Indexed OCR Text

Pages 361-380

بعث بها إليهم، ولم يتناولْ منها شيئاً، وإذا أنته هَدِّيَّةُ أرسل إليهم، وأصاب
منها وأشركهم فيها - فساء ني ذلك ، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة ؟ كنت
أحقَّ أن أصيبَ من هذا اللبن شَربةً أتقوَّى بها ، فإذا جاؤوا أمرني، فكنت
أنا أُعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة
رسوله بُدُّ ، فأتيتُهم فَدَعَوْتُهم ، فأقبلوا واستأذنوا، فأذن لهم ، وأخذوا
مجالسهم من البيت ، فقال: يا أبا هِرْ، قلت: لبيك يا رسول الله ، قال : خذ
فأعطهم، قال : فأخذتُ القَدَحَ ، فجعلت أعطيه الرَّجُلَ ، فيشرب حتى
يَرَوَى ، ثم يردُ علِّالفَدَحَ، فأعطيه الآخرَ، فيشرب حتى يَرْوَى، ثم يردُ علىَّ
القَدَحَ ، فأعطيه الآخرَ ، فيشرب حتى يَرْوَى، ثم يردُ عليّ الفَدَحَ، حتى
انتهيت إلى النبيُّ عَ لَّهِ، وقد رَوِيَ القوم كُلُهم، فأخذ القَدَحَ ، فوضعه على
يده، فنظر إليَّ، فتبسم، فقال: يا أبا هِرَ، قلت : لبيك يا رسول اللّه، قال:
بقيتُ أنا وأنت ، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاقعد فاشرب، فقعدتُ
فشربت، فقال: اشرب ، فشربت ، فما زال يقول: | اشرب] حتى قلت: لا،
والذي بعثك بالحق، ما أجدُ له مَسْلَكاً، قال: فأرني، فأعطيته [القَدَح]،
فحمد الله وسمَّى ، وشرب الفضلة )) أخرجه البخاري .
وأخرجه الترمذي، وأولُ حديثه: قال أبو هريرة: «كان أهلُ الصُّفْةِ
- ٣٦١ -

أضيافَ الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ، والله الذي لا إله إلا هو ...
وذكر الحديث))(١).
٨٩١٢ - (غ م - عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما)
قال: (كُنَّا مع النبيُّ مَِِّ ثلاثين ومائة، فقال النّيْ سِلّه: هل مع أحد منكم
طعامٌ ؟ فإذا مع رجل صاعٌ من طعام ، أو نحوه ، فعُجِن، ثم جاء رجل
◌ُشعانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال النبيُّ نَّةٍ: أَبَيْعاً، أم عَطيَّةٌ ؟ أو قال:
حِبَةً؟ قال: لا بل بيعٌ، فاشترى منه شاةً، فَصُنِعَتْ، وأمر التيُ بِالـ
بِسوَادِ البطن أن يشوَى ، وأَيْمُ الله مافي الثلاثين والمائة إلا قد حَزَّ له التيُ
◌َِّ حَزَّةَ من سواد بطنها ، إن كان شاهداً أعطاها إياه، وإن كان غائباً خَبّأ
له ، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون ، وشبعنا ، ففضلت القصعتان ،
فحملناه على البعير )) .
وفي رواية: (( ففضل في القصعتين ، فحلمته على البعير - أو كما قال )).
أخرجه البخاري ومسلم (٣).
(١) رواه البخاري ٢٧/١١ في الاستئذان، باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن ، وفي الرقاق
باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، والترمذي ٢٤٧٩
في صفة القيامة ، باب رقم ٣٧ .
(٢) رواه البخاري ١٧٠/٥ في الهبة، باب قبول الهدية من المشركين ، وفي البيوع، باب الشراء
والبيع مع المشركين وأهل الحرب، وفي الأطعمة، باب من أكل حتى شبع، ومسلم رقم ٢٠٠٧
في الأشربة ، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره .
- ٣٦٢ -

