Indexed OCR Text

Pages 241-260

يومئذ إلاّ بالمدينة ، وكانوا يُصَلُّون فيما بين أن يَغيِبَ الثَّفَقُ إلى تُلُثِ الليل
الأول)) زاد في رواية: (( وذلك قبل أن يَفشُوَ الإِسلام)). وزاد في أخرى:
قال ابن شهاب: وذُكرَ لي: أن رسولَ اللّه ◌َ ل قال: (( وما كان لكم أن
تَنْزُرُوا(١) رسولَ الله على الصلاة، وذلك حين صاحَ عمر بن الخطاب رضي
الله عنه)). أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
ولمسلم، قالت: ((أعْتّ رسولُ الله ◌َ ◌ّ ذاتَ ليلة، حتى ذهب عامّةُ
الليل ، وحتى نام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى ، فقال: إنه لَوَّقْتُها لولا أن
أُشُقَّ على أمتي، وفي رواية «لولا أن يَشُقَّ على أُمّيء. وأخرج النسائي الرواية
الأولى إلى قوله: ((بالمدينة)) (٢).
[شرح الغريب]
(أغتمَ ) يقال: أَعْتَمَ القومُ: إذا دخلوا في العَتَمَةِ ، وهي أول الليل .
(يَفْشُو) فَشَا الشيءُ يَفْشو: إذا ظهر والنَشَر.
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)): هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم نون ساكنة ثم زاي مضمومة،
أي: تلحوا عليه، ونقل القاضي عن بعض الرواة: أنه ضبطه «تبرزوا)) بضم التاء وبعدها
باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي ، من الابراز، وهو الاخراج، والرواية الأولى هي الصحيحة
المشهورة التي عليها الجمهور .
(٢) رواه البخاري ٣٩/٢ و ٤٠ في مواقيت الصلاة، باب فضل العشاء ، وباب النوم قبل العشاء
لمن غلب ، وفي صفة الصلاة، باب وضوء الصبيان، وباب خروج النساء إلى المساجد بالليل
والغلس ، ومسلم رقم ٦٣٨ في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، والنسائي ٢٦٧/١ في
المواقيت ، باب آخر وقت العشاء .
- ٢٤١ -
م١٦ - ج٥

(تَتْزُرُوا) تَزَرتُ على الرجل: إذا أُلْحتَ عليه في القول والسؤال.
(أٌشِقُّ على أُمّي ) شقَّ الشيءُ يَشُقَّ عِلْ شَقّاً ومشقّةً: إذا أُشْتَدَّ،
والاسم : الشَّقُّ ، بالكسر .
٣٣١٦ - (خ م ـ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) قال:
((أَعْتمَ النِيُّ ◌َِّ بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاةَ يا رسولَ الله، وَقَدَ
النساءُ والصِّبيانُ، فخرج ورأسُه يَقْطُرُ ، يقول: لولا أن أُشْقَّ على أمتي - أو
على الناس ، وقال سفيان مرة : على الناس - لأمرتهم بالصلاة هذه الساعةَ)).
كذا في حديث ابن عُيَيْنَة. وفي رواية، قال: ((أَخَّرَ النبيُّ بَ ◌ِّ هذه
الصلاة .. وذكر فيه: فخرج، وهو يَمْسَحُ الماءَ عن شِقُه، يقول: إنه
"ْوَقْتُ ، لولا أن أُشْقَّ على أُمتي».
وعند البخاري من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : حدثني
تافع عن ابن عمر: ((أن النبيَّ نَّمِ شْغِلَ عنها ليلةٌ، فَأَخْرَها حتى رَقَدْنا في
المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا التيُّ مَ له، ثم
قالَ: ليس أحدٌ من أهل الأرض ينتظر الصلاة غير كم، وكان ابنُ عمر لا يبالي:
أَقَدَّمَها ، أم أَخَّرَها ، إذا كان لا يخْشى أن يَغْلِبَهُ النوم عن وقتها، وقَلَّا كان
يَرْقُدُ قبلَها)).
- ٢٤٢ -

