Indexed OCR Text
Pages 201-220
حتی نزل رسول الله
* عن المنبر، فمشى إليها فاحتضَنها، فسكَنَتْ(١).
(٤٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس :
* قال: ((الْتَّمِسُوها في العشر الأواخر: في تاسعة ، وسابعة،
أن نبيّ الله :
وخامسة)»(٢) .
(٤١٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس :
قال وجنازةُ سعد موضوعة: «اهتَزَّلها عَرْشُ الرحمن)) .
أنّ نبيّ الله
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(٤١١) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بَهْز
قال : حدّثنا علي بن مسعده قال : حدثنا قتادة عن أنس قال :
يقول: ((الإسلامُ علانيةً، والإيمان في القلب)» قال : ثم يُشيرُ بيده
کان رسول الله
إلى صدره ثلاث مرّات، ثم يقول: ((التَّقوى هاهنا، التقوى هاهنا)) (٤).
(٤١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز
قال : حدثنا أبو هلال قال : حدثنا قتادة عن أنس قال :
(١) المسند ٧١/٢١ (١٣٣٦٣) قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وصححه ابن خزيمة ١٣٩/٣
(١٧٧٦)، وابن حبّان ٤٣٦/١٤ (٦٥٠٧) كلاهما من طريق المبارك . وهو باختصار في الترمذي ٥٥٤/٥
(٣٦٢٧) من طريق إسحق بن عبدالله عن أنس ، وقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبيّ وجابر وابن عمر
وسهل بن سعد وابن عبّاس وأمّ سلمة ، وحديث أنس حديث حسن صحيح .
(٢) المسند ١٢١/٢١ (١٣٤٥٢). وإسناده قويّ، فرجاله رجال الشيخين، غير عبدالوهاب بن عطاء، فهو من
رجال مسلم . وله شواهد صحيحة . ينظر تخريج محققي المسند للحديث .
(٣) المسند ١٢٢/٢١ (١٣٤٥٤)، ومسلم ١٩١٦/٤ (٢٤٦٧).
(٤) المسند ٣٧٤/١٩ (١٢٣٨١). وضعّف المحقّق إسناده لضعف علي بن مسعدة. وفي مسند أبي يعلى
٣٠١/٥ (٢٩٢٣) من طريق عليّ. وقال الهيثمي في المجمع ٥٧/١: ورجاله رجال الصحيح، ما خلا عليّ
ابن مسعدة ، وقد وثّقه ابن حبّان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين، وضعّفه آخرون. وترجم في
الميزان ١٥٦/٣ (٥٩٤١) لعليّ وذكر الكلام فيه وهذا الحديث. وجعل الشيخ ناصر («الإسلام علانية
والإيمان في القلب)» في ضعيف الجامع الصغير ٢٧٨/٢.
٢٠١
ما خَطَبَنا نبيّ الله ◌َ﴾ إلا قال: ((لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ
له))(١) .
(٤١٣) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال : حدّثنا
سُليمان بن المغيرة قال : حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك :
٤ ، فذکرَ لهُ ما أصابه وقال : يارسول
أن عتبان اشتکی عینه ، فبعث إلی رسول الله
الله، تعالَ صَلِّ في بيتي حتى أتّخِذَه مصلّىَ. قال: فجاء رسولُ الله ◌َه ومن شاء الله
تعالى من أصحابه(٢) . قال: فقام رسولُ الله ◌َّهُ يُصَلّ وأصحابُه يتحدّثون بينهم ، فجعلوا
يذكرون ما يَلْقَون من المنافقين، وأسندوا عُظم ذلك إلى مالك بن دُخْشُم(٣)، فانصرفَ
رسولُ الله ◌َ﴿ فقال لي: ((أليسَ يَشْهَدُ أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله)) فقال قائل: بلى،
وما هو من قلبه . فقال رسول الله: ((مَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلاّ الله ، وأنّي رسولُ الله، فلن
تَطْعَمَه النّارُ)) أو قال: ((فلن يَدْخُلَ النّار))(٤) .
(٤١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس قال :
تُعْجِبُه الرُّؤيا الحسنة، فربما قال: ((هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟)) فإذا
کان رسول الله
رأى الرّجلُ رؤيا سألَ عنه، فإن كان ليس به بأسٌ كان أعجبَ لرؤياه إليه. قال: فجاءت
امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله، إنّي رأيتُ كأنّي دَخَلْتُ الجنّة، فسَمِعْتُ بها وَجْبَةً التجّت(٥)
لها الجنّة ، فَنَظَرْتُ فإذا قد جيء بفلان وفلان، حتى عدَّت اثني عشر رجلاً- وقد بعثَ
﴿ سَرِيّة قَبلَ ذلك - قالت: فجيء بهم، عليهم ثيابُ طُلْسٌ، تَشْحَبُ(٦)
رسولُ الله
(١) المسند ٣٧٥/١٩ (١٢٣٨٣)، ومسند أبي يعلى ٢٤٦/٥ (٢٨٦٣) من طريق شيبان عن أبي هلال. وبها
أخرجه البغوي في شرح السّنة ٧٤/١ (٣٨) وقال: حديث حسن. وينظر تخريج المحققين. وهو من طرق في
المختارة ٢٢٣/٧، ٢٢٤ (٢٦٦٠، ٢٦٦٣). وقال في المجمع ١٠١/١ بعد أن ذكر من رواه: وفيه أبو هلال،
وثّقه ابن معين وغيره ، وضعّفه النسائي وغيره .
(٢) (من أصحابه) ساقطة من هـ.
(٣) ويقال: الدُّخيشم، أو الدّخْشن ، الدخيشن.
(٤) المسند ٣٧٧/١٩ (١٢٣٨٤). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري
في مواضع عن عتبان ٥١٨/١، ٥١٩ (٤٢٤، ٤٢٥). وفي الأول أطرافه. ومسلم ٤٥٥/١، ٤٥٦ (٣٣).
وجعله الحميدي في الجمع ٢٣٢/١ (٦٩٩) في مسند عتبان.
(٥) في المسند ((ارتجّت)) وهما بمعنى.
(٦) الطلس جمع أطلس ، وهو الأسود المغبرّ. وتشخب: تسيل.
٢٠٢
أوداجُهم، فقيل : اذهبوا بهم إلى نهر المَيْذَخ - أو قال إلى نهر البَيْدَح، فغُمِسُوا فيه ،
فخرجوا منه وجوهُهم كالقمر ليلة البدر ، ثم أتوا بكراسيّ من ذهب فقعدوا عليها ، وأُتِي
بصَحْفَة فيها بُسر، فأكلوا منها ، فما يَقْلِبونها لشِقّ إلاّ أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلْتُ
معهم . قال : فجاء البشير من تلك السّريّة فقال : يا رسول الله ، كان من أمرنا كذا وكذا ،
وأُصيبَ فلانٌ وفلانٌ، حتى عدّ الاثني عشر الذين عدّتهم المرأة . فقال رسول الله
:
((عليّ بالمرأة)) فجاءت فقال: ((قُصّي على هذا رُؤْياك)) فقصَّت ، فإذا هو كما قالت لرسول
(١)
الله
.
(٤١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ
ابن هارون قال : أخبرنا حُمید عن أنس :
أنّ رسول الله ﴿ قال: ((لا عليكم ألاّ تعجبوا بأحد حتى تنظروا بِمَ يُختم له ؛ فإنّ
العامل يعملُ زماناً من عُمُرِهِ أو بُرْهَةً من دَهْرِه بعملٍ صالحٍ ، لو مات عليه دخلَ الجنّة ، ثم
يتحوّلُ فيعملُ عَمَلاً سيّئاً . وإنّ العبد ليعملُ الدهر من دهره بعمل سيّء لو مات علیه دخل
النّار، ثم يَتَحوّلُ فيعملُ عملاً صالحاً . وإذا أراد اللهُ تعالى بعبد خيراً استعمله قبل موته)).
