Indexed OCR Text

Pages 521-540

٧٢٥٣ ۔۔ ( ن - ابن عباس رضى الله عنه) جاءه سائل ، فقال له ابن
عباس: ((أَتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسولُ الله؟ قال : نعم ،
قال: وتصومُ؟ قال: نعم ، قال: سألتَ ، والسائل حق، إنه تَقْ علينا أن
نصلك، فأعطاه ثوباً، ثم قال: سمعتُ رسول الله ◌َّ يقول: مَا مِنْ مسلم
بكسُو مسلماً ثوباً إلا كان في حفظ الله مادام عليه منه خِرْقَةٌ».
أخرجه الترمذي (١).
٧٣٥٤- (خ م وس - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن أعرابياً قال:
((يارسول الله ، أخبرني عن الهجرة، قال: ويحك، إنَّ شَأنَ الهجرة شديدٌ،
فهل لك من إبل ؟ قال: نعم ، قال: فهل تؤدي صدقتها ؟ قال : نعم ، قال :
فأعمل من وراءِ البحار، فإنَّ الله لن يَتَرَكَ من عملكَ شيئاً)).
وفي رواية ((فهل لك من إبل؟ قال : نعم، قال: فَتُعطي صَدَقَتَها ؟
قال: نعم ، قال: فهل تَمْتَحُ منها ؟ قال: نعم ، قال: فَتَخْلِبُها يوم وِرْدِها؟
قال: نعم ، قال: فاعمل من وراء البحار ، فإن الله لن يَتَرَكَ من عملكَ شيئاً))
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي، وأخرج أبو داود الأولى (٢).
(١) رقم ٢٤٨٦ في صفة القيامة، باب رقم ٤٢، وفي سنده خالد بن طهمان الكوفي وهو صدوق
اختلط ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .
(٢) رواه البخاري ٤٥٧/١٠ في الأدب، ماجاء في قول الرجل ويلك ، وفي الزكاة ، باب زكاة =
- ٥٢١ -

[ شرح الغريب]
( لن يَتَرَك ) : لن ينقصك شيئاً .
٧٢٥٥ - (ت - أفى (١) رضي الله عنه) أن النبيَّ صَّ اللّه قال: ((إن
الصدقةَ تُطْفِيءُ غَضَبَ الرَّبُ، وَتَدْفَعُ مِيتَة السُّوءِ)) أخرجه الترمذي(٢)
الفصل العاشر
في فضل النفقة
٧٢٥٦ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عز ◌َ الله
قال: (( مَا مِنْ يومٍ يُصِحُ فيه العبادُ إلا مَلَكانٍ يَنْزِلان، يقول أحدُهما:
اللهم أعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعطِ مُمسِكاً تلفاً)).
أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٧٢٥٧ - (خم - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
=الابل، ومسلم رقم ١٨٦٥ في الامارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الاسلام والجهاد والخير،
وأبو داود رقم ٢٤٧٧ في الجهاد ، باب ماجاء في الهجرة، والنسائي ١٤٣/٧ و١٤٤ في
البيعة ، باب شأن الهجرة .
(١) في الأصل: أبو هريرة، وهو خطأ، والتصحيح من الترمذي وكتب الحديث.
(٢) رقم ٦٦٤ في الزكاة، باب ماجاء في فضل الصدقة، وإسناده ضعيف .
(٣) رواه البخاري ٢٤١/٣ في الزكاة، باب قول الله تعالى: (فأما من أعطى وانقى وصدق بالحسنى)
ومسلم رقم ١٠١٠ في الزكاة ، باب في المنفق والممسك .
- ٥٢٢ -

ټګ : « من أ نفق زوجین في سبيل الله ، دعاهُ خز نة الجنة ، كلّ خزنة
بابٍ : أَيْ قُلُ، هَلُمَّ، فقال أبو بكر: يارسول الله، ذاك الذي لاَ تَوَى عليه،
قال رسول الله سَ له: إني لأرجو أن تكون منهم)).
وفي رواية: أنَّ رسول الله سَ لِ قال: ((من أنفق زوجين في سبيل
الله، نُودي من أبواب الجنة)).
وفي رواية « نودي في الجنة: ياعبد الله ، هذا خيرٌ ، فمن كان من أهل
الصلاة ، دُعِيَ من باب الصلاة، ومَنْ كان من أهل الجهاد ، دُعِيَ من باب
الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة، دعى من باب الصدقة ... الحديث))
وسيَجِيءُ في موضعه. أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شرح الغريب
(زوجين ) أي: صنفين ، والزوج: الصنف من الأشياء والنوع منها
والزوج الذي معه آخر من جنسه مثله .
( أي فُلْ): منقوص من ((فلان)) كأنه قال: يافلان ، قال الأزهري:
ليس ترخيم ((فلان)) ولكنها كلمة على حدة ، فبنو أسد يوقعونها على الواحد
والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث ، وقال
(١) رواه البخاري ٣٦/٦ في الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله، وفي بدء الخلق، باب ذكر
الملائكة ، ومسلم رقم ١٠٢٧ في الزكاة ، باب من جمع الصدقة وأعمال البر ، ورواه النسائي
٤٨/٦ في الجهاد ، باب فضل النفقة في سبيل الله.
- ٥٢٣ -