قال ابن جريج(١): قلت لعطاء، فقال: سمعت ابنَ عباس يقول: (أَعْتم رسولُ
الله مَ ◌ّ ليلة بالعشاء، حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورقدوا ، واستيقظوا ،
فقام عمرُ، فقال: الصلاةَ، قال عطاءً: قال ابن عباس: فخرج نيُ اللهِ مَّه
كأني أَ نظُر إليه الآن يَقْطُرُ رأسه ماءَ، واضعاً يده على رأسه، فقال: لولا أن
أُشْقَّ على أمتي لأمرتهم أَن يُصَلّوها هكذا، قال: فاسْتَثْبَتُ عطاءً: كيف
وضع التيُّ ◌ٍَّ يده على رأسه، كما أنْبَأه ابنُ عباس ؟ فَبَدَّدَ لي عطاء بين
أصابعه شيئاً من تبديد، ثم وضع شيئاً من أطراف أصابعه على قرن الرأس ،
ثم ◌َها يُمِرْها كذلك على الرأس، حتى مَسَّتْ إبهامُه طرَفَ الأُذُن مما يلي
الوَجهَ على الصُّدْغِ وناحيةِ اللّحيّة، لا يُقْصَّرُ ولا يَبْطُشِرُ، إلا كذلك)).
وهو عند مسلم أيضاً من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء
عن ابن عباس ، ولم يَصِله بحديث نافع عن ابن عمر ، بل ذكره مفرداً
مفصولاً منه، وأول حديثه قال: ((قلتُ لعطاء: أيُّ حينِ أَحَبُّ إليك أن
أُصَلِّ العشاء - التي يقول لها الناس: العتمةَ - إماماً وخِلُواً؟ قال: سمعت ابن
عباسٍ يقول: أنْتم رسول الله عَّةٍ ذات ليلة العِشاء ... ثم ذكر نحواً مما
أوردناه في حديث البخاري، إلى قوله: لا يُقَصِّرُ ولا يَبْطُشُ إلا كذلك -
(١) قال الحافظ في «الفتح» بالاسناد الذي تقبله، وهو: محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن
جريج، ووهم من زعم أنه معلق، وقد أخرجه عبد الرزاق في («مصنفه)» بالاسنادين، وأخرجه
من طريقة الطبراني، وعنه أبو نعيم في (( مستخرجه)).
- ٢٤٣ -

ثم قال: قلت لعطاء: كم ذُكر لك أخّرَها التى عَلِّهِ لَيْلَتَئذ؟ قال: لا أدري
قال عطاء: فأحبُّ [إليَّ] أن أُصَلِّيَها إماماً وخلواً ومُؤْخَّرَةً، كما صلاها التيِّلّه
ليلتئذ، قال: وإن شقّ ذلك عليك خلواً، أو على الناس في الجماعة وأنت
إمامُهم فَصَلَّها وَسَطاً، لا مُعَجَّةَ ولا مُؤخّرة)). وليست هذه الزيادة من قول
عطاء عند البخاري فيما أخرجه. ولفظ حديث ابن جريج عن نافع عن ابن عمر
الذي أفرده مسلم بهذا الإسناد في موضع قبله ((أن رسول اللّه عض لي شغل عنها
ليلةَ ، فَآَخِرَها حتى رقَدْنا في المسجد ، ثم استيقظنا ، ثم رقدنا ، ثم استيقظنا،
ثم خرج علينا، ثم قال: ليس أحدٌ من أهل الأرض الليلةَ ينتظر الصلاة
غيركم)، لم يزد . ولولا أن البخاري قَرَنَ حديث ابن عمر بحديث ابن عباس
ما أحْتَجْنا إلى ذكره هاهنا، هذا قول الحميدي، وأخرج النسائي الرواية الأولى
وأخرج أيضاً الرواية التي أخرجها مسلم، وأولها «قلت لعطاء: أيُّ حينٍ
أحبُ إليك أن أُصلّ العشاء ... وذكرها إلى آخرها، وزاد - ثم قال : لولا
أن أُشْقَّ على أمتي لأمرتهم أن لا يصلّوها إلا هكذا ، (١).
٣٢١٧ - (فخ م دس - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أن
(١) رواه البخاري ٤٢/٢ في مواقيت الصلاة، باب النوم قبل العشاء لمن غلب، ومسلم رقم ٦٤٢
في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، والنسائي ١\٢٦٥ و٢٦٦ في المواقيت ، باب
ما يستحب من تأخير العشاء .
- ٢٤٤ - ٠

رسولَ اللهُ تَّ شْغِلَ عنها ليلةً - يعني: صلاةَ العَتَمة - وأَخَّرَها حتى رقدنا
في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا التي" عَ ليه
ثم قال : ليس أحدٌ من أهل الأرض الليلةَ ينتظر الصلاة غير كم». وزاد
البخاري( وكان ابن عمر لا يُبالي: قَدَّمها أو أخَّرَها، إذا كان لا يخشى أن
يَغْلِيَه النومُ عن وقتها ، وقلما كان يرقدُ قبلَها » .
وأخرجه مسلم قال: ((مَكَثْنَا ذاتَ ليلة نَنْتَظِرُ رسولَ الله عَل
لصلاة العشاء الآخرةِ ، فخرج إلينا حين ذهب ◌ُلُثُ الليل، أو بعده، فلا ندري
أشيءٌ شغله في أهله ، أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاةٌ
ما يَنْتَظِرِها أهلُ دِينٍ غيرُكم ، ولولا أن يَتْعُلَ على أمتي لَصَلَّيْتُ بهم هذه
الساعةَ ، ثم أمر المؤذِّنَ فأقام الصلاة ، وصلى، . وأخرج أبو داود والنسائي
رواية مسلم (١) .
٣٣١٨ - (غ م ـ - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال [حُميد
الطويل]: ((سُئِلَ أَنس: أَخَذَ النبيْ عَظِلّهِ خاتماً ؟ قال: أَخْرَ ليلة العشاء إلى
شَطرِ الليل، ثم أقبلَ علينا بوجهه، فكأني أنظُرُ إلى وَبِيصٍ خاتمه ، وقال :
(١) رواه البخاري ٤٢/٢ في مواقيت الصلاة، باب النوم قبل العشاء لمن غلب، ومسلم رقم ٦٣٩
في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، وأبو داود رقم ٤٢٠ في وقت العشاء الآخرة، والنسائي
٢٦٧/١ و٢٦٨ في المواقيت، باب آخر وقت العشاء.
- ٢٤٥ -

