Indexed OCR Text
Pages 101-120
٧٥٧١ - (فخ م - حذيفة بن اليمان رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللهِ نٍَّ: ((لَيَرِدَنَّ على حوضي أقوام، ثم يُخْتَلِجون، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) أخرجه البخاري ومسلم(١). وسيجيء في ذكر الحوض من (( كتاب القيامة)) في حرف القاف أحاديث كثيرة تتضمن أمثال هذا الحديث . [شرح الغريب] ( يختلجون) خَلَجَه يخلِجه خلْجاً ، واختلجه، أي: جذَ به وانتزعه. ٧٥٧٢ - (خ - السبب بن رافع رحمه الله) قال: لقِيتُ البراء، فقلتُ: طوبى لك، صحيت النبيَّ عَّله، وبايعته تحت الشجرة ، فقال: يا ابن أخي إنك لاتدري ما أحدثناه بعده)) أخرجه البخاري (٢). ٧٥٧٣ - (خ - خلف بن حوشب رحمه الله ) قال : كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن : تسعى بزينتها لكلِّ جَهُولِ الحربُ أولُ ماتكون فَتِيَّةٌ (١) رواه البخاري تعليقاً ٤٠٩/١١ في الرقاق، باب الحوض، قال: وقال حصين عن أبى وائل عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وصله مسلم رقم ٢٢٩٧ في الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . (٢) ٣٤٦/٧ في المغازي، باب غزوة الحديبية. - ١٠١ - حتى إذا اشتعلتْ وَشَبِضِرامها وَلَّتْ عجوزاً غيرَ ذاتٍ حليلٍ شمطاءُ يُنكَرُ لونُها وتغيَّرَتْ مكروهةً للشمُ والتقبيلِ أخرجه البخاري (١) . ترجمة الأبواب التي أولها فاء ولم ترد في حرف الفاء ( الفيء ) في كتاب الجهاد من حرف الجيم . ( الفقر ) في كتاب الزهد من حرف الزاي . ( الفطرة ) في كتاب الزينة من حرف الزاي . ( الفَرَع) في كتاب الطعام من حرف الطاء . (١) ذكره البخاري تعليقاً ٤٠/١٣ في الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، قال الحافظ في ((الفتح)): وصله البخاري في ((التاريخ الصغير)) عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان ابن عيينة عن خلف بن حوشب . - ١٠٢ - بسمِاللهِ الرَّحْمِنِ الرّحِيم حرف القاف ويشتمل على تسعة كتب كتاب القَدَر ، كتاب القناعة ، كتاب القضاء ، كتاب القتل كتاب القصاص ، كتاب القسامة ، كتاب القراض كتاب القصص ، كتاب القيامة الكتاب الأول في القدر وفيه عشرة فصول الفصل الأول في الايمان بالقَدَرْ ٧٥٧٤ - (ن - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله عَِّلَهُ: (( لا يؤمنَ عبدٌ، حتى يؤمن بالقدر خَيرِه وَشَرِّه من اللّه، وحتى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليُخطِئَه، وأن ما أخطأه لم يكن لِيُصِيبَهُ، أخرجه الترمذي(١) (١) رقم ٢١٤٥ في القدر، باب ماجاء في الايمان بالقدر خيره وشره، وهو حديث حسن. - ١٠٣ - [شرح الغريب] ( القدر والقضاء ) قال الخطابي رحمه الله: قد يحسبُ كثيرٌ من الناس: أن معنى القدر من اللّه والقضاء: معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وما قدَّره ، ويتوهم أن قوله ◌ِ ◌ّ: فحج آدمُ موسى ،من هذا الوجه،و ليس كذلك ، وإنما معناه: الإخبار عن تقدُّم علم الله بما يكون من أفعال العباد واكتسابهم، وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرّها ، والقدر: اسم لما صدر مُقَدَّراً عن فعل القادر ، كالهدم، والنشر ، والقبض: أسماء لما صدر من فعل الهادم ، والناشر ، والقابض، يقال : قَدَرت الشيء، وقدّرته - خفيفة وثقيلة - بمعنى واحد، والقضاء في هذا: معناه: الخلق ، كقوله تعالى : ( فقضاهنَّ سبع سموات في يومين) [ فصلت: ١٣] أي: خلقين، وإذا كان الأمر كذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم: أفعالهم واكتسابهم ، ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمّد ، وتقدُّم إرادة واختيار ، فالحجة إنما تلزمهم بها ، واللائمة تلحقهم عليها ، وجماع القول في هذا: أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لأن أحدهما بمنزلة الأساس ، والآخر: بمنزلة البناء ، فمن رام الفصل بينهما ، فقد رام هدم البناء ونقضه ، وإنما كان موضع الحجة لآدم عليه السلام على موسى عليه السلام : أن الله سحابه كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة ، ويأكل منها ، فكيف - ١٠٤ - يمكنه أن يردّ على الله فيه ، وأن يبطله بعد ذلك ؟ وبيان هذا في قوله تعالى : (وإذ قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة) البقرة: ٣٠ فأخبر قبل کون آدم أنما خلقه الأرض ، وأنه لا یتر که في الجنه حتی ینقله عنها إليها ، وإنما كان تناوله الشجرة سبباً لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها ، وليكون فيها خليفة ووالياً على من فيها ، وإنما أدلى آدم بالحجة على هذا المعنى، ودفع لائمة موسى عن نفسه، ولذلك قال: (( أتلومني على أمر قد قدَّره الله عليَّ من قبل أن يخلقني ؟)) فقول موسى - وإن كان منه في النفوس شبهة ، وفي ظاهره متعلق ، لاحتجاجه بالسبب الذي جعل أمارة لخروجه من الجنة - فقول آدم في تعلُّقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصيل أرجح وأقوى ، والفَلَج قد يقع مع المعارضة بالترجيح ، كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له. ٧٥٧٥ - (د - ابن الديلمي رحمه الله) قال: ((أتيتُ أَبيَّ بن كعبٍ، فقلتُ له : قد وقع في نفسي شيء من القَدَر، فَحَدَّ ثِنِ، لَعَلَّ اللّه أنْ يُذِهِبَه من قلبي ، فقال: لو أن الله عَذَّبَ أَهْلَ سَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أرضِهِ عَذَّبِهمْ وهو غيرُ ظالمٍ لهِم، ولو رَ حِمَهُمْ كانت رْخَتُهُ خيراً لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، ولو أَنفَقْتَ مثلَ أُحدٍ ذهباً في سبيل الله ما قَبِه الله منك حتى تؤْمِنَ بِالقَدَرِ ، وتعلم أن ما أصابَكَ لم يكن لِيُخْطِئَك، وأن ما أخطأكَ لم يكن ليصيبك، ولو مُتَّ على غير هذا : لدخلتَ النار ، قال : ثم أتيتُ عبدَ الله بن مسعود ، فقال مثل - ١٠٥ - ذلك ، قال: ثم أتيتُ حذيفةَ بنَ المان ، فقال مثل ذلك، ثم أتيتُ زيدَ بن ثابت، فحدثني عن النبي مَّهِ مثل ذلك)) أخرجه أبو داود (١). ٧٥٧٦ (دت - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) قال لابنه عند الموت: (( يأُبني إنك لن تجد طعمَ حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإني سمعتُ رسولَ الله عَ ليه يقول: إنَّ أولَ ماخلق اللّهُ العلمُ، قال له: أكتب ، قال : يارب، وماذا أكتب؟ قال: اكتبْ مقاديرَ كل شيء حتى تقوم الساعة، يابنيَّ، إني سمعتُ رسولَ الله عَّ لهُ يقول: من مات على غير هذا فليس مني)). أخرجه أبو داود . وفي رواية الترمذي: قال عبد الواحد بن سُلَمٍ: قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فلقيتُ عطاءَ بنَ أبي رباح ، فقلتُ له : يا أبا محمد ، إنَّ بالبصرة قوماً يقولون: لا قدر، فقال: يابنيَّ، أتقرأ القرآن ؟ قلت: نعم، فقال: فاقرأ (الزخرف) فقرأْتُ ( حسم والكتاب المبين، إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ، وإنّه في أم الكتاب لدينا لَعَليُّ حكيم) ثم قال: أتدري ما أمُّ الكتاب ؟ قلت : لا ، قال: فإنه كتاب كتبه اللّه قبل أن يَخْلُقَ السموات والأرضَ، فيه: إن فرعون من أهل النار، وفيه ( تَبَّتْ يَدَا أبي لهب وتبًّ) قال عطاء: (١) رقم ٤٦٩٩ في السنة، باب القدر، وإسناده حسن. - ١٠٦ - ولقد لقيتُ الوليدَ بنَ عُبادةَ بنِ الصامت، صاحبَ رسول الله عَ ◌ٍّ فسألته: ما كانت وصية أبيك لك عند الموت؟ فقال لي : دعاني فقال لي : يابني، اتق الله ، واعلم أنك لن تَتَّقِيَ الله حتى تؤمن بالله، وتؤمن بالقدر كله خيره وَشَرُّه، وإِن مَّ على غير هذا دخلتَ النار، إني سمعت رسولَ اللّه عَله يقول: إن أولَ ماخلق اللّه القلمُ، فقال له: أكتب ، قال: ما أكتب؟ قال : أكتب القدر، فكتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد، (١). الفصل الثاني في العمل مع القدر ٧٥٧٧ - (ت - عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال: (( خرج علينا رسول الله عَ ◌ٍّ وفي يديه كتابان ، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان ؟ قلنا : لا يارسول الله ، إلا أن تخبرنا ، فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وقبائلهم، (١) رواه أبو داود رقم ٤٧٠٠ في السنة، باب القدر، والترمذي رقم ٢١٥٦ في القدر، باب رقم ١٧، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٣١٧/٥، وهو حديث صحيح. - ١٠٧ - ثم أجملَ على آخرهم ، فلا يُزَاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ، ثم قال الذي في شماله : هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل النار ، وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يُزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ، قال أصحابه : فقيم العمل يارسول الله إن كان أمرٌ قد فُرِغَ منه؟ فقال: سَدِّدُوا وقاربوا ، فإن صاحبَ الجنة يُختمَ له بعمل أهل الجنة وإن عمل أيَّ ◌َمَلٍ ، وإِن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أيَّ عمل ، ثم قال رسول الله مَ له بيديه، فنبذهما، ثم قال: فرغ ربكم من العباد، فريق في الجنة ، وفريق في السعير)) أخرجه التر مذي (١). [شرح الغريب] (سددوا وقاربوا) السّدَاد: الصواب في القول والعمل ، والمقاربة: القصد فيهما . ( أجمل على آخرهم ) أجملتُ الحسابَ : إذا جمعته وكملتَ أفراده، أي : جمعوا ، يعني أهل الجنة وأهل النار عن آخرهم ، وُعُقدت جملتهم ، فلا يتطرق إليها زيادة ولا نقصان . ٧٥٧٨ - (خ م . - عمران بن حصبن رضي الله عنه) قال: قال (١) رقم ٢١٤٢ في القدر، ماجاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار، ورواه أيضاً أحمد في («المسند » ١٦٧/٢ وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. - ١٠٨ - رجل: ((يارسول الله: أَعْلمَ أهل الجنة من أهل النار ؟ قال: نعم ، قال : ففيم يعمل العاملون؟ قال: كلٌّ مُيَسّرٌ لما خُلق له)) أخرجه مسلم وأبو داود. وفي رواية البخاري ((أَيُعْرَفُ أهلُ الجنة من النار؟ قال: نعم ، قال: فَلَمَ يعمل العاملون؟ قال: كلُّ يعمل لما خُلِقٍ له، أو لما يُسْر له)). ولمسلم من رواية أبي الأسود الدّيلي ، قال : قال لي عمران بن حصين : (( أرأيتَ ما يعمل الناسُ اليوم ويكدحون فيه، أشيءٌ قُضِيَ عليهم ومضى عليهم مِنْ قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أثاهم به نَبِيُهُمْ وَ ثَبَتَتِ الحجَّةُ عليهم؟ فقلت: بل شيءٌ ◌ُضِيَ عليهم ومضى عليهم، قال: أفلا يكون ظُلْماً؟ قال: فَفَزعتُ من ذلك فزعاً شديداً ، وقلت : كل شيء خلْقُ اللّه ومِلْكُ يده، فلا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، فقال لي: يرحمُكَ الله، إني لم أُرِدْ بما سألتُكَ إلا لأُحرِزِ عقلك، وإن رجلين من مُزينة أتيا رسول الله سَالم فقالا: يا رسولَ الله ، أرأيتَ ما يَعمَلُ الناسُ اليوم، وَيَكْدَحون فيه، أشيء قُضِيَ عليهم ومضى فيهم من قدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم [به] نبيهم، وثيقت الحُجَّةُ عليهم؟ فقال: لا ، بل شيء قضِيَ عليهم، ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب اللّه ( ونَفْس وَمَا سَوَّاها، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا و تَقْوَاهَا) [ الشمس: ٨،٧]))(١). (١) رواه البخاري ٤٣١/١١ و٤٣٢ في القدر، باب جف القلم على على الله، وفي التوحيد ، باب قول الله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر)، ومسلم رقم ٢٦٤٩ في القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه ، وأبو داود رقم ٤٧٠٩ في السنة ، باب في القدر . - ١٠٩ - [شرح الغريب] (يكدحون) الكدح: السعي والكسب والاجتهاد فيه ، وكَدُّ النفس في طلبه . ٧٥٧٩ - ( خ م . ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: « كنا في جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَأَنانا رسولُ اللّهِلهِ، فَقَعَد، وَقَعَدنا حَولَهُ، وَمَعَهُ بِخْصَرَةٌ، فَنَكَسَ، وَجَعَلَ يَنْكُتُ بمخصرته ، ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كُتْبَ مقعده من النار، ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسولَ الله أفلا نَتَّكلُ على كتابنا ؟ فقال: اعملوا، فَكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلقَ له، أمّا مَنْ كان من أهل السعادة ، فسيصيرُ لعمل أهل السعادة، وأمّا مَنْ كان من أهل الشقاء، فسيصير لعمل [أهل] الشقاء، ثم قرأ (فأمَّا مَنْ أعطى وانَّقَى، وصدَّق بالحسنى، فَسَنُيَسْرُه لِلْيُسْرى .. ) الليل: ٥ -٧)). أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية الترمذي قال: (( كُنَّا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسولُ الله ◌ِّهِ، فَقَعدَ، وقعدناحوْلَهُ ومعه مِخْصَرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بها ثم قال: مامنكم من أحدٍ ، أو [ما] من نَفْسٍ مَنْفُوسةٍ، إلا وقد كَتَبَ الله مكانها من الجنة والنار ، وإلا قد كُتْبَتْ شَفيَّةً أو سعيدة، فقال رجل: يارسولَ الله أفلا تمكثُ على كتابنا وَنَدَعُ العمل؟ فمن كان مِنَّا من أهل السعادة، لَيَكُونَنَّ - ١١٠ - إلى أهل السعادة، ومن كان مِنَّا من أهل الشَّقاوة، ليكُونَنَّ إلى أهل الشقاوة ؟ فقال رسولُ الله عَّ؛ بل اعْمَلُوا، فكلُّ مُيَسَّرٌ، فأمَّا أهل السعادة، فَيُيَسّْرون لعمل أهل السعادة، وأمّا أهل الشقاوة، فَيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ: ( فأما من أعطى واتقى، وَصَدّق بالحسنى، فَسَنُيَسْرِهِ لِلْيُسْرَى، وأما من بخل واستغنى، وكذَّب بالحسنى، فسنُفَسِّرِه للعسرى) [الليل: ٥-١٠]) وفي أخرى للترمذي قال: ((بينما نحن مع رسولِ الله عَلَّه وهو يَنْكُتُ [في] الأرض، إذرفع رأسه إلى السماء ، ثم قال: ما منكم من أحدٍ إلا قد عُلم - وفي رواية: إلا قد كُتُبَ - مقعده من النار، ومقعده من الجنة، قالوا: أفلا تَّكُلُ يا رسول الله؟ قال: لا، اعملوا، فَكلٌّ مُيَسَّرْ لَمَا خُلِقَ له)). وأخرج أبو داود الرواية الأولى من روايتي التر مذي(١). [ شرح الغريب ] ( مخصرة) المخصرة: كالسوط ونحوه مما يمسكه الإنسان بيده من عَصى ونحوها . (١) رواه البخاري ٠٤٤/٧ في تفسير سورة (والليل إذا يغشى)، وفي الجنائز، باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله ، وفي الأدب ، باب الرجل بنكت الشيء بيده في الأرض ، وفي القدر ، باب وكان أمر الله قدراً مقدورا ، وفي التوحيد ، باب قول الله تعالى : (ولقد يسرنا القرآن للذكر )، ومسلم رقم ٢٦٤٧ في القدر ، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وأبو داود رقم ٤٦٩٤ في السنة، باب في القدر، والترمذي رقم ٢١٣٢ في القدر، باب ماجاء في الشقاء والسعادة، ورقم ٣٣٤١ في التفسير، باب ومن سورة (والليل إذا يغشى). - ١١١ - (ينكت ) النكت : ضرب الشيء بالعصا واليد ليؤثر فيه . ( نفس منفوسة) أي: مولودة، يقال: نَفِسَتِ المرأة [ ونُفِسَتْ] - بفتح النون وضمها - إذا وَلَدت. ٧٥٨٠ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((جاء سُراقةٌ ابنُ مالك بن جُعشُم ، فقال: يا رسولَ الله، بَيِّن لنا دِينَنَا كأنّا خُلِقنا الآن، فيم العمل اليوم ، فيما جفَّتْ به الأفلام وَجَرَتْ به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: لا بل فيما جفْت به الأقلام، وجرت به المقادير، قال: ففيم العَمَلُ؟ قال: اعملوا، فكلٌّ مُيسّرٌ لما خلق له، وكلُّ عامل بعمله (١) أخرجه مسلم(٢). ٧٥٨١ - ( : - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما ) قال: قال عمر: ((يا رسولَ الله أَرأَيت ما نعمل فيه ، أمرٌ مبتدعٌ - أو مبتدأٌ - أو فيا قد فُرِغَ منه؟ فقال: فيما قد فُرِغَ منه يا ابن الخطاب، وكلُّ مُيَسْرْ، أَمَا مَنْ كان من أهل السعادة، فإنه يعمل للسعادة ، وأمّا من كان من أهل الشقاء ، فإنه يعمل للشقاء)). وفي رواية: قال: « لما نزلت (فَمِنْهُمْ شَقُّ وَسَعِيدٌ) [هود: ١٠٥] سألتُ رسولَ الله ◌ِالّ، فقلتُ: ياَنَيَّ اللّه، فعلامَ نعمل، على شيء قد فُرِغَ منه، أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: بل على شيء قد فُرغَ منه، و جَرَت (١) في نسخ مسلم المطبوعة: اعملوا فكل ميسر، أنتهى. (٢) رقم ٢٦٤٨ في القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه . - ١١٢ - به الأقلام يا مُمر، ولكنْ كلُّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقٍ له)) أخرجه الترمذي(١). الفصل الثالث في القدّر عند الخلقة ٧٥٨٢ - (خ م وت - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قـال: ((حدَّنا رسولُ اللّه بَّهُ وهو الصادق المصدوق: إن خَلْقَ أَحَدِكَمْ يُجْمَعُ في بطنِ أُمَّهِ أربعين يوماً، ثم يكون عَلَقَةَ مثل ذلك، ثم يكون مُضْغَةً مثل ذلك ، ثم يَبْعَثُ اللّه