Indexed OCR Text

Pages 601-620

طلَّق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول اللّه صَّ له، فتغيظ فيه
رسولُ الله ◌ِلّه، ثم قال: ليرَاجِعها، ثم يُمسِكُها حتى تطهر، ثم تحيض
فتطهر ، فإن بَدَا له أن يطلِّقَها، فليطلِّقْها قبل أن يمسَّها، فتلك العدة كما أمر
الله عز وجل )) .
وفي رواية نحوه: وأن رسولَ اللّه ◌َ ال قال: (( مُره فَلْيراجعها ، حتى
تحيض حيضةً مستقبلة، سوى حيضتها التي طلَّقها فيها، فإن بدا له أن يطلِّقتها ،
فليطلقْها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسّها، قال: والطلاق للعدة كما أمر الله
عز وجل، وكان عبد اللّه طلقها تطليفة، فَحُسبَتْ من طلاقها، وراجعها
عبد الله كما أمر رسولُ اللهِ لّهِ)).
ومن حديث الزبيدي نحوه، إلا أنه قال: (( قال ابن عمر : فراجعتُها
وَحَسَبْتُ لها التطليقةَ [التي طلقتُها])).
وفي رواية لمسلم (( أنه طلَّق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر النيّ
صَلَّهُ ، فقال: مُره فلْيراجعها، ثم ليُطَلِّقْها طاهراً أو حاملاً)).
وفي أخرى له قال: «طلَّقْتُ امر أتي على عهد رسولِ اللهِ نَّله [وهي حائض]
فذكر ذلك عمر لرسول الله فِّ الِّ فقال: مُرْه فليراجعها ، ثم ليدغها حتى
تطهر ثم تحيض حَيْضَةً أخرى ، فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها،
فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلّق لها النساءُ.
قال عبيد اللّه: قلت لنافع: ماصنعت التطليقةُ؟ قال: واحدةٌ اعتَدَّ بها)).
- ٦٠١ -

وفي رواية لهما بنحوه إلى قوله: «يطلّقُ لها النساءُ)).
وفي أخرى لهما (( أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقةً واحدةً ، فأمره
رسولُ الله ◌َّهِ أن يُرَاجعها ... بنحوه)).
وفي آخر حديث البخاري: « وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك ؟ قال
لأحدهم: إن كنت طلَّقتها ثلاثاً ، فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً
غيرَك)، قال البخاري: وزاد فيه غيره ((قال ابن عمر: لو طلَّقتَ مرة أو
مرتين ، فإن النبي صَ لّ أمرني بهذا)).
وفي حديث مسلم ((وكان عبد اللّه إذا سئل عن ذلك ؟ قال لأحدهم :
أَمّا أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسولَ الله ◌َّهِ أمرني بهذا،
وإن كنتَ طلقتها ثلاثاً: فقد حَرُمَتْ عليك حتى تنكح زوجاً غيرَ ك،
وعصيتَ الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك)).
قال مسلم: جود الليث في قوله: ((تطليقةٌ واحدةٌ )).
وفي أخرى لهما عن محمد بن سيرين قال: (( مكثتُ عشرين سنةً يحدِّثني
مَن لاَأَتَّهِم : أن ابن عمر طلَّق امرأته ثلاثاً وهي حائض، فأُمِرَ أن يُراجعها،
فجعلتُ لا أَتَّهمهم ولا أعرف الحديث ، حتى لقيتُ أبا غلاَّبٍ يونسَ بن جبير
[الباهلي] - وكان ذا قَبَتٍ(١) - فحدَّثَني: أنه سأل ابن عمر ؟ فحدَّثه: أنه طلَّق
امرأته تطليقةً وهي حائض، فأمِرَ أن يُرَاجعَها، قال: ففلت: أَفَحُسَبَتْ عليه ؟
(١) أي : متثبتاً .
- ٦٠٢ -

قال: ◌َمَهْ، أَوَ إِن عجَز واسْتَحْمقَ)) هذا نص حديث مسلم عن علي بن حُجر،
وفي حديث عبد الوارث قال: وقال: (( يُطَلِّقها في قُبُل عدتها)) وهو عند
البخاري عن ابن سيرين بمعناه ، ولم يذكر قول محمد بن سيرين في أوله ،
وأخرجاه أيضاً من حديث أنس بن سيرين عن ابن عمر .
ولمسلم من حديث أبي الزبير («أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عَزَّةً،
يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع -: كيف ترى في رجلٍ طلَّق امرأته حائضاً،
فقال: طلَّق ابنُ عمر امرأته وهي حائضٍ على عهد رسولِ الله ◌ٍَّ ، (فأل
عمر رسول الله عَّ فقال: إن عبد اللّه طلق امرأته ، وهي حائض؟ فقال
النّبِي عَّهِ: ليُراجعها، فردَّها، وقال: إذا طَهُرَتْ فليطلِّق أو ليمسك،
قال ابن عمر: وقرأ النبيْ عَظِّهِ يَا أَيُّها النبيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فطلقوهنُ في
قُبُل عِدَّتهن (١))). قال مسلم: في حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي
الزبير بمثل حديث حجاج ، وفيه بعض الزيادة ، ولم يذكرها .
قال الحميديُّ: قال أبو مسعود في سياق هذا الحديث: ((فردَّها علىّ،
ولم يَرَهُ شيئاً (٣)).
قال البخاري : وقال أبو مَعْمر: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا
(١) قال النووي في «شرح مسلم)»: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر، وهي شاذة لاتثبت قرآناً
بالاجماع ، ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققي الأصوليين ، والله أعلم .
(٢) قد حقق الامام ابن القيم رحمه الله صحة هذه الرواية، وعل الرواية التي فيها أنه احتسب بها
طلقة ، فراجعه مفصلً محققاً مجوداً في «زاد المعاد»، وفي ((تهذيب» سنن أبي داود ٩٥/٣.
- ٦٠٣ -

أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر (( حُسِبتْ عليَّ بتطليقة)) لم يزد .
وفي رواية الموطأ عن نافع: ((أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي
حائض على عهد النبيّ يٍَّ، فسأل عمر بن الخطاب رسولَ الله وَطَّ عن
ذلك؟ فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: مُرْه فليراجعها، ثم يُمْسِكْها حتى تطهر ، ثم
تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعدُ، وإن شاء طلق قبل أن يَمَسَّ،
فتلك العدَّةُ التي أمر الله أَن يُطَلَّقَ لها النساءُ))
وأخرج أبو داود رواية الموطأ .
وأخرج هو والترمذي والنسائي رواية محمد بن سيرين مختصرةً ، قال :
قال يونس بن جبير: ((سألت ابن عمر ... وذكر الحديث - إلى قوله:
فأمره أن يُراجعَها، قال: قلت: فَتَعْتَدُّ بتلك الطلقة؟ قال: فَهْ، أَرْأَيتَ
إن عجز واسْتَحْمَقَ؟)).
ولأبي داود أيضاً ، قال: قال ابن سیرین : حدثني يونس بن جبير قال:
(«سألت عبد الله بن عمر: كم طلقتَ امرأتك؟ قال: واحدةٌ))، لم
يزد على هذا .
وأخرج أبو داود والنسائي أيضاً رواية أبي الزبير التي لمسلم، قال أبو
داود: روى هذا الحديث جماعة بمعناه، كلهم قالوا: عن ابن عمر ((أن النيء" ح اليه
أمره أن يُراجعَها حتى تطهر، ثم إن شاء طلقها، وإن شاء أمسك)) قال: وأما
- ٦٠٤ -

رواية سالم ونافع عن ابن عمر: ((أنه أمره أن يُرَاجِعها حتى تطهر، ثم تحيض،
ثم تطهر، ثم إن شاء طلَّق أو أمسك)، قال أبو داود، والأحاديث كلُّها خلاف
ما رواه أبو الزبير .
وأخرجه الترمذي أيضاً مختصراً عن سالم عن أبيه (( أنه طلَّق امرأته في
الحيض، فسأل عمر النبي ◌َ ◌ّمِ؟ فقال: مُرْه فليراجعها، ثم ليُطلَّقْها طاهراً أو حاملاً)»
وأخرج النسائي أيضاً الرواية التي في آخرها: ((وكان عبد اللّه إذا سئل عن
ذلك؟ قال لأحدهم: أمّا أنت طلقتَ امرأتك مَرَّةً أو مرَّتين ... الحديث))(١)
[ شرح الغريب]
(عَجَزْ واسْتَحْمَق ) أي: صار أَحَق ، وفَعَلَ فِعِلْ الْحَمْقى، كاسْتَنْوَق
الجمل: إذا صار يشبه الناقة، والذي جاء في الرواية ((اسْتُحمِق)) على مالم
يُسَمِّ فاعله، أي: فَعل فِعلاً جُعِلَ بسببه أحمق، والمعنى: أن تَطْلِقَه إياها في
(١) رواه البخاري ٣٠٦/٩ و ٣٠٧ في الطلاق، باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق، وباب
من طلق وهل يواجه أمرأنه بالطلاق، وباب وبعولتهن أحق بردهن في العدة ، وباب
مراجعة الحائض ، وفي الأحكام ، باب هل يقضي الحاكم أو يفقي وهو غضبان ، وفي تفسير
سورة الطلاق في فاتحتها ، ومسلم رقم ١٤٧١ في الطلاق ، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
وأنه لو خالف وقع الطلاق، والموطأ ٥٧٦/٢ في الطلاق، باب ماجاء في الأقراء وعدة الطلاق
وطلاق الحائض ، وأبو داود رقم ٢١٧٩و٢١٨٠و ٢١٨١و٢١٨٢و٢١٨٣و٢١٨٤و٢١٨٥
في الطلاق ، باب في طلاق السنة ، والترمذي رقم ١١٧٥ في الطلاق ، باب ماجاء في طلاق
السنة، والنسائي ١٣٧/٦ - ١٤١ في الطلاق، باب وقت الطلاق ، وباب ما يفعل إذا طلق
تطليقة وهي حائض ، وباب الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق .
- ٦٠٥ -

