Indexed OCR Text
Pages 201-220
كعب بن مالك الأنصارىّ ٢٠١ ٩٠٣٩ - حدّثنا على بن بحر، حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن محمد بن عبد الله: إبن أخى إبن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك. قال: قال رسول اللّه عَ الله: ((اهجوا بالشعر فإن المؤمن يجاهد بنفسه، وماله، والذى نفس محمد بيده كأنما تنضحونهم بالنيل))(١). ٩٠٤٠ - حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن النبى عَ لِّ، قدم من غزو تبوك ضحّى، فصلى فى المسجد ركعتين، وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك(٢). ٩٠٤١ - حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. قال: قالت أم مبشر لكعب بن مالك، وهو شاكٍ: إقرأ على إبنى السلام، يعنى مبشرًا، فقال: يغفر الله لك يا أم مبشر أو ما تسمعى ما قال رسول الله عَ له: ((إنما نسمة المؤمن طير يعلق فى شجر الجنة، حتى يرجعها الله إلى جسده يوم القيامة))، قالت صدقت واستغفر الله(٣). ٩٠٤٢ - حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس، عن الزهرى. عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أن رسول الله عَّ له قال: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلّق بشجر الجنّة حتى يرجعها الله إلى جسده يوم يبعثه)) (٤). (١) المسند: ٤٦٠:٣. (٢) المسند: ٤٥٥/٣. . (٣) المسند: ٤٥٥/٣. (٤) المسند: ٤٥٥:٣. ٢٠٢ الجزء الرابع والخمسون ٩٠٤٣ - حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. قال: قل ما كان رسول الله عد اله يخرج إذا أراد سفرًا إلا يوم الخميس(١)، تفرّد به. ٩٠٤٤ - حدّثنا ابن نمير، عن هشام، عن عبد الرحمن بن سعد: أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أبو عبد الله بن كعب بن مالك: أخبره عن أبيه كعب أنه حدّثهم: أن رسول الله عَ لّه كان يأكل بثلاثة أصابع فإذا فرغ لعقها(٢). رواه مسلم، عن أبى كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه به. ورواه أبو داود من حديث هشام بن عروة. ومسلم أيضًا والترمذى فى الشمائل والنسائى من حديث هشام ابن عروة طريق بن مهدى، عن الثورى، عن سعد بن ابراهيم، عن كعب بن مالك، عن أبيه(٣). .٩٠٤٥ - حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهرى، عن . عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه. قال: لم أتخلف عن رسول الله عَ لَّه فى غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك، إلا بدرًا، ولم يعاتب النبى معَ ◌ّ أحدًا تخلف عن بدر، إنما خرج يربد العير، فخرجت قريش مغوثين لغيرهم، فالتقوا من غير موعد، كما قال الله عزّ وجلّ، ولعمرى أن أشرق مشاهد رسول الله عَ لِّ فى الناس لبدر، وما أحب أنى كنت شهدتها مكان بيعتى ليلة العقبة، حيث توافقنا على الإسلام، ولم (١) المسند: ٤٥٦/٣. (٢) المسند: ٤٥٤/٣. (٣) أخرجه مسلم فى صحيحه: حديث (٢٠٣٢)، والترمذى فى كتاب الشمائل: حديث (١٣٦)؛ والطبرانى فى الكبير: ٩٣/١٩. ٢٠٣ كعب بن مالك الأنصارىّ أتخلف بعد عن رسول الله عَ له فى غزوة غزاها، حتى كانت غزوة تبوك، وهى آخر غزوة غزاها، فأذن رسول الله عَ اله للناس بالرحيل، وأراد أن يتأهبوا، أهبة عدوّهم، وذلك حين طاب الظلال، وطابت الثمار، وكان قلّ ما أراد غزوة إلا ورى غيرها، وقال يعقوب عن ابن أخى شهاب إلا ورى بغيرها (١). وقد رواه البخارى والنسائى من حديث الزهرى به مثله أو نحوه مبسوطًا تارة ومختصرًا أخرى وقد قطعه أصحاب الأطراف كثيرًا جدًا وهو قطعة من الحديث الطويل(٢). (حديث آخر) ٩٠٤٦ - من رواية عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: أنه أول من جمع بنا فى هزم النبيت فى حرة بنى بياضة فى نقيع يقال له الخضمات، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون . رواه أبو داود وهذا لفظه، عن قتيبة. عن ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبى إمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه(٣). ورواه ابن ماجه من حديث ابن إسحاق به (٤). (١) المسند: ٣٨٧/٦. (٢) تقدم تخريجه قريبًا. (٣) أخرجه أبو داود فى السنن: ٢٨٠/١، كتاب الصلاة (أبواب الجمعة): حديث (١٠٦٩). (٤) السنن لابن ماجه، كتاب الصلاة: حديث (١١٧). ٢٠٤ الجزء الرابع والخمسون (حديث آخر) ٩٠٤٧ - قال أبو داود: حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس: أن الحكم بن نافع حدّثهم: حدّثنا شعيب، عن الزهرى، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وكان كعب بن الأشرف يهجو النبىّ مَ له، ويحرّض عليه كفار قريش وكان النبيّ عَ لَّه حين دخل المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود وكانوا يؤذون النبىّ عَ لَه وأصحابه، فأمر الله نبيّه عَ لِّ بالصبر والصفح والعفو ففيهم أنزل ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية. فلما أبى كعب ابن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله عَ لَه، أمر النبى عَ له سعد ابن معاذ أن يبعث رهطًا يقتلوه، فبعث محمد بن مسلمة، فذكر قصة قتله، فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فعدوا على النبى عد اله فقالوا: طرق صاحبنا فقتل فذكر لهم النبى معَ ◌ِّ الذى كان يقول، ودعاهم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه فكتب بينه وبينهم وبين المسلمين مائة صحيفة هذا لفظه. ورواه الطبرانى من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن الزهرى مبسوطًا(١). (حديث آخر) ٩٠٤٨ - قال الطبرانى: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى، حدّثنا أحمد بن بكر البالسى، حدّثنا زيد بن الحارث، عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أن امرأة (١) المعجم الكبير: ٧٦/١٩. كعب بن مالك الأنصارىّ ٢٠٥ يهودية أهدت إلى النبى معَ له شاة مصلية بخيبر فأكل وأطعم أصحابه ثم قال لهم: ((امسكوا))، قال للمرأة: ((هل سممت هذه الشاة؟)) قالت: من أخبرك؟ قال: ((هذا العظم، لسباقها))، وهو فى يده، قالت: نعم، قال: ((ولِمَ؟)) قالت: أردت إن كنت كاذبًا أن يستريح الناس منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرّك، قال: فاحتجم النبى معَ له على الكاهل، وأمر أصحابه أن يحتجموا، ومات بعضهم. قال الزهرى: وأسلمت المرأة فذكروا أنه قتلها(١). ٩٠٤٩ - ومن حديث الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أن ملاعب الأسنّة، وهو عامر بن مالك بن جعفر، قدم على رسول الله صلّ له بهدية فعرض عليه الإسلام فأبى، فقال: ((إنا لا نقبل هدايا المشركين)»، فقال: يا محمد أرسل إلىّ أهل نجد من شئت فأنا بهم جار فأرسل فارسان وسبعين رجلاً مع المنذر بن عمرو المعتق فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل بن عامر فأبوا أن يطيعوه ويخفروا ذمة ملاعب الأسنة، فاستجاش بنى سليم فنفروا إليهم فى قريب من مائة رام فقتلوهم ببئر معونة إلا عمرو بن أمية الضمرى، وذكر القصة وشعر حسان يحرّض على عامر بن الطفيل: وأنتم من ذوائب أهل نجد بنى أم البنين ألم يرعكم ليخفره، وما خطأ كعمر تھگم عامر بأبى براء قال وطعن ربيعة بن عامر بن مالك لعامر بن الطفيل فى فخذه فقده(٢). (١) المعجم الكبير: ٦٩/١٩. (٢) المعجم الكبير: ٧١/١٩. ٢٠٦ الجزء الرابع والخمسون (حدیث آخر) ٩٠٥٠ - قال الطبرانى: حدّثنا أحمد بن المعلا، حدّثنا عبد الله ابن يزيد الدمشقى، حدّثنا صدقة بن عبد الله، عن محمد بن الوليد الزبيدى، عن الزهرى، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه: أن رسول الله صَ لَّهِ، قال: ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم))(١). (حديث آخر) ٩٠٥١ - عن محمد بن المصفى، عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أن رجلاً قال: يا رسول الله إنى نزلت بمحلة بنى فلان فأشدهم لى أذى أقربهم لى جوارًا، فبعث رسول الله عَ لَّه أبا بكر وعمر وعليًا رضى الله عنهم يأتون المسجد فيقومون على بابه فيصيحون ثلاثًا: ((إلا أن الأربعين دارًا جار، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه))(٢). ٩٠٥٢ - ومن حديث الوليد، عن مالك، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه. قال: نهى رسول الله عَ ليه النفر الذين بعثهم إلى