Indexed OCR Text

Pages 261-280

انفرد بإخراجه البخاريّ(١).
والخطيفة: أن يُؤخذ اللبنُ فيُذَرَّ عليه الدّقيقُ ويُطبخ ويلعق ويختطف بسرعة .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حرب بن ميمون عن النّضر بن
أُنس عن أنس بن مالك قال :
قالت أُمُّ سُليم: اذْهَبْ إلى نبيّ الله ◌َ﴿ فَقُلْ: إِنْ رأيْتَ أنْ تَغَدِّى عندنا فافْعلْ. فجئتُه
فلقيتُه فبلّغْتُه، فقال: ((ومَن عندي؟)) قلت: نعم. قال: ((انهضوا)). فجئتُ فدخلْتُ على أُمّ
سُليم وأنا مُدْهَش لمن أقبلَ مع رسول الله :﴿. فقالت أُمّ سليم: ما صنعْتَ يا أنسُ!
فدخل رسول الله ﴿ على إثر ذلك، قال: ((هل عندك سمن؟)) وقال: ((باسم الله، اللهمّ
أعظِمْ فيها البركة)) فأكل منها بضع وثمانون رجلاً، ففضَلَ منها فَضْلٌ ، فدفعَها إلى أُمّ سُليم
فقال: ((كُلي وأطعمي جيرانك)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢).
(٥٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
یونس قال : حدّثنا حمّاد یعني ابن زید عن ثابت عن أنس قال :
* أحسنَ النّاس، وكان أجودَ النّاس، وأشجعَ النّاس. قال: ولقد فَزِعَ
کان رسول الله
أهلُ المدينة ليلةً فانطلق قِبَلَ الصّوت، فرجع رسول الله :﴿ راجعاً وقد استبرأ لهم الصوتَ،
وهو على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ ما عليه سَرْج ، وفي عُنُقه السّيف ، وهو يقول للناس: ((لم
تُراعُوا، لم تُراعُوا)). وقال للفرس: ((وَجَدْناه بحراً)) أو (إنّه لبحر)). قال أنس : وكان الفرسُ
قبلَ ذلك يُبَطَّأُ . قال : فما سُبِق بعد ذلك .
أخرجاه(٣) .
(١) المسند ٤٧٣/١٩ (١٢٤٩١)، والبخاري ٥٧٤/٩ (٥٤٥٠) من طريق حماد.
(٣) المسند ١٧٦/٢١ (١٣٥٤٧) واختصر منه المؤلّف وهو حديث صحيح ، أخرجه مسلم بروايات عديدة
١٦١٢/٣-١٦١٤ (٢٠٤٠) وقال في آخر رواية: وحدّثني حجّاج بن الشاعر، حدّثنا يونس ابن محمّد،
حدّثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك عن النبيّ # في طعام أبي طلحة ، بنحو
حدیثهم . محیلاً على ما قبله .
(٣) المسند ٤٧٧/١٩ (١٢٤٩٤)، وهو في البخاريّ ٩٥/٦ (٢٩٠٨) من طريق حمّاد، وينظر أطرافه ٢٤٠/٥
(٢٦٢٧)، وفي مسلم ١٨٠٢/٤ (٢٣٠٧) من طريق حمّاد .
٢٦١

(٥٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
یونس قال : حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال :
** : (ما من مُسلم يَزْرَعُ زرعاً أو يَغْرِسُ غرساً فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو
قال رسول الله
بهیمةٌ ، إلاّ كان له به صدقة)) .
أخرجاه(١) .
(٥٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود
ابن عامر قال : حدّثنا جعفر الأحمر عن عطاء بن السّائب عن أنس قال :
قال رسول الله عَ﴿ه: ((راصُوا الصُّفوف؛ فإنّ الشيطان يقومُ في الخَلَل))(٢) .
(٥٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
هاشم بن القاسم قال : حدثنا جسر عن ثابت عن أنس قال :
قال رسول الله ﴿: ((وَدِدْتُ أنّي لقيتُ إخواني الذين آمنوا بي ولم يَرَوْنِي))(٣) .
(٥٥٣) الحدیث الثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبدالله بن
بكر قال : حدّثنا سنان بن ربيعة عن الحَضْرميّ عن أنس بن مالك :
أنّ امرأةً أتت النبيّ :﴿ فقالت: يا رسول الله ، ابنةٌ لي كذا وكذا . وذكرتْ من حُسنها
وجمالها ، فأثّرْتُك بها. فقال: ((قَدْ قَبِلْتُها)) فلم تَزَلْ تَمْدَخُها حتى ذكرتْ أنّها لم تُصَدّع ، ولم
تَشْتَكِ شيئاً قطّ. قال: ((لا حاجةَ لي في ابنتك))(٤).
١
(١) المسند ٤٧٩/١٩ (١٢٤٩٥)، وفي البخاريّ ٣/٥ (٢٣٢٠)، ومسلم ١١٩٨/٣ (١٥٥٣) من طريق أبي عوانة.
(٢) المسند ٣٤/٢٠ (١٢٥٧٢)، قال المحقّق : حدیث صحیح ، وهذا إسناد حسن .
(٣) هكذا جاء الحديث في الأصول، والذي في المسند ٣٨/٢٠ (١٢٥٧٩): ((وَدِدْتُ أني لقيتُ إخواني)) فقال
أصحاب النبيّ ◌َ﴾: أوليس نحن إخوانك؟ قال: ((أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم
يَرَوني)). قال في المجمع ٦٩/١٠: وفي إسناد أحمد جسر (ابن فرقد)، وهو ضعيف . وللحديث شاهد
صحیح ، رواه أبو هريرة - مسلم ٢١٨/١ (٢٤٩).
(٤) المسند ٣٨/٢٠ (١٢٥٨٠). وعبدالله بن بكر من رجال الشيخين. وسنان روى له البخاريّ حديثاً مقروناً
بغیره ، وروی له أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وفيه مقالة . ينظر التهذيب ٣١٦/٣ . أما الحضرمي بن لاحق
فروى له النسائي وأبو داود ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)»، وقال ابن معين: لا بأس به. التهذيب ٢١٨/٢ .
والحديث في مسند أبي يعلى ٢٣٢/٧ (٤٢٣٤) من طريق عبدالله بن بكر، وحسّن المحقّق إسناده . قال
الهيثمي ٢٩٧/٢ : رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات .
٢٦٢

