Indexed OCR Text

Pages 301-320

بالله ، قال: فرجعتْ، فجعلتْ تشربُ من الشَّنَّة، وَيَدِرّ لبنها على صَبيِّها،
حتى لما فَتِيَ الماءُ ، قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ ، لعلي أُحِسُّ أحداً، قال:
فذهبتْ، فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فنظرتْ ونظرتْ هل ◌ُحِسُّ أحداً؟ فلم تُحِسَ
[أحداً]، فلما بلغت الواديَ سَعَتْ، وأنت المروةَ، وفعلتْ ذلك أشواطاً،
ثم قالت : لو ذهبتُ فنظرتُ ما يفعل الصيُ؟ فذهبتْ، فنظرتْ، فإذا هو على
حاله كأنه يَنْشَغُ للموت ، فلم تُقِرَّها نفسُها ، فقالت : لو ذهبت ، فنظرتُ ،
العلي أُحِسُ أحداً ؟ فذهبَتْ، فَصَعِدَت الصفا، فنظرتْ ونظرتْ، فلم تحسّ
أحداً، حتى أتَمّتْ سبعاً، ثم قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ ما فعل؟ فإذا هي بصوتٍ ،
فقالت: أغِثْ إن كان عندك خيرٌ ، فإذا جبريل ، قال: فقال بِعَفيِه هكذا
- وَغَمَزَ بعقبه على الأرض - فانبثقَ الماءُ، فَدُهِشَتْ أم إسماعيل، فجعلت
تَحْفِن - وفي أخرى: تحفِر - ولو تركَتْهُ كان الماء ظاهراً ، وكان عيناً مَعِيناً
... وذكر الحديث بطوله نحوه، أو قريباً منه، والأول أتم - إلى قوله: فوافى
إسماعيلَ من وراءِ زمزم يصلح نَبْلاً له ، فقال: يا إسماعيل ، إن ربك أمرني
أن أبني له بيتاً ، قال : أطع ربك، قال : إنه قد أمرني أن تعينني عليه ، قال:
إذن أفعل - أو كما قال - فقاما، فجعل إبراهيم يبني، وإسماعيل بناوله الحجارة
ويقولان: (رَبَنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السميعُ العليمُ) حتى ارتفع البناء،
وضَعُفَ الشيخُ عن نقل الحجارة، فقام على حَجَرِ المقام ، فجعل يناوله
- ٣٠١ -

الحجارة ، ويقولان: ( رَبّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنْكَ أنتَ السميعُ العليمُ) .
وأخرج في رواية طرفاً منه: قال النبيُّ سَ لام:((يرحم الله أم إسماعيل،
لولا أنها عَجِلَتْ لكان زمزمُ عيناً معيناً، أخرجه البخاري(١).
[شرح الغريب
( المنطَق): هو ما تشد به المرأة وسطها عند عمل الأشغال لترفع ثوبها،
وهو أيضاً النطاق .
(شَنَّة) الشّنَّه: القربة البالية يكون فيها الماء.
(دَوْحة) الدَّوحة : الشجرة العظيمة ، وجمعها الدوح.
(قفَّى) الرجل : إذا ولأك قفاه راجعاً عنك .
( الثنية ): الطريق في العقبة ، وقيل: هو المرتفع من الأرض فيها .
( التلبُط ): الاضطراب والتقلّب ظهراً لِبَطْنٍ.
(ص) اسكت، وقوله: تريد: ((تعني نفسها)) معناه: لما سمعت
الصوت سكتت نفسها لتتحققه .
( غواث) الغواث والغياث والغوث: المعونة، وإجابة المستغيث.
(تحوَّضه) أي: تجعل له حوضاً يجتمع فيه الماء .
( معينا ) المعين : الماء الظاهر الجاري الذي لا يتعذّر أخذه.
(١) رواه البخاري ٢٨٢/٦ - ٢٨٨ في الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله ابراهيم خليلا)
- ٣٠٢ -

( الضيعة ) : الضياع والحاجة .
(كَداء ) بالفتح والمد: الثنية من أعلى مكة بما يلي المقابر، وبالضم
والقصر : من أسفلها ما يلي باب العمرة .
( عائفاً ) العائف : المتردِّد حول الماء .
( الجريء ): الرسول والوكيل .
( وَأَنْفَسَهم) أي : صار عندهم نفيساً مرغوباً فيه .
(تركته) التركة: بسكون الراء - ولد الإنسان، وهو في الأصل:
بيضة النعام، هكذا قاله الزمخشري في ((الفائق ))، ولو روي بكسر الراء،
لكان وجهاً ، والتركة : اسم الشيء المتروك.
( يبتغي لنا) قولها : يبتغي لنا : يطلب لنا الرزق ويسعى فيه .
(آنس) شيئاً أي: أبصر شيئاً، وأراد: كأنه رأى أثر أبيه وبركة قدومه
(أكمة ) الأكمة : ما ارتفع من الأرض كالرابية .
( النشغ ): الشهيق، حتى يكاد يبلغ له الغشي، يقال: نشغ ينشغ نشغاً،
وإنما يفعل الإنسان ذلك أسفاً على صاحبه وشوقاً إليه ، وقيل: نشغ
الصبي : إذا امتص بفيه .
( انبثاق ) الماء : انفتاحه وجريه .
- ٣٠٣ -