كعب بن مالك ليقتلوه عن قتل النساء والصبيان(٣). ورواه من غير وجه به مثله(٤). ٩٠٥٣ - حدّثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه وقال فيه: وزّى غيرها، ثم (١) المصدر السابق: ٧٢/١٩. (٢) المعجم الكبير: ٧٣/١٩، قال الهيشى فى المجمع ١٦٩/٨: فيه يوسف بن السفر وهو متروك. (٣) المصدر السابق: ٧٤/١٩، وقد رواه مالك فى الموطأ مرسلًا: ٢٩٧/١، ولم يسنده إلا الوليد بن مسلم أشار إلى ذلك ابن عبد البر. (٤) الموضع السابق وما بعده: ٧٤/١٩ -٧٥. : كعب بن مالك الأنصارىّ ٢٠٧ رجع إلى حديث عبد الرزاق، وكان يقول: الحرب خدعة، فأراد النبى عَ له فى غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة، وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين، وأنا أقدر شىء فى نفسى على الجهاد وخفة الحاذ، وأنا فى ذلك أصغر إلى الظلال، وطيب الثمار، فلم أزل كذلك حتى قام النبى عَ لّه غاديًا بالغداة وذلك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، فأصبح غاديًا، فقلت: انطلق إلى السوق فاشترى جهازى ثم الحق بهم، فانطلقت إلى السوق من الغد، فعسر علىَّ بعض شأنى فلم أزل كذلك حتى التبس بى الذنب وتخلفت عن رسول الله عد اله ، فجعلت أمشى فى الأسواق وأطوف بالمدينة، فيحزننى أنى لا أرى أحدًا تخلف إلا رجلًا مغموصًا عليه فى النفاق، وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك سيخفى له وكان الناس كثير لا يجمعهم ديوان، وكان جميع من تخلف عن النبى معَ له بضعة وثمانين رجلًا ولم يذكرنى النبى عَ له حتى بلغ تبوكًا فلما بلغ تبوكًا قال: ((ما فعل كعب بن مالك؟)) فقال رجل من قومى خلفه: يا رسول الله برديه والنظر فى عطفيه، وقال يعقوب، عن أبي أخى شهاب: براده، والنظر فى عطفيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا نبى الله ما نعلم إلا خيرًا، فبينما هم كذلك إذا برجل يزول به السراب، فقال النبي صَ لّه: ((كن أبا خيثمة)) فكان أبو خيثمة. فلما قضى النبى عَ لِّ غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أتذكر بماذا أخرج من سخطة النبى معَ له واستعين على ذلك لكل ذى رأى من أهلى حتى إذا قبل النبى معَ له هو مصبحكم بالغداة زاح عنى الباطل وعرفت أنى لا أنجو إلا بالصدق، ودخل النبى معَّ الم ضخّى، فصلّى فى المسجد ركعتين. وكان إذا جاء من سفر، فعل ذلك، فصلّى. ركعتين، ثم جلس، فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه ٢٠٨ الجزء الرابع والخمسون فيستغفر لهم، ويقبل علانيتهم ويكل أسرارهم إلى الله، فدخلت المجلس فإذا هو جالس، فلما رآنى تبسم، تبسم المغضب، فجئت فجلست بین یدیه فقال: ((ألم تکن ابتعت ظهرك؟)) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((فما خلفك؟)) فقلت: والله لو بين يدى أحد من الناس غيرك جلست، لخرجت من سخطته بعذر، لقد أوتيت جدلًا، وقال يعقوب عن ابن أخى شهاب: لرأيتُ أنى أخرج من سخطه بعذر: وفى حديث عقیل: أخرج من سخطه بعذر وفیه: ليوشكن أن الله يُسخطك علىَّ ولئن حدّثتك بحديث صدق تجد علىَّ فيه إنى لأرجو فيه عفو الله، ثم رجع إلى حديث عبد الرزاق: ولكن قد علمت يا نبى الله أنى إن أخبرتك اليوم بقول تجد علىَّ فيه وهو حق، فإنى أرجو فيه عفو الله، وإن حدّثتك اليوم حديثًا ترضى عنى فيه وهو كذب أوشك أن يطلعك الله علىَّ، والله يا نبى الله ما كنت قط أخف ولا أيسر حاذًا منى حين تخلفت عنك، قال: ((أما هذا فقد صدقكم الحديث، قم حتى يقضى الله فيك))، فقمت فثار على أمرى ناس من قومى يؤنبوننى فقالوا: والله ما نعلمك أذنبت ذنبًا قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبى معَ له بعذر يرضى عنك فيه، وكان استغفار رسول اللّه عَ لّه سيأتى من وراء ذنبك؟ ولم تقف نفسك موقفًا لا تدرى ما لا يقضى لك فيه؟! فلم يزالوا يؤنبونى حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسى، فقلت: هل قال هذا القول أحد غيرى؟ قالوا: نعم هلال بن أمية، ومرارة یعنی ابن ربيعة، فذکروا رجلین صالحين، قد شهدا بدرًا لى فيهما - يعنى أسوة -. فقلت: والله لا أرجع إليه فى هذا أبدًا ولا أكذب نفسى، ونهى النبى عَ لَّهِ الناس عن كلامنا. أيها الثلاثة، قال: فجعلت أخرج إلى السوق ولا يكلمنى أحد وتنگّر لنا الناس، حتى ما هم بالذى نعرف، وتنكّرت لنا الحيطان حتى ما هى كعب بن مالك الأنصارىّ. ٢٠٩ بالحيطان التي نعرف، وتنكّرت لنا الأرض حتى ما هى الأرض التى نعرف، وكنت أقوى أصحابى فكنت أخرج فأطوف بالأسواق، فَآتى المسجد وأدخل وآتى النبى معَّ له فأقول: هل حرّك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلّى إلى سارية، فأقبلت فى صلاتى نظر إلىَّ بمؤخّر عينيه، وإذا نظرت إليه أعرض عنی، واستكان صاحبای فجعلا یبکیان الليل والنهار، لا يطلعان رؤوسهما، فبينا أنا أطوف السوق، إذا رجل نصرانى جاء بطعام له يبيعه، يقول: من يدلّ على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له إلىَّ فأتانى بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها. أما بعد: فقد بلغنى أن صاحبك قد جفاك، وأقصاك، ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسيك، فقلت: هذا أيضًا من البلاء والشر فسجرت لها التنور، وأحرقتها فيه، فلما مضت أربعون ليلة، إذا رسول من النبى عد له قد أتانى فقال: اعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها، قال: لا ولكن لا تقربها، فجاءت امرأة هلال، فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضعيف، فهل تأذن لى أن أخدمه، قال: ((نعم ولكن لا يقربك))، قالت: يا نبى الله ما به حركة لشىء، ما زال مكبًا يبكى الليل والنهار، مذ كان من أمره ما كان، قال كعب: فلما طال علىَّ البلاء اقتحمت على أبى قتادة حائطه وهو ابن عمى فسلّمت فلم يردّ علىَّ، فقلت: أناشدك الله يا أبا قتادة: أتعلم أنى أحب الله ورسوله؟ فسكت، ثم قلت: أناشدك الله يا أبا قتادة؟ أتعلم أنى أحب الله ورسوله؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: فلم أملك نفسى أن بكيت، ثم اقتحمت الحائط خارجًا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبى معَ لِ الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر، ثم جلست وأنا فى المنزلة التى قال الله عزّ وجلّ، قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت، --- ٢١٠ الجزء الرابع والخمسون وضاقت علينا أنفسنا، إذ سمعت نداء من ذروة سلع: أبشر يا كعب بن مالك، فخررت ساجدًا، وعرفت أن الله قد جاء بالفرج، ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرنى، فكان الصوت أسرع من فرسه، فأعطيته ثوبى بشارة ولبست ثوبين آخرين، وكانت توبتنا نزلت على النبى عَ ليه ثلث الليل. فقالت أم سلمة غشيتئذ: يا نبى الله: ألا نبشر كعب بن مالك؟ قال: ((إذا يجطمنكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة))، وكانت أم سلمة محسنة فى شأنى، تحزن بأمرى فانطلقت إلى النبى عَّ اله، فإذا هو جالس فى المسجد وحوله المسلمون، وهو يستنير . كاستنارة القمر، وكان إذا سرّ بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه، فقال: ((أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ يوم ولدتك أمك))، قلت: يا نبى الله أمن عند الله، أو من عندك. قال: ((بل من عند الله)، ثم تلا عليهم ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَِّىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الْقَوَّابُ الْرَحِيمِ﴾. قال: وفينا أنزلت أيضًا ﴿اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الْقَّادِقِينَ﴾. فقلت: يا نبى الله إن من توبتي أن لا أُحَدِّثَ إلا صدقًا وإن انخلع من مالى كله صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك))، قلت: فإنى أمسك سهمى الذى بخير، قال: فما أنعم الله علىّ نعمة بعد الإسلام أعظم فى نفسى من صدقى رسول الله عَ لله حين صدقته، أنا وصاحباى، أن لا نكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا، وإنى أرجو أن لا يكون الله أبلى أحدًا فى الصدق مثل الذى أبلانى، ما تعمدت لكذبة بعد، وإنى لأرجو أن يحفظنى الله فيما بقى(٥). (٥) المسند: ٣٨٧/٦. ٢١١ كعب بن مالك الانصارىّ رواه البخارى، وأبو داود، من حديث