(٥٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يحيى
ابن إسحق قال : أخبرنا يحيى بن أيوب عن حُميد قال : سمعْتُ أنس بن مالك يقول :
** : (يَقْدَمُ عليكم غداً قومٌ هم أرقُ قلوباً للإسلام منكم)، قال: فقدِمَ
قال رسول الله
الأشعريّون فيهم أبو موسى الأشعريّ ، فلما دنَوا من المدينة جعلوا يرتجزون ، يقولون :
غداً نلقى الأحبّة ، مُحمّداً وحزبه . فلمّا أن قَدِموا تصافحوا ، فكانوا هم أوّل من أحدثَ
المصافحة(١) .
(٥٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
الحكم بن موسى ، قال عبدالله ، وسمعْتُه أنا من الحكم قال : حدّثنا عبدالرحمن بن أبي
الرّجال عن نُبيط عن عمر عن أنس بن مالك:
عن النبيّ {﴿ قال: (مَن صلَّى في مسجدي أربعين صلاةً لا تفوته صلاة كُتِبَتْ له
براءةٌ من النّار ، وبراءةٌ من العذاب، وبَرِىءَ من النَّفاق»(٢) .
(٥٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال: حدّثنا
حسین بن محمّد قال : حدثنا شریك عن جابر عن خيثمة عن أنس قال :
دخلتُ مع النبي ټہ نعودُ زید بن أرقم وهو یشتکی عینه ، فقال: ((یا زيد ، لو كان
بصرُك لما به ، كيف كنتَ تصنعُ؟)) قال: إذن أصبر وأحتسب. قال: ((إن كان بصرُّك لما به
ثم صبرْتَ واحتَسَبْتَ لَتَلْقَيَنّ الله تعالى ليس لكَ ذنب)»(٣).
(١) المسند ٣٩/٢٠ (١٢٥٨٢). وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبّان ١٦٥/١٦ (٧١٩٣) من طريق يحيى بن
أيّوب. وينظر المختارة ٢٩٩/٥-٣٠١ (١٩٤٢ - ١٩٤٥). وقال الشيخ ناصر في الأحاديث الصحيحة ٦٢/٢
عن حديث أنس : وإسناده صحيح على شرط مسلم .
(٢) المسند ٤٠/٢٠ (١٢٥٨٣)، وحكم المحقّق بضعف إسناده لجهالة نبيط. وأخرجه الطبراني في الأوسط
٢١١/٦ (٥٤٤٠) من طريق الحكم . وفي مجمع الزوائد ١١/٤: روى الترمذي بعضه ، ورواه أحمد والطبراني
في الأوسط، ورجاله ثقات. وهو في الترغيب ١٧٢/٢ (١٧٧٢)، قال المنذري: رواه أحمد ، ورواته رواة
الصحيح . ولم يرتض الشيخ ناصر هذا القول من المنذري والهيثمي ، وضعّف الحديث الأحاديث الضعيفة
٣٦٦/١ (٣٦٤).
(٣) المسند ٤٢/٢٠ (١٢٥٨٦). قال المحقّق: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف ... وأخرجه الطبراني في
الكبير ١٩٠/٥، ٢٠٤، ٢١١، (٥٠٥٢، ٥١٢٦،٥٠٩٨) في مسند زيد بن ثابت ، وكذلك أخرجه البخاريّ
في الأدب المفرد ٢٧٥/١ (٥٣٢).
٢٦٣
.

(٥٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
حسين بن محمّد قال : حدّثنا مُسلم بن خالد عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين
المكي عن أنس :
أن النبيّ :﴿ قال: ((من سَرَهُ أن يُعْظِمَ اللهُ رزقه، وأنْ يَمُدَّ في أجله ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه» .
أخرجاه بمعناه(١) .
(٥٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يونس بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن زياد البُرْجُميّ قال: سمعْتُ ثابتاً البنانيّ يُحَدِّثُ
عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله تَ له: ((من كان له ثلاثُ بناتٍ ، أو ثلاث أخواتٍ ، اتَّقى الله ، وأقامَ
عليهنّ ، كان معي في الجنّة هكذا)) وأشار بأصابعه الأربع(٢) .
(٥٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
هاشم بن القاسم قال : حدثنا سليمان بن المُغیرة عن ثابت قال : قال أنس :
یومُ بَدر ، فشقِّ علیه
عمّي أنس بن النَّضر سُمّيتُ به ، لم يشهد مع رسول الله
فقال: أوّلُ مشهدٍ شهِدَه رسول الله غُيَبْتُ عنه، لئن أراني اللهُ مَشهداً فيما بعدٌ مع رسول
الله لَيَرَيَنّ اللهُ ما أصنعُ. قال: فهاب أن يقولَ غيرَها. فشَهِدَ مع رسول الله ثَ هُ يومَ أُحُد،
فاستقبل سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو، أين؟! واهاً لريح الجنّة ، أجِدُه دونَ
أُحُد . قال: فقاتلَهم حتى قُتِل . فوُجِدُ في جسده بضعٌ وثمانون: من ضربة وطعنة ورَمية .
فقالت أُخته عمّتي الرَّبَيّع بنت النَّضر: فما عرفْتُ أخي إلاّ بينانه . ونزلت هذه
الآية: ﴿رجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا
بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٢٣] فقال: فكانوا يَرَون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه .
(١) المسند ٤٣/٢٠ (١٢٥٨٨). قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف . وأطال في تخريجه . وقد أخرج
البخاريّ ٣٠١/٤ (٢٠٦٧)، ومسلم ١٩٨٢/٤ (٢٥٥٧) الحديث من طريق عن ابن شهاب عن أنس به .
(٢) المسند ٤٧/٢٠ (١٢٥٩٣) قال المحقّق: حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قابل للتحسين . وقال
الألباني : هذا إسناد صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، غير محمّد بن زياد البرجميّ، وهو ثقة - الصحيحة
٥٩١/١ (٢٩٥) . ورواه ابن حبّان بإسناد صحيح من طريق حمّاد بن زيد عن ثابت ١٩١/٢ (٤٤٧). وفي
صحيح مسلم من طريق عبيد الله بن أبي بكر عن أنس عن النبيّ ﴿: ((من عالَ جاريتين حتى تبلُغا ، جاء
يوم القيامة أنا وهو)) وضمّ أصابعه ٢٠٢٧/٤ (٢٦٣١).
٢٦٤

أخرجاه(١) .
(٥٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن
ابن الربيع قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المُعَلّى بن زياد عن أنس بن مالك قال(٢) :
* : ((من صلّى العصرَ فجلسَ فأثنى عليّ خيراً(٣) حتى يُمْسِيَ، كان
قال رسول الله
أفضلَ ممّن أعتقَ ثمانيةٌ من ولد إسماعيل)»(٤).
(٥٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هاشم
ابن القاسم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة قال : حدثنا ثابت قال : حدّثنا أنس قال :
قال رسول الله :﴿ه: ((وُلِدَ لي الليلةَ غلامٌ فسمَّيْتُه باسم أبي إبراهيم)). قال: ثم دفعه
· يأتيه وانطلقْتُ
إلی أُمّ سیف امرأةٍ قَین یُقال له أبو سیف بالمدینة ، فانطلق رسول الله
معه ، فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفُخُ بكِيره وقد امتلأ البيتُ دخاناً . قال : فأسرعتُ المشي
، قال : فأمسك . فجاء
بين يدي رسول الله ټ﴾ فقلت : يا أبا سیف ، جاء رسول الله
، فدعا بالصبيّ فضمّه إلیه . قال أنس : فلقد رأيتُه بين يدي رسول الله
رسول الله
وهو يَكيدُ بنَفْسه، فدمَعَتْ عينا رسول الله ◌َ﴿ وقال: ((تَدْمَعُ العينُ ، ويَحْزَنُ القلب ، ولا
نقول إلاّ ما يُرضي ربَّنا ، والله إنّا بك يا إبراهيمُ لمحزونون)).
أخرجه مسلم بلفظه ، والبخاريّ بمعناه مختصراً ، وفي حديثه: أنّ عبدالرحمن بن
عوف قال له حينَ بكى: وأنت يا رسول الله! فقال: ((يا ابنَ عوف، إنّها رحمة))(٥).
(١) المسند ٣١٨/٢٠ (١٣٠١٥) من طريق هاشم وبَهْز. وأخرجه مسلم ٣ /١٥١٢ (١٩٠٣) من طريق بَهْز عن
سُليمان به . والبخاريّ عن حُميد عن أنس ٦/ ٢١ (٢٨٠٥).
(٢) انتقل نظر ناسخ هـ من ((قال)) إلى مثلها في الحديث التالي.
(٣) أثبت محقّق المسند ((فجلس يُملي خيراً».
(٤) المسند ٢١/ ٢٩١ (١٣٧٦٠). وحكم المحقّق عليه بضعف الإسناد لانقطاعه ؛ وتحدّث عن مصادره
وطرقه .
(٥) المسند ٣١٦/٢٠ (١٣٠١٤)، ومسلم ١٨٠٧/٤ (٢٣١٥) من طريق سُليمان بن المغيرة وأخرجه البخاريّ
١٧٢/٣ (١٣٠٣) من طريق قريش بن حبّان عن ثابت، وفيه ما ذكر المؤلف. ثم ذكر بإثره معلّقاً : رواه
موسى عن سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه عن النبيّ لَله .
٢٦٥

