Indexed OCR Text
Pages 281-300
عابدُونَ ، ساجدون ، لرِّبّنا حامِدون، صَدَقَ اللهُ وْعْدَه، وَنَصَرّ عبده، وهزم الأحزاب وحدّه )). أخرجه البخاري ومسلم . ولمسلم أيضاً قال: ((كان رسولُ الله عَ ◌ّهِ إذا فَفَلَ من الجيوشِ أو السّرايا أو الحج أو العُمرة، إذا أوفى على ثَنِيّةٍ أو فَذَفَدٍ، كَبْرَ ثلاثاً. وفي رواية: (( مَرَّتين » وأخرجه الموطأ وأبو داود . وفي رواية الترمذي عِوض ((ساجدون)): ((سائحون)) وفي حديثه ذِكْرِ الفَذَفَدِ(١). [شرح الغريب] ( قفل ) القوم من سَفَرِ هِم : إذا رَجَعُوا . (شَرَقٌ) الشَّرَقُ: ما ارتفع من الأرضٍ . (آ يُبُونَ) آبَ يَؤوبُ : إذا رجع . (السَّرَايا): جمع سَرِيَّةٍ ، وهي طائفة من العسكر تُنَفْذُ في الغزو. (١) رواه البخاري ١٦٠/١١ في الدعوات، باب الدعاء إذا أراد سفراً أو رجع، وفي الحج، باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ، وفي الجهاد ، باب التكبير إذا علاشرفاً، وباب ما يقول إذا رجع من الغزو ، وفي المغازي ، باب غزوة الخندق ، ومسلم رقم ١٣٤٤ في الحج، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره، والموطأ ٤٢١/٢ في الحج، باب جامع الحج ، والترمذي رقم ٩٥٠ في الحج ، باب ماجاء في ما يقول عند القفول من الحج والعمرة، وأبو داود رقم ٢٧٧٠ في الجهاد ، باب في التكبير على كل شرف . - ٢٨١ - ( أوفى) على الموضع: إذا اشْرَفَ واطَّعَ . ( غَنِيَّةٌ ) الثنية : المرتفع من الأرض، كالنّشْزِ والرَّابيةِ ، وقيل : هو العَقْبَةُ في الجبل ، وقيل : طريق بين الْجَبَلين . ( فَدْفَد ) الفَذَفَدُ: الأرض المستوية . (سَائِحُون) السَّائحون هاهنا: الصَّائمون. وكذا [جاء] في القرآن في قوله: (الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ) [ التوبة: ١١٢] وإنما قيل للصائم: سائح ، لأن الذي يسبح في الأرض مُتَعَبِّداً يذهب ولا زاد له ، فحين يجدُ الزَّاد يَطعَم ، والصائم يمضي نهاره ولا يَطْعَمُ شيئاً ، فشُبِه به . ٢٢٧٩ - (م ـ د - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أن رسولَ الله عَّ له كان إِذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفرٍ، حمد الله تَعالى، وسبَّح، وكَبَّرَ ثلاثاً، ثم قال: ( سبحان الذي سَخْرَ لنا هذا وما كنا له مُقْرِنين(١)، وإنا إلى ربنا لمنقلبون) [الزخرف: ١٣] اللهمَّ إنا نسألك في سفرنا هذا البِرَّ والتقوى ، ومن العمل ما تَرْضى ، اللّهمْ هون علينا في سفرنا هذا، واطوٍ عَنًا بُعْدَ الأرض، اللَّهِمَّ أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمْ (١) قال النووي في شرح مسلم: معنى ((مقرنين)»: مطبقين، أي: ماكنا نطيق قهره واستعماله ، لولا تسخير الله تعالى إياه لنا ، وفي هذا الحديث : استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها. - ٢٨٢ - إني أعوذ بك من وعثاءِ السفر، وكآبَةِ المنْظَرِ، وسوءِ المُنقَلَب في الأهل والمال، وإِذا رجع قالهنْ - وزاد فيهنَّ ـ آيِبُون تائِبُونَ عابِدُونَ ، لرِّبنا ساجدون)، هذه رواية مسلم . وفي رواية الترمذي - بعد قوله ((في الأهل)) -: « اللَّهِمَّ اصحّبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا، وكان يقول إذا رجع إلى أهله : آيبون إن شاء اللّه، ◌َائِبُونَ عَابِدُون، لربنا ساجِدُون، (١). وفي رواية أبي داود نحوه بزيادة و نُقْصَان يسير، ولم يذكر في أوله ،َسَبَّحَ، وفي آخره « وكان النبيُّ بِّهِ وُجُيُوتُهُ إِذا عَلَوا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وإذا هَبَطُوا سَبَّحُوا، فَوُضِعت الصلاة على ذلك)) (٢). (١) رواه مسلم رقم ١٣٤٢ في الحج، باب ما يقول إذا ركب الى سفر الحج وغيره، والترمذي رقم ٣٤٤٤ في الدعوات ، باب ماجاء ما يقول إذا ركب دابة ، وأبو داود رقم ٢٥٩٩ في الجهاد ، باب ما يقول الرجل إذا سافر . (٢) قوله: وفي آخره: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك))، هذه الجملة من الحديث مدرجة ، وليست من حديث أبي داود بسنده ، وإنما رواها عبد الرزاق عن ابن جريج قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ... الخ ، وهو معضل ، وقدسها عن هذا الادراج الامام النووي في أذكاره ، فجعله من الحديث ، وتعقبه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار كما في الفتوحات الربانية لابن علان ١٤٠/٥ فقال: وقع في هذا الحديث خلل من بعض رواته ، وبيان ذلك أن مسلماً وأبا داود وغيرهما أخرجوا هذا الحديث من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن علي الأزدي عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر= - ٢٨٣ - [ شرح الغريب]: (مُقْرِنين) : يعني : مقتدرين عليه . ( وَعْثَاءُ) السَّفر: تعبُهُ ومشقَتُهُ وشِدَّتُه. ( كَآبَةُ المنظرِ وسوء المُنْغلبِ) الكآبة: الحزن، والمنقلب : المرجع، وذلك أَن يَعودَ من سفره حزيناً كئيباً ، أو يُصادف ما يحزنه في أهل ومال ونحو ذلك. و« المنْظَرُ): هو ما ينظر إليه من أهله وماله وحاله. ٢٢٨٠ _ (ط - مالك بن أنس رحمه الله) بلغه: أن رسولَ الله عَ ليه , كان إِذا وضَعِ رِجِلَهُ في الغَرْزِ - وهو يريد السفر - يقول: بسم اللّه، اللَّهِمَّ أنت الصَّاحِبُ في السفرِ، والخليفةُ في الأهل، اللّهمّ ازْوٍ لنا الأرضَ، وَمَوْنْ علينا السفَرَ، الّهمّ[إِني] أعوذُ بِكَ مِن وَغْشَاءِ السفر، ومن كآبة المنقلب، و[من] = ثلاثاً ... الحديث، إلى قوله: ((لربنا حامدون)) فاتفق من أخرجه على سياقه الى هنا ، ووقع عند أبي داود بعد («حامدون)»: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه ... الخ. وظاهره : أن هذه الزيادة بسند التي قبلها ، فاعتمد الشيخ ( يعني النووي ) على ذلك، وصرح بأنها عن ابن عمر ، وفيه نظر ، فان أبا داود أخرج الحديث عن الحسن بن علي ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج بالسند المذكور إلى ابن عمر ، فوجدنا الحديث في مصنف عبد الرزاق قال فيه : باب القول في السفر: أخبرنا ابن جريج ... فذكر الحديث ، الى قوله: (( لربنا حامدون )) ثم أورد ثلاثة عشر حديثاً بين مرفوع وموقوف ، ثم قال بعدها : أخبرنا ابن جريج قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا صعدوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك، هكذا أخرجه معضلاً ،ولم يذكر فيه لابن جريج سنداً ، فظهر أن من عطفه على الأول ، أو مزجه ، أدرجه ، وهذا أدق ماوجد في المدرج . اهـ. - ٢٨٤ - ١ سُوءِ المنظر في الأهل والمال،. أخرجه الموطأ (١). [شرح الغريب] : (الغَرْزُ): وكابُ الرحل إذا كان من جلد، وقيل: هو للرّحلِ مثل الرِّكاب للسرج . (ازوِ لَنا) الزَّيُّ: الطَّيُ والجمع، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام (ُزُويَتْ لي الأرضُ مشارُفُها ومغاربها)). ٢٢٨١ - (م ت س - عبد