (١٤٢٧٩)، وهو في البخاريّ ٥٠٤/٣ (١٦٥١) من طريق عبدالوهاب، وفي مسلم ٨٨١/٢،
٨٨٢ من طريق أبي الزبير عن جابر.
(٢) القطوف : البطيء.
(٣) العنزة : عصا قصيرة .
(٤) البخاري ٣٤٢/٩ (٥٢٤٧)، ومسلم ١٠٨٨/٢(٧١٥) عن سیّار.
والشّعِئة : التي لم تسرّح شعرها . وتستحدّ : تزيل الشّعر. والمُغيبة : التي غاب زوجها .
٣١
برجله، ودعا له، فسارَ سيراً لم يَسِرْ مثلَه، وقال: ((بِعْنِيه بوقيّة)) فكرهْتُ أن أبيعَه . قال:
((بِعْنيه بوقيّة)) فبعتُه منه، واشترطْتُ حُملاَتَه إلى أهلي ، فلمَّا قَدِمْنا أتيْتُه بالجمل . فقال :
((ظَنَنْتَ حين ماكَسْتُك أنّي أذهبُ بجملك! خُذ جَملك وثمنَه ، هما لك)) .
أخرجاه(١) .
+ طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرّزّق قال: حدّثنا سُفيان عن محمّد بن المُنْكَدِر عن
جابر عن عبدالله قال :
: ((أتزوَّجْتَ؟)) فقلتُ: نعم. فقال: ((أبكراً أم ثَيّباً؟)) فقلت: لا ،
قال لي رسول الله
بل ثيّب ، لي أخوات وعمّات، فكَرِهْتُ أن أَضُمّ إليهِنّ خَرِقَاءَ مثلَهنَّ. قال: ((أفلا بكراً
تُلاعبُها؟)) .
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن
جابر بن عبدالله قال :
كُنتُ مع النّبِيّ ﴿ في سفر، فلمّا دنَونا من المدينة قلتُ: يا رسولَ الله ، إنّي حديثُ
عهدٍ بِعُرس ، فائذن لي أن أتعجّلَ إلى أهلي. قال: ((وتزوّجْتَ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((بكراً أم
ثيّباً؟)) قلت: ثيّباً. قال: ((فهلاّ بكراً تُلاعِبُها وتُلاعبك؟)) قال: فقلتُ: إنّ عبدَالله(٣) هلك
وترك عليَّ جواريَ، فكرِهْتُ أن أضمَّ إليهنّ مثلَهنّ. فقال: ((لا تَأْتِ أهلَكَ طُروقاً)) .
قال: وكنتُ على جمل ، فاعتلّ، فَلَحِقَنِي رسولُ الله ◌َ هه وأنا في آخر النّاس، فقال:
«مالك يا جابرُ؟» قلت: اعتلّ بعيري. قال: فأخذ بذنَبه ثم زجَره . فما زلتُ في أوّل النّاس.
(١) المسند ١٠٦/٢٢ (١٤١٩٥)، ومسلم ١٢٢١/٣ (٧١٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن عامر. وهو بأطول
من هذا في البخاريّ ١٢١/٦ (٢٩٦٧) من طريق عامر .
(٢) المسند ٣٦/٢٢ (١٤١٣٢)، والحديث بمعناه في البخاريّ ٤٨٥/٤ (٢٣٠٩) عن عطاء وغيره، وفي مسلم
١٠٨٧/٢ (٧١٥) عن عمرو بن دينار .
(٣) وهو أبو جابر.