+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا أیوب عن عمرو بن سعید عن أنس
ابن مالك قال :
** . كان إبراهيم مُسْتَرْضَعاً في عوالي
ما رأيتُ أحداً كان أرحمَ بالعيال من رسول الله :
المدينة، وكان ينطلق ونحن معه ، فيدخلُ البيت وإنّه ليُدَّخَنُ ، وكان ظِئْرُهُ(١) قيناً، فيأخذه
فیقبلُه ، ثم يرجع . قال عمرو : فلمّا توفّي قال رسول الله
*: ((إن إبراهيمَ ابني ، وإنّه مات
في الثَّدي ، وإنّ له ظِثْرَين تُكملان رَضاعَه في الجنّة))(٢) .
(٥٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
هاشم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال :
: «آتي بابَ الجنّة يومَ القيامة فأسْتَفْتِحُ ، فيقولُ الخازنُ: من أنت؟
قال رسول الله
فأقول : محمّد . فيقولُ: بك أُمِرْتُ ألاّ أفتحَ لأحدٍ قبلَك» .
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
(٥٦٣) الحديث الأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
٤ بُسَيْسَةَ عيناً (٤) يَنظرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أبي سفيان، فجاء وما في
بعث رسول الله
٤ - قال أدري ما استثنى بعضَ نِسائه- فحدّثَ
البيت أحدٌ غيري وغیرُ رسول الله
فتكلَّم، فقال: ((إنّ لنا طَلِبَةً، فمنْ كان ظَهْرُه(٥)
الحدیث قال : فخرج رسولُ الله
حاضراً فليركبْ معنا)) فجاء رجالٌ يستأذنونه في ظَهر لهم في عُلْو المدينة، فقال: ((لا ، إلاّ
من کان ظَهْرُه حاضراً» . فانطلق رسول الله ژه وأصحابه حتی سبقوا المشرکین إلى بدر،
: ((لا يُقَدّمَنّ أحدٌ منکم إلیء حتی أکون أنا
وجاء المشركون ، فقال رسول الله
(١) الظئر: المُرضعة ، ويطلق على زوجها.
(٢) المسند ١٥٢/١٩ (١٢١٠٢). والحديث بنصّه من طريق إسماعيل بن عليّة في مسلم ١٨٠٨/٤ (٢٣١٦)،
ولم ينبّه على ذلك المؤلف .
(٣) المسند ٣٨٨/١٩ (١٢٣٩٧)، ومسلم ١٨٨/١ (١٩٧).
(٤) العين : الجاسوس .
(٥) الطّلِبة: الحاجة. والظّهر: الدابة.
٢٦٦

أُوذِنُه)) فدنا المشركون، فقال النبيّ مَ: ((قُوموا إلى جنّة عرضها السمواتُ والأرض)) قال:
يقول عُمَير بن الحُمام الأنصاريّ: يا رسول الله ، جنة عرضُها السمواتُ والأرض؟ قال:
: «ما يحملُك علی قولك بخ بخ؟)) قال : لا والله یا
(نعم)) قال : بخ بخ . فقال رسول الله
رسول الله، إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلها. قال: ((فإنّك من أهلها)». قال: فَاخترجَ تمرات من
قَرَنه(١) ، فجعل يأكلُ منهنّ، ثم قال: إنْ أنا حَيِيتُ حتى أكل تمراتي هذه ، إنّها لحياةٌ
طويلة . قال : فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قُتِل .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٥٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
لما نزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبيّ .. ﴾
إلى ﴿ .. وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرون﴾ [الحجرات: ٢] وكان ثابت بن قيس بن الشِّمّاس رفيعَ
الصَّوت ، فقال: أنا الذي كُنْتُ أُرفعُ صوتي على رسول الله ◌ِ هِ، حَبِطَ عملي، أنا من أهل
النّار. وجلس في أهله حزيناً، ففقده رسول الله تَّهِ، فانطلقَ بعض القوم إليه فقالوا :
تفقَّدَك رسول الله ﴿، مالك؟ قال: أنا الذي أرفعُ صوتي فوق صوت النبيّ ﴿ه، وأجهرُ له
فأخبروه بما قال : «لا ، بل هو
بالقول ، حَبِطَ عملي ، أنا من أهل النّار . فأتوا رسول الله
من أهل الجنّة)) .
قال أنس : فكنّا نراه يمشي بين أظهرِنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنّة . فلمّا كان يوم
اليمامة كان فينا بعضُ الانكشاف ، فجاء ثابت بن قيس بن شمّاس وقد تحنّط ولَیِسَ
كَفَنه ، فقال: بئس ما تُعَوّدون أقرانكم ، فقاتلهم حتى قُتل .
أخرجاه من غير ذكر اليمامة (٣) .
(٥٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
(١) القَرَن : الجعبة.
(٢) المسند ٣٨٩/١٩ (١٢٣٩٨)، ومسلم ١٥٠٩/٣ (١٩٠١).
(٣) المسند ٣٩١/١٩ (١٢٣٩٩)، ومسلم ١١١،١١٠/١ (١١٩) عن سليمان وغيره عن ثابت ، وهو في البخاريّ
من طريق موسى بن أنس عن أنس ٦٢٠/٦ (٣٦١٣)، ٥٩٠/٨ (٤٨٤٦). وروى الجهاد- باب التحنّط في
القتال ٥١/٦ (٢٨٤٥) قصة تحنّط ثابت يوم اليمامة (وهو اليوم الذي قُوتل فيه مسيلمة الكذاب) ، وذكر
الانکشاف، وقول ثابت : بئسما عوّدتم أقرانكم .
٢٦٧

كان رسول الله إذا صلّى الغداة جاء خَدَمُ أهل المدينة بآنِيتِهم فيها الماءُ، فما يُؤْتَی
بإناءٍ إلا غَمَسَ يَدَه فيه ، فربما جاءوه في الغداة الباردة فَيَغْمِسُ يدَه فيها .
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
(٥٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
لما انقضت عِدَّةُ زينب قال رسول الله ﴿ لزيد: ((اذهبْ فاذكرْها عليّ)). قال: فانطلق
حتى أتاها وهي تُخَمِّر عجينَها. قال : فلما رأيتُها عَظُمَتْ في صدري ، حتى ما أستطيعُ أن أنظرّ
إليها أنّ رسول الله ◌َُّ ذكرَها، فولَّيْتُها ظهري ونَكَصْتُ على عَقِبَيّ ، وقلت : يا زينبُ، أَبْشِري،
أرسلَني رسولُ الله يذكرُك. قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربّي ، فقامت إلى مسجدها ،
. فدخلَ عليها بغير إذن . ولقد رأيتُنا حين دَخَلَت على رسول
ء
ونزل القرآن ، وجاء رسولُ الله
الله :﴿ أَطْعَمَنا عليها الخبز واللحمَ، فخرج النّاس ، وبقي رجالٌ يتحدّثون في البيت بعدَ الطّعام ،
** واتّبَعْتُه، فجعل يتتبّعُ حُجَرَ نِسائه يُسَلّمُ عليهِن ، ويَقُلْنَ: يا رسول الله،
فخرج رسول الله
كيف وجدْتَ أهلَك؟ فما أدري : أنا أخبرْتُه أن القوم قد خرجوا أو ◌ُخْبِر . قال : فانطلقَ حتى دخلَ
البيت ، فذهبتُ أدخلُ معه ، فألقى السَّتْرَ بيني وبينَه ، ونزل الحجابُ، ووُعِظَ القومُ بما وُعِظُوا
به : ﴿لا تَدْخُلُوا بُيوتَ النّبيِّ إلاّ أنْ يُؤْذَنَ لكم .. ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣].
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عبدالعزيز بن
صُھیب قال : سمعت أنس بن مالك يقول :
ما أولمَ رسولُ الله ◌َ هه على امرأةٍ من نسائه أكثرَ أو أفضل - ممّا أولمَ على زينب. فقال
ثابت البُناني : بِم أولمَ؟ قال : أطعَمَهُم خُبزاً ولحماً حتى تركوه .
أخرجاه(٣) .
(١) المسند ٣٩٣/١٩ (١٢٤٠١)، ومسلم ١٨١٢/٤ (٢٣٢٤).
(٢) المسند ٣٢٦/٢٠ (١٣٠٢٥)، ومسلم ١٠٤٨/٢ (١٤٢٨).
(٣) المسند ١٦٣/٢٠ (١٢٧٥٩)، ومسلم ١٠٤٩/٢ (١٤٢٨). وأخرجه البخاريّ ٢٣٢/٩ (٥١٦٨) من طريق
ثابت عن أنس: ((ما أولم النبيّ ◌َ﴾ على شيءٍ من نسائه ما أولمَ على زينب، أولم الشاة)). وقد روى
الحديث فيه بروايات وطرق - ينظر أطرافه ٥٢٧/٨ (٤٧٩١).
٢٦٨

