Indexed OCR Text

Pages 21-40

عبدالوارث قال : حدّثنا محمّد بن جُحادة عن سلمة بن كُهيل عن سُويد بن غَفَلة عن أُبيّ
ابن کعب قال :
التقطتُ على عهد رسول الله
فقال: ((عَرَّفها
مائة دينار، فأتيت رسول الله
سنة)) فعرَّفْتُها سنةً ، ثم أتيتُه فقلتُ: قد عَرَّفْتُها سنةً فقال: ((عرِّفْها سنةً أُخرى)» . فعرَّفْتُها
سنةً أُخرى ، ثم أتيتُه في الثالثة فقال: «أَخْصِ عدَدَها ووِكاءَها واسْتَمتَعْ بها)» .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا بهز قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سلمة بن گھیل عن
سوید ، فذكر الحديث وقال :
فعرَّفْتُها عامين أو ثلاثة، فقال: اعرف عددَها ووكاءَها ، واستمتعْ بها ، فإنْ جاء
صاحبُها فعرَف عِدّتها ووكاءَها فأعْطِها إيّاه)).
هذه الطرق الثلاثة مخرّجة في الصحيحين(١) .
(١٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا وكيع قال : حدّثنا سفيان عن
عاصم عن زِرّ قال :
سألتُ أبيّ بن كعب عن المعوّدتين فقال: سألتُ النبيّ ﴾
عنهما فقال: ((قيل لى ،
: فنحن نقول .
فقلتُ لكم ، فَقُولوا)) . قال أُبيّ: فقال لنا النبيّ.
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا عاصم بن
بهدلة عن زِرّ بن حُبیش قال :
قُلْتُ لأُبيّ بن كعب : إنّ ابن مسعود كان لا يكتب المعوّذتين في مصحفه . فقال :
أخبرني: «أن جبريل عليه السلام قال لي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
أُشهد أن رسول الله
(١) الأحاديث في المسند ١٢٧،١٢٦/٥، والبخاريّ ٧٨،٩/٥ (٢٤٢٦، ٢٤٣٧)، ومسلم ١٣٥٠/٣ -١٣٥٢
(١٧٢٣). وينظر الفتح ٧٨/٥ ، ففيه حديث جيّد عن الروايات وشرحُها.
(٢) المسند ١٢٩/٥، والبخاريّ ٧٤١/٨ (٤٩٧٦، ٤٩٧٧) من طريق سفيان، وليس في مسلم- الجمع ٤٠٨/١ -
أفراد البخاري .
٢١

الْفَلَقِ﴾ فقلْتُها، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقلتُها)) فنحن نقول ما قال
النبي
(٢٠) الحدیث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا مُصعب بن سلام قال: حدّثنا
الأجلح عن الشَّعبي عن زِرّ بن حُبّيش عن أُبيّ بن كعب قال :
تذاكرَ أصحابُ رسول الله ﴿ ليلةَ القدر، فقال أُبيّ: إنّ أنا - والذي لا إلهَ
: ليلة سبع
غيرُهُ - أعلمُ أيَّ ليلةٍ مي ، هي الليلةُ التي أُخبرَنا بها رسولُ الله
وعشرين تمضي من رمضان ، وآيةُ ذلك أن الشمس تُصبحُ الغدَ من تلك الليلةِ تَرَقْرَقُ لیس
لھا شُعاع .
فزعم سلمة بن كُهيل أن زِراً أخبره: أنّه رصدَها ثلاث سنين من أوّل يوم يدخلُ رمضانٌ
إلى آخره ، فرآها تطلعُ صبيحةَ سبع وعشرين تَرَقْرَقُ ليس لها شُعاع (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا سفيان قال: سمعتُه من عبدة وعاصم عن زِرّ قال :
سألت أُبيّاً ، قلت: أبا المنذر، إنّ أخاك ابنَ مسعود يقول: من يَقُم الحولَ يُصِبْ ليلةَ
القدر. فقال: يرحمُه اللهُ ، لقد عَلِمَ أنّها في شهر رمضان ، وأنّها ليلةُ سبع وعشرين . قال :
وحلف . قلتُ: وكيف تعلمون ذلك؟ قال : بالعلامة - أو بالآية - التي أُخْبَرَنا بها : تطلُعُ
ذلك اليوم لا شعاع لها .
انفرد مسلم بإخراج الطريقين جميعاً(٣).
(٢١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال :
أخبرنا حجّاج بن أرطاة عن عديّ بن ثابت عن زِرّ بن حُبيش عن أبيّ بن كعب :
عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((مَنْ تَبعَ جنازةٌ حتى يُصَلَّى عليها ويُفْرَغَ منها فله قيراطان . ومن
(١) المسند ١٢٩/٥، ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم، وهو حسن الحدیث . وصحّحه ابن حبّان من طريق
حمّاد عن عاصم ٧٧/٣ (٧٩٧)، وينظر الفتح ٧٤٢/٨).
(٢) المسند ١٣٠/٥، ومسلم ٥٢٥/١ (٧٦٢). بنحوه من طريق زرّ، دون قول سلمة .
(٣) المسند ١٣٠/٥، ومسلم - السابق من طريق عبدة.
٢٢

تَبِعها حتى يُصَلّى عليها فله قيراط . والذي نفسُ محمّد بيده، لهو أثقلُ في ميزانه من
أُحُد))(١) .
(٢٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر
وحجّاج(٢) قالا: حدّثنا شُعبة عن عاصم بن بَهدلة عن زِرّ بن حُبيش عن أَبيّ بن كعب
قال :
إنّ رسول الله ◌َهه قال لي: ((إنّ الله تبارك وتعالى أمرَني أن أقرأ عليك القرآن)» فقراً:
﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .. ﴾ [البيّنة: ١] قال: فقرأ فيها: (ولو أنّ ابن آدمَ
سألَ وادياً من مالٍ فَأُعْطِيَه لسأل ثانياً ، ولو سأل ثانياً ، فأُعطِيَه لسألَ ثالثاً ، ولا يملأُ جوفَ
ابنِ آدمَ إلّ التّرابُ، ويتوبُ اللهُ على من تاب . وإن ذات الدّين عند الله الحنيفيةُ ، غيرُ
المشركة ، ولا اليهودية، ولا النصرانيّة. ومن يفعل خيراً فلن يُكْفَرَه)(٣).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد عن أبي معاوية عن أبي إسحق الشيبانيّ عن يزيد بن الأصمّ عن ابن
عباس قال :
جاء رجلٌ إلی عمر یسالُه ، فجعل عمرُ ینظرُ إلی رأسه مرّةً وإلی رجليه أُخرى ، هل یری
عليه من البُؤسى شيئاً ، ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل . فقال ابن
عبّاس: فقلت : صدقَ الله ورسوله : (لو كان لابن آدمَ واديان من ذهب لابتغى الثّالث ، ولا
يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلاّ التُّراب، ويتوبُ اللهُ على من تاب). فقال عمر: ما هذا؟ فقُلْتُ:
هكذا أقرأَنيها أُبيّ. فقال: فمُرْ بنا إليه. قال: فجاءا إلى أَبيّ ، فقال: ما يقول هذا؟ قال
(١) المسند ١٣١/٥، والحديث في ابن ماجة ٤٩٢/١ (١٥٤١). وعن الزوائد: في إسناده حجّاج بن أرطاة ، وهو
مدلّس ، فالإسناد ضعيف. وقد وصف العلماء ابن أرطاة بالحفظ والصدق ، ولكنه يخطئ ويدلّس. الجرح
١٥٤/٣، وتهذيب الكمال ٥٧/٢ ، والتقريب ١٠٦/١، وقد جعل الشيخ الألباني الحديث في صحيح ابن
ماجة . وللحديث شواهد كثيرة صحيحة . ينظر المجمع ٣٣،٣٢/٣ .
(٢) وهو حجّاج بن محمّد، من شيوخ الإمام أحمد ، ومن رجال الشيخين .
(٣) المسند ١٣١/٥. وهو في المستدرك من طريق شُعبة ٢٢٤/٢، ٥٣١ وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم
يخرجاه. قال الذهبي: صحيح. وهو في سنن الترمذي ٦٢٤/٥ (٣٧٩٣) من طريق شُعبة . قال : حديث
حسن صحيح ، وقد روي من غير هذا الوجه . وصحّحه الألباني. والحديث في المختارة ٣٦٨/٣-٣٧٠
(١١٦٢، ١١٦٣).
٢٣