معمر، وأبو داود أيضًا، والنسائى، من حديث يونس. كلاهما عن الزهرى، عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، به، نحوه. وإنما رواه من طريق ابن يونس، عن الزهرى، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده النسائى وحده(١). (حديث آخر) ٩٠٥٤ - قال أبو يعلى: حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا خالد ابن مخلد، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، حدّثنا الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه. قال: قال رسول الله عن اله يوم أحد: ((من رأى مقتل حمزة؟)) فقال رجل أعرابى: أنا رأيت مقتله. قال: ((فانطلق فأرنا)) فخرجنا حتى وقف على حمزة فرآه قد شق بطنه وقد مثل به فكره رسول الله عَّ له أن يراه فوقف بين ظهرانى القتلى فقال: ((أنا الشهيد على هؤلاء القوم دماؤهم فى دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جاء جرحه يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدّموا أكثرهم قرآنًا، فاجعلوه فى اللحد))(٢). (حديث آخر) ٩٠٥٥ - قال الطبرانى: حدّثنا ابراهيم بن هاشم البغوى، حدّثنا عمار بن هرون. حدّثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى، عن (١) تقدم تخريجه من هذه الطرق. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف؛ ومن طريقه الطبرانى فى الكبير: ٨٢/١٩، قال فى المجمع ١١٩/٢: رجاله رجال الصحيح. ٢١٢ الجزء الرابع والخمسون عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه. قال: قال رسول الله عَ الله: ((اللّهم بارك لأمتى فى بكورها))(١). (حديث آخر) ٩٠٥٦ - قال الطبرانى: حدّثنا محمد بن محمد الخدوعى القاضى، والحسن بن إسحاق. قالا: حدّثنا الحسن بن عمرو بن سفيان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن النبى معَ الرِ فى ذكاة الجنين. قال: ((ذكاته ذکاة أمه))(٢) . . (حديث آخر) ٩٠٥٧ - قال الطبرانى: حدّثنا معاذ بن المثنى، حدّثنا مسدد، حدّثنا حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه. قال: آخر خطبة خطبها رسول الله عَ المِ أن قال: ((يا معشر المهاجرين إنكم تزيدون وأن الأنصار قد انتهوا وأنهم عيبتى التى آويت إليها فأكرموا محسنهم وتجاوزوا عن (٣) مسیئهم)»(٣). ثم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى به مثله وزاد فيه: ((واستغفروا لشهداء أحد»(٤). (١) المعجم الكبير: ٧٨/١٩؛ قال الهيثمى فى المجمع ٦٢/٤: فيه عمّار بن هارون، وهو متروك. (٢) المعجم الكبير: ٧٨:١٩؛ قال الهيثمى فى المجمع ٣٥/٤: فيه اسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف. (٣) المعجم الكبير: ٧٩/١٩. (٤) المصدر السابق: ٧٩/١٩. كعب بن مالك الأنصارىّ ٢١٣ ٩٠٥٨ - ومن حديث ابن وهب، عن الزهرى، عن عبد الرحمن ابن كعب: أن رسول الله عَ له قال لأبى موسى: ((لقد أوتى هذا مزمارًا من مزامير آل داود))(١). ولم يقل يونس فى هذا الحديث: عن أبيه. ٩٠٥٩ - ومن حديث محمد بن درهم، عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن جدّه: أن رسول الله عَ له مرّ بملأ من الأنصار يبنون مسجدًا فقال: ((أوسعوا مسجدكم تملوه)(٢). ٩٠٦٠ - ومن حديث إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أنه لما نزل عروة عنده جاء إلى رسول الله عَ له فأخذ يده فقبّلها(٣). ٩٠٦١ - حدّثنا يعقوب بن ابراهيم، حدّثنا ابن أخى الزهرى: محمد بن عبد الله، عن عمّه: محمد بن مسلم الزهرى: أخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بيته حين عمى -. قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حديثه، حين تخلف عن النبى عَ لِّ فى غزو تبوك. فقال كعب بن مالك: لم أتخلّف عن رسول الله عَ له فى غزوة غزاها قط إلا فى غزوة تبوك، غير أنى كنت تخلّفت فى غزوة بدر ولم يعاتب أحدًا تخلّف عنها، إنما خرج رسول الله عَ لَّه يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول (١) المصدر السابق: ٨٠/١٩؛ قال الهيثمى ٣٦٠/٩: رواه الطبرانى مرسلًا ورجاله رجال الصحيح. (٢) المعجم الكبير: ٩٣/١٩؛ قال فى المجمع ١١/٢: فيه محمد