قالوا: يا رسول الله ، وكيف يستعملُه؟ قال: ((يُوفّقه لعملٍ صالح، ثم يَقْبِضُه عليه))(٢) .
ورواه حمّاد عن حُميد فقال فيه : ((فيعملُ عملَ أهلِ النّار، فمات فدخل النّارِ)) وفيه :
((فعمل بعمل أهل الجنّة ، فمات فدخل الجنّة))(٣).
(٤١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد(٤) عن أنس :
أنّ رجلاً كان يكتُب للنبيّ ◌َ﴿، وقد قرأ ((البقرة)) و((آل عمران))، وكان الرجلُ إذا قرأ
(١) المسند ٣٧٨/١٩ (١٢٣٨٥)، ومسند أبي يعلى ٤٤/٦ (٣٢٨٩) عن شيبان عن سليمان، ومن طريقه صحّحه
ابن حبّان ٤١٨/١٣ (٦٠٥٤). واختاره الضياء ٩٤/٤-٩٧ (١٧١٥-١٧١٧)، وقال الهيثمي ١٧٨/٧ . رواه
أحمد ، ورجاله رجال الصحيح . وصحّح المحققون إسناده .
(٢) المسند ٢٤٦/١٩ (١٢٢١٤). وإسناده صحيح. وهو في السنة ٢٨٣/١، ٢٨٤ (٤٠٢-٤٠٥)، ومسند أبي
يعلى ٤٥٢/٦ (٣٨٤٠)، والمختارة ٢٤/٦-٢٧ (١٩٧٧-١٩٨١). قال في المجمع ٢١٤/٧: رواه أحمد
وأبويعلى والبزّار والطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح. وينظر إتحاف الخيرة ٩/ ٥٠٧ (٩٤٥٣).
(٣) وهي عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن حميد. المسند ٢٥٩/٢١ (١٣٦٩٥).
(٤) أي عن يزيد بن هارون عن حميد .
٢٠٣
«البقرة)) و((آل عمران) جدّ فينا - يعني عَظُمَ- فكان النّبيّ يُملي عليه: ﴿غفوراً رحيماً﴾
فيكتب: عليماً حكيماً. فيقول له النّبيّ ◌َ﴿: ((اكتُبْ كذا وكذا ، اكتُبْ كيف شِئْتَ)) .
ويُمْلي عليه (عليماً حكيماً) فيكتب: سميعاً بصيراً ، فيقول: ((اكتُبْ كيف شِئْتَ)). فارتدّ
ذلك الرّجُلُ عن الإسلام، فَلَحِقَ بالمشركين، وقال: أنا أعلمُكم بمحمّد، إنْ كُنْتُ لأكتُبُ
ما شِئْتُ، فمات ذلك الرّجل، فقال رسول الله ﴿: ((إنّ الأرضَ لا تقبله)).
قال أنس : فحدّثني أبو طلحة أنّه أتى الأرضَ التي مات فيها ذلك الرّجُل فوجدوه
منبوذاً . قال أبو طلحة : ما شأنُ هذا الرجل؟ قالوا: دفنّاه مراراً فلم تقبله الأرض (١) .
الذي أُخْرِجَ في الصحيحين: أنّ رجلاً كان يكتب لرسول الله تَ﴿ ثم ارتدّ، فدُفِنَ فلم
تقبله الأرض(٢) .
فأمّا ما في هذا الحديث من قوله : كان يُملي ﴿غفوراً رحيماً﴾ فيكتب عليماً حكيماً،
فيقول: ((اكتُبْ كيف شِئْتَ)) فليس في الصحيح . ووجهُه -إِنْ ثَبَتَ- أنّ الذین کانوا یکتبون
كان فيهم قِلّة ، فكأنه كان يغتنم ضبط الوحي خوفَ أن يتفلّت منه ، ويثقُ بإصلاح ما وَقَع
فيه الخطأ: إما من حفظه ، أو بمعاودة جبريل، أو لعلمه أنّ الله يحفظ كتابَه بقوله: ﴿وإنّا لهُ
لَحَافِظون﴾ [الحجر: ٩]
(٤١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس :
أنّ رسول الله كان بالبقيع، فنادى رجلٌ رجلاً: يا أبا القاسم، فالتفت النّبيّصلَ له، فقال
الرّجل: لم أَعْنِك يا رسول الله، إنّما عَنَيْتُ فُلانً. فقال رسول الله عَظُ
: ((تَسَمِّوا باسمي،
ولا تَكَنَّوا بِكُنْيَتِي)» .
أخرجاه(٣) .
(٤١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد
ابن هارون قال : حدّثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال :
(١) المسند ٢٤٧/١٩ (١٢٢١٥). ورجاله رجال الشيخين. وصحّحه ابن حبّان من طريق حُميد ١٩/٣ (٧٤٤).
وينظر إتحاف الخيرة ٢١٤/٥-٢١٦ (٤٦٩١-٤٦٩٦).
(٢) البخاري ٦ / ٦٢٤ (٣٦١٧)، عن طريق عبد العزيز بن صُهيب عن أنس. ومسلم ٤/ ٢١٤٥ (٢٧٨١) عن
ثابت عن أنس .
(٣) المسند ٢٤٩/١٩ (١٢٢١٨)، وعن حميد في البخاري ٤ / ٣٣٩ (٢١٢٠)، ومسلم ١٦٨٢/٣ (٢١٣١).
٢٠٤
يقول ، فلا أدري أشيءٌ أنزِلَ عليه أمْ شَيءٌ يقوله: ((لو كان
کنتُ أسمعُ رسول الله
لابن آدمَ واديانٍ من مالٍ لابتغى إليهما ثالثاً ، ولا يملأُ جوفَ ابن اَدمَ إلاّ التُّراب ، ویتوبُ
الله على من تَاب)).
أخرجاه(١) .
(٤١٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: وبه :
قال رسول الله: ((بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين)) وأشار بالوسطى والسبّابة.
أخرجاه(٢) .
(٤٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد
ابن هارون قال : أخبرنا حمّاد عن ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك قال :
لمّا كان يوم الحديبية هَبَط على رسول الله { ﴿ وأصحابِه ثمانون رجلاً من أهل مكة
** ، فدعا عليهم فأُخِذُوا . قال
في السّلاح ، من قِبَل جبل التَّنعيم ، يريدون غِرّة رسول الله
عفّان: فعفا عنهم (٣). ونزلت هذه الآيةُ: ﴿وَهُوُ الذي كَفّ أيديَهم عَنْكُم وأيديَكُمْ عَنْهُم
بِبَطْنِ مَكّةَ مِن بَعدِ أن أُظْفَرَكُمْ عَلَيهم﴾ [الفتح : ٢٤].
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٤٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس :
أَخَذَ سيفاً يومَ أُحُد، فقال: ((مَنْ يَأْخُذُ هَذا السيفَ؟» فأخذه قومٌ
أنّ رسول الله
فجعلوا ينظرون إليه ، فقال: ((من يأخُذُه بحقّه؟)) فأحْجَمَ القومُ ، فقال أبو دُجانةَ سِماكٌ : أنا
آخُذُه بحقِّه . فأخذَه ففلَق هامَ المُشْرِكين .
انفرد بإخراجه مسلم(٥) .