إليه مَلَكاً بأربع كلمات: بكَتْب رزقِهِ وأجلهِ وعملهِ ، وشَيٍّ أو سعيد، ثم يَنْفُحُ فيه الروحَ ، فوالذي لا إله غيره، إنَّ أحدَكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى مايكونُ بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدَكَم لَيَعْمَل بعمل أهل النار حتى مايكونُ بينَه وبينها إلا ذراعٌ ، فيسبقُ عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها )) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود ، وفيها زيادة ((أو قدر ذراع)) (٢). (١) رقم ٢١٣٦ في القدر، باب ماجاء في الشقاء والسعادة، و٣١١٠ في التفسير، باب ومن سورة هود ، وهو حديث صحيح . (٢) رواه البخاري ٤١٧/١١ في القدر، باب في القدر، وفي بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة ، = م ٨ - ج ١٠ - ١١٣ - وفي رواية ذكرها رزين قال: (( إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الرحم أربعين يوماً ، ثم تكون علقةً أربعين ، ثم تكون مضغةً أربعين ، فإذا بلغت أن تُخْلَقَ بَعَثَ اللهُ ملكاً يُصَوِّرُها، فيأتي الَمَلَكُ بتراب بين إصبعيه فيخلطه في المضغة ، ثم يعجنه بها ، ثم يصور كما يؤمر ، فيقول : أُذَكَرٌ ، أم أنثى؟ أشقيُ، أم سعيد؟ وما عمره ؟ وما رزقه ؟ وما أثره ؟ وما مصائبه ؟ فيقول الله عز وجل، ويكتب الملك ، فإذا مات ذلك الجسد دُفِنَ حيث أُخِذَ ذلك التراب)). [ شرح الغريب] (أثره): أثر الرجلٍ، أراد به: أجله، ثُمّيَ بذلك لأنه يقبع الأجل. ( يجمع في بطن أمه نطفة) قال الخطابي : قال ابن مسعود في تفسيره : إن النطفة إذا وقعت في الرحم ، فأراد الله أن يخلق منها بشراً: طارت في بشر المرأة تحت كلْ ظُفُرٍ وشعر ، ثم تمكث أربعين يوماً، ثم تنزل دماً في الرحم ، فذلك جمعها . ( النطفة ) : الماء القليل والكثير ، والمراد به المني هاهنا . ( علقة ) العلقة : الدم الجامد . =وفي الأنبياء، باب خلق آدم وذريته، وفي التوحيد، باب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، ومسلم رقم ٢٦٤٣ في القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه ، وأبو داود رقم ٤٧٠٨ في السنة، باب في القدر، والترمذي رقم ٢١٣٨ في القدر، باب ماجاء أن الأعمال بالخواتيم . - ١١٤ - ( مضغة ) المضغة : القطعة اليسيرة من اللحم بقدر ما يُضغ. ٧٥٨٣ - (غ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله بَِّ قال: (( وَكَّلَ اللهُ بالرَّحم مَلَكاً، فيقول: أي ربِّ نطفةٌ؟ أي ربٌ علقةٌ؟ أي ربٌ مُضْغَةً؟ فإذا أراد أن يقضي خَلْقَها ، قال: ياربِ، أذَكَرٌ ، أم أنثى ؟ أشقيُّ ، أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيُكتب ذلك في بطن أمه)) أخرجه البخاري ومسلم (١) . ٧٥٨٤ - (م - عامر بن واثمة رحمه اللّه) أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: ((الشقيُ من شَقيَ في بطن أمه، والسعيدُ مَنْ وُعِظَ بغيره، فأتى رجلاً من أصحاب رسولِ اللهِ تٍَّ يقال له: حذيفةُ بنُ أُسِيد الغفاري، فحدَّثَهُ بذلك من قول ابن مسعود ، فقال له : وكيف يشقى رجل بغير عمل ؟ فقال له الرجل: أَتَعْجَبُ من ذلك؟ فإني سمعتُ رسولَ الله عٍَّ يقول: إذا مَرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعَثَ اللهُ إليها ملكاً فصوَّرَها، وخلَقَ سمعها ، وبصرَها ، وجِلدَها ، ولجمها، وعظامها ، ثم قال: يارب، أذكرٌ ، أم أنثى ؟ فيقضي رُبُّك ماشاء، ويكتبُ الْمَلَكُ، ثم يقول: يارب، أجلُه ؟ فيقول ربك (١) رواه البخاري ٤٣٠/١١ في القدر في فاتحته، وفي الحيض، باب مخلقة وغير مخلقة، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى: ( إني جاعل في الأرض خليفة )، ومسلم رقم ٢٦٤٦ في القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه . - ١١٥ - ما شاء ، ويكتب الملك، ثم يقول : يارب رزقُه؟ فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملَكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على [ما] أمر ولا ينقص)». وفي رواية قال: (( دَخَلْتُ على أبي سَرِيحَةَ ، حذيفة بن أسيد الغفاري فقال: سمعتُ رسولَ الله ◌َِّ بأذنيَّ هاتين يقول: إنَّ النطفة تقع في الرحم أربعين ليلةً ، ثم يَنَصوّرُ عليها الملكُ - قال زهير أبو خيثمة: حَسِبْتُهُ قال: الذي يخلقها - فيقول: ياربٌ، أذكر ، أو أنثى؟ فيجعله الله ذكراً أو أنثى، ثم يقول: يارب، أُسَوِيٌ، أو غير سوي؟ ثم يقول: [ياربٌ] ما رِزْقُهُ، ما أجلُهُ، ما خُلقُهُ؟ ثم يجعله الله شقياً أو سعيداً)). وفي أخرى رفع الحديث إلى التي تَ ◌ٍّ: ((أَن ملكاً مُوكَّلاً بالرحم، إذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئاً، بأذن الله لبضع وأربعين ليلةً ... )) ثم ذكر نحوه. أخرجه مسلم(١) . ٧٥٨٥ - (ن - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((قام فينا رسولُ الله ◌ِّهِ مقاماً، فقال: لا يُعدي شيءٌ شيئاً، فقال أعرابيّ: يا رسول الله، فما بالُ الإبل يأتيها البعيرُ الأجربُ الحشْفَة بذنبه فيُجرِبُها (١) رقم ٢٦٤٥ في القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه . - ١١٦ - كلّهَا؟ فقال رسولُ الله عَلّهِ: فَمَنْ أجربَ الأولَ منها؟ ألا لاَعَدْوَى ولا صَفَرَ، إن الله خَلَقَ كلَّ نَفْسٍ وكَتَبَ حياتها وَرِزْقَهَا ومصائبها ومحاَها(١) أخرجه الترمذي (٢) . [ شرح الغريب] ( ◌ُعدي ) أعدى المريض: إذا تجاوز من واحد إلى آخر ، كما يتعدى الجَرَبُ، وقد نفى الشرع تأثيرها ، وأبطل مذهبَ العرب فيها ، وقد تقدَّم شرح ذلك في كتاب الطيرة والعدوى من حرف الطاء وكذلك تقدم فيه شرح قوله : لاصفر ، مستوفى فليطلب منه . ٧٥٨٦ - (أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ طاله قال: (( إِنَّ رُوحِ القُدُسِ نَفَتَ في رُوعي أنه أن تَمُوتَ نفس حتى تستكمل رِزْقَها وأجلَها)) أخرجه ... (٣) . (١) كلمة ((ومحابها)) ليست في نسخ الترمذي المطبوعة. (٢) رقم ٢١٤٤ في القدر، باب ماجاء لاعدوى ولا هامة ولا صفر، وهو حديث حسن، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس ، وأنس . (٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع أخرجه رزين ، وقد رواه أبو نعيم في (« الحلية)) ٢٧/١٠ من حديث أبي أمامة، وابن حبان والحاكم وابن ماجه من حديث جابر ، والحاكم من حديث ابن مسعود ، والبزار من حديث حذيفة ، وابن حبان والبزار والطبراني عن أبي الدرداء، وأبو يعلى عن أبي هريرة، وابن ماجه عن أبي حميد الساعدي مطولاً ومختصراً، وهو حديث صحيح . - ١١٧ - [ شرح الغريب] ( روح القدس ) القدس : الطهارة ، وروح القدس : اسم جبريل عليه السلام أي: الروح المقدسة الطاهرة . ( نفث في روعي) النَّفْثُ: النفخ بالفم، والرُّوع: النفس ، يقول : نفث في روعي ، أي: ألقى في قلي ، وأوقع في نفسي ، وألهمني . ٧٥٨٧ - (م ط - طاوس اليماني) قال: ((أدركتُ ناساً من أصحاب رسولِ الله ◌ٍِّ يقولون: كلُّ شيء بقدَر، قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله مَالَهُ: ((كل شيء بقدر حتى العَجْزُ والكَيْسُ)). أخرجه مسلم والموطأ (١). [شرح الغريب] ( الكيس ) : العقل . الفصل الرابع في القدر عند الخاتمة ٧٥٨٨ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: (( إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، فقيل له: كيف (١) رواه مسلم رقم ٢٦٥٥ في القدر، باب كل شيء بقدر، والموطأ ٨٩٩/٢ في القدر ، باب النهي عن القول بالقدر . - ١١٨ - يستعمله يا رسول الله؟ قال: يُوَفَقُهُ لعمل صالح قبل الموت)). أخرجه الترمذي (١). ٧٥٨٩ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله وَ الع قال: (( إن الرجلَ ليعمل الزمنَ الطويلَ بعمل أهل الجنة، ثم يُخْتَّمُ له عمله بعملِ أهلِ النار ، وإنَّ الرجلَ ليعملُ الزمنَ الطويل بعملِ أهلِ النارِ ثم يُخْتمُ له عمله بعملِ أهلِ الجنة)) أخرجه مسلم(٣). الفصل الخامس في الهدى والضلال ٧٥٩٠ - (ن - عبد اللّه بن عمرو بن العامى رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ اللّهَ عَلَهِ: ((إنَّ اللهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فألقى عليهم من نُوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضلَّ، فلذلك أقول : جَفَّ العلم على علم اللّه، أخرجه الترمذي (٣). ٧٥٩١ - ( ط - عمرو بن دينار رحمه الله) قال: سمعتُ ابنَ الزبير (١) رقم ٢١٤٣ في القدر، باب ماجاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح ، وهو كما قال . (٢) رقم ٢٦٥١ في القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. (٣) رقم ٢٦٤٤ في الإيمان، باب ماجاء في افتراق هذه الأمة، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن . - ١١٩ - يقول في خطبته: ((إن الله هو الهادي والفاتن)) أخرجه الموطأ (١). الفصل السادس في الرضى بالقدر ٧٥٩٢ - (ن - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَلَّهِ: ((مِنْ سعادة ابن آدمَ : رضاه بما قضى الله، ومِنْ شقاوة ابنِ آدمَ: تَركُه استخارةَ اللّه، ومِنْ شقاوة ابن آدم: سَخَطُ بما قَضَى الله)) أخرجه التر مذي (٢) . ٧٥٩٣ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَّالَّهِ: (المؤمنُ القويُّ خيْرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ، احرِصْ على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تَقُل: لو أنّي فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَّر الله وما شاءَ فَعَلَ، فإن « لو، تفتحُ عَمَلَ الشيطان)) أخرجه مسلم (٣). (١) ٩٠٠/٢ في القدر، باب النهي عن القول بالقدر، وإسناده صحيح. (٢) رقم ٢١٥٢ في القدر، باب ماجاء في الرضى بالقضاء، وفي اسناده محمد بن أبي حميد الأنصاري الزرقي المدني، لقبه حماد ، وهو ضعيف، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ويقال له أيضاً: حماد بن أبي حميد ، وهو أبو إبراهيم المدني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث . (٣) رقم ٢٦٦٤ في القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز. - ١٢٠ -