Indexed OCR Text
Pages 261-280
وفي رواية ((أن النبيَّ عِلّهِ بعث خاله - أخاً لأمُّ سُلَيم، واسمه، حرام في سبعين راكباً ، فلما قَدِمُوا قال لهم خالي: أَتَقَدَّمُكم، فإن آمنوني حتى أُبَلْغَهم عن رسولِ الله تَّاله، وإلا كنتم مني قريباً، فتقدَّم، فآمنوه، فبينما يُحدِّثهم عن رسولِ الله ◌َّه، إذ أْوَمَؤُوا إلى رجلٍ منهم، فطعنه فأنفذه، فقال: الله أكبر، فُزْتُ ورب الكعبة(١)، ثم مالوا على بقية أصحابه، فقتلوهم ، إلا رجلاً أعرجَ صَعِد الجبل. قال همام: وأراه آخرَ معه ، فأخبر جبريلُ عليه السلام النبيَّ يَّةٍ أنهم قد لَقُوا رَبّهم ، فرضي عنهم وأرضاهم ، قال: فَكُنَّا نقرأ: ((أن بَلَّغوا قومَنا أَنَا قد لَقِينا رَّبنا، فرضي عَنَّا وأرضانا)» ثم نسخ بعدُ، فدعا عليهم أربعين صباحاً على رِغِل وذَكْوان [ وبني لحِيانِ] وبني عُصَيَّة الذين عَصَوُا الله ورسولَهُ)). وفي رواية (( أن رِعلاً وذَكْوانَ وبني لحيان استمدُّوا رسولَ الله ◌ِّ﴾ [على عدوٌ] فأمدَّهم بسبعين من الأنصار كُنَّا نسميهم: القُراء في زمانهم ، كانوا يحتطبون بالنهار ، ويصلّون بالليل ، حتى إذا كانوا ببئر مَعُونة قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ ذلك الذَّيَّ عَّه، فقنتَ شهراً يدعو في الصبح على أحياء من العرب، على رِغْلٍ وذَكْوان وُصيةً وبني لحيان ، قال أنس : (١) أي بالشهادة. - ٢٦١ - فقرأنا فيهم قرآناً ، ثم إن ذلك رُفِعَ(١): بَلِّغوا [ عَنَّا] قومَنا .. وذكره)). وفي رواية قال: ((دعا رسولُ الله ◌ٍَّ على الذين قتلوا أصحابَ بثرٍ معولة: ثلاثين صباحاً، يدعو على رِعِل وذَكوان [ولحيانٍ] وُصِيَّةَ، عَصَتِ اللّهَ ورسولَهُ. قال أنس: فأنزلَ اللهُ عزوجل لنبيه في الذين قُتلوا في بئر معونة قرآناً قرأناه ، حتى نسخَ بعدُ : أن بلِّغوا قومنا أنْ قد لَفينا رَّبنا، فرضي عنا ، ورَضِينا عنه)) أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري عن أنس قال: ((لماطُعِنَّ حَرَامُ بنُ مِلْحان - وكان خاله - يوم بئر معونة ، قال بالدم هكذا ، فنضحَه على وجهه ورأسه ، ثم قال: فُزْتُ وربّ الكعبة)). ولمسلم قال: ((جاء ناسٌ إلى النبيَّ عَّهِ، فقالوا: ابعث معنا رجالاً يعلِّمونا القرآن والسّنّةَ، فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار يقال لهم : القُرَّاءُ، فيهم خالي حَرَامٌ ، يقرؤون القرآن ، ويتدارَسُون بالليل يتعلَّمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَةِ والفقراء، فبعثهم النبيُّ ◌َّ إليهم ، فعرضوا لهم ، فقتلوهم قبل أن يبلُغوا المكان، فقالوا: اللهم أبلغ عَنَّا نَبِيَّنا: أنا قد لَقِيناكَ، (١) أي نسخت تلاوته . - ٢٦٢ - فَرَضينا عنكَ، ورَضِيتَ عَنَّا، قال: وأتى رجلٌ حَرَاماً - خالَ انس - من خَلْفِهِ ، فطعنه برُمُح حتى أَنْفَذَهُ، فقال حَرَامٌ : فُزْتُ وربُ الكعبة ، فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: لأصحابه: إنَّ إخوانكم قد قُتلوا، وإنهم قالوا : اللهم بَلَغْ عنا فيَّنَا: أَنا قد لَغِيْنَاكَ، فَرَضِينا عنك، ورَضِيت عنا)). وفي رواية للبخاري ((أنَّ رسولَ اللّه صَ لِّ بعثَ خاله - أخاً لأمُ سُليم- في سبعين راكباً ، وكان رئيسَ المشركين عامرُ بن الطَّفَيل خَيَر بين ثلاث خصال ، فقال: يكونُ لك أهلُ السَّهْل، ولي أَهْلُ المدَرِ ، أو أكون خليفتَك، أو أغزوكَ بأهلِ غطفان بألف وألف، فطُعن عامر في بيت أُمِّ فلان، فقال: ◌ُدَّةُ كَغُدَّة البكر ، في بيت امرأةٍ من آل فلان ، انتوني بفرسي ، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حَرَامٌ أَخو أُمِّ سليم - وهو رجلٌ أعرجُ - ورجل من بني فلان ، قال : كوناقريباً حتى آتيَهم ، فإن آمنوني كنتم قريباً ، وإِن قتلوني أنيُم أصحاً بكم، فقال: أتْ منوني أن أبلِّغ رسالةَ رسولِ الله عَ لّ ... وذكر الحديث مثل الأولى)). وهذه الرواية لم يذكرها الحميديُ في كتابه، ولهذا الحديث روايات مختصرة، تتضمَّن ذِكْرَ القنوت، وقد ذكرناها في ((كتاب الصلاة)) من حرف الصاد(١). (١) رواه البخاري ٢٩٦/٧ و ٢٩٧ في المغازي ، باب غزوة الرجيع، وفي الوتر ، باب القنوت قبل الركوع ، وفي الجهاد ، باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله ، ومسلم رقم ٦٧٧ في = - ٢٦٣ - [شرح الغريب]: ( أهل السهل) أراد بأهلِ السهل : أهل البادية ، فإنه جعل في مقابلها أهلَ المدَر ، وأهلُ المدر : هم أهل المدن والقرى. (طُعِنَ) الرجل: إذا رُمِيَ بالطَّاعون. (ُغُدَّةٌ ) غدّة البعير : الطاعون يطعن الذي يعرض له . غزوة فزارة ٦٠٨٨ - (م ٢ - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) قال: ((غَزَوْنا فَزارةَ، وعلينا أبو بكر، أمره رسولُ الله مَلِيمٍ، فلما كان بيننا وبين الماءِ ساعةٌ أَمَرَنا أبو بكر فَعرّنا، ثم شَنَّ الغارةَ ، فورَدَ الماءَ فقَتَلَ من قَتل عليه، وَسَبَى من سَبَى، وأَنْظُرُ إلى عُنُق من الناس فيهم الذَّراريُ، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فَرَمَيْتُ بسهم بينهم وبين الجبل ، فلما رأَوُا السَّهْمَ وقفوا، فجئتُ بهم أَسُوُهم، وفيهم امرأةٌ من بني فزارَة ، عليها فَضْعٌ من أَدَمٍـ قال : القَشْعُ : النَّطَعُ - معها ابنَةٌ لها من أحسن العرب، فَسُقْتُهُم حتى أتيتُ بهم أبا بكر ، فنفَّلني أبو بكر ابنتها ، فَقَدْ مِنا المدينةَ، وما كشفتُ لها ثوباً، فلقيني رسولُ الله عَِّ في السوق، فقال: ياسلمةُ ، هبْ لي المرأةَ، =المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة ، وفي الامارة ، باب ثبوت الجنة للشهيد . - ٢٦٤ - فقلتُ : يا رسول الله، لقد أعجبتني، وما كشفتُ لها ثوباً(١)، ثم لقيني رسولُ الله عَِّ من الغد في السوق، فقال: يا سلمةُ، هب لي المرأةَ، اللّه أبوك ، فقلتُ : هي لك يارسول الله، فوالله ما كشفتُ لها ثوباً ، فبعث بها. نِيُ الله ◌َِّ إلى أهل مكة، فقدى بها ناساً من المسلمين كانوا أسِرُ وا بمكةَ))، أخرجه مسلم وأبو داود (٣) . [شرح الغريب] ( شن الغارة ) الغارة : النهبُ، وشُها: تفريقها في كل ناحية . (ُنَقُ ) من الناس ، أي : جماعة . (قَشْعٌ ) القَشْعُ : الجلد اليابس ، وجمعه قِشَعٌ ، على غير قياس، لأن واحد قَصْع قَشْعة ، مثل بَدْرَة وبِدَر . غزوة الخندق ، وهي الأحزاب قال البخاري : قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع (٣). (١) كناية عند الوقاع. (٢) رواه مسلم رقم ١٧٥٥ في الجهاد، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، وأبو داود رقم ٢٦٩٧ في الجهاد، باب الرخصة في المدر كين يفرق بينهم . (٣) رواه البخاري معلقاً ٣٠٢/٧ فقال: وقال موسى بن عقبة: كانت - يعني غزوة الخندق، وهي الأحزاب - في شوال سنة أربع، قال الحافظ في ((الفتح)): هكذا رويناه في مغازيه - يعني موسى بن عقبة - قال: وتابع موسى على ذلك مالك، وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه، قال الحافظ : وقال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس ، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي ، وانظر بقية الكلام عليه في («الفتح» ٠٣٠٢/٧ * - ٢٦٥ - ٦٠٨٩ - (خ م - - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((خرج رسولُ الله ◌ِّهِ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يَحْفِرُون في غداةٍ باردةٍ ، ولم يكن لهم عبيدٌ يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النَّصَب والجوع ، قال : اللهم إن العيشَ عيشُ الآخر. فاغفر للأنصار والمهاجرة (١) فقالوا مجيبين له : على الجهاد ما بقينا أبدا)، نحنُ الذَّين بايعوا محمدا وفي رواية قال: (( كانت الأنصار يوم الخندق تقول : على الجهاد ما بقينا أبدا نحنُ الذين بايعوا محمدا فأجابهم التي تَلِّ: اللهم لاعيش إلا عيش الآخر. فأكرم الأنصار والمهاجره )) وفي أخرى قال: (( جعل المهاجرون يحفرون الخندق حول المدينة وينقُون التراب على مُتُونهم، وهم يقولون: - نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا قال: يقول النبيُ عَله وهو يجيبهم: (١) قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن بطال: هو قول ابن رواحة، يعني: تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم . - ٢٦٦ - فبارك في الأنصار والمهاجره اللهمَ لاخير إلا خيرُ الآخرہ قال: فَيُؤْتَوْن (١) بملء كَفُ (٢) من الشعير، فيُصنَع لهم بإَهَاَلَةٍ سَنِخَةٍ توضع بين يدي القوم ، والقومُ جياعٌ ، وهي بَشِعَةٌ في الحَلْق، ولها ريح مُنكرة)) أخرجه البخاري . وله ولمسلم: أن النبيَّ عَّالِّ قال: ((اللهمَّ لا عيش إلا عيشُ الآخره فاغفر" للأنصار والمهاجره)) ومنهم من قال: ((فأصلح))، ومنهم من قال: ((فأكرمْ)) وأخرج الترمذي هذا الأخير مثل مسلم (٣) . [شرح الغريب] ( بإهالة ) الإهالةُ: كل شيء من الأدهان مما يُؤْ تَدَم به. (َتِخَةٍ) السَّنِخَةُ: الْمُتَغَيْرة الرائحة مثل الزَّتِخَة. (بَشِعة) البَشِعُ: الكريهُ الطَّعمِ. (١) قال الحافظ في ((الفتح)): قائل ذلك أنس بن مالك، وهو موصول بالاسناد المذكور إليه. (٢) روي بالافراد والتثنية. (٣) رواه البخاوي ٣٠٣/٧ في المغازي، باب غزوة الخندق ، وفي الجهاد، باب التحريض على القتال ، وباب حفر الخندق ، وباب البيعة في الحرب أن لايفروا، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: أصلح الانصار والمهاجرة ، وفي الرقاق، باب ماجاء في الرقاق، وفي الاحكام ، باب كيف يبايع الامام الناس ، ومسلم رقم ١٨٠٥ في الجهاد، باب غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق، والترمذي رقم ٣٨٥٦ في المناقب ، باب مناقب أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . - ٢٦٧ - ٦٠٩٠ - (غ م ت - سهل بن سعد رضي الله عنه) قال: ((جاءنا رسولُ الله ◌َّه ونحن نحفرُ الخندق، ونقُلُ الترابَ على أكتادِنا(١) - وفي رواية: على أكتافِنا - فقال النبيُّ عَّ: الهم لا عيش إلا عيشُ الآخرة، فاغفر المهاجرين والأنصار )) أخرجه البخاري ومسلم . وأخرجه الترمذي ولم يذكر ((أكتادَنا))(١) و(«لا أكتافَنا))، وقال: ((ونحن ننقُل الترابَ، فَبَصُرَ بنا، فقال ... وذكره))(٢). [ شرح الغريب] (أ كتّادنا) الأكتاد: جمع كَتَد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر . ٦٠٩١ - (غم - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: «رأيتُ النبيَّ عَ لَّهِ ينقُلُ معنا الترابَ، وهو يقول: ولا صُمنا ولا صَلَّينا والله لولا الله ما اهتدينا ومنهم من يقول: ولا تصدَّقنا ولا صلَّيْنا . فَأنْزلَنْ سكينةً علينا وتَبِّت الأقدام إنْ لاَقَيْنا (١) في المطبوع: أكبادنا، وهو تصحيف. (٢) رواه البخاري ٣٠٢/٢ و ٣٠٣ في المغازي، باب غزوة الخندق ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: أصلح الانصار والمهاجرة ، وفي الرقاق باب ماجاء في الرقاق، ومسلم رقم ١٨٠٤ في الجهاد ، باب غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق، والترمذي رقم ٣٨٥٥ في المناقب ، باب مناقب أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . - ٢٦٨ - 1 والمشركون قد بَغَوْا علينا إذا أرادوا فِتْنَةً أبيْنا ويرفع بها صوته (١) . وفي رواية « ولقد وَارَى الترابُ بياضَ بَطْنِهِ». أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري قال: ((كان رسولُ اللّه عَلَه ينقُلُ الترابَ يوم الخندق حتى أْغْمَرَّ بطنُه - أو أْغبرَّ بطنُهُ(٢) - زاد في رواية: حتى وَارَى عَنِّ الغبارُ جِلْدَةَ بطنه، وكان كثيرَ الشعَر (٣)، فسمعته يرتجز بكلماتٍ لابن رَوَاَحةَ ، ثم اتفقا - ويقول: والله لولا اللّهُ ما اهتدينا. وذكر الحديث. قال: ويرفع بها صوته: أَبَيْنا، أبينا)) (٤). (١) أي في كلمة ((أبينا)». (٢) قال الحافظ في ((الفتح)»: كذا وقع بالشك بالغين المعجمة فيهما، فأما التي بالموحدة، فواضح من الغبار، وأما التي بالميم ، فقال الخطابي : إن كانت محفوظة فالمعنى: وارى التراب جلدة بطنه، ومنه غمار الناس، وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض، قال: وروي ((أعفر)» بمهملة وفاء ، والعفر بالتحريك : التراب ، وقال عياض: وقع الأكثر بمهملة وفاء ومعجمة موحدة، فمنهم من ضبطه بنصب ((بطنه)) ومنهم من ضبطه برفعها وعند النسفي : حق غبر بطنه أو اغبر بمعجمة فيهما وموحدة، ولأبي ذر وأبي زيد: حق اغمر ، ولا وجه لها إلا أن يكون بمعنى ستر كما فى الرواية الأخرى: حتى وارى عني التراب بطنه، قال: وأوجه هذه الروايات ((أغبر)) بمعجمة وموحدة ورفع («بطنه » . (٣) قال الحافظ في ((الفتح)): ظاهر هذا أنه كان كثير شعر الصدر، وليس كذلك ، فان في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة ، أي: الشعر الذي في الصدر الى البطن ، فيمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيراً ، أي: لم يكن منتشراً، بل كان مستطيلًا ، والله أعلم . (٤) رواه البخاري ٣٠٨/٧ و٣٠٩ في المغازي، باب غزوة الخندق، وفي الجهاد ، باب حفر الخندق ، وباب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق ، وفي القدر ، باب ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وفي التمني، باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا ، ومسلم رقم ١٨٠٣ في الجهاد ، باب غزوة الأحزاب وهى الخندق . - ٢٦٩ - ٠٠ [شرح الغريب] ( اغمرَّ بطنه) أي: وارى التراب جلده وسَتَرَهُ. ٦٠٩٢ - (م - يزيد بن شريك(١) رحمه الله) قال: «كُنَّا عند حُذيفة، فقال رجلٌ: لو أدركتُ رسولَ اللّه صَلّهِ، قاتلتُ معه وأَبْلَيْتُ، فقال حُذَيفةُ: أنتَ كنتَ تفعل ذلك؟ لقد رأيتُنا مع رسول الله عَظِّم ليلة الأحزاب، وأخذَتْنا ريحٌ شديدةٌ وَقُرُّ، فقال رسولُ الله ◌ِيمٍ: ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا، فلم يُحِبْه منا أحدٌ، ثم قال : ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ؟ [فسكتْنا] فلم يجبه منا أحد ، [ ثم قال: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ؟ فسكتنا ، فلم يجبه منا أحد] ، فقال: قم يا حذيفةُ [ فَائْتِنا بخبر القوم ] فلم أجد بُدّا إذادعاني باسمي إلا أن أقومَ ، قال : اذهب ، فائتني بخبر القوم ، ولا تَذَعَرْهم عليَّ (٢) ، فلما وَلَّيْتُ من عنده جعلتُ كأنما أمشي في حمام حتى أتيتُهم ، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره بالنار، فوضعتُ سهماً في كَبِد القوس، فأردت أن أرميَهُ، فذكرتُ قولَ رسول الله عَلَّهِ: لا تَذَعَرْمُ عليَّ، ولو رميتُهُ لأصبتُهُ، فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحمام ، فلما أتيتُه (١) في المطبوع: يزيد بن شريد، وهو خطأ، والتصحيح من ((صحيح مسلم)) وكتب الرجال. (٢) أي: لا تفزعهم علي ولا تحر كهم علي . - ٢٧٠ - فأخبرتُهُ خبر القوم، وفرغتُ، قُرِرْتُ، فَالَبَسني رسولُ اللّه عَّهِ مِن فَضْل عباءَةٍ كانت عليه يُصَّي فيها. فلم أَزَلْ نائماً حتى أصبحتُ، فلما أصبحت قال: قم يا نَوْمَانُ)) أخرجه مسلم (١) . [شرح