٣٢
: ((ما فعل الجمل؟)) قلت: هو ذا . قال :
فلمّا دنَونا من المدينة قال لي رسول الله
((فِعْنِيه)). قلت: لا، بل هولك. قال: ((بِعْنِيه)) قلت: هو لك. قال: ((قد أخذْتُه بوقيّة ،
ارْكَبْه فإذا قَدِمْتَ فأُتِنا به)) قال: فلمّا قَدِمْتُ جئتُ به ، قال: ((يا بلالُ ، زن له أوقيّة وزِدْ
قيراطاً)) قال: قلت: هذا قيراط زادَنيه رسول الله ◌َ﴿، لا يُفارقُني أبداً حتى أموتَ. قال:
فجعلْتُه في كِيس حتى جاء أهل الشّام يومَ الحَرّةِ فأخذوه فيما أخذوا .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
+ طريق آخر لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبدالملك عن عطاء عن جابر بن
عبدالله قال :
تزوّجْتُ امرأةً، فقال لي النّبيّ ◌َ﴿هُ: ((تَزَوَّجْتَ؟)) قلت: نعم. قال: ((إنّ المرأةَ تُنْكَحُ
لدينها [ومالها](٢) وجمالها ، فعليك بذات الدِّين تَرِبَت يداك)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن يزيد قال: حدثنا حيوة قال: أخبرني أبوهانىء أنّه
سمع أبا عبدالرّحمن الحبليّ يقول :
إن جابر بن عبدالله بَرَكَ به بعيرٌ قد أزحف (٤) به، فمرَّ عليه رسولُ الله ◌َ لُهِ ، فقال
له : «مالك يا جابر؟)) فأخبره، فنزل رسول الله تَم إلى البعير، ثم قال له: «ارْکَبْ يا جابر»
فقال: يا رسول الله، إنّه لا يقوم، فقال له: ((اركب)) فرَكِبَ جابر البعيرَ ، ثم ضربَ رسول
﴿ البعيرَ(٥)، فوثبَ البعير وثبةً لولا أنّ جابراً تعلَّقَ بالبعير لسقطَ من فوقه .
الله غ
: لجابر: ((تَقْدَمُ يا جابر الآنَ على أهلك إن شاء الله ، تجدهم قد
ثم قال رسول الله
(١) المسند ٢٧٣/٢٢ (١٤٣٧٦)، ومسلم ١٢٢٢/٣ (٧١٥) من طريق الأعمش.
(٢) تكملة من المسند ومسلم .
(٣) المسند ١٤١/٢٢ (١٤٢٣٧) وهو أطول مما هنا. ومسلم ١٠٨٧/٢ (٧١٥) عن عبدالملك.
(٤) أزحف : أعيا واعتلٌ .
(٥) في المسند ((برجله)).
٣٣
: («فراشٌ للرجل ، وفراشٌ
یَسَّروا لك كذا وكذا)» حتی ذکر الفُرُش ، فقال رسول الله
لامرأته ، والثّالث للضّيف، والرّابع للشيطان))(١).
(٨٧٠) الحدیث العاشر: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا أحمد بن الحسن قال : حدّثنا
معلّ بن أسد قال: حدّثنا عبدالمنعم وهو صاحب السّقاء قال : حدّثنا يحيى بن مسلم عن
الحسن وعطاء عن جابر:
أن رسول الله ◌َ﴾ قال لبلال: ((يا بلالُ، إذا أذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا أقمْتَ فاحْدُر، واجعلْ
بين أذانك وإقامتك قدرَ ما يَفْرُُ الأكلُ من أكله ، والشّارب من شرابه ، والمُعْتَصِرُ إذا دخلَ
لقضاء حاجته . ولا تقوموا حتى تَرَوني)) .
قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفُه إلاّ من هذا الوجه ، من حديث عبدالمنعم ، وهو
إسناد مجهول(٢)
.
(٨٧١) الحدیث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا و کیع قال : حدّثنا
عبدالواحد بن أیمن عن أبيه عن جابر قال :
مكثَ النّبيّ :﴿﴿ وأصحابُه وهم يحفرون الخندقَ ثلاثاً لم يذوقوا طعاماً ، فقالوا : يا رسول
الله، إنّ هاهنا كُديةً من الجبل، فقال رسول الله تَّه: («رُشُّوها بالماء)» فرَشُّوها، ثم جاء
النّبيّ :﴿ فأخذ المِعْوَل والمِسحاة. ثم قال: ((باسم الله)) ، فضرب ثلاثاً ، فصارت كثيباً
يُهالُ . قال جابر : فحانت منّي التفاتةٌ فإذا رسول الله
أخرجاه(٣) .
الكُدية : قطعة صُلبة .
قد شدَّ على بطنه حجراً .
(١) المسند ٢٧/٢٢ (١٤١٢٤)، ورجاله رجال الشيخين. وأخرج مسلم من طريق أبي هانىء، حميد بن هانىء
١٦٥١/٣ (٢٠٨٤): ((فراش للرجل ... )). وروايات الحديث في الجمع٣٢٩/٢ (١٥٤٦).
(٢) الترمذي ٣٧٣/١ (١٩٥). وأخرجه الحاكم ٢٠٤/١ من طريق عبدالمنعم بن نعيم الرّياحي عن عمرو ابن
فائد عن يحيى بن مسلم ... وقال : هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد ....
