Indexed OCR Text

Pages 61-80

مقدّمة المؤلّف ٦١
وهذه الكتب العشرة تشتمل على أوفى من مائة ألف حديث بالمكرَّرَة .
وفيها الصحيح والحسن ، والضعيف والموضوع أيضا . وتشتمل على
أحاديث كثيرة فى الأحكام ، وفى التفسير ، وفى التواريخ ، والرقائق ،
والفضائل ، وغير ذلك من فنون العلم ، كما قد نَّه على ذلك الإمام البخارى
فى كتابه الجامع ، وفَتَح أبواب الهدى وأرشد إلى مسالك النجاة وترجم كتبًا
وأبوابًا دَلَّت على فقه نَفيسٍ عظيم ، وعلى هِمَّةٍ ساميةٍ شاهقةٍ إلى نيل المعالى فى
سائر العلوم الشرعية ، وعلى اطلاع عظيم من السنَّة النبوية والأحاديث
المصطفوية ، فرحمه الله من إمام ، كما جعل له لسان صدق فى هذه الأمَّةِ
الأنام . ولكن قَلَّ ما يدخل فى مصنفه من هذه الأحاديث لما شرطه فى
صحيحه من الشرط الذى ضاق . وتَوسَّع مُسْلم بن الحجاج بعدَه فى
الشرط ، وبالغ فى المناظرة والحجاج ، ومع هذا بقى عليه أحاديث أُخر لم
يطّلع عليها، وهى على شرطه ، كما ستراها فى هذا الكتاب إن شاء الله
تعالى .
وقد وضعت كُلّ حديث مما يتعلق بالأحكام ، والتفسير ، والتاريخ ، فى
كُتبنا الثلاثة ولله الحمد والمنة . وما كان فيه وَهْنٌ شديد بيّنْتُهُ ، وموضع
تحرير (١) ذلك وتقريره ، والتفسير عنه فى كتابى (الأحكام الكبرى) .
وسمَّيت كتابى هذا «جامع المسانيد والسُنَن الهادى لأقومَ سَنَن» وهو
المسند الكبير .
وشرطى فيه أنى أترجم كُل صحابى له رواية عن رسول الله/ عَ المه مرتبًا ٤/ب
على حروف المعجم ، وأورِدُ له جميع ما وقع له فى الكتب وماتيسَّرَ لى من
غيرها ، وبالله أستعين ، وعليه أتو كل ، وإليه أُنِيبُ .
(١) فى الأصل المخطوط (حريم) والسياق يقتضى ما أثبتناه.

حَرف الألف
من اسمه آبى . وأبان . وأبجر . وإبراهيم . وأبزى . وأبيض . وأبىٌّ.
من الصحابة رضى الله عنهم .
١ - ((آبى اللحم الغفارى)(١)
قيل اسمه حُوَيرث ، وقيل : خلف ، وقيل : عبد الله بن عبد الملك
ابن عبد الله بن حارثة بن غِفَار بن (مُلَيْل)(٢) بن ضمرة بن بكر بن عبد مَناة
ابن كنانة بن خُزيمة بن مُدْركة بن نِزَار بن إلياس بن مَعَدّ بن عدنان.
وهُو صحابى قديم الإِسلام. وإنما لُقب بـ (آبى اللحم) لأنه كان
لا يأكل اللحم ويأبى منه. وقيل كان لا يأكل ما ذبح على النُّصبِ، له
حدیث واحد .
١ - قال الإِمام أحمد ، وأَبُو عيسى محمد بن عيسى بن سورة
الترمذى ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائىّ فى (كتاب الصَّلاة)
من سننهما (٣) :
٠
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ،- هو ابن سعد - عن خالد بن
يزيد ، عن سعيد بن أبى هلال ، عن يزيد بن عبد الله ، عن عمير - مولى
(١) انظر ترجمته فى الإصابة فى تمييز الصحابة ١٣/١ ط: المثنى بلبنان الأولى سنة
١٣٢٨ هـ، وأسد الغابة فى معرفة الصحابة ١ / ٤٥ باب الهمزة مع الألف.
(٢) فى الأصل (مليك ) بالكاف ، والتصويب من أسد الغابة .
(٣) مسند أحمد بن حنبل ٢٢٣/٥ دار الفكر، وسنن الترمذى: كتاب الصلاة باب
ما جاء فى صلاة الاستسقاء : ٣٤/٢ وسنن النسائى : كتاب الاستسقاء : باب : كيف يرفع يديه :
١٥٩/٣. والحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك ٣٢٧/١ وقال: هذا سند صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه، ووافقه الذهبي. وزاد السيوطى فى الجامع الكبير ٢٢٩/٢ نسبته للبغوى والباوردى وأنى
نعيم وسمويه فى فوائده .
- ٦٣ -

٦٤ الجزء الأول
آبى اللحم - عن آبى اللحم ((أنه رأى النبى معَّ ◌ُلم يستسقى عند أحجار
الزيت(١) وهو مقنع(٢) یدیە يدعو )) .
قال الترمذى : كذا قَالَ قتيبة فى هذا الحديث : عن آبى اللحْم ،
ولا نعرف له عن النبى معَ ◌ّه إِلَّ هذا الحديث.
وقد رواه [ عمر بن ](٣) مالك وغيره عن یزید بن عبد الله بن الهَادِ عن
محمد بن إبراهيم التَّيْمى عن عُمير مولى آبى اللحم عن النبى معَّةِ ، ولم يقل:
عن آبى اللّحم ، وكلاهما له صحبة . ورواه عبد ربه بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم قال : أخبرنى من رأى النبى معَ ◌ِّ ولم يُسَمِّهِ.
قلت : وسيأتى كل منهما فى موضعه ، فقد رواه أبو داود(٤) من حديث
عمر بن مالك ، ومن حدیث عبد ربه ، كما رمزنا عنهما .
٢ - (( أبان بن سعيد))(٥)
أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصى .
وأُمُّه هِنْد ، وَيُقال : صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مَخزُوم ،
٥/أ عمة خالد بن الوليد . كان من وجوه قريش من بنى أمية. / وكان هو الذى
أجار عثمان بن عفان يوم بَعَتَه رسولُ الله عَّ فى الرسالة إلى قريش يوم
الحديبية ، وأركبه فرسه ، وقال : سر آمنًا حيث شئت . ثم أسلم بعد
الحديبية، وشهد فتح خيبر، وقد كان فى سرّيةِ بعثَه رسول الله عَ ليه فيها
(١) موضع قريب من الزوراء بالمدينة المنورة. معجم البلدان ١ / ١٠٩ .
(٢) مقنع يديه: أى رافع يديه انظر جامع الأصول ٦ /٢٠٩.
(٣) فى الموضعين (مالك) والزيادة فى سنن أبى داود .
(٤) أخرجه أبو داود: فى كتاب الصلاة: باب رفع اليدين فى الاستسقاء: ٢٦٦/١ عن
عمير مولى بنى أبى اللحم .
(٥) انظر ترجمته فى الإصابة لابن حجر ١٣/١، وأسد الغابة باب الهمزة والباء
وما يثلثهما : ١ / ٤٦ .٠