الجوهريُّ: حذفت الألف والنون لغير ترخيم، ولو كان ترخيماً، لقال: ياغُلا.
( التَّوْ): الهلاك .
٧٢٥٨ - (س - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله ◌ِّ: ((ما من عبد مسلم يُنْفِقُ من كلُّ مالٍ له زوجين في سبيل
الله، إلا استقبله حَجَبَةُ الجنة، كلُهم يَدْعُوهُ إلى ماعندَه، قلتُ: وكيف
ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً فَبَعيرين، وإن كانت بقَراً فبقرتين )) أخرجه النسائي(١)
٧٢٥٩ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله
صَ الِ قال: ((قال الله تعالى: أنفقْ يُنْفَقْ عليك.
وفي أخرى ((نحن الآخرون السَّابقون يوم القيامة ... وذكره، وفيه:
يَدُ الله مَلْأَّى لاَ يَغِيضُها نفقةٌ، سَحَّاء الليلَ والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق
مُنْذُ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يَغِضْ مافي يده ، وكان عرشُهُ على
الماء ، وبيده الميزان يَخْفِضْ وَيَرَفَعُ)).
وفي أخرى ((وبيده الأخرى: الفَيْضُ - أو القَبْضُ - يرفع ويخفضُ))
أخرجه البخاري .
وأخرج مسلم عن أبي هريرة - يَبْلُغُ به النيَّ بِّهِ - قال: ((قال الله
(١) ٤٨/٦ في الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى، وفيه عنعنة الحسن البصري.
- ٥٢٤ -

تبارك وتعالى: يا ابن آدم ، أنْفِقْ أُنْفِقْ عليك، وقال: يمين اللّه [مَلْأَّى]
سَحَّاءَ، لاَ يَغيضُها شيء الليل والنهار)).
وفي رواية له عن رسول الله عَ ليه( إن الله قال لي: أَنْفِقِ أُنْفِقِ عليك
وقال رسولُ الله عَّ له: يد الله ملأى ... وذكر الحديث، وفي آخره:
وبيده الأخرى القَبْضُ، يرفع ويخفض)) وأخرج الترمذي نحوه(١).
[ شرح الغريب]
(يغيضها) غاض الماء يغيض: إذا نقص، أي لا ينقصها شىء من كثرة العطاء.
(سَحَّاء) ◌َسَحَّ السحابُ يَسُحْ: إذا هطل، والسحابة سَحَّاء.
( الفيض ): جري الماء: إذا امتلأ الإناء وجرى.
٧٢٦٠ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَلٍّ: «دينارٌ أَنفقتَه في سبيل اللّه، ودينار أنفقتَهُ في رقبةٍ، ودينارٌ
تصدَّقْتَ به على مسكين ، ودِينارٌ أنفقتَهُ على أهلك، أعظَمُها أجراً الذي
تنفقه على أهلك)) أخرجه مسلم (٢) .
(١) رواه البخاري ٢٦٥/٨ في تفسير سورة هود، باب قوله: (وكان عرشه على الماء)، وفي
النفقات في فاتحته ، وفي التوحيد ، باب (وكان عرشه على الماء) (وهو رب العرش العظيم) ،
وباب قول الله تعالى: ( يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ومسلم رقم ٩٩٣ في الزكاة ، باب
الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف، والترمذي رقم ٣٠٤٨ في التفسير ، باب ومن سورة المائدة
(٢) رقم ٩٩٥ في الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك.
- ٥٢٥ -