وضعّف الشيخ الألباني الحديث - ضعيف الترمذي، والإرواء ٢٤٣/١ (٢٢٨). وينظر تعليق محقّق الترمذي
الشيخ أحمد شاكر على الحديث .
(٣) المسند ١٢١/٢٢ (١٤٢١١)، والبخاريّ ٣٩٥/٧ (٤١٠١) أطول مما هنا ، من طريق عبد الواحد بن أيمن .
ولم أقف عليه في مسلم .
٣٤
(٨٧٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن
جُريج قال : أخبرني أبو الزُّبير قال : سمعْتُ جابر بن عبدالله يقول :
طاف رسول الله ﴿ل في حَجّة الوداع على راحلته بالبيت وبالصّفا والمروة ، ليراه النّاسُ
وليُشرفَ ، وليسألوه ، فإنّ النّاس غَشُوة .
انفرد بإخراجه مسلم ، وزاد فيه: يستلمُ الحجر بمِحجنه(١) .
(٨٧٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث
قال : حدّثني عُقَيل عن ابن شهاب قال: سمعْتُ أبا سلمة بن عبدالرّحمن يقول: أخبرني
جابر بن عبدالله
أنّه سمع رسولَ الله ◌َ﴿ه يقول: ((ثم فَتَرَ الوحيُ عنّي فترةً، فبينا أنا أمشي سمعْتُ
صوتاً من السّماء ، فرفعْتُ بصري قِبَل السّماء، فإذا المَلَكُ الذي جاءَني(٢) قاعدٌ على
كرسيٌّ بين السماء والأرض، فجُثِئْتُ منه فَرَقاً حتى حَوَّيْتُ إلى الأرض ، فجئتُ أهلي
فقلتُ لهم : زَمِّلوني، زَمِّلوني، فَزَمَّلوني، فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرِ* قُمْ فَأَنْذِرِ*
وربَّك فَكَبِّرِ* وثِيَابَكَ فَطَهِّرِ» والرُّجْزَ فاهْجُر﴾ [سورة المدثر] ثم حَمِيَ الوحي بعدُ
وتتابع)) .
أخر جاه (٣) .
ومعنى جُثِئْتُ : رُعِبْت .
(٨٧٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا أبي عن
صالح عن ابن شهاب قال : قال أبو سلمة : سمعت جابر بن عبدالله يُحدّث:
أنّه سمعَ رسول الله {چ قال: «لما کذبتْنِی قریش حین أُسري بي إلی بیت المقدس،
قُمْتُ في الحِجْر ، فجَلَّى اللهُ عزّ وجلّ لي بيتَ المقدس ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهم عن آياته وأنا أنظرُ
إلیه» .
(١) المسند ٣٠٧/٢٢ (١٤٤١٥)، ومسلم ٩٢٧،٩٢٦/٢ (١٢٧٣) من طريق ابن جُريج .
(٢) في المسند ((جاءني بحراء)).
(٣) المسند ٣٦٨/٢٢ (١٤٤٨٣)، والبخاري٢٧/١ّ (٤)، ومسلم ١٤٣/١ (١٦١) كلاهما عن الليث.
٣٥
أخرجاه(١) .
(٨٧٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال : حدّثنا
مالك عن أبي الزُبير عن جابر قال :
نَحَرْنا بالحديبية مع رسول الله
[البَدَنةَ] عن سبعة، والبقرةُ عن سبعة .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
وفي لفظة : أمرَنا رسولُ الله
أن نشتركَ في الإبلِ والبقر، كلُّ سبعة منّا في بدَنة(٣).
(٨٧٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال : حدّثنا
داودُ بن قيس عن عبدالرّحمن بن عطاء أنّه سمع ابنَي جابر يحدّثان عن أبيهما ، قال :
بينا النّبِيُّ ﴿ جالسٌ مع أصحابه شقَّ قميصه حتى خرج منه ، فقيل له ، فقال :
واعَدْتُهم يُقَلِّدون هديي اليوم ، فنسيتُ(٤).
عبدالرّحمن قد ضعّفه البخاريّ(٥) .