حال الحيض عجز وخمق ، فهل يقوم ذلك عذراً له حتى لا يعتدَّ بتطليقه؟.
(قُبُلِ عدَّتها): ما أقْبَل منها، أي: يُطلِّقها مُسْتَقْبلاً عدَّتها، ولم
تكن حائضاً .
الفصل الرابع
في طلاق المكره والمجنون والسكران
٥٧٦٢ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
◌َ اله: ((كل طلاق جائزٌ، إلا طلاقَ المَعْتُوه والمغلوب على عقله(١))).
أخرجه الترمذي (٢).
٥٧٦٣ - (ط - ثابت مع الاحنف) («أنه تزوج أُمَّ ولدٍ لعبد الرحمن
ابن زيد بن الخطاب قال: فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن
الخطاب (٣) ، فجئتُهُ، فدخلت عليه ، فإذا سِيَاطْ موضوعة، وإذا قَيْدان من
(١) في المطبوع: والمغلوب على أمره، وهو خطأ.
(٢) رقم ١١٩١ في الطلاق، باب ماجاء في طلاق المعتوه، وإسناده ضعيف في المرفوع، وقال
الترمذي : هذا حديث لانعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن عجلان ، وعطاء بن عجلان
ضعيف ذاهب الحديث . أقول: وقد ثبت عن علي رضي الله عنه موقوفاً عليه ، وسيأتي برقم
٥٧٦٥، قال الحافظ في ((الفتح)): والمراد بالمعتوه: الناقص العقل، فيدخل فيه الطفل
والمجنون والسكر ان، والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه، وفيه خلاف قديم ... وانظر
الفتح ٣٤٥/٩ ٠
(٣) قال الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)): قال ابن الحذاء، بين يحي بن يحي التميمي في روايته
عن مالك أنه عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد. اهـ. قال: وذكره البخاري في التاريخ فقال:
روى عنه عبد الكريم منقطع، قال: وأظنه أخا عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد ، قال ابن
الحذاء : أم عبد الله، فاطمة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب .
- ٦٠٦ -

حديد، وعبدان له قد أجلسهما، فقال: طَلِّقْها، وإلاَّ والذي يُحْلَفُ به
فعلتُ بك كذا وكذا ، قال : فقلت : هي الطلاق ألفاً ، قال : فخرجت من
عنده ، فأدر كتُ عبد الله بن عمر بطريق مكة ،فأخبر ◌ُه بالذي كان من شأني ،
فتغيَّظ عبد اللّه بن عمر، وقال: ليس ذلك بطلاق ، وإنها لم تَحْرُمْ عليكَ ،
فارْ جِعُ إلى أهلك، قال: فلم تَقْرِدْنِي نَفْسي حتى أتيتُ عبد الله بن الزبير ،
وهو يومئذ بمكة أمير عليها ، فأخبر تُه بالذي كان من شأني ، وبالذي قال لي
عبد الله بن عمر ، قال: فقال لي عبد الله بن الزبير: لم تحرم عليك ، فارجع
إلى أهلك ، وكتب إلى جابر بن الأسود الزهري - وهو أمير المدينة - يأمرُ.
أن يعاقبَ عبد الله بن عبد الرحمن، وأن يُخُلَِّ بيني وبين أهلي، قال: فقدمت
المدينة ، فجهّزتْ صفيَّةُ امرأةٌ عبد الله بن عمر امرأتي، حتى أدخلتْها عليّ
بعلم عبد الله بن عمر ، ثم دعوتُ عبد الله بن عمر يوم مُرْيِي لوَ لِيمَتِي ،
فجاءني )) أخرجه الموطأ (١).
٥٧٦٤ - (د - صفية بنت شبية رضي الله عنها) قالت: سمعت عائشة
تقول: ((لاطلاق ولا عَتَاق في إغلاق (٢))) أخرجه أبو داود، وقال:
(١) ٥٨٧/٢ في الطلاق، باب جامع الطلاق، وهو حديث صحيح.
(٢) وفي بعض النسخ: في غلاق، وعند ابن ماجه: إغلاق، وترجم عليه: باب 'طلاق المكره
والناسي، ولذلك فسر علماء الغريب الإغلاق: بالإكراه، منهم ابن قتيبة، والخطابي، وابن السيد
وغيرهم ، وقيل : الغضب وقد وقع ذلك في سنن أبي داود .
- ٦٠٧ -