(٥٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالصّمد قال : حدّثنا عمارة عن زیاد النُّمیريّ عن أنس بن مالك قال:
كان عبدالله بن رَوَاحَة إذا لَقِيَ الرَّجلَ من أصحابه يقول: تعالَ نُؤْمنْ بربّنا ساعةً . فقال
ذاتَ يوم لرجل ، فغضِبَ الرّجلُ، فجاء النبيَّ /* فقال: يا رسولَ الله ، ألا ترى إلى ابن
رواحة يَرْغُبُ عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال النبيّ ﴿هُ: ((يَرَحَمُ الله ابنَ رَوَاحَة، إنّه
يُحِبُّ المجالسَ التي تنتابُها الملائكةُ))(١).
(٥٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
عُبيدالله بن محمّد التيمي قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن
مالك قال :
قال رسول الله : ((إنّ موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخلَ الماءَ لم يُلْقِ ثوبَه
حتى يُواريَ عورته في الماء)» (٢) .
(٥٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
معاوية بن عمرو قال : حدثنا زائدہ قال : حدثنا عمرو بن عبدالله بن وهب قال : حدّثنا
زید العَمِّيّ عن أنس بن مالك
** قال: ((مَن توضّاً فأحْسَنَ الوضوءَ ثم قال ثلاث مرّات: أشهدُ أن لا إله
عن النبي
إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ مُحمّداً عبدُه ورسولُه ، فُتِحَ له من الجنّة ثمانيةُ أبواب ، من
أيّها شاء دخل)) (٣).
(١) المسند ٣٠٩/٢١ (١٣٧٩٦). وفيه وفي المجمع ((تتباهى به الملائكة)) وقال الهيثمي ٧٩/١٠: إسناده حسن.
أما محقّق المسند فضعف إسناده لعمارة بن زاذان وزياد. وقال ابن كثير في الجامع ٢٩٨/٢٢ : تفرّد به.
(٢) المسند ٢٩٣/٢١ (١٣٧٦٤). وفي إسناده عليّ بن زيد، ابن جدعان، قال الهيثمي ٢٧٤/١ : رواه أحمد،
ورجاله موثّقون، إلاّ أن عليّ بن زيد مختلف في الاحتجاج به. وينظر الأحاديث في هذا المعنى في الدّ
المنثور ٢٢٣/٥ .
(٣) المسند ٣٠٧/٢١ (١٣٧٩٢) قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد العَمّيّ. وقد
أخرج الحديث ابن ماجة ١٥٩/١ (٤٦٩) من طريق عمرو عن زيد. وأخرج بعده (٤٧٠) والترمذي ٧٧/١
(٥٥)، والنسائي ٩٢/١ مثله عن عمر. وصحّح الألباني حديث عمر. ونقل محقّق ابن ماجة عن الزوائد:
في إسناده زيد العَمّيّ، وهو ضعيف، ثم قول السندي: لكن أصل الحديث صحيح من حديث عمر
ابن الخطاب .
٢٦٩

(٥٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح
قال: حدّثنا هشام عن محمّد(١) عن أنس بن مالك:
أنّ رسول الله ﴾ رمى الجمرةَ، ثم نَحَرَ البُدْنَ والحجّامُ جالس، ثم حلقَ أحدَ شقّیه :
الأيمن ، وقسمه بين النّاس فأخذوه ، وحلقَ الآخرَ فأعطاه أبا طلحة .
أخرجاه(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيّوب
وهشام عن محمّد عن أنس قال :
لمّا حلق رسول الله ﴿﴿ رأسَه بمِنى أخذ شِقَّ رأسِه الأيمن بيده، فلمّا فَرَغَ ناولني
فقال: ((يا أنسُ، انطلق بهذا إلى أمّ سُليم)) قال: فلما رأى النّاسُ ما خصَّنا به تنافسوا إلى
الشِّقّ الآخر، هذا يأخذُ الشيء وهذا يأخذ الشيء.
قال محمّد: فحدّثْتُه عَبيدةَ السّلمانيّ فقال: لأَنْ يكونَ عندي منه شعرةً أحبُ إليّ من
كلِّ صفراءَ وبيضاءَ على وجه الأرض وفي بطنها(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال:
حدّثنا ثابت عن أنس قال :
لقد رأيتُ رسول الله ◌َّهه والحلاقُ يَحْلِقُه، وأطافَ به أصحابُه، فما يريدون أن تقعّ
شعرَةٌ إلا بيد رجل .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١) وهو ابن سيرين .
(٢) المسند ٤٠٣/٢٠ (١٣١٦٤)، ومسلم ٩٤٧/٢ (١٣٠٥) وسنذكر ما أخرجه البخاريّ منه .
(٣) المسند ٢٥٤/٢١ (١٣٦٨٥). وضعف المحقّق إسناده لسوء حفظ مؤمّل، وصحّ بغير هذه السياقة.
وقد أخرج البخاريّ ٢٧٣/١ (١٧٠) قول ابن سيرين لعبيدة: عندنا من شعر النبيّ . وقول عبيدة: لأن
تكون عندي شعرة منه أحبّ إلي من الدنيا وما فيها . كما أخرج (١٧١) من طريق ابن سيرين عن أنس : أن
رسول الله ﴿ لما حلق شعره كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره .
(٤) المسند ٣٩٣/١٩ (١٢٤٠٠)، ومسلم ١٨١٢/٤(٢٣٢٥) .
٢٧٠

(٥٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد
قال : أخبرنا همّام بن يحيى قال : حدّثنا أبو غالب الخيّاط قال:
شهدْتُ أنس بن مالك صلَّى على جنازة رجل ، فقام عند رأسه ؛ فلما رُفِعتِ أُتِيَ
بجنازة امرأة فقام وَسَطها ، وفينا العلاء بن زياد، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة
قال: يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله يقوم من الرجل حيث قُمْتَ، ومن المرأة حيث
قُمْتَ؟ قال: نعم. قال: فالتفتَ إلينا العلاء فقال: احْفَظُوا(١) .
(٥٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثناروح
قال : حدّثنا عثمان بن سعد قال : سمعت أنس بن مالك يقول :
اليومَ . فقال أبو رافع : يا أبا حمزة ، ولا
ما أعرفُ شیئاً ممّا عَهِدتُ مع رسول الله
الصلاة؟ فقال: أَوَلَيْسَ قد عَلِمْتَ ما صنع الحَجَاجُ في الصلاة!
انفرد بإخراجه البخاريّ ، ولم يذكر الحجّاج(٢).
(٥٧٣) الحديث الخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال :
حدّثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال :
: ((إنّ لكلّ نبيّ دعوةٌ قد دعا بها في أُمّته ، وإنّي اختبأتُ دعوتي
قال رسول الله
شفاعةً لأُمّتي)) .
أخرجاه(٣) .
(٥٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال : حدّثنا
يونس بن محمّد قال : حدّثنا حَرب بن ميمون أبو الخطّاب عن أنس قال :
(١) المسند ٣٨٠/٢٠ (١٣١١٤) وقد تصرّف المؤلّف في الحديث، وصحّح المحقّق إسناده. وهو من طريق أبي
غالب، نافع أو رافع، في الترمذي ٣٥٢/٣ (١٠٣٤) وحسّنه، وأبي داود ٢٠٨/٣ (٣١٩٤)، وابن ماجة
٤٧٩/١ (١٤٩٤)، وصحّحه الألباني، وينظر كشف المشكل ٣٣/٢.
(٢) المسند ٤٠٥/٢٠ (١٣١٦٨). قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن سعد.
ينظر تهذيب الكمال ١١٠/٥. وأخرجه البخاريّ من طريق غيلان والزّهريّ عن أنس ١٣/٢ (٥٢٩، ٥٣٠).
وما فعل الحجّاج في الصلاة هو تأخيرها عن وقتها .
(٣) المسند ٤٠٦/٢٠ (١٣١٧٠)، وهو في مسلم ١٩٠/١ (٢٠٠) من هذه الطريق وغيرها. وفي البخاريّ ٩٦/١١
(٦٣٠٥) من طرق معتمر بن سُليمان عن أبيه عن أنس .
٢٧١