[شرح الغريب]
(في رقبة) أراد بقوله: ((ودينار أنفقته في رقبة)، أي: في فك رقبة مأسورة
٧٢٦١ - (م ت - ثوبان رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه
◌َِّ: (( أفضل دينار ينفقُهُ الرجل: دينارٌ يُنفِقَهُ على عياله، ودينارٌ
يُنفِقَهُ [الرجل] على دابته في سبيل الله، ودينار يُنْفِقُه على أصحابه في سبيل الله))
قال أبو قلابة: بدأ بالعِيال، ثم قال أبو قلابة: وأيُ رجل أعظم أجراً
مِن رَّجلٍ يُنْفِقُ على عيالٍ صغار يُعِفْهم الله - أو يَنفَعهم الله - به، ويغنيهم؟.
أخرجه مسلم والترمذي (١) .
[شرح الغريب]
( يُعْفُّهم الله) العِفَّة: كفُّ النفس عما لا يحل، أي يجعلهم ذوي عفاف
وُقيّ لا يتبذَّلون .
٧٢٦٢ - (خ م ت س - أبو مسعود البدري رضي الله عنه) عن
النبي ◌َّ قال: ((إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقةً وهو يَخْتَسِبُها، كانت له
صدقة)) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
(١) رواه مسلم رقم ٩٩٤ في الزكاة ، باب فضل النفقة على العيال والمملوك ، والترمذي رقم ١٩٦٧
في البر والصلة، باب ماجاء في النفقة في الأهل .
- ٥٢٦ -

ولفظ الترمذي: أنَّ النبيَّ سَائٍّ قال: ((نفقةُ الرجل على أهله صدقة))(١)
٧٢٦٣ - (عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
مَالهِ: (( من وسّعَ على عياله في النفقة يومَ عاشوراء، وَسّعَ اللّه عليه سائر
سَنَته)) قال سفيان: إناقد جربناه، فوجدناه كذلك. أخرجه ... (٣) .
الفصل الحادي عشر
في فضل العتق
٧٢٦٤ - (غ مت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال لي
رسولُ اللّه صَالٍّ: ((أيما رجل أعتق امرءاً مسلماً استَنْقَذَ الله بكل عضو منه
عضواً منه من النار )).
(١) رواه البخاري ١٢٦/١ في الإيمان، باب ماجاء أن الأعمال بالنية والحسبة، وفي المغازي، باب
شهود الملائكة بدراً، وفي النفقات في فاتحته، ومسلم رقم ١٠٠٢ في الزكاة ، باب فضل النفقة
والصدقة على الأقربين والزوج، والترمذي ١٩٦٥ في البر والصلة، باب ماجاء في النفقة على
الأهل ، والنسائي ٦٩/٥ في الزكاة، باب أي الصدقة أفضل .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجهرزين، وقد ذكره السيوطي
في ((الجامع الصغير)) ونسبه للطبراني في «الأوسط)) والبيهقي من طريق الهيصم بن شداخ عن
أبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، قال المناوي في ((الفيض»: قال ابن حجر في
(( أماليه)»: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرده به، وقال البيهقي في موضع: أسانيده كلها
ضعيفه، وقال ابن رجب في ((اللطائف)) لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه أخرى
لايصح شيء منها .
- ٥٢٧ -

قال سعيد بن مُرجانة : فانطلقت به إلى على بن الحسّيْنِ ، فعمّد علي بن
الحسين إلى عبدٍ له ، قد أعطاه به عبدُ الله بن جعفرٍ عشرة آلاف درهم - أو
ألف دينار - فأعتقه .
وفي رواية قال التيُ بَّه: ((من أعتق رقبة مسلمة، أعتق اللهُ بكل
عضوٍ منه عضواً من النار ، حتى فَرْجُهُ بِفَرْجِهِ».
وفي أخرى ((من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إربٍ منهُ إرباً منه
من النار)) أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الثانية (١).
[شرح الغريب]
(إرب ) الإرب: العضو ، وجمعه: آراب.
٧٢٦٥ - (ت - أبو أمامة رضي الله عنه) وغيره من أصحاب التى
صَ لّعن النبي ◌َّم قال: ((أيما امرىءٍ مسلمٍ أعتقَ امرء اًمسلماً، كان فَكَاكَهُ
في النار، يُجْزى، كلُّ عضوٍ منه عضواً منه، وأثْمَا أَمْرِىءٍ مسلمٍ أعتق امرأتين
مُسْلمتين، كانتافكا كهُ من النار، يُخْزى، كلُّ عضو منهما عضواً منه، وأيما امرأة مسلمة
أعتقت امرأةً، كانتْ فكاكها من النار، يُجزىء كلُّ عضوٍ منها عضواً منها )»
(١) رواه البخاري ١٠٣/٥ و١٠٤ في العمق، باب ماجاء في العنق وفضله، والايمان والنذور،
باب قول الله تعالى: ( أو تحرير رقبة ) وأي الرقاب أز كي، ومسلم رقم ١٠٠٩ في العتق،
والترمذي رقم ١٤٥١ في الأيمان والنذور ، باب ماجاء في ثواب من أعتق رقبة .
- ٥٢٨ -