(١) المسند ٢٥٩/١٩ (١٢٢٢٨). وهو في مسلم ٧٢٥/٢ (١٠٤٨) عن قتادة عن أنس. وفيه وفي البخاري
٢٥٣/١١ (٦٤٣٩) عن ابن شهاب عن أنس، دون ذكر قوله أنس: فلا أدري ....
(٢) المسند ٢٧١/١٩ (١٢٢٤٥)، والبخاري٣٤٧/١١ (٦٥٠٤)، ومسلم ٢٢٦٩،٢٢٦٨/٤ (٢٩٥١) من طريق
شعبة .
(٣) رواية عفّان عن حمّاد ٤٦٥/٢١ (١٤٠٩٠).
(٤) المسند ٢٧٧،٢٥٨/١٩ (١٢٢٢٧، ١٢٢٥٤)، ومسلم ١٤٤٢/٣ (١٨٠٨).
(٥) المسند ٢٦٥/١٩ (١٢٢٣٥)، ومسلم ١٩١٧/٤ (٢٤٧٠) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت .
٢٠٥
(٤٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس :
كان إذا دعا جعلَ كَفَّيْهِ ممّا يلي وجهَه ، وبطنَهما ممّا يلي
أنّ رسول الله
الأرض(١) .
(٤٢٣) الحديث الثلاثمائة: وبه عن أنس :
** ، ثم جاءه يدعوه ،
أنّ جاراً لرسول الله فارسيّاً كان طيِّبَ المَرَق ، فصنعَ لرسول الله {
: ((لا)) ثم عاد يدعوه ، فقال رسول
فقال: ((وهذه)»؟ لعائشة ، فقال: لا ، فقال رسول الله
الله
: ((وهذه))؟ قال: لا، فقال رسول الله ﴿: ((لا))، ثم عاد يدعوه ، فقال رسول
الله :
: «وهذه»؟ فقال : نعم ، في الثالثة ، فقاما یتدافعان حتی أتیا منزله .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٤٢٤) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس :
أنَّ حارثة خرج نَظّاراً(٣) ، فأتاه سهمٌ فقتله ، فقالت أُمُّه : يا رسول الله ، قد عَرَّفْتَ
موضعَ حارثةَ منّي ، فإن كان في الجنّة صَبَرْتُ ، وإلاّ رأيتَ ما أصنعُ . قال: ((يا أُمَّ حارثةَ ،
إنّها ليست بجنّةٍ واحدة، لكنّها جنّات كثيرة ، وإن حارثة لفي أفضلها)). أو قال: ((في أعلى
الفِرْدَوس)) شكّ يزيدُ .
انفرد بإخراجه البخاري (٤).
(٤٢٥) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال :
حدّثنا حمّاد عن ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك قال :
(١) المسند ٢٦٨/١٩ (١٢٢٣٩). والإسناد صحيح على شرط مسلم-كما في الأحاديث قبله وبعده . وأخرج
مسلم ٦١٢/٢ (٨٩٦) من طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن النبيَّ { ﴿ استسقى، فأشار بظهر
كفّيه إلى السماء . قال الإمام النووي في شرح الحديث ٤٤١/٥: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنّة
في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط وغيره أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفّيه إلى السماء ، وإذا دعا لسؤال شيء
وتحصيله جعل بطن كفّيه إلى السماء .
(٢) المسند ٢٧٠/١٩ (١٢٢٤٣)، ومسلم ١٦٠٩/٣ (٢٠٣٧).
(٣) النظّار: الذي يخرج لينظر ما يحدث. وحارثة هو ابن سراقة. وأُمّه: الربيع بنت النّضر. وكان ذلك يوم بدر .
ينظر الفتح ٢٦/٦ .
(٤) المسند ٢٧٦/١٩ (١٢٢٥٢)، وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري ٢٥/٦ (٢٨٠٩) عن قتادة عن أنس ، وفي
٣٠٤/٧ (٣٩٨٢) عن حُميد عن أنس .
٢٠٦
مع امرأة من نسائه ، فمرَّ رجلٌ ، فقال(١) : ((يا فلانٌ، هذه امرأتي)»
کان رسول الله
فقال: يا رسول الله، من كُنْتُ أظنُّ به فإنّي لم أكن أظنُّ بك. قال: ((إنّ الشيطانَ يجري
من ابن آدمَ مَجرى الدَّم» .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٤٢٦) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال:
أخبرنا حميد عن أنس قال :
إنْ كانت الأَمَةُ من أهل المدينة لتأخذُ بيدِ رسولِ الله ﴿ فتنطلق به في حاجتها .
انفرد بإخراجه البخاري(٣) .
(٤٢٧) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس :
أَنّ النّبيّ {﴿ صلّى في بُرْدَةٍ حِبَرَةٍ، أحسبه: عَقَدَ بين طَرَفَيها (٤).
(٤٢٨) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال :
﴿: (دَخَلْتُ الجنّةَ فسَمِعْتُ خَشْفَةٌ بين يديّ، فإذا هي الغُمَيضاءُ ابنة
قال رسول الله
ملحان ، أمّ أنس بن مالك» .
انفرد بإخراجه مسلم(٥).
(٤٢٩) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس :
أنّ النّبيّ :﴿ كُسِرَتِ رَباعيتُه يومَ أُحُد، وشُجّ في وجهِهِ (٦) حتى سال الدّمُ على
وجهه ، فقال: ((كيف يُفْلِحُ قومٌ فَعَلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى ربّهم تبارك وتعالى؟))
(١) أي رسول الله
(٢) المسند ٤٦/٢٠ (١٢٥٩٢)، ومسلم ١٧١٢/٤ (٢١٧٤)، والبخاري في الأدب المفرد ٢ / ٧٢٧ (١٢٨٨)
كلاهما عن حماد بن سلمة .
(٣) هو الحديث الأوّل في مسند أنس، في المسند - ٩/١٩ (١١٩٤١)، والبخاري ٤٨٩/١١ (٦٠٧٢). وينظر
الفتح ٤٩٠/١١ .
(٤) المسند ١٢/١٩ (١١٩٤٥). وقال المحقّق: حديث صحيح، رجاله ثقات .. وقال ابن كثير في الجامع
٢١٤/٢٢ : تفرد به .
(٥) المسند ١٩/١٩ (١١٩٥٥)، ومسلم ١٩٠٨/٤ (٢٤٥٦) عن حمّاد عنثابت عن أنس .
(٦) في المسند ((جبهته)) وفغي مسلم («رأسه)).
٢٠٧
فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمرِ شَيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعَذِّبُهم فإنّهم ظالمون﴾
[ آل عمران: ١٢٨].
انفرد بإخراج مسلم(١) .
(٤٣٠) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس :
أنّ النّبيّ { كان يطوفُ علی جمیع نسائه في ليلةٍ بِغُسل واحد .
نفرد بإخراجه مسلم(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاريّ قال حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال : حدثني
أبي عن قتادة قال : حدّثنا أنس بن مالك قال :
كان النّبِيّ ◌َ﴿ يدورُ على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنّهار، وهنّ إحدى
عشرة . قلتُ لأنس: أوَ كان يُطيقه؟ قال: كنّا نتحدّثُ أنّه أعْطِيَ قوّةً ثلاثين رجلاً .
انفرد بإخراجه البخاري(٣).
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبدالأعلى بن حمّاد قال: حدّثنا يزيدُ بن زُرَيع قال:
حدّثنا سعید عن قتادة أن أنس بن مالك حدّٹهم :
أنّ النّبيِ تَ ﴿ كان يطوفُ على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذٍ تسعُ نسوة .