سألتُ نبيّ الله ﴿ أن يشفعَ لي يومَ القيامة، قال: ((أنا فاعل)) قُلْتُ: فأين أطلُبُك يوم
القيامة يا نبيّ الله؟ قال: ((اطلُبْني أوّلَ ما تَطْلُبُني على الصّراط)). قُلْتُ: فإذا لم ألقَك على
الصَّراط؟ قال: ((فأنا عندَّ الميزان)) قُلتُ: فإن لم ألقَكَ عند الميزان؟ قال: ((فأنا عندَ
الحوض ، لا أُخطىءُ هذه الثلاثة مواطن يومَ القيامة))(١).
(٥٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا
إسماعيل(٢) قال: حدّثني مالك عن إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة أنّه سمع أنس بن
مالك يقول :
لطعام صنعه ، قال أنس : فذهبت مع رسول الله ټ﴾ إلى
إنّ خيّاطاً دعا رسول الله تَّ
"خُبْزاً من شعير ومرقاً فيه دُبّاء وقديد ، قال أنس :
ذلك الطّعام ، فقَرَّبَ إلی رسول الله
فرأيتُ رسول الله ◌َ﴿ يتتبّع الدّاء من حول الصَّحفة، فلم أزل أُحِبُّ الدّاء من يومئذٍ .
أخرجاه(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حميد عن أنس قال :
بعثتْ معي أُمُّ سُليم بمِكْتَل فيه رُطَبِّ إلى رسول الله ﴿ فلم أجِدْه، وخرج إلى مولى
له دعاه صنع له طعاماً . قال: فأتيتُه فإذا هو يأكل ، فدعاني لأكلَ معه . قال : وصنعَ له ثَریداً
بِلحم وقرع، فإذا هو يُعْجبه القرعُ، قال: فجعلْتُ أجمعُه فأُدنيه منه ، فلمّا طعِمَ رَجعَ إلى
منزله. قال : فوضعْتُ المِكْتَل بين يديه ، فجعل يأكلُ ويقسِمُ حتى فرغ من آخره (٤) .
(١) المسند ٢١٠/٢٠ (١٢٨٢٥). ومن طريق حرب بن ميمون في الترمذي ٥٣٧/٤ (٢٤٣٣) وقال أبو عيسى :
هذا حديث حسنٌ غريب ، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه . وجعله الألباني في صحيح الترمذي . وحكم محقّق
المسند بقوله : رجاله رجال الصحيح ، ومتنه غريب .
(٢) وهو ابن أبي أُويس .
(٣) البخاريّ ٥٦٣/٩ (٥٤٣٩) وينظر أطرافه في ٣١٨/٤ (٢٠٩٢)، ومسلم ١٦١٥/٣ (٢٠٤١) . وهو من طريق
مالك مختصراً في المسند ٤٩٣/١٩ (١٢٥١٣) وله روايات كثيرة في المسند- ينظر حاشية ١٠٩/١٩ .
(٤) المسند ١٠٧/١٩ (١٢٠٥٢)، وإسناده صحيح. وبه أخرجه ابن ماجة ١٠٩٨/٢ (٣٣٠٣) قال في الزوائد:
هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، والحديث قد رواه الأئمة الستة من طريق أنس أيضاً بلفظ قريب من هذا .
وصحّح ابن حبّان الحديث ٢٩٢/١٤ (٦٣٨٠) من طريق حُميد.
٢٧٢

(٥٧٦) الحديث الثالث والخسمون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالرزاق قال : حدثنا معمر عن ثابت عن أنس قال :
بلغ صفيةَ أنّ حفصة قالت: ابنة يهوديٌّ، فبكت ، فدخل عليها النبيّ ◌ُ﴾ وهي
تبكي ، فقال: ((ما شأنُك؟)) فقالت: قالت لي حفصة: إنّي ابنة يهودي. فقال النبيّ ﴿ه:
((إنّك لبنتُ نبيٌّ، وإنّ عمّك لنبيَّ، وإنّك لتحتَ نَبيَّ، فبِمَ تفتخرُ عليك؟)) ثم قال: ((اتّقي
الله یا حفصة)»(١).
(٥٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبالإسناد قال :
خطب النبيّ :﴿: على جُليبيب امرأةً من الأنصار إلى أبيها ، فقال: حتى أَستأمِرَ أمَّها .
فقال النبيّ { *: ((فنعم إذن)). قال: فانطلق الرجلُ إلى امرأته فذكر ذلك لها ، فقالت : لا
ها الله، إذاً، أما وجد رسول الله {﴿ إلا جُلَيبيباً وقد مَنَعْناها من فلان وفلان! قال :
والجاريةُ في سترها تسمعُ . قال: فانطلق الرّجلُ يريدُ أن يُخبرَ رسول الله ◌َه بذلك، فقالت
الجاريةُ : أتريدون أن تَرُدُّوا على رسول الله {﴿ أمرَه ، إنْ كان قد رَضِیَهُ لكم فأنكحوه . قال :
فكأنّها جَلَت عن أبَوَيها، وقالا: صَدَقْتِ. فذهب أبوها إلى النبيّ ◌َ﴿؛ فقال: إِنْ كُنْتَ قد
رضِيتَه فقد رَضِيْناه . قال: ((فإنّي قد رَضِيتُه)) فَزَوّجَها ، ثم فزع أهل المدينة ، فركب
جُليبيب ، فوجدوه قد قُتِلَ وحولَه ناسٌ من المشركين قد قتلَهم . قال أنس : فلقد رأيْتُها وإنّها
لمن أنفق ثيّب بالمدينة (٢).
قوله : لا ها اللهِ إذاً، كذا روي، والصواب: لا ها ذا ، والمعنى: لا والله(٣).
(٥٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الأربعمائة: وبالإسناد عن ثابت عن
أنس أو غيره :
: استأذنَ على سعد بن عبادة ، فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله))،
أنّ رسول الله
فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يُسْمِعِ النبيَّ ﴿)، حتى سلّم ثلاثاً، وردّ عليه
(١) المسند ٣٨٤/١٩ (١٢٣٩٢)، وإسناده صحيح . وهو في الترمذي ٦٦٦/٥ (٣٨٩٤) وقال : حديث حسن
صحيح غريب من هذا الوجه . وجعله الألباني صحيحاً . وصحّحه ابن حبّان ١٩٣/١٦ (٧٢١١). وهو في
أبي يعلى ١٨٥/٦ (٣٤٣٧)، والمختارة ١٧٢/٥ - ١٧٥ (١٧٩٣-١٧٩٧).
(٢) المسند ٣٨٥/١٩ (١٢٣٩٣)، وصحّحه ابن حبّان ٣٦٥/٩ (٤٠٥٩)، والهيثمي ٣٧٠/٩ .
(٣) أطال ابن حجر رحمه الله - الحديث في هذه العبارة، الفتح ٣٧/٨.
٢٧٣