أخرجه الترمذي، ومن قوله: ((أثّا امرأة ... إلى آخره)) زيادة قد نقلت
من بعض النسخ ، وسياق لفظ الترمذي عقيب الحديث يدل على أنها ليست
من الحديث (١) .
٧٢٦٦ - (دمى - أبو محيم السلمي رضي الله عنه) قال: ((حاصَرْنَا
مع رسولِ الله ◌ٍَّ بقصر الطائف - وفي رواية: بحصن الطائف - فسمعتُ
رسولَ اللّه ◌َّ يقول: من بَلَغْ بِسَهْم في سبيل الله، فله درجةٌ ... وساق
الحديث)) ولم يذكره أبو داود، ثم قال: وسمعتُ رسولَ اللّه عَّ ◌ُله يقول:
(( أيما رجلٍ مسلمٍ أعتق رجلاً مسلماً، فإن الله عزَّ وجلَّ جاعلٌ وِقَاءَ كُلْ
عظم من عظامه عظماً من عظام مُخَرَّرِهِ من النار ، وأيما امرأةٍ أعتقتْ امرأةٌ
مسلمةً ، فإنَّ اللّه تبارك وتعالى جَاعِلٌ وقاءَ كلِّ عظم من عظامها عظماً من
عظام محررَّها من النار يوم القيامة )) .
وفي رواية: قال شرحبيل بن السُّمط لعمرو بن عَبَسة - هو أبو تجيح -
حدِّ ثُنا حديثاً سمعتَه من رسول اللّه عَّله، قال: سمعتُ رسولَ الله عَليه
يقول: (( مَنْ أعتق رقبة مؤمنةً كانت فِداءَهُ من النار)) أخرجه أبو داود (٢)
(١) رواه الترمذي رقم ١٥٤٧ في الأيمان والنذور، باب رقم ١٩، وهو حديث صحيح، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب .
(٢) رواه أبو داود رقم ٣٩٦٥ في العتق، باب أي الرقاب أفضل، والنسائي ٢٧/٦ في الجهاد ،
باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله، وإسناده صحيح .
- ٥٢٩ -
م ٣٤ - ج ٩

[ شرح الغريب]
( وقاء ) الشيء : الذي بقي من الأذى ويمنع الضر .
٧٢٦٧ (د - شرحبيل بن السمط رضي الله عنه) قال لكعب بن مُرَّة
- أو مرةَ بنِ كعب -: حدّثنا حديثاً سمعتَه من رسولِ الله ◌ِلّه، فذكر
معنى حديث معاذ [ إلى] قوله: أيما امرىء أعتق مسلماً، وأيما امرأة
أعتقت امرأةً - وزاد: أيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين، إلا كانتا فكا كه من
النار ، يُجزِىءُ مكان [ كلُّ] عظمين مِنْهُمَا عظماً من عظامِهِ)) أخرجه أبو داود
هكذا ، ومعاذ هو ابن هشام، أحد رواة حديث أبي تجيح (١) .
٧٢٦٨ - (د- الفريف بن [عياش بن فيروز] الديلمي رحمه الله)
قال : أَتَيْنَا واثلةَ بنَ الأسقع ، فقلنا: حدّثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا
نقصان، فَغَضِبَ، وقال: إن أحدَ كَمَ لَيَقْرَأ ومُصْحَفُه معلّق في بيته ، فيزبدُ
ويَنْقِصُ، فقلنا: إنما أردنا حديثاً سمعتَه من النبيُّ عَظِّمٍ، فقال: ((أتينا
رسولَ الله ◌ِّ له في صاحب لذا أوجبَ - يعني النار - بالقتل، فقال: أعتقوا
عنه، يُعْتِقِ الله بكل عضوٍ منه عضواً منه من النار)) أخرجه أبو داود (٢).
(١) رواه أبو داود رقم ٣٩٦٧ في العتق، باب أي الرقاب أفضل، وهو حديث صحيح.
(٢) رقم ٣٩٦٤ في العتق، باب في ثواب العتق، والغريف لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله
ثقات ، وللحديث شواهد بمعناه .
- ٥٣٠ -