أبان بن سعيد ٦٥
أميرًا . وشهد فتح دمشق ، فقيل: إنه قتل يوم مَرْج الصُّفَّرِ (١) بعدها
بقليل . وقيل : يوم اليرموك سنة خمس عشرة ، وقيل : يوم أجْنادين(٢)
قبيلهما . وقيل : إنه تأخّر إلى أيام عثمان ، فكان ممن يُمْلى المصحف على
زيد بن ثابت بأمر عثمان ، فالله أعلم .
٢ - قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار فى
مسنده :
حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن ناصح ، حدثنا محمد بن
الحسن ، حدثنى سليمان بن وهب ، حدثنى النعمان بن بُرُزْج(٣) - وكان قد
أدرك الجاهلية - قال : بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن ، وكلمه رجل
فى دَمٍ ، فقال أبان: ((إن رسول الله عَ لّه قد وضع كل دَمٍ كان فى
الجاهلية)) (٤).
وكذلك رواه الطبرانى فى المعجم الكبير عن على بن المبارك الصنعانى ،
عن زيد بن المبارك ، عن محمد بن الحسن بن أتش ، عن سليمان بن وهب
الجندَى، عن النعمان، عن أبان، أنه خطب فقال: ((إن رسول الله عَ ليه
قد وضع كل دَمٍ كان فى الجاهلية))(٥) .
أربع عشرة .
(١) (مَرْج الصُّفِّر) موضع بغوطة دمشق كان به وقعة للمسلمين مع الروم وكانت سنة
النهاية ٣٧/٣
أسد الغابة ٤٧/١
(٢) كانت أجنادين سنة اثنتى عشرة ، وقيل : ثلاث عشرة .
(٣) بُرُزْج : بفتح الباء وضم الراء وسكون الزاى .
أسد الغابة ٣٢٦/٥ الإصابة ٥٨٥/٣
(٤) انظر كشف الاستار ٢١٥/٢، وانظر مجمع الزوائد ٢٩٣/٦ حيث قال: وإسناد
البزار ضعيف .
(٥) معجم الطبرانى ١ / ٢٠٢، والجامع الكبير للسيوطى ٢٢٩/٢، فقد زاد إسناده
البخارى فى الكبير وابن أبى داود ، والبغوى وابن قانع ، وغيرهم .

٦٦ الجزء الأول
٣ - ((أبان المحارِبى، وهو العَبْدى أيضًا))(١)
٣ - قال الطبرانى : حدثنا محمد بن العباس الأخرم الأصبهانی ، حدثنا
أسيد بن عاصم ، حدثنا سعيد بن عامرٍ ، عن أبان بن أبى عَيَّاش ، عن الحكم
ابن حَيَّان، [ عن أبان ](٢) المحاربى - وكان من الوفد الذين وفدوا على
رسول الله عَ ◌ّله - عن رسول الله عَ طله أنه قال: ((ما من عبد مسلم يقول
إذا أصبح : الحمد لله لا أشرك به شيئًا، وأشهد أن لا إله إلا الله، إِلَّا ظَلَّ
تُغفر له ذنوبه حتى يُمسى ، فإن قالها إذا أمْسَى ظلّ تُغفر له ذنوبه حتى
يُصبح))(٢).
رواه البزار ، عن محمد بن السكن الأیلی ، عن سعيد بن عامر ، عن أبان بن
أبى عَيَّاش ، وكان من العُبَّاد فكثرت المناكير فى حديثه فأبوا حفظه(٤).
٤ - ((إبراهيم بن الحارث))
إبراهيم بن الحارث بن خالد بن الحارث بن عامر بن كعب بن سعد
٥/ب بن ..... بن كعب(٥)/ قال أحمد بن حنبل والبخارى : كان من المهاجرين .
قال البخارى : هاجر مع أبيه وقال موسى بن عُبيدة : حدثنى محمد بن
إبراهيم بن الحارث وكان جَدُّه من المهاجرين الأولين .
(١) هو أبان المحاربى من بنى محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز ، ويقال له العبدى أيضا
فهو عبدى محاربى ، ومحارب بطن من عبد القيس .
الإصابة ١٥/١
أسد الغابة ٤٨/١
(٢) الزيادة التى بين القوسين ليستقيم المعنى وبعد الرجوع إلى معجم الطبرانى ٢٠٢/١.
(٣) الخبر فى المعجم الكبير للطبرانى ٢٠٢/١، وهو عند ابن سعد ٨٨/٧.
(٤) أورده الهيتمى فى مجمع الزوائد ١١٦/١٠، وقال: رواه البزار، وفيه أبان بن أبى
عياش وهو متروك .
(٥) هكذا بياض فى الأصل . وصحة نسبه : إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر
بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى القرشى .
الإصابة ١٥/١ أسد الغابة ٥١/١
التاريخ الكبير ٢٢/١
١