الغريب] ( يصلي ظهرَه) صليتُ اللحمَ أصليه صَلْياً: إذا شويتَه، وصليتُ الرجل ناراً : إذا أدخلتَه فيها ، فجعلته يصلاها، والمراد به هاهنا: إذْفاء ظهره بالنار . (كَبِدُ القَوْسِ): وَسَطُها . (قُرِرْتُ) أقر : أي أصابني القُرُّ، وهو البرد . ( يا نَوْمان ) النّومان: كثير النوم ، قال الجوهري: وهو مختص بالنداء ٦٠٩٣ - (خ - سلمان بن صُرَدَ رضي الله عنه) قال: ((سمعتُ رسولَ الله عَِّ يقول : - حين أَجْلى الأحزابَ عنه - الآن نَغْزُوهم ولا يغزونا ، نحن نسير إليهم (٢))) أخرجه البخاري (٣) . (١) رقم ١٧٨٨ في الجهاد ، باب غزوة الأحزاب . (٢) قال الحافظ في («الفتح»: وفيه علم من أعلام النبوة، فانه صلى الله عليه وسلم اعتمر في السنة المقبلة ، فصدته قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سبب فتح مكة ، فوقع الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم ، قال: وأخرج البزار بإسناد حسن من حديث جابر شاهداً لهذا الحديث، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب وقد جمعوا له جموعاً كثيرة: لا يغزونكم بعد هذا أبداً، ولكن أنتم تغزونهم. (٣) ٣١١/٧ في المغازي، باب غزوة الخندق. - ٢٧١ - ٦٠٩٤ - (خ - عبد الّ بن معمر رضي الله عنهما) قال: ((أولُ مَشْهَد شهدتُهُ [يومُ] الخَتدقِ (١)) أخرجه البخاري (٢). مرجع النبي صَّةٍ، وخروجه إلى بني قريظة ومحاصرتُه إياهم ٦٠٩٥ - (غم - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((لما رجعَ رسولُ الله ◌ٍَّ من الخندق، ووضع السلاحَ واغتسل ، أناه جبريل فقال: قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه ، اخرج إليهم ، قال : فإلى أين ؟ قال: هاهنا - وأشار إلى بني قريظة - فخرج النبيُّ نَ ◌ّم إليهم)). وفي رواية قالت: ((أُصِيبَ سعدٌ يومَ الخندق، رماه رجلٌ من قريش يقال له: حِبّان بن العَرقة، رماه في الأكْحَلِ ، فضربَ عليه رسولُ الله صَ لِّ خَيْمةً في المسجد، ليعودَهُ من قريب، فلما رجع رسولُ اللّه عَ له من الخندق ، وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريلُ وهو يَنْفُض رأسه من الغبار فقال: قد وضعتَ السلاح؟ والله ما وضعتُه، اخرج إليهم ، فقال النبي وَ ◌ّمِ فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسولُ اللّهِ مَّه، فنزلوا على حُكْمِهِ ، فردَّ الْحُكْمَ إلى سعدٍ ، قال: فإني أَحْكُمُ فيهم: أن تُقْتَل المقاتلةُ، وأن تُسْبى النساءُ والذَّرِّيَّةُ ، وأن تُقْسَمَ أموالهُم)»، قال هشام: (١) أي : باشرت في القتال . (٢) ٣٠٩/٧ في المغازي، باب غزوة الخندق. - ٢٧٢ - فأخبرني أبي عن عائشة أن سعداً قال: ((اللهم إنكَ تعلم أنه ليس أحدٌ أُحبّ إليَّ أن أُجاهدَهم فيك من قومٍ كذَّبوا رسولَك وأخرجوه ، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني [لهم]حتى أجاهد هم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافْجُرْها واجعل موتي فيها ، فانفجرتْ من لَبْته، فلم يَرْعُهم - وفي المسجد خيمة من بني غفار - إلا الدمُ يسيل إليهم ، فقالوا: يا أهل الخيمة ، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعدٌ يَغْذُو ◌ُجُرُحه دماً، فمات منها)) أخرجه البخاري . وأخرج مسلم إلى قوله: (وتُقْسَمَ أموالهم) ولم يسم فيها اسمَ ابنِ العَرِقِة، إنما قال: (( رماه رجل من قريش: ابنُ العَرِقَة)) وقال فيه: (( والله ما وضعناه)» وقال عن هشام: ((قال أبي: فأخبِرتُ أنَّ رسول الله بِالِّ قال: لقد حَكَمْتَ فيهم بِحُكْمِ اللّهِ )) . وله في أخرى عن هشام قال: «أخبرني أبي عن عائشةً أن سعداً قال : - وتحجَّر كَلْمُه للبُرْءِ - فقالَ: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحدٌ أُحبَّ إليَّ أن