انفرد بإخراجه البخاري (٤) .
(٤٣١) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة
(١) المسند ١٢/١٩ (١١٩٥٦) وبه في الترمذي ٢١١/٥ (٣٠٠٢) وقال: حسن صحيح. وهو في مسلم ١٤٢٧/٣
(١٧٩١) عن حمّاد عن ثابت عن أنس .
(٢) المسند ١٢/١٩ (١١٩٤٦). وصحّحه ابن حبّان ٨/٤ (١٢٠٧). من طريق إسماعيل عن حُميد ٧/٤
(١٢٠٦). وهو في مسلم ٢٤٩/١ (٣٠٩) من طريق شُعبة عن هشام بن زيد عن أنس به .
(٤) البخاري ٣٩١/١ (٢٨٤). وقريب منه عن معمر عن قتادة في المسند ٨٥/٢٠ (١٢٦٤٠)، وعن مطر الورّاق
.
(٣) البخاري ٣٧٧/١ (٢٦٨). وينظر ابن حبان ٨/٤ (١٢٠٨).
عن أنس ١٥٢/٢١ (١٣٥٠٥). وينظر ابن حبان ٩/٤ (١٢٠٩).
٢٠٨
الخُزاعي قال : أخبرنا سُليمان بن بلال قال: حدّثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن أنّه سمع
أنس بن مالك يقول :
﴿* رَبّعةٌ من القوم، لا بالقصير ولا بالطّويل(١) ، رَجِلَ الشِّعر، ليس
کان رسول الله
بالسّبْط ولا بالجَعْد القَطَط ، بُعِثَ على رأس أربعين، أقام بمكّة عشراً، وبالمدينة عشراً ،
وتُوُنّي على رأس ستّين ، ليس في رأسه ولحيته عشرون شَعَرة بيضاء .
أخرجاه(٢) .
وإنما قال : على رأس ستّين ، لأنه أراد ذكر العشرات دون ما يزيد عليها ، وإلاّ فعُمُرُ
رسول الله ثلاث وستّون(٣) .
(٤٣٢) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا معتمر عن
حميد عن أنس قال :
کان رسول الله
﴿ يُحِبُّ أن يَلِيَهُ المُهاجرون والأنصار في الصلاة(٤).
(٤٣٣) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال : حدثنا إسحق بن
وهب قال : حدّثنا عمر بن يونس قال : حدثني أبي قال : حدّثني إسحق بن أبي طلحة
الأنصاري عن أنس بن مالك أنّه قال :
، عن المحاقلة ، والمخاضرة ، والملامسة، والمنابذة ، والمزابنة .
نهى رسول الله
انفرد بإخراجه البخاريّ(٥) .
المحاقلة : بيع الزّرع قبل إدراكه .
والمخاضرة : اشتراء الثّمار وهي مخضرّة لم يبدُ صلاحها .
(١) الذي في المسند ((ولا بالطويل البائن، أزهر ليس بالآدم ولا بالأبيض الأمهق)).
(٢) المسند ١٦٠/٢١ (١٣٥١٩). وهو في البخاري ٥٦٤/٦ (٣٥٤٧) من طريق ربيعة، وفي مسلم ١٨٢٥/٤
(٢٣٤٧) من طريق سليمان . وأبو سلمة من رجال الشيخين .
(٣) ينظر الكشف ٣٥٤/٢، ٢١٤/٣ .
(٤) المسند ٢٧/١٩ (١١٩٦٣) وإسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجة ٣١٣/١ (٩٧٧) من طريق حميد ، وقال في
الزوائد: رجال إسناده ثقات. وصحّحه الحاكم من طريق حُميد ٢١٨/١ على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي . وهو في مسند أبي يعلى ٤٣٧/٦، ٤٥٥ (٣٨١٦، ٣٨٤٨)، واختاره الضياء ٢٨٥/٥-٢٨٩
(١٩٢٢-١٩٢٩). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣٩٩/٣ (١٤٠٩).
(٥) البخاري ٤٠٤/٤ (٢٢٠٧) .
٢٠٩
والملامسة : أن يقول : إذا لمست ثوبي أو لمستُ ثوبك فقد وجب البيع .
والمنابذة: أن يقول : إذا نبذتَ إليَّ الثّوبَ أو نبذتُه إليك فقد وجب البيع(١).
(٤٣٤) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو كامل
مُظَفّر بن مُدرك قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سَلْم العَلَوَي عن أنس :
أنّ النّبيّ ﴿ رأى على رجلٍ صُفْرةٌ، فكَرِهها وقال: ((لو أمَرْتُم هذا أن يغسلَ هذه
الصُّفرة». قال: وكان لا يكادُ يواجهُ أحداً في وجهه بشيءٍ يَكرهه(٢) .
(٤٣٥) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال : حدّثنا
عبدالوهاب الورّاق قال : حدّثنا عبدالمجيد بن عبدالعزيز عن ابن جُريج عن المطّلب بن
حَنْطَب عن أنس قال :
: ((عُرِضَتْ عليَّ أجورُ أُمّتي، حتى القذاةُ يُخرجُها الرجلُ من
قال رسول الله
المسجد . وعُرِضَتْ عليَّ ذُنُوبُ أُمّتي ، فلم أرَ ذنباً أعظمَ من سورة من القرآن أو آية أوتيها
رجلٌ ثم نَسِيَها)» .
قال الترمذيّ : هذا حدیث غریب ، لا نعرفُه إلاّ من هذا الوجه ، وذاكرْتُ به محمّد بن
إسماعيل ، فلم يعرفه واستغربَه . وسمعْتُ عبدالله بن عبدالرحمن يقول: لا نعرف للمطّلب
* . قال عبدالله : وأنكر عليّ بن المديني أن يكون
سماعاً من أصحاب رسول الله
المطّلب سمع من أنس(٣) .
(١) وكذا فسّره المؤلف بلفظه في الكشف ٢٨٠/٣ (١٦٥٩).
(٢) المسند ٣٦٦/١٩ (١٢٣٦٧)، وحسن المحقّق إسناده. وأخرجه أبو داود ٨١/٤ (٤١٨٢) من طريق حمّاد بن
زيد ، وكذا ٢٥٠/٤ (٤٧٨٩) ، وقال في الموضع الأخير: سلم ليس هو علوياً، كان يبصر في النجوم ، وشهد
عند عديّ بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يُجِزْ شهادته. ونقل المزّي في التهذيب ٢٣٧/٣ اختلاف العلماء
في سلم. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢٢٣/١ (٤٣٧)، ومال الشيخ ناصر إلى تضعيف الحديث.
وینظر مسند أبي يعلى ٢٦٤/٧ (٤٢٧٧).
(٣) الترمذي ١٦٤/٥ (٢٩١٦)، وسنن أبي داود ١٢٦/١ (٤٦١) وحکم الألباني بضعفه . وقد صحّحه ابن
خزيمة ٢٧١/٢ (١٢٩٧) من طريق عبدالمجيد. قال ابن حجر في النكت ٤٠٧/١: أخرجه أبو عبيد في
((فضائل القرآن)) عن حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج: حُدَّثْتُ عن أنس ... فذكره، وقال في آخره: قال ابن
جُريج: وحُدّثت عن سلمان الفارسيّ نحوه. قلتُ: وحجّاج أحفظ من عبدالمجيد ، وحکی المزّي الاختلاف
فیه علی عبدالمجيد ، وغفل ابن خزيمة عن علّته فأخرجه في ((المساجد)) من صحيحه عن عبدالوهاب بن
الحكم الورّاق به . وقال في الفتح ٨٦/٩: في إسناده ضعف .