[شرح الغريب]
(مشعانُ) الرأس - بالنون -: إذا كان منتفش الشعر ثائر الرأس.
( سواد البطن ) : الكبد .
٨٩١٣ - (ت - سمرة بن جنوب رضي الله عنه) قال: «كُنًا مع النبي
وَ ◌ّ نتداول من قَصعة من غُدوة حتى الليل، يقوم عشرةٌ، ويقعد عشرةٌ،
فقلت: فما كانت تُمَدْ؟ قال: من أيِّ شيءٍ تَعْجَبُ؟ ما كانت تُمَدُ إلا من
هاهنا - وأشار بيده إلى السماء)) أخرجه الترمذي (١).
٨٩١٤ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما)((أنّ رسولَ اللّه
صَ لّه جاءه رجل يستطعمه، فأطعمه شَطْرَ وَسْق شعير، فما زال الرجل يأكل
منه وامرأتُه وضيفُهما حتى كالَّهُ فَفني، فأتى النبيَّ مَ له، فقال: لو لم تَكِلْهُ
لأ كلتم منه، ولقام لكم)) أخرجه مسلم (٣).
[ شرح الغريب]
(شطر) كل شيء : نِصْفُه .
( الوَسْق): ستون صاعاً .
٨٩١٥- (م - جار بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أن امرأةً (٣) كانت
(١) رقم ٣٦٢٩ في المناقب، باب في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وماقد خصه الله به ،
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال .
(٢) رقم ٢٢٨١ في الفضائل، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم .
(٣) في نسخ مسلم المطبوعة: أن أم مالك.
- ٣٦٣ -

تُهدي النبي صَ لِّ في عُكه لها سْناً، فيأتيها بنُوها، فيسألون الأدم، وليس
عندهم شيء ، فتعمد إلى العُكَّة التي كانت تُهدي منها النبيُّ عَظِلِ فتجد فيها
سمناً، فما زالت تُقيم لها أُدْم بيتها حتى عَصَرتها، فأتت النبيَّمَ اءِ، فقال:
عصرتيها ؟ قالت: نعم، قال: لو تركتيها مازال قائماً)) أخرجه مسلم(١).
٨٩١٦ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((أتيتُ رسولَ اللّه
بَلِّ يوماً بِثُمَيرات، فقلت: يا رسولَ الله، ادعُ فيهن بالبركة ، فَضَمَّهُنَّ،
ثم دعا لي فيهن [بالبركة] ، ثم قال: خذُمُنْ، فاجعلهن في مِزْ وَدك هذا - أو في
هذا المزود - فكلما أردتَ أن تأخذَ منه شيئاً أُدْخِلْ بدك فيه، خُذْ، ولا تَنْقُرْه
نَثْراً ، قال: ففعلتُ، فلقد حَلْتُ من ذلك التمر كذا وكذا مِنْ وَسْق في سبيل
الله ، فكنا نأكل منه ونُطعِم ، وكان لايفارق حقوي، حتى كان يوم ◌ُتل
عثمان انقطع)). أخرجه الترمذي(٢) .
وزاد رزين ((من حقوي، فسقط فحزنت عليه حزناً شديداً)).
[شرح الغريب]
(الحَقْو) مَشَدْ الإزار، وسمي الإزار نفسه حقواً لذلك.
(١) رقم ٢٢٨٠ في الفضائل، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.
(١) رقم ٣٨٣٨ في المناقب، باب مناقب أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث حسن، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة
- ٣٦٤ -

الفصل الرابع
في إجابة دعائه مندائي
٨٩١٧ - (مخ م س - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال:
(بينما رسولُ الله ◌ٍِّ يُصَلِّ عند البيت، وأبو جهل وأصحابٌ له جلوسُ ،
وقد ◌ُحِرِتْ جَزور بالأمس، فقال أبو جهل: أُكم يقومُ إلى سَلاَ جَزور بني
فلان ، فيأخذُه فِيضَعُهُ بين كَتِفِيْ محمدٍ إذا سجد؟ فانبعث أشقى القومِ فأخذه،
فلما سجد النبيُ عَِّ وضْعَهُ بين كتفيه، فاستضحكوا ، وجعل بعضهم يميل
على بعض ، وأنا قائم أنظر، فلو كانت لي مَنَعةٌ طَرَحتُهُ عن ظهر رسولِ الله
صَّةِ، والنبيُ عَلِّ ساجد مايرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمةَ
فجاءت - وهيُ جُوَيْرِ يَةٌ - فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تَسْبُهم، فلماقضى النبيُ
صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم - وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً -
ثم قال : اللهم عليك بقريش - ثلاث مرات - فلما سمعوا صوته ذهب عنهم
الضحك ، وخافوا دعوته ، ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعُتبة
ابنِ ربيعةَ، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة ، وأميةَ بنِ خلفٍ ، وعُقبةَ بنِ أبي
مُعَيط، وذكر السابع - ولم أحفظه - قال: فوالذي بعث محمداً بالحق ، لقد
- ٣٦٥ -