سعدٌ ثلاثاً ولم يُسْمِعْه، فرجع النبيّ ◌ِ﴿﴿ فَاتَّبَعَه سعد فقال: يا رسول الله ، بأبي أنت
وأمّي ، ما سلَّمْتَ تسليمةٌ إلاّ وهي بأذني، ولقد رَدَدْتُ عليك ولم أُسْمِعْك، أحببْتُ أنْ
أستَكْثِرَ من سلامِك ومن البَرَّكة . ثم أدخلَه البيتَ فقرّبَ إليه زبيباً ، فأكل نبيّ الله
魚,
فلمّا فرغُ قال: ((أكل طعامَكم الأبرارُ، وصلَّت عليكم الملائكةُ ، وأفطر عندكم
الصائمون»(١)
.
+ طريق آخر لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وکیع قال : حدّثنا هشام عن یحیی بن أبي کثیر عن أنس بن
مالك قال :
كان رسول الله ﴾ إذا أفطرَ عندَ أهل بيت قال: ((أفطرَ عندَكُم الصّائمون، وأكل
طعامَكم الأبرارُ، وتَنَزَّتْ عليكم الملائكة))(٢).
(٥٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
. خيبر قال الحجّاج بن عِلاط: يا رسول الله ، إنّ لي بمكّة
لما افتتح رسول الله
مالاً ، وإنّ لي بها أهلاً، وإنّي أُريدُ أن آتيَهَم ، أفأنا في حِلَّ إنْ أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئاً.
* أن يقولَ ما شاء . فأتى امرأته حين قَدِمٍ فقال : اجمعي لي ما كان
فأذن له رسول الله
عندَك، وإنّي أُريد أن أشتريَ من غنائم محمّد وأصحابِهِ ، فإنّهم قد استُبيحوا وأُصيبت
أموالُهم . قال: وفشا ذلك بمكّة ، فانقمعَ المسلمون ، وأظهر المشركون فرحاً وسروراً ، قال :
وبلغ الخبرُ العبّاس ، فعَقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقوم ، ثم أرسل غلاماً له إلى الحجّاج بن
علاط : ويلَكَ ، ماجئتَ به ، وماذا تقول؟ فما وعدَ اللهُ تعالى خيرٌ ممّا جئتَ به . قال
الحجّاج بن عِلاط لغلامه : اقْرأْ على أبي الفضل السلامَ، وقل له : فلْيَخْلُ لي في بعض
بيوته لآتيّه ، فإنّ الخبر على ما يَسُرُّه. فجاءَ غُلامُه، فلمّا بلغ بابَ الدّار قال : أَبْشِرْ يا أبا
(١) المسند ٣٩٧/١٩ (١٢٤٠٦)، وصحّحه الهيثمي ٣٧/٨، وهو في المختارة ١٥٧/٥، ١٥٨ (١٧٨٣، ١٧٨٤)
واقتصر أبو داود على الدعاء ٣٦٧/٣ (٣٨٥٤) وصحّحه الألباني .
(٢) المسند ٢١٥/١٩ (١٢١٧٧)، ومسند أبي يعلى ٢٩١/٧ (٣٤١٩) من طريق يحيى، وفيه ٢٩٢/٧ (٤٣٢٠،
٤٣٢١) من طريق هشام عن يحيى . وذكر الحديث البوصيريّ في إتحاف الخيرة ٤٤٤/٣ (٣٠٧٩)، وقال
عنه : رواته ثقات إلا أنّه منقطع. وذكر أن له شاهداً من حديث بريدة ، رواه ابن ماجة والحاكم والبيهقي.
وقال محقّق المسند: حديث صحيح ، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، يحيى ابن أبي كثير لم يسمع من
أنس . وذكر أنّه سيأتي من طرق أخرى صحيحة موصولة .
٢٧٤

الفضل، فوثبَ العبّاس فَرِحاً حتى قَبَّل بين عينيه ، فأخبره ما قال الحجّاج ، فأعتقَه ، ثم
قد افتتح خيبر ، وغَنِمَ أموالهم ، وجَرَت سهامُ الله
جاءه الحجّاج فأخبره أن رسول الله
صفيّةَ بنت حُيَيّ واتَّخَذَها لنفسه ، وخیّرها بین أن
في أموالهم ، واصطفی رسول الله
يُعْتِقَها وتكونَ زوجته أو تلحقَ بأهلها ، فاختارت أن يُعْتِقَها وتكونَ زوجته . ولكنّي جئتُ
فأذِنَ لي أن أقولَ
المالٍ كان لي هاهنا أردتُ أن أجمعَه فأذهبَ به ، واستأذَنْتُ رسول الله
ما شئْتُ، فأخْفِ عنّي ثلاثاً ثم اذكر ما بدا لك . قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من
حُلِيٍّ أو متاع، فجمعَتْه فدفعَتْه إليه ، ثم انشمر به .
فلمّا كان بعد ثلاث أتى العبّاسُ امرأة الحجّاج فقال: ما فعلَ زوجُك؟ فأخبَرَتْه أنّه قد
ذهب يومَ كذا وكذا ، وقالت: لا يَحْزَنُك الله يا أبا الفضل، لقد شقَّ علينا الذي بَلَغَك.
قال: أجل لا يَحْزُنّي الله، ولم يكن بحمد الله إلاّ ما أحْبَبْنا: فتح اللهُ خيبرَ على رسوله،
وجَرَتْ فيها سهامُ الله، واصطفى رسولُ الله ◌َي ◌ْهِ صفيّةً لنفسه، فإن كانت لكِ حاجةً في
زوجك فالحقي به . قالت : أظنُّكَ واللهِ صادقاً ، قال: فإنّي صادق ، الأمرُ على ما أخبرتُك،
ثم ذهبَ حتى أتى مجالسَ قُريش ، وهم يقولون إذا مرّ بهم : لا يُصيبُك إلاّ خیرٌ يا أبا
الفضل . قال : لم يُصِبِّني إلاّ خيرٌ بحمد الله ، قد أخبرَني الحجّاج بن عِلاط أنّ خيبرَ فتحُها
الله تعالى على رسوله، وجَرَتْ فيها سِهامُ الله، واصطفى صفيّة لنفسه، وقد سألَنَي أن
أُخْفِيَ عنه ثلاثاً، وإنّما جاء ليأخذَ مالَه وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهبَ . قال : فردّ اللهُ
الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرجَ المسلمون من كان دخلَ بيتَه مكتئباً
حتى أتَوا العبّاس ، فأخبرَهم الخبرَ ، فسُرَّ المسلمون ، وردّ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حُزنٍ
على المشرکین(١) .
ومعنى عَقِرَ : تحيّرَ ودَهِش .
(٥٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
أخذَ رسولُ اللهِ على النساء حين بايعَهنّ ألا يُنُحْنَ. فقلن: يا رسول الله، إنّ نساءً
أسْعَدْنَنا في الجاهلية ، أَفَتُسْعِدُهُنّ في الإسلام؟ فقال رسول الله: ((لا إسعادَ في الإسلام،
(١) المسند ٤٠٠/١٩ (١٢٤٠٩)، ومسند أبي يعلى ١٩٤/٦ (٣٤٧٩). وصحّحه ابن حبّان ٣٩٠/١٠ (٤٥٣٠)،
وصحّح إسناده الهيثمي ١٥٧/٦ .
٢٧٥