الله بن سرجسى رضي الله عنه) قال : ((كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوَّذُ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور (٢) ودعوة (١) ٩٧٧/٢ في الاستئذان، باب ما يؤمر به من الكلام في السفر، وإسناده منقطع، وهذا البلاغ مما صح عن عبد الله بن مرجس وابن عمر وأبي هريرة ، وغيرهم ، ويشهد لهذا الحديث الذي قبله. (٢) الذي في صحيح مسلم ((الكون)) بدل («الكور)) قال النووي في شرح مسلم: هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم (( بعد الكون)» بالنون ، بل لايكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون ، وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم، قال القاضي: وهكذا رواه الفارسي وغيره من رواة صحيح مسلم، قال: ورواه العذري ((بعد الكور)) بالراء، قال: والمعروف في رواية عاصم -الذي رواه مسلم عنه - بالنون، قال القاضي: قال إبراهيم الحربي: يقال: إن عاصماً وهم فيه، وإن صوابه («الكور)) بالراء. قلت: (القائل النووي) وليس كما قال الحربي، بل كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعاً: الترمذي في جامعه، وخلائق من المحدثين ، وذكرهما أبو عبيد وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث ، قال الترمذي - بعد أن رواه بالنون - : ويروى بالراء أيضاً ؛ ثم قال: وكلاهما له وجه ، قال : يقال: هو الرجوع من الإيمان الى الكفر ، أو من الطاعة إلى المعصية ، ومعناه: الرجوع من شيء إلى شيء من الشر، هذا كلام الترمذي ، وكذا قال غيره من العلماء: معناه = - ٢٨٥ - المظلوم (١)، وسوءِ المنظر في الأهل والمال،. ومن الرُّواة من قال في أوله: ((اللَّهمَّ إني أعوذ بك من وغثاء السفر» هذه رواية مسلم والنسائي . وفي رواية التر مذي قال: ((كان النبيُّ عَّهِ إِذا سافر يقول: اللَّهمَّ أنت الصاحبُ في السفر ، والخليفةُ في الأهل ، اللهم اصحَبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا، اللَّهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ... الحديث)) (٢). [ شرح الغريب]: (الحور بعد الكور ) الحور: الثّقْصَان والرجوع، و((الكون)) من رواه بالنون : فهو مصدر كان يكون كوناً ، من كان التامة ، دون الناقصة، = بالراء والنون جميعاً: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص ، قالوا : ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة ، وهو لفها وجمعها ، ورواية النون مأخوذة من الكون ، مصدر كان يكون كونا: إذا وجد واستقر، وقال المازري في رواية الراء : قيل أيضاً: إن معناه: أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها ، يقال: كار عمامته: إذا لفها ، وحارها : إذا نقضها ، وقيل : نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها ، كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس ، وعلى رواية النون، قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه ! فقال: ألم تسمع قولهم : حار بعد ما كان، أي : إنه كان على حالة جميلة فرجع عنها ، والله أعلم . (١) قال النووي في شرح مسلم: أي أعوذ بك من الظلم ، فانه يترتب عليه دعاء المظلوم، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ، ففيه التحذير من الظلم ، ومن التعرض لأسبابه . (٢) رواه مسلم رقم ١٣٤٣ في الحج، باب ما يقول إذا ركب الى سفر الحج وغيره ، والترمذي