أُجاهدَ فيك من قوم كَذَّبوا رسولكَ وأخرجوه ، اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك ، اللهم فإني أظنُّ أنكَ قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فإن كنتَ قد وَضعْتَ الحرب بيننا وبينهم فافجُرها، واجعل موتي فيها، فانفجرت من آبته ... وذكر باقيه ... إلى قوله: فمات فيها » . - ٢٧٣ -- م ١٨ - ج ٨ وفي رواية له قال بهذا الإسناد نحوه ، غير أنه قال: (( فانفجرت من ليلته (١)، قال: فما زال يسيل حتى مات)) وزاد في الحديث قال: ((فذاك حين يقول الشاعر : فما فعلت(٢) قُرّيظةُ والنَّضيرُ؟ ألا يا سعدُ، سعدَ بني مُعاذٍ غَدَاةَ تَحمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ لعمرُك إنَّ سعدَ بني معاذٍ وقِدْرُ القوم حاميةٌ تَفُورُ(٤) ترکثُ قَدْرَكم(٣) لاشيءَ فيها أقيموا قَيْنُقَاعُ ولا تَسيرُوا وقد قال الكريم (٥) أبو حُبابٍ كما تَقُلتْ بَيْطانَ (٨) الصُّخورُ(٩) وقد كانوا (٦) ببلدتهم ثقالاً (٧) (١) قال الحافظ في ((الفتح)): وفي رواية الكشميهني: من ليلته، وهو تصحيف. (٢) قال النووي في ((شرح مسلم)»: هكذا هو في معظم النسخ، وكذا حكاه القاضي عن المعظم، وفي بعضها : لما فعلت ، باللام ، بدل الفاء، وقال: وهو الصواب والمعروف في السير . (٣) أراد بقوله: تركتم قدركم: الأوس، لقلة حلفائهم، فان حلفاءم قريظة، وقد قتلوا . (٤) أراد بقوله: وقدر القوم حامية تفور: الخزرج، لشفاعتهم في حلفائهم بني قيقناع حق من عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وتركهم لعبد الله بن أبي بن سلول ، وهو أبو حباب المذكور في البيت الذي يليه . (٥) في المطبوع : وقد قال الكريب، وهو تحريف. (٦) أي : بنو قريظة . (٧) أي: راسخين من كثرة مالهم من القوة والنجدة والمال كما رسخت الصخور ، وهي الحجارة الكبار بتلك البلدة . (٨) اسم جبل من أرض الحجاز في ديار بني مزينة . (٩) إنما قصد الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه ، ويلومه على حكمه فيهم ، ويذكره بفعل عبد الله بن أبي بن سلول ، ويمدحه لشفاعته في حلفائهم بني قينقاع. - ٢٧٤ - هذا الشعر لم يذكره الحميديُّ في كتابه . وأخرج أبو داود من أوله طرفاً في (( باب عيادة المريض مراراً )) وهذا لفظه، قال: (( لما أُصِيب سعدُ بنُ معاذٍ يوم الختدق رماه رجل في الأكْحَلِ ، فضرب عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد ليعودَه من قريب)). وأخرج النسائي أيضاً مثل أبي داود (١) . وحيث اقتصرا على هذا القدر لم تُثبِتْ لهما علامة ، وقد ذكرنا ما أخرجاه في عيادة المريض من (( كتاب الصحبة (٢) )) من حرف الصاد . [شرح الغريب] (في الأكْحَل ) الأكْحَلُ: عِرْقُ في وسط اليد يكثر فَضْدُه . (فلم يَرُهُم إلا كذا) أي: لم يفزعهم إلا هو ، والرَّوْعُ: الفزَعُ. ( يَغْذُو) غذا الجرحُ - بالذال المعجمة .. يغذو غَذْواً: إذا سال دماً. (تَحَبَّرَ كَلْمُهُ) الكَلمُ: الجرْحُ، وتحجُره: اشتداده وقوته، أي: صار مثل الحجر قوياً لا وجع به . (١) رواه البخاري ٣١٣/٢ في المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الاحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ، وفي الجهاد ، باب الغسل بعد الحرب والغبار ، ومسلم رقم ١٧٦٩ في الجهاد ، باب جواز قتال من نقض العهد، وأبو داود رقم ٣١٠١ في الجنائز، باب في العيادة مراراً، والنسائي ٤٥/٢ في المساجد، باب ضرب الحياء في المساجد . (٢) في المطبوع : من كتاب الصحة، وهو خطأ. - ٢٧٥ - ٦٠٩٦ - (خم - عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) ((أن النيء"بَ ال} لما رجع من الأحزاب قال: لا يُصَلِينَّ أحدٌ العصرَ(١) إلا في بني ◌ُريظة، فأدرك بعضُهم العصرَ في الطريق ، فقال