Indexed OCR Text
Pages 441-460
وذلك في بعض أسفاره ، ومحلم رجل طويل آدَمُ ، وهو في طرّف الناس ، فلم يزالواحتى تَخلّصَ، فجلس بين يدي رسول الله عَُّلّه، وعيناه تدمعان ، فقال: يارسول الله ، إني قد فعلت الذي فعلتُ، وإني أتوب إلى الله عز وجل، فاستغفر لي يارسول الله. فقال رسولُ اللّه عَّاله: أقتلته بسلاحك في غُرَّة الإسلام؟ اللهم لا تغفر لحلم، بصوت عالٍ ، زاد في رواية «فقام وإنه لَيَتَلَّى دُموعَهُ بطرف ردائه ، قال ابن إسحاق: ((فزعم قومه أن رسول الله صَّ لله استغفرله بعد ذلك )). أخرجه أبو داود (١) . [شرح الغريب]: ( غِيَرَ ) الغِيَرَهُ: الدية، وجمعها غِيَرٌ، مثل كِسْرَةٌ وكِسَرُ. وقيل: الغِيَرُ واحد ، وجمعه أُغْيَارٌ ، مثل ضِلَعٍ وأضلاع. ( اللَّغَطُ ) : الضَّجَّةُ واختلاف الأصوات . ( الحَرّبُ): نَهْبُ مال الإنسان وتركه لاشيء له ، والحرَبُ: الغَضَبْ. والمراد به في الاستعمال: الحزن والهم ، فإِن مَنْ أُخِذَ ماله وبقي لاشيء [له] فإنه يَحْزَنَ وِيهُمْ . (شِكّة) الشِّكة : السلاح. (١) رقم ٤٥٠٣ في الديات، باب الإمام بأمر بالعفو عن الدم ، وفي سنده زياد بن سعد بن ضميرة الضمري السلمي ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الذهبي في الميزان : فيه جهالة . - ٤٤١ - (ُغُرة الإسلام): أوله، وغرة كل شيءٍ: أَوله، أراد : أول الأمر الذي جاء التي ێ﴾ و حكم به . (مُكَيْتِل - اسْتن اليومَ وغَيْرَ غَداً) معنى قوله: مُكَيْتِلٍ: إن مثَلَ مُحَلّ في قتله الرجل ، وطلبهٍ أَلا يُفْتَصّ منه و تُؤخذَ منه الدّية، والوقت أوّل الإسلام وصدرُه ، كمثل هذه الغنم ، يعني: أنه إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محَّ، قَبْط الناس عن الدخول في الإسلام مَعْرٍ فَتُهُم أن القَوَدَ يُغَر بالدية ، والعرب خصوصاً وهم الحراص على درك الأثار ، وفيهم الأَنَفَةُ من قبول الدية، ثم حَثَّ رسول اللّه عَّ له على الإفادة منه بقوله: «استُن اليومَ وغيِّر غداً )) يريد : أنه إِنْ لم تَقْتَصَّ منه غيَرتَ سُنْتَك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ، ويخثّه على الإقدام، والجرأة على المطلوب منه. ( فَوْرَنَا) فورُ كل شيءٍ: أولُه. ( آدَمُ) رجل آدم : يضرب لونه إلى السواد من شِدَّة سمرته . ٢٥١٩ - (د- جار بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أن رسولَ الله مَّ اله قال: (( لا أُعْفي من قتل بعد أخذ الدية)). أخرجه أبو داود (١). (١) رقم ٤٥٠٧ في الديات، باب من يقتل بعد أخذ الدية، من حديث مطر الوراق قال: وأحسبه عن الحسن البصري عن جابر ، وإسناده ضعيف ، قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: الحسن البصري لم يسمع من جابربن عبد الله، فهو منقطع، ومطر الوراق، ضعفه غير واحد، ولم يجزم بسماعه من الحسن ، وقد روي هذا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. - ٤٤٢ - [شرح الغريب] ( لا أعني) أي : : لا أُقِيلُهُ ولا أعفو عنه بل أَقتُه. ٢٥٢٠ - (ط - عمرو بن شعيب رحمه الله) أن رجلاً من بني مُدلج - يقال له : قتادة - خذف ابنَه بسيف، فأصاب ساقه، فتُزِيَ في جرحه فمات ، فقدم سراقةُ بن ◌ُعتُم على عمر بن الخطاب ، فذكر ذلك له ، فقال له عمر : أَعْدُدْ على مَاءِ قُدَيدٍ عشرين ومائة بعير ، حتى أقدَم عليك ، فلما قدِمٍ عليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حِقّة ، وثلاثين جذَعة ، وأربعين خَلِفَةً ، ثم قال : أين أَخُ المقتول؟ فقال: ها أنذا ، فقال: خُذما ، فإن رسولَ اللّه عَّاله قال: ليس لقائلٍ شيء)). أخرجه الموطأ (١). [ شرح الغريب] ( فَتُزِيَ في جرحه) يقال: نُزِفَ دَمُهُ، ونُزِيَ دَمُّهُ بمعنى: إذا جرى فلم ينقطع . ٢٥٢١ - (ط - سليمان بن يسار رحمه اللّه) (( أن سائِبَةً - رجلاً كان بعضُ الحاج أعتقه - فكان يلعب هو ورجل من بني عائِذ، فقتل السائبةُ ابنَ (١) ٨٦٧/٢ في العقول، باب في ميراث العقل والتغليظ فيه، وإسناده منقطع، فان عمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وانظر الرسالة للشافعي بتحقيق العلامة أحمد شاكر فقرة ٤٧٦ ٠ - ٤٤٣ - العائذي ، فجاء أبوه إلى عمر يطلب دية ابنه، فقال عمر: لاديةً له ، قال العائِذي : أَرأيتَ لو قتله ابني؟ قال عمر: إذن كنتم تُخرِ جُون دينَه، فقال العائذي: هو إذاً مِثْل الأرقم إن يُتْرَك يَلْقَمْ، وإن يُقْتَلْ يَنْقَمْ (١)). أخرجه الموطأ (٢). [ شرح الغريب] ( الأرقم - يلقم) الأرقم: الحيّة، وهذا مثل لمن يجتمع عليه شرَّان لا يدري كيف يصنع فيهما ؟ يعني: أنه اجتمع عليه القتل وعدم الدية . قال الميداني : كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب بثأر الجان ، فربما مات قاتله، وربما أصابه خَيَلٌ، المعنى: أن الأرقم إنْ يُقْتَلْ يُنْقَمُ على قاتله فَيُقتَل أو يُصِيِبهِ خَبَلٌ على مذهب العرب ، وإن يُتْرَك ولا يقتل يلقم تاركُهُ، أي: يَعَضُّهُ فيهلكه، يقال: نقمتُ أنقِمُ، ونَقِمتُ أنقُمُ، لغتان ، والأول أكثر. ٢٥٢٢ - (ط - عراك بن مالك، وسليمان بن يسار رحمهما الله) (( أن رجلاً من بني سعد بن ليث أجرى فرَساً ، فوطىءَ على إصبع رجل من جهينة، فتُريَ منها فمات ، فقال عمرُ بن الخطاب الذي ادْعِيَ عليهم: أَتَحَلِفُونَ بالله (١) هذا مثل من أمثلة العرب مشهور، يقول: إن قتلته كان له من ينتقم منك، وإن تركته قتلك . (٢) ٨٧٦/٢ في العقول، باب ماجاء في دية السائبة وجنايته، وكذلك إسناده منقطع، فان سلمان بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه . - ٤٤٤ - خمسين يميناً مامات منها ؟ فأبَوْا ، فقال للآخرين: أَتَخْلِفُونَ أنتم ؟ فأبوا ، فقضى عمر بشطر الدية على السعديين ، قال مالك : وليس العملُ على هذا . أخرجه الموطأ (١) . [شرح الغريب]: ( شَطرُ) كل شيء : نصفُه . ٢٥٢٣ - ( ون س - جرير بن عبد الله رضي الله عنه) قال: ((بَعث رسولُ الله ◌َُّ سَرِّيَّةً إلى خَتْعَم، فاعتصم أُناس منهم بالسجود، فأُسْرِعَ فيهم القتلُ، فبلغ ذلك رسولَ الله عَ ليه، فأمرهم بنصف العَقْل، وقال: أنا بريءُ من كل مسلمٍ يقيمُ بين أظهرِ المشركين، قالوا: يا رسولَ اللّه، لم؟ قال : لا تَرَاءَی نارً اهما » . قال التر مذي وأبو داود: وقد رواه جماعة ، ولم يذكروا جريراً. وأخرجه النسائي عن إسماعيل عن قيسٍ [مرسلاً]، ولم يذكر جريراً (٢). (١) ٨٥١/٢ في العقول، باب دية الخطأ في القتل، وإسناده منقطع، قال مالك: وليس العمل على هذا ، قال الزرقاني في شرح الموطأ : وليس العمل على هذا المذكور من القضاء بشطر الدية ، وتبدية المدعى عليهم بالخلف ، والمصير الى الأحاديث الدالة على تبدية المدعين في القسامة أولى في الحجة من قول الصاحب ، ويعضده إجماع أهل المدينة والحجازبين عليه . (٢) رواه الترمذي رقم ١٦٠٤ في السير، باب في كراهة المقام بين أظهر المشركين، وأبو داود رقم ٢٦٤٥ في الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون، والنسائي ٣٦/٨ في القسامة، باب القود = - ٤٤٥ - [شرح الغريب]: (سَرِيةٌ) السَّرِّيَّةُ: طائفة من الجيش تُبعَث في الغزو. ( فاعتصم ) الاعتصام : الالتجاء والامتساك بالشيء. ( لا تراءى ناراهما ) معنى قوله : لا تراءى ناراهما : أن لا يكون كل واحد منهما بحيث يرى نارَ صاحبه؛ فجعل الرؤيةَ للنار ولا رؤية لها ، يعني : أَن تَدْنُوَ هذه من هذه، يقال: داري تنظر إلى دار فلان ، أي: تُقابلها ، وقيل : معناه : أنه أراد نار الحرب ، يقول: ناراهما مختلفتان ، هذه تدعو إلى الله، وهذه تدعو إلى الشيطان ، فكيف تتفقَان ؟ وكيف يُسَاكنهُم في بلادهم وهذه حال هؤلاء ، وهذه حال هؤلاء ؟. ( بنصف العقْل ) العَقْل: الديةُ، وإِنما أمر لهم بنصفها ولم يُكَمِّلْها بعد عِلْمه بإسلامهم ، لأنّهم قد أَعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظَهرَاتي الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره ، فتسقط حِصَّةُ جنايته من الدِّية . =بغير حديدة، ورجال إسناده ثقات، ولكن صحح البخاري وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والدار قطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ، قال الترمذي: وهذا أصح ، يعني المرسل ، وقال: وسمعت محمداً (يعني البخاري) يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. أقول: وللحديث شاهد بمعناه عند أبي داود رقم ٢٧٨٧ في الجهاد ، باب في الإقامة بأرض الشرك بلفظ «من جامع المشرك وسكن معهفهو مثله» وإسناده ضعيف، ورواه الترمذي بنحوه، ولم يذكر سنده . - ٤٤٦ - ٢٥٢٤ - ((- جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) (( أَن امرأتين من هُذِيلٍ قَتَلَت إحداهما الأخرى ، ولكل واحدة منهما زوج وولد ، فجعل رسولُ اللّه عَّ الهديةَ المقتولة على عاقِلة القاتلة، وبَرَّأْ زوجها وولدها، لأنهما ما كانا من هُذيل، فقال عاقِلةُ المقتولة: ميراثُها لنا؟ فقال رسولُ اللّه ◌َ اله: لا، مِيراًثُها لزوجها وولدها ، أخرجه أبو داود(١). ٢٥٢٥ - (ط ت - محمد بن شهاب الزهري رحمه الله) , أن عمر بن الخطاب نَشَدَ الناس ◌ِمِنَّى: من كان عنده علم من الدية أن يخبرني ، فقام الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي، فقال: كتب إليَّ رسولُ الله ◌ِلّهِ: أن أُوَرْثَ امرأةَ الضُّبَائي من دية زوجها ، فقال له عمر : ادخلِ الخباءَ حتى آتيك، فلما نزل عمر أخبره الضحاك، فقضى بذلك عمر، قال ابن شهاب « وكان قتلُ آشْم خطَأَ،. أخرجه الموطأ . وفي رواية الترمذي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب : أن عمر كان يقول : الديةُ على العاقلة، ولا ترث المرأةُ من دية زوجها شيئاً، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي: أن رسولَ الله عَّ له كتب إليه: أنْ وَرِّثْ امرأة (١) رقم ٤٥٧٥ في الديات، باب دية الجنين، وفي سنده مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره ، كما قال الحافظ في التقريب . - ٤٤٧ - أشيم الضبابي من دية زوجها ، (١). [شرح الغريب] (نَشَدَ) النّاسَ: أي: سألهم وأقسم عليهم، تقول: نَشَدْتُكَ باللهِ، ونشدتك اللّهَ] ٢٥٢٦ - (رس - عامّة رضي الله عنها)((أن رسولَ اللّه عَ لَّه بعث أباجَهم بن حُذَيفةَ مُصَدِّقاً، فلأَّجهُ رجل في صدقتهِ ، فضربه أبو جهم فشجَّهُ، فَأَتَوْا النبيَّ بِّهِ، فقالوا: القَوَدَ يا رسولَ اللّه، فقال رسولُ الله عَطِيّة: لكم كذا وكذا، فلم يرضَوْا، فقال: لكم كذا وكذا ، فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا، فرُضُوا، فقال رسولُ الله ◌َّه: إني خاطبٌ العشيَّةَ على الناس ويُخْبِرُهُمْ برضاكم، فقالوا: نعم، فخطب رسولُ اللّه ◌َ له، فقال: إن هؤلاء اللَّيْئِيَّيْنِ أَتَوْني يريدون القودَ ، فعرضتُ عليهم كذا وكذا ، فرُضُوا ، أرضيتم؟ قالوا: لا ، فَهَمَّ بهم المهاجرون، فأمر رسول الله عَالِ أَن يَكُفُوا عنهم ، فكفّوا ، ثم دعاهم فزادهم ، فقال : أَرَضِيتم ؟ قالوا : نعم ، قال : إني 1 (١) رواه الموطأ ٨٦٦/٢ في العقول، باب في ميراث العقل والتغليظ فيه، والترمذي رقم ١٤١٥ في الديات ، باب في المرأة ترث من دية زوجها ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم . - ٤٤٨ - خاطبٌ على الناس ومخبِرُهم برضاكم. قالوا: نعم، فخطب النبيّ عَّ اله، فقال: أَرْ ضِيتم؟ قالوا: نعم )). أخرجه أبو داود والنسائي(١). [شرح الغريب] ( مُصَدُّقاً) المُصدِّقُ - بتخفيف الصاد وتشديد الدال ـ عامل الزكاة . ٢٥٢٧ - (د- هلال بن سراج بن مُجّاعة وحمه الله) عن أبيه عن جده ((أنه أتى رسولَ الله عَِّ يطلب ديةَ أخيه، قتله بنُو سَدُوسِ من بني ذُهلِ ، فقال رسولُ الله ◌ِلهِ: لو كنتُ جاعلاً لمشْرك ديةَ جَعَلْتُها لأخيك، ولكن سأُعطيك منه ◌ُقْبَ، فكتب له رسولُ اللّهِ عَّلهبمائة من الإبل من أول مُخمسٍ يُخْرَجِ من مُشرِكي بني ذُهلٍ ، فأخذ طائفةً منها ، وأَسلمت بنو ذُهل ، فطلبها بعدُ بُجماعةُ إلى أبي بكرٍ ، وأتاه بكتاب رسول اللّه بِّهِ ، فكتب له أبو بكر باثني عشر ألف صاعٍ من صدقة اليمامة: أربعة آلافٍ بُرّاً ، وأربعةٍ آلافٍ شعيراً، وأربعة آلافٍ تمراً، وكان في كتاب رسول الله عَّ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ النبيُ فِّلهم الجماعة بن مُرارة من بني سُلَيم (٣) : إني أعطيته مائة من الإِبل من أول ◌ُسٍ يُخْرَج من مُشْركي بني ذهل عُقْبَةً من أخيه)) . (١) رواه أبو داود رقم ٤٥٣٤ في الديات، باب العامل يصاب على يديه خطأ، والنسائي ٣٥/٨ في القسامة، باب السلطان يصاب على يده ، وإسناده صحيح . (٢) في نسخ أبي داود المطبوعة: سلمى. ح- ٤٤٩ - م ٢٩ - ج٤ أخرجه أبو داود (١). [شرح الغريب] (عُقْبى) يقال: أخذتُ من أُسيري عُقْبَى وَعُقْبَةً: إذا أخذتَ بدلاً منه . ٢٥٢٨ - (س - جار بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما) ((أن رسولَ الله عَ لَه كتب على كل بَطنِ عُقُولُهُ، ولا يحلُّ لمولى أن يتولّى مسلماً بغير إذنه» أخرجه النسائي (٣) . ٢٥٢٩- (عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده: ((أَن رسولَ اللّه عَّ له قضى أنَّ عَقْلَ ما أصابت المرأةُ خطاً على عاقِلَتِها وعَصَبَتِها ، وليس على زوجها وولدها منه شيء إن كان أبوهم من غير عاقلتها ، وميراثُ ديتها ومالها إن قُتلت لزوجها وولدها ، وهم يُقتَلُونَ بها إن قتلت عمداً ، وقضى أن العقل ميراثٌ بين ورثة المقتول على فرائضهم ، فما فضل فللعصبة ، وليس للقاتل منه شيء ، أخرجه ... (٣). ٢٥٣٠ - ( محمد بن شهاب الزهري رحمه الله) قال: مضت السُّنَّةُ أَن (١) رقم ٢٩٩٠ في الخراج، باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى، وإسناده ضعيف. (٢) ٥٢/٨ في القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى من دية الأجنة، وإسناده حسن. (٣) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه، وقد تقدم بعض الحديث . - ٤٥٠ - أن العاقلة لا تحمل من دية العمد شيئاً ، إلا أن تشاء ، وكذلك لاتحمل من ثمن العبد شيئاً قلَّ أو كَثُرَ ، وإنما ذلك على الذي يصيبه من ماله بالغاً مابلغ ، لأنه سِلْعَةٌ من السِّلَعِ، لقولِ رسول الله عَلَّهِ: (( لا تحمل على العاقلة عمداً ، ولا صُلْحاً ، ولا اعترافاً، ولا أرش جناية ، ولا قيمةً عبد، إلا أن تشاء)). أَخرجه ... (١) [شرح