ولا شِغار، ولا عَقْرَ في الإسلام ، ولا جَلَبَ في الإسلام ، ولا جَنَبَ . ومن انتھَبَّ فلیس
منا)»(١).
الإسعاد : إسعاد المرأة المرأةَ في مصيبتها .
والشِّغار: أن يزوّج الرّجلُ الرّجلَ ابنته على أن يُزَوَّجَه أُختَه أو قريبةً له .
والعَقر : الذَّبح عند قبور الموتى .
والجَلَب : الصيّاح على الفرس في السّباق .
والجَنّب : أن يُجنّب فرساً ، فإذا أعْيَت فرسُه التي يُسابق عليها انتقل إلى تلك.
(٥٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد الأربعمائة: [حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عفّان قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت](٢) عن أنس :
أنّ نفراً من أصحاب رسول الله ﴿ سألوا أزواج النبيّ عن عمله في السّرّ، فقال
بعضُهم : لا أتزوّج النّساء ، وقال بعضُهم: لا أكُلُ اللّحم . وقال بعضهم: لا أنامُ على فراش .
وقال بعضُهم: أصومُ ولا أُفْطِرُ. فقام فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بالُ أقوام قالوا كذا
وكذا؟ لكنّي أُصَلّي وأنامُ ، وأصومُ وأُفْطِرُ، وأتزوّجُ النّساء، فمن رَغِبَ عن سُنّتِي فليس
منّي)) .
أخرجاه(٣) .
(٥٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
: ((أُعْطِيَ يوسفُ عليه السلام شطرَ الحُسْنِ)) (٤).
قال رسول الله
(١) المسند ٣٣٣/٢٠ (١٣٠٣٢). وصحّحه ابن حبّان ٤١٥/٧ (٣١٤٦) من طريق ابن خزيمة عن محمّد ابن
یحیی عن عبدالرزّاق به . وأخرج الترمذي ١٣١/٤ (١٦٠١) ((من انتھب فليس منا))، وأبو داود ٢١٦/٣
(٣٢٢٢) («لا عقر في الإسلام))، والنسائي ١٦/٤ («لا إسعاد في الإسلام» كلُّهم من طريق عبدالرزّاق ،
وصحّحه الألباني .
(٢) في الأصل ((وبه)). والأحاديث السابقة كانت عن عبدالرزّاق عن معمر عن ثابت. أما هذا الحديث والأربعة
التي بعده فهي عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن ثابت . فليس قوله: ((وبه)) مستقيماً.
(٣) المسند ٤٣٧/٢١ (١٤٠٤٥) وهو إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه مسلم ١٠٢٠/٢ (١٤٠١) من
طريق حمّاد . أما البخاريّ ١٠٤/٩ (٥٠٦٣) فأخرجه من طريق حُميد عن أنس. كما أخرجه أحمد
١٦٩/٢١ (١٢٥٣٤) عن مُؤمّل عن حمّاد عن ثابت، ٢٧٣/٢١ (١٣٧٢٧) عن أسود عن حمّاد عن ثابت .
(٤) المسند ٤٤١/٢١ (١٤٠٥٠) وصحّحه الحاكم ٥٧٠/٢ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
٢٧٦

(٥٨٣) الحديث الستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس :
أنّ رجلاً كان يُتّهم بامرأة، فبعث النبيّ ◌ِ﴿ عليّاً ليقتله، فوجدَه في رَكيٍّ(١) يتَبَرّدُ
فيها ، فقال له : ناولْني يدَك ، فناولَه يده فإذا هو مجبوبٌ لیس له ذکر ، فأتى رسول الله
فأخبره ، فقال : يا رسول الله ، إنّه لمجبوب ماله ذكر .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
وهذا الرّجل اثُّهِم بماريةَ القبطيّة .
(٥٨٤) الحديث الحادي والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس :
أنّ المشركين لمّا رَهِقوا رسول الله ◌َ﴿ وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قُريش،
قال: ((مَن يَرُدُّهُم عنّا وهو رفيقي في الجنّة؟)) فجاء رجلٌ من الأنصار فقاتل حتى قُتِلَ ، فلما
رَهِقوه أيضاً قال: ((مَن يَرُدُّهُم عنّي وهو رفيقي في الجنّة؟)) حتى قُتِلَ السّبعة . فقال رسول
الله غـ
: (( ما أنصفنا أصحابنا)).
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(٥٨٥) الحديث الثاني والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس :
أنّ رسول الله
قال: ((إنّ لأهلِ الجنّة سُوقً يأتونها كلَّ جُمعةٍ ، فيها كُثْبان المِسْكِ،
فإذا خرجوا إليها هبَّتْ الرّيحُ فتملأُ وجوهَهم وثيابَهُم وبيوتَهم مِسْكاً، فيزدادون حُسْناً
وجَمَالاً ، فيأتون أهليهم فيقولون: لقد ازْدَدْتُم بعدَنا حُسْناً وجمالاً . ويقولون لهم: وأنتم قد
ازْدَدْتُم بَعْدَنا حُسناً وجَمالاً)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٥٨٦) الحديث الثالث والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس
ابن محمّد قال : حدّثنا حَرب قال: سمعت عمران العمّيّ قال: سمعتُ أنساً يقول:
(١) الرّكي: البئر.
(٢) المسند ٤٠٥/٢١ (١٣٩٨٩)، ومسلم ٢١٣٩/٤ (٢٧٧١).
(٣) المسند ٤٤٣/٢١ (١٤٠٥٦) من طريق عفّان - كما سبق. ومسلم ١٤١٥/٣ (١٧٨٩) من طريق حمّاد . وروي
(ما أنصفْنا أصحابَنا)) أي الأنصار. و((ما أنصَفَنا أصحابُنا)) أي القرشيّان .
(٤) المسند ٤٣٠/٢١ (١٤٠٣٥) من طريق عفّان أيضاً، ومسلم ٢١٧٨/٤ (٢٨٣٣) من طريق حمّاد .
٢٧٧

قال ((إنّ اللهَ عزّ وجلّ حيث خلقَ الدّاءَ خَلَقَ الدواء، فتداوَوا))(١).
إن رسول الله
(٥٨٧) الحديث الرابع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا معاوية
ابن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن مَعْمَر قال: سمعت
أنساً يقول :
: «إنّ فضلَ عائشةَ على النّساء كفَضل الثَّريد على الطّعام)».
قال رسول الله
أخرجاه(٢).
(٥٨٨) الحديث الخامس والستون بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا
هيثم بن خارجة قال : حدّثنا رشدين بن سعد عن عبدالله بن الوليد عن أبي حفص حدّثه
أنّه سمع أنس بن مالك یقول :
قال النبيّ :﴿: ((إنّ مَثَلَ العلماء في الأرض كمثل النّجوم في السماء، يُهْتَدى بها
في ظُلُمات البرّ والبحر ، فإذا انطمستِ النُّجوم أوشكَ أن تَضِلَّ الهُدَاةُ))(٣).
(٥٨٩) الحديث السادس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عارم
قال : حدّثنا مُعْتَمِرِ قال: سمعْتُ أبي يحدّثُ أن أنساً قال :
قيل للنبي : لو أتيْتَ عبدَالله بن أُبيّ، فانطلقَ إليه وركب حماراً، فانطلق المسلمون
يمشون، وهي أرض سَبِخة، فلمّا انطلق إليه النبيّ {8} قال: إليكَ عنّي ، فوالله لقد آذاني
ريحُ حمارِك. فقال رجلٌ من الأنصار: والله لحمارُ رسول الله ◌َ ﴿ أطيب ريحاً منك. قال:
فَغَضِبَ لعبدالله رجالٌ من قومه ، فغَضِبَ لكلّ واحد منهما أصحابُه . قال : فكان بينهم
ضَرْبٌ بالجريد والأيدي والنّعال. فبَلَغَنا أنّها نزلت فيهم: ﴿وإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمنين
اقْتَتَلُوا فأصْلِحُوا بينهما﴾ [الحجرات: ٩].
(١) المسند ٥٠/٢٠ (١٢٥٩٦). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٨٧ : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، خلا
عمران العمّي ، وقد وثّقه ابن حبّان وغيره ، وضعّفه ابن معين وغيره . وقال محقّق المسند: صحيح لغيره .
وذكر بعض شواهده. وينظر الفتح ١٣٥/١٠ .
(٢) المسند ٥٠/٢٠ (١٢٥٩٧)، وهو في البخاريّ ١٠٦/٧ (٣٧٧٠)، ومسلم ١٨٩٥/٤ (٢٤٤٦) من طريق
عبدالله بن عبدالرحمن . ومعاوية وزائدة من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٥٢/٢٠ (١٢٦٠٠). قال الهيثمي ١٢٦/١ : فيه رشدين بن سعد ، واختلف في الاحتجاج به ،
وأبو حفص صاحب أنس مجهول . وقال المنذري في الترغيب ١٣٠/١ (١٢٨) عن أبي حفص ، ولم أعرفه ،
وفیه رشدین أيضاً .
٢٧٨