(٨٧٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال : حدّثنا
الحسن بن صالح عن ليث عن أبي الزُّبير عن جابر قال :
* لا ينامُ حتى يقرأ ﴿الم تَنْزِيل﴾ السجدة، و﴿تَباركَ الذي بيدِه
المُلْكُ﴾ (٦)
كان رسول الله
(١) المسند ٢٨١/٢٣ (١٥٠٣٤)، والبخاريّ ١٩٦/٧ (٣٨٨٦)، ومسلم ١٥٦/١ (١٧٠) كلاهما من طريق ابن
شهاب .
(٢) المسند ٣١/٢٢ (١٤١٢٧)، ومسلم ٩٥٥/٢ (١٣١٨) من طريق مالك.
(٣) وهي من طريق أبي الزبير عن جابر في مسلم ٨٨٨/٢، ٩٥٥ (١٣١٨،١٢١٣)، والمسند ١٥/٢٢ (١٤١١٦).
(٤) المسند ٣٣/٢٢(١٤١٢٩) وضعّف المحقّق إسناده.
(٥) قال البخاريّ - الكبير ٣٣٦/٣ (١٠٧٠) فيه نظر. وينظر الجرح والتعديل ٢٦٩/٥، والضعفاء والمتروكون
٩٧/٢، وتهذيب الكمال ٤٤٢/٤ .
(٦) المسند ٢٦/٢٣ (١٤٦٥٩). وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ٦٨٧/٢ (١٢٠٩) من طريق ليث عن أبي
الزُبير. وهو في الترمذي ١٥٢/٥ (٢٨٩٢) كذلك ، وقال أبو عيسى : هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن
أبي سليم مثل هذا .... ثم نقل إنكار زهير أن يكون الحديث عن أبي الزُّبير عن جابر. وصحّحه الشيخ
ناصر في الصحيحة ١٣٠/٢ (٥٨٥).
٣٦
(٨٧٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا وكيع قال : حدّثنا سُفيان
عن أبي الزُّبير عن جابر:
أن النّبِيّ ﴿ أَوضعَ في وادي مُحَسِّر (١).
(٨٧٩) الحديث التاسع عشر: وبه عن جابر قال :
قال رسول الله :﴿: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يَمْسَحْ يدَه في المنديل حتى يَلْعَقَها
أو يُلعِقَها ، فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٨٨٠) الحديث العشرون: وبه قال :
: ((إذا سقطت لقمةُ أحدكم فَلْيُمِطْ ما بها من الأذى وليأكلها ، ولا
قال رسول الله
يَدَعْها للشيطان)» .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٨٨١) الحديث الحادي والعشرون: وبه قال :
قال رسول الله ﴾: ((طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة،
وطعام الأربعة يكفي الثمانية)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٤) .
(٨٨٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
حمّاد قال : أخبرنا أبو الزُّبیر عن جابر :
أنّ رسول اللـه ◌َ﴾ دخلَ يومَ الفتح وعليه عمامةٌ سوداء .
تفرد بإخراجه مسلم(٥) .
(١) المسند ١٢٧/٢٢ (١٤٢١٨) وإسناده على شرط مسلم. وبه في الترمذي ٢٣٤/٣ (٨٨٦) وقال: حسن
صحيح . وصحّحه ابن خزيمة ٢٧٢/٤ (٢٨٦٢) والشيخ ناصر.
(٢) المسند ١٢٩/٢٢ (١٤٢٢١)، ومسلم ١٦٠٦/٣ (٢٠٣٣) من طريق سُفيان بن عيينة ، به .
(٣) المسند ١٣١/٢٢ (١٤٢٢٤)، ومسلم - السابق.
(٤) المسند ١٣٠/٢٢ (١٤٢٢٢)، ومسلم ١٦٣٠/٣ (٢٠٥٩) عن سُفيان وغيره عن أبي الزَّبير ، ومن طريق أبي
سُفیان عن جابر .
(٥) المسند ١٧٨/٢٣ (١٤٩٠٤)، ومسلم ٩٩٠/٢ (٣٥٨) من طريق أبي الزَّبير. وعفّان وحماد بن سلمة من رجال الصحيح .