إن الناس قد صَلّوْا وناموا ، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظر تموها،. وفي
أُخرى، قال قُرَّةُ بن خالد: «انتَظرْنا الحسن وَرَاثَ علينا، حتى قَرَّبْنَا من
وَقْتَ قِيَامه، فجاء ، فقال: دعانا جيرانُنا هؤلاء ، ثم قال: قال أنس : نظرنا
النِيَّ نِِّ ذات ليلة، حتى كان شَطْرُ الليل ، فبلغه، فجاء فصلى بنا ، ثم
خطبنا، فقال: ألا إن الناس قد صَلّوْا ثم رَقَدُوا، وإنكم لن تزالوا في
صلاة ما انتظرتم الصلاة)). قال الحسن: ((إن الناس لا يزالون في خير
ما انتظروا الخيرَ)). زاد في رواية ((كأني أنظر إلى وَبِيصِ خاتمه ليلتَئِذٍ».
هذه رواية البخاري .
وعند مسلم قال: ((نظرْنا رسولَ الله عَ ليه ليلة حتى كان قريباً من
نصف الليل ، ثم جاء فصلى، ثم أقبل علينا بوجهه ، فكأنما أنظر إلى وَ بِيصِ
خاتمه في يده)) . وله في أخرى (( أنهم سألوا أنساً عن خاتم رسول الله عَ ليه؟
فقال: أَخرَ رسولُ اللّه عَّ العشاءَ ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد
يذهب شطرُ الليل، ثم جاء ، فقال: إن الناس قد صَلَّوْا وناموا، وإنكم لن
تزالوا في صلاة ما انتظر تم الصلاة قال أنس : كأني أنظر إلى وبيص خاتمه
من فِضة، ورفع إصْبَعَهُ اليُسرى بالخِنْصر». وأخرج النسائي الرواية الأولى،
وقد ذكرت هذه الروايات في « كتاب الزِّينة ، من حرف الزاي ، عند
ذكر الخاتم (١) .
(١) رواه البخاري ٤٣/٢ في مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء الى نصف الليل، وباب السمر =.
- ٢٤٦ -

[شرح الغريب]
( وَبَيص) الشيء: بَرِيقُهُ وَمَعَانُه
.
(رَاتَ) فلان علينا: أي أبطأ وتأخَّر .
( نَظرنا) نَظُرْتُ فلانا: انْتَظر ◌ُهُ.
٣٣١٩ - (غ م ( ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال:
((أُقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجةٌ، فقام النبيُّ بٍِّ يُناجيه،
حتى نام القوم ، أو بعضُ القوم ، ثم صَلَّوْا)). هذه رواية مسلم . وفي أخرى
له ، قال: ((أقيمت الصلاة والنبيُّنِِّ نَجِيُ رَّجُلٍ .. وذكر الحديث)).
وفي أخرى قال: ((كان أصحاب رسولِ الله ◌ِّ ◌َلَّ ينامون، ثم يصلون ولا
يتوضؤون)). قال شعبة: قلت لقتادة: سمعتَه من أنس ؟ قال: إي والله.
وفي رواية البخاري ، قال حميد: («سألت ثابتاً عن الرجل يُكلُّمُ الرجل
بعد ما تُقام الصلاة؟ فحدثني عن أنس قال: أُقيمت الصلاة ، فعرض النبيِّ
عَ المِ رجلٌ، فحبسه بعد ما أقيمت)). وفي رواية لهما، قال: ((أقيمت
الصلاة، ورجل يناجي النبيَّ بِ هِ، فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام
= في الفقه والخير بعد العشاء، وفي الجماعة، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ، وفضل
المساجد ، وفي صفة الصلاة، باب يستقبل الامام الناس إذا سلم ، وفي اللباس ، باب فص الخاتم ،
ومسلم رقم ٦٤٠ في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، والنسائي ٢٦٨/١ في المواقيت ،
باب آخر وقت العشاء .
- ٢٤٧ -

فصلى). وفي أخرى (( فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم)). وفي أخرى , فلم
يزَلْ يناجيه حتى نام أصحابه ، فصلى بهم)) .
وأخرج أبو داود رواية البخاري الأولى وله في أخرى إلى قوله :
((فحبسه ، لم يزد. وأخرج أيضاً رواية مسلم الثانية .
وأخرج الترمذي، قال:((أُقيمت الصلاة، فأخذ رجلٌ بيدالنبيِّمَ الّه
فما زال يُكَلُِّه حتى نَعَسَ بعضُ القوم». وله في أُخرى، قال: ((لقد رأيت
النبيُّ مَّةٍ بعد ما تُقَامُ الصلاةُ يكلمه الرجل ، يقوم بينه وبين القبلة ، فما يزال
يكلِّمه، ولقد رأيت بعضهم يَنفَسُ من طول قيام النبيِّ مٌَّ﴾ [له] .. وأخرج
النسائي الرواية الثانية التي لمسلم (١).
[شرح الغريب]:
( تَجِي ) النَّجِي: الْمُنَاجِي، والْمُنَاجَاةُ: المحادَثَة والمكالمة .
٣٣٢٠ - (ر - معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: «بَقَيْنًا رسولَ
اللّه صَّه وقد تأخرَ لصلاة العتمة، حتى ظَنَّ الظَّان أنه ليس بخارج، ويقول
(١) رواه البخاري ١٠٣/٢ و١٠٤ في الأذان، باب الامام تعرض له الحاجة بعد الاقامة ، وباب
الكلام إذا أقيمت الصلاة ، وفي الاستئذان ، باب طول النجوى ، ومسلم رقم ٣٧٦ في الحيض
باب الدليل على أن نوم الجالس لاينقض الوضوء، وأبو داود رقم ٥٤٢ في الصلاة، باب في
الصلاة تقام ولم يأت الامام ، والترمذي رقم ٠١٧ و ٠١٨ في الصلاة، باب ماجاء في الكلام
بعد نزول الامام من المنبر، والنسائي ٨١/٢ في الامامة، باب الامام تعرض له الحاجة بعد الاقامة .
- ٢٤٨ -

القائل منا: قد صلى، فإنّا لكذلك، إذ خرج رسولُ الله ◌ِّ ، فقالوا له كما
قالوا ، فقال: أَعْتِمُوا بهذه الصلاة ، فإنكم قد نُصِّلْتُم بها على سائر الأمم ، لم
تُصَلَّا أُمةٌ قبلَكم، أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
(بَقَيْنا) بقَيْتُ الرجلَ أَبقيه: إذا انتظَرتَه .
٣٣٢١ - (رس - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: (( صلينا
مع رسول الله صَّهِ صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحوٌ من شطر الليل،
فقال : خُذوا مقاعدكم، فأخذنا مَقَاعِدَنا، فقال: إن الناس قد صلَّوْا وأخذوا
مضاجعَهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعفُ الضَّعيف
وُقْمِ السَّقِيم لأخْرْتُ هذه الصلاة إلى شَطْرِ الليل، أخرجه أبوداود والنسائي(٢).
٣٣٢٢ - (خ م - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) قال: ((كنت
أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السَّفِينة نُزُولاً في بَقيعِ بُطحَانَ ، ورسول
اللّهَ عَِّ بالمدينة، فكان يَتَنَاوبُ رسولَ اللّه صَ لِ عند صلاة العشاء كلَّ ليلة
نَفَرٌ منهم، قال أبو موسى: فوافقْنا رسولَ اللّه بِّ أنا وأصحابي، وله
(١) رقم ٤٢١ في الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم ٤٢٢ في الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة، والنسائي ٢٦٨/١ في
المواقيت، باب آخر وقت العشاء وإسناده صحيح ، صححه الحافظ ابن حجر وغيره .
- ٢٤٩ -

بعض الشّغل في أمره، حتى أختم بالصلاة، حتى ابْهارَ الليلُ، ثم خرج رسول
الله ◌ِالٍّ فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: على رِسْلِكَمْ أُعلِكُمْ
وأبشروا أنَّ من نِعْمَةِ اللّهِ عليكم: أنه ليس من الناس أحدٌ يصلي هذه الساعةً
غيرُكم - أو قال: ما صلى هذه الساعة أحدٌ غيرُكم -، لاَنَدْري أيَّ الكلمتين
قال: قال أبو موسى: فرجعنا فَرحين بما سمعنا من رسول اللّه عَ لّه)).
أخرجه البخاري ومسلم (١).
[شرح الغريب]:
( ابْهار) الليلُ: إذا ذهب مُعْظمُهُ. وقيل : إذا ذهب نصفُه .
(رِسْلِكم) يقال: افعَلْ هذا الأمر على رسلك - بكسر الراء -: أي
على هِينَتِكَ.
٣٣٢٣ - ( - مار بن سمرة رضي الله عنه) قال: ((كان رسول الله
صَّةٍ يصلى الصلوات نحواً من صلاتكم، وكان يُؤخَّرُ العتمة بعد صلاتكم شيئاً،
وكان يُخْفَفُ الصلاة)). وفي رواية ((كان رسولُ اللّه عَّ لهُّ يُؤْخُرُ العشاءَ
الآخرة ، لم يزد. أخرجه مسلم (٣).
(١) رواه البخاري ٤٠/٢ و٤١ في مواقيت الصلاة، باب فضل العشاء، ومسلم رقم ٦٤١ في
المساجد ، باب وقت العشاء وتأخيرها .
(٢) رقم ٦٤٣ في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها .
- ٢٥٠ -