الغريب] ( أَرْشُ جناية) الأرشُ: ما يؤخذ جُبْراناً لما يظهر بالسّلْعَة من عيب ، واستعمل في الجراحات وغيرها ، لأنه جابر لها . ٢٥٣١ - ( وعن رحمه الله) قال: ومضت السّنّة أن الرجل إذا أصاب امرأتَهُ يُجُرْحٍ خطً: أَنَّهُ يَعْقِلُها، ولا يقاد منه، فإن أَصابها عمداً قُتِلَ بها. قال: وبلغني: أن عمر قال: (( تُقَادُ المرأةُ من الرجل في كل عمد يبلغ ثلث نفسها فمادونه من الجراح)). أخرجه ... (٢) (١) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه. (٢) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله : أخرجه . - ٤٥١ - الكتاب الثالث [ من حرف الدال ] في الدَّيْن وآداب الوفاء ٢٥٣٢ - ((- أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه قتله قال: ((إن أعظمَ الذَّنُوب عند الله أن يلقاه بها (١) عبدٌ بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموتَ رجل وعليه دَيْنٌ لا يَدَعُ له قضاءً، أخرجه أبو داود (٢). ٢٥٣٣ - (دس - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: « خطبنا رسولَ اللّهِ نَّ الّ يوماً، فقال: أهاهنا أحد من بني فلان؟ فلم يُجِبْهُ أحدٌ ، ثم قال : أماهنا أحد من بني فلان ؟ فلم يجبه أحد ، ثم قال : أهاهنا أحد من بني فلان ؟ فقام رجل ، فقال : أنا يا رسول الله ، فقال له : ما منعك أن تُجِيبَنِي فِي المرتين الأُو لَيْنِ ؟ إني لم أُنَوْه بكم إلا خيراً ، إنّ صاحبكم - يريد: رجلاً منهم - مات مَأْسوراً بدَينه، فلقد رأيته أُدْيَ عنه ، حتى ما يطلبُهُ أحد شيء». أخرجه أبو داود . (١) في الأصل: به، والتصحيح من نسخ أبي داود المطبوعة، والضمير في ((بهـا)) يعود إلى أعظم الذنوب . (٢) رقم ٣٣٤٢ في البيوع، باب التشديد في الدين، وفي سنده أبو عبد الله القرشي، وهو مجهول. - ٤٥٢ - وأخرجه النسائي إلى قوله: (( بدَينِهِ ، (١). ٢٥٣٤ - (ع - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه صَ لِّ: "من أخذ أموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى اللّه عنه، ومن أخذ أموال الناس يُريدُ إِتلافها أتلفه الله)) أخرجه البخاري (٢) . ٢٥٣٥ - (س - عمران بن حذيفة رحمه الله (٣)) قال: ((كانت ميمونة تَدَّانُ فَتُكْثِرُ ، فقال لها أهلُها في ذلك ولامُوها ، ووجدوا عليها ، فقالت : لا أَتْرُكَ الدَّينَ، وقد سمعتُ خليلٍ وصَفِي ◌َّ ◌َلَّ يقول: ما من أحد يَدَانُ ديناً يعلم الله أنه يريد قضاءَه إِلاَّ أَدَّاهُ اللّه عنه في الدنيا)). أخرجه النسائي (٤). (١) رواه أبو داود رقم ٣٣٤١ في البيوع، باب في التشديد في الدين، والنسائي ٣١٥/٧ في البيوع، باب التغليظ في الدين، من حديث الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة بن جندب، وإسناده حسن ، قال الحافظ في التهذيب في ترجمة سمعان بن مشنج: روى عن سمرة بن جندب، وعنه الشعبي ، قال الحافظ : وقال البخاري : لانعرف لسمعان سماعاً من سمرة ، ولا الشعبي سماعاً منه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن ماكولا : ثقة ليس له غير حديث واحد رواه أبو داود والنسائي. وهو أن الميت مأسور بدينه ، قال الحافظ: قلت : وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. اهـ. أقول: وللحديث شواهد بمعناه مختصراً أن صاحب الدين مأسور بدينه من حديث البراء في شرح السنة ، والطبراني في الأوسط ، وغيرهما . (٢) ٤٠/٥ في الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها. (٣) في المطبوع : عمران بن حصين ، وهو تحريف، لأن عمران بن حصين صحابي جليل ، وعمر