٦٧
إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْرى
٤ - قال أبو نعيم :
حدثنا أبو أحمد (الغطریفی)(١) ، حدثنا (الساجی)(٢) ، حدثنا يزيد بن
یوسف ، عن عمرو ، حدثنا خالد بن نزارٍ ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
محمد بن المنكدر ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، عن أبيه ، قال :
((وجهنا رسول الله عَ لله فى سرية وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾(٣) فقرأناها فغنمنَا
وسَلِمْنَا)).
٥ - ((إبراهيم بن خَلَاد بن سُوَيد الخزرجى وقيل أشهليٌّ))(٤)
٥ - روى أبو نعيم من طريق محمد بن إسحاق ، حدثنى عبد الله بن أبى
لبيد ، عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطب المخزومى ، عن إبراهيم بن خلاد
قال: ((دخل جبريل على رسول الله عَ طله فقال: يا محمد كن عَجَّاجًا
ثَجَّاجًا))(٥).
٦ - ((إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْرى))(٦)
ذكره الحسن بن عرفة ، عن إسماعيل بن عَيَّشٍ ، عن مُعَان بن رِفَاعه ،
(١) فى الأصل (الطريفى) والتصويب من الأنساب ٥٦/١٠.
(٢) فى الأصل (الديباجى) والتصويب فى المصدر السابق .
(٣) الآية (١١٥) المؤمنون ، وقال الحافظ ابن حجر فى ترجمته فى الإصابة : الحديث
أخرجه ابن منده من طريق لا بأس بها . وفى أسد الغابة أخرجه ابن منده وأبو نعيم .
(٤) قال ابن الأثير فى أسد الغابة: ذكر أبو نعيم أنه خزرجى، وجعله ابن منده أشهليا ،
وهما متناقضان ، فإن عبد الأشهل قبيلة مشهورة من الأوس ، إلا إن أراد نسبه إلى عبد الأشهل ابن
دينار بن النجار فهو من الخزرج والصحيح: أنه خزرجى اهـ ١ / ٥٢ باب الهمزة مع الباء
وما يثلثهما، والإِصابة ١ /٩٥ .
(٥) العج: رفع الصوت بالتلبية ، والتج: إسالة دماء الهدى والأضاحى ، النهاية
٦٩/٣،١٢٥/١ والحديث أخرجه الطبرانى فى الكبير ٣١٤/١.
(٦) انظر ترجمته فى أسد الغابة، باب الهمزة مع الهاء وما يثلثهما ١ /٥٢، وقد جزم الحافظ
ابن حجر أنه تابعى وحديثه مرسل . الإصابة ١ /١١٧.
!
-
. -

٦٨ الجزء الأول
عن إبراهيم قال: وكان من الصحابة. قال أبو نعيم: فزاد: ((وكان من
الصحابة)) ولم يتابع عليه .
٦ - ثم قال أبو نعيم : حدثنا محمد بن حميد، ومحمد بن إبراهيم بن
على ، قالا : حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا أبو الربيع
الزهرانيُّ ، حدثنا حماد بن زيد ، عن بقية بن الوليد ، عن مُعان بن رِفاعة ،
عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذرىّ، قال: قال رسول الله عَ له: ((يَحمِل
هذا العلم من كُلِّ خلفٍ عُدُوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين
وتأويل الجاهلين)) . ثم قال : كذا رواه الوليد بن مُسلم وإسماعيل بن عياش
عن مُعَانٍ .
ورواه عمرُو بن هاشم عن محمد بن سليمان بن أبی کریمةً عن معان عن
أبى عثمان النهدی عن أسامة بن زيد .
وروَاهُ بَقِيَّةُ / أيضا عن مسلمة بن على عن أبى محمد السَّلامى عن عطاء
٦/أ
ابن يسار عن أبى هريرة. قال: وكُلُّها مضطربة غير مستقيمة (١) .
٧ - إبراهيم : والد عطاء الطائفى(٢)
٧ - قال أبو نعيم : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبوبكر بن أبى
عاصم ، حدثنا الحسن بن على ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الله بن مسلم
ابن هرمز ، عن يحيى بن عطاءبن إبراهيم عن أبيه عن جده - رجل من
(١) القائل هو: أبو نعيم. وانظر كامل ابن عدى ١ /١٩٠، وضعفاء العقيلى ٤ /٤٥٦
وكذا قال ابن الأثير فى أسد الغابة ، وقال ابن حجر فى الإصابة أورد ابن عدى هذا الحديث من
طرق كثيرة كلها ضعيفة ، وانظر التمهيد لابن عبد البر ٥٨/١.
(٢) إبراهيم: أبو عطاء الثقفى الطائفى قال أبو عمر : لم يرو عنه غير ابنه عطاء. وإسناد
حديثه ليس بالقائم ، ولا يحتج به ولا يصح عندى ذكره فى الصحابة وحديثه عندى مرسل . أسد
الغابة ١ /٥٤. وانظر الإصابة .

٦٩
إبراهيم بن أبى موسى الأشعرى
الطائف - أنه سمع رسول الله عَ له وهو يكلم الناس حسنا ، وسمعته يقول :
((قابلوا التعال)) (١).
قال أبو نُعيم : يُقال إن أبا عاصم كان يَهِم فى هَذَا فَيُقدم عطاء على
إبراهيم بن عَطاءٍ عن أبيه عن جده .
فأمَّا إبراهيم مولى رسول الله عَِّ فسيأتى فى الكُتَى . وقد قال له
الرسول عَ له: ((يا أبا رافع، إن مولى القوم من أنفسهم، وإنّا لا تحل لنا
الصدقة))(٢) .
وأما :
٨ - ((إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف))(٣)
فقيل : إنه ولد عام الهجرة ، أو قبلها بسنة ، وله إدراك جيد ، ولكن لم
أَر له رواية . ومثلُه :
٩ - ((إبراهيم بن أبى موسى الأشعرى)) (٤)
ولد فى حياة رسول الله عَ له، وحَتَّكَهُ، وسَمَّاهُ إبراهيم(٥) . ولا رواية
له . و کذا :
(١) قابلوا النعال: اجعلوا لها قبالا . والقبال زمام النعل، وهو السير الذى يكون بين
الأصبعين . النهاية لابن الأثير ٢٢٥/٣ والحديث أخرجه الطبرانى ١ /١٣٥، وفى ١٧ / ١٧٠ لكنه
قال هنا : يحيى بن عبيد بن عطاء عن أبيه عن جده . وانظر مجمع الزوائد ١٣٨/٥. والجامع الكبير
للسيوطي ١ / ٥٩٣ .
(٢) أخرجه الترمذى فى سننه ٢ /٨٤، وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائى
٨٠/٥، والحاكم فى المستدرك ٤٠٤/١ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه . ووافقه الذهبى .
(٣) انظر ترجمته فى الإصابة ٩٥/١
وأسد الغابة ٥٣/١.
وأسد الغابة ١ /٥٣.
(٤ ) انظر ترجمته فى الإصابة ٩٦/١
(٥) انظر صحيح البخارى ٢١٥/٣.
1
۔
..-. ..
!
!
أ