الفصل الثاني عشر
في فضل عيادة المريض
٧٢٦٩ - (رت - علي بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ((مَا مِنْ
رُجُلٍ يَعُودُ مريضاً مُمسياً، إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له
حتى يصبحَ ، وكان له خريف في الجنة ، ومن أتاه مُصبحاً ، خرج معه سبعون
ألف ملك يستغفرون له حتى يُسِيَ ، وكان له خَرِيفٌ في الجنة)).
وفي رواية عنه عن النبيُّ ◌َِِّ بمعناه، ولم يذكر الخريف. أخرجه
أبو داود، وقال: وقد روي من غير وجهٍ عن علي عن النيّ ◌ِلِّ .
وفي رواية أخرى قال: (( جاء أبو موسى إلى الحسن بن عليْ يعودُ.،
قال أبو داود .. وساق الحديث، معنى قول علي رضي الله عنه.
وفي رواية الترمذي عن ثُوَيْرِ عن أبيه ، قال : أخذ علىُ بنُ أبي طالب
بيدي، فقال: (( انطلق بنا إلى الحسن نعوده، فوجدنا عنده أبا موسى ، فقال
له عليُّ: أعائداً جئت يا أبا موسى، أم زائراً؟ قال: بل عائداً، قال عليٌّ: فإني
سمعتُ رسولَ اللّه ◌َ له يقول: مَا مِنْ مسلمٍ يعودُ مسلماً مريضاً غُدْوَةً،
إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمْسِيَ، وإن عاده عشيةً صلَّى عليه سبعون
- ٥٣١ -

ألف ملك حتى يصبحَ، وكان له خريف في الجنة)) (١).
[ شرح الغريب]
( خريف الجنة ) الخريف : الثمر الذي يُخترف ، أي: يجنى ويقطف،
فعيل بمعنى مفعول .
٧٢٧٠ - (م ت - ثوبان رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه
عٍَّ: ((عائِدُ المريض في مَخْرَفَةِ الجنةِ)) .
وفي رواية: قال: (( من عاد مريضاً، لم يزل في خُرْفَةِ الجنة حتى يرجعَ،
وفي أخرى (( لم يزل في ◌ُخرفة الجنة، قيل: يا رسولَ اللّه، وما خُرفة
الجنة ؟ قال : جناها ، أخرجه مسلم .
وفي رواية الترمذي ((أن المسلم إذا عَادّ أخاه المسلم لم يزل في
خُرَفَة الجنة)) (٢).
[شرح الغريب]
(في مخرفة) المخرفة: سكة بين صَفّين من تخيل يخترف من أيهما شاء،
(١) رواه أبو داود رقم ٣٠٩٨ و٣٠٩٩ و ٣١٠٠ في الجنائز، باب فضل العيادة، والترمذي
رقم ٩٦٩ في الجنائز، باب ماجاء في عيادة المريض ، وهو حديث صحيح ، وقال أبو داود :
وأسند هذا عن علي رضي الله عنه من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) رواه مسلم رقم ٢٥٦٨ في البر والصلة، باب فضل عيادة المريض، والترمذي رقم ٩٦٧ في
الجنائز، باب ماجاء في عيادة المريض .
- ٥٣٢ -

أي يجتنى من ثمار أيهما أراد ، وقيل: هو الطريق ، والمخارف: جمع مخرَف
وهي جنى النخيل .
(في خرفة) الخرفة: ما يخترف منها ، أيضاً ، أي: يجني من ثمرها ،
المعنى أن عائد المريض على طريق تؤديه إلى طريق الجنة ، أو عائد المريض في
بساتين الجنة وثمارها .
٧٢٧١ - (ط - أنس بن مالك رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله عَ ليه
قال: (( من توضأ فَأَحْسَنَ الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسباً ، بُوعِدَ عن
النار مَسيرةَ ستين خريفاً)» قال ثابت: قلت: وما الخريف يا أبا حمزة ؟ قال
أنس: العام. أخرجه أبو داود (١).
٧٢٧٢ - (ط - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله عَّ اله
قال: ((إذا عاد الرجل المريضَ، خاض الرحمة، حتى إذا قعد عِنْدَهُ، قرَّت
فيه)) أو نحو هذا. أخرجه الموطأ (٢).
٧٢٧٣ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه ◌َ له
(١) رقم ٣٠٩٧ في الجنائز، باب في فضل العيادة على وضوء، وفي سنده الفضل بن دلهم الواسطي
وهو لين كما قال الحافظ في ((التقريب)).
(٢) بلاغاً ٩٤٦/٢ في العين، باب عيادة المريض والطيرة، وإسناده منقطع، ولكن قد رواه أحمد
في ((المسند)) من حديث جابر ٣٠٤/٣ ومن حديث كعب ٤٦٠/٣ ومن حديث أنس ١٧٤/٣
و ٢٥٥ ، وهو حديث حسن .
- ٥٣٣ ---