أصحاب الأخدود
٧٨٢٠ - (م ت - صهيب رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله عَنَّ اللّه قال:
(( كان ملكٌ فيمن كان قبلكم، وكان له ساحِرٌ ، فلما كَبِرَ قال الملك: إني قد
كَبِرْتُ ، فابعث إليَّ غلاماً أُعلِّمه السحر ، فبعث إليه غلاماً يُعلّه، وكان في
طريقه إذا سَلَك واهبٌ ، فقعد إليه وسمع كلامه، فكان إذا أتى السَّاحر مرَّ
بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال :
إذا خشيتَ الساحر فقل: حبسني أهلي ، وإذا خشيتَ أهلك ، فقل : حبسني
الساحر ، فبينما هو كذلك إذا أتى على دابة عظيمة قد حبست الناسَ ، فقال :
اليومَ أعلمُ : السَّاحرُ أفضل ، أم الراهبُ أفضل؟ فأخذ حجراً ، فقال: اللَّهمَّ
إنْ كان أمرُ الراهب أحبَّ إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدَّابة ، حتى
يمضيَ الناسُ ، فرماها، فقتلها، ومضى الناسُ ، فأتى الراهبَ فأخبره ، فقال
له [الراهب]: أيْ بُنَيَّ، أَنتَ اليومَ أفضلُ مني، وقد بلغ من أمْرِك ما أرى،
وإِنْك ستُبْتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تدلَّ على، وكان الغلامُ يُبرِىء الأكمه
والأبرصَ، ويداوي الناسَ من سائر الأذواء، فسمع جليسٌ للملك
- كان قد عمي - فأتاه بهدايا كثيرةٍ ، فقال: ما هاهنا لك أجمعُ إن أنت شَفَيْتَنِي،
قال : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي اللّه عز وجل، فإن آ مَنْتَ بالله دعوتُ الله
فشفاك ، فَآمَنَ به، فشفاه الله ، فأتى الملك ، فجلس إليه كما كان يجلس ،
- ٣٠٤ -

فقال له الملك : مَنْ رَدّ عليك بَصرَك؟ قال: ربي، قال: ولك رَبٌّ غيري؟
قال: ربي وربك [اللّه]، فأخذه، فلم يزلْ يعدُّبُهُ، حتى دلَّ على الغلام، فجيء
بالغلام ، فقال له الملك: أي بُنَيَّ، قد بلغ من سحْرِكَ ما تُبْرِىءُ الأكْمَه
والأبرصَ ، وتفعلُ وتفعلُ ؟ قال : فقال: إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي الله ،
فأخذه ، فلم يزلْ يعذّبُه، حتى دَلَّ على الراهب ، فجيء بالراهب ، فقيل له :
ارجع عن دِينِكَ، فأبى، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار على مَفْرِق رأسه، فشقَّه
به حتى وقع شِقَاءُ، [ثم جيء يجليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى،
فَوضع المنشار في مَفرِقٍ رأسه، فشقّه به حتى وقع شقاء ] ثم جيء بالغلام،
فقيل له : ارجع عن دِينِكَ ، فأبى، فدفعه إلى نَفَر من أصحابه، فقال:
اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا ، فاصعدوا به الجبل ، فإذا بلغتم ذِروته ، فإن
رجع عن دينه ، وإلا فاطر حوه ، فذهبوا به ، فصَعدوا به الجبل ، فقال :
اللهم اكفنيهم بما شئتَ ، فرجف بهم الجبلُ فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك ،
فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من
أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرْفُورِ، وتوسّطوا به البحر ، فإن
رَجَعَ عن دِينه، وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بماشئتَ،
فانكفأتْ بهم السفينةُ، فغَرِ قُوا، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك: ما فعل
أصحابك ؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل
- ٣٠٥ -
م ٢٠ - ج ١٠