٣٧
٠.٠
(٨٨٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس قال: حدّثنا
الليث بن سعد عن أبي الزُّبیر عن جابر بن عبدالله :
أن حاطب بن أبي بَلتعةَ كتبَ إلى أهل مكّة يذكر أن رسول الله أرادَ غزوَهم ، فدلَّ رسولُ
الله
على المرأة التي معها الكتابُ ، فأرسل إليها ، فأُخِذَ كتابُها من رأسها وقال: ((يا
حاطبُ، أفعلْتَ؟)) قال: نعم، أما إني لم أفعلْه غِشّاً لرسول الله تَ ه ولا نفاقاً، قد عَلِمْتُ أنّ
الله عزّ وجلَ مُظهرُ رسولَه ،﴿ ومُتِمَّ له أمرَه، غيرَ أنّي كُنْتُ عزيزاً بين ظَهرَیھم ، وكانت والدتي
معهم ، فأردتُ أن أتّخِذَ هذا عندهم. فقال له عمرُ: ألا أضرِبُ رأسَ هذا؟ قال: «أتقتلُ رجلاً
من أهل بدر! ما يُدريك لعلَّ الله قد اطَلَعَ على أهل بدر فقال: اعملوا ما شِئْتُم))(١).
(٨٨٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصّمد قال:
حدثني أبي قال: حدّثنا واصل مولى أبي عُيينة قال: حدَّثَني خالد بن عُرْفُطة عن طلحة بن
نافع(٢) عن جابر بن عبدالله قال :
: «أتدرون ما هذه
كُنّا مع النّبيّ {﴿﴿ ، فارتفعت ریحُ جیفةٍ مُنتنة ، فقال رسول الله
الرّيح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون المؤمنين)» (٣).
(٨٨٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصّمد قال:
حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عمّار قال : سمعْتُ جابر بن عبدالله يقول :
: «هذا من
وأبو بكر وعمر رُطَباً وشَرِبوا ماء ، فقال رسول الله
أكل رسول الله
النّعيم الذي تُسألون عنه)) (٤).
(١) المسند ٩١/٢٣ (١٤٧٧٤). وهو إسناد صحيح على شرط مسلم . وأخرجه أبو يعلى ١٨٢/٤ (٢٢٦٥). وقال
الهيثمي في المجمع ٣٠٦/٩ : ورجال أحمد رجال الصحيح.
والحديث في مسند عليّ عند البخاريّ ومسلم - الجمع ١٦٠/١ (١٢٣).
(٢) وهو أبو سفيان الواسطي : أكثر الرواية عنه مسلم.
(٣) في الأصل ((النّاس)) والمثبت من المصادر. وهو في المسند ٩٧/٢٣ (١٤٧٨٤)، وحسّن المحقّق إسناده،
وفي الأدب المفرد ٣٨٦/١ (٧٣٢) من طريق عبدالوارث والد عبدالصّمد. وحسّنه المحقق . وفي المجمع
٩٤/٨ أن رجاله ثقات .
(٤) المسند ٩٨/٢٣ (١٤٧٨٦) ومن طريق حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار في مسند أبي يعلى ٣٢٥/٣
(١٧٩٠). وهو جزء من حديث أخرجه النسائي من طريق حمّاد ٢٤٦/٦ ، وصححه ابن حبان ٢٠١/٨
(٣٤١١) والألباني .
٣٨
(٨٨٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرّزَاق قال:
حدّثنا ابن جُريج قال : أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابراً يقول :
كنّا نبيعُ سرارِيَنا أُمَّهاتِ أولادِنا والنّبِيُّ﴿ فينا حيٌّ لا يرى(١) بذلك بأساً (٢).
(٨٨٧) الحدیث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجین قال : حدّثنا
اللیث عن أبي الزُّبیر عن جابر بن عبدالله أنه قال :
جاء عبدٌ فبايع النّبِيِّ ﴿ على الهجرة، فلم يشعرْ رسول الله ◌َ﴿ل أنّه عبدٌ، فجاءه
:: ((بِعْنِيه)) فاشتراه بعبدين أسودَين، ثم لم يبايع أحداً حتى
سيّدُه يريدُه ، فقال النّبيّ
يسألَه : أعبدٌ هو؟ .
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
(٨٨٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدّثنا
حمّاد قال : حدّثنا أبو الزُّبیر عن جابر بن عبدالله :
قال : ((رأيْتُ كأني في دِرع حصينةٍ ، ورأيت بقراً مُنَخَّرة ، فأوَّلتُ أنّ
أن رسول الله
الدُّروعَ الحصينة المدينةُ ، وأن البقرَ بَقْرٌ، والله خير)»(٤).
قال: فقال أصحابه : لو أنّا أقمْنا بالمدينة ، فإن دخلوا علينا فيها قاتلْناهم . فقالوا :
يارسول الله، والله ما دُخِلَ علينا فيها في الجاهلية، فكيف يُدْخَلُ علينا فيها في الإسلام!