رقم ٣٤٣٥ في الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافراً، والنسائي ٢٧٢/٨ في الاستعاذة ، باب الاستعاذة من الحور بعد الكور . - ٢٨٦ - يعني : من النقصان ، والتغيير بعد الثبات والاستقرار ، ومن رواه بالراء ، فهو الزيادة ، من تكوير العمامة ، يعني : من الانتقاص بعد الزيادة والاستكمال . ٢٢٨٢ - (ن در - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: (( كان رسولُ الله ◌ِّهِ إِذا سافر، فركب راحِلَته، قال بإصبعه - ومَدَّ شعبة إِصْبَعه - قال: اللَّهمَّأَنت الصَّاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللَّهِمَّ اصحَبْنا بنُصحك، واقلبنا بذِمَّةٍ ، اللَّهمَّ اذْوٍ لنا الأرضَ، وَهَوَّنْ علينا السفر، اللهمّ إني أعوذ بك من وَعْنَاءِ السفر وكآبة المنقلب» . هذه رواية الترمذي . وأخرجه أبو داود بتقديم وتأخير ، ولم يذكر رُكوب الراحلة ومَدَّ الإصبعِ، وقال: (( اطولنا الأرضَ)). وأخرجه النسائي مثل الترمذي، وأسقط منه من قوله: (( اللّهم اصحَبنا)، إلى قوله: ((علينا السفر)) (١). [شرح الغريب] ( اقْلِبْنا بِذِمَّةٍ ) الذَّمَّةُ والذَّمَامُ: العَهْدُ والأمانُ، أَي: اردُدْنا إلى أهلنا آمنين . (١) رواه الترمذي رقم ٣٤٣٤ في الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافراً، وأبو داود رقم ٢٥٩٨ في الجهاد، باب ما يقول الرجل إذا سافر، والنسائي ٢٧٤/٨ في الاستعاذة، باب الاستعاذة من كآبة المنقلب ، وحسنه الترمذي، وهو كما قال . - ٢٨٧ - ٢٢٨٣ - (ن ( - على بن ربيعة رحمه الله) قال:(( شهدت' عَلياً - وقد أُتيّ بدأ بتِهِ ليركبَها - فلما وضع رِجله في الرُّكاب، قال: بسم اللّه ، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله ( سبحان الذي سخر لنا هذا، وماكُنَّا له مُقْرنين ، وإنا إلى رِبّا لَمُنْقَلِبُون) ثم قال: الحمد لله - ثلاثَ مراتٍ - ثم قال : الله أكبر - ثلاث مراتٍ - ثم [قال]: سبحانك، إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنه لا يَغْفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك، فقلتُ: يا أمير المؤمنين ، مِم ء ضحكُكُ؟ قال: رأيتُ رسول اللّه عَّهِ فعل كما فعلتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللّه، من أيُّ شيءٍ صَحِكتَ؟ قال: إِن رَّبَك يَعْجَبُ من عبده إذا قال : اغْفِر لي ذنوبي: إِنه لا يغفر الذنوب غيرك ، أخرجه الترمذي ، وعند أبي داود ((يَعلَمُ أنه لا يغفر الذُّنُوبَ غيري، (١). ٢٢٨٤ - (ت - البراء بن عازب رضي الله عنه) أن النبي عليه « كان إِذا قَدِمَ من سفرٍ ، قال: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدُون)). أخرجه التر مذي (٢). (١) رواه الترمذي رقم ٣٤٤٣ في الدعوات، باب ماجاء ما يقول إذا ركب دابة، وأبو داود رقم (٢٦٠٢) في الجهاد، باب ما يقول الرجل إذا سافر، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو كما قال ، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه رقم (٢٣٨١) موارد . (٢) رقم ٣٥٣٦ في الدعوات، باب ما يقول إذا قدم من السفر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال، ورواه أيضاً أحمد في المسندوغيره . وقال الترمذي أيضاً: وفي الباب عن ابن عمر ، وأنس ، وجابر بن عبد الله . - ٢٨٨ - ٢٢٨٥ _ (م د - ابو هريرة رضي الله عنه),أن رسول الله سنتر ال إذا كان في سفرٍ وأسْحَرَ ، يقول: سَمِعَ سامِعٌ بحمدِ الله وحُسْنِ بَلائِهِ علينا، رَبّنا صاحِبْنا وأفْضِلْ علينا، عائذاً بالله من النار». هذه رواية مسلم . وزاد أبو داود بعد قوله: ((بحمد الله): (( ونِعْمَتهِ)) (١). [شرح الغريب]: ( سمع سامِعٌ) قوله: ((سمع سامع بِحَمد الله وحُسْنِ بلائه)» معناه : شهد شاهدٌ، وحقيقتُهُ: لِيَسْمَعِ السامعُ، ولَيَشْهِدِ الشَّاهدُ على حمد الله سبحانه وتعالى على نعمه وحسن بلائه، وقيل: معناه: انتشر ذلك وظهر ، وسمعه السامعون . وحسنُ البلاء: النعمة . والبلاء : الاختبار والامتحان ، فالاختبار بالخير: ليتَبَّينَ الشكر، والابتلاء بالشر: ليظهر الصَّبر، وقوله : ( عائِذاً بالله )) يحتَمَلُ وجهين، أحدهما: أن يريد: أَنا عائذٌ بالله من النار. والآخر: أن يريد: متعوُّذ بالله، كما يقال مُستَجارٌ بالله، فَوُضِع الفاعل مكان المفعول، كقولهم: ماء دافقٌ، أي: مَدفوق، وقوله: ((رَبّنا صاِحِبْنا)) أي : احْفَظْنَا، ومن صَحِبّه الله لم يضرّه شيءٍ. (١) رواه مسلم رقم ٢٧١٨ في الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ماعمل ومن شر مالم يعمل ، وأبو داود رقم ٥٠٨٦ في الأدب ،باب مايقول إذا أصبح . - ٢٨٩ - م ١٩ - ج ٤ ٢٢٨٦ - (غ - جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما) قال: ((كنا إذا صَعِدْنا كَبَرنا، وإذا نَزَلَنَا سَبَّحنا)). أخرجه البخاري(١). ٢٢٨٧ - (ت - انى بن مالك رضي الله عنه) قال: ((جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ◌ِصَّهِ، فقال: إني أُرِيدُ السفر، فَزَوْدِني، قال: زَوَّدك اللّهُ التَّقوى ، قال : زِدني، قال : وغفر ذنبَكَ ، قال : زدني - بأبي أنتَ وأُمي . قال: ويَسَّرَ لك الخير حيثما كنتَ)) أخرجه التر مذي (٢). ٢٢٨٨ - (٠ت - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رجلاً قال الرسول الله عَّ: (( إني أريد السفر فأوصني، قال: عليك بتقوى الله والتكبير على كُلُّ شَرَفٍ ، فلما أن وَلَى الرجلُ قال: اللَّهِمَ اظوٍ لَهُ الْبُعْدَ ، وهوَّنْ عليه السفرَ)). أخرجه الترمذي (٣). ٢٢٨٩ - (ن د - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال لرجل أراد (١) رواه البخاري ٩٤/٦ في الجهاد، باب التسبيح إذا هبط وادياً، وباب التكبير إذا علا شرفاً. (٢) رقم ٣٤٤٠ في الدعوات، باب رقم ٤٦ وإسناده حسن، وحسنه الترمذي والحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار . (٣) رقم ٣٤٤١ في الدعوات ، باب رقم ٤٧، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال ، وصححه الحاكم في المستدرك ٩٨/٢، ووافقه الذهبي، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه رقم ( ٢٣٧٨ و ٢٣٧٩ ) موارد . : - ٢٩٠ - سفراً: ( هَلْ أُوَدْعُك، كما كان رسولُ اللهِنَّهُ يُوَدْعْنَا: أُسْتَودِعُ اللهُ دِينَكَ وأمانتَك وخواتيمَ عملِكَ ، قل: قَبِلْتُ ورِضِيتُ ، فقال الرجل : قبلتُ ورضيتُ ، ثم قال: قل لي مِثْلَ ما قلتُ لك ، ففعل،. وفي رواية قال: ((كان رسولُ اللّه عَّهِ إِذا ودَّعَ رجلاً أخذ بيده ، فلا يَدُّعُها حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يدعُ يَدَ النبيِّ نَّه ويقول: أستودعُ الله دينك وأمانتك وآخِرَ عملك)) أخرجه الترمذي (١). وفي رواية أبي داود عن قَزعة قال: قال ابن عمر: ((هَلُمَ أُوَدِّعُكَ كم ودَّعني رسولُ الله ◌ِالَّهِ: أَسْتودع الله دينك وأمانتك