٣٣٢٤ - (ن س - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله ستطلائع
قال: (( لولا أن أُشْقَّ على أُمتي لأمرتهم أن يؤخّروا العشاء إلى ثُلُث الليل أو
نصفه)). أخرجه الترمذي وفي رواية النسائي. لأمرتهم بتأخير العشاء
وبالسِّواك عند كل صلاة ، (١).
تأخيرها مطلقاً
٣٣٢٥ - (خ م ط ون س - أبو هريرة رضي الله عنه) أن النبيَّ
صَ لِّ قال: (( مَن أُدْرَكَ رَ كعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). وقال فى
رواية: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام). وفي أخرى (فقد أدرك
الصلاة كلّها ، أخرجه البخاري ومسلم. ووافقهما الجماعة على الرواية الأولى (٢).
٣٣٢٦ - (س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن التي عَ ليه
(١) رواه الترمذي رقم ١٦٧ في الصلاة، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة،والنسائي٢٦٦/١
و٢٦٧ في المواقيت، باب مايستحب من تأخير العشاء، وهو حديث صحيح، ورواه أحد بلفظ:
« لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء بسواك ، ولأخرت
عشاء الآخرة إلى ثلث الليل ، بدون شك ، وهو حديث صحيح .
(٢) رواه البخاري ٤٦/٢ و ٤٧ في المواقيت، باب من أدرك ركعة من الفجر، وباب من أدرك
ركعة من العصر، ومسلم رقم ٦٠٧ في المساجد ، باب من أدرك ركعة من الصلاة ، والموطأ
١٠/١ في وقوت الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة، وأبو داود رقم ١١٢١ في الصلاة،
باب من أدرك من الجمعة ركعة، والترمذي رقم ٥٠٢٤ في الصلاة، باب ماجاء فيمن أدرك
من الجمعة ركعة، والنسائي ٢٧٤/١ في المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة.
- ٢٥١ -

قال: (( من أدرك ركعةً من صلاة من الصلوات فقد أدركها ، إلا أنه يقضى
ما فاته )). أخرجه النسائي (١).
٣٢٢٧ - ( - عامّة رضي الله عنها) قالت: « ما صلَّى رسولُ اللّه
وَِّ صلاةٌ لِوَفْتِها الآخِرِ مَرَّتين، حتى قبضه الله)). أخرجه الترمذي(٢).
الفرع الرابع
في أول الوقت بالصلاة
٣٢٢٨ - (ت - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسولَ اللّه
مَِّ قال: ( الوقت الأول من الصلاة رضوانُ اللّه، و [الوقت] الآخِر عَفْوُ
اللّه) .. أخرجه الترمذي (٣).
٣٣٢٩ - (ند سی - رافع بن خديج رضي الله عنه) أن رسول الله
مَ الّ قال: ((أسفروا بالفجر، فإنه أعْظَم للأجر». هذه رواية الترمذي.
وزاد رزين(وإن أفضل العمل: الصلاةُ لأُوْل وقتها)).
(١) ٢٧٥/١ في المواقيت، باب من أدرك من الصلاة، وهو حديث صحيح، وهو في ((الصحيحين))
عن أبي هريرة رضي الله عنه .
(٢) رقم ١٧٤ في الصلاة، باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل، وقال: هذا حديث حسن غريب،
وليس إسناده بمتصل. أقول: وقد وصله الحاكم في ((المستدرك)) وصححه ووافقه الذهبي .
(٣) رقم ١٧٢ في الصلاة، باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل، وقال الترمذي: هذا حديث
غريب . أقول : وفي سنده يعقوب بن الوليد ، كذبه أحمد وغيره .
- ٢٥٢ -