أُبيّ: هكذا أقرأَنيها رسول الله
. قال: أَفَأَتْبِتُها؟ قال: نعم . فَأَثْبَتَها(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال : حدّثنا سفيان قال : حدّثنا أسلم المِنْقريّ عن
عبدالله بن عبدالرحمن بن أَبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال :
: ((إنّي أُمِرْتُ أن أقرأَ عليك سورة كذا وكذا) قُلْتُ : يا رسول
قال لي رسول الله وَ﴾
الله، وقد ذُكِرْتُ هناك؟ قال: نعم . فقلت له : يا أبا المُنْذر، ففرِحْتَ بذلك؟ قال : وما
يمنعُني والله تعالى يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٨٥] قال مؤمّل: قلت لسفيان: القراءة في الحديث؟ قال: نعم(٢) .
(٢٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثنا خلف بن
هشام قال : حدثنا حماد بن زيد بن عاصم بن بهدلة عن زِرّ قال :
قال لي أبيّ بن كعب: كأَيِّن تَقرأ سورة الأحزاب؟ أو: كأيّن تعُدّها؟ قال : قلت له :
ثلاثاً وسبعين آية . فقال: قطّ ، لقد رأيتُها وإنها لتعادِلُ سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها:
الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّةَ نَكالاً من الله واللهُ عزيز حكيم(٣) .
(٢٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
التَّيميّ عن أبي عثمان عن أبيّ بن كعب قال:
كان رجلٌ بالمدينة لا أعلمُ أنّ رجلاً كان بالمدينة أبعدَ منزلاً منه ، أو قال: داراً من
المسجد منه . فقيل له : لو اشتريتَ حماراً فَرَكِبْتَه في الرَّمضاء والظُّلُمات . فقال: ما يَسُرُّني
أن داري - أو قال: منزلي- إلى جنب المسجد ... قال(٤): ((أردت أن يُكتبَ إقبالي إذا
(١) المسند ١١٧/٥، والمختارة ٣/ ٤١٢ (١٢٠٩) وإسناده صحيح. وينظر الدرّ المنثور ٣٧٨/٦.
(٢) المسند ١٢٣/٥ وإسناده حسن. وأخرجه أبو داود من طريق أسلم ٣٣/٤ (٣٩٨٠)، وصحّحه الحاكم
٣٠٤/٣، ووافقه الذهبي ، وقال الألباني : حسن صحيح .
(٣) المسند- الزيادات١٣٢/٥ وهو في المستدرك ٤١٥/٢، ٣٥٩/٤، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقال الذهبي: صحيح. وهو في المختارة ٣ / ٣٧٠ - ٣٧٢ (١١٦٤-١١٦٦). وصحّح ابن حبّان الحديث،
وفي إسناده عاصم، وفيه كلام- الموارد ٤٣٥ (٧٥٦). وينظر الإحسان ٢٧٣/١٠ (٤٤٢٨). والدرّ المنثور
١٧٩/٥.
(٤) حذف المؤلّف جزءاً من الحديث .
٢٤

أقبلْتُ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعْت إلى أهلي. فقال النبيّ ﴿: ((أعطاك اللهُ تعالى
ذلك كلّه)) أو («أنطاك اللهُ ما احتسبتَ أجمع)) أو: «أنطاك اللهُ تعالى ذلك كلّه ما احتسبْتَ
أجمعَ)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٢٥) الحدیث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبو سعد محمّد بن
مُيَسَّرِ الصاغاني قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الرّبيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ
ابن كعب :
أنّ المشركين قالوا للنبيّ:﴿: يا محمّد، انسُبْ لنا ربَّك. فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: ﴿قُلْ
هُوَّ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدٌ﴾(٢) .
(٢٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزّاق قال : حدّثنا
سفيان(٣) عن أبي سلمة عن الرّبيع عن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال:
قال رسول الله ◌َه:))((بَشِّرْ هذه الأُمّةَ بالسَّناء والرِّفعة والدِّين والنَّصر والتَّمكين في
الأرض ، فمن عَمِل منهم عمل الآخرة للدُّنيا لم يكن له في الآخرة نصيب)) (٤).
(١) المسند ١٣٣/٥. والحديث في مسلم ٤٦٠/١، ٤٦١ (٦٦٣) من طريق سليمان التيمي، مع اختلاف في
بعض الألفاظ . ويحيى - كما مرّ - ثقة .
(٢) المسند ١٣٣/٥. وأخرجه الترمذي ٤٢١/٥ (٣٣٦٤) من طريق أبي سعد، ثم ذكره (٣٣٦٥) من طريق
عبيدالله بن عبيدالله بن موسى أبي موسى عن أبي جعفر. قال: ولم يذكر فيه أبيّ بن كعب، قال: وهذا
أصحّ من حديث أبي سعد. وجعله الألباني في ((ضعيف الترمذي))، وحكم على الأوّل بالحسن. وقد
صحّح الحاكم الحديث ٥٤٠/٢ من طريق أبي جعفر وقال: صحيح الإسناد . وقال الذهبي: صحيح. مع أن
في أبي سعد وأبي جعفر كلاماً .
(٣) كذا في الأصل، والجامع ١٥٩/١، والمسند. ورجّح محقّق الإتحاف ١٨٨/١، والأطراف ١٨٧/١ ((عن
عبدالرزاق عن معمر عن سفيان)) وينظر تعليقه .
(٤) المسند ١٣٤/٥ . قال الحاكم ٣١١/٤ بعد أن أخرجه من طريق سفيان: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال
الذهبي: صحيح. وصحّحه ابن حبّان-الموارد ٦١٨ (٢٥٠١) من طريق الربيع. وينظر الإحسان ١٣٢/٢
(٤٠٥) والمختارة ٣٥٧/٣-٣٦٠ (١١٥١-١١٥٤). وفي المجمع ٢٢٣/١ : رواه أحمد وابنه من طرق ،
ورجال أحمد رجال الصحيح .
٢٥