٧٠ الجزء الأول
----
١٠ - ((إبراهيم النجار))(١)
الذى صنع المنبر النبوى . لا رواية له . وكذا :
١١ - ((إبراهيم بن النحام))(٢)
الذى باع النبى عَ لّه مُدَبَّره بثمانمائة وأرسل بثمنه إليه لدين كان عليه .
لا رواية له ، (وقد ورد ذكره فى رواية أبى نَضْرةَ عن جابر فى حَنِين
الجذْع)(٢) .
١٢ - ((إبراهيم بن رسول الله عَ ليهِ))(٤)
وأما السيد الشريف الحسيب النسيب الحبيب الكريم إبراهيم بن رسول
الله عَِّلّه ، فمات قبل أبيه عليهما الصلاة والسلام بسنةٍ، يومَ كُسفَتِ
الشمس ، وله من العمر ستة عشر شَهْرًا وقيل ثمانية عشر شهرًا وقيل سنة
وعشرة أشهرٍ ، ولهذا جاء فى الحديث : ((إن ابنى مات فى الثَّدى لم يتم
رضاعة وإن له مُرضعًا فى الجنَّةِ)) .
رواه الثورى ، عن فراسٍ ، عن الشَّعبى ، عن البراء .
ورواه أحمد ، عن إسماعيل ، عن أيوب ، عن عَمرو بن سعيد ، عن
أنسٍ(٥). وقال الثورى: عن السُّدِىّ، عن أنس ، فذكره ، وزاد : قال
٦/ب أنسٌ: ((ولو عاش لكان نبيًّا صديقًا))(٦)].
(١) انظر ترجمته فى الإصابة ١٦/١ وأسد الغابة ٥٥/١.
(٢) النحام : يقال نحم ينحم بالكسر نحما ونحيما ونحمانا فهو نحام والنحيم الزحير
والتنحنح . وفى الحديث : دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم .
وقد اقترن اسم إبراهيم النحام بخير العبد المدبر وأما خبر حنين الجذع فمتعلق بإبراهيم النجار
الذى صع منبره عليه الصلاة والسلام وبذلك وردت رواية أبى نضرة عن جابر عند ابن الأثير .
لسان العرب ٦ /٤٣٧٠.
أسد الغابة ٥٥/١
الإصابة ١ /٩٦
(٣) هذه العبارة - والله أعلم - محلها فى الترجمة السابقة ، لأن الذى ورد ذكره فى رواية
أبي نضرة عن جابر فى حنين الجذع هو: إبراهيم النجار ، لا النحّام ، كما يتضح فى الهامش السابق .
(٤) انظر ترجمته فى الإصابة ١ /٩٣ وأسد الغابة ١ / ٤٩.
(٥) مسند أحمد ١١٢/٣، وأخرجه مسلم أيضاً ٤ /١٨٠٨.
(٦) مسند أحمد ١٣٣/٣، وطبقات ابن سعد ١ /١٤٠.

٧١
إبراهيم ابن رسول الله عپا}.
...
ورواه كذلك إسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله بن أبى أوفى ، وقال :
((لو عاش لكان نيًّا))(١).
وستأتى كلها فى مواضعها فى هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
وأمُّهُ مارية القبطية من كورة أَنْصِنا(٢) أهداها له المقوقس صاحب
إسكندرية ، مع أختها سيرين وطواشٍ (٣) اسمه مَأبور .
٨ - فروى أبو نعيم من حديث قتيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر
ابن محمد عن أبيه: أن رسول الله عَ لّه قال: ((لو عاش إبراهيم لوضعت
الجزية عن كل قبطى))(٤) .
(١) الخبر أخرجه الباوردى عن أنس. وابن عساكر عن جابر وعن ابن عباس وعن ابن أبى
أوفى ، ورمز له السيوطى بالضعف . وعقب عليه المناوى فقال :
وقضية كلام المصنف أن هذا لم يتعرض له أحد من الستة لتخريجه وإلا لما عدل إلى هذين ،
وهو عجب فقد رواه ابن ماجه بزيادة ولفظه (لو عاش إبراهيم لكان صديقاً نبياً ولو عاش لأعتقت
أخواله من القبطه وما استرق قبطى) ورواه أحمد باللفظ الأول . قال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح .
ولكن ابن حجر وهن طريق ابن ماجه فى الإصابة كما ساق عدة طرق أخرى للخبر ووهنها .
أما ابن الأثير فقد عقب على الروايات التى أوردها فى أسد الغابة برأى نقله عن أبى عمر هو :
قال أبو عمر : لا أدرى ما هذا القول ؟ فقد ولد نوح غير نبى ، ولو لم يلد النبى إلا نبيًّ لكان
كل أحد نبيا لأنهم من ولد نوح عليه السلام .
راجع الجامع الصغير يشرح فيض القدير ٣٢٠/٥ .
(٢) أنصنا بلدة قديمة على ضفة النيل الشرقية قبالة الأشمونين كان بها مقياس للنيل بعضه باق إلى الآن.
معجم البلدان ١٦٥/١، محمد رسول الله للأستاذ محمد رضا ٢٧٠
ابن دقماق ١٨/٥ التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية لابن الجيعان ص ١٧٧ .
(٣) طواش: يعنى خادم خصى . وأما مارية فهى بنت شمعون من فواضل نساء عصرها .
وكانت أمها رومية، وكانت مارية بيضاء جعدة جميلة أهداها المقوقس سنة سبع للنبى علَّة،
فأسلمت واستولدها ابنه إبراهيم ، وتوفيت فى خلافة عمر سنة ١٦ هـ فحشد عمر الناس لشهود
جنازتها ودفنت بالبقيع .
أعلام النساء ٥ / ١٠ .
طبقات بن سعد ٨ / ٢١٢ .
(٤) الخبر أخرجه ابن سعد ١ / ١٤٤ عن الزهرى مرسلا ورمز له السيوطى بالضعف وقد
سبق لفظه جزءا من حديث ابن ماجه .
الجامع الصغير يشرح فيض القدير ٣٢١/٥