ان ابن حذيفة هذا تابعي ، وهو أحد المجاهيل ، وقال الذهبي في الميزان : لا يعرف ، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين . (٤) ٣١٥/٧ في البيوع، باب التسهيل في الدين، ورواه أيضاً ابن ماجة رقم ٢٤٠٨ في الصدقات، باب من ادان ديناً وهو ينوي قضاءه ، وفي سنده زياد بن عمرو بن هند ، وعمر ان بن حذيفة، لم يوثقها غير ابن حبان . - ٤٥٣ - ٢٥٣٦ - (غ م مت دس - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله عٍَّ قال: ((مَطْلُ الغَنِيْ ظُلْمٌ، وفي رواية: ( وإذا أُتْبِحَ أَحدُكم على مَلِءٍ فَلْيَقْبَعْ ، أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج الرواية الثانية الموطأ وأبو داود والتر مذي والنسائي (١). [شرح الغريب] (أتّبِع ) قال الخطابي : أصحاب الحديث يروونه بتشديد التاء ، وهو غلط ، وصوابه: ((أَتْبِعَ، ساكنة التاء، بوزن ((أُكْرِمَ)) ومعناه: إذا أحِيلَ أحدُكم على ملىء - أي: قادرِ - فَلْيَحْتَل، يقال: تَبِعتُ الرجل أَتْبَعُهُ تِبَاعَةً: إذا طالبتَهُ ، فأنا تبيعُهُ، وليس هذا أمراً على الوجوب، إنما هو على الأدب والرُّفق والإباحة . ( مليء ) المليء : القادرُ. ٢٥٣٧ - (دس - الشرير بن سوبر الثقفي رضي الله عنه ) أن (١) رواه البخاري ٤٦/٥ في الاستقراض، باب مطل الغني ظلم، وفي الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، وباب إذا حال على ملىء فليس له ره ، ومسلم رقم ١٥٦٤ في المساقاة ، باب تحريم مطل الغني ، والموطأ ٦٧٤/٢ في البيوع ، باب جامع الدين والحول ، وأبو داود رقم ٣٣٤٥ في البيوع ، باب في المطل، والترمذي رقم ١٣٠٨ في البيوع ، باب في مطل الغني أنه ظلم ، والنسائي ٣١٧/٧ في البيوع ، باب الحوالة . - ٤٥٤ - رسولَ الله عَ ◌ّهِ قال: ((لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوَبَتَهُ». قال ابن المبارك: يُحِلُّ ◌ِرَضَهُ: يُغَلَّظ له، وَعُقُوبَتَهُ: يُحبَس له. أخرجه أبو داود والنسائي(١) [وأخرجه البخاري في ترجمة باب] (٣). [شرح الغريب]: (لَيُّ الواجد) الواجدُ: القادرُ الملىءُ، واللّيُ: المَطْلُ. ( يُحِلُّ عِرْضَهُ) أي: يُجَوْزُ لصاحب الدَّين أن يعيبه ويصفه بسوء القضاء، والمراد بالعِرْض: نفس الإنسان، وعقوبتُهُ: حَبْسُهُ ، وقد جاء في الحديث. ٢٥٣٨ - (( - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله ◌ِّ ( اشترى من عِيرٍ بَيْعاً(٣)، وليس عندَه ثمنُهُ، فَأَرْبِح فيه، فباعه، فتصدَّق بالربح على أرامِل بني عبد المطلب، وقال: لا أشتري شيئاً إلا وعندي ثمتُهُ)). أخرجه أبو داود (٤) . (١) رواه أبو داود رقم ٣٦٢٨ في الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره، والنسائي ٣١٦/٧ و ٣١٧ في البيوع، باب مطل الغني، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٢٢٢/٤ و ٣٨٨ و ٣٨٩ وابن ماجه رقم (٢٤٢٧) في الصدقات ، باب الحبس في الدين والملازمة، وإسناده حسن ، وصححه الحاكم ١٠٢/٤ ووافقه الذهبي . (٢) رواه البخاري تعليقاً ٤٦/٥ في الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، قال الحافظ في الفتح: وصله أحمد وإسحاق في مسنديها ، وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفي عن أبيه بلفظه ، وإسناده حسن ، وذكر الطبراني أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد . (٣) في بعض النسخ: تبيعاً . (٤) رقم ٣٣٤٤ في البيوع ، باب في التشديد في الدين، موصولاً ومرسلًا، من حديث شريك ابن عبد الله بن أبى نمر عن سماك عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وفي