ما آمرك به ، قال : ما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ ، وتصلُبني
على جِذْعٍ، ثم خذْ سَهْماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كَبِدِ القوس، ثم قل:
بسم الله رب الغلام ، ثم ارم ، فانك إذا فعلتَ ذلك قتلتني، فجمع الناس
في صعيدٍ واحدٍ ، وصلبه على جذع ، وأخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم
في كبد القوس، ثم قال : بسم الله رب الغلام ، ثم رماه ، فوقع السهم في
صُدغهِ، فوضع يده في صدغه، في موضِعِ السهم، فمات، فقال الناسُ: آمنًّا
برب الغلام، آمنا برب الغلام ، آمنًّا برب الغلام ، فأُتِيَ الملكُ ، فقيل له :
أرأيتَ ما كنت تحذر؟ قَدْ والله نزل بك حَذَرك، قد آمن الناسُ، فأمر
بالأخدود بأفواه السكك، فخُدَّتْ، وأضرَم فيها النيران، وقال: من لم يرجع
عن دينه فأقحموه (١) فيها - أو قيل له: اقْتَحِم - ففعلوا، حتى جاءت امرأةٌ ،
ومعها صيُّ لها ، فتقاَعَسَتْ أن تقع فيها ، فقال لها الغلام: يا أُمّه ، اصبري ،
فإنك على الحق)) هذه رواية مسلم .
وفي رواية الترمذي قال: ((كان رسولُ الله ◌َّه: إذا صلى العصر
هَمَسَ - والهمس في بعض قولهم: تَحرُك شفتيه، كأنه يتكلم - فقيل له:
يارسول الله ، إنك إذا صلّيتَ العصر همستَ ؟ قال: إن نبياً من الأنبياء كان
أُعجِبَ بأَُّتِهِ ، قال: مَنْ يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه: أن خَيِّرُهُمْ بين أن
(١) وفي بعض النسخ: فأحموه.
- ٣٠٦ -
٠.٠

أنتقِمَ منهم، وبين أن أسَلْطَ عليهم عَدُوَّهم ، فاختاروا النّقمة، فسَلَّطَ
اللهُ عليهم الموتَ ، فماتَ في يومٍ سبعون ألفاً)).
وكان إذا حدّث بهذا الحديث حدَّث بهذا الحديث الآخر ، قال :
« كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهِنُ يَكْهنُ له، فقال الكاهن:
انظروا لي غلاماً فَهِماً - أو قال: فَطِناً - لَقِنْأَ فَأُعلّمهِ عِلْمي [هذا] ، فاني
أخافُ أن أموتَ ، فَيَنْقَطِعَ منكم هذا العلم ، ولا يكونَ فيكم مَنْ يَعْلَمُهُ،
قال: فنظروا له على ماوَصَفَ، فأمروه أن يَحْضُرَ ذلك الكاهن ، وأن يختلف
إليه ، فجعل يختلف إليه، وكان على طريق الغلام راهب في صوْمَعَةٍ - قال
معمر (١) : أحسبُ أنَّ أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال: فجعل
الغلامُ يسأل ذلك الراهبَ كلَّا مَّ به، فلم يزل حتى أخبره، فقال: إنما أُعْبُدُ
الله، قال : فجعل الغلام يمكثُ عند الراهب ، ويبطىء عن الكاهن ، فأرسل
الكاهِنُ إلى أهل الغلام: أنه لا يكادُ يحضرني، فأخبر الغلامُ الراهِبَ بذلك،
فقال له الراهب : إذا قال لك الكاهن: أين كنتَ ؟ فقل: عند أهلى، وإذا قال
لك أهلُكَ : أين كنتَ ؟ فأخبرهم أَنَّكَ كنتَ عند الكاهِنِ ، قال: فبينما الغلام
على ذلك ، إذ مَّ بجماعة من الناس كثير ، قد حَبستهم دابة - فقال بعضهم:
إن تلكَ الدابةَ كانت أسَدَاً - فأخذ الغلامُ حَجَراً، فقال: اللهمّ إن كان ما يقول
الراهب حقاً فأسألك أن أقتُلَهُ، ثم رَمَى به ، فقتل الدابة، فقال الناس: مَنْ
(١) أحد الرواة .
- ٣٠٧ -