٧٢ الجزء الأول
قال أبو نعيم : وقد رواه أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
قال: لما مات إبراهيم صلى عليه رسول الله عَ لَّه قال: ((إن له لمرضِعًا
ترضعهُ فى الجنة)) وقال: ((لو عاش لعتقت أخوالَهُ القِبط فما استرق
قبطىٌّ))(١) .
قلت : روينا عن معاوية بن أبى سفيان أن الحسن بن علىٍّ قال لهُ
ما أسديت إلى أهل كُورَةٍ أنصنا ؟ فقال : سامحتهم بالجزيَةِ إكرامًا لإبراهيم
ابن رسول الله عَلَّهِ(٢).
١٣ - ((أبجر بن غالب))(٣)
٩ - قال البزار : حدثنا عبد الرحمن بن الأسود ، حدثنا معتمر
ابن سليمان ، حدثنا عبد الله بن بشر ، أن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد
الله بن مسعود حدّثه ، عن عُبيد بن الحسن عن عبد الرحمن بن مَعْقل(٤) عن
أبجر بن غالب ، قال: أتيتُ رسول الله عَ لَّم فقلت : يا رسول الله أصابتنا
سنة فنفد المال إِلَّ الحُمُر أنأكل منها فقال: ((كل وأطعم عيالك فإنَّما
كرِهَت عام خيبر جَوَال(٥) القرية)).
وهكذا رواه أبو داود الطيالسُّ ، عن شعبة ، عن عبيد بن الحسن ،
(١) أخرجه ابن ماجه ١ /٤٨٤ .
(٢) أورده ابن الاثير فى النهاية، وياقوت الحموي في معجم البلدان ٢٧٦/٢.
(٣) له ترجمة فى الإصابة ١١٧/١ وأسد الغابة ٤٨/١.
(٤) فى المخطوطة ((عبد الرحمن بن مغفل)) والصواب ما أثبتناه وهو عبد الرحمن بن معقل بن
مقرن المزنى الكوفى أخو عبد الله الآتى بعد . روى عن على وابن عباس وغالب بن أبجر .
تهذيب التهذيب ٢٧٣/٦
التاريخ الكبير للبخارى ٣٤٩/٥ .
(٥) جوال القرية : جوال جمع حالة كسامة وسوام وهى التى تأكل العذرة .
النهاية ١ /١٧٢

أبَى والد عبد الرحمن بن أبزى الخُراعى ٧٣
عن عبد الله بن مَعْقل(١) عن عبد الله(٢) بن بشر، عن ناسٍ من مزينة(٣)، عن
سيدهم أبجر ، أو ابن أبجر فذكره(٤) .
ورواه أحمد(٥) عن غُنْدر عن شُعبة به وقال : قال غالب بن أبجر
فذكره . وسيأتى فى غالب بن أبجر إن شاء الله تعالى .
١٤ - ((أبزَى والد عبد الرحمن بن أبزى الخُزَاعى)(٦)
قيل : له ولابنه صحبة ، وقيل لابنه فقط . وهذا غريب .
١٠ - وقد روى ابن مَنْده من طريق بُكير بن / معروف ، عن مقاتل ٧/أ
ابن حيان ، عن أبى سلمة(٧) ، عن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أن رسول
الله عَ لِّ خطب الناس فقال: (( ما بال أقوام لا يُعلّمونَ جيرانهم ولا يفقهونهم
ولا يأمرونهم ولا ينهونهم؟ وَمَا لأقوام لا يتعلَّمُون من جيرانهم ولا يتفقهون
ولا يتّعظون، والذى نفسى بيده ليَفعلُنَّ ذلك أو لأعاجلنَّهم العقوبة» ثم نزل
فدخل بيته ، الحديث . وقد رواه البخاری فی الوحدان من طريق بكير بن
معروف به(٨) .
(١) عبد الله بن معقل: كانت فى المخطوطة ((مغفل)) وهو سهو من الناسخ وقد ورد كما
أثبتناه فى مسند الطيالسى ومسند أحمد وهو أخو عبد الرحمن .
التاريخ الكبير البخارى ١٩٥/٥
(٢) فى مسندى أحمد والطيالسى ((عبد الرحمن)) والأشبه أن يكون عبد الله إذ أنّ عبد الله بن
بشر كوفى وابتى معقل كوفيان أيضا .
تهذيب التهذيب ١٦٠/٥
(٣) فى المخطوط ((ياسر بن مزينة)) والصواب (ناس من مزينة)).
(٤) مسند الطيالسِ ص ١٨٤ .
(٥) لم نجده عند أحمد .
ويراجع الخبر فى أسد الغابة
(٦) انظر ترجمته فى الإصابة ١٧/١
(٧) هو ابن عبد الرحمن .
وأسد الغابة ١ /٥٦ .
(٨) قال ابن السكن: إسناده صالح ، انظر الإصابة وراجع مجمع الزوائد ١ /١٦٤ فقد رواه
بأطول من هذا .