فقال: ((شأنكم إذاً)). فَلَبِسَ لأْمَته، فقالت الأنصار: رَدَدْنا على رسول الله ؛
رأيه .
فجاءوا فقالوا: يا نبيّ الله، شأنَك إذاً. فقال: ((إنّه ليس لنبيِّ إذا لبس لأْمَته أنْ يَضعَها
حتى يُقاتل))(٥).
(١) تروی ((یری)) و((نرى)).
(٢) المسند ٣٤٠/٢٢ (١٤٤٤٦). وسنن ابن ماجة ٨٤١/٢ (٢٥١٧). قال البوصيري: إسناده صحيح ، ورجاله
ثقات . وهو من طريق ابن جريج عند أبي يعلى ١٦١/٤ (٢٢٢٩)، وصحيح ابن حبّان ١٦٥/١٠ (٤٣٢٣).
وينظر الأحاديث الصحيحة ٥٤١/٥ (٢٤١٧) .
(٣) المسند ٨٩/٢٣ (١٤٧٧٢)، وهو في مسلم ١٢٢٥/٣ (١٦٠٢) من طريق الليث. وحُجين بن المُثنى من
رجال الشيخين .
(٤) ينظر الروايات في حاشية المسند، والفتح ٤٢٢/١٢ .
(٥) المسند ٩٩/٢٣ (١٤٧٨٧). قال المحقّق: صحيح لغيره. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٩٠/٣ (١١٠٠).
٣٩
(٨٨٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى
قال : حدّثنا المُنكدر بن محمّد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبدالله قال :
قال رسول الله ◌َه: ((كلُّ معروف صدقة ، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ،
وأن تُفْرِغَ من دَلوك في إنائه))(١) .
أخرج البخاريّ: ((كلُّ معروف صدقة)). وكذلك أخرجه مسلم من حديث حُذيفة(٢).
(٨٩٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحق بن عيسى قال : حدثني
ليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبدالله قال :
لم يكن رسول الله ﴿ يغزو في الشَّهر الحرام إلاّ أن يُغزَى - أو يُغْزَوا - فإذا حضرَه أقامَ
حتى ينسلخ(٣) .
(٨٩١) الحدیث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا موسى بن داود قال :
أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر أنه سمع النّبيّ {﴿ يقول:
((غِلَظُ القلوب والجفاءُ قِبَلَ المشرق ، والإيمانُ والسكينة في أهل الحجاز)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٨٩٢) الحديث الثاني والثلاثون: وبه عن جابر(٥):
(١) المسند ٥٧/٢٣ (١٤٧٠٩)، وهو صحيح لغيره، فابن المُنكدر، ليس بالقويّ. التهذيب ٢٣٨/٧ .
(٢) البخاريّ ٤٤٧/١٠ (٦٠٢١). ومسلم ٦٩٧/٢ (١٠٠٥)
(٣) المسند ٦٠/٢٣ (١٤٧١٣) وإسناده على شرط مسلم. قال الهيثمي في المجمع ٦٩/٩ رواه أحمد ، ورجاله
رجال الصحيح .
(٤) المسند ٦٠/٢٣ (١٤٧١٥)، وهو إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. لكن الإمام أحمد رواه ٤٤٨/٢٢
(١٤٥٩٥) من طريق عبدالله بن الحارث عن ابن جُريج عن أبي الزَّبير، وهي التي أخرج مسلم الحديث منها
٧٣/١ (٥٣) .
(٥) كذا في الاصل . والحديث في المسند ٦١/٢٣ (١٤٧١٦) عن موسى عن ابن لهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر:
أن عمر بن الخطاب أخبره . وجعله الإمام أحمد في مسند جابر، وقد جعله الحميدي ١٤٥/١ (٨٧) في مسند
عمر. وكذا جعله ابن الأثير في الجامع ٣٤٤/٩ (٦٩٨١). وتابع صاحب جامع المسانيد - ابن كثير -
المسند، فجعله في مسند جابر ١٨٦/٢٥ (١١٦٦). والحديث في صحيح مسلم ١٣٨٨/٣ (١٧٦٧)،
والترمذي ١٣٤/٣ (١٦٠٧)، وأبي داود ١٦٥/٣ (٣٠٣٠، ٣٠٣١)، كلّها عن أبي الزُّبير عن جابر عن عمر.
٤٠