رأيت الذين سَمّى صَرْعَى، ثم ◌ُحِبُوا إلى القَليب، قليبٍ بَذْر)).
وفي رواية « فأشهدُ بالله لقد رأيتُهم صرعى، قد غيّرتهم الشمسُ، وكان
يوماً حارًّاً)، وقال بعض الرواة: ((الوليد بن عتبة)، غلط في هذا الحديث .
وفي رواية ((ذكر السابع، وهو عمارة بن الوليد)) وفيها (( فَيعمد إلى
فر تها ودّمها وسلاها ، فيجيء به، ثم ◌ُهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه »
أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرجه النسائي مختصراً (١).
[شرح الغريب]
(السلا): الذي يكون فيه الولد في بطن أمه ، وقيل: هو الكَرِش.
( الجزور ): البعير ذكراً كان أو أنثى ، إلا أن اللفظة مؤنثة .
(المنعة ) : القوة والشَّدَّةُ التي يمتنع بها الإنسان على من يريده بأذى
أو غيره .
(القَليب ): البئر التي هي غير مطويةٍ .
(الفَرْث ) : مايكون في الكرش .
(١) رواه البخاري ٣٠١/١ - ٣٠٣ في الوضوء، باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر أو جيفة لم
لفسد عليه صلائه ، وفي سترة المصلي ، باب المرأة تطرح عن المصلي شيئاً من الأذى ، وفي الجهاد
باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ، وباب طرح المشركين في البئر ، وفي فضائل اصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم ، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ،
وفي المغازي ، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش، ومسلم رقم ١٧٩٤ في
الجهاد ، باب مالقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، والنسائي ١٦١/١
و ١٦١ في الطهارة، باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب.
- ٣٦٦ -

٨٩١٨ - (غ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: «كان رجل
نصرائيٌ(١) أسلم، فقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب الوحي للتّيْ لِيّ،
فعاد نصرانياً ، فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كَتَبْتُ له ، فقال رسولُ اللّه
◌َ له : اللهم اجعله آية، فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض،
فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه ، لما هَرَب منهم نبشوا عن صاحبنا ، فألقوه ،
فحفروا له وأعمقوا ما استطاعوا ، فأصبحوا وقد لفظته الأرضُ، فقالوا مثل
الأول، فحفروا له وأعمقوا ، فلفظته الثالثة، فعلموا أنه ليس من الناس ،
فألقوه بين حجرين ، ورضموا عليه الحجارة)) .
أخرجه البخاري، ومسلم إلى قوله: ((فألقوه )).
وفي رواية قال: ((كان منا من بني النجار رجل قد قرأ البقرة وآل
عمران، وكان يكتب لرسول الله مَاله ، فانطلق هارباً حتى لحق بأهل
الكتاب ، فأعجبوا به، فرفعوه، فما لبث أن قَصَم اللّه ◌ُنُقه فيهم ، فحفروا له
فواروهُ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا، فعادت - ثلاث
مرات - فتركوه منبوذاً)) (٢).
(١) في نسخ البخاري المطبوعة: نصرانياً.
(٢) رواه البخاري ٤٦٠/٦ في الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام، ومسلم رقم ٢٧٨١
في المنافقين في فاتحته .
- ٣٦٧ -

[ شرح الغريب]
(لَفَظَتْه) الأرض ، أي: ألقتْهُ من بطنها إلى ظهرها .
(رضموا) عليه الحجارة ، أي: جمعوها عليه، والرِّضام: الحجارة.
( قَصَم ) الله عنقه، أي : دقها .
(نبذته) المنبوذ: المُلقى المرميُّ على وجه الأرض، ونبذتُه أنا: ألقيتُه
٨٩١٩ - (غ دس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) (( أن أباه
تُوقِي وترك عليه ثلاثين وَسْقاً لرجل من اليهود، فاستنظره جابر ، فأبى أن
يُنْظِرِه، فكلّم جابر رسولَ الله ◌ٌِّ ليشفع إليه ، فجاءه رسولُ الله، فكلّم
اليهوديَّ ليأخذ ثمر تخله بالذي له، فأبى، فدخل رسولُ الله ◌َِّ النخل ،
فشى فيها ، ثم قال لجابر: ◌ُجُدَّ له، فأوف الذي له ، فجَدَّه بعد مارجع
رسولُ الله ◌ِّ اله، فأوفاه ثلاثين وَسْقاً، وفَضَلَتْ له سبعة عشر وسقاً، فجاء
جابر رسولَ اللّه عَّه ليخبره بالذي كان، فوجده يصلّي العصر، فلما انصرف
أخبره بالفَضْل ، فقال: أخبر بذلك ابنّ الخطاب ، فذهب جابر إلى عمر فأخبره،
فقال عمرُ: لقد علمتُ حين مشى فيها رسولُ الله عَلَّ لَيُبَارَ كَنّ فيها)).
وفي رواية قال: ((تُوُّ أبي وعليه دَيْنٌ، فعرضتُ على غُرَمانه أن
يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، ولم يَرَوْا أَنَّ فِيه وَفَاءٌ، فَأَتِيتُ النِيَّ ◌ِّه،
فذكرت ذلك له ، فقال: إذا جَدَدَتَه فوضعته في المِرَبَد آذِنِّي، فلما جَدَدْتُه
- ٣٦٨ -
1