٢١٠
(٤٣٦) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا مؤمَّل بن
إسماعیل قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا ثابت عن أنس قال :
أتى رسولُ الله ﴿ منزلَ زيد بن حارثة ، فرأى رسولُ الله امرأتَه زينب ، فكأنّه دخله
-لا أدري من قول حمّاد أو في الحديث - فجاء زيدٌ يشكوها إليه، فقال النّبيّ ◌َ﴾ٍ:
((أَمْسِكْ عليك زوجَك واتّقِ الله)) قال: فنزلت: ﴿وإِذْ تَقُولُ للَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عليه وأنْعَمْتَ
عليه أمْسِكْ عليكَ زوجَك واتّقِ اللهَ وتُخْفِي في نفسك ما اللهُ مُبْدِيه .. ﴾ إلى
قوله: ﴿ ... زوَّجْنَاكَها﴾ [الأحزاب: ٣٧] يعني زَيْنَب(١).
(٤٣٧) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا
إسماعيل بن أبي أويس قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن موسى بن عُقْبَة عن ابن
شهاب قال : حدّثني أنس بن مالك قال :
إنّ رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله
فقالوا : يا رسول الله ، ائذن لنا فلنترك
لابن أُخْتِنا عبّاس فداءه. قال: ((لا تَدَعون منه درهماً)) .
انفرد بإخراجه البخاري (٢) .
وإنما قالوا : ابن أُختنا ، لأنّ هاشماً تزوّجَ امرأةً من بني النّجّار فولدت له عبد المطّلب،
وهذا من أحسن الأدب ؛ لأنّهم لو قالوا : نتركُ لعمِّك كان كالمِنَّة عليه(٣) .
(٤٣٨) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال محمّد
ابن أبي بکرة : حدّثنا یزیدُ بن زُریع قال : حدثنا عَزَرةُ بن ثابت عن تُمامة عن عبدالله بن
أنس قال :
حجّ أنس على رَحْلٍ ولم يكن شحيحاً. وحدَّثَ: أن رسول الله ◌َ﴿ل حجّ على رحلٍ
وكانت زاملته .
انفرد بإخراجه البخاريّ(٤).
(١) المسند ٤٩٢/١٩ (١٢٥١١) قال المحقّق: إسناده ضعيف، وفي متنه غرابة . وأطال في تخريجه والتعليق عليه.
(٢) البخاري ١٦٧/٥ (٢٥٣٧).
(٣) وكان هذا عند أسر العبّاس يوم بدر. ينظر كشف المشكل ٢٧٧/٣، والفتح ١٦٨/٥ .
(٤) البخاري ٣٨٠/٣ (١٥١٧). والزّاملة: البعير الذي يحمل عليه الطّعام والشّراب.
٢١١
(٤٣٩) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال: حدّثنا
عبدالصّمد قال : حدثنا حرْب بن شدّاد قال : حدثنا یحیی بن أبي کثیر [ قال عمرو بن
زُنَیب العنبري](١) : إن أنس بن مالك حدَّته :
أنّ معاذاً قال: يا رسول الله، أَرَأَيْتَ إنْ كانت علينا أُمراء لا يستنُّون بسنّتك ولا يأخذون
بأمرك، فما تأمرُ في أمرِهم؟ فقال: ((لا طاعةً لمن لم يُطع الله))(٢).
(٤٤٠) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا وَهْب
قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ حُمید بن هلال يُحَدِّثُ عن أنس بن مالك قال :
كأنّي أنظرُ إلى غُبار موكب جبريلَ ساطعاً في سكّة بني غَنْم حين سار إلى بني قريظة .
انفرد بإخراجه البخاريّ(٣) .
(٤٤١) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن
آدم قال : حدّثنا ابن المبارك عن يونس بن یزید عن أبي عليّ بن یزید أخي يونس بن يزيد
عن الزُّهريّ عن أنس بن مالك :
أنّ رسول الله قرأها: ﴿وَكَتَبْنَا عليهم فيها أنّ النّفْسَ بالنَّفْسِ والعَيْن بالعَينِ﴾
[المائدة: ٤٥] نصبَ (النّفس) ورفعَ (العين)(٤).
(١) ما بين المعقوفين من المسند. وهو من أحاديث عمرو بن زُنَيب - أو زُبيب - عن أنس، في الأطراف
والإتحاف .
(٢) المسند ٤٤١/٢٠ (١٣٢٢٥)، ومسند أبي يعلى ١٠٢/٧ (٤٠٤٦) من طريق عبدالصمد. وهو في المختارة
٣١٨/٦ (٢٣٤١). قال في المجمع ٢٢٨/٥: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عمرو بن زنيب ولم أعرفه، وبقيّة
رجاله رجال الصحيح . وينظر تعليق المحقّقين على الحديث .
(٣) المسند ٤٤٤/٢٠ (١٣٢٢٩)، والبخاري ٣٠٤/٦ (٣٢١٤).
(٤) المسند ٤٥٤/٢٠ (١٣٢٤٩)، وضعف المحقّق إسناده. وهو في الترمذي ١٧١/٥ (٢٩٢٩) قال: حسن
غريب . ونقل الترمذي عن البخاري: تفرّد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس . وهكذا قرأ أبو عبيد
(والعینُ بالعین) اتباعاً لهذا الحدیث . والحديث في سنن أبي داود ٣٢/٤ (٣٩٧٦ ، ٣٩٧٧) وحكم عليه
الشيخ ناصر بضعف إسناده. وأخرجه أبو يعلى ٢٦٢/٦ (٣٥٦٦) من طريق ابن المبارك والحاكم ٢٣٦/٢
أيضاً، وقال الذهبي: صحيح. وهو في المختارة ١٧٩/٧-١٨١ (٢٦١٣ - ٢٦١٥). ونقل عن أبي حاتم أنه
حديث منكر ، وأن أبا عليّ بن يزيد مجهول. وفي تفسير القرطبي ١٩٢/٦ أن الكسائي وأبا عبيدة قرأ
(والعينُ بالعين). وينظر البحر ٤٩٤/٣ .
٢١٢
(٤٤٢) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله
ابن يزيد قال : حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني الضحّاك بن شُرَحْبيل عن أعين
البصري عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله تَ﴾: ((من تركَ مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً فعلى الله وعلى رسوله)) (١).
(٤٤٣) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل بن
إبراهیم قال : حدثنا عبدالعزیز بن صُھیب عن أنس :
أنّ رسول الله غزا خيبر، قال: فصلَّنا عندها صلاة الغداة بغَلَس ، فركب رسول
الله *، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبيُّ اللـه ◌َ﴾. في زُقاق خيبر، وإن
، فإنّي لآری بیاض
ركبتي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبيّ الله :﴿ه، فانحسرَ الإزارُ عن فَخِذِ نبيّ الله :
فَخِذٍ نبيّ الله ◌َ﴾. فلمّا دخل القرية قال: ((الله أكبر، خَرِبَتْ خيبرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بساحة قوم
فساء صباحُ المُنْذَرين)) قالها ثلاث مرّات . قال : وقد خرج القومُ إلى أعمالهم ، فقالوا :
محمّد . قال عبدالعزيز: وقال بعض أصحابنا : والخميس(٢) .