((مَنْ عاد مريضاً، أو زَارَ أخاً له في الله، ناداه منادٍ: أَنْ طبتَ، وطابَ
بَمْشاك، وتَبوَّأتَ من الجنة منزلاً)) أخرجه الترمذي(١).
[ شرح الغريب]
(تبوأتُ المنزل): اتخذُه منزِلاً ومكاناً .
الفصل الثالث عشر
في فضل أعمال وأقوال مشتركة الأحاديث ومتفرقة
وفيه خمسة عشر نوعاً
نوع أول
٧٢٧٤ - (ت - معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: ((كنت مع
رسولِ الله ◌ٍَّ في سفرٍ، فأصبحتُ يوماً قريباً منه ونحنُ نسيرُ، فقلتُ:
يا رسولَ الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني من النار ، قال : لقد
سألتني عن عظيم، وإنه لَيَسِيرٌ على من يَسَّرَهُ الله عليه ، تعبدُ الله، ولا تشرك به
(١) رقم ٢٠٠٩ في البر والصلة، باب ماجاء في زيارة الاخوان، ورواه أيضاً ابن ماجه في سلنه
رقم ١٤٤٣ في الجنائز، باب ماجاء في ثواب من عاد مريضاً، وفي سنده أبو سنان القسملي
وأسمه عيسى بن سنان، وهو لين كما قال الحافظ في ((التقريب)»، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب ، وقد روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذا .
- ٥٣٤ -

شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ ، وتؤتي الزكاةَ ، وتصومُ رمضانَ ، وتحجُّ البيتَ، ثم
قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: الصومُ جُنّةٌ،
والصدقة تُطفىءُ الخطيئةَ كما يطفىءُ الماءُ النارَ ، وصلاةُ الرجل من جوف
الليل شعارُ الصالحين (١)، ثم تلا قوله تعالى: ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع
يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ... ) الآية [ السجدة: ١٦] ثم قال: ألا أُخبرُك
برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله ، قال : رأس
الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامه الجهادُ ، ثم قال: ألا
أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللّه، قال: كُفَّ عليك هذا
- وأشار إلى لسانه - قلتُ: يا فيَّ اللّه وإنَّ لمؤاخذونَ بما نتكلم به ؟ قال:
فَكلتك أمك معاذ، وهل يَكُبُ الناسَ في النار على وجوههم - أو قال:
على مَناخِرهم . إلا حصائد ألسنتهم؟)) أخرجه الترمذي (٢).
[شرح الغريب]
( شعار الصالحين ) الشعار: العلامة ، وهو : ما يتنادى به الناس في الحرب
ما يكون بينهم علامة يتعارفون بها .
(١) جملة ((شعار الصالحين)) ليست في أكثر نسخ التر مذي.
(٢) رقم ٢٦١٩ في الايمان، باب ماجاء في حرمة الصلاة، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) وابن
ماجه في سفنه، وهو حديث صحيح بطرقه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
- ٥٣٥ -

( ذروة سنامه ) سنام الناقة: معروف، وذروته أعلاه، والمراد :
أعلى موضع في الإسلام وأشرفه .
( بملاك ذلك) ملاك الأمر: قوامه ، وما يتم به ، تفتح ميمه وتكسر.
( حصائد ألسنتهم ) الحصائد : جمع حصيدة ، وهي ما يحصد من الزرع
شبّه اللسان وما يقتطع به من القول بحد المنجل وما يقطع به من النبات .
٧٢٧٥ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن أعرابياً جاء
إلى رسولِ اللهِ وَ ◌ٍّ، فقال: ((يا رسولَ اللّه ، دُلَّتي علىَ عَمَلٍ إذا عملتُه
دَخلْتُ الجنةَ، قال: تعبدُ الله، ولا تُشرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ،
و تُؤدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ ، قال: والذي نفسي بيده لا أزيدُ
على هذا شيئاً، ولا أنقص منه، فلما ولى قال النيء تَّةٍ: مَنْ سَرَّه أن ينظر
إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا)) أخرجه البخاري ومسلم (١).
٧٢٧٦ - (غ مر سى - أبو أيوب الانصاري رضي الله عنه) أن
رجلاً أتى النبيَّ مَّهِ فقال: ((أخبرني بعملٍ يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويباعدني
من النار، فقال القوم: ماَلَهُ؟ مالَهُ؟ فقال النبيُّ مَ ◌ّهِ: أَرَبَّ مَالَهُ ؟ تعبدُ
(١) رواه البخاري ٢١٠/٣ في الزكاة، باب وجوب الزكاة، ومسلم رقم ١٤ في الإيمان، باب
بيان الايمان الذي يدخل به الجنة .
- ٣٦ ٥ -