ووضعتُهُ في المربد، آذنتُ رسولَ الله سٍَّ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر ،
فجلس عليه ودعا بالبركة فيه ، ثم قال: ادعُ غرماءك فأوفهم، فما تركتُ أحداً
له دَيْنٌّ على أبي إلا قضيته، وفَضَلَ ثلاثة عشر وسقاً : سبعة عجوة، وستة لون
- أو ستة وسبعة - فوافيت رسولَ اللّه مَّه المغرب، فذكرت ذلك له،
فضحك ، وقال : انتِ أبا بكر وعمر فأخبرهما ، فأخبرتُهما ، فقالا : لقد علمنا
إذْ صَنَعَ رسول الله عَاليِ ماصنع أن سيكون)).
وقال في رواية: ((صلاة العصر)) وفي رواية ((صلاة الظهر)).
وفي أخرى قال: «تُوقّ عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دَيْنُ ،
فاستعنتُ بالنبِيُّ بِّهِ على غرماته أن يَضَعوا من دَيْنِهِ ، فطلب إليهم، فلم
يفعلوا، فقال لي النبيُّ صَ لّهِ: اذهب، فَصَنْف تمرك أصنافاً: العجوة على حدّة،
وَعذق زيد على حدة ، ثم أُرسِلْ إلَيَّ، ففعلت ، ثم أرسلتُ إليه ، فجلس
على أعلاه - أو في وسطه - ثم قال : كل القوم، فَكِلتُ لهم، حتى أو فيتهم
الذي لهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء )).
وفي رواية ((فمازال يَكِيلُ لهم حتى أدَّى)).
وفي أخرى نحوه، وفيه زيادة، قال جابر: « أُصِيبَ عبد الله، وترك
عيالاً ودَيناً ، فطلبتُ إلى أصحاب الدَّيْن أن يَضَعوا بعضاً، فأبوا، فأتيتُ
النبيَّ عٍَّ فاستشفعت به عليهم، فأبوا، فقال: صَنْف تمرك، كلَّ شيء على
- ٣٦٩ -
م ٢٤ - ج ١١

حدة ، ثم أحضرهم ، حتى أنيك ، ففعلت ، ثم جاء فقعد عليه ، وکال لكل
رجلٍ حتى استوفى، وبقي التمر مكانه، كأنه لم يُمَسٍ ، وغزوتُ مع التىْ
فَ المُ على ناضح لنا، فأذَحفَ الجمل، فتخلّف عليَّ، فوكَزَهُ ... ثم ذكر نحو
ما تقدَّم من أمر الجمل وبيعه وسؤاله عما تزوّج، وجوابه وإنيانه أهلَهُ ، ولوم
خاله له .. وفي آخره: فلما قدم التيْ سٍِّ غَدَوْتُ إليه بالجمل، فأعطاني
ثمن الجمل والجملَ وَسَهْمي مع القوم)).
وفي أخرى (( أنَّ أباه اسْتُشْهِد يوم أحد، وترك يستَّ بناتٍ، وترك عليه
دَيناً، فلما حضر جداد النخل أتيتُ فقلت: يا رسولَ الله، قد علمتَ أن
وَالدي استُشهد يوم أحد وترك ديناً كثيراً، وأُحِبُّ أن يراك الغرماء ، فقال:
اذهب فبَيْدِر كلَّ تمرٍ على ناحية ، ففعلت ، ثم دعوته، فلما رأوه أغروا بي
تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدراً ، ثلاث مرات،
ثم جلس عليه، ثم قال: ادعُ أصحابك، فما زال يكيل لهم، حتى أدَّى الله
أمانة والدي، وأنا والله راضٍ أن يؤدّيّ الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي
بتمرة، فَسَلَم الله البيادر كُلُّها، حتى إني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسولُ الله
◌َّم كأنه لم ينقص تمرةً واحدة)».
وفي أخرى: ((أن أباه توفي وعليه دين، قال: فأتيتُ النِيَ بِّه
فقلت : إن أبي ترك عليه دَيناً، وليس عندي إلا ما يُخرِج تخلُه، ولا يبلغ
- ٣٧٠ -