(٢٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثني رَوْح بن
عبدالمؤمن قال : حدّثنا عمر بن شقيق قال : حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الرّبيع بن أنس عن
أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال :
انكسفت الشمس على عهد رسول الله
صلّى بهم فقرأ بسورة
، وإن رسول الله
من الطُوَل ، ثم ركع خمس ركعات وسجدتين ، ثم قام الثّانية فقرأ بسورة من الطُوَل ، وركع
خمس ركعات وسجد سجدتين ، ثم جلس كما هو مُستقبل القبلة يدعو حتى انجلى
کسوفُها(١) .
(٢٨) الحديث الثامن والعشرون: وبالإسناد عن أبيّ(٢):
أنّهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال يكتبون ويُمِلُّ عليهم
أُبيّ بن كعب، فلمّا انتهَوا إلى هذه الآية من سورة «براءة»: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧] فظنُّوا أنّ هذا آخرُ ما أُنْزِلَ من القرآن ، فقال لهم أُبِيُّ
أقرأَني بعدها آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ
ابن كعب : إن رسول الله :
عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ... ﴾ إلى ﴿ .. وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٨، ١٢٩]. قال: هذا آخر ما أُنزل من القرآن . قال: فختم بما فتح به
بـ: ﴿اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾، وهو قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ
نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
(٢٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثنا هَدِيّة بن
عبد الوهاب المَروزي قال: حدّثنا الفضل بن موسى قال : حدّثنا عيسى بن عُبيد عن الرّبيع
(١) من زيادات عبدالله- المسند ١٣٤/٥ . وسنن أبي داود ٣٠٧/١ (١١٨٢) من طريق أبي جعفر. وجعله
الألباني في ضعيف سنن أبي داود . وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣٣٣/١ عن عبدالله بن أبي جعفر عن
أبيه ، وقال : الشيخان قد هجرا أبا جعفر الرّازي ولم يخرجا له ، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال ...
وتعقّبه الذّهبي فقال : خبر منکر ، وعبدالله بن أبي جعفر ليس بشيء ، وأبوه فیه لین .
(٢) المسند ١٣٤/٥ . عن عبدالله، عن روح، عن عمر بن شقيق، عن أبي جعفر الرّازي، عن الربيع ، عن أبي
العالية عن أُبيّ . وهذا المفهوم من قول ابن الجوزي : وبه ، وبالإسناد .
وقد ذكره الهيثمي في المجمع ٣٨/٧ وقال : رواه عبدالله ، وفيه محمّد بن جابر الأنصاري ، وهو ضعيف .
1
وليس في سنده ما ذكر، وفي هذه الرواية ما ذكرناه في الحديث المتقدّم في أبي جعفر الرازي . من طريق
أبي جعفر في المختارة ٣٦٠/٣-٣٦٢ (١١٥٥، ١١٥٦).
٢٦

ابن أنس عن أبي العالية عن أبيّ بن كعب قال :
لمّا كان يوم أُحد قُتِل من الأنصار ستّون(١) رجلاً، ومن المهاجرين ستّة ، فقال
*: لئن كان لنا يومٌ مثلُ هذا من المشركين لَنْبِيَن(٢) عليهم . فلمّا
أصحاب رسول الله
كان يوم الفتح قال رجل لا يُعرف: لا قُريشَ بعد اليوم. فنادى منادي رسول الله ﴿هُ: أَمِنَ
الأسودُ والأبيض إلاّ فلاناً وفلاناً، ناساً سمّاهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ
فَعَاقِبُوا بِمِثْلٍ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِين﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رسول
:: ((نصبرُ ولا تُعاقِب))(٣).
الله
(٣٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا
عَوف عن الحسن عن عُتيّ بن ضَمرة عن أُبيّ بن كعب :
أنّ رجلاً اعتزى بعَزاء الجاهلية ، فأعَضَّه ولم يَكْنِهِ ، فنظر القومُ إليه ، فقال للقوم : إنّ
* أمرنا: ((إذا
قد أرى الذي في أنفسكم ، إنّي لم أستطع إلاّ أن أقول هذا ، رسولُ الله
سَمِعْتُم من يعتزي بعَزاء الجاهلية فأعِضُّوه ولا تَكْنُوا)) (٤).
عَزاء الجاهلية : الانتساب والانتماء إليهم، كقولهم: يا لَفلان. ومعنى أعِضّوه: أن
يقولوا له : اعضض بأير أبيك ، ولاتَكْنُوا ، تنكيلاً له(٥).
(٣١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثني محمّد
ابن عبدالرحيم أبو يحيى البزّاز قال : حدّثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال : حدثنا سفيان
عن يونس بن عُبيد عن الحسن عن عُتّيّ عن أُبيّ بن كعب قال :
(١) في الأصلين والجامع ١٦٣/١، والأطراف ١٨٩/١ ((ستّون)). وفي الإتحاف ١٩٠/١ ومصادر التخريج ((أربعة
وستون» .
(٢) أربى : زاد .
(٣) المسند ١٣٥/٥. وصحّحه ابن حبّان من طريق الفضل- الموارد ٤١١ (١٦٩٥)، والحاكم والذهبي ٣٥٨/٢،
٤٤٦ من الطريق نفسها ، وأخرجه الترمذي ٢٧٩/٥ (٣١٢٩) وقال: حسن غريب من حديث أبي،
وصحّحه الألباني في صحيح الترمذي. وهو في المختارة ٣٥٠/٣-٣٥٢ (١١٤٣-١١٤٤). وينظر الإحسان
٢٣٩/٢ (٤٨٧) .
(٤) المسند ١٣٦/٥، والمعجم الكبير ١٦٧/١ (٥٣٢) والمختارة ١١/٤-١٣ (١٢٤٢-١٢٤٤). وقد صحّحه ابن
حبّان كما في الموارد (٨٨، ٧٣٦) من طريق عُتّيّ، والألباني في الأحاديث الصحيحة ٥٣٧/١ (٢٦٩).
(٥) ينظر النهاية ٢٣٣/٣، ٢٥٢.
٢٧

* : (إن مَطعمَ ابنِ آدمَ جُعِلَ مَثَلاً للدُّنيا وإن تَزَحَه وَمَلَحَه ، فانظُرْ إلى
قال رسول الله
ما يصير))(١).
قَزَّحه من القِزْح: وهو التّابل. يقال: قَزَّحْت القِدرَ(٢).
ومن أمثال العرب: «قزّح المجلس یُلْطَع» أي طیّبه بالملح تحرص عليه .
(٣٢) الحديث الثّاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا سفيان
عن عبدالله بن محمّد بن عقيل عن الطُّفیل بن أُبيّ بن كعب عن أبيه قال :
قال رسول الله تَه: ((جاءت الرّاجفة، تَتْبَعُها الرّادفة. جاء الموتُ بما فيه)).
فقال رجل : يا رسول الله، أرأيتَ إن جَعَلتُ صلاتي كلّها عليكَ. قال: ((إذاً يكفيكَ
الله تبارك وتعالى ما أهمّك من دُنياك وآخرتك»(٣).
(٣٣) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو عامر قال : حدّثنا
زُهير بن محمّد عن عبدالله بن محمّد بن عقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ بن كعب عن أبيه
عن النبيّ ﴿ قال: ((مَثَلي في النبيّين كمَثَلِ رجلٍ بنى داراً فأحسنها وأكملَها وترك
فيها موضع لَبِئَةٍ لم يضعْها ، فجعل النّاسُ يطوفون بالبُنيان ويعجبون منه ويقولون : لو تمّ
موضع هذه اللّبِنة! فأنا في النبيّين موضع تلك اللَّبِنة)) (٤).
(٣٤) الحديث الرابع والثلاثون: وبالإسناد عن أُبيّ:
(١) المسند ١٣٦/٥، والمعجم الكبير ١٦٦/١ (٥٣١)، وصحّحه ابن حبّان-الموارد ٦١٦ (١٤٨٩)، وقال
الهيثمي في المجمع ٢٩١/١٠: رواه أحمد والطبرانيّ، ورجالهما رجال الصحيح غير عُتيّ، وهو
ثقة. وينظر الإحسان ٤٧٦/٢ (٧٠٢)، والمختارة ١٥،١٤/٤ (١٢٤٥، ١٢٤٦) وإتحاف الخيرة ٣٥/١
(٩٥٦١) .
(٢) ينظر النهاية ٥٨/٤ . وقزح وملح، بالتخفيف والتشديد.
(٣) وهما حديثان في المسند ١٣٦/٥ بسند واحد. وهو في الترمذي ٥٤٩/٤ (٢٤٥٧). وقال : حسن صحيح .
وصحّحه الألباني، والحاكم والذهبي ٤٢١/٢، ٥١٣ . وهو في المختارة ٣٨٨/٣-٣٩١ (١١٨٤-١١٨٨).
(٤) المسند ١٣٦/٥، ١٣٧، وحسنه الترمذي ٥٤٧/٥ (٣٦١٣). وصحّحه الألباني. وهو في المختارة
٣٩١/٣-٣٩٣ (١١٨٩-١١٩١). ويشهد للحديث ما في البخاريّ ومسلم عن جابر وأبي سعيد وأبي هريرة.
ینظر الجمع ٣٥٩/٢، ٤٦٤ (١٥٨٠، ١٨٠١)، ١٥٢/٣ (٢٣٧٥).
٢٨

: قال : ((إذا كان يومُ القيامة كنتُ إمام النبيّين وخطِيبَهم وصاحبَ
عن النبي
شفاعتهم ، غيرَ فَخر))(١) .
يقول: «لولا الهجرةُ لكنتُ امراً من الأنصار. ولو سلكَ
قال : وسمعتُ رسول الله
النّاسُ وادياً أو شِعباً لكنتُ مع الأنصار))(٢) .
(٣٥) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا زكريا بن عديّ قال :
أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبدالله بن محمّد بن عَقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ عن
أبيه قال :
يُصَلّ إلى جذع إذْ كان المسجدُ عریشاً ، وکان یخطُبُ إلی ذلك
كان رسول الله
الجِذع ، فقال رجلٌ من أصحابه : يا رسول الله ، هل لك أن نجعل لك شيئاً تقومُ عليه يومَ
الجمعة حتى يراك النّاس وتُسْمِعهم خطبتك؟ قال: ((نعم)) . فصنعَ له ثلاث درجات اللاتي
على المنبر. فلما صُنع المنبر ووُضع في موضعه الذي وضعه فيه رسول الله تَّ ها ، فلما أراد
أن يأتيَ المنبر مرّ عليه، فلمّا جاوزه خارَ الجذعُ حتى تصدَّعَ وانشقَّ ، فرجع رسول
فمسحه بيده حتى سكّنَ ، ثم رجعَ إلى المنبر ، وكان إذا صلّى صلّى إليه . فلما
الله
هُدِمِ المسجدُ وغُيّرَ أُخذَ ذلك الجذعَ أُبيُّ بن كعب، فكان عنده حتى بَلِيَ وأكلَّتْه الأَرضةُ
وعادَ رُفاتاً(٣).
(٣٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبدالملك
قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبدالله بن محمّد بن عقيل عن الطُّفيل بن أبي عن
أبيه :
(١) المسند ١٣٧/٥. والترمذي- مع الحديث السابق، وابن ماجه ١٤٤٣/٢ (٤٣١٤)، وحسّنه الألباني - صحيح
ابن ماجة .
(٢) المسند ١٣٧/٥. والترمذي ٦٦٩/٥ (٣٨٩٩). وهو في المستدرك ٧٨/٤ مع الذي قبله وقال : صحيح
الإسناد ولم يُخرجاه بهذه السّياقة. وصحّحه الذهبي. وهما في المختارة ٣٨٥/٣-٣٨٨ (١١٧٩-١١٨٣).
وللحديث شواهد في الصحيح عن عبدالله بن زيد وأبي هريرة - ينظر الجميع ٤٨٦/١ (٧٧٧)،
٢٥٩/٣ (٢٥٧١) .
(٣) المسند ١٣٧/٥. وهو في ابن ماجة ٤٥٤/١ (١٤١٤) وشرح المشكل ٣٧٦/١٠ (٤١٧٦) من طريق عبيد الله
عمرو. قال الألباني في صحيح ابن ماجة: حسن. وهو في المختارة ٣٩٣/٣ - ٣٩٥ (١١٩٢). وللحديث
- دون قصة أخذ أبيّ للجذع - شواهد كثيرة، ينظر الجمع بين الصحيحين ٢٨٦/٢، ٣٦٩ (١٤٦٢،
١٦٠٣)، ومجمع الزوائد ١٨٣/٢-١٨٥ .
٢٩