سنده شريك بن عبد الله ابن أبي نمر المدني ، وهو صدوق يخطىء، ورواية أسماعيل عن عكرمة مضطربة وقد تغير بآخرة فكان ربما يلقن . - ٤٥٥ - [ شرح الغريب]: (عِيرٌ) العِيرُ: القافلة تحمِلُ الميرة على الإبل ، وقيل: وغير الميرة. ٢٥٣٩ - (خ م - عائشة رضي الله عنها) قالت: «سمع رسولُ الله بِّهِ صَوْتَ خُصُومٍ بالباب، عالِيَةً أَصوَاتُهُم، وإذا أحدُهما يستوضعُ الآخرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ في شيءٍ، فيقول: والله لا أفْعَلُ، فخرج [ رسولُ الله صَلّ}] عليها، فقال: أين الْمُتَأَلّي [على اللّه] لا يفعل المعروف؟ فقال: أنا يارسول الله، فله أيُّ ذلك أَحَبَّ)). أخرجه البخاري ومسلم(١). [شرح الغريب] (يَسْتَوْضِعِ) اسْتَوَضَعَ غَرِيمَهُ شيئاً من دينه، أَي: اسْتَحَطَّهُ . ( ويَسْتَرْفِقُهُ) اسْتَرْفَقَهُ: إذا سأله أن يَرْفِقّ به. ( الْتَأَلِي) : الحالف، مُتَفَعْل من الأَلِيَةِ: الْقَسَم . ٢٥٤٠ - (خ م س - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسولَ الله مَّهِ قال: (( كان فيمَنْ كان قبلكم تاجر يُدايِنُ الناسَ، فإِن رَأى مُعْسِراً قال الفتيانه: تَجَاوزُوا عنه، لعلَّ الله يتجاوزُ عنَّا، فتجاوَزَ الله عنه)). أخرجه البخاري ومسلم والنسائي . (١) رواه البخاري ٢٢٥/٥ في الصلح، باب هل يشير الإمام بالصلح، ومسلم رقم ١٥٥٧ في المساقاة ، باب استحباب الوضع من الدين . - ٤٥٦ - وله في روايةٍ: أَنْ رسولَ اللّهِ وَ الّه قال: (( إنَّ رَجُلاً لم يعمل خيراً قَطُ ، كان يُداينُ الناس، فيقول لرسوله: خُذْما تَسَّرَ ، واتْرُكْ مَا عَسُرَ ، وتجاوَزْ ، لعلَّ اللّهَ يتجاوزُ عنا، فلما هلك ، قال الله له: هل عَمْتَ خيراً قط؟ قال : لا ، إلا أنه كان لِي ◌ُلامٌ، وكنت أُدَاين الناسَ ، فإذا بعثتُه يتقاضى، قلت له: خذ ما تيسّرَ، واترك ما عَسُرَ وتجاوز، لعل الله يتجاوَزُ عنا . قال الله: قد تجاوزتُ عنك ، (١) . ٢٥٤١ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صَِّلّهِ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُغْسِراً، أَو وضع له، أَظَلَّهُ الله يومَ القيامة تحت ظِلُّعَرشه يومَ لاظِلَّ إِلاّ ظِلّهِ)). أخرجه الترمذي (٢). ٢٥٤٢ - (م ت - أبو مسعود البدري رضي الله عنه ) قال: قال رسولُ الله ◌ِّ اله: (( حوسِبَ رجل ممن كان قبلكم، فلم يُوجَدْ له من الخيرِ شيء، إلا أنه كان يخالط الناس، وكان مُوسراً، فكان يأمرُ غِماَنَهُ أن يتجاوزوا عن المُغْسر ، قال: قال اللّه عز وجل: نحن أحَقّ بذلك منه، (١) رواه البخاري ٢٦٢/٤ في البيوع، باب من أنظر معسراً، وفي الأنبياء ، باب ماذكر عن بني إسرائيل، ومسلم رقم ١٥٦٢ في المساقاة، باب فضل إنظار المعسر، والنسائي ٣١٨/٧ في البيوع ، باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة . (٢) رقم ١٣٠٦ في البيوع، باب في إإنظار المعسر، وصححه الترمذي، وهو كما قال، وهو بمعناه عند مسلم . - ٤٥٧ - تجاوزوا عنه)) . أخرجه مسلم والتر مذي (١) . ٢٥٤٣ - (م - أبو قتادة رضي الله عنه) «طلبغريماً له، فتوارى عنه ، ثم وجده، فقال: إني مُعْسر، فقال: آلله ؟ قال: آلله (٢) قال: فإني سمعتُ رسولَ الله عَ لِّ يقول: من سَرَُّ أَن يُنْجِيَهُ اللّه من كُرَبٍ يومِ القيامة فَلْيُنَفْسْ عن مُعْسرٍ ، أو يَضَعْ عنه)) أخرجه مسلم(٣). [شرح الغريب]: ( توارى): اسْتَتَرَ واستخفى عن غريمه. ٢٥٤٤ - ( م - عبادة بن الوليدبن عبادة بن الصامت رحمه الله) قال: (( خرجت أنا وأبي نطلَبُ العِلمَ في هذا الحيُ من الأنصار قبل أنْ يَهْلِكُوا، فكان أوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبا اليَسَرِ، صاحبَ رسولِ الله ◌ِّهِ ، ومعه غلامٌ له، معه ضمامٌ من صُحْفٍ ، وعلىْ أبي اليَسَرِ بُرْدَةٌ ومَعافِرِيٌّ ، وعلى غلامه بردة ومَعافريٌّ ، فقال له أبي: يا ◌َمِّ، إني أرَى في وجهك ◌ُفْعَة من غضبٍ ؟ قال: (١) رواه مسلم رقم ١٥٦١ في المساقاة، باب فضل إنظار المعسر، والترمذي رقم ١٣٠٧ في البيوع ، باب في إنظار المعسر والرفق به . (٢) قال النووي: الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد ، والهاء فيها مكسورة، وهذا هو المشهور ، قال القاضي: رويناه بكسرها وفتحها معاً ، قال: وأكثر أهل العربية لا يجيزون غير كمرها . (٣) رقم ١٥٦٣ في المساقاة، باب فضل إنظار المعسر. - ٤٥٨ - : أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرّامِيُ مالُ، فأتيتُ أهلَه، فسأَّمتُ، فقلت: أَثَمْ هو ؟ قالوا: لا ، فخرج إِلَيَّ ابنْ لهَ جَفْرٌ ، فقلت له: أين أبوك ؟ فقال لي : سمع صوتك، فدخل أريكة أمّي، فقلت له: أخرج فقد علمتُ موضعك ، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختَبَأْتَ مني ؟ قال: أنا والله أُحَدّثُكَ ولاأكذبك، خشيتُ أن أُحَدّتَكَ فَأَكْذِبِكَ ، وأعِدَكَ فَأُخْلِفَك، وكنتَ قد صحبتَ رسولَ الله عَّهِ، وكنتُ والله مُعْسِراً، فقلتُ: آللّهِ إِنكُ مُعْسِرٌ؟ قال الله)). وفي رواية: ((قلت: الله ؟ قال: آللّه ، قلت : الله ؟ قال : آلله ، قلت: الله، قال : آللّه ، فأعطيتُه صحيفته ، فمحاها بيده ، وقلت : إِنْ وجدتَ قضاءً فاقضني ، وإلا فأنتَ في ◌ِحِلِ ، ثم قال: فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَينيَ هاتين - ووضع إصبعيه على عينيه - وسَمْعُ أَذْنَيَّ هاتين، ووعاهُ قلي هذا - وأشار إلى نيساط قلبه - رسولَ الله مِّهِ، وهو يقول: من أَنْظَر مُعسِراً، أو وضع عنه؛ أَظَلَّهُ الله في ظِلْه، قال عبادة بن الوليد: فقلت: أي عَمْ، لو أنك أَخذتَ بُردة غلامك وأعطيته مَعافرَّيَك، كانت عليك حُلٌّ وعليه ◌ُحلة ؟ فمسح رأسي، وقال : اللهم بارك فيه ، يا ابن أخي، بَصَرُ عينيَّ هاتين، وسَمْعُ أُننيْ ماتین، ووعاه قلي هذا - وأشار إلى نياط قلبه - رسولَ الله عَ لَّه ، يقول: أطعِموهم مما تأكلون، وألبسوهم ما تلبَسُون، فكان أن أُعطيه من متاع الدنيا أهونُ عَلَيَّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة ، قال: ثم دخلنا على جابر بن عبد الله - ٤٥٩ - في مسجده ، وهو يُصلّ في ثوبٍ واحدٍ مُشْتَمِلاً، فتخطيْتُ القومَ، حتى جلست بينه وبين القبلة، فقلت له: يرحمك الله، أَتُصَلىّ في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك ؟ فقال : بيده في صدري هكذا - وفرَّق بين أصابعه وقوَّسها - وقال: أردتُ أن يدخل عليَّ الأحَقُ مثلك فيراني كيف أصنع؟ فيصنع مثلَه ، ثم أقبل يُحدّثنا ». وذكر أحاديث ترد في أبوابها ، بعضها في المعجزات ، وبعضها في فضيلة المساجد، وبعضها في الصلاة ، وسنشير إليها عند ذكرنا إياها. أخرجه مسلم(١) [شرح الغريب] (أُنْظِرَ) الإنْظَارُ: التأخير . (ضِمَامَةُ) المعروف (( إِضَامة))، وجمعها: الأَصَامِمُ، وهي الأشياء المضمومة من كتب وغيرها . (مَعَافِرِيّ ) ثوب معافِرِيُّ: منسوب إلى موضع باليمن ، يقال له : معافر . ( سَفْعَة) السَّفْعَةُ: السوادُ، وبه سَفْعَة من غَضَبٍ: إذا كان لوُه مُتَغَيْراً من الغضب . (١) رقم ٣٠٠٦ في الزهد، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر. - ٤٦٠ -