ما يخرج سنتين ماعليه ، فانطلِقْ معي لكيلا يُفْحِشَ عليْ الغرماء ، فمشى حول
بَيْدر من بيادر التمر، فدعا، ثم أخر، ثم جلس عليه، فقال: تمزَّعوه،
فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم)).
وفي أخرى:((أن أباه قتل يوم أحد شهيداً، فاشتد الغرماء في حقوقهم،
فأنيتُ رسولَ اللّه ◌ٍَِّ فَكَذّمته، فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي، ويُحُلَّلُوا
أبي، فأبوا، فلم يُعْطِهِم رسولُ الله عَظٍِّ حائطي، ولم يكسره لهم، ولكن
قال : سأغدو عليك ، فغدا علينا حين أصبح ، وطاف في النخل ، ودعا في
عمرها بالبركة ، فجدّدْتُها ، فقضيتهم حقوقهم، وبقي لنا من ثمرها بقية ، ثم جئت
رسولَ اللّه عَ لّ فأخبرته بذلك، فقال رسولُ اللّه عَّ له لعمر وهو جالس:
استمعْ يا عمر ، فقال عمر: ألا يكون قد علمنا أنك رسولُ الله، والله
إنك لرسول الله)) هذه روايات البخاري .
وفي رواية أبي داود (( أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وَشْقاً لرجل من
اليهود، فاستنظره جابر فأبى، فكلّم جابر رسولَ الله عَظُ﴾ ليشفع له إليه،
فجاء رسولُ الله ◌ٍَّ، فكلم اليهوديَّ ليأخذ ثمر نخله بالذي له عليه، فأبى عليه،
فَكلَّمه رسولُ الله ◌َّهِ أَن يُنْظِرَ .... وساق الحديث، كذا ذكره أبو
داود، وأخرج النسائي معظم روايات البخاري .
وله في أخرى قال: «كان ليهودي على أبي تمر ، فقتل يوم أحد ، وترك
- ٣٧١ -

حديقتين، وتمرُ اليهوديّ يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبيُ مَّاله: هل لك
أن تأخذ العام نصفَه، وتؤخر نصفه؟ فأبى اليهودي، فقال النبيُّ ◌َ له: هل
لك أن تأخذَ الجداد؟ فأبى، قال: فَآذَّي، فَآذنته ، فجاء هو وأبو بكر ،
فجعل يُجَدّ ويُكال من أسفل النخل، ورسولُ الله مَّله يدعو بالبركة، حتى
وفَينا جميع حقه من أصغرِ الحديقتين، ثم أتيتهم برطبٍ وماء ، فأ كلوا وشربوا
ثم قال: هذا من النعيم الذي تُسألون عنه)) (١).
[شرح الغريب]
(فاستنظره) الاستنظار: طلبُ التأخير إلى وقت آخر، وأنظرُتُه: أَخَّرَتُه.
(الجداد ): قطع ثمر النخل ، وهو الصرام .
( على حدة ): منفرداً ، يعني كل جنس وحده .
( عَدْق زيد): نوع من التمر بالمدينة معروف، وكذلك الدّينَة والعجوة،
وقيل: ((اللّينة، واللون)، واحد الألوان، وهو عند أهل المدينة :
(١) روا البخاري ٢٨٨/٤ في البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي، وفي الاستقراض، باب
إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز ، وباب إذا قاس أو جازفه في الدين تمراً بتمر أو غيره،
وباب الشفاعة في وضع الدين، وفي الصلح، باب الصلح بين الغر ماء وأصحاب الميراث والمجازفة
في ذلك ، وفي الوصايا، باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة ، وفي الأنبياء ،
باب علامات النبوة في الاسلام، وفي المغازي، باب ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله
وليها)، والنسائي ٢٤٥/٦ و٢٤٦ في الوصايا، باب قضاء الدين قبل الميراث ، وأبو داود رقم
٢٨٨٤ في الوصايا ، باب ما جاء في الرجل ؛وت وعليه دين وله وفاء .
- ٣٧٢ -