عن النبيّ {8: أنّهم كانوا صفوفاً خلف النبيّ ◌َ﴿ في الظهر أو العصر، فرآه يتناول
شيئاً بين يديه وهو في الصلاة ليأخذَه، ثم تناوله ليأخذه، ثم حِيل بينه وبينه ، ثم تأخّر
وتأخّر، فلما سلَّمَ قال أُبيّ بن كعب: يا رسول الله ، رأيناك اليوم تصنعُ في صلاتك شيئاً لم
تكن تصنعه. قال: ((إنّهُ عُرِضت عليّ الجنّة بما فيها من الزَّهرة والنَّضرة ، فتناولْتُ قِطفاً من
عنبها لآتِيَكم به ، ولو أخذْتُه لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينتقصونه ، فحیل بيني
وبينه ، وعُرِضت عليّ النّار، فلمّا وجدتُ حرَّ شُعاعها تأخّرتُ ، وأكثرُ من رأيتُ فيها النّساءُ،
اللاتي إن أُؤْتُمِنَّ أَقْشَيْنَ، وإن سَأَّنْ أَحْفَين(١)، وإن أُعْطِين لم يَشْكُرْنَ، ورأيتُ فيها عمرو
ابن لُحيّ یجرُ قُصْبه ، وأشبهُ من رأيتُ به مَعْبَدُ بن أکثم» قال معبد(٢) أي رسول الله ،
يُخْشَى عليّ من شَبَهِه ، فإنه والد؟ قال: ((لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أوّلُ من جمع
العرب على الأصنام)»(٣).
(٣٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن
عبدالرحيم أبو یحیی البزّاز قال : حدثنا يونس بن محمّد قال : حدثنا معاذ بن محمد بن
معاذ محمد بن أبيّ بن كعب قال : حدثني أبي محمد بن معاذ عن معاذ بن محمد عن
أبيّ بن كعب :
أنّ أبا هريرة كان جريئاً على أن يسأل رسول الله ◌َهه عن الأشياء لا يسأله عنها غيره،
فقال: يا رسول الله، ما أوّلُ ما رأيتَ من أمر النّبوّة؟ فاستوى رسول الله عَ ل جالساً وقال:
. ((لقد سألتَ أبا هريرة، إني لفي صحراءَ، ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي ،
وإذا رجلٌ يقول لرجل: أهو هو (٤)؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرَها لخَلق قطّ ، وأرواح لم أجدها
من خلق قطّ ، وثياب لم أرها على أحد قطّ ، فأقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كلُّ واحد
منهما بعَضُدي لا أجد لأحدهما مسّاً ، فقال أحدهما لصاحبه : أضْجِعْه ، فأَضجعاني بلا
(١) ويروى (أَلْحَفْنَ) ومعناهما الإلحاح والاستقصاء في السؤال.
(٢) في ترجمة أكثم بن الجون - أو ابن أبي الجون، ذكر ابن حجر قول النبيّ {®، وأنه روي أن أشبههم به
أكثم ، أو معبد بن أكثم . ينظر الإصابة ٧٤/١ ،٧٥ .
(٣) المسند ١٣٧/٥. وعبدالله بن محمّد مختلف فيه. وصحّحه الحاكم والذهبي ٦٠٤/٤ من طريق عبيد الله
ابن عمرو. وهو في المختارة ٣٩٦،٣٩٥/٣ (١١٩٣، ١١٩٤).
(٤) في المسند بعده: ((فقال: نعم)).
٣٠

قَصْر ولا هَصْر ، فقال أحدهما لصاحبه : اقْلِقْ صدره ، فهوی أحدُهما إلى صدري ففلقه فيما
أرى بلا دم ولا وجع ، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد، فأخرج شيئاً كهيئة العَلَقة ، ثم نبّذها
فطرحها ، فقال له : أدْخِلِ الرأفةَ والرّحمة ، فإذا مثل الذي أخرج يشبه الفضّة ، ثم هزّ إبهام
رجلي اليُمنى ، فقال: أُغْدُ واسْلَم، فرجعْتُ بها، أغدو بها رِقّةً على الصغير، ورحمةً
للكبير))(١) .
قوله : بلا قصر ولا هصر : أي برفق ، لا بجذب ولا عنف .
ومعنى : فهوی إلى صدري : أي مال إليه .
(٣٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثني شُجاع بن
مَخْلَد وأبو خثیمةً زهیر بن حرب قالا : حدثنا عبدالله بن حُمران الحمراني قال : حدّثنا
عبدالحميد بن جعفر قال : أخبرني أبي جعفرُ بن عبدالله عن سليمان بن يسار عن عبدالله
ابن الحارث بن نوفل عن أبيّ بن كعب قال :
سمعت رسول الله تَ﴿ يقول: ((يوشِكُ الفراتُ أن يَحْسِرَ عن جبل من ذهب ، فإذا
سمع به النّاسُ ساروا إليه ، فيقول من عنده: والله لئن تركْنا النّاس يأخذون منه ليُذْهَبَنّ به ،
فيقتتل النّاسُ حتى يُقتلَ من كلّ مائة تسعة وتسعون)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٣٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سليمان بن داود قال:
حدّثنا شُعبة عن أبي جَمْرَة قال : سمعت إياس بن قتادة يحدّث عن قيس بن عبّاد قال :
أتيتُ المدينةَ لِلُقِيّ أصحاب محمّد عِ﴿ه، ولم يكن فيهم رجلٌ ألقاه أحبّ إليّ من
(١) المسند ١٣٩/٥. وأخرج أوله الحاكم والذهبي ٥١٠/٣ دون تعليق ، وابن حبان في صحيحه ١٠٩/١٦
(٧١٥٥) لبيان كثرة سماع أبي هريرة ، كلّهم من طريق معاذ. ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤٦٩/٥-
في ترجمة معاذ، عن ابن المديني في ((العلل، بعد أن ذكر الحديث عن مالك بن محمّد ابن معاذ بن
محمّد بن أبي عن أبيه عن جدّه، قال : حديث مدنيّ ، وإسناده مجهول كلّه ، ولا نعرف محمّداً ولا أباه ولا
جدّه . وقال الهيثميّ في المجمع ٢٢٥/٨ : رواه عبدالله ، ورجاله ثقات ، وثّقهم ابن حبّان . وقد ضعف
محقّق ابن حبّان إسناد الحديث .
(٢) المسند ١٣٩/٥، وهو في مسلم ٢٢٢٠/٤ (٢٨٩٥) من طريق عبدالحميد بن جعفر . ومن قبل عبدالحميد
من رجال الصحيح .
٣١

أُبيّ ، فأقيمتِ الصلاة، وخرج(١) مع أصحاب رسول الله مَ ه، فقُمْتُ في الصفّ الأول،
فجاء رجلٌ فنظر في وجوه القوم فعرفَهم غيري ، فنحّاني وقام في مكاني ، فما عَقَّلْتُ
صلاتي ، فلمّا صلّى قال: يا بُنيّ ، لا يَسُؤْكُ اللهُ؛ فإنّي لم آتِك بالذي أتيتُ بجهالة ، ولكن
رسول الله عَ﴾ قال لنا: «كونوا في الصفّ الذي يليني)» وإني نظرتُ في وجوه القوم
فِعَرَفْتُهم غيرَك .
ثم حدَّثَ، فما رأيتُ الرجال مَتحَتْ أعناقها إلى شيء مُتوحها إليه. قال: فسمعته
يقول : هلك أهل العُقْدة ، وربِّ الكعبة ، ألا لا عليهم آسى ، ولكنّي آسى على من يَهْلِكون
من المسلمين . وإذا هو أُبيّ(٢).
مَتَحَتْ : رفعت . وأهل العقدة : أصحاب الولايات .
(٤٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا
شُعبة قال : سمعْتُ أبا إسحق أنّه سمع عبدالله بن أبي بَصير يُحدِّث عن أَبيّ أنّه قال:
الصبحَ فقال: ((شاهدٌ فلان؟)) فقالوا: لا. فقال: ((شاهدٌ فلان؟))
صلّى رسول الله
فقالوا: لا. قال ((شاهِدٌ فلان؟)). فقالوا: لا. فقال: ((إنّ هاتين الصّلاتين من أثقل الصلوات
على المنافقين ، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوهما ولو حَبواً . والصفُّ المقدّم على مثل صفّ
الملائكة ، ولو تعلمون فضيلته لابتدرْتُموه. وصلاة الرّجل مع الرجل أزكى من صلاته
وحده ، وصلاته مع رجلین أزکی من صلاته مع رجل ، وما كان أکثرً فهو أحبُّ إلى الله
تبارك وتعالى» .
وقد رواه أبو إسحق عن عبدالله بن أبي بصير عن أبيه عن أبيّ بن كعب، قال
أبوإسحق : سمعتُه منه ومن أبيه(٣) .
(١) في المسند ومسند الطيالسي ((وخرج عمر ... )).
(٢) المسند ١٤٠/٥ ومسند الطيالسي ٧٥ (٥٥٥) وصحّحه الحاكم والذهبي من طريق شُعبة على شرط الشيخين
٥٢٦/٤. وإياس، ثقة، من رجال التعجيل ٤٤. وسائر رجال الصحيح. والحديث من طريق أبي مجلز عن
قيس بن عباد أخرجه النسائي ٢ / ٨٨، وصححه ابن خزيمة ٣٣/٣ (١٥٧٣)، وابن حبان ٥٥٥/٥
(٢١٨١)، والألباني. وينظر المختارة ٢٩/٤-٣٢ (١٢٥٧-١٢٥٩).
(٣) المسند ١٤٠/٥ . ورجاله رجال الصحيح ، عدا عبدالله بن أبي بصير ، وأبيه ، وثّقهما ابن حبان . وقد أخرجه من
طريق شُعبة أبو داود ١٥١/١ (٥٥٤)، والنسائي ٢ /١٠٤، وصحّحه ابن خزيمة ٣٦٦/٢، ٣٦٧ (١٤٧٦،
١٤٧٧)، وابن حبّان ٤٠٥/٥ (٢٠٥٦)، وحسنه الألباني. وينظر الحاكم والذهبي٢٤٧/١-٢٤٩ .
٣٢

