Indexed OCR Text
Pages 21-40
٥٨٥٥ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكثرُ الحديث عن رسول اللّهِ مَ ◌ّه، وتقولون: ما بَالُ المهاجرين والأنصار لا يُحدِّثُون عن رسولِ الله ◌ِالِّ بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخواني من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وكنتُ ألزم رسولَ الله عَِّلّهِ على مِلْ بَطِنِي، فَأَ شْهَدُ إذا غابوا، وَأَحْفَظُ إذا تَسُوا، وكان يشغل إخواني من الأنصار عَمَلُ أموالهم ، وكنت امرءاً مسكيناً من مساكين الصُّفَّة، أعِي حين ينسَوْنَ، ولقد قال رسولُ الله ◌ِالّ في حديث يُحدِّثُه: أَنَّه لن يَبْسُطَ أحدٌ ثوبه حتى أقضي مقالتي ثم يجمع إليه ثوبه، إِلا وَعَى ما أقُول، فبسطْتُ تَمِرَةً عليَّ، حتى إذا قضى رسول الله بِالْلِ مَقالتَه جمعتُها إلى صدري، فما نسيتُ من مقالة رسول اللّه عَ لّ ذلك من شيءٍ)). وفي رواية: قال أبو هريرة .. وذكر نحوه، وفي آخره ((ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ماحدَّثتُ شيئاً أبداً ( إنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَ لْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَنَّهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولِئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّه وَيَلْعَنْهُمُ اللَّعِنُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ ثَابُوا وأصلحوا وبَيْنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: ١٦٠ و ١٦١]. وفي أخرى نحوه، مع ذكر الآيتين ، وفي آخره (« فما نسيتُ شيئاً سمعتُه منه)). أخرجه البخاري ومسلم. - ٢١ --- وللبخاري قال: (( قلت لرسول اللّه: إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساهُ، قال: ابْسُطْ ردَاءَك، فبسطتُه، فغرف بيده، ثم قال: حُمَّه، فَضممُتُه، فما نسيتُ شيئاً بعدُ)). وفي أخرى لهما قال: ((إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، واللّهُ اَلْمَوْعِدُ، وما كنتُ لأكذبَ على رسول عَلِّ كَي ◌َتَهْتَدُوا وأضِلَّ، ولولا آيتان في كتاب الله عز وجل ما حدَّثتُ حديثاً ، ثم يتلو: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... ) إلى قوله: (وأنا التّوَّابُ الرحيم) إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفق بالأسواق، والأنصار كان يشغَلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللّه عَّهُ بِشِبَعٍ بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يخفظون ... الحديث)). وأخرج الترمذي نحو رواية البخاري (١) . [شرح الغريب] (الصَّفْق) في البيع: صوتُ وَقْع بد البائع على يدالمشتري عند عقد التبايع . (١) رواه البخاري ٢٤٧/٤ في البيوع، باب ماجاء في قول الله عز وجل: (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض )، وفي العلم، باب حفظ العلم ، وفي الحرث والمزارعة، باب ماجاء في الغرس، وفي الاعتصام، باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة وما كان يعيب بعضهم من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم وأمور الاسلام ، ومسلم رقم ٢٠٩٨ في اللباس والزينة، باب استحباب لبس الفعل في اليمنى أولاً، ورقم ٢٤٩٢ في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه، والترمذي رقم ٣٨٣٣ و٣٨٣٤ في المناقب ، باب مناقب أبي هريرة رضي الله عنه . - ٢٢ - (أموالهم) أراد بالأموال هاهنا : البساتين التي كانت للأنصار . ( أهل الصُّفة) الصُّفَّة: صُفَّة كانت في مسجد النبي ◌َّ لّ بالمدينة يكون فيها صعاليك المهاجرين وفقراؤهم ، ومن لامنزل له منهم ، وأهلها منسوبون إليها . ( نمرة ) النمرة: كل مئزر مخطط من مآزر الأعراب، وجمعها نمار. ٥٨٥٦ - (خ - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((يقول الناس: أكثر أبو هريرة، فَلَقِيتُ رجلاً، فقلت: بِمَ قرأ رسولُ اللهِ عَ ◌ّمِ البارحة في العَتَمَةِ ؟ قال: لا أدري، فقلت: لم تشاهِدْها؟(١) قال: بلى، قلت: لكن أنا أدري ، قرأ سورة كذا وكذا)). أخرجه البخاري (٢). هذا الحديث أفرده الحميدي، وجعله في أفراد البخاري ، وهو من جملة الحديث الذي قبله ، وحيث أفرده اتبعناه وأفردناه . ٥٨٥٧ - (خ - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((حفظت من رسولِ الله ◌ٍِّ وِعَاءِيْن، فأَمَا أحدهما: فَبَثْتُهُ فيكم، وأمَّا الآخر: فلو بَثَتُهُ قُطِعِ هذا البُلْعُوم)» . قال البخاري : البلعوم: مجرى الطعام (٣) . (١) في نسخ البخاري المطبوعة: تشهدها. (٢) ٧٢/٣ في العمل في الصلاة، باب تفكر الرجل بالشيء في الصلاة. (٣) رواه البخاري ١٩٢/١ و ١٩٣ في العلم ، باب حفظ العلم. - ٢٣ - [شرح الغريب] (وعاءَيْن) الوعاء: ما يجعل فيه الشىء يُحرّز فيه، كأنه أراد به: عِلْمَين في وعاءين . ٥٨٥٨ - (خ - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: ((لو وضعُمُ الصَّمْصَامَةَ على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننتُ أني أُنْفِذُ كلمةً سمعتُها من رسولِ الله وٍَّ قبل أن تُجِزُوا عليَّ لأَنفَذْتُها)). أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) . [ شرح الغريب] ( الصمصام ) والصَّمْصامة: السيف . الفصل الخامس في كتابة الحديث وغيره جوازه ٥٨٥٩ - (د - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال : (١) رواه البخاري تعليقاً ١٤٨/١ في العلم، باب العلم قبل القول والعمل، قال الحافظ في «الفتح»: هذا التعليق رويناه موصولاً في مسند الدارمي وغيره من طريق الأوزاعي، حدثني أبو كثير يعني مالك بن مرتدعن أبيهقال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال: ألم تنه عن الفتيا، فرفع رأسه إليه فقال: أرقيب أنت علي! لو وضعتم ... فذكر مثله، ورويناه في ((الحلية)) من هذا الوجه . - ٢٤ - ((كنتُ أكتبُ كل شيء سمعتُه من رسولِ الله ◌ِّهِ أُرِيدُ حِفْظَه، فَنَتْنِي قريش، وقالوا: تكتبُ كلَّ شيء ورسولُ اللّه ◌َ لَهُّ بَشْرٌ يتكلم في الْغَضَب والرِّضى؟ قال: فأمْسَكْتُ عن الكتاب، حتى ذكرتُ ذلك لرسولِ الله ◌َّهِ، فَأَوْمَأ بإصبعه إلى فيه، وقال: اكْتُبْ، فوالذي نفسي بيده، ما تُخرِجُ منه إلا حقاً (١))). أخرجه أبو داود (٢). ٥٨٦٠ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كان رجل من الأنصار يجلسُ إلى رسولِ الله ◌َّهِ، فيسمع من النبيُّ بِّ الحديثَ، فَيُعْجِبُهُ ولا يَحْفَظُه، فَشكا ذلك إلى رسولِ الله عَ ليه ، فقال: يا رسولَ الله، إني لأسمع منك الحديث فيُعْجِبُني ولا أحفظه، فقال رسولُ اللّه ◌ِلهِ: اسْتَعِنْ بِيمينك، وأومأ بيده إلى الخط)). أخرجه التر مذي (٣)، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل ابن مُرَّةَ أَحدَ رُواة هذا الحديث ، منكر الحديث . ٥٨٦١ - (خ - أبو هريرة رضي الله عنه) ((أن النبيَّ ◌َّ لّ خطب (١) كذا في نسخة المؤلف بخطه، والذي في نسخ أبي دواد المطبوعة: ما يخرج منه إلا حق ، وكلاهما صواب . (٢) رقم ٣٦٤٦ في العلم، باب في كتابة العلم، وهو حديث حسن، قال الحافظ في ((الفتح)): وله طرق أخرى عن عبد الله بن عمر و يقوي بعضها بعضاً . (٣) رقم ٢٦٦٨ في العلم ، باب ماجاء في الرخصة في كتابة العلم، من حديث الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة، والخليل بن مرة وهو الضبعي البصري ، ضعيف ،ويحيى بن أبي صالح مجهول، وقال الترمذي: ليس إسناده بذاك القائم. وقال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، يريد الحديث الذي قبله ، أقول : فهو شاهد له بالمعق . - ٢٥ - - فذكر قِصَّةً في الحديث - فقال أبو شاهِ: اكتبوا لي يا رسولَ الله ، فقال رسولُ اللّه عَُّلّ: اكتبوا لأبي شاهٍ)) وفي الحديث قصة، أخرجه الترمذي(١). ٥٨٦٢ - (خ ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: (( ما من أصحاب التيُ مٍَّ أحدٌ أكْثَر حديثاً عنه مني ، إلا ما كان من ابن عَمْرٍو ، فإنه كان يكتب، ولا أكتب)). أخرجه البخاري والترمذي (٢). ٥٨٦٣ - (خ م ت دس - يزيد بن شريك بن طارق التيمي رحمه الله) قال: ((رأيتُ عليّاً على المنبر يخطُب، فسمعتُه يقول: لا والله ، ما عندنا من كتابٍ نَقْرَ ؤُهُ إلا كتابَ اللّه ومافي هذه الصحيفة، فنشَرها فإذا فيها أسْنَانُ الإِبِلِ وأشياء من الجراحات، وفيها: قال رسولُ اللّه وَّهِ: المدينةُ حَرَمٌ، ما بَيْنِ غَيْرٍ إِلى نَوْر، فمَنْ أَحْدَث فيها حَدَثاً أو آوَى يُحْدِثاً، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفاً ولا عَدْلاً، ذَمَّةُ المسلمين واحدةٌ، يسعى بها أدناهم، فمن أخفَر مسلماً، فعليه لعنة الله والملائكة (١) رقم ٢٦٦٩ في العلم، باب ماجاء في الرخصة في كتابة العلم، وهو أيضاً عند البخاري ١٨٣/١ و ١٨٤ في العلم، باب كتابة العلم، وفي اللقطة، باب كيف تعرف لقطة مكة، وفي الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، وأبي داود رقم ٤٥٥ في الديات ، باب العمد يرضى بالدية . (٢) رواه البخاري ١٨٤/١ في العلم، باب كتابة العلم، والترمذي رقم ٢٦٧٠ في العلم ، باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم . - ٢٦ - ۔ والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة عَدْلاً ولا صَرْفاً، ومَن والَى قوماً بغير إِذْنِ مَوَآليه - وفي رواية: ومن ادَّعى إلى غير أبيه ، أو انتَمَى إِلى غیر مواليه - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً)) أخرجه البخاري ومسلم . وعند البخاري عن أبي جحيفة - وهب بن عبد الله السُّوائي - قال: (( قلت لعلي: هل عندكم شيىء من الوحي مما ليس في القرآن ؟ قال: لا ، والذي فَلَقَ الحبَّةَ، وبَرَأْ الذَّسَمَةَ، إلا فَهُمْ يُعطيه اللهُ رجلاً في القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قلت: وما في هذه الصحيفة ؟ قال: العَقْلُ ، وفَكاكُ الأسير ، وأن لا يُقْتل مسلم بكافر )). وأخرجه الترمذي مثل الأولى ومثل الثانية تاماً ومختصراً . وأخرج أبو داود نحواً من هذا في تحريم المدينة وذِّ المسلمين ، عن إبراهيم التَّيمي عن أبيه، وأخرج أيضاً نحوه عن أبي حسان، وزاد فيه زيادةً، وهو مذكور في فَضْل المدينة ، من كتاب الفضائل من حرف الفاء . وأخرج النسائي رواية أبي جحيفة . وله عن أبي حسان قال: قال علي: « ما عهد إليَّ رسولُ اللّه عَامٍ شيئاً دون الناس ، إلا صحيفةً في قِرابٍ سيفي، فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة ، فإذا فيها: المؤمنون تتكافأ دما ؤهم ، ويسعى بذِّمتهم أَذْنَاهم ، وهم يَدٌ على من - ٢٧ - سواهم ، ولا يُقْتَل مؤمن بكافر، ولا ذُو عهد في عهده))(١). [شرح الغريب] (عَيْرِ إلى ثور ) عَيْرُ: جبل بالمدينة معروف، فأمَّا ((ثَوْر)): فإنه جبل معروف بمكة، وليس بأراضي المدينة جبل يسمَّى ثوراً، ولكن الحديث هكذا جاء (( ما بين غَيْرِ إلى ثَوْرٍ)). قالوا: ولعل الحديث قدكان (( ما بين عير إلى أُحُد )) فحرَّفه الرواة . (حَدَثاً) الحدث: الأمر المنكر، مما نهى عنه الشرع وحرَّمه. (آوى ◌ُخدِثاً) يروى بكسر الدال، وهو فاعل الحدث ، وبفتحها ، وهو الأمر المحدّث، والعمل المبتدع الذي لم تَجْرِ به سُنَّة، كأنه رضي به ولم ينكره ، والأول الوجه . (أخفر) أخْفَرتُ الذَّمَامَ: إذا نقضتَه، وَغَدَرْتَ به (صَرْفاً ولا عَدْلاً) العدل: الفريضة، والصرف: النافلة ، وقيل: العدل : الفدية ، والصرف : التوبة . (١) رواه البخاري ١٨٢/١ و ١٨٣ في العلم، باب كتابة العلم، وفي الجهاد، باب فكاك الأسير، وفي الديات، باب العاقلة، وباب لايقتل مسلم بكافر، ومسلم رقم ١٣٧٠ في الحج، باب فضل المدينة ، وفي العتق ، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، وأبو داود رقم ٢٠٣٤ و ٢٠٣٥ في