---
٧٤ الجزء الأول
ورواه إسحاق بن راهويه عن محمد بن أبى سهل عن بكير عن مقاتل
عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جده عن النبى عَّ له به.
ورواه أبو نعيم عن الطبرانى عن محمد بن إسحاق بن راهويه [عن
أبيه](١) ، عن محمد بن أبى سهل، عن بُكير عن مقاتل ، عن علقمة
ابن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن جده، عن النبى عد اله
فذكره ، ثم قال : هذا هو الصواب ، وليس لأبزى صحبة ، ولا رواية ،
ووافقه أبو عُمر ، وابن الأثير .
١٥ - ((أبيض بن حَمَّال))(٢)
أبیض بن حَمَّال بن مرثد بن ذی لحیان بن سعد بن عوفٍ بن عدیبن
مالك بن زيد بن سُدَد بن زرعة بن سبأ الأصغر السَبَى المأربى . وفد إلى
النبى معَ ◌ّلِ واستقطعُه (مَاء) بِمأرب وعاد إليها .
١١ - قال أبو داود فى كتاب الخراج(٣): حدثنا قتيبة بن سَعِيد(٤)،
ومحمد بن المتوكل العسقلانى - المعنى واحد - أنّ محمد بن يحيى بن قيس المأربى
حدثهم قال : أخبرنى : أبى ، عن ثمامة بن شراحيل ، عن سُمیّ بن قيس ، عن
شُمَير . قال ابن المتوكل : ابن عبد المَدانِ ، عن أبيض بن حَمَّال : أنه
وفد إلى رسول الله عَّ المه فاستقطعه الملح. قال ابن المتوكل : الذى بِمَأْرِب ،
فقطعه له ، فلما أن وَلَىّ قال رجل(٥) من المجلس : أتدرى ما قطعت له ؟ إنما
(١) سقطت من المخطوط. وانظر أسد الغابة ١ / ٥٦، وما قاله ابن حجر في الإصابة عن هذه
الرواية .
وراجع الجامع الكبير للسيوطي ٢٣٠/٢.
(٢) انظر ترجمته فى الإصابة ١ /١٧ .
وأسد الغابة ١ / ٥٧ .
(٣) سنن أبى داود «كتاب الخراج - باب إقطاع الأرضين» ٢ /١٥٥ وأخرجه أيضاً الترمذى
٤٢٠/٢ والنسائي في الكبرى، كما فى تحفة الأشراف ٧/١، وابن ماجه ٨٢٧/٢. وآخرون .
(٤) فى المخطوطة: ((قتيبة بن سعد)) والصواب ما أثبتناه .
(٥) هو : الأقرع بن حابس التميمى ، كما صرحت به رواية ابن ماجه .

٧٥
أبيض بن حَمَّال
قطعت له الماء الْعِدّ(١). قال: فانتزعه منه. قال: وسألَهُ عمَّا يُحمَى من
الأُرَاك ؟ قال: مَالَم تَلْهِ خِفَاف(٢) الإِبل. قال ابن المتوكلُ : أخفاف الإِبلْ.
ثم قال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله عن محمد بن الحسن
المخزومى قال : معنى قوله أخفاف الإِبلَ : تأكل منها برءُوسِها ويحمى
ما فوقه .
وَرَواهُ / الترمذى فى الأحكام(٣) عن قتيبة ، ومحمد بن يحيى بن أبى ٧/ ب
عُمر ، وكلاهما عن محمد بن يحيى بن قيس .
ورواه النَّسائى فى إحياء الموات(٤) عن إبراهيم بن هارون عن محمد
ابن يحيى بن قيس به . ومن حديث بقية عن ابن المبارك وسفيان عن
معمر عن يحيى بن قيس المأربىّ عن أبيض بن حَمَّال به قال
سفیان : وحدثنی ابن الأبیض بن حَمَّال ، عن أبيه به مثله . ومن حديث
إسماعيل بن عياش ، وسفيان بن عيينة ، عن عمرو بن يحيى بن قيس عن أبيه
عن أبيض به نحوه .
ورواه ابن ماجه فى الأحكام(٥) أيضا عن محمد بن یحی بن أبى عمر عن
فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حَمّال ، عن عمه ثابت بن
سعید ، عن أبيه سعید عن أبيه أبيض به نحوه .
(١) الماء العد: الدائم الذى لا انقطاع لمادته وجمعه أعداد. النهاية ٣ / ٧١.
(٢) فى النهاية: معناه أن الإِبل تأكل منتهى ما تصل إليه أفواهها لأنها إنما تصل إليه بمشيها على
أخفافها فيحمى ما فوق ذلك ، وقيل أراد أنه يحمى من الأراك ما بعد عن العمارة ولم تبلغه الإِبل
النهاية ٢٦٣/١
السارحة إذا أرسلت إلى المراعى .
(٣) قال الترمذى : حديث أبيض بن حمال حديث غريب . والعمل على هذا عند أهل العلم
من أصحاب النبى عَ ◌ّه وغيرهم فى القطائع يرون جائزاً أن يقطع الإمام لمن رأى ذلك .
الترمذى أبواب الأحكام - باب ما جاء فى القطائع ٢ /٤٢٠
(٤) انظر تحفة الاشراف ١/ ٧ .
(٥) أخرجه ابن ماجه فى ((كتاب الرهون - باب إقطاع الأنهار والعيون)) ٨٢٧/٢ ولفظ
الخبر عنده أتم وأوضح. وانظر سنن الدارقطنى ٢٢١/٤، والدارمي ١٨١/٢.

٧٦ الجزء الأول.
حديث آخر :
١٢ - قال (١) أبو داود: وحدثنا محمد بن أحمد القرشى، حدثنا عبدالله
ابن الزبير، حدثنا فرج بن سعيد، حدثنى عمى ثابت بن سعيد ، عن
أبيه، عن جَدِّه أبيض بن حَمَّال: أنه سأل رسول الله عَّ ◌ُله عن حِمَى الأراك
فقال رسول الله عَ لَّه: ((لا حِمَى فى الأراك)) فقال: أَراكة فى(٢) حِظَارِى؟
فقال رسول الله عَ له: ((لا حِمَى فى الأراك)).
قال فرج: يعنى بالحِظَّار . الأرض التى فيها الزرع المحاط عليها(٣).
حديث آخر :
١٣ - رواه أبو داود فى الخراج(٤) أيضًا، عن محمد بن أحمد القرشى ،
وهارون بن عبد الله ، كلاهما عن عبيد الله بن الزبير ، بإسنادِ الذى قبله
سواء، عن أبيض بن حمال: أنّهُ كلم رسول الله عَ لَله فى الصدقة فقال:
((يا أخا سَبَأ لابد من صدقة)). الحديث فى مصالحته إياه عن الجزية على
(١) أخرجه أبو داود بهذا الإِسناد غير أنه قال: عن ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده عن
أبيض بن حمال .
سنن أبى داود كتاب الخراج - باب إقطاع الأرضين ١٥٦/٢
(٢) فى المخطوطة ((أراك فى حظارى)) وصححت التزاماً بنص الخبر عن أبى داود.
(٣) كانت تلك الأراكة التى ذكرها فى الأرض التى أحياها قبل أن يحميها فلم يملكها بالإِحياء
وملك الأرض دونها إذا كانت مرعى للسارحة .
النهاية ٢٣٨/١
(٤) فى لفظ الخبر عن أبى داود أنه أجاب النبى معَ له فقال: ((إنما زرعنا القطن يا رسول
الله، وقد تبددت سبأ ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب)).
قال عبد الحق - فيما نقله الشيخ ابن القيم عنه تعليقاً على هذا -: لا يحتج بإسناد هذا الحديث
فيما أعلم ، لأن سعيداً لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت ، وثابت مثله فى الضعف . يعنى هذا
الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال عن أبيه عن جده .
سنن أبى داود ١٤٧/٢ مختصر وتهذيب السنن ٢٤٥/٤