كل تمر ليس بعجوة، وقيل ((اللينة)): جميع النخل من غير استثناء،
والأول أشبه .
( المربد ): موضع التمر الذي يُجْمَع فيه .
( البَيْدَرة ) : جمع الثمرة في البيدر، وهو المكان الذي تجمع فيه قبل
نَفْلِها إلى البيوت ، وكذلك موضع الغَلاَت يسمى بَيْدراً.
(أغريت ) فلاناً بفلان: إذا حملته على قصده، والمراد: أنهم ◌َجُوا في
مطاَلَبَتِي وَأَلْحُوا .
(تمزَّعوه) أي: تفرَّفوه واقتسِموا .
٨٩٢٠ - (خ - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: «كان بالمدينة
موديٌ ، وكان يُسلفني في تمري إلى الجداد ، وكانت لجابر الأرض التي بطريق
رُومة، فَخَذَسَتِ النَّخْلُ عاماً ، فجاءني يهوديُّ عند الجداد ، ولم أجِدَّ منها
شيئاً؛ فجعلت أستنظره إلى قابل، فيأبى، فأُخبِرَ بذلك رسولُ الله ◌ِيمٍ،
فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهودي ، فجاؤوني في تخلي ، فجعل
رسولُ الله ◌َِّ يكَلْم اليهوديَّ، ويقول: لا أُنظِرِ، فقام رسولُ الله ◌ِّه ،
فطاف بالنخل ، ثم جاءه فكلّمه فأبى، فقمت ، فجئتُ بقليل رطب ؛
فوضعته بين يدي رسولِ الله ◌ٍِّ، فأكل، ثم قال: أين عَرِ يشُكَ يا جابر؟
فأخبرته ، فقال : افرش لي فيه ، ففرشته، فدخل فرقد ، ثم استيقظ ، فجئته
- ٣٧٣ -

بقبضة أخرى، فأكل منها، ثم قام فكلّم اليهوديَ، فأبى عليه ، فقام في
الرُّطاب، وطاف في النخل الثانية، ثم قال: يا جابر، جُدَّ واقضٍ، فوقعتُ
في الجداد ، فجددت منها ماقضيته، وفضَلَ مثله، فخرجتُ حتى جئتُ
رسولَ اللّه صَلّه فبشرته، فقال: أشهد أني رسولُ الله)) أخرجه البخاري(١).
[شرح الغريب]
(فخنّسَتِ النَّخْلُ) أي: أن النخل تأخرت عن قبول الإبار، ولم يؤثّرْ
فيها التأبير الكامل ، فلم تستكمل حملها .
٨٩٢١ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كنتُ أدعو أُمّي
إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتُها يوماً، فأسمعتني في رسول الله صَلّه
ما أكره ، فأتيتُ رسولَ الله ◌َيٍِّ وأنا أبكي، فقلت: يا رسولَ الله، إني
كنت أدعو أمي إلى الإسلام ، فتأبى عليَّ، فدعوتُها اليوم فأسمعتني فيك
ما أكره، فادع الله تعالى أن يَهْدِيَ أُمَّ أبي هريرةَ، فقال رسولُ الله ◌ٍِّ:
اللهم اهدِ أُمَّ أبي هريرة، فخرجتُ مستبشراً بدعوة النبيِّ، فلما جئت فَصِرتُ
إلى الباب وقَرْبتُ منه، فإذا هو مُجافٌ، فسَمِعَتْ أُمّي خَشْفَ قَدَمِيّ ،
فقالت: مكانك يا أبا هريرة ، وسمعتُ خضخَضة الماء، فاغتَسَلَتْ ولبسَتْ
درْعها ، وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهدُ
(١) ٩١/٩؛ و٩٢؛ في الأطعمة، باب الرطب والتمر، وانظر شرح الحديث وتحقيق جملة
(«فخنست النخل)) في ((الفتح)).
- ٣٧٤ -