قتلها ؟ فقالوا : الغلام ، ففزع الناسُ ، وقالوا: قد عَلِمَ هذا الغلامُ علماً لم
يعلمه أحدٌ، قال: فسمع به أعمى ، فقال له : إن أنتَ رددتَ بصري ،
فلك كذا وكذا ، قال: لا أُرِ يد منك هذا، ولكن أرأيتَ إن رَجَعَ إليك
بصرُك أتؤمنُ بالذي ردَّه عليك؟ قال: نعم، قال: فدعا اللّهَ، فردَّ عليه
بَصَرُهُ، فَآ مَنَ الأعْمَى، فبلغ الملكَ أمرُهم ، فدعاهم ، فأُتيّ بهم ، فقال:
لأقْتُلَنَّ كُلَّ واحدٍ مِنكم قِتْلَةَ لا أَقْتُلُ بها صاحبه، فأمر بالراهب والرجل الذي
كان أعمى ، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله، وقَتل الآخر بقتلَة أخرى،
ثم أمَرَ بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا ، فألقوهُ من رأسه ،
فانطَلقوا به إلى ذلك الجبل ، فلما انتهوا إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن
يُلقُوهُ منه، جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ، ويَتَرَدَّوْن ، حتى لم يبق منهم إلا
الغلام، ثم رجع، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقوه فيه، فانطلقوا
به إلى البحر ، فغرَّق الله الذين كانوا معه ، وأنجاه ، فقال الغلام للملك: إنّكَ
لا تقتلني حتى تصلُبَني وترميّني، وتقول إذا رميتني: بسم الله ربّ هذا الغلام،
قال: فأمر به فصُلب ، ثم رماه فقال: بسم الله ربُّ هذا الغلام ، قال فوضع
الغلام يده على صُدِغِه حين رُبِيَ ، ثم مات ، فقال الناسُ: لقد عَلّ هذا
الغلام علماً ما علمه أحدٌ ، فإنا نؤمن برب هذا الغلام، قال : فقيل للملك :
أجزِ عتَ أن خالَفَكَ ثلاثةٌ؟ فهذا العالَمُ كلُهم قدخا لَفُوكَ ، قال: فخَدَّ أخدُوداً
ثم ألقى فيها الحطبَ والنارَ، ثم جمع الناسَ، فقال: مَنْ رَجَعَ عن دينه تركناه
- ٣٠٨ -

ومن لم يرجع القيناه في النار ، فجعل يُلقيهم في تلك الأخدود ، قال: يقول
الله تباك وتعالى: ( قُتِلَ أصحابُ الأخدود، النارِ ذاتِ الوَقُودِ ) - حتى
بلغ - (العزيزِ الحميدِ ) [البروج: ٤ -٨] قال: فأما الغلام: فإنه دُفن، قال:
فيذكر أنه أُخرِجَ في زَمَن عمر بن الخطاب وإصبَعُهُ على صُدْغهِ، كما وضعها
حين قُتِلٍ)) (١) .
[ شرح الغريب]
( بالمنشار ) أشرتُ الخشبة بالمنشار: إذا شققتها ، ووشرتُها بالميشار
- غير مهموز - لغة فيه ، والميشار والمنشار سواء.
(فُرُقُور) القُرقُور: سفينة صغيرة .
( فانكفأت) السفينة، أي: انقلبت، ومنه: كفأتُ القدر: إذا كببتها.
( الصعيد ): وجه الأرض ، وأراد: أنه جمعهم في أرض واحدة
منبسطة ليشاهدوه .
( من كنافتي ) الكنانة : الجعبة التي يكون فيها النشاب .
(كبد القوس): وسطها، والمراد به: موضع السهم من الوَترِ والقوس.
( بالأخدود ) الأخدود : الشق في الأرض ، وجمعه الأخاديد .
(١) رواه مسلم رقم ٣٠٠٥ في الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب
والغلام ، والترمذي رقم ٣٣٣٧ في التفسير ، باب ومن سورة البروج .
- ٣٠٩ -

( السكك ) جمع سكة ، وهي الطريق .
(أضرَ متُ) النار: اذا أوقدتَها وأثرتّها .
( اقتحم ) الاقتحام : الوقوع في الشيء من غير رؤية ولا تثبت.
( فتقاعست ) التقاعس: التأخر والمشي إلى وراء .
( الهمس ) : الكلام الخفي الذي لا يكاد يسمع.
(اللقِن ) : الرجل الفَهم الذكيّ.
( التهافت ) : الوقوعُ في الشيء مثل التساقط .
الأطفال المتكلمون في المهد
٧٨٢١ - (غ م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن التي" عَ ليهِ قال:
(( لم يتكلّمْ في المهد إلا ثلاثةٌ: عيسى بن مريم، وصاحب جُرَيَج، وكان جريجُ
رُجُلاً عابداً، فاتخذ صومعةً ، فكان فيها ، فأتته أُمْهُ وهو يصلّي، فقالت:
يا جريج، فقال: يا ربُ، أُمّي وصلاني، فأقبل على صَلاَتِهِ، فَانْصَرَفَتْ،
فلما كان من الغَدِ، أنته وهو يُصَلِّ، فقالت: يا جريج، فقال: ياربُ ، أُمّي
وصلاتي، فأقبل على صلاته، [فانصرفَتْ]، فلما كان من الغَدِ أتته وهو يصلّ،
فقالت : يا جريج ، فقال: ياربٌ"، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللَّهِمَّ
لا تُمْتَهُ حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجاً وعباد ته
- ٣١٠ -