قال: فأصبْناها عَنوة . فجُمعَ السّبيُ ، فجاء دِخْيةُ فقال: يا نبيَّ الله ، أعْطِني جارية من
السَّبي. قال: ((اذهبْ فخُذْ جارية)). فأخذ صفيَّة بنتَ حُيَيّ، فجاء رجل إلى رسول
الله :
فقال: يا رسول الله ، أعطيْتَ دحيةَ صفيَّةَ بنت خُيَيّ سيّدةَ بني قريظة والتّضير، ما
تصلح إلاّ لك، فقال: (ادعوه بها))، فجاء بها، فلمّا نظر إليها النّبِيّ ◌َ﴾ قال: ((خُذْ جارِية
من السَّبي غيرَها)) قال: ثم إنّ نبيّ الله ◌َ﴿ أُعْتَقَها وتزوّجها . فقال له ثابت : يا أبا حمزة،
ما أصدقها؟ قال : نفسها ، أعْتَقَها(٣) . حتى إذا كان بالطّريق جهزتها أمُّ سُلیم وأهدتْها له من
الليل، فأصبح النّبيّ :﴿ عروساً، فقال: ((مَنْ كان عِندَه شيءٌ فليجىءْ به)) وبسط نطعاً،
فجعل الرّجُلُ يجيءُ بالأقِطِ (٤) وجعل الرجل يجيء بالتمر ، وجعل الرجل يجيء بالسمن .
(١) المسند ٤٥٦/٢٠ (١٣٢٥١)، ومسند أبي يعلى ٣٠٥/٧ (٤٣٤٣) من طريق سعيد. وقال الهيثمي ٢٣٠/٤:
وفيه أعين البصري ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يجرّحه ولم يوثّقه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح . وقال
البوصيري في الإتحاف ٤٢٧/٤ (٤١١٨) عن أعين: وهذا إسناد ضعيف، الجهالة التابعيّ. ونقل في
التعجيل ٣٩ قول أبي حاتم في أعين ، بعد أن نقل أنه لا يعرف .
(٢) الخميس: الجيش .
(٣) في المصادر ((وتزوّجها)).
(٤) النطع : بساط من جلد. والأقط: اللبن الجامد .
٢١٣
قال : وأحسبه قد ذكر السَّويق ، فحاسوا حیساً ، فكان وليمة رسول الله
(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود الهاشميّ قال : أخبرنا إسماعيل قال :
حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب أنّه سمع أنس بن
مالك يقول :
. لأبي طلحة: ((التمسوا لنا غلاماً من غِلمانكم يَخْدِمُني)) فخرج بي
قال رسول الله
أبو طلحة يُردِفُني وراءه، فَكُنْتُ أخدِمُ النّبيّ ◌ِ﴿ كلّما نزل، فكنتُ أسمعُه يُكْثِرُ أن يقول:
((اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بك من الهمّ، والحَزَن، والعجزِ، والكسل، والبُخل ، والجُبن ، وضَلَع
الدَّين، وغَلَبة الرجال» فلم أزلْ أخدمه حتى أقبلْنا من خيبرَ ، وأقبلَ بصفيّة بنت حُييٍ قد
حازها، فكنتُ أراه يُحَوّي (٢) لها بعباءةٍ أو بكساء، ثم يُرْدِفها خَلفَه، حتى إذا كُنّا بِالصَّهباء
صنعَ حَيساً في نِطع ثم أرسلَني ، فدعوتُ رجالاً فأكلوا ، فكان ذلك بناءه بها .
ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحُدٌ قال: ((هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه)) فلما أشرف على المدينة
قال: «اللّهُمّ إنّي أُحَرَّم ما بين جبلَيها كما حرّم إبراهيمُ مكّة . اللّهمّ بارِك لهم في صاعهم
ومُدّهم» .
أخرجاه(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانيّ عن أنس :
* : إنّه قد وقعت في
أنّ صفيّة وقعت في سهم دِخْيَةَ الكَلبيّ ، فقيل لرسول الله
بسبعة أرؤس ، فجَعَلَها عند أمَّ سُليم تُهَيّأ
سهم دحية جاریةٌ جميلة ، فاشتراها رسولُ الله
وتَعْتَدُّ - فيما يعلم حمّاد. فقال النّاس: ما ندري: أتزوَّجَها رسول الله ◌َّله أو تَسَرّاها، فلما
حملَها وسَتَرها وأردَفَها عرف النّاسُ أنّه قد تَزَوَّجها. فلمّا دَنَوا من المدينة أوضعَ النّاس
(١) المسند ٥٠/١٩ (١١٩٩٢)، والبخاري ٤٧٩/١ (٣٧١)، ومسلم ١٠٤٣/٢ (١٣٦٥).
(٢) يحوّي: يجعل لها حويّة: وهي كساء يجعل حول البعير يُستر به الراكب.
(٣) المسند ٦٨/٢٠ (١٢٦١٦). وهو في البخاري ٥٥٣/٩ (٢٤٢٥)، ومسلم ٩٩٣/٢ (١٣٦٥) من طريق
إسماعيل بن جعفر . ورواية مسلم مختصرة ، وسليمان بن داود ثقة ، روى له أصحاب السنن .
٢١٤
وأوضعَ رسول الله ټ ، وكذلك كانوا يصنعون ، فخرّ رسولُ الله وخرّت معه ، وأُزواج رسول
الله ﴾﴿ يَنْظُرْن، فقُلْنَ: أبعدَ اللهُ اليهوديّة وفعل بها وفعل ، فقام رسول الله
فسترها
وأردفها خلفه .
تفرد بإخراجه مسلم(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا بهز قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال : حدّثنا
أنس قال :
ويقولون : ما
صارت صفیةُ لدِحیة في مَقْسَمِه ، فجعلوا يمدحونها عند رسول الله
رأينا في السَّبي مثلَها. فبعثَ إلى دحيةَ فأعطاه بها ما أراد ، ثم دفعها إلى أُمّي ، فقال :
(أُصْلِحِيها)) ثم خرج رسول الله تَ﴾ من خيبر، ثم ضربَ عليها القُبّة، ثم انطلقْنا فعَثَرَت
مَطِيّةُ رسول اللـه ◌َ﴿ه، فصُرِعٍ وصُرِعَت، فليس أحدٌ من النّاس ينظرُ إليه ولا إليها ، حتى قام
رسول الله فسترها، فأتيناه، فقال: ((لم نُضَرّ). فدخلنا المدينة ، فخرج جواري نسائه
يتراءَيْنَها وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتها(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق قال : قال أنس :
أقبلْنا مع رسول الله وصفيّةُ رديفتُه على ناقته ، فَعَثَرَتِ الناقة ، فصُرِعٍ وصُرِعت المرأة ،
فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى نبيّ الله فقال: يا نبيّ الله، هل ضرّكَ شيءٌ؟ قال: ((لا،
عليك بالمرأة)) فألقى أبو طلحة ثوبَه على وجهه ثم قَصَدَ قَصْدَ المرأة ، فَسَدلَ الثّوبَ عليها،
فقامت ، فشدّلها على راحلتها، فَرَكِبت وَرَكِبْنا نسيرُ، حتى إذا كُنّا بظَهر المدينة قال:
((آيبون، تائبون، لربنا حامدون)) فلم يزل يقول ذلك حتى قَدِمْنا المدينة (٣).
كلّ هذه الطّرق في الصّحاح .
(١) المسند ٢٦٨/١٩ (١٢٢٣٩)، ومسلم ١٠٤٥/٢ (١٣٦٥) من طريق حماد.
(٢) المسند ٣٢٥/٢٠ (١٣٠٢٣)، وقد اختصره ابن الجوزيّ، ومسلم ١٠٤٧/٢ (١٣٦٥) عن سليمان.
(٣) المسند ٢٨٧/٢٠ (١٢٩٦٩)، ومسلم ٩٨٠/٢ (١٣٤٥) باختصار. وأخرجه البخاري ١٩٢/٦، ١٩٣ (٣٠٨٥،
٣٠٨٦) عن طريق يحيى .