(٤١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدثنا
حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبيّ بن كعب :
أن رسول الله ◌َ﴾ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فسافر سنةٌ فلم
يعتكف ، فلمّا كان العامُ المقبلُ اعتكف عشرين يوماً(١) .
(٤٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي
عن محمّد بن إسحق قال: حدّثنا عبدالله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن
يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبيّ
ابن کعب قال :
بعثني رسولُ الله :﴿ مُصَدّقاً (٢) على بَلِيِّ وعُذرة وجميع بني سعد بن هُذَيم من
قُضاعة . قال : فصدَّقْتُهم حتى مَرَرْتُ بآخر رجلٍ منهم ، وکان منزله وبلدُه من أقرب منازلهم
بالمدينة ، فلمّا جمع إليّ ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنةَ مَخاض (٣)،
إلى رسول الله
فأخبرْتُه أنها صدقتُه . فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وايمُ الله، ما قام في مالي رسولُ
الله ﴿ ولا رسولٌ له قطّ قبلَك، وما كنت لأُقرِضَ الله تبارك وتعالى من مالي ما لا لبنَ
فيه ولا ظهرَ ، ولكن هذه ناقةٌ فتيّة سمينة ، فخُذْها . قال: فقلتُ: ما أنا بأخذ ما لم أُؤْمِرْ به ،
* منك قريب ، فإن أحببْتَ أن تأتيَه فتعرضَ عليه ما عرضْتَ عليّ
فهذا رسول الله
فافعلْ، فإن قَبِلَه منك قَبِلَه، وإن ردَّه عليك ردِّه. قال: فإنّي فاعل. قال: فخرج معي،
، فقال له : يا نبى الله ،
وخرج بالناقة التي عرضَ عليّ حتى قدِمْنا على رسول الله
أتاني رسولُك ليأخذَ منّي صدقةَ مالي ، وايم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسول له قطّ
قبلَه ، فجمعْتُ له مالي ، فزعم أنّما عليّ فيه ابنةُ مَخاض ، وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظهر ،
وقد عَرَضْتُ عليه ناقةً فتيّةً سمينةً ليأخذَها فأبى عليّ ذلك ، وقال : ها هي هذه قد جئتُك
: («ذلك الذي عليك ، فإن تطوّعت بخير
بها يا رسول الله، خُذْها. فقال له رسول الله تَّ
(١) المسند ١٤١/٥، وهو من طريق حمّاد في سنن أبي داود ٣٣١/٣ (٢٤٦٣)، وابن ماجة ١ / ٥٦٢ (١٧٧)،
وابن حبان ٤٢٢/٨ (٣٦٦٣). وصححه ابن خزيمة ٣٤٦/٣ (٢٢٢٥)، والحاكم والذهبي ٤٣٩/١، وهو في
المختارة ٤٥/٤-٤٨ (١٢٧١-١٢٧٧). وصحّحه المحقّقون .
(٢) المصدّق : الذي يجمع الصدقات .
(٣) ابنة المخاض: التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني .
٣٣

قَبِلْناه منك وآجُرَك اللهُ فيه)). قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخُذها . قال:
بقبضها ، ودعا له فى ماله بالبركة (١)
فأمر رسول الله
الفتيّة : الحديثة السنّ .
(٤٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي
قال ، حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الجارود بن أبي سَبرة عن أُبيّ بن كعب
أن رسول الله صلّى بالنّاس فترك آيةً، فقال: ((أَيُّكم أخذَ عليَّ شيئاً من قراءتي؟)) فقال
أُبيّ: أنا يا رسول الله، تركْتَ آية كذا وكذا. فقال النبيُّ :﴿: ((قد عَلِمْتُ إن كان أحدٌ
أخذها عليَّ فإنك أنت هو))(٢) .
(٤٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينةَ عن
إسماعيل بن أمية عمّن حدّثه عن أمّ ولد أُبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب:
أنه دخل رجلٌ على النبيّ ◌َ﴿؛ فقال: ((متى. عهدُك بأم مِلْدَم؟)) وهو حَرَّ بين الجلد
واللحم. فقال: إنّ ذلك لَوَجَعَّ ما أصابَني قط. قال رسول الله :﴿ه: «مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ
الخامة ، تحمرّ مرّة وتصفرّ أُخرى))(٣) .
الخامة من الزّرع : الغضّة الرطبة من النّبات .
(٤٥) الحدیث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هُشیم قال : حدّثنا
یونس عن الحسن :
أن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحجّ، فقال له أُبيّ: ليس ذلك لك، قد تمتّعْنا مع
رسول الله ټ﴾ ولم یَنْهنا عن ذلك . فأضرب عن ذلك عمر .
(١) المسند ١٤٢/٥. وأبو داود ١٠٤/٢ (١٥٨٣)؛ وصححه ابن خزيمة ٢٤/٤ (٢٢٧٧)، وابن حبان- الموارد
٢٠٤ (٧٩٦)، والحاكم والذهبي ٣٩٩/١، واختاره الضياء ٢٤/٤-٢٨ (١٢٥٤-١٢٥٦) وقال الشيخ ناصر في
صحيح أبي داود : حسن .
(٢) المسند ١٤٢/٥، ومسند عبد بن حميد ٩١ (١٧٤) من طريق حماد، والمختارة ٣٤٠/٣-٣٤٢
(١١٣٤-١١٣٧). قال ابن كثير في جامع المسانيد ٥٤/١ : تفرّد به . وقال الهيثمي في المجمع ٧٢/٢ :
رواه أحمد ورجاله ثقات. وكذلك قال البوصيري في الإتحاف ٢١٨/٢ .
والجارود بن أبي سبرة صالح الحديث كما قال ابن أبي حاتم- الجرح ٥٢٥/٢ ، ولكن اختلف في سماعه
من أبيّ ، ونقل أن حديثه عنه مرسل . وينظر تهذيب التهذيب ٥٣/٢ .
(٣) المسند ١٤٢/٥. وفي إسناده مجهولان. قال الهيثمي في المجمع ٢٩٦/٢: رواه أحمد، وفيه من لم يُسَمّ .
٣٤