أخرجاه(١) .
(٥٩٠) الحديث السابع والستون بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا حُسين
ابن محمّد قال: حدثنا خلف بن خلیفة قال : حدّثنا حفص بن عمر عن أنس قال :
کنتُ جالساً مع رسول الله
في الحلقة ورجلٌ قائمٌ يُصَلّي ، فلمّا ركع وسَجَدَ جلس
فتشهّد، ثم دعا فقال: ((اللهمَّ إنّي أسألُك بأنّ لك الحمدَ ، لا إله إلاّ أنت ، المنّانُ ، بَدیعُ
السّموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيّومُ، إنّي أسألُك)» فقال رسول الله :
((أَتَدْرُون بمَ دعا؟)) فقالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ . فقال: ((والذي نفسي بيده ، لقد دعا باسمه
العظيم ، الذي إذا دُعِيَ به أجابَ ، وإذا سُئِلَ به أعطى))(٢) .
(٥٩١) الحديث الثامن والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
كان رسول الله يأمر بالباءة وينهى عن التّبَتُّل نَهياً شديداً. ويقول: ((تَزَوّجوا الودودَ
الوَلودَ، إنّي مُكاثِرٌ بكم الأنبياء يومَ القيامة))(٣).
(٥٩٢) الحديث التاسع والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
كان أهلُ بيت من الأنصار لهم جملٌ يَسْنون (٤) عليه، وإنّ الجملَ استصعب عليهم
فقالوا : إنّه كان لنا جملٌ نَسنِي عليه ،
فَمَنَعَهُم ظهره ، وإنّ الأنصار جاءوا إلى رسول الله
وإنّه قد استصعبَ علينا ومَنَعَنا ظهرَه، وقد عَطِشَ الزّرع والنّخل ، فقال رسول الله
لأصحابه: ((قُوموا)) فقاموا، فدخلَ الحائطَ والجملُ في ناحيتهِ ، فمشى النبيّ ◌َ﴾ نحوه،
فقالت الأنصار: يا نبيّ الله، إنّه قد صار مثل الكلْبِ الكَلِبِ وإنّا نخافُ عليك صَوْلَتُه .
(١) المسند ٥٦/٢٠ (١٢٦٠٧). وهو في البخاريّ ٢٩٧/٥ (٢٦٩١) من طريق معتمر، ومثله في مسلم ١٤٢٤/٣
(١٧٩٩). وعارم ، محمّد بن الفضل السدوسي من رجالهما .
(٢) المسند ٦١/٢٠ (١٢٦١١)، وهو في الأدب المفرد ٣٧١/١ (٧٠٥) من طريق خلف، وصحّحه المحقّق
(تحرّف فيه: عليّ عن خلف، إلى عليّ بن خلف). وهو من طريق خلف في أبي داود ٧٩/٢ (١٤٩٥)،
والنسائي ٥٢/٣، وصحّحه الحاكم والذهبي ٥٠٣/١، وابن حبّان ١٧٥/٣ (٨٩٣)، وصاحب المختارة
٢٥٦/٥-٢٥٨ (١٨٨٤، ١٨٨٥)، وينظر تعليق محقّق المسند .
(٣) المسند ٦٣/٢٠ (١٢٦١٣) قال الهيثمي ٢٦١/٤: إسناده حسن. وقال محقّق المسند: صحيح لغيره ، وهذا
إسناد قويّ . وصححه ابن حبان ٣٣٨/٩ (٤٠٢٨) من طريق خلف .
(٤) يسنون : يستقون .
٢٧٩

فقال: ((ليس عليَّ منه بأسٌ)) فلمّا نظر الجمل إلى رسول الله ◌َ﴿ أقبلَ نحوه حتى خرَّ
ساجداً بين يديه، وأخذ رسول الله ﴿ بناصيته أذلَّ ما كانت قَطُّ حتى أدخلَه في العمل ،
فقال له أصحابُه : يا نبيّ الله، هذه بهيمةٌ لا تعقل تَسْجُدُلك، ونحن نعقلُ ، فنحن أحقُّ
أن نسجُدَ لك. قال: ((لا يَصْلُحُ لبشرِ أن يسجُدَ لِبَشَر، ولو صلح لبشر أن يسجدَ لبشر لأمرْتُ
المرأة أن تَسْجُدَ لِزوجها من عِظَم حقِّه عليها . والذي نفسي بيده ، لو كان من قدمِه إلى
مَفْرِقٍ رأسه قَرْحة تَتَبَجّسُ بالقيح والصَّديد ثم اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُه ما أدّت حقّه))(١).
(٥٩٣) الحديث السبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال : حدثنا محمّد بن
مقاتل قال : أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا إسحق بن عبدالله بن أبي
طلحة الأنصاريّ قال : حدّثني أنس بن مالك قال :
٤، فبينا رسولُ الله ◌َ﴿ يخطُب على
أصابتِ النّاسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله
المنبر يومَ الجمعة، إذ قام أعرابيّ فقال: يا رسول الله ، هلك المالُ، وجاعَ العيال ، فادعُ الله
لنا أنْ يَسْقيَنا. فرفع رسول الله تَ﴿ يَدَيه وما في السماء قَزَعة(٢)، فثار سحابٌ أمثالُ
الجبال ، ثم لم ينزلْ عن مِنبره حتى رأينا المطرَ يتحادرُ على لحيته. قال: فمُطِرْنا يومنا
ذلك ، ومن الغد ، ومن بعد الغد ، والذي يليه ، إلى الجمعة الأُخرى ، فقام ذلك الأعرابيُّ -
أو رجلٌ غيره - فقال: يا رسول الله ، تهدَّم البناء، وغرِقَ المالُ، فادع اللهَ لنا . فرفعَ رسول
الله يديه فقال: ((اللّهمّ حوالينا ولا علينا)». قال: فما جعل يُشير بيده إلى ناحية من السّماء
إلّ انفرجت حتى صارت المدينة مثل الجَوبة(٣) ، حتى سال الوادي - وادي قناة - شهراً ،
ولم يجىءُ أحدٌ من ناحية إلاّ حدّث بالجَود .
أخرجاه(٤).
(١) المسند ٦٤/٢٠ (١٢٦١٤)، والمختارة ٢٦٥/٥ (١٨٩٥). وقال الهيثمي ٧/٩: رواه أحمد والبزّار، ورجاله
رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس ، وهو ثقة . وقد صحّحه محقّق المسند لغيره ، وينظر تخريجه فيه ،
وينظر في الباب المجمع ٣٠٩/٤ وما بعدها .
(٢) القزعة واحدة القَزّع : السحاب المتفرق .
(٣) الجَوْبةِ : الحفرة المستديرة الواسعة .
(٤) البخاريّ ٥١٩/٢ (١٠٣٣)، ومسلم ٦١٢/٢-٦١٥ (٨٩٧). وهو في المسند من طريق عبدالله بن المبارك
عن الأوزاعي ٢٥٨/٢١ (١٣٦٩٣).
والجود : المطر الغزير . وقناة: واد قرب أحد .
٢٨٠