وكانت امرأةٌ بغيُ يُتمثَّل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفْتِيَنَّهُ [لكم]، قال:
فتعرَّضتْ له، فلم يَلْتَفتْ إليها، فأقت راعياً كان يأوي إلى صومعته ،
فأمكنَتْهُ من نفسها، فوقع عليها، فَحَمَلَتْ، فلما ولَدَتْ قالت: هُوَ مِنْ جُرَيَجِ،
فَأَتَوْهُ ، فاستنزلوه، وهدُمُوا صو مَعتَهُ ، وجعلوا يضربونه ، فقال: ماشأنكم؟
قالوا: زنيتَ بهذه البغيُّ، فَوَلَدَتْ منك، فقال: أين الصيء ؟ فجاؤوا به ،
فقال: دُعُوني أُصَلِّي، فصلَّى، فلما انصرف أتى الصيَّ فطعنَ في بطنه ، وقال:
ياغْلاَمِ ، مَنْ أبوك؟ فقال: فلانٌ الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يُقبِّلونه،
ويتمَسَّحُون به، وقالوا : نبني صومعتَكَ من ذَهَب ، قال: لا ، أعيدوها
من ◌َبٍِ كما كانت، ففعلوا، وبذاصَيِّ يرَضَعُ من أُمّهِ، فمرَّ رَجُلٌ راكب
على داَّبَةٍ فَارِهَةٍ وشارةٍ حَسَنَةٍ ، فقالت أُمُّه: اللهم اجعل ابني مثل هذا،
فترك الثديَ وأقبَلَ اليه ، فنظر إليه ، فقال: اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبل
على ثديه ، فجعل يرتضع - قال: فكأني أنظر إلى رسولِ الله مَّ اله وهو يحكي
ارتضاعه بإصبعه السبابة في فيه، فجعل يمُصُّها - قال: ومَرُوا بجارية وهم
يضربونها، ويقولون: زنيتِ ، سَرَ قتٍ ، وهي تقول : حسبي الله، ونعم
الوكيل ، فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابني مثلها ، فترك الرضاع ، ونظر إليها ،
فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث، فقالت: [حَلْقَى](١) !! مَرَّ
رُجُلٌ حَسنُ الهيئة، فقلتُ: اللهم اجعل ابني مثلَه، فقلتَ: اللّهمَّ لا تجعلني
(١) أي أصابه الله تعالى بوجع في حلقه .
- ٣١١ -
م

مثلَه، وَمَرُّوا بهذه الأمة وهم يضربونها، ويقولون: زنيت، سرقت، فقلتُ:
اللهمَّ لاتَجْعل ابني مثلها، فقلتَ: اللهمّ اجعلني مثلها ؟! فقال: إن ذلك
الرجل كان جبَّاراً، فقلتُ: اللهمَّلا تجعلني مثلَه، وإنَّ هذه يقولون لها:
زنيت ، ولم تزن، وسرقت ولم تشْرِق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها، هذا
لفظ حديث مسلم .
وأخرج البخاري حديث المرأة وابنها خاصة، قال:(( بَيْنا امرأةٌ تُرضع
ابناً لها ، إذ مَرَّ راكبٌ وهي تُرضعه، فقالت: اللهم لا تمت ابني حتى يكونَ
مثل هذا ، فقال : اللهم لا تجعلني مثلَه، ثم رجع في الذي، ومُرَّ بامرأةٍ مُجَرَّرُ،
ويُلعَبُ بها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقال: أمَّا الراكب، فإِنه ] كافِرٌ،
وأمّا المرأة ، فإنه يقال لها: تزني ، وتقول: حَسْيَ الله ، ويقولون: تَسرق،
وتقول: حَسْيَ الله)).
وأخرج أيضاً حديث جريج وأُمّه تعليقاً، قال: [قال رسولُ الله عَّ|.
(( نادت امرأةٌ ابنَها وهو في صومعة له، قالت: يا جُرَيج، قال: اللهم أمي
وصلاتي ، فقالت : ياجريج ، فقال : اللهم أمي وصلاتي ، قالت : ياجريج ،
قال : اللهم أمي وصلاتي، قالت : اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه
المياميس ، وكانت تأوي إلى صومعته راعيةٌ ترعى الغنم ، فولدت ، فقيل لها:
من هذا الولد ؟ قالت ، من جريج ، نزل من صومعته ، قال جريج : أين هذه
- ٣١٢ -