بن درهم. ضعفه ابن معين والدارقطنى، وروى عنه شبابة بن سوار وقال: ثقة. (٣) المصدر السابق: ٩٥/١٩، وفى إسناده: إسحاق بن أبى فروة، وهو متروك. أ ٢١٤ الجزء الرابع والخمسون الله عَ ليه ليلة العقبة حين توافقنا على الإسلام، وما أحب أن لى بها مشهد بدر وإن كانت بدرًا أذكر فى الناس منها وأشهر وكان خبرى حين تخلّفت عن رسول الله عَِّ فى غزوة تبوك لأنى لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلّفت عنه فى تلك الغزوة، وكان رسول الله عَّ اللّه، قل ما يريد غزوة يغزوها إلا وزى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول اللّه عَ لَّه فى حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا، ومفازًّا، واستقبل عددًا كبيرًا فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله عَ لَّه، لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - فقال كعب: فقلَّ رجلٌ يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى من الله عزّ وجلّ، وغزا رسول اللّه عَ لَّه تلك الغزوة، حين طابت الثمار والظل، فتجهّز إليها رسول اللّه عَ له والمؤمنون معه، وطفقت أعدو لكى أتجهز معه فارجع ولم أقض شيئًا، فأقول فى نفسى: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى شمر بالناس الجد، فأصبح . رسول الله عَ اله غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازى شيئًا، فقلت أتجهز بعد يوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقض شيئًا من جهازى ثم غدوت فرجعت، ولم أقض شيئًا من جهازى. فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليت أنى فعلت، ولم يقدر ذلك لى، فطفقت إذا خرجت فى الناس بعد خروج رسول الله عَ اله فطفت فيهم يحزننى ألا أرى إلا رجلًا مغموضًا عليه فى النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله، ولم يذكرنى رسول الله عَ لٍ حتى بلغ تبوكًا، فقال وهو جالس فى القوم بتبوك: ((ما فعل كعب بن مالك؟)) قال رجل من بنى كعب بن مالك الأنصارىّ ٢١٥ سلمة: حبسه يا رسول الله برداه والنظر فى عطفيه، وقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا فسكت رسول الله عز له، فقال كعب بن مالك: فلما بلغنى أن رسول الله عد اله قد توجّه قافلا من تبوك حضرنى بنى فطفقت أتفكر الكذاب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا، أستعين على ذلك كل ذى رأى من أهلى، فلما قيل أن رسول الله عَ لتر قد أظل قادمًا، زاح عنى الباطل، وعرفت أنى لن أنجو انه بشىء أبدًا، فأجمعت صدقه، وصبح رسول الله عَ لَّهِ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، وطفقوا يعتذرون إليه وكانوا بضعة وثمانين رجلاً فقبل منهم رسول الله عَ لِّ علانيتهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسّم تبّم المغضب، ثم قال لى: ((تعال)) فجئت أمشى حتى جلست بين يديه، فقال لى: ((ما خلفك: ألم تكن قد استمر ظهرك؟)) قال: فقلت يا رسول الله: إنى لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنى أخرج من سخطته بعذر، لقد أعطيت جدلًا، ولكن والله لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنى ليوشكن الله يُسخِطك علىَّ، ولئن حدّثتك بصدق تجد علىَّ فيه، إنى لأرجو أن قرّة عينى عفوًا من الله، والله ما كان لى عذر، والله ما كنت قط أفرغ منى، ولا أيسر منى، حين تخلفت عنك، قال رسول الله عَ له: ((أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضى الله فيك))، فقمت، وناديت رجالًا من بنى سلمة فاتبعونى، فقالوا لى: والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله عَ له بما اعتذر به المخلفون، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله عبد الله لك، ٢١٦ الجزء الرابع والخمسون قال: والله ما زالوا يؤنبونى حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسى، قال: ثم قلت لهم: هل فى هذا معى أحد؟ قالوا: نعم معك رجلان قالا ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: فقلت لهم: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامرى، وهلال بن أمية الواقفى. قال: فذكروا لى رجلين صالحين، قد شهدا بدرًا لى فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لى. قال: ونهى رسول الله عَ لِّ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة، من بين من تخلّف عنه، فاجتنبنا الناس، قال: وتغيّروا لنا حتى تنكرت لى من نفسى الأرض، فما هى بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباى فاستكنا وقعدا فى بيوتهما، يبكيان، وأما أنا فكنت أشبُّ القوم وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف بالأسواق ولا يكلمنى أحد، وآتى رسول الله عد اله وهو فى مجلسه بعد الصلاة فأسلّم عليه فأقول فى نفسى: هل حرّك شفتيه بردّ السلام أم لا؟ ثم أصلّى قريبًا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتى نظر إلىَّ فإذا التفت نحوه أعرض عنى، حتى إذا طال على ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبى قتادة، وهو ابن عمى، وأحب الناس إلىَّ فسلمت عليه، فوالله ما ردّ علىَّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أناشدك الله، هل تعلم أنى أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، قال: فعدت فناشدته فسكت، فعدت وناشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناى، وتوليت حتى تسوّرت الجدار، فبينا أنا أمشى بسوق المدينة إذا بنبط من أنباط أهل الشام، ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلنى على كعب بن مالك؟.قال: فطفق الناس یشیرون إلىَّ حتى جاء فرفع إلىّ كتابًا من ملك غسان وكنت كاتبًا فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار كعب بن مالك الأنصارىّ ٢١٧ هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسيك، قال: فقلت حين قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، قال: فيممت بها التنور فسجرته حتى إذا مضت أربعون ليلة، من الخمسين، إذا برسول رسول الله عَّ له يأتينى، فقال: إن رسول الله عَّ الله يأمرك أن تعتزل إمرأتك، قال: فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربها، قال: وأرسل إلى صاحبى بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتى: الحقى بأهلك فكونى عندهم حتى يقضى الله فى هذا الأمر، قال: فجاءت إمرأة هلال بن أمية رسول الله عَ اله فقالت له: يا رسول الله إن هلال شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه. قال: ((لا ولكن لا يقربك)). قالت: فإنه والله ما به حركة إلى شىء، والله إنه ما زال يبكى من لدن، إن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا، قال: فقال لى بعض أهلى: لو استأذنت رسول الله عَ ظله فى امرأتك، فقد أذن لإمرأة هلال بن أمية أن تخدمه فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله مَ له، وما أدرى ما يقول رسول الله صَ لّه، إذا إستأذنته، وأنا رجل شاب، قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال، وكمل لنا خمسين ليلة، حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال، التى ذكر الله منا قد ضاقت علىَّ نفسى وضاقت علىَّ الأرض بما رحبت، سمعت صارخًا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أنه قد جاء فرج، وأذن رسول الله عَ لَه بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب يبشرونا وذهب قبل صاحبى يبشرون وركض إلىَّ رجل فرسًا، وسعى ساع من أسلم، وأوقى الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءنى الذى سمعت صوته يبشرنى، نزعت له ثوبى ٢١٨ الجزء الرابع والخمسون فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أأوم رسول الله آ يلقانى الناس فوجًا فوجًا يهنئونى بالتوبة، يقولون لى: ليهنئك توبة الله عليك، حتى وصلت المسجد فإذا رسول الله عَ لِّ جالس فى المسجد، وحوله الناس فقام إلىَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحنى وهنأنى، والله ما قام إلىّ رجل من المهاجرين غيره، قال: وكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلّمت على رسول الله مَ له وهو يبرق وجهه من السرور، قال: ((أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك))، قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: ((لا بل من عند الله)). قال: وكان رسول الله عٍَّ إذا سرّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، حتى يعرف ذلك منه، قال: فلما جلست بين يديه، قال: قلت يا رسول الله: إن من توبتى أن انخلع من مالى صدقة إلى الله وإلى رسول الله، قال رسول الله عَ له: ((أمسك بعض مالك فإنه خير لك))، قال: فقلت: فإنى أمسك سهمى بخير، قال: فقلت يا رسول الله: إنما الله نجانى بالصدق، وإن من توبتى أن لا أحدّث إلا صدقًا ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله من الصدق فى الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله عَ لّ أحسن مما أبلانى الله والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله مَ له إلى يومى هذا، وإنى لأرجو أن يحفظنى الله فيما بقى، قال: وأنزل الله ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّقُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحِبَتْ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ، وَظَتُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ، إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ حُوَ الْتَوَابُ --.. ٢١٩ كعب بن مالك الأنصارىّ الرَّحِيمُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ، وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. قال كعب: فوالله ما أنعم الله علىَّ نعمة قط بعد أن هدانى أعظم فى نفسى من صدقى رسول الله عَ ليه، يومئذ أن لا أكون كذبته، فأهلك، كما هلك الذين كذبوه، حين كذبوه فإن الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحى شر ما يقال لأحد، فقال الله ﴿ِسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ. فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءَ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِقُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾(١). قال: وكنا خلفنا، أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللّه عَّ حين حلفوا له، فبايعهم، واستغفر لهم، فأرجأ رسول الله عَّ المِ أمرنا حتى يقضى الله فى ذلك. قال الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلَّقُواَ﴾ وليس تخليفه إيانا وأرجاؤه أمرنا الذى ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وإنما هو عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه(٢). رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى من حديث الزهرى (٣) به(٣). (حديث آخر) رواه الطبرانى من طريق الوليد بن مسلم يأتى إن شاء الله تعالى فى الجزء الخامس والخمسون. ے (١) الآيتان: ٩٥. ٩٦ من سورة التوبة . (٢) المسند: ٤٥٦٫٣. (٣) تقدم تخريجه من طرق متعددة. بسْمِاللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَّر (بقية مسند كعب بن مالك الأنصارى) ٩٠٦٢ - رواه الطبرانى من طريق الوليد بن مسلم، عن مرزوق ابن أبى الهذيل، عن الزهرىّ، عن عبد الرحمن، عن عمه: عبيد الله بن كعب، عن أبيه: أن رسول الله عَ لقر لما رجع من طلب الأحزاب نزع لأمته واغتسل واستجمر، قال: ((فبدا لى جبريل فقال: عذيرك من محارب، أو قد وضعت السلاح؟ وما وضعناها بعد)). قال: فوثب رسول الله عَ لِّ فزعًا فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر إلّا فى بنى قريظة، قال: فصلت طائفة العصر قبل الغروب إيمانًا واحتسابًا، ولم تصل الأخرى إلّا فى بنى قريظة بعد الغروب إيمانًا واحتسابًا، قال: فلم يعنف رسول الله له واحدًا من الفريقين(١). ٩٠٦٣ - ومن حديث عميرة بنت عبد الله بن كعب، عن أبيها، عن جدها. قال: لما صرنا إلى الشعب يوم أحد كنت أول من عرف رسول الله عَ ليه، فقلت: هذا رسول الله عَ الِ، فأشار بيده أن أسكت، ثم لبس لأمتى ولبست لأمته فلقد ضربت يومئذ حتى جرحت نحوًا من عشرين جراحةٍ (٢). ۔۔ (١) المعجم الكبير: ٨٠/١٩. (٢) المعجم الكبير: ١٠٠/١٩؛ قال الهيشمى ١١٢/٦: رجاله ثقات. - ٢٢٠ -