وفي رواية أبي داود، قال: ((أَصْبِحوا بالصبْحِ، فإنه أعْظَمُ لِأُجوركم،
أو أعظم للأجر » .
وفي رواية النسائي، قال: «أسْفِروا بالفَجْرِ، لم يَزِدِ (١).
[شرح الغريب]
( أَسْفرُوا بالفجر ) أي صَلُوا صلاةَ الفَجرِ مُسْفِرين ، يعني وقد أضاء.
وقيل : معناه: طَوِّلوها إلى الإسفارِ .
(أصبِحُوا بالصُّبح) أي: صَلَّوها مُصبِحِين، وهو عند طلوع الصبح.
٣٣٣٠ - (س - محمود بن لبيد رضي الله عنه) عن رجال من الأنصار
من قومه: أن رسولَ اللّه مَ الّه قال: « ما أسْفَرْتُمْ بالصبح، فإنه أعظم للأجر»
أخرجه النسائي (٣).
٣٣٣١ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه الله) قال: ((إن المصلّي ليُضِّي
الصلاة وما فاتَتْهُ، وَمَا فاتَهُ من وَقتها أعظم من أهله وماله .. أخرجه الموطأ(٣).
٣٣٣٢ - (ن " - أم فروة (٤) رضي الله عنها) وكانت يَمَّنْ بَايَعَتِ
(١) رواه الترمذي رقم ١٥٤ في الصلاة، باب ماجاء في التغليس بالفجر، وأبو داود رقم ٤٢٤ في
الصلاة، باب في وقت الصبح، والنسائي ٢٧٢/١ في المواقيت، باب الاسفار، وإسناده حسن.
(٢) ٢٧٢/١ في المواقيت، باب الأسفار، وإسناده صحيح.
(٣) ١٢/١ في وقوت الصلاة، باب جامع الوقوت، وإسناده صحيح.
(٤) هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه، قال المنذري: ومن قال فيها: ((الأنصارية)) فقد وم.
- ٢٥٣ -

النبيّ ◌َِّ، قالت: (( سئل النبيُ عَلَهُ: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاةُ
لأول وقتها ،. أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
الفرع الخامس
في الأوقات المكروهة
٣٣٣٣ - (م ـ ن س - عقبة بن عامر رضي الله عنه) قال: ((ثلاث
ساعات كان رسولُ الله ◌َّهِ ينهانا أن نُصَلِّيَ فيهنَّ، أو نَقْبُرَ فيهنَّ مونانا:
حين تطلع الشمس بازِغَةً حتى ترتَفع ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرة حتى تميل
الشمس ، وحين تَضيفُ الشمس للغروب حتى تَغْرُبَ)). أخرجه مسلم
وأبو داود والترمذي والنسائي (٢).
[شرح الغريب]
(بَازِغَةً) بَزَغَتِ الشَّمس: إذا طلعت.
(١) رواه الترمذي رقم ١٧٠ في الصلاة، باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل ، وأبو داود رقم
٤٢٦ في الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات، وإسناده مضطرب، ولكن للحديث شواهد
بمعناه يقوى بها، منها ما أخرجه الدارقطني وغيره ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن ابن
مسعود بلفظ: (( في أول وقتها)) وقد جاء في ((الصحيحين)) عن عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه قال: سألت رسول الله صلى اله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة لوقتها )» وفي
لفظ ((الصلاة على وقتها )» .
(٢) رواه مسلم رقم ٨٣١ في صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ، وأبو داود
رقم ٣١٩٢ في الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها، والترمذي رقم ١٠٣٠
في الجنائز، باب ماجاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ،
والنسائي ٢٧٥/١ و٢٧٦ في المواقيت، باب الساعات التي نهى عن الصلاة فيها.
- ٢٥٤ -

(تَضَيَّفُ) ضَافَتِ الشمسُِ تَضِيفُ، وَضَيَّفَتْ تَضَيُّ: إذا
مالت الغروب .
٣٣٢٤ - (ط س - عبد اللّه الصنابحي رضي الله عنه) أن رسولَ الله
مٍَّ قال: (( إن الشمس تطلْعُ ومعها قَرْنُ الشيطان، فإذا ارتفعت فارَقَها،
ثم إذا استَوَت قارتها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا دَنَتْ للغُروب قارنها ، فإذا
غربت فارقها، ونهى رسولُ اللّهُ مَّ اله عن الصلاة في تلك الساعات)).
أخرجه الموطأ والنسائي (١).
٣٢٣٥ - (خ م م س - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما ) قال :
قال رسولُ الله ◌َّ: (( لا يتحرَّى أحدُكم فيصلي عند طُلُوع الشمس ولا
عند غروبها )) .
وفي رواية، قال: ((إذا طلع حاجبُ الشمس فَدَّعُوا الصلاةَ حتى
تَبْرُزَ ، وإذا غاب حاجب الشمس فَدَعوا الصلاة حتى تغيب ، ولا تَخَيْنوا
بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلُع بين قَرْنَي شيطان أو الشيطان.،
لا أدري أيّ ذلك قال هشام ، يعني : ابن عروة . أخرجه البخاري ومسلم .
ولبخاري، قال: «سمعت النبي صَّه ينهى عن الصلاة عند طلوع
(١) رواه الموطأ ٢١٩/١ في القرآن، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، والنسائي
٢٧٥/١ في المواقيت، باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، وإسناده صحيح.
- ٢٥٥ -