الغلاق : الغضب (١) .
[ شرح الغريب]
(إغلاق ) الإغلاقُ: الإكراه ، كأنه يُغْلَق عليه الباب، ويُحبس
حتى يُطلِّق، وقد جاء في بعض الرواية (٢) ((الغلاق)) والمعروف: الإغلاق.
٥٧٦٥ - (ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: «كل طلاق
جائز، إلا طلاق المَعْتُوه والمكرّه)) (٣).
(١) رقم ٢١٩٣ في الطلاق، باب في الطلاق على غلط، ورواه أيضاً أحمد في المسند، وابن ماجه
رقم ٢٠٤٦ في الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، كما رواه أبو يعلى والحاكم. والبيهقي،
وصححه الحاكم، وفي سنده محمد بن عبيد بن أبي صالح، وهو ضعيف ، وقال الحافظ في
«التلخيص)»: ورواه البيهقي من طريق ليس هو فيها، لكن لم يذكر عائشة ، أقول: ويشهد
له من جهة المعنى، حديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وهو حديث
حسن. اه. أقول: وقد استدل بهذا الحديث من قال: إنه لايصح طلاق المكره، وبه قال
جماعة من أهل العلم، وقال الحافظ في الفتح: واحتج عطاء بآية النحل ( إلا من أكره وقلبه
مطمئن بالإيمان ) قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق ، أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح
وقرره الشافعي بأن الله لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الاكراه، وأسقط عنه أحكام
الكفر، فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر ، لأن الأعظم إذا سقط ، سقط ما هو
دونه بطريق الأولى .
(٢) وهو في بعض نسخ أبي داود .
(٣) رواه البخاري معلقاً ٣٤٥/٩ قال الحافظ في «الفتح»: وصله البغوي في الجعديات عن علي بن
الجعد عن شعبة عن الأعمش عن ابراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة أن علياً قال : كل طلاق
جائز إلا طلاق المعتوه ، وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه
صرح في بعضها بسماع عابس بن ربيعة من علي ، قال الحافظ : وقد ورد فيه حديث مرفوع
أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة - يريد الحديث الذي تقدم برقم ( ٥٧٦٢) - وهو
ضعيف جداً .
- ٦٠٨ -

وقال: ألم تعلم أن القلم رُفِعَ عن المجنون حتى يُفيقَ، وعن الصبيّ حتى
يُدْرِك، وعن النائم حتى يستيقظ؟)). أخرجه البخاري في ترجمة باب (١).
٥٧٦٦ - (خ - عثمان بن عفان رضي الله عنه) قال: ليس لسَكَّرَان
ولا مجنون طلاقٌ)) أخرجه البخاري في ترجمة باب (٢).
٥٧٦٧ - (خ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((ليس
لُشَكْرَهٍ ولا مجنون طلاق)) أخرجه البخاري في ترجمة باب (٣).
(١) تعليقاً ٣٤٤/٩ في الطلاق، باب الطلاق في الاغلاق، قال الحافظ في «الفتح»: وصله البغوي
في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس أن عمر أتى
بمجنونة قد زنت وهي حبلى، فأراد أن يرجمها، فقال له علي: أما بلغك أن القلم وضع عن ثلاثة ...
فذكره، وتابعه ابن نمير ووكيع وغير واحد عن الأعمش، ورواه جرير بن حازم عن الأعمش
فصرح فيه بالرفع ، أخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه ، وأخرجه النسائي من وجهين
آخرين عن أبي ظبيان مرفوعاً وموقوفاً، لكن لم يذكر فيها ابن عباس، جعله عن أبي ظبيان،
عن علي ، ورجح الموقوف على المرفوع، قال الحافظ : وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور،
لكن اختلفوا في إيقاع طلاق الصبي ... الخ، وانظر ((الفتح)) ٣٤٤/٩.
(٢) تعليقاً ٣٤٢/٩ في الطلاق، باب الطلاق في الاغلاق، قال الحافظ في «الفتح»: وصله ابن أبي شيبة
عن شبابة، ورويناه في الجزء الرابع من تاريخ أبي زرعة الدمشقي عن آدم بن أبي إياس كلاهما
عن ابن أبي ذئب عن الزهري، قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: طلقت امر أتي وأنا سكران
فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أبان
ابن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال: ليس على المجنون ولا على السكران طلاق ، فقال عمر :
تأمر ونني وهذا يحدثني عن عثمان، فجلده ورد إليه امرأته، قال الحافظ: وذهب إلى عدم وقوع
طلاق السكر ان أيضاً: أبو الشعثاء ، وعطاء ، وطاوس ، وعكرمة، والقاسم ، وعمر بن
عبد العزيز، ذكره ابن أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة، وبه قال ربيعة، والليث ، واسحاق ،
والمزني ، واختاره الطحاوي .
(٣) تعليقاً ٣٤٣/٩ في الطلاق، باب الطلاق في الاغلاق، قال الحافظ في ((الفتح)): وصله ابن أبي شيبة
وسعيد بن منصور جميعاً عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المزني عن عكرمة
عن ابن عباس ، قال : ليس لسكران ولا مضطهد طلاق .
- ٦٠٩ -
م ٣٩ - ج ٧