٢١٥
طريق آخر (١) مختصر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال : حدّثنا عبدالعزيز بن صُهيب عن أنس :
أعتقَ صفيّة بنت خُيِيٌّ وجعل عِثْقَها صَداقَها .
أنّ رسول الله
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا هُشيم قال: حدّثنا حُميد عن أنس (٣) قال:
صفيّة أقام عندها ثلاثاً ، وكانت ثَيِّباً (٤).
لما اتّخَذَ رسولُ الله
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس :
أَنَّ النّبيّ {﴿ أولمَ على صفيّةَ بَتَمْرِ وسَويق(٥) .
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا سفيان بن عُیینة عن أيوب عن محمّد عن أنس قال :
خيبرَ بُكْرَةً وقد خرجوا بالمساحي (٦) ، فلمّا نظروا إليه قالوا : مُحمّدٌ
صبَّحَ النّبيّ ◌َ
والخمیسُ ، محمّدٌ والخمیس . ثم أحالوا يسعون إلى الحصن ، فرفع رسول الله ټ﴾ يديه ثم
كبّر ثلاثاً ، ثم قال: ((خَرِبَتْ خيبرُ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحُ المُنْذَرين)) فَأَصَبْنا
:: ((إنّ الله تعالى ورسوله يَنْهیانكم
حُمْراً خارجة من القرية ، فاطّبخْناها ، فقال رسول الله
(١) (آخر) ليست في ك.
(٢) المسند ٢١/١٩ (١١٩٥٧)، وهو في البخاري ٣٦٩/٧ (٤٢٠١) من طريق شُعبة عن عبد العزيز . وفي مسلم
١٠٤٥/٢ (١٣٦٥) من طرق عبدالعزيز وغيره. وهُشيم من رجالهما .
(٣) انتقل نظر ناسخ هـ من هنا إلى ((أنس)) في الطريق التالي، فأسقط هذه الرواية.
(٤) المسند ١٦/١٩ (١١٩٥٢). وأبو داود ٢٤٠/٢ (٢١٣)، وصحّحه الألباني. وأخرج البخاريّ من طريق حُميد
٤٧٩/٧ (٤٢١٣) أن النّبيّ { أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال یبُنى عليه بصفيّة.
(٥) المسند ١٣٣/١٩(١٢٠٧٨)، ومسند أبي يعلى ٢٥٩/٦ (٣٥٥٩)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه
الترمذي ٤٠٣/٣ (١٠٩٥، ١٠٩٦) من طريق سفيان عن وائل بن داود عن ابنه عن الزهري، ومن طريق
سفيان عن الزهري ، وصحّحهما الألباني.
(٦) المساحي جمع مسحاة: ما يمسح به الأرض وتنظّف .
٢١٦
عن الحُمر الأهلية ، فإنّها رجس من عمل الشيطان»(١).
(٤٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
يزيد بن هارون قال : أخبرنا صَدَقَة بن موسى قال : حدثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن
مالك قال :
وقّتَ لنا رسول الله في قصّ الشّارب ، وتقليم الأظفار، وحلق العانة ، في كلّ أربعين
يوماً مرّة .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٤٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ
ابن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله ): ((يُؤتَى بأنعم أهل الدُّنيا من أهل النّار يومَ القيامة، فيُصبغ(٣) في
النّار صبغةً ، ثم يقال له : يا ابنَ آدم ، هل رأيتَ خيراً قَطّ؟ هل مرّ بك نعيمٌ قطّ ؟ فيقول: لا
والله يا ربّ . ويُؤْتَى بأشدَّ النّاسِ بُؤساً في الدّنيا من أهل الجنّة، فيُصْبَغُ في الجنّة صبغةً ،
فيقال له : يا ابن آدم ، هل رأيت بُؤْساً قَطُ؟ هل مرّ بك شدّةً قَطّ؟ فيقول : لا والله يا ربّ ، ما
مرَّبي بؤسٌ قَطُّ ، ولا رأيتُ شدّةً قَطّ» .
انفرد بإخراجه مسلم(٤) .
(٤٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يعقوب قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن
مالك قال :
(١) المسند ١٣٩/١٩ (١٢٠٨٦). وبالإسناد نفسه في البخاري ١٣٤/٦ (٢٩٩١)، ومثله في مسلم ١٥٤٠/٣
(١٩٤٠) مقتصراً على قصة الحُمر.
(٢) المسند ٢٦٢/١٩ (١٢٢٣٢) وحكم محقّقه بضعف إسناده لضعف صدقة . وهو من طريق صدقة في الترمذي
٨٦/٥ (٢٧٥٨)، وأبي داود ٨٤/٤ (٤٢٠٠). ثم رواه أبو داود عن جعفر بن سُليمان عن أبي عمران الجوني
عن أنس قال: وُقّت لنا ... قال: وهذا أصحّ. وهذه الأخيرة هي التي في مسلم ٢٢٢/١ (٢٥٨). وصحّح
الألباني الحدیث عند الترمذي وأبي داود .
(٣) يُصْبغ : يغمس .
(٤) المسند ٣٧٨/٢٠ (١٣١١٢)، ومسلم ٢١٦٢/٤ (٢٨٠٧).
٢١٧
، إن کان أبعد رجلین من
ما کان أحدٌ أشد تعجیلاً لصلاة العصر من رسول الله
الأنصار داراً من مسجد رسول الله لأبو لبابة بن عبدالمنذر أخو بني عمرو بن عوف ، وأبو
عيسى بن جبر أخو بني حارثة : دارُ أبي لبابة بقباء، ودار أبي عيسى بن جبر في بني
حارثة ، ثم إنْ كانا ليصلّيان مع رسول الله العصر ثم يأتيان قومَهما وما صلَّوا ، لتبكير رسول
الله :﴿ بها(١).
(٤٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: وبه عن ابن إسحق قال :
حدّثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال :
كنّا نُصلِّي مع رسول الله هه الجمعة، ثم نرجع إلى القائلة فنقيل.
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٤٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا
أبو مَعْمَر قال : حدثنا عبدالوارث عن عبدالعزيز قال :
سأل رجلٌ أنساً: ما سمعْتَ من النّبيّ :﴿ في الثُّوم؟ فقال: قال النّبِيّ ﴿: ((مَن
أكلّ من هذه الشَّجرة - فلا يَقْرَبَنّا، ولا يُصَلِّيَنّ معنا)).
أخرجاه (٣) .
(٤٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالصمد قال : حدثنا عمّار أبو هاشم صاحب الزعفران(٤) عن أنس بن مالك:
أنّ بلالاً أبطأ عن صلاة الصُّبح، فقال له النّبيّ:﴿ه: ((ما حَبَسَك؟)) قال: مرَّرْتُ
بفاطِمة وهي تطحنُ والصّبيُّ يبكي ، فقلتُ لها : إنْ شِئْتِ كَفَيْتُك الرَّحِى وكفَيْتِنِي الصبيّ،
وإِنْ شِئْتِ كفيتُك الصبيَّ وكفيتِنِي الرَّحِى. فقالت: أنا أرفق بابني منك ، فذاك الذي
(١) المسند ١٣٧/٢١ (١٣٤٨٢). وصحّحه الحاكم ١٩٥/١ على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي.
(٢) المسند ١٤٤/٢١ (١٣٤٨٩) وفي البخاري ٣٨٧/٢ (٩٠٥) حدّثنا عبدان قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا
حُميد عن أنس قال: كنا نُبَكّر بالجمعة ، ونقيل بعد الجمعة .