اللّه لأُشرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ ، وَتُؤتي الزكاة ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا،
كأنه كان على راحلته» .
زاد في رواية «فلما أدبر قال رسولُ الله ◌َِّ: إنْ تَسَّك بما أمر تُهُ
به دخل الجنة)).
وفي أخرى ((أن أعرابياً عَرَض النبيِّ ◌ٍَّ وهو في سفر، فأخذ بخِطام
ناقتِهِ - أو بزمامِهَا - ثم قال: يارسولَ الله - أو يا محمد - أخبرني بما يُقَرِّبني من
الجنة، ويُبَاعدني من النار، قال: فكفَّ النبي ◌ٍَّ ، ثم نظر في أصحابه،
ثم قال : لقد وُفْقَ - أو لقد هُديَ - قال: كيف قلتَ ؟ قال: فأعاد ، فقال
النبيُّ بِّهِ: تعبدُ الله ... وذكر الحديث، وقال في آخره : دع الناقة))
أخرجه البخاري ومسلم .
وفي رواية النسائي: أن رجلا قال: (( يا رسولَ الله، أخبرني بعمل
يُدِخِلُني الجنة، فقال رسولُ اللّه عَظِّمِ: تعبدُ الله ولا تشرك به شيئاً،
وتقيم الصلاة)) وذكر باقي الرواية الأولى (١).
[شرح الغريب]
(أرب) قد روي هذا الحديث ((أُرِبَ)) بوزن علم، على أنه فعل
(١) رواه البخاري ٢٠٨/٣ في الزكاة، باب وجوب الزكاة، وفي الادب ، باب فضل صلة الرحم،
ومسلم رقم ١٣ في الإيمان، باب بيان الايمان الذي يدخل به الجنة، والنسائي ٢٣٤/١ في الصلاة ،
باب ثواب من أقام الصلاة .
- ٥٣٧ -

ماض، و((أرب)، بوزن حَذر، وأَرَبُ بوزن حَسَنٌ على أنهما اسمان ، فمعنى
الأول : دعا عليه بالافتقار من الأرب، وهو الحاجة ، أو بتساقط الآراب
وهي الأعضاء ، ويكون الدعاء عليه بمعنى التعجب منه، كما يقال: تَرِبَتْ
بداك ، لمن يكون قد فعل ما يستحسن ويتعجّب منه ، ولا يُراد به الذم ،
وإنما يراد به المدح، على أن دعاء النبي ◌َّ له على الناس في حالة الغضب مأمون
العاقبة، لأنه اتخذ عند الله عز وجل عهداً أن يجعل دعاءه على من دعا عليه رحمةً
له وبركة، وقيل: المراد به التعجب من حرص السائل، فجرى مجرى قول الرجل:
لله دره، وأما أَرِبِ - بوزن حَذِرٍ - فهو الرجل الفَطِنُ الحاذِق الخبير، وهو
مرفوع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره : هو أربٌ ، وأما أرَب - بوزن
حَسَن - فهو الحاجةُ، وأما قوله: ((ماله)) فعلى الروايتين الأوليين: معناها
الاستفهام، أي: ما خَطْبُهُ وما شَأْنُهُ؟ ويكون التقدير: أنه دعاء عليه أو
تعجّب منه، أو أخبر عنه بالفطنَة على ما فسرنا، ثم قال: ((ماله)) أي: لم
يستفتى عما هو ظاهر بيّن لكل فَطِنِ ، ثم التفت إليه، فقال: تعبد الله، وعدَّد
الأشياء التي أمره بها في الحديث، وعلى الرواية الثالثة: تكون ((ما)) زائدة تفيد
معنى التقليل ، وتقديره: له حاجة ما ، قال الهروي : قال الأزهري : معناه:
حاجةٌ جاءت به ، ثم قال له: « تعبد الله ... الحديث)).
(ذرها): اتركها، ذَرْتُه عن كذا، أي: دفعته عنه.
- ٥٣٨ -