التي تزعم أن ولدها لي ؟ قال: يا بابوس ، مَنْ أبوكَ ؟ قال: راعي الغنم)).
وأخرج مسلم أيضاً منه طرفاً في جريج خاصة، قال: ((كان جريج يتعبَّد
في صومعةٍ ، فجاءت أُمّه - قال حميد بن هلال: فوصف لنا أبو رافع صفة
أبي هريرة لصفة رسول اللّه عَّ أَمَّه حين دَعَته، كيف جعلتْ كَفّها فوق
حاجبها ، ثم رفعت رأسها إليه تدعوه - فقالت: ياجريج، أنا أُمُّكَ كَلْمْني،
فصادفَتَهُ يُصلّ، فقال: اللهم أُمّي وصلاتي، فاختار صلاته، [فرَجَعَتْ،
ثم عادت في الثانية، فقالت: ياجريج، أنا أُمُّك، فكلّمني ، قال :
اللهم أُمي وصلاتي، فاختار صلاته] ، فقالت: اللهم إن هذا جريج، وهو ابني
وإني كلّمتُهُ ، فأبى أنْ يكلّمني، فلا تُمْتَهُ حتى تُرِيَهُ المومساتِ ، قال : ولو
دَعَتْ عليه أن يُفْتَنَ لَفُتْنَ، قال: وكان راعي ضأنِ بأوي إلى دَيْره ، قال:
فخرجت امرأة من القرية ، فوقع عليها الراعي ، فحملَت، فَوَلَدَتْ غلاماً ،
فقيل لها : ما هذا ؟ قالت : مِنْ صاحب هذا الديرِ ، قال: فجاؤوا بفؤوسهم
ومساحيهم، فَنَادَوْهُ ، فصادُفُوهُ يُصلِّي، فلم يكلمهم، فأخذوا يَهْدِمُونَ
ديرَه، فلما رأى ذلك ، نزل إليهم ، فقالوا له: سَلْ هذه، قال: فتبسم ، ثم
مَسَحَ رأس الصبيّ، فقال: مَنْ أبوك؟ قال: [أبي] راعي الضأن ، فلما سمعوا
ذلك، قالوا: نبني ما هَدَمْنًا من دَيْرِكَ بالذهب والفضة ؟ قال: لا ، ولكن
- ٣١٣ -

أعيدوه تُراباً كما كان، ثم علاه))(١) .
[ شرح الغريب ]
(المومسات ): الزوائي، جمع مومسة، وهي الفاجرة ، والمياميس كذلك
( والبغيُ): الزانية أيضاً .
( يُتمثّل بحسنها ) أي يعجب به ، ويقال: لكل من يستحسن : هذا مثل
فلانة في الحسن .
( والشارة الحسنة ): جمال الظاهر في الهيئة والملبس والمركب ونحو ذلك .
(الجبَّار): العاتي المتكبِّرِ القاهر للناس.
( يابابوس ) كلمة تقال للصغير ، كذا قاله الحميدي ، وقال الهروي :
قال ابن الأعرابي : البابوس : الصي الرضيع ، قال : وقد جاء هذا الحرف في
شعر ابن الأحمر ، ولم يعرف في شعر غيره ، والحرف غير مهموز .
(ومساحيهم ) المساحي جمع مسحاة، وهي المجرفة التي رأسها من حديد .
أصحاب الغار
٧٨٢٢ - (خ م , - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: سمعتُ
رسولَ اللّه عَلَه يقول: ((انطلقَ ثلاثةُ نَفَرٍ من كان قبلكم، حتى آواهم
(١) رواه البخاري ٣٧١/٦ في الأنبياء، باب ماذكر عن بني اسرائيل، وتعليقاً ٦٣/٣ في الصلاة،
باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة، قال الحافظ في «الفتح»: وصله الاسماعيلي من طريق
عاصم بن علي أحد شيوخ البخاري عن الليث مطولاً، ومسلم رقم ٢٠٠٠ في البر والصلة،
باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها .
- ٣١٤ -

المبيتُ إلى غارِ، فدخلوه، فانحدرتْ صَخْرَةٌ من الجبل، فسَدت عليهم
الغارَ ، فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرة إلا أن تَدّعُوا الله بصالح
أعمالكم ، قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنتُ
لا أَغْبُقُ قبلهما أهلاً ولا مالاً ، فنأى بي طلبُ شَجَرٍ يوماً، فلم أَرُحُ عليهما
حتى ناما، فَحَلَيْتُ لها غبوقَهُما، فوجدتها نائمين، فكَرِهِتُ أن أغبُقَ
قبلهما أهلاً أومالاً، فَلَبِقْتُ والقَدَحُ على يدي أنتظر استيقاظهما ، حتى بَرَقَ
الفجر - زاد بعض الرواة : والصُّبِيَةُ يَتضاَغَونَ عند قدميَّ - فاستيقظا،
فشرِيا غبوقَهما ، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، ففرْج عنا مانحن
فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج، قال النيّ
عَله: قال الآخر: اللهم كانت لي ابنةُ عم، كانت أحبَ الناس إليّ ،
فأردتُها على نفسها ، وامتنعت مني، حتى ألَّتْ بها سَنَةٌ من السنين ، فجاءتني،
فأعطيتُها عشرين ومائة دينار ، على أن تُخلَّ بيني وبين نفسها، ففعلت ، حتى
إذا قَدَرْتُ عليها ، قالت: لا أُحِلُّ لَكَ أن تَقُضَّ الخَاتَمَ إلا بحقْهُ،
فتحَرَّجتُ من الوقوع عليها، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناس إليّ ،
وتركتُ الذهب الذي أعطيتها ، اللهم إن كنتُ فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك
فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجتِ الصخرة ، غير أنهم لا يستطيعون الخروج
منها، قال النبيُّ نَّ: وقال الثالث: اللهم استأجرْتُ أُجَرَاءَ، وأعطيتُهم
أجرَهم، غير رُجُلٍ واحدٍ، تَركَ الذي له وذهب، فَثَمْرَتُ أجْرَهُ حتى
- ٣١٥ -