بعضهم : لأُنُصلي حتى نأتِيّها ، وقال بعضهم: بل نصلي ، لم يُرِدْ ذلك منا، فذكر النبيُّ صَ اله، فلم يُعَنَّفْ وشيده أحداً منهم ، أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٦٠٩٧ - ( - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كأني أنظر إلى الغُبَارِ سَاطِعاً في زُفَاق بني غْ، موكبُ جبريل، حين سار رسولُ الله عَ لَّه إلى بني قريظةَ)) أخرجه البخاري(٣). (١) قال الحافظ في ((الفتح)): كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم «الظهر»، مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عنشیخواحد باسنادواحد، وقد وافق مسلماً أبو يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي عتبان مالك بن اسماعيل عن جويرية بلفظ الظهر، وابن حبان من طريق أبي عتبان كذلك ، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ الظهر، غير أن أبا نعيم في المستخرج أخرجه من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية فقال: العصر ، وأما أصحاب المغازي، فانفقوا على أنها العصر ... وانظر تتمة الكلام عليه في « الفتح)» ٣١٤/٧ - ٠٣١٦ (٢) رواه البخاري ٣١٣/٧ في المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الاحزاب، وفي صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماء، ومسلم رقم ١٧٧٠ في الجهاد ، باب المبادرة بالغزو . (٣) رواه البخاري ٣١٣/٧ في المغازي، باب مرجع الني صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، وفي بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة ، وفي المطبوع : أخرجه البخاري ومسلم ، وقد رمز له في أوله: بـ خ م ، وليس الحديث عند مسلم . - ٢٧٦ - ٦٠٩٨ - ( - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أنّ سعد بن معاذ رُفِيَ يوم الأحزاب، فقطعوا أُكْحَلَه - أو أَبْجَلَه - فَحسَمه رسولُ الله ◌ِيَّه بالنار ، فانْتَفَخَتْ يدُه، فتركه، فَتَزَفه الدمُ ، فحسمه أخرى ، فانتفخت . يده، فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تُخْرِجْ نفسي حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة، فاستمسك ◌ِرُْه، فما قَطَر قَطْرَةً حتى نزلوا إلى رسولِ اللهِ مَّه على حكمه، فَحَكَمَ فيهم: أن يُقْتَل رجالهمُ، وتُسْتَحْيا نساؤهم، يستعين بهنّ المسلمون، فقال رسولُ الله ◌ِ الهِ: أَصِبْتَ حُكْمَ الله فيهم ، وكانوا أربعمائة، قال: فلما فرغ من قتلهم انفَتَقَ عِرُه، فمات)) أخرجه التر مذي(١) [ شرح الغريب]: ( أيجله ) الأَ نْجَلُ : عرق، وهو من الفرس والبعير بمنزلة الأكحل من الانسان . ( فَحَسَمِه) الحَسْمُ : الكيُّ لينقطع الدم . ( تُستحيا) الاستحياء : الإبقاء ، وهو استفعال من الحياة . ٦٠٩٩ _ ( م د - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: ((نزل أهل قُريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسولُ اللّه عٍَّ إلى سعد، فأتى (١) رقم ١٥٨٢ في السير، باب في النزول على الحكم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال ، قال الترمذي : وفي الباب عن أبي سعيد وعطية القرظي . - ٢٧٧ - على حمار ، فلما دنا من المسجد - وقال مسلم: قريباً من المسجد - قال الأنصار: قوموا إلى سيّدِكم - أو قال: خير كم ـ فقال: هؤلاءِ نزلوا على حُكْمِكَ ، فقال: تُقَتل مُقاتِلتُهم، وتُسْبَى ذراريهم، فقال رسولُ اللّه عَ لّ: قضيت بحكم اللهِ، وربما قال: بحكم المَلِكِ))، ولمسلم ((لقد حَكَمْتَ فيهم بحكم الله) وقال مرةً: (( بحكم الملك)) أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج أبو داود إلى قوله: ((خيركم)) . وفي رواية (( على حمارٍ أَقَرَ))(١). [ شرح الغريب] ( أقمر ) الأقمر من الألوان : هو الأبيض، يقال: حمار أقمر . ٦١٠٠ - (ن دس - عطية القرظي رضي الله عنه) قال: ((عُرضنا على رسولِ الله ◌ُِّلِّ يومَ قريظةَ، فكلُّ من آنْبَت قُتِل، وكلُّ منَ لَمْ يُنْبِتْ خُلِ سبيلُه، فكنتُ من لم يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سبيلي)) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي . وللنسائي قال: (( كنتُ يومَ حُكمِ سعدٍ في بني قريظة غلاماً، (١) رواه البخاري ٣١٦/٧ و٣١٧ في المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الاحزاب، وفي الجهاد، باب إذا نزل العدو على حكم رجل ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب مناقب سعدبن معاذ، وفي الاستئذان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا الى سيدكم ، ومسلم رقم ١٧٦٨ في الجهاد ، باب جواز قتل من نقض العهد ، وأبو داود رقم ٥٢١٥ و ٥٢١٦ في الأدب ، باب ماجاء في القيام . - ٢٧٨ - فَشَكُوا فيَّ، فلم يجدوني أنبتُ، فَاسْتُبْقِيتُ، فها أنذا بين أظهركم))(١). [ شرح الغريب] ( أنبتُ ) أراد بالإنبات : نبات شعر العانة ، فجعله علامة على البلوغ ، وليس ذلك حدًّاً إلا في أهل الشرك عند الأكثرين ، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله : الإنبات : حدٌّ يقام به الحدّ على من أنبت، ويحكى مثل ذلك عن مالك رحمه الله: فأما مَن جعله مخصوصاً بأهل الشرك : فيشبه أن يكون أن أهل الشرك لا يوقف على بلوغهم من جهة السن ، ولا يمكن الرجوع إلى قولهم لأنهم مُتْهمون في ذلك لدفع القتل عنهم ، وأداء الجزية، وغير ذلك من الأحكام ، بخلاف المسلمين ، فإنهم يمكن أن تعرف أوقاتُ [بلوغهم] [و] ولادتهم. ٦١٠١ - (د- عائشة رضي الله عنها) قالت: ((لم يُقتَل من نساء بني قريظة إلا امرأةٌ واحدة ، إنها لعندي تَحَدَّثُ ، وتضحك ظَهْراً وبَطْناً ، ورسولُ اللّه ◌َله يقتلُ رجالهم بالسيوف، إذ هتف بها هاتف باسمها : أين (١) رواه أبو داود رقم ٤٤٠٤ و ٤٤٠٥ في الحدود، باب في الغلام يصيب الحد ، والترمذي رقم ١٥٨٤ في السير، باب ماجاء في النزول على الحكم، والنسائي ١٠٠/٦ في الطلاق، باب متى يقع طلاق الصي ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ،وهو كما قال ، قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغاً إن لم يعرف احتلامه ولا سنه ، وهو قول أحمد وإسحاق . - ٢٧٩ - فلانة ؟ قالت: أنا ، فقلتُ: وما شأنكِ ؟ قالت: حَدَثْ أَحدَثْتُه، فانطُلِقِ بها فضُرِب عنقُها، فما أنسى عجباً منها: أنها كانت تَضْحَكُ ظَهْراً وَبَطْنَآَ ، وقد علمت أنها تُقْتَلُ، أخرجه أبو داود (١). [ شرح الغريب] ( حَدَث ) قال الخطابي: يقال: إن الحدث الذي أحدثته: أنها شتمت النبيِّ صَلِّ . ٦١٠٢ - (خ م أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كان الرجل يجعلُ للِيُّ بِّهِ النَّخلات، حتى افْتَتَحَ قريظةَ والنضيرَ، فكان بعد ذلك یردُّ عليهم» . أخرجه البخاري ، وهو طرف من حديث قد أخرجه هو ومسلم، وقد تقدَّم ذِكْرُهُ في ((كتاب السخاء)) من حرف السين (٢). غزوةُ ذاتِ الرَّقَاعِ قال البخاري: وهي غزوة مُحارِب خصَّفَة (٣) من بني ثعلبة، من غَطَفان ، فنزل تَخْلاً ، وهي بعد خيبر ، لأن أبا موسى جاء بعد خيبر (٤) (١) رقم ٢٦٧١ في الجهاد، باب في قتل النساء، وإسناده حسن. (٢) تقدم الحديث وتخريجه رقم ٢٩٨٩ ج/ ص/١١ فليراجع. (٣) هو خصفة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر، ومحارب هو ابن خصفة . (٤) ذكره البخاري تعليقاً ٣٢٢/٧ في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، قال الحافظ في «الفتح»: هكذا استدل به - أي البخاري - وقد ساق حديث أبى بعد قليل،وهو استدلال صحيح. - ٢٨٠ -