٧٢٧٧ - (أنس بن مالك رضي الله عنه) (( أن رجلاً أتى رسولَ الله
مَّلل بعرفةَ، فدنا منه حتى اختلفت عنق راحلته مع عنق راحلة رسول الله
مَ الّه ، فقال: يا رسولَ الله، أنبثني بعمل يُنَجْيني من عذاب الله ، ويدخلني
الجنة، فقال له رسولُ اللّه عَالهِ: أعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وأتقى
الصلاةَ، وأَدُ الزكاةَ، وهُمْ رمضانَ، وُحُجَّ ، واعتمرْ ، وانظر ماتحبُ من
الناس أن يأتوك به فافعله بهم، وما تكره من الناس أن يأتوه إليك فَذَرْهُ
عنهم)) أخرجه ... (١).
٧٢٧٨ - (ن - معاذ بن جبل رضي الله عنه) أن رسول الله عنيطاليه
قال: ((من صام رمضان، وصلَّى الصلواتِ، وَحجَّ البيتَ - لاأدري أذكَرَ
الزكاةَ أم لا - كان حقاً على الله أن يَغْفرَ له، إن هاجر في سبيل الله،
أو مكث بأرضه التي وُلد فيها، قال معاذ: ألا أُخْبِرُ بها الناس ؟ فقال
رسولُ الله ◌ٍَّ: ذَر الناسَ يعملون، فإن في الجنة مائةَ درجة، ما بين كلٌ
درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوسُ أعلى الجنة وأوسطُها ، وفوق
ذلك عرشُ الرحمن، ومنها تفجَّرُ أنهار الجنة ، فإذا سألتم اللّه، فاسألوه
الفردوسَ )) أخرجه الترمذي (٢).
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، ويشهد لأكثره معنى
الحديث الذي قبله .
(٢) رقم ٣٥٣٢ في صفة الجنة، باب ماجاء في صفة درجات الجنة، وهو حديث حسن ، يشهد له
الذي بعده .
- ٥٣٩ -

٧٢٧٩ - (س - أبو الدرداء رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
حَجِ: ((مَنْ أقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، ومات لا يشرِكُ بالله شيئاً، كان
حقاً على الله أن يَغْفِرَ له، هاجر أو مات في مولده، فقلنا: يارسولَ الله ،
ألا يُخْبِرُ بها الناس فيَسْتبشِروا بها؟ قال: إنَّ في الجنة مائةَ درجة، مابين
كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله المجاهدين في سبيله، ولولا أن
أشقَّ على المؤمنين ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا
بعدي ، ما قعدتُ خلف سَرِيةٍ، ولَوَدِدْتُ أني أَقْتَلُ، ثم أُحيا ثم أُقْتَل))
أخرجه النسائي (١) .
٧٢٨٠ _ (س - سبرة بن أبي فاكـ(٢) رضي الله عنه) قال: سمعتُ
النبيَّ ◌َ ◌ّهُ يقول: ((إن الشيطانَ فَعَدَ لابن آدم بأطرُقه، فَعَدَ في طريق
الإسلام، فقال: تُسْلمُ وَتَذَرُ دِينَك ودِين آبائك وآباءِ آبائِك ؟ فعصاه
وأسلم، وقَعَدَ له بطريق الهجرة، فقال: تُها جرُ وتَذَرُ أرضك وسماءُكَ؟
وإنما مَثَلُ المهاجر كَثَلِ الفرس في الطّوَّل، فعصاه فها جر ، ثم قَعَدَ له
بطريق الجهاد ، فقال : تُجاهِدُ ؟ فهو جهد النفس والمال، فتُقاتِلِ فَتُقْتَل ،
فَتُنْكَح المرأة ويُقسَم المال؟ فعصاه فجاهد، قال رسول الله عَليهِ: ◌َمَنْ
فَعَلَ ذلك كان حقًّا على الله أن يُدْخِلَهُ الجنةَ، وإن غَرق كان حقاً على الله
(١) ٢٠/٦ في الجهاد، باب درجة المجاهد في سبيل الله عز وجل، وإسناده حسن.
(٢) في المطبوع: سبرة بن أبي فاكهة ، وهو خطأ .
- ٥٤٠ -