المناسك، باب في تحريم المدينة، والتر مذي رقم ٢١٢٨ في الولاء والهبة، باب ماجاء فيمن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه، والنسائي ٢٣/٨ في القسامة ، باب سقوط القود من المسلم للكافر. - ٢٨ - ( وَاَلَى قوماً) واليتُ آلَ فلان: إِذا صِرْتَ من مواليهم ، وانتميت إليهم ، ولم يكونوا مواليك . ( بغير إذن مواليه) قال الخطابي: يدل ظاهره : أنهم إذا أذنوا له جاز . أن يُوالي غيرَ هم، وليس الأمر على ذلك، فإنهم لو أذنوا له لم يجز له، ولا ينتقل ولاؤه عنهم ، وإنما ذكر الإذن واشترطه تأكيداً لتحريمه عليه ، ومنعه منه ، فإنه إذا استأذن أولياءه في مُوالاة غيرهم منعوه من ذلك، وإذا استبدَّ به دونهم ، خفيَ أَمرُه عليهم، وربما تمَّ له ذلك ، فإذا تطاول عليه الزمان عُرف بولاء من انتقل إليهم، فيكون ذلك سبباً لبطلان حق مواليه . ( أو انْتَمى ) الانتماء: الانتساب والالتجاء إلى قوم . ( فَاق الحبة) بفتح الحاء هاهنا ، وهي كالحنطة والشعير ، وفلقُها: شقُها للإِنبات . ( بَرَأْ الذَّسَمة ) النَّسمةُ : كلُّ ذي روح ، وبرأها : خلقها . ( العقل ): الدّية ، وقد تقدم شرحها مستوفىَ في كتاب الديات . (فَكاك الأسير) وفكُه، إطلاقُه. ( تتكافأ دماؤهم ) التكافؤ: التساوي، وفلان كُفْء فلان : إذا كان مثله . (يَسعى بذمتهم أدناهم) الذَّمَّة: الأمان، ومنه سمي المعاهد ذَمِّيّاً، لأنه أُو مِنَ على ماله ودمه بالجزية ، ومعنى قوله: يسعى بذمتهم أدناهم : أن أدنى المسلمين إذا أعطى أماناً لأحد فليس لأحد من المسلمين أن ينقض ذمامه ، - ٢٩ - ولا يُخْفِرِ عهده. ( وهم يدّ على من سواهم ) أي : ذوو يد، يعني: قدرةَ واستيلاء على غيرهم من أصحاب الملل . ( لا يُقتَل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ) لهذا الكلام تأويلان ، أحدهما: لا يُقتَل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في حال مُعاهدته بكافر ، كأنه قال: لا يقتل مسلم ولا معاهد بكافر ، والآخر : لا يقتل مسلم بكافر ، ولا يقتل المعاهد في حال معاهدته . ٥٨٦٤ - (خ دت - زيد بن ثابت رضي الله عنه) قال: ((أمرني رسول اللّه عَلَهِ، فَتَعَلَّمْتُ له كتابَ بهودَ - وفي رواية: بالسريانية - وقال : إني والله ، ما آمَن يهودَ على كتابي ، فما مَرَّ بي نصفُ شهرٍ حتى تعلّمْتَه وَحَذَقْتُه، فكنتُ أكتبُ له إليهم، وأَقْرَأُ له كُتْبَهم». أخرجه البخاري(١) وأبو داود والترمذي (٢) . [ شرح الغريب] ( حذقته) حذقت الشيء أحذقه: إذا علمتَه وأتقنتَهُ. (١) ذكره البخاري تعليقاً ١٦١/١٣ في الأحكام، باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد، قال الحافظ في «الفتح»: هذا التعليق من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلقة، وقد وصله مطولاً في كتاب التاريخ عن اسماعيل بن أبي أويس ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد ، وقال الحافظ: ووقع لنا بعلو في فوائد الفاكهي عن أبن أبي ميسرة حدثنا يحيى بن فزعة حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه .. فذكره، أقول: وقد وصله أبو داود والترمذي كما سيأتي. (٢) رواه أبو داود رقم ٣٦٤٥ في العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب، والترمذي رقم ٢٧١٦ في الاستئذان، باب ماجاء في تعليم السريانية، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال . - ٣٠ - ٥٨٦٥ - (ت - زيد بن ثابت رضي الله عنه) قال: ((دخلتُ على رسول الله عَ لَّهِ وبين يديه كاتبٌ، فسمعتُه يقول: ضع القلمَ على أُذنك؛ فإنه أذكر المالي(١))) أخرجه الترمذي(٢). [ شرح الغريب] ( المالي ) الإملاء والإملال: الإلقاء على الكاتب ، أمليت عليه وأملت، وهما لغتان فصيحتان ، والفاعل منهما ثُمْلٍ ومُمللٍ ، فأما المالي ، فلم يجىء في اللغة ، وقد جاء في هذا الحديث وهو فاعل من مَلى يَملي فهو مالٍ . ٥٨٦٦ - (ت - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أن رسول الله صَ لّه قال: (( إذا كتب أحدكم كتاباً فَلْيُتَرَّبُه، فإنه أَنْجَحُ للحاجة». أخرجه الترمذي(٣)، وقال: هذا حديث منكر . ٥٨٦٧ - (م - عبد اللّه بن أبي مليكة) قال: ((كتبتُ إلى ابن عباس، أَسألُهُ أَن يَكتبَ لي كتاباً ، ولا يُخْفِي عليَّ، فقال: وَلَدْ ناصح، أنا أَخْتَارُ له الأمور اختياراً ، وأُخْفِي عنه؟ قال: فدعا بقَضاء علي بن أبي طالب ، فجعل (١) وفي نسخ التر مذي المطبوعة: للمملي ، وكلاهما صواب. (٢) رقم ٢٧١٥ في الاستئذان، باب في وضع القلم على الاذن من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه وهو إسناد ضعيف ، وعنبسة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان يضعفان في الحديث (٣) رقم ٢٧١٤ في الاستئذان، باب ماجاء في تتريب الكتاب من حديث شبابة عن حمزة عن أبي الزبير عن جابر ، قال الترمذي: هذا حديث منكر لانعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه، وحمزة، هو عندي ، ابن عمر و النصيبي، وهو ضعيف في الحديث . - ٣١ - يكتب منه أشياء، [وَجُرُ به الشيء، فيقول: والله ما قَضَى بهذا عليّ، إلا أن يكون ضلَّ] ». وفي أُخرى قال: ((أتيتُ ابن عباس أَسأله أن يكتب لي كتاباً ، ولا يُخْفي علَّ، فَأْتِيَ ابنُ عباس بكتاب، يزعم الذي معه ، أنه من قضاء عليّ، فأكْذَبَ ابنُ عباس الذي هو معه، وَحَاهُ إِلا ◌َقَدْرَ - وأشار سفيان بذراعه)» زاد في رواية «وقال: ما قضى بهذا على قط )). أخرجه البخاري في ترجمة باب (١). وأخرجه مسلم في مقدّمة كتابه (٣). المنح منه ٥٨٦٨ - (د- المطلب بن عبد الآّبن منطب) قال: ((دخل زيد بن ثابت على معاوية ، فسأله معاويةُ عن حديث ، فأخبَرَه به ، فأمر معاويةُ إنساناً يكتُبُه، فقال له زيد: إن رسولَ اللّه ◌َ اجٍ أمرنا أن لانكتب شيئاً من حديثه، فمحاه )) أخرجه أبو داود (٣). ٥٨٦٩ - (م - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن رسولَ الله (١) لم نجده عند البخاري كما ذكر المصنف، وقد ذكر صاحب ((ذخائر المواريث)) الحديث ونسبه لمسلم فقط . (٢) رواه مسلم ١٤/١٣/١ في المقدمة ، باب النهي عن الحديث بكل ماسمع . (٣) رقم ٣٦٤٧ في العلم، باب في كتاب العلم، من حديث كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنظب، وإسناده ضعيف، كثير بن زيد فيه مقال، والمطلب بن عبد الله بن حنطب روايته عن زيد مرسلة . - ٣٢ - عَّ له قال: ((لا تكتُبُوا عني غير القرآن، وفي رواية قال : لاتكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحُه - وحدّثوا عني ولا حَرَج، ومن كذب عليَّ [قال همام: أحسبه قال]: مُتَعِّداً، فَلْيَقَبَوَّأُ مقعده من النار)). أخرجه مسلم (١) . [ شرح الغريب] ( لاتكتبوا عني غير القرآن ) الجمع بين قوله: لا تكتبوا عني غير القرآن وبين إذنه في الكتابة : أن الإذن في الكتابة ناسخ للمنع منه بإجماع الأمة على جوازه ، ولا يجمعون إلا على أمر صحيح، وقيل: إنما نهى عن الكتابة: أن يُكْتَبَ الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ، فيختلط به ، فيشتبه على القارىء . ٥٨٧٠ - (ت - أبو سعيد (٢) الخدري رضي الله عنه) قال: ((استأذنًا النبيَّ عَظٍِّ في الكتابة ، فلم يأذَنْ لنا )) أخرجه الترمذي (٣). الفصل السادس في رفع العلم ٥٨٧١ - (فى من - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) (١) رقم ٣٠٠٤ في الزهد، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم. (٢) في الأصل والمطبوع: أبو هريرة، والتصحيح من نسخ الترمذي المطبوعة. (٣) رقم ٢٦٦٧ في العلم، باب ماجاء في كراهية كتابة العلم، وهو حديث حسن، قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن زيد بن أسلم . - ٣٣ - م ٣ - ج ٨ قال: سمعتُ رسولَ الله عٍَّ يقول: ((إن الله لا يَقْبِضُ العلم انتزاعاً (١) يَنْتَزَعُهُ من الناس - وفي رواية: من العباد - ولكن يَقْبِضُ العلم بقبضِ العلماء ، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً (٢): اتَّخَذ الناس رُؤُوساً جُمَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بغير علم، فَضَّلُوا وَأَضْلُوا)). زاد في رواية، قال عروة: ((ثم لَقِيتُ عبد الله بن عمرو على رأس الحَوْل، فسألته؟ فَرَدَّ عليَّ الحديث كما حدَّث، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى اللّه عليه وسلم يقول)) أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري قال عروة: (( حَجَّ علينا عبد الله بن عمرو بن العاص ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ◌َيَ ◌ّ يقول: إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاُ هُمُوهُ(٣)[ انتزاعاً]، ولكن ينتزُه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى (٤) ناس جُهَّل، فَيُسْتَفْتَوْن، فَيُفْتُون برأيهم، فَيَضْلُون ويُضْلُون. فحدَّثْتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ يَقِّه، ثم إن عبد الله بن عمرو حجَّ بعدُ ، فقالت: يا ابن أختي، انْطَلِقْ إلى عبد الله بن عمرو فاستَقْبِتْ لي منه الذي حدَّثْتَني عنه، فجثْتُهُ، فسألتُهُ، فحدَّثني به بنحو ما حدثني، فأتيتُ عائشةَ فأخبرتُها ، فَعَجِبَتْ، وقالت: والله، لقد حفظ عبد الله بن عمرو)). : (١) قال الحافظ في «الفتح)): أي محواً من الصدور، وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة . (٢) أي: لم يبق الله عالماً، وفي رواية أخرى للبخاري: حى إذا لم يبق عالم. (٣) وفي رواية: أعطاكموه . (٤) في الأصل: فيأتي، وما أثبتناه من نسخ البخاري المطبوعة. - ٣٤ - -. ولمسلم [عن أبي الأسود]، عن عروة، قال: (( قالت لي عائشة: يا ابن أختي، بلغني أن عبد الله بنَ عمرو مَارُّ بنا إلى الحج ، فَالْقَهُ ، فَسَائِلْهُ ، فإنه قد ◌َمَل عن النبيِّ نَِّ علماً كثيراً، قال: فَلَقِيتُهُ، فَساءَلْتُه عن أشياءَ يذكرها عن رسول الله عَّةِ، قال عروة: فكان فيما ذكر: أن النبيَّ صَلّم قال : إن الله لا ينتزعُ العلم من الناس انتزاعاً ، ولكن يقبضُ العلماءَ، فَيَرْفَعُ العلم معَهم ، ويُبْقِي في الناس رُؤوساً ◌ُجُهَّالاً - وفي أخرى: ويبقى في الناس رؤوسٌ جَهالٌ - يُفْتُونهم بغير علم، فَيَضِلوُن ويُضِلّون. قال عروة: فلما حدَّثْتُ عائشة بذلك أعْظَمَتْ ذلك وأنكرته ، وقالت: أحدَّثك أنه سمع النبي ◌ِِّ يقول هذا ؟ قال عروة: حتى إذا كان قابلٌ قالت له : إن ابْنَ عَمْرٍو قَد قَدِمٍ فَالْقَهُ ، ثم فَاتِهُ حتى تَسأَلَه عن الحديث الذي ذكره لك في العلم ، قال: فَلْقِيتُهُ فسألتُه، فذكره على نحو ماحدثني به في مَرَّته الأولى، قال عروة: فلما أخبرتُها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدق، أرَاهُ لم يزد فيه شيئاً ولم يَنْقُص». وله في رواية عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو ، بمثل حديث هشام بن عروة . وأخرجه الترمذي مختصراً قال: قال رسولُ الله عَّ اله: ((إن الله لا يقبضُ العلم انتزاعاً يَنْتَزعه من الناس، ولكن يقبضُ العلماء، حتى إذا لم يترُكْ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جَالاً، فَسُئلوا، فَأَفْتُوا بغير علم، فضَلُوا - ٣٥ - وأَضْلُوا))(١). ٥٨٧٢ - (ت - أبو الدرداء رضي الله عنه) قال: ((كنا مع النبي مَ اله، فشخصَ ببصره إلى السماء، ثم قال: هذا أوَانُ يُختَلَسُ العلم من الناس حتى لا يقدرون منه على شيء ، فقال زياد بن أبيد الأنصاري : كيف يُخْتَلَسُ منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لَنَقْرَأْنَه، ولنُقْرِ تَنَّه أبناءَناونِساءَنا، فقال رسولُ الله عَظِِّ: فَكِلَتْكَ أُمْكَ زيادُ، إنْ كنتُ لَأَعُدْكَ من فقهاء أهل المدينة ، هذه التَّوْراةُ والإنجيلُ عند اليهودِ والنَّصارى ، فماذا تُغْني عنهم؟ قال ◌ُجُبَيْرُ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بنَ الصامت ، فقلت : ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء ؟ فأخبر تُه بالذي قال أبو الدرداء، فقال: صدق أبو الدرداء، إن شئتَ لأحدٌّثَنَّكَ بأوَّلِ علمٍ يُرَفَعُ، أولُ علمٍ يُرْفَعِ من الناس: الْخُشُوعُ، يُوشِك أن تدخل المسجد الجامعَ فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً)) أخرجه الترمذي (٢). (١) رواه البخاري ١٧٤/١ و١٧٥ في العلم، باب كيف يقبض العلم، وفي الاعتصام، باب مايذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، ومسلم رقم ٢٦٧٣ في العلم ، باب رفع العلم وقبضه، والترمذي رقم ٢٦٥٤ في العلم ، باب ماجاء في ذهاب العلم . (٢) رقم ٢٦٥٥ في العلم، باب ماجاء في ذهاب العلم، من حديث معاوية بن صالح عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن أبي الدرداء ، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب، ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحداً تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان ، وقدروي عن معاوية بن صالح نحو هذا ، وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورواه الطبراني في (( الكبير)) وحسن إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب))، والهيثمي في ((المجمع)). - ٣٦ - [شرح الغريب] ( شخص ببصره ): إذا نظر إلى شيء دائماً ، فلا يرد عنه نظره، کنظر المبهوت والمغمَى عليه . ( يُخْتلس) الاختلاس: الاستلاب، وأخذ الشيء بسرعة. ( ثكلتك أمك ) الشكل : فقد الأم ولدها . ( يوشك ) الإيشاك والوشك : الإسراع . ٥٨٧٣ - (خ - عمر بن عبد العزيز رحمه الله) ((كتب إلى أبي بكر ابن حزم: أنظر ما كان من حديث رسولِ الله ◌ٍَّ فَاكْتُبْه (١)، فإني خِفْتُ دُرُوسَ العلم، وذهابَ العلماء، ولا يُقْبَلُ إلا حديث النبيُّ بِّهِ، وَلْيُفْشُوا العلم، ولْيَجْلِسِوا حتى يعلّم من لا يَعَلَ، فإن العلم لا يَهْلِكُ حتى يكون سِراً» أخرجه البخاري في ترجمة باب بغير إسناد (٢) . (١) قال الحافظ في ((الفتح)): يستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي، وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز ، وكان على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء، رأى أن في تدوينه ضبطاً له وإبقاء . (٢) ذكره البخاري تعليقاً ١٧٤/١ في العلم، باب كيف يقبض العلم، قال العيني في شرح البخاري: لم يقع وصل هذا التعليق عند الكشميهني ولا كريمة ولا ابن عساكر ، ووقع وصله للبخاري عند غيرهم ، وهو بقوله في بعض النسخ: حدثنا العلاء بن عبد الجبار ، قال : حدثنا عبدالعزيز ابن مسلم عن عبد الله بن دينار بذلك ، يعني حديث عمر بن عبد العزيز، ولكن إلى قوله : ذهاب العلماء، قال الحافظ في «الفتح»: وهو محتمل لأن يكون مابعده ليس من كلام عمر أو من كلامه، ولم يدخل في هذه الرواية، والأول أظهر، وبه صرح أبو نعيم في ((المستخرج))، ولم أجده في مواضع كثيرة إلا كذلك ، وعلى هذا فبقيته من كلام المصنف أورده تلو كلام عمر ثم بين أن ذلك غاية ما انتهى إليه كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى . - ٣٧ - [شرح الغريب] ( ولْيُفشوا العلم ) فشا الشيء يفشو: إذا ظهر . الكتاب الثاني في العَفرِ والمغفرة ٥٨٧٤ - (م ت - أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه) قالَ - حين حضرته الوفاة -: ((كنتُ كَتَمْتُ عنكم حَدِيثاً سمعتُهُ من رسول اللّهِ مَالَّه وسوف أُحَدّثُكُمُوه، وقد أُحِيطَ بنفسي، سمعته يقول: لَوْلا أَنْكم تُذْنِبُون لذَهَبَ اللهُ بِكُم، وخلق خَلْقَاً يُذْنِبُون، فَيَغْفِرُ لهم)). أخرجه مسلم والترمذي (١) . ٥٨٧٥ - (م - أبو هررة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله مَاليه: ((والذي نفسي بيده، لو لم تُذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بكم، وَجَاء