أُبيُّ بن عِمارة الأنصارىّ ٧٧
سبعين حلة من المعافرى(١) كُلَّ سنة .
حديث آخر :
١٤ - قال أبو نعيم عن أبى القاسم أحمد بن الحسن بن حطيط الأسدى
حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى حدثنا محمد بن أبى عمر حدثنا فرج بن
سعيد عن أبيه عن أبيض / : أنه كان بوجهه حَزازة وهى القوباء(٢) قد ٨/أ.
التقمت أنفه، فدعاه رسول الله عَ لٍ ، فمسح على وجهه فلم يُمْسِ من
ذلك اليوم وبوجهه أثرٌ (٣) .
١٥ - وروى أبو نعيم أيضا عن الطبرانى ((عن يحيى عن ابن عثمان (٤)
عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن سهل بن سعد قال : كان رجل من أصحاب
رسول الله عَ له اسمه أسود فسماه رسول الله عَ ليه أبيضَ))(٥).
١٦ - ((أُبيُّ بن عِمارة الأنصارى))(٦)
كان ممن صلَّى القبلتين .
١٦ - قال أبو داود : حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا عَمُرُو بن الربيع
ابن طارق ، حدَّثنا يحيى بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن رَزِين ، عن محمد
(١) المعافرى : نسبة إلى المعافر . اسم قبيلة فى اليمن لهم مخلاف تنسب إليهم الثياب المعافرية.
ولفظة ( الجزية) هكذا فى المخطوط، وهذا وهم، والصواب (الصدقة) إذ أن النبي عَ ◌ّه صالح
أبيض على الصدقة لا على الجزية ، ولا جزية على مسلم .
(٢) داء معروف يتقشر ويتسع ، يعالج بالريف .
(٣) أخرجه الطبرانى فى الكبير ٢٥٥/١ .
الصحاح ١ /٢٠٦ .
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٤١٢/٩
ووثق رجاله عند الطبرانى .
٦ /٢٥١ .
١. (٤) كذا، والذى فى المعجم الكبير (عثمان بن صالح ، عن أبيه عن ابن لهيعة ) . المعجم
والحديث أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد ٨ /١٥٥.
(٥) قال ابن الأثير: تعليقاً على هذا الخبر: الصحيح أن الذى غير النبى عَّمه اسمه غير
هذا، لأن أبيض بن جمال عاد إلى مأرب من أرض اليمن، والذى غير النبى عَّ ◌ِ اسمه نزل مصر
اهـ ١ / ٥٧ ترجمة / أبيض بن حمال .
وأسد الغابة ٠٠٦٠/١
(٦) انظر ترجمته فى الإصابة ١٩/١

٧٨ الجزء الأول
ابن يزيد ، عن أيوب بن قطن ، عن أُبىّ بن عِمارة ؛ قال يحيى بن أيوب : وكان
قد صلى مع النبى معَ لِ القبلتين - أنه قال: يا رسول الله أمسَحُ على الخفين؟
قال: ((نعم)). قال: يومًا؟ قال: ((نعم)). قال ویومین؟ قال: ((ویومین)). قال:
((وثلاثة)»؟ قال: ((نعم وما شئت)).
ثم قال أبو داود : ورواه ابن أبى مريم ، عن یحیی بن أيوب ، عن عبد
الرحمن بن رَزِین ، عن محمد بن یزید ، عن ابن أبى زياد ، عن عُبادة بن
تُسى، عن أُبَىّ بن عمارة، قال فيه: حتى أبلغ سبعًا. قال رسول الله
ءآلله: (( نعم ما بدا لك )). قال أبو داود: (( وقد اختلف فى إسناده وليس
بالقوى ))(١) .
١٧ - وقال ابن ماجه : حدثنا حرملة بن يحيى ، وعمرو بن سوادٍ
المصريان ، قالا : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرنى يحيى بن أيوب
عن عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد بن يزيد بن أبي زيادٍ ، عن أيوب
[ بن ](٢) قطن عن عبادة بن تُسّ، عن أُبىّ بن عِمَارةَ - وكان رسول الله
عَ لّه قد صلى فى بيته القبلتين كلتيهما(٣) - أنه قال لرسول الله عَ ◌ّه :
(( أمسح على الخفين ؟ قال : نعم . قال : يوما ؟ قال ويومين(٤). قال:
وثلاثا ؟ حتى بلغ سبعًا . قال له: وما بدا لك )).
(١) الخبر أخرجه ابن ماجه أيضاً. قال الإمام أحمد فيما نقله البخارى عنه: رجاله
لا يعرفون . وقال الدارقطنى : هذا إسناد لا يثبت وجهل ابن القيم رجالهُ .
مختصر السنن للمنذرى ١١٧/١
سنن أبي داود ٣٥/١
(٢) سنن ابن ماجه والزيادة بالرجوع إليه ١٨٥/١.
(٣) فى المخطوطة ((كلتاهما)) وهو خطأ واضح.
(٤) فى المخطوطة [ويومين قال ويومين قال وثلاثا قال وثلاثا يعنى] وقد التزمنا بنص ابن
ماجه فى المطبوع والمخطوط منه بدار الكتب تحت رقم (٢٩ - حديث) خطت سنة ١١٦٦ هـ،
(٦٢٧ - حديث) خطت سنة ١١٩٣ هـ، (٢٤١ - حديث) خطت سنة ١٢٤١ هـ . والحديث
إسناده : ضعيف للجهالة بمحمد بن يزيد وأيوب بن قطن أما الأول : فقد قال فيه أبو حاتم والذهبى
والدارقطنى: مجهول وزاد الدارقطنى: إسناده لا يثبت ، ومحمد وأيوب والراوى عنه مجهولون (الميزان
٦٧/٤، تهذيب التهذيب ٥٢٤/٩)=