وأراد أن ينهى عن حُلَل الحِبّرة(١) ؛ لأنها تُصْبَغُ بالبول ، فقال له أُبي: ليس ذلك لك،
قد لَبِسَهنّ النبيّ {﴿ ولبِسْناهنّ في عهده(٢) .
(٤٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال : حدّثني زكريا بن
يحيى بن عبدالله بن أبي سعيد الرَّقاشي قال: حدّثنا سلم بن قتيبة قال : حدّثنا مالك بن
مِغْول عن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن أُبيّ بن كعب قال :
قال رسول الله :﴿: ((يا بلالُ، اجعلْ بينَ أذانك وإقامتك نَفَساً، ليفرُغ الآكلُ من
طعامه في مَهَل، ويقضي المتوضىء حاجتَه في مَهَل))(٣) .
(٤٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال : حدّثني مصعب بن
عبدالله الزُّبيريّ قال: حدّثنا عبدالعزيز بن محمّد عن شريك بن عبدالله ابن أبي نَمِر عن
عطاء بن يسار عن أُبيّ بن كعب :
أنّ رسول الله ◌َ﴾ قرأ يوم الجمعة («براءة)» وهو قائمٌ يُذكِّرُ بأيّام الله تعالى، وأُبيّ بن كعب
وجاهَ النبيّ {﴿ وأبو الدّرداء وأبو ذرّ، فغمز أُبيَّ بن كعب أحدُهما فقال: متى أُنزِلَت هذه الآية
يا أُبيّ، فإنّي لم أسمعْها إلاّ الآن؟ فأشار إليه: أن اسكُتْ. فلمّا انصرفوا قال: سألْتُك متى
أَنْزِلِت هذه السّورة فلم تُخْبِرني. قال أُبيّ: ليس لك من صلاتك اليومَ إلاّ ما لَغَوْتَ. فذهبتُ
إلى رسول الله ﴾ فذكرتُ ذلك له، وأخبرتُه بالذي قال أُبيّ، فقال: ((صدق أُبيّ» (٤).
(١) وهي نوع من الثياب.
(٢) المسند ١٤٣/٥. وقال ابن كثير في الجامع ٥٤/١. تفرّد به. أما الهيثمي فقال في المجمع ٢٩٠/٢: الحسن
لم يسمع من عمر ولا من أبيّ . وهو كما قال الهيثمي ، فالحديث مرسل ، وقد أرسل الحسن عن طائفة ،
منهم أُبيّ- ينظر السير ٥٦٦/٤ .
(٣) المسند ١٤٣/٥. وعلّق الهيثمي على الحديث ٧/٢: وأبو الجوزاء لم يسمع من أُبيّ. وذكر الشيخ الألباني
في الأحاديث الصحيحة ٥٤٦/٢ (٨٨٧) الحديث عن أَبيّ وجابر وأبي هريرة وسلمان، وضعّف سند
حديث أبيّ ، وحسّن الحديث من مجموع طرقه .
(٤) المسند ١٤٣/٥. وسنن ابن ماجة ٣٥٢/١ (١١١١)، وعن الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات . وصححه ابن
خزيمة من طريق شريك ١٥٤/٣ (١٨٠٧)، والألباني. وهو في المستدرك ٢٨٧/١ من طريق شريك عن عطاء عن
أبي ذرّ ، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي: ما أحسب عطاء أدرك أبا ذرّ.
وروى البوصيري في إتحاف الخيرة الحديث مختصراً عن أبي هريرة ، وعزاه للطيالسي وقال : ورجاله ثقات ،
ولابن أبي شيبة والبزاز ٣٦/٣ (٢١٨٦).
٣٥

(٢)
مسند أبيّ بن مالك(١)
(٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شعبة قال:
أخبرني قتادة قال : سمعْتُ زرارة بن أوفى يُحدّث عن أبيّ بن مالك
عن النبيّ ◌َ﴾ أنّه قال: ((من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخلَ النّار من بعد ذلك فأبعده
الله وأسْحَقَە))(٢) .
(١) ينظر الاستيعاب ٣١/١، والإصابة ٣١/١، والجامع ٢٧٤/١.
وفي التلقيح ٣٧٣ أنّه أسند أربعة أحاديث .
(٢) المسند ٤ / ٥،٣٤٤ /٢٩، والمعجم الكبير ١٧١/١ (٥٤٤)، والمختارة ٥١/٤، ٥٢ (١٢٧٨-١٢٨١) وقال
محقّقه: إسناده صحيح . وحكم الهيثمي علي الحديث في المجمع ١٦٤/٨ بأنه حسن الإسناد . ونقل ابن
عبدالبرّ وابن حجر في ترجمة أبيّ في الاستيعاب والإصابة طرق الحديث . وللحديث شاهد في مسلم عن
أبي هريرة ١٩٧٨/٤ (٢٥٥١).
٣٦

(٣)
مسند أحمد بن حفص بن المغيرة
أبي عمرو المخزومي(١)
(٤٩) حدّثنا أحمد قال : حدّثنا علي بن إسحق قال: حدّثنا عبدالله بن المبارك قال:
أخبرنا سعيد بن يزيد قال : سمعْتُ الحارث بن يزيد الحضرميّ يحدّث عن عُلَيّ بن رباح
عن ناشرة عن سُمَيِّ الْيَزَنِيّ قال :
سمعْتُ عمرَ بن الخطّاب يقول يومَ الجابية (٢) وهو يخطُبُ النّاسَ : إنّ الله عزّ وجلّ
جعلَني خازناً لهذا المال وقاسماً له. ثم قال: بل اللهُ يَقْسِمُه . وأنا بادىءٌ بأهل النبيّ
عشرة آلاف ، إلاّ جُويرية وصفيّة وميمونةً .
، ثم أشرفِهم . ففرَضَ لأزواج النبيّ
فقالت عائشة: إنّ رسول اللـه ◌َ﴿ كان يعدِلُ بينَنا، فعدل بينهنّ عمرُ. ثم قال : إنّ بادىءٌ
بأصحابي المهاجرين الأولين، فإنّا أُخْرِجْنا من ديارنا ظُلماً وعدواناً ، ثم أشرفِهم . ففرض
لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ، ولمن كان شهِدَ بَدراً من الأنصار أربعة آلاف ، وفرض
لمن شهد أُحُداً ثلاثة آلاف . قال: ومن أسرعَ في الهجرة أسرعَ بالعطاء ، ومن أبطأ في
الهجرة أبطأ به العطاءُ ، فلا يلومَنّ رجلٌ إلا مُناخَ راحلته . وإنّي أعتذر إليكم من خالد بن
الوليد ، إنّي أَمْتُه أن يَحْبِسَ هذا المالَ على ضَعَفة المهاجرين ، فأعطاه ذا البأس وذا الشَّرَف
وذا اللسان، فنزعْتُه وأمَّرْتُ أبا عبيدةً بن الجرّاح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة:
والله لقد نزعْتَ(٣) عاملاً استعملَه رسولُ الله :﴿ه، وغَمَدْتَ سيفاً سلَّه رسولُ الله
ووضعْت لواءً نصبه رسول الله ◌َ ه، ولقد قَطعْتَ الرَّحِمَ، وحَسَدْتَ ابنَ العمّ. فقال عمر
ابن الخطاب : إنّك قريبُ القرابة ، حديث السّنّ ، مُعْصَبٌ في ابن عمّك (٤).
(١) الاستيعاب ١٢٣/٤، وتهذيب الكمال ٣٧٩/٨، والإصابة ١٣٩/٤ . وهو ابن عمّ خالد.
(٢) الجابية : موضع قريب من دمشق، فيه خطب عمر. ينظر معجم البلدان ٩١/٢ .
(٣) في المسند: ((والله ما أعذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت ... )).
(٤) المسند ٢٤٥/٢٥ (١٥٩٠٥). ومن طريق ابن المبارك في التاريخ الكبير ٥٤/٩، والمعجم الكبير ٢٩٩/٢٢
(٧٦١). قال الهيثمي ٣٥٢/٩: رجالهما- أحمد والطبراني - ثقات.
٣٧