٥٧٦٨ - (خ - عقبة بن عامر رضي الله عنه) قال: ((لا يجوز طلاق
الموَسْوس)) أخرجه البخاري في ترجمة باب(١) .
الفصل الخامس
في الطلاق قبل العقد
٥٧٦٩ - (ط - مالك بن أنس رحمه الله ) بلغه: أن عمر بن الخطاب
وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد
وابن شهاب، وسليمان بن يسار، كانوا يقولون: ((إذا حلف الرجل بطلاق المرأة
قبل أن ينكحها ، ثم أَثِمَ: أن ذلك لازم له إذا نكحها (٣)) أخرجه الموطأ(٣)
٥٧٧٠ - (ط - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) ((كان يقول فيمن
قال: كلُّ امرأةٍ أَنكِحُها فهي طالق، [إنه] إذا لم يُسَمُّ قبيلةً أو امرأةً بعينها فلا
شيء عليه)) (٤) . أخرجه الموطأ (٥) .
(١) تعليقاً ٣٤٣/٩ في الطلاق، باب الطلاق في الاغلاق، قال الحافظ في «الفتح»: أي: لا يقع ،
لأن الوسوسة حديث النفس، ولا مؤاخذة بما يقع في النفس .
(٢) قال الزرقاني في شرح الموطأ: من باب لزوم الطلاق المعاق، وبه قال جماعة آخرون، وهو
المشهور عن مالك، وقال الجمهور وأحمد والشافعي ومالك في رواية ابن وهب والمخزومي: لا يقع.
(٣) بلاغاً ٥٨٤/٢ في الطلاق، باب يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح، وإسناده منقطع، قال الزرقاني
في شرح الموطأ: لكنه يعتضد بما صح عنه - يعني: عمر رضي الله عنه - من علق ظهار امر أته
على تزوجها أنه لا يقربها حتى يكفر، فيقاس عليه تعليق الطلاق، أشار له أبو عمر بن عبد البر.
(٤) قال الزرقاني في شرح الموطأ: للحرج والمشقة، وربما أداه إلى العنت.
(٥) بلاغاً ٥٨٥/٢ في الطلاق، باب بين الرجل بطلاق مالم ينكح، وإسناده منقطع.
- ٦١٠ -

٥٧٧١ - ( ون - عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده : أن
رسولَ الله عَّ قال: ((لا طلاق إلا فيما تَمْلك، ولا عتقَ إلا فيما تملك،
ولا بيعَ إلا فيما تملك)) زاد في رواية (( ومَن حلف على معصية فلا يمينَ له ،
ومن حلف على قطيعة رحمٍ فلا يمين له )) .
وزاد في أخرى (( ولا نَذْرَ إلا فيما يُبْتِغَى به وجهُ اللّه عز وجل)).
أخر جه أبو داود .
وفي رواية الترمذي قال: ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عِتْقَ له
فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك))(١).
٥٧٧٢ - (خ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: (( جعل الله
الطلاق بعد النكاح)» قال البخاري: ويروى في ذلك عن علي وابنِ المسيَّب ،
وعروةً ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ،وعبيد الله بن عبد الله، وآبان بن عثمان
وعلي بن الحسين ، وشريح، وابن جبير، ومحمد بن كعب ، وطاوس ،
[والحسن]، وعكرمة، وعطاء، وعامر بن سعد، وجابر بن زيد، وسليمان
(١) رواه أبو داود رقم ٢١٩٠ و٢١٩١ و٢١٩٢ في الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح ،
والترمذي رقم ١١٨١ في الطلاق، باب ماجاء لاطلاق قبل النكاح ، وهو حديث حسن ،
وقال الترمذي: وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة ، وقال :
حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وهو قول
أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم .
- ٦١١ -

ابن يسار، وسالم ، ونافع بن جبير ، ومجاهد ، والقاسم بن عبد الرحمن ،
وعمرو بن هرم، [ والشعبي]: ((أنها لا تَطْلُقُ)).
أخرجه البخاري في ترجمة باب بغير إسناد (١) .
الفصل السادس
في طلاق العبد والأمة
٥٧٧٣ - (- د - عاّة رضي الله عنها) أن رسولَ اللّه عَّ الّ قال:
( طلاقُ الأمة تطليقتان، وقَرُؤُها حيضتان (٢))).
أخرجه الترمذي وأبو داود(٣).
(١) تعليقاً ٣٣٤/٩ في الطلاق، باب لاطلاق قبل النكاح، قال الحافظ في «الفتح»: هذا التعليق
طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب في مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه
وقال: سنده جيد، أقول: وانظر بقية كلام الحافظ في الفتح ٣٣٤/٩.
(٢) لفظه عند الترمذي وفي رواية لأبي داود: وعدتما حيضتان .
(٣) رواه الترمذي رقم ١١٨٢ في الطلاق، باب ماجاء أن طلاق الأمة تطليقتان ، وأبو داودرقم
٢١٨٩ في الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٠٨٠ في الطلاق ،
جاب في طلاق الأمة وعدتها، والدارمي ١٧٠/٢ في الطلاق، باب طلاق الأمة ، وفي سنده
مظاهر بن أسلم المخزومي، وهو ضعيف، وقال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمر ،
وقال: حديث عائشة حديث غريب،لانعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر
لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث ، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد ،
واسحاق، أقول: ورواه أيضاً ابن ماجه والبيهقي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعاً، وفي
سنده ضعيفان، ورواه مالك في الموطأ، والشافعي عنه عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وصحح
الدار قطني والبيهقي الموقوف، وانظر تحفة الأحوذي ٣٥٩/٤ - ٣٦١.
- ٦١٢ -