٧٩
أبئُّ بن كعب الأنصارىّ الخزرجى
١٧ - حديث ((أبى المنذر: أُبىّ بن كعب عن رسول الله(عَ ◌ّةٍ))(١).
١٧/م - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن محمد بن
إسحاق، فيمن شهد بدرًا: أُبَىّ بن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية
ابن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارىُّ الخزرجى، سيد القُرَّاء. قالُوا: قيل
لجدهم النجار ، لأنه ضرب رجلًا فى وجهه بقدوم فنجره ، فسمىّ النجار .
وقيل لأنه اختن بقدوم / وأمه صُهَيلة بنت الأسودبن حَرام من بنى النَّجار
وهى عمّة أبى طلحة زيد بن سهل . ويكنَّى أُبَیّ بأبى المنذر ، كذلك كناه
رسول الله عَ لَّه(٢). وكناه عمر بأبى الطفيل أيضًا. شهد العقبة وَبِذْرًا وقال
له رسول الله عَ له: ليهنئك العلم أبا المنذر(٣))). وقال: ((إن الله أمرنى أن
أقرأ عليك القرآن قال : وسَمَّانِى لك؟ قال: نعم فذرَفَتْ عيناهِ(٤) )). وفى
حديث أبى قلابة عن أنس: ((أرحم أمّتى بأُمتى أبو بكر قال: وأقرؤهم
أَبُّ بن كعب ))(٥) .
٨/ب
وقال الواقدى : أول من كتب الوحى من الأنصار أبىّ بن كعب .
وقال : وهو أول من كتب فى آخر الكتاب : كتبه فلان بن فلان وقال :
وأول من كتب من قريش عبد الله بن سَعْد بن أبى سَرح . وكانت وفاته
رضى الله عنه بالمدينة قيل : سنة تسع عشرة ، وقيل : سنة عشرين ، وقيل :
= وأما أيوب بن قطن الفلسطينى فقال فيه أبو حاتم وأبو زرعة: لا يعرف ، وقال الأزدى
والدار قطنى : مجهول .
وقال ابن معين إسناده مظلم. تهذيب التهذيب جـ ١ ص ٤١٠، والميزان ١ / ٢٩٢ وقال النووى: هو
حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث.
(١) أنظر ترجمته فى الإصابة ١/ ١٩، والاستيعاب ٤٧/١، وأسد الغابة ١ / ٦١ وطبقات ابن
سعد ٥٩/٣، وثقات ابن حبان ٥/٣ والحلية لأبى نعيم ١ /٢٥٠.
(٢) الحلية لابى نعيم ١ / ٢٥٠.
(٣) ليهنئك العلم : وقد تخفف الهمزة تمرأ به وتهنا .
ومسند أحمد ١٤٢/٥.
صحيح مسلم ١ / ٥٥٦ .
(٤) فتح البارى ١٢٧/٧. ومسلم ١٩١٥/٤. والترمذى ٣٣٠/٥.
(٥) مسند أحمد ٢٨١/٣ والترمذى ٦٦٥/٥ وقال حسن صحيح، وابن ماجة ٥٥/١.

٨٠ الجزء الأول
سنة ثلاثين ، وقيل : سنة ثنتين وثلاثين(١). وقال ابن عبد البرّ: والأكثر
على أنه توفى فى خلافة عمر(٢) وقال ابن الأثير : الأرجح فى خلافة عثمان ،
لأنّ زِرًّا لقيه فى أيام عثمان بن عفان(٣). قالوا : وكان أبيض الرأس واللّحية
لا يُغير شيبه قلت : ومن الناس من يزعم أنه دُفن بدمشق ، وليس لهذا القول
أصل يعتمد عليه .
،
((مَا رواه أنس بن مالك)) عن أبى بن كعب
١٨٠ - حدثنا يحيى بن سعيد ،عن حميد عن أنس ، عن أبى بن كعب ،
قال: ((ماحاك فى صدرى شىء منذُ أسلمتُ إلَّا أنى قرأت آية وقرأها رجل غير
قراءتى فأتيت النبي عَ لّه قال: قلتُ: أقرأتنى آية كذا ؟ قال: نعم . قال :
فَقَال الآخر : ألم تقرئنى آية كذا وكذا ؟ قال : نعم أتانى جبريل وميكائيل فقعد
جبريل عن يمينى ، وميكائيل عن يسارى ، فقال جبريل : اقرأ القرآن على
حرفي ، فقال : ميكائيل : استَزِدهُ حتى بلغ سبعة أحرف كلها شافٍ
کافٍ )»(٤) .
٩/أ
١٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد /(٥) بن حنبل ، حدثنى محمد بن أبى بكر
المقدّمى، حدثنا بشربن المفَضَّل ، حدثنا حُميد قال : قال أنس : قال أبىّ :
(( ما دخل قلبى شىء منذ أسلمت )) فذكر معنى حديث أبىّ عن يحيى بن
سعيد(٦) .
ورواه النسائی عن یعقوب بن إبراهيم عن یحی بن سعید به ، وعن
إسحاق بن إبراهيم عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس عن أبى(٧) .
(١) انظر طبقات ابن سعد ٥٠٢/٣.
(٢) الاستيعاب ١٣٤/١.
(٣) أسد الغابة ١ /٦١ .
(٤) مسند أحمد: ١٢٢/٥ ومسلم ٥٦١/١ والنسائى، ١١٨/٢.
(٥) فى الأصل المخطوط [أحمد بن أحمد بن حنبل] وهو سهو واضح .
(٦) زوائد عبد الله فى المسند ١٢٢/٥.
(٧) النسائى: جامع ما جاء فى القرآن ١٥٣/٢، ١٥٤.