(٤)
مسند أحمر بن جزء
أبي عمرو المخزومي
في الصّحابة خمسة كلُّهم اسمه أحمر :
أحمر بن جَزء ، أبو إسماعيل الرَّبعيّ السَّدوسيّ البصري.
وأحمر بن سَواء بن عديّ .
وأحمر بن معاوية .
(١)
وأحمر ، أبو عَسیب ، مولى رسول الله
وهذا الذي نذكره الآن مسند أحمر بن جزء(٢).
(٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعفّان وابن مهديّ قالوا: حدّثنا عبّاد بن راشد
لو قال :
عن الحسن قال : حدّثنا أحمر صاحبُ رسول الله
إِنْ كُنّا لَنَأوي لرسول الله تَ﴿ ما يُجافي مِرْفَقَيه عن جنبيه إذا سجد(٣).
(١) ينظر معرفة الصحابة ٣٢٨/١ - ٣٣٠ (٢٠٥ - ٢٠٩)، والتلقيح ١٦٠، والإصابة ٣٥/١.
(٢) ويقال فيه: ابن جزي. ينظر الطبقات ٣٣/٧، ومعرفة الصحابة ٣٢٨/١، والتهذيب ١٥٥/١، والإصابة
٣٥/١ . وفي التلقيح ٣٧٤ أن له ثلاثة أحاديث .
(٣) المسند ٥،٣٤٢/٤ / ٣١،٣٠. وسنن أبي داود ٢٣٧/١ (٩٠٠)، وابن ماجة ٢٨٧/١ (٨٨٦) وصحّحه
الألباني. وفي الإصابة : رجاله ثقات . وهو في مسند أبي يعلى ١٢٣/٣ (١٥٥٢)، والمعجم الكبير ١/ ٢٧٩
(٨١٣)، والمختارة ٧١/٤ -٧٤ (١٢٩٠-١٢٩٤).
وناوي : نترحم ونشفق . ويُجافي : یباعد .
٣٨

(٥)
مسند أبي عَسيب مولى رسول الله الخطلـ
واسمه أحمر(١)
(٥١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا مسلم بن عُبيد
يقول :
أبو نُصَیرة قال : سمعت أبا عَسيب مولى رسول الله
قال رسول الله تَ﴿ه: ((أتاني جبريلُ بالحُمّى والطّعون، فأمسكْتُ الحُمّى بالمدينة،
وأرسلْتُ الطّاعونَ إلى الشّام. والطّاعونُ شهادةٌ لِأُمّتي ورحمةٌ لهم، ورِجْسٌ على الكافر))(٢).
(٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا حَشْرَج عن
أبي نُصیرة عن أبي عسیب قال :
خرج رسول الله ﴿ ليلاً فمرَّ بي فدعاني ، فخرجْتُ إليه ، ثم مرّ بأبي بكر فدعاه،
فخرج إليه ، ثم مرّ بعمر فدعاه، فخرج إليه . فانطلق حتى دخل حائطاً لبعض الأنصار ،
، وأصحابه ، ثم
فقال لصاحب الحائط : ((أطْعِمْنا)» فجاء بِعِذْق فوضعه ، فأكل رسول الله
دعا بماءٍ بارد فشرب ، وقال: ((لتُسْأَلُّنَّ عن هذا يوم القيامة)). قال: فأخذَ عمر العِذْق فضربَ
به الأرض حتی تناثر البُسْرُ قِبَلَ رسول الله ټہہ ، ثم قال : يا رسول الله ، أثنا لمسؤولون عن
هذا يومَ القيامة؟ قال : ((نعم ، إلاّ من ثلاثة : خِرْقةٌ كفَّ بها الرّجلُ عَورتَه ، أو کِسرة سدَّ بها
جَوْعتَه، أو حجر يَتدَخّلُ فيه من الحرّ والقَرّ)(٣).
(٥٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة
عن أبي عمران الجونيّ عن أبي عَسيب :
(١) ينظر الطبقات ٤٣/٧، ومعرفة الصحابة ٣٢٨/١، والاستيعاب ١٤١/٤، والسير ٤٧٥/٣، والإصابة ١٣٣/٤.
(٢) المسند ٨١/٥. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع٣١٢/٢. وقال البوصيري في الإتحاف ١٨٤/٣ (٢٤٩٨):
رواه الحارث وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند صحيح. وصنّفه الألباني في الأحاديث الصحيحة
٣٨٨/٢ (٧٦١) .
(٣) المسند ٨١/٥، وإسناده صحيح. وفي الترغيب ٦٢/٤ (٤٧١١)، والمجمع ٢٧٠/١٠: رجاله ثقات. وقد
روی مسلم نحواً من هذا عن أبي هريرة ١٦٠٩/٤ (٢٠٣٨).
٣٩

د . قالوا : كيف نُصلّى عليه؟ قال : ادخلوا أرسالاً
أنّه شَهِدَ الصّلاة على رسول الله
أرسالاً . قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب فيُصلّون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر .
قال: فلمّا وُضع في لَحده صلى اللّه عليه وسلم، قال المغيرة: قد بقي من رِجِلَّيه شيء لم
يُصْلحوه. قالوا: فادْخُلْ فأصْلِحِه، فدخل فأصْلَحَه(١) ، وأدخلَ يدَه فمسُّ قدمَي رسول
الله تَه وقال: أهيلوا عليّ التُّراب. فأهالوا عليه حتى بلغ أنصافَ ساقيه ، ثم خرج ، فكان
(٢)
يقول : أنا أحدثكم عهداً پرسول الله
(١) («فأصلحه)) من هـ.
(٢) المسند ٨١/٥، ورجاله ثقات.
٤٠