أن لا إله إلا اللّه، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، قال: فرجعتُ إلى
رسول الله بَ ◌ّ فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله، أبشر
فقد استجاب الله دعوتك ، وهدى أُمَّ أبي هريرة ، فحمد الله وقال خيراً؛
قال: فقلت: يارسولَ الله، ادعُ اللهَ أن يُحِبُّبَي [أنا] وأُمِّي إلى عباده المؤمنين،
ويحبِّبهم إلينا، فقال رسولُ اللّه ◌َّ: اللهم حبْب ◌ُبِيدَكَ هذا - يعني أبا
هريرة - وأُمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّبْ إليها المؤمنين، فما خَلْقَ من
مؤ من يسمع بي ولا يراني إلا أحبَّني)) أخرجه مسلم(١).
[شرح الغريب)
(أَجَفْتُ الباب ): إذا أغلقته ، فهو مُجاف .
(خَشْفَ قَدَمَيَّ) الخشَف والخشفة: الصوت والحركة.
٨٩٢٢ - (خ م ت - السائب بن يزيد رضي الله عنه) قال: ((ذهبت
بي خالتي إلى رسولِ الله عَّله، فقالت: يا رسولَ الله، إن ابنَ أختي وجِعٌ،
فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، فتوضأ فشربتُ من وَضوته، ثم قمت خلف
ظهره ، فنظرتُ إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة)).
وقال الجعيد : رأيتُ السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلْداً معتدلاً،
(١) رقم ٢٤٩١ في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه.
- ٣٧٥ -

فقال: ((قد علمتُ ما مُتَّعْتُ به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله سَلٍّ )).
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: ((زر الحجلة))(١)
٨٩٢٣ - (ت - أبو زيد بن أخطب رضي الله عنه) قال: ((مسح
رسولُ الله عَلِّ بيده على وجهي، ودعالي، قال عَزْرَةُ: فلقد رأيته
بعد ماعاش عشرين ومائة سنة ، وليس في لحيته إلا شعيرات تُعدْ بِيضْ.
أخرجه الترمذي (٢).
٨٩٢٤ - (د- يزيد بن عبد الرحمن رحمه الله) قال: ((رأيت أثر
ضربة في ساق سلمة ، فقلت: ماهذه ؟ قال : أصابتني يوم خيبر ، فقال الناس:
أصيب سلمة، فأُتي بي النبيْ عَظِلِّ، فنفث فيَّ ثلاث نفئات، فما اشتكيتها
حتى الساعة )) أخرجه أبو داود (٣).
(١) رواه البخاري ٢٠٧/١ في الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، وفي الأنبياء، باب
كفية النبي صلى الله عليه وسلم، وباب خاتم النبوة، وفي المرضى، باب من ذهب بالصبي المريض
ليدعى له، وفي الدعوات ، باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم، ومسلم رقم ٢٣٤٥
في الفضائل، باب اثبات خاتم النبوة، والترمذي رقم ٣٦٤٦ في المناقب، باب رقم ٢٣.
(٢) رقم ٣٦٣٣ في المناقب، باب رقم ١٠، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٣٤١/٥، وإسناده
صحيح .
(٣) رقم ٣٨٩٤ في الطب، باب كيف الرقى، والحديث عند البخاري ٣٦٤/٧ في المغازي ،
باب غزوة خيبر .
- ٣٧٦ -

الفصل الخامس
في كف الأعداء عنه ◌ِّالّ
٨٩٢٥ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال أبو جهل: «هل
يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قيل: نعم ، قال: واللات والعُزْى لئن رأيته
يفعل ذلك ، لأطأنّ على رقبته، أو لأُعَفُرن وجهه في التراب ، قال: فأتى
رسولَ اللّه ◌َله وهو يصلى، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو
ينكص على عقبيه ، ويتّقي بيديه ، فقيل له: مالك ؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً
من نار وهَوْلاً وأجنحة، فقال رسولُ اللّهِ عٍَّ؛ لودنا مِنِي لاختطفَتَهُ
الملائكة عضواً عضواً، فأنزل الله - لا ندري أفي حديث أبي هريرة أو شيء
بلغه - ( كلا إن الإنسان ليطغى) - إلى قوله - (كلاً لا ◌ُطعهُ) [اقرأ: ٦-٩]
قال: وأمره بما أمره به)) زاد في رواية « (فليدع ناديه ) يعني: قومه)).
أخرجه مسلم .
وفي رواية: قال: ((قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمداً يصلى عند الكعبة
لأطأنَّ على رقبته، فبلغ النبيَّ ◌ِنَّهِ، فقال: لو فَعَلَه لأَخَذَتْهُ الملائكة))(١).
(١) رواه مسلم رقم ٢٧٩٧ في صفات المنافقين، باب قوله تعالى: ( إن الإنسان ليطغى، أن
رآه استغف ) .
- ٣٧٧ -