الشمس وعند غروبها)). وأخرجه البخاري أيضاً ،وقوفاً من قول ابن غمر:
أنه قال:« أُصَلّ كما رأيتُ أصحابي بصُون، لا أنهى أحداً يصلي بليلٍ أو نهار
ماشاء ، غير أن لا تَتَحَرَّوْا طلوع الشمس ولا غروبها ،. وهذا طرف من
حديث يجيء في ذِكْر ◌ُباء وأخرج الموطأ الرواية الأولى. وأخرج النسائي
الرواية الثانية إلى قوله: (( حتى تغيب )). وله في أخرى , أن رسول الله
بَلّ نهى أن يُصلّى مع طلوع الشمس أو غروبها، (١).
[شرح الغريب]
( تَحَرُّوا) التَّحَرِّي: القصدُ وَالعَزْمُ على تخصيص الشيء بالفعل والقول.
(تَحَيَّنُوا ) تَحَيَّنْتُ وَقْتَ كذا: أي طَلَبْتُ حِينَهُ .
٣٣٣٦ - (ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن عمر كان يقول:
«لا تحرُّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإن الشيطان يطلع قرناه
مع طلوع الشمس ، ويَغْرُ بان مع غروبها، وكان يضرب الناس على تلك
الصلاة)). أخرجه الموطأ (٣).
(١) رواه البخاري ٤٩/٢ في مواقيت الصلاة، باب لاتتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، وباب
الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وفي الحج، باب الطواف بعد الصبح والعصر ، ومسلم
رقم ٨٢٨ في صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، والموطأ ٢٢٠/١ ي
القرآن باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، والنسائي ٢٧٧/١ في المواقيت ، باب
النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس .
(٢) ٢٢١/١ في القرآن، باب النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، موقوفاً، وإسناده
صحيح ، وقد رفعه ابنه عبد الله كما في الحديث الذي قبله .
- ٢٥٦ -

٣٣٣٧ - (ط - عروة بن الزبير رضي الله عنهما ) قال : كان رسولُ
الله عَّه يقول: « إذا بَدَا حاجبُ الشمس فأخروا الصلاة حتى تَبْرُزَ، وإذا
غاب حاجب الشمس فأخْرُوا الصلاة حتى تَغِيبَ،. أخرجه الموطأ(١).
٣٣٢٨ - (دس - عمرو بن عبسة رضي الله عنه) أنه قال: («قلت:
يا رسول اللّه، أيُّ الليل أسمعُ؟ قال: جوفُ الليل الآخر، فصلِّ ما شئت
فإن الصلاة مَشْهُودَةٌ مَكتُوبةٌ، حتى تُصلّ الصبح، ثم أَقْصِرْ حتى تطلع
الشمس فترتفع قِيسَ رُمْحٍ أو رْحَين، فإنها تطلع بين قَرني شيطان، ويصلي
لها الكفارُ ، ثم صَلِّ ما شئت ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة ، حتى يعدل
الرَّمْحُ ظِلَّه، ثم أَقْصِرْ، فإِن جهنم تُسجَرُ ونُفْتَحُ أبوابُها، فإذا زَاغَت الشمس
فصلُ ما شئت ، فإن الصلاة مشهودة ، حتى تُصلِيّ العصر، ثم أَقْصِر
حتى تَغْرُب الشمس ، فإنها تغرُبُ بين قرنَي شيطان، ويصلي لها الكفارُ ...
وقَصَّ حديثاً طويلاً)). هكذا قال أبو داود ، ولم يذكر الحديث .
وأخرجه النسائي، قال: ((قلت: يا رسولُ الله ، هل من ساعة
أَقْرَبُ من اللّه عز وجل من الأخرى؟ أو هل من ساعةٍ يُبتَغَى ذِكْرُ ها؟ قال:
نعم، إن أقرَبَ ما يكون الربُّ عز وجل من العبد جوف الليل الآخر ،
(١) ٢٢٠/١ في القرأن باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وفي سنده انقطاع، وقد
وصله البخاري من حديث ابن معمر ٤٩/٢ في مواقيت الصلاة ، باب الصلاة بعد الفجر حتى
ترتفع الشمس، وكذلك مسلم رقم ٨٢٩ في صلاة المسافرين ، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها.
- ٢٥٧ -
م ١٧ - ج.