بقومٍ يُذْنِبُون فَيَسْتَغْفِرون، فَيَغْفِرُ لهم))(٢). (١) رواه مسلم رقم ٢٧٤٨ في التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار، والترمذي رقم ٣٥٣٣ في الدعوات ، باب رقم ٠١٠٥ (٢) رواه مسلم رقم ٢٧٤٩ في التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار . -- ٣٨ - وزاد رزين قال: قال رسول اللّه وَّةٍ: «لو لم تُذْنِيوا ◌َخَشِيتُ عليكم ماهُوَ أَشَدَ منه، وهو العُجْبُ))(١). ٥٨٧٦ - (غ م - أبو هريرة رضي الله عنه) عن النبيُّمِ له - فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى - قال: ((أَذْنَبَ عبدُ ذنباً، فقال: اللَّهم أغفِرُ لي ذَنّي، فقال تبارك وتعالى: أذْنَبَ عبدي ذَنْباً فَعَلِمَ أنَّ له رَبّاً يَغْفِرُ الذّنْبَ، ويَأْخُذُ بالذّنْبِ، ثم عاد فَأَذْنَب، فقال: أَيْ رَبِّ، أَغْفِرْ لي ذني ، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذْنَب ذَنْباً، فعلم أنَّ له رباً يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويأخذ بالذّنْب، ثم عاد فَأَذْنَبَ ، فقال: [أي] ربُّ، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أَذْ قَبَ عبدي ذَنباً، فعلم أن له رَبَأَ يَغْفِرُ الذَّنْبَ، ويَأْخُذُ بالذَّنبٍ ، أْمَلْ ما شنّتَ ، فقد غفرتُ لك)). قال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: ((اعمل ماشئتَ))؟. وفي رواية: بمعناه، وذكر ثلاثَ مرات، وفي الثالثة: (( قد غفرتُ لعبدي ، فليفعل ما شاء)). أخرجه البخاري ومسلم (٢). (١) ذكر هذه الرواية المنذري في ((الترغيب والترهيب)» ٢٠/٤ من حديث أنس وقال: رواه البزار باسناد جيد . (٢) رواه البخاري ٣٩٣/١٣ في التوحيد، باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ومسلم رقم ٢٧٥٨ في التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب، قال الحافظ في «الفتح»: قال القرطبي : وفائدة هذا الحديث أن العود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه انضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة، لكن العود الى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه انضاف إليها ملازمة الطلب من الكريم والالحاح في سؤاله والاعتراف أنه لاغافر الذنب سواه، قال الحافظ : وقال النووي : في الحديث أن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفاً وأكثر وتاب في كل مرة قبلت قوبته أو تاب عن الجميع قوبة واحدة صحت توبته ، وقوله: ((إعمل ماشئت)) معناه : مادمت تذنب فتتوب غفرت لك . - ٣٩ - ٥٨٧٧ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: سمعت النبي سَ لّ يقول: ((قال الله: يا ابن آدم، إنك ما دعَوْتَني ورّجَوْتَني: غفرتُ لك على ما كان منك، ولا أبالي، يا ابنَ آدم، لو بلغت ذنوُبُك عَنَانَ السماء، ثم استغفرتني: غَفَرْتُ لك، ولا أُبالي، يا ابنَ آدم إنك لو أتيتني بِقُراب الأرض خَطَايَا، ثم لَفِيتَنِي لأُشْرِكُ بي شيئاً: لَأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً » أخرجه الترمذي (١) . [شرح الغريب] ( عَنان) العنان: السحاب، واحدته: عنانة، وقيل: هو ما عَنَّ لك منها ، أي : عرض (بِقُراب الأرض): هو ما يُقارب مِلْأَها . ٥٨٧٨ - (م - جندب بن عبد اللّ رضي الله عنه) ((أن رسولَ الله مَّ الِ حَدَّثَ: أن رجلاً قال: واللّه، لا يَغْفرُ اللّهُ لِفُلان، وأنَّ الله تعالى قال: مَنْ ذَا الذي يَتَأَلَى عليَّ أن لا أَغْفِرَ لِفُلانٍ؟ فإني قد غفرتُ له ، وأَحْبَطَتُ عملَكَ)). أخرجه مسلم (٢). (١) رقم ٣٥٣٤ في الدعوات، باب رقم ١٠٦ وفي سنده كثير بن فائد لم يوثقه غير ان حبان ، وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب،وهو كما قال، وذكره الحافظ في «الفتح)) وقال : رواه ابن حبان وصححه . (٢) رقم ٢٦٢١ في البر والصلة، باب النهي عن تقنيط الانسان من رحمة الله تعالى. - ٤٠ - ٠٠٠