[شرح الغريب]
( التعفير ) : التمريغ في التراب .
( نكص على عقبيه ): رجع إلى ورائه القهقرى .
( الاختطاف ) : الاستلاب بسرعة .
٨٩٢٦ - (غ ت - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((قال
أبو جهل : لئن رأيتُ محمداً يصلى عند البيت الأطأن على عنقه ، فبلغ ذلك
رسولَ اللّه عَّ له فقال: لو فعله لأخذته الملائكة عياناً)).
أخرجه الترمذي، وأخرجه البخاري إلى قوله: ((الملائكة))(١).
٨٩٢٧ - (غ م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((غزونا
مع رسولِ الله ◌ٍَّ غَزَاةَ قِبَلَ تَجْدِ، فَأَذْرَ كَنا رسولُ الله ◌ِّه في القائلة في
وادٍ كثير العِضَاءِ، فنزل رسولُ الله ◌َ ◌ّ تحت شجرة فعلّق سيفه بِغُصْنِ
مِنْ أغصانها، وتفرّق الناس في الوادي يستظلُّون بالشجر ، فقال رسولُ اللّه
صَّ: إنَّ رجلاً أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظتُ وهو قائم على
رأسي ، والسيفُ صَلْتاً في يديه، فقال: من يَمْنَعُكَ مني؟ قلت: الله ، فشام
السيفَ، فها هو ذا جالس، ثم لم يعرِض له رسول الله عَ له، وكان مَلكَ قومه
(١) رواه البخاري ٠٠٧/٨ في تفسير سورة اقرأ، باب قوله تعالى: ( كلا لئن لم ينته لنسفعن
بالناصية )، والترمذي رقم ٣٣٤٥ في التفسير ، باب ومن سورة اقرأ.
- ٣٧٨ -

فانصرَفَ حين عفا عنه، فقال: لا أكون في قومٍ هُمْ حَرْبٌ لك)».
أخرجه البخاري ومسلم(١).
[ شرح الغريب ]
(العضاء): كل شجر له شوك، كالسلم والأرَاك.
( سيف صَلْت) : إذا كان خارجاً من غمده .
( شمتُ السيف): إذا أغمدته ، وإذا سَلَلْته ، فهو من الأضداد.
الفصل السادس
فيما سئل عنه قَ ال
٨٩٢٨ - (م - ثوبان رضي الله عنه) قال: ((كنت قائماً عند
رسول الله نَّ اللّه ، فجاء خبرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد ،
فدفعته دفعةً كاد يُصرَع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول :
يا رسولَ الله ؟ فقال اليهودي : إنما ندعوه بأسمه الذي سماه به أهله ، فقال
(١) رواه البخاري ٧١/٦ في الجهاد، باب تفرق الناس عن الامام عند القائلة، وباب من علق سيفه
بالشجر في السفر عند القائلة ، وفي المغازي، باب غزوة ذات الرقاع ، وباب غزوة بني المصطلق
ومسلم رقم ٨٤٣ في الفضائل، باب توكله صلى الله عليه وسلم على الله وعصمة الله تعالى له
من الناس .
- ٢٧٩ -

رسولُ الله ◌ِّةٍ: إن اسمي محمدٌ الذي سمّاني به أهلي، فقال اليهوديُّ: جئت
أسألك، فقال رسول الله بَ ◌ّي: أينفعك شيء إن حدَّثتك؟ قال: أسمع بأذني
فنكتَ رسول الله مَّلّ بعود معه، فقال: سَلْ، فقال اليهوديُ: أين يكون
الناس يوم تُبَدَّل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله عَليه!
في الظلمة ، دون الجسر ، قال : فمن أولُ الناس إجازةً ؟ قال: فقراء المهاجرين،
قال اليهوديُّ: فما نُحفتهم حين يَدْخُلون الجنة؟ قال: زيادةُ كَبِد النون ، قال:
فما غِذاؤهم على إثرِها؟ قال: يُنحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها،
قال: فما شرابُهم ؟ قال : من عين فيها تُسمَّ سلسبيلاً، قال: صدقت ، قال :
وجئتُ أسألك عن شيء لا يعلمه أحد إلا نيّ، أو رجل أو رجلان، قال:
ينفعك إن حدَّثتك؟ قال: أسمع بأذنيَّ ، قال: جئت أسألك عن الولد ؟ قال:
ماء الرجل أبيض ، وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل منيّ
المرأة أذكرا بإذن الله ، وإذا علا منيُّ المرأة منيَّ الرجل آنتا بإذن الله ، قال
اليهوديُ : لقد صدقت، وإنك لنيُّ، ثم انصرف فذهب ، فقال رسولُ الله
مَ له: لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، ومالي علم بشيء منه، حتى آثاني
الله عزوجل به )).
وفي رواية مثله، غير أنه قال: «كنت قاعداً عند رسولِ الله ◌ِصَلّ ،
- ٣٨٠ -