فإن استْطَعْتَ أن تكونَ ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فكُنْ،
فإن الصلاة محضورة مشهُودةٌ إلى طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرنيْ شيطان
وهي ساعةُ صلاةِ الكفار ، فدَع الصلاة حتى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمحٍ ، ويذهب
شعاعُها ، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدلَ الشمس اعتِدَالَ الرُّمْحِ
بنصف النهار ، فإنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ جهنم وُسْجَرُ، فَدَع الصلاةَ
حتى يَفِيْىَ الفَيْىُ ، ثم الصلاةُ محضورةٌ مشهودة ، حتى تَغِيبَ الشمس ،
فإنها تَغِيبُ بين قَرَ تَي شيطان وهي صلاة الكفار)) (١).
[ شرح الغريب] :
( أيُّ الَّيل أسمع ؟) أي: أَيُّ أَوقات الليل أَرْجَى للدعاء، وأولى
بالاستجابة ؟
(جَوْقُ الليل الآخر): هو ثُلْتُه الآخر، والمراد: السُّدُسُ الخامس
من أسْدَاسِ الليل.
(مَشْهُودَةٌ): أي تَشْهَدُها الملائكةُ، وتَكتُب أَجْرَها لِلمصلي.
( تُسجَرُ جَهَنَّمْ) قال الخطابي: قوله: « تُسجَرُجهنمُ، و «بين قَرْنَي الشيطان،
من ألفاظ الشرع التى أكثرها ينفرد بمعانيها ، ويجب علينا التصديق بها ،
والوُقُوف عند الإقرار بها وبأحكامها والعمل بها .
(١) رواه أبو داود رقم ١٢٧٧ في الصلاة، باب من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة، والنسائي
٢٧٩/١ و ٢٨٠ في المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وهو حديث صحيح، ورواه
مسلم مطولاً رقم ٨٣٢ في صلاة المسافرين ، باب إسلام عمرو بن عبسة.
- ٢٥٨ -

(قِيسَ - قِيدَ رُمحٍ) قِيسُ الشيء: قَدْرُه، وكذلك: قِيدُه،
بكسر القاف .
( حتى يَفيِىءَ الفَيىُ) فَاءَ الفَيِّئُ يَفيىءُ: إِذا رجع من الغرب إلى
جانب الشرق .
٣٣٣٩ - (فى م س- أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن رسولَ الله
مَّ اله قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر
حتى تغيب الشمس)). وفي رواية: (( لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب"
الشمس ، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، . أخرجه
البخاري ومسلم .
وللبخاري عن قَزْعَةَ ، قال: «سمعتُ أبا سعيد يُحدِّثُ بأرَّبَع عن النبيِّ
صَ لَّهِ فَأَعْجَبْتَنِي وآنَقْتَني - قال: لا تُسافِرُ المرأةُ يومين إلا ومعها زوجها أو
ذُو محرم ، ولا صومَ في يومين: الفِطْرِ والأضحى، ولاصلاةَ بعد صلاتين:
بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس ، ولا تُشَدُّ
الرُّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجدَ: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي»
وله في أخرى، قال: سمعت أبا سعيد - وقد غَزَا مع النبيِّ عَظِلّه اثنتي عشرة
غزوةٌ - قال: ((أربعٌ سَمِعْتُهُنَّ من رسول الله بِاليٍ ... وذكر نحوه)).
وأخرج النسائي الرواية الأولى . وله في أخرى، قال: ((نهى رسولُ اللّه
- ٢٥٩ -

مَّ له عن الصلاة بعد الصبح حتى الطلوع، وعن الصلاة بعد العصر حتى
ئ,
الغُرُوبِ ، (١).
[شرح الغريب]
( وَآَنَقْنني) آنْقَنِي الشيءُ يُؤْنَقُِّي، فهو مُؤْنق: إذا أَعْجَبَنِي وَاسْتَحْسنْتُهُ
وأحبَبتُه .
(ُشَدُّ الرِّحالُ) الرِّحالُ: جمع رَحْلٍ، وهو سَرْجُ البعير الذي يُركَبُ
عليه . والمراد : أنه لا يعْزِمُ على قَصدِ زِيارَةٍ إلا هذه الأماكن المذكورة ،
فإن من أراد سفراً شَدَّ رَحْلَهُ ليركب ويسيرَ .
٣٣٤٠ - (خ م د ت س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال:
( شُهد عندي رجالٌ مَرضيُّون - وأرضاهُم عندي عمرُ : أن رسولَ اللّه ◌َاله
نهى عن الصلاةِ بعد الصبح حتى تَشْرُقَ الشمس - وفي رواية: تطلع - وبعد
العصر حتى تغرب الشمس». أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي .
وفي رواية النسائي، قال: سمعتُ غيرَ واحدٍ من أصحاب النبيّ صَ لّه
- منهم عمر، وكان [من] أحبُّهم إليَّ -: «أن رسولَ الله عَ لّنهى عن الصلاة بعد
الفجر ... )) الحديث، وفي أخرى مختصراً، قال: ((نهى رسولُ الله ◌َّ
(١) رواه البخاري ٥٠/٣ في المواقيت، باب لايتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، وفي الحج،
باب حج النساء ، ومسلم رقم ٨٢٧ في صلاة المسافرين ، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها
والنسائي ١ /٢٧٧ و ٢٧٨ في المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر.
- ٢٦٠ -