كَثُرَثْ منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد اللّه، أد إليَّ أجري،
فقلت: كلُّ ما ترى من أجر كَ ، من الإبل ، والبقر ، والغنم ، والرقيق ،
فقال: يا عبد الله ، لا تستهزىء بي، فقلتُ: إني لا أستهزىءُ بك، فأخذه
كلَّه، فاستاقه، فلم يترك منه شيئاً ، اللهم فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك
فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجتِ الصخرة ، فخرجوا يمشون)).
وفي رواية: أن رسولَ الله عَ الهِ قال: ((بينما ثلاثة نفر من قبلكم
يمشون ، إذ أصابهم مَطَرٌ، فَأَوَوا إلى غارٍ ، فانطبق عليهم ، فقال بعضهم
لبعض: إنه والله ياهؤلاء لا ينجيكم إلا الصدقُ، فليَدْعُ كلُّ رجل منكم
بما يعلم أنه قد صدق فيه ، فقال أحدهم: اللهم إن كنتَ تعلم أنه كان لي أجيرٌ
عَمِل لي على فَرَق من أَرُزِّ ، فذهب وتركه ، وإني عَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَق
فزرعته، فصار من أمره إلى أن اشتريتُ منه بقراً ، وإنه أثاني يطلب أجره ،
فقلت له : أعمد إلى تلك البقر، فَسُقْها، فقال لي: إنما لي عندك فَرَق من أرُزُ
فقلت له : اعمد إلى تلك البقر ، فانها من ذلك الفَرق ، فساقها ، فان كنت تعلم
أني فعلتُ ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت عنهم الصخرة ... ))
وذكر باقي الحديث بقريب من معنى ما سبق . أخرجه البخاري ومسلم .
ولهما روايات بنحو ذلك.
وأخرجه أبو داود مجملاً، وهذا لفظه، قال: سمعت رسول الله صَالّه
١
- ٣١٦ -

يقول: ((مَنِ استطاع منكم أن يكونَ مثل صاحب فرَقِ الأرزٌ فليكن
مثله، قالوا: ومَنْ صاحب فرق الأرُزُّ يارسول الله ؟ ... فذكر حديث
الغار حين سقط عليهم الجبل ، فقال كل واحد منهم: اذكروا أحسن
عملكم ، قال : فقال الثالث: اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيراً بِفَرَقٍ
أُرُزُّ ، فلما أمسيْتُ عرضتُ عليه حقه، فأبى أن يأخذَهُ وذهب فثمرته له ،
حتى جمعتُ له بَقَرأَ ورِعاءها ، فلقيني، فقال: أعطني حقِّي ، فقلتُ :
اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فخذها ، فذهب فاستاقها )» لم يخرج أبو داود
سوى هذا (١) .
[ شرح الغريب]
( الغَبوق): شراب آخر النهار ، والمراد: إنني ما كنت أقدم عليها في
شراب حظّهما من اللبن أحداً .
( يتضاغون ) أي : يضجون ويصيحون من الجوع .
(١) رواه البخاري ٣٦٧/٦ و ٣٦٨ في الأنبياء، باب ماذكر عن بني إسرائيل ، وفي البيوع ،
باب إذا اشترى شيئاً لغيره بغير إذنه فرضي ، وفي الاجارة ، باب من استأجر أجيراً فترك
أجره فعمل فيه المستأجر فزاد، وفي الحرث والمزارعة، باب إذا رزع بمال قوم بعير إذنهم ،
وفي الأدب، باب إجابة دعاء من بر والديه، ومسلم رقم ٢٧٤٣ في الذكر ، باب قصة أصحاب
الغار الثلاثة، وأبو داود رقم ٣٣٨٧ في البيوع، باب في الرجل يتجر في مال الرجل
بغير إذنه .
- ٣١٧ -