[شرح الغريب]
(قَرْ ؤُها) القرء بفتح القاف: الطّهر عند الشافعي، والحيض عند
أبي حنيفة رحمهما الله .
٥٧٧٤ - (ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) كان يقول: ((إذا
طلَّقَ العبدُ امرأته ثِنْتَيْنِ: حَرُمَتْ عليه حتى تنكحَ زوجاً غيره، حُرَّةٌ
كانت أو أمةً، وعدةُ الحرة: ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان)).
أخرجه الموطأ (١) .
٥٧٧٥ - (دس - أبو حسن - مولى بني نوفل) قال: ((قلت لابن
عباس : مملوكٌ كانت تحته ملوكة ، فطلقها تطليقتين ، ثم عَتّقًا بعد ذلك ، هل
يصح له أن يخطبها ؟ قال نعم، بَقِيتْ له واحدة ، قضى بذلك رسولُ الله
ێ )) أخرجه أبو داود والنسائي.
وفي رواية للنسائي قال: «كنتُ أنا وامر أتي مملو كين، فطَّلقتُها تطليقتين،
ثم أُعْتِقِنَا جميعاً، فسألتُ ابن عباس ؟ فقال : إن راجعتّها كانت عندك على
واحدة، قضى بذلك رسولُ الله ◌ِلّهِ)).
قال الخطَّائِيُّ : لم يذهب إلى هذا أحدٌ من العلماء فيما أعلم ، وفي إسناده
(١) ٥٧٤/٢ في الطلاق، باب ماجاء في طلاق العبد، وإسناده صحيح.
- ٦١٣ -

مقال ، ومذهب عامة الفقهاء: أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك، فطلقها
تطليقتين: أنها لا تصلح له إلا بعد زوج (١).
٥٧٧٦ ۔۔ ( ط ۔۔ نافع ۔ مولی ابن عمر - رحمه الله)أن عبد الله بنعمر
كان يقول: (( مَن أذنَ لعبده أن ينكح: فالطلاق بيد العبد ، ليس بيد غيره
من طلاقه شيء، فأمَّا أن يأخذ الرجل أمَةَ غلامه، أو أُمّةَ ولِيدَته: فلا
جناحَ عليه)) أخرجه الموطأ (٢).
٥٧٧٧ - (ط - سليمان بن يسار) ((أن نُفَيْعاً - مكاتباً كان لأمّ سلمة
زوج النبيُّ وَّةِ ، أو عبداً - كانت تحته امرأةٌ حرةٌ ، فطلَّقها اثنتين ، ثم أراد
أن يُراجعها، فَأَمَرَه أزواجُ النّبِيِّ ◌ِِّ أن يأتيَ عثمانَ بن عفان، فيسأله عن
ذلك، فَلَفيه عند الدَّرَج ، آخذاً بيد زيد بن ثابت، فسألهما ؟ فَابْتَدَرَاه
جميعاً، فقالا: حَرُمَتْ عليك، حرمت عليك)). أخرجه الموطأ .
وأخرجه عن ابن المسيب ((أن نفيعاً - مكاتّباً كان لأم سلمة زوج النبيِّ
صَ لّهِ - طلق امرأةً حرَّة تطليقتين، فَاسْتَفْتى عثمان بن عفان، فقال:
حرمت عليك )»
(١) رواه أبو داود رقم ٢١٨٧ و٢٠٨٨ في الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، والنسائي ١٥٤/٦
و ١٥٥ في الطلاق، باب طلاق العبد، ورواه أيضاً أحمد في المسند رقم ٢٠٣١ و٣٠٨٨،
وإسناده ضعيف .
(٢) ٥٧٥/٢ في الطلاق، باب ماجاء في طلاق العبد، وإسناده صحيح.
- ٦١٤ -
:

وفي أخرى له عن [ محمد بن] ابراهيم بن الحارث النَّيْمي ((أن نُفَيعاً
- مكاتباً كان لأمّ سلمة زوج النبيّ ◌َ اله ـ استفتى زيد بن ثابت فقال: إني
طلقتُ إمرأةً حرةَ تطليقتين؟ فقال زيد بن ثابت: حرُّمت عليك))(١).
٥٧٧٨ - (عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((طلاقُ الأمة
خَمْسُ: عِتْقُها، وطلاقُ زوجها لها، وبيعُ سيدها، وهِبَتُه لها، وميراثُها)).
أخرجه ... (٢) .
٥٧٧٩ - (دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((أردتُ أن أُعْتِقّ
عبديْن لي، فأمرني رسولُ الله عَ لِ أن أبدأ بالرجل قبل المرأة)).
أخرجه أبو داود والنسائي (٣) .
وزادرزين (لئلا يكونَ لها خيارٌ)).
٥٧٨٠ - (فى م ط ت دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: «كان
في بَرِيرَةَ ثلاثُ سُنَنِ: أَعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في زوجها، وقال رسولُ اللّه
صلى الله عليه وسلم فيها: الوَلاَءَ لمن أغْتَق، ودخل رسولُ الله عَنِالْهِ والبُرْمَةُ
(١) رواه مالك في («الموطأ)) ٢ /٥٧٤ في الطلاق، باب ماجاء في طلاق العبد، وهو حديث صحيح.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين.
(٣) رواه أبو داود رقم ٢٢٣٧ في الطلاق، باب في المملوكين يعتقان معاً هل تخير امر أته، والنسائي
١٦١/٦ في الطلاق، باب خيار المملوكين يعتقان، وإسناده ضعيف .
- ٦١٥ -