(٣) البخاري ٣٣٩/٢ (٨٥٦). وهو في مسلم ٣٩٤/١ (٥٦٢)، والمسند ٢٦٨/٢٠ (١٢٩٣٧) من طريق إسماعيل
ابن إبراهيم ، ابن عليّة ، عن عبدالعزيز بن صُهيب به .
(٤) في المسند ((صاحب الزّعفراني)). والذي في مصادر ترجمته أنه عمّار بن عُمارة ، الزعفراني ، ثقة، لا بأس
به . ولم يذكر أنه روى عن أنس. ينظر الجرح ٣٩٠/٦، والتهذيب ٣١٦/٥، والتقريب ٤٢٢/١.
٢١٨
حَبَسني. قال: ((فَرَحِمْتَها، رَحِمَك الله))(١).
(٤٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزُ
ابن أُسد قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا ثابت عن أنس :
أن أُسيد بن حضير وعبّاد بن بشر كانا عند رسول الله في ليلةٍ ظَلماء حِنْدِشَ، فلمّا
خرجا من عنده أضاءت عصا أحدهما ، فكانا يمشيان في ضوئها ، فلمّا تفرّقا أضاءت عصا
هذا وعصا هذا .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٤٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
موسی بن هلال العبديّ قال : حدّثنا همّام عن ابن سیرین عن أنس بن مالك قال :
تزوّج أبو طلحة أمَّ سليم - وهي أمُّ أنس والبراء ، فولدت لهُ بُنيّاً ، فكان يُحِبُّه حُبّاً
شديداً، فمرِضَ الغُلام مرضاً شديداً ، فكان أبو طلحة يقوم صلاة الغداة فيتوضّأ ويأتي
النّبيّ:﴿ فَيُصَلّ معه، ويكون معه إلى قريبٍ من نصف النّهار، فيجيءُ فيَقيلُ ويأكلُ ، فإذا
صلّى الظُّهر تهيّأ وذهب فلم يجىء إلى صلاة العَتّمة. فراح عشيّة ، ومات الصبيّ، فَسَجَّت
علیه ثوباً وترگته ، فقال لها : یا ◌ُمَّ سُلیم ، کیف بات بُنيَّ الليلة؟ قالت : يا أبا طلحة ، ما كان
ابنُك منذُ اشتكى أسكنَ منه الليلة . ثم جاءَته بطعام فأكل وطابت نفسه ، فقام إلى فراشه
فوضع رأسه . قالت: وقُمْتُ أنا فَمَسَسْتُ شيئاً منْ طيب ، ثم جئتُ حتى دخلْتُ معه
الفراش، فما هو إلاّ أن وجدَ ريح الطّب، فكان منه ما يكون من الرّجل إلى أهله ، ثم أصبح
أبو طلحة يتهيّأ كما كان يتهيّأ كلَّ يوم ، فقالت: يا أبا طلحة، أرأيتَ لو أنّ رجلاً استودَعك
وديعةٌ فاستمتعْتَ بها ثم طلبها منك ، تَجْزَعُ من ذلك؟ قال: لا . قلت : فإنّ ابنَك قد مات .
قال أنس : فجَزِعَ عليه جَزَعاً شديداً، وحَدَّثَ رسولَ الله ◌َ﴿﴿ بما كان من أمره في الطعام
: («هيه ، فبتّما عروسين وهو إلى جنبكما؟))
والطيب وما كان منه إليها ، فقال رسول الله
:: ((باركَ اللهُ لكما في ليلتكما)) .
قال : نعم يا رسول الله . فقال رسول الله
(١) المسند ٤٩٩/١٩ (١٢٥٢٤). وحكم المحقّق على إسناده بالضعف لانقطاع ما بين أبي هاشم وأنس . ورواه
ابن كثير في جامع المسانيد ٥٦١/٢٢ (٢٠٨٦) وقال: تفرّد به .
(٢) المسند ٢٩٥/٢٠ (١٢٩٨٠)، وإسناده صحيح، وينظر ٣٩٦/١٩ (١٢٤٠٤). وهو في البخاري من طرق عن
أنس . ينظر ٥٧٧/١ (٤٦٥).
٢١٩
فحملت أمُّ سُليم تلك الليلة ، فتلِدُ غُلاماً، فحين أصبحْنا قال لي أبو طلحة : احْمِلْهُ
في خِرْقة(١). قال: ولم يُحَنَّكْ ولم يذُقْ طعاماً ولا شيئاً. فقُلْتُ: يا رسول الله، أمّ
سليم(٢). قال: ((الله أكبر، ما ولدت؟)) قلت: غلاماً. قال: ((الحمد لله، هاتِه إليّ)).
٤ ثم قال له : ((معك تمرُ عَجوة؟)) قلت : نعم . فأخْرَجْتُ
فدفَعْتُه إليه ، فحُنَّكَه رسول الله تَ﴾
* یلوکُها حتى
تمرة فألقاها فى فمه ، فما زال رسول الله
تمراً ، فأخذ رسول الله
اختلطت بريقه ، ثم دفع الصبيَّ، فما هو إلاّ أن وجد الصبيُّ حلاوةَ التَّمر ، فجعل يَمَصُّ
، فكان أوّل ما انفتحت أمعاؤه على ريق رسول الله . فقال
حلاوة التمر وریقَ رسول الله
رسول الله : ((حُبّ الأنصار التّمر)» فسُمّي عبدالله ، فخرج منه رجل كثير ، واستُشهد
عبدالله بفارس (٣) .
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بهز قال : حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال :
مات ابن لأبي طلحة من أمّ سُلیم ، فقالت لأهلها : لا تُحَدّثوا أبا طلحة بابنه حتى
أكونَ أنا أُحدّثُه. فجاء فقرّبَتْ إليه عَشاءً ، فأكل وشَرِبَ ، ثم تَصَنَّعت له أحسنَ ما كانت
تصَنّعُ قبل ذلك ، فوقع بها ، فلمّا رأت أنه قد شَبع وأصاب منها قالت : يا أبا طلحة ، أما
رأيتَ قوماً أعاروا عارِيَتَهم أهلَ بيت فطلبوا عارِيَتَهم ، ألهم أن يمنعوهم؟ قال : لا . قالت:
فاخْتَسِبْ ابنك . فانطلق حتی أتی رسول الله ټ﴾ فأخبره بما کان منها ، فقال رسول
في سفر وهي
الله ◌َ*ل: ((بارك الله لكما في غابر ليلتكما)) فحملت، فكان رسول الله تَّ
معه ، وكان رسول الله إذا أتى المدينة من سفر لا يطرُقها طُروقاً ، فدنَوا من المدينة ، فضربَها
المخاضُ، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله ◌َ﴿ه، فقال أبو طلحة: إنك لتعلمُ
يا ربِّ أنّه يُعجبني أن أخرجُ مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل ، وقد احْتَبَسْتُ بما
ترى . قال : تقول أمّ سلمة: ما أجِدُ الذي كنتُ أجِد . فانطلقا، فَضَرَبَها المخاضُ حین
قدموا ، فولدت غلاماً ، فقالت لي : يا أنس ، لا يُرضِعْه أحد حتى تأتيَ به رسول الله
(١) في المسند ((احمله في خرقة حتى تأتي به رسول الله { ﴿ه، واحمل معك تمرّ عجوة، قال: فحملته
في خرقة ... )) .
(٢) في المسند ((ولدت أمّ سليم)).
(٣) المسند ٢٢٧/٢٠ (١٢٨٦٥). وهو حديث صحيح. وينظر الطريق التالي.
٢٢٠