( السنة) : الجدب والقَخْط .
(ألمَّتْ) بها : إذا قرب منها ودنا الجدب.
(فأردتها): أي راودتها وطلبت منها أن تمكّنني من نفسها .
( تفض ) الخاتم : كناية عن الجماع والوطء .
(التحرج): الهرب من الحرج، وهو الإثم والضيق.
( فرق) الفَرق: مكيال يسع ستة عَشَر رِطِلاً .
( فانساحت ) بالحاء المهملة ، أي : انفسحت وتنحت .
قصة الكفل
٧٨٢٣ - (ن - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: سمعتُ
رسولَ اللّه عَ لّه يقول: ((كان فيمن كان قبلكم رجل اسمه الكفْل، وكان
لا ينزِعُ عن شيء، فأتى امرأةً علم بها حاجةَ ، فأعطاها عطاءً كثيراً - وفي
رواية: ستين ديناراً - فلما أرادها على نفسها: ارْ تَعَدَتْ وبكت، فقال:
مايُبكيك ؟ قالت : لأن هذا عملُ ما عملتُهُ قطَّ ، وما حملني عليه إلا الحاجة،
فقال: تفعلين أنت هذا من مخافة الله ؟ فأنا أحرى ، اذْهَي فَلَّكِ ما أعطيتُكِ ،
ووالله لاأعصيه أبداً، فمات من ليلته، فأصبحَ مكتوبٌ على بابه: إن اللّه تعالى
قد غفر للكفل ، فعجب الناس من ذلك ، حتى أوحى الله تعالى إلى ني
زمانهم بشأنه».
- ٣١٨ -
*

وفي رواية قال: «سمعتُ النّيَّ ◌ٍَّ يحدّث حديثاً، لو لم أسمعه إلا
مَرَّةً أو مرتين، حتى عَدَّ سبع مرات ، ولكنّي سمعته أكثر من ذلك ، سمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان الكفل من بني إسرائيل
لا يتورِّع من ذَنْب ◌َعَمِلَهُ، فأتته امرأةٌ ، فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها .
وذكر الحديث ، ولم يذكر في آخره حديث الوحي إلى في زمانهم)).
أخرج الثانية الترمذي (١)، والأولى ذكرها رزين.
[ شرح الغريب]
( لا ينزِع) فلان عما هو فيه ، أي : لا يقلع ولا يترك .
قصة ربح عاد
٧٨٢٤ - (ت - أبو وائل رحمه الله) عن رجل من ربيعة - وهو
الحارث بن يزيد البكري - قال : قدمتُ المدينةَ، فدخلتُ على رسول الله
عَّ لَهِ والمسجدُ غاصُّ بأهله، وإذا راياتٌ ◌ُسُودٌ تَخْفقُ، وإذا بلال مُتَقَلَّدٌ
السيف بين يَدَيْ رسول اللّه عَّ ◌َله، فقلت: ما شأن الناس ؟ قالوا:
رسولُ الله عَلَّه يريدُ أن يبعثَ عمرو بن العاص نحو ربيعة، فقلتُ: أعوذُ
(١) رقم ٢٤٩٨ في صفة القيامة، باب رقم ٤٩ ورواه أيضاً ابن حبان رقم ٢٤٥٣ موارد، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال، وهو عند الحاكم ٢٥٤/٤ و ٢٥٥ وصححه ،
ووافقه الذهبي .
- ٣١٩ -

بالله أن أكونَ مثلُ وافد عَادٍ، فقال رسولُ الله عَِّلّهِ: وما وافدُ عاد؟
فقلت: على الخبير سقطْتَ، إن عاداً لَّا أَقْحِطَتْ بَعثتْ قَيْلاً يستسقي
لها، فنزل على بَكْر بن معاوية، فسقاه الخمر ، وغَنَّتْهُ الجرادثان، ثم خرج
يريد جبال مَهْرَة ، فقال: اللهم إني لم آتك لمرضٍ فأداويه ، ولا لأسيرٍ فأفاديه
فاسق عبدك ماكنتَ مُسقيه، واسق معه بكر بن معاوية - يشكر له الخمر
الذي سقاه - فرُفعَ له ثلاثُ سحائب: حمراءَ، وبيضاء، وسوداءَ ، فقيل له:
اختر إحداهن ، فاختار السوداء منهن ، فقيل له: ◌ُخُذما رَماداً رِندِدَا،
لاَ تَذَرُ من عادِ أحداً، فقال رسولُ الله ◌ِّاليه: إنه لم يُرسل [من] الريح إلا
مقدار هذه الحلقة - يعني حلقة الخاتم - ثم قرأ ([وفي عادٍ] إذ أرسلنا عليهم
الريحَ العقيم ، ما تذرُ من شيء أتت عليه ... ) الآية [ الذاريات: ٤١ و٤٢))
أخرجه الترمذي (١) .
[شرح الغريب]
( خفقت) الرايات : اذا حركها الهواء وجاء صوتها .
( قحطت) التحط: الغلاء، وأصله من انقطاع المطر، وهو سبب الغلاء
( رماداً) الرماد معروف، (والرُّمْددُ): أدق ما يكون منه ، ويقال:
رماد رمددٌ ، أي : هالك ، جعلوه صفةً له .
(١) رقم ٣٢٦٩ و ٣٢٧٠ في التفسير، باب ومن سورة الذاريات، وهو حديث حسن.
- ٣٢٠ -