تَفَورُ ، فَقُرَّبَ إليه خُبْزٌ وأَدْمٌ من أُدْم البيت، فقال: ألم أُرَ بُرْمَةً تفور؟
قالوا: بلى، ولكنْ ذلك لحم تُصُدِّق به على بريرةَ، وأنتَ لاتأكل الصدقة،
قال : عليها صدقة ، ولنا هدية )).
وفي رواية نحوه، وفيها ((فقال: هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية))
وقال النبيُّ عَ ل فيها: (( إنما الولاء لمن أعتق).
وفي أخرى قالت: (( كانت في بريرةَ ثلاثُ قَضِيَّاتٍ ... وذكر نحوه،
وفيها - وكان الناس يتصدَّقون عليها، وتُهْدِي لنا، فذكرتُ ذلك للنّيِّ عَلَه
فقال: هو عليها صدقة ، وهو لكم هدية ، فكلوه)).
أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري في رواية «فقال: أعتقيها، فإن الولاء لمن أعْطَى الوَرِقَ،
فأعْتَقْتُهَا، فدعاها النبيُّ عَ لَّهِ، فَخِيَّرها من زوجها، فقالت: لو أعطَاني
كذا وكذا ما ثَبَتُّ عنده، فاختارتْ نفسَها)). قال في رواية: «وكان
زوجها حراً)) قال البخاري: وقولُ الحكم مرسل، وقال ابن عباس:
((رأيتُه عبداً)).
وفي رواية نحوه، قال الأسود: (( وكان زوجها حراً)).
قال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: ((رأيتُه عبداً))
أصح، ولمسلم في رواية عنها قالت: ((كان زَوْجُ بريرةَ عبداً)).
- ٦١٦-

ولهما في رواية قال عبد الرحمن: «زوجها حر ، قال شعبة : ثم سألت
عبد الرحمن [بن القاسم] عن زوجها ؟ فقال: لا أدري: أحرٌّ ، أم عبدٌ؟».
ولهذا الحديث روايات كثيرة ، بعضها جاءفي (( كتاب البيع))، وبعضها
في « كتاب الزكاة ومن تحل له الصدقة ، ومن تحرم عليه)»، وبعضها هاهنا ،
وبعضها يجيء في ((كتاب العتق))، و((كتاب النكاح)) والكتابة، والفرائض.
وأخرج الموطأ الرواية الأولى ، وأخرج النسائي الأولى ، والأولى
من أفراد البخاري .
وفي رواية أبي داود (( أَن بَريرةَ عَتَقَتْ، وهي عند مُغِيث - عبدٍ لآل
أبي أحمد، فخيََّها رسولُ اللهِ عٍَّ، وقال لها: إن ◌َرِ بَكٍ(١) فلا خِيَارَ لَكِ)).
وفي أخرى له (( أن زوج بريرةَ كان حراً حين أُعْتِقَتْ، وأنها
خُيِّرَتْ، فقالت: ما أحبُّ أن أكونَ معه وإن لي كذا وكذا) ..
وفي رواية له وللترمذي، قالت: « كان زوج بريرة عبداً، فخيَّرها
رسولُ الله عَ ظِلّهِ، فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيِّرْها)»
وفي أخرى للترمذي ((كان زوج بريرة حراً، فخيَّرها رسولُ اللّه عَِّلّه))
وللنسائي في روايةٍ قال: (( وكان زوجُ بريرةَ عيداً ، (٢).
(١) أي : جامعك .
(٢) رواه البخاري ٣٥٦/٩ و ٣٥٧ في الطلاق، باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً، وفي النكاح ،=
- ٦١٧ -

[شرح الغريب]
(قَرِبَك ) قربه يَقرَ به: إذا قرُب منه، إِذا كسرتَ الراء تعدى،
وإذا ضَمْتَها لم يتعدَّ .
٥٧٨١ - (خ د ت س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) قال:
(( إنَّ زوج بريرة كان عبداً يقال له : مُغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفَها
ودُمُوُهُ تَسِيلُ على لحيته، فقال النبيُّ بِّهِ للعباس: يا عبَّاسُ، ألا تعجّب
من حُبِّ مُغيثٍ بريرةَ، ومن بُغْضٍ بريرةَ مغيئاً؟! فقال النبيُّ عَ لّهِ: لو
راجعتيه ؟ قالت: يا رسولَ الله، تأمرني؟ قال: إنما أَشْفَع، قالت : فلا
حَاجَةَ لي فيه)).
وفي رواية قال: (( رأيته عبداً - يعني: زوجَ بريرة - كأني أنظر إليه،
يَتْبَعُهَا في سكك المدينة ، يبكي عليها)).
وفي أخرى قال: « كان زوج بريرة عبداً أسود، يقال له: مغيث، عبداً
لبني فلان ، كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة ».
= باب الحرة تحت العبد، وفي الاطعمة، باب الأدم ، وفي العتق، باب بيع الولاء وهبته، وفي
الفرائض ، باب إذا أسلم على يديه، وباب ما يرث النساء من الولاء، وباب الولاء أن أعتق،
وميراث اللقيط، وباب ميراث السائبة، ومسلم رقم ١٥٠٤ في العنق، باب إنما الولاء
أن أعتق، والموطأ ٥٦٢/٢ في الطلاق، باب ماجاء في الخيار، وأبو داود رقم ٢٢٣٣ , ١٢٣٥
و ٢٢٣٦ في الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، وباب من قال: كان حراً ،
وباب حتى متى يكون لها الخيار، والترمذي رقم ١١٥٤ و ١١٥٥ في الرضاع ، باب ما جاء
في المرأة تعتق ولها زوج، والنسائي ١٦٢/٦ و ١٦٣ في الطلاق، باب خيار الأمة، وباب خيار
الأمة تعتق وزوجها حر .
- ٦١٨ -
:

وأخرج الترمذي إلى قوله: ((على لحيته)). وزاد ((يتَرَضاها لتختَارَه،
فلم تفعل )) .
وأخرج النسائي إلى قوله: (( فلا حاجة لي فيه)).
وفي رواية أبي داود (( أن يُغيئاً كان عبداً، فَعَتقتْ بريرةُ تحته، فقال:
يا رسولَ الله، اشْفَعْ إليها، فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: يابريرةُ، اتقي الله،
فإنه زوُجُك وأبو ولدك، فقالت: يا رسولَ الله، تأمرني بذلك؟ قال: لا، إنما
أنا شافع، فكان دُمُوعُه تَسيلُ على خدّه، فقال رسولُ الله عَّ له العباس:
ألا تعجّب من حب مغيث بريرة، وبغضها إياه؟!)).
وفي رواية ((أنه كان عبداً أسودَ، فخيرها - يعني: رسولَ الله عَ لَّهِ -
وأمرها أن تعتدَّ))(١).
[ شرح الغريب]
(سِكَك) السِّكَك، جمع سِكَّة، وهي الطريق .
٥٧٨٢ - (س - صفية حت أبي عبيد رضي الله عنها) قالت: ((كان
-
(١) رواه البخاري ٣٥٨/٩ في الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد، وباب شفاعة النبي صلى الله
عليه وسلم في زوج بريرة، وأبو داود رقم ٢٢٣١ و٢٢٣٢ في الطلاق ، باب في المملوكة تعنق
وهي تحت حر أو عبد، والترمذي رقم ١١٥٦ في الرضاع ، باب ماجاء في المرأة تعتق ولها
زوج، والنسائي ٢٤٥/٨ في القضاة، باب شفاعة الحاكم للخصومة قبل فصل الحكم .
- ٦١٩ -

زوجُ بريرةَ عبداً ، أخرجه النسائي (١) .
٥٧٨٣ - (ط - عروة بن الزبير) قال: ((إن مَوْلاةٌ لبني عديٍ
- يقال لها: زَبرَاء - أخبر تُهُ أنها كانت تحت عبدٍ، وهي أَمَةٌ يومئذٍ ،
فَعَتَقَتْ، قالت: فأرسلت إليَّ حفصةُ زوجُ النّيِّ نَّهِ ، فَدَعَتْني ، فقالت:
إِني ◌ُخْرَ تُكِ خبراً، ولا أُحِبُ أن تصنعي شيئاً: إنَّ أُمَركِ بيدِكٍ، مالم
يَمْسَسْك زوُجُك ، فإن مَسَّك ، فليس لك من الأمر شيء، قالت : فقلت:
هو الطلاقُ، ثم الطلاق، ثم الطلاق، ففارقته ثلاثاً)) أخرجه الموطأ (٢).
الفصل السابع
في أحكام متفرقة للطلاق
٥٧٨٤ - (س - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال: ((طلاق
السُّنَّةَ: يُطَلَّقُها تطليقة وهي طاهر من غير جماع ، فإذا حاضت وطهُرتْ :
:
(١) لم نجد هذا الحديث في نسخ النسائي المطبوعة في مظانه، وهو في نسخ الظاهرية المخطوطة من حديث
اسحاق بن ابراهيم : حدثنا المغيرة بن سلمة، ثنا وهيب عن عبيد الله، عن نافع عن صفية بنت
أبي عبيد قالت: كان زوج بريرة عبداً، وإسناده حسن، وهو في مخطوطة النسائي عقب حديث
عائشة الذي قبله .
(٢) ٥٦٣/٢ في الطلاق، باب ماجاء في الخيار، ورجال إسناده ثقات.
- ٦٢٠ -