وخواتيمَ عملك، (٢). [شرح الغريب]: (هَلْمَ) بمعنى: تَعَالَ وأقْبِلْ. (١) روى هذه الرواية الثانية الترمذي رقم ٣٤٣٩ في الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنساناً، ورواها أيضاً ابن ماجه رقم (٢٨٢٦) في الجهاد ، باب تشييع الغزاة ووداعهم، وليس عند ابن ماجه قصة أخذ اليد ، وفي سندها ابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سي. الحفظ ، ولذلك استغربه الترمذي. أقول: أما الشق الثاني من الحديث، فله شواهد كثيرة يحسن بها، وأما الشق الأول وهو قصة أخذاليد، فقد ذكر الحافظ ابن حجر لها شواهد من طرق ضعيفة يشد بعضها بعضاً، كما في الفتوحات الربانية لابن علان ١١٨/٥ و١١٩ فانظرها هناك ، فالحديث بمجموعه على هذا حسن بشواهده . (٢) رواه الترمذي رقم (٣٤٣٨) في الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنساناً، وأبو داود رقم ٢٦٠٠ في الجهاد،باب الدعاء عند الوداع، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، وصححه الحاكم في المستدرك ٤٤٢/١ ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان في صحيحه رقم (٢٣٧٦) موارد . - ٢٩١ - (دِينك وأمانتك) جعل دينه مع الودائع، لأنَّالسفر تُصيب [المسافرّ] فيه المشقّةُ والتعبُ والخوفُ ، فيكون ذلك سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلّقة بالدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق فيها، وأما ((الأمانة)) هاهنا: فهي أهلُ الرجل ومالهُ ، ومن يخلفه . (خَوَاتِيمَ عَمَكَ ) خواتيمُ العمل: أواخره ، جمع خاتمة . ٢٢٩٠ - (د - عبد اللّه بن زيد الخطمي رضي الله عنه) قال: ((كان رسولُ اللهُ بٍِّ إذا أراد أن يَسْتَودِعَ الجيشَ، قال: استودعُ الله دِينَكم وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم ، أخرجه أبو داود (١) . ٢٢٩١ - (د- عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((كان رسولُ اللّهِ عَّةٍ إِذا سافر، فأقبل عليه الليل، قال : يا أرْضُ رَبِي ورْبُكِ الله، أعوذ بالله من شَرِّك ، ومن شَرِّ ما خلقَ فيك، ومن شرٌّ ما يَدُبُّ عليك ، أعوذ بالله من أسَدٍ وَأَسَوّد، ومن الْحَيَّةِ والعَقْرَبِ، ومن ساكِي البَدِ، ووالدٍ وما ولدَ ، أخرجه أبو داود (٢). (١) رقم ٢٦٠١ في الجهاد، باب في الدعاء عند الوداع، ورواه أيضاً ابن السني في عمل اليوم والليلة صفحة ١٦١، وإسناده صحيح . (٢) رقم ٢٦٠٣ في الجهاد، باب ما يقول الرجل إذا نزل منزلاً، ورواه أيضاً أحمد في المسند ١٣٢/٢ وفي سنده الزبير بن الوليد الشامي، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات، = - ٢٩٢ - [شرح الغريب] ( ساكني البلد): هم الجنُ، لأنهم سكان الأرض ، والعرب تُسمي الأرضَ المستويةَ : البلد ، وإن لم تكن مسكونةً ولا ذاتَ أبنية . ( ووالد وما ولد) الوالد هاهنا: إبليس ، وما ولد : نسلُهُ وذُريته . ٢٢٩٢ - (مم طـ ت - خون بنت حكيم رضي الله عنها) قالت: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ اله يقول: ((حَمَنْ نزلَ منزلاً، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خَلَقَ ، لم يَضُرَّهُ شيءٍ حتى يَرْتَجِلَ من منزله ذلك)). أخرجه مسلم والموطأ والترمذي (١). ( شرح الغريب]: ( كلمات الله التامات ) وصف كلماته بالتمام ، إذ لا يجوز أن يكون شيء من كلامه ناقصاً ، ولا فيه عيب ، كما يكون في كلام الآدميين ، وقيل : معنى التمام هاهنا : أن ينْتَفع بها المتعوِّذ، وتحفظه من الآفات . = وقد صححه الحاكم في المستدرك ١٠٠/٢ ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار كما في الفتوحات الربانية لابن علان ، فقال : هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود، والنسائي، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. اهـ . (١) رواه مسلم رقم ٢٧٠٨ في الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، والموطأ ٩٧٨/٢ في الاستئذان ، باب ما يؤمر به من الكلام في السفر، والترمذي رقم ٣٤٣٣ في الدعوات ، باب مايقول إذا نزل منزلاً . - ٢٩٣ - الفصل الثامن في أدعية الكَرْبِ والهمُ ٢٢٩٣ - (خ مت - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) ((أنّ رسولَ الله عٍَّ كان يقولُ عند الكَربِ: لا إله إلا اللّهُ العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا الله رَبُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله رَبُّ السموات ورب الأرضِ، لا إله إلا اللّه رَبُّ الْعَرْشِ الكريم». هذه رواية البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي، وليس عنده بعد ((الأرض)) ((لا إله إلا الله)) (١). ٢٢٩٤ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه)((أَنَّ رسولَ اللّه صَاله كان إِذا أهَمَّهُ أمرٌ رفعَ رأسَهُ إلى السماءِ، وقال: سبحان اللّهِ العظيم، وإذا اجْتَهَدَ في الدّعاء، قال: ياحَيْ ياقيوم، أخرجه التر مذي(٢) . (١) رواه البخاري ١٢٣/١١ في الدعوات، باب الدعاء عند الكرب، وفي التوحيد ، باب: وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ، وباب قول الله تعالى ( تعرج الملائكة والروح فيه ) ومسلم رقم ٢٧٣٠ في الذكر والدعاء، باب دعاء الكرب، والترمذي رقم ٣٤٣١ في الدعوات ، باب مايقول عند الكرب . (٢) رقم (٣٤٣٢) في الدعوات، باب ما يقول عند الكرب، وفي سنده إبراهيم بن الفضيل المخزومي المدني أبو إسحاق ، وهو متروك كما قال الحافظ في التقريب ، ولذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب ، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها، وانظر الحديث رقم ٢٢٩٦. - ٢٩٤ - وفي روايةٍ ذكرها رزين: (( أَن رسولَ الله ◌َّ كان إذا دَهَمَهُ أمر رفع رأسه، وقال: سبحان الله العظيم، اللهمَّ إليكَ المشتكى، وبك المستعانُ، وعليك التُّكْلانَ ، يا حي يا قيوم» . ٢٢٩٥ - (أبو هريرة رضي الله عنه) ((أنّ رسولَ اللّه عَ ل كان إذا حَزَبَهُ أَمر يَدْعو : يَتَعَوَّذُ من جَهدِ البَلاءِ ، ودَرْكِ الشقاء ، وسوءٍ القضاء، وشماتة الأعداء)». أَخرجه ... (١). ٢٢٩٦ - (ر - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: ((دخل رسولُ اللّهِ فَّ ذاتَ يَوم المسجدَ ، فإذا هو برجلٍ من الأنصار - يقال له : أبو أمامة - جالساً فيه ، فقال: يا أبا أمامةَ ، مالي أراك جالساً في المسجد في غَيرِ وقتٍ صلاة؟ قال: هُمُومٌ لَزِمَتْني ودُيُونٌ يا رسولَ الله، قال: ألا(٣) أُعلّمك كلاماً إذا قلتَه أذهبَ اللّه عز وجل هُمْكَ، وقضى عنك دينك ؟ فقال: بلى يا رسولَ اللّه، قال: قل - إِذا أَصْبَحتَ وإذا أمسيْتَ -: اللَّهمَّ إِني (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، والحديث دون قوله: كان إذا حزبه أمر يدعو، عند البخاري ١٢٥/١١ في الدعوات ، باب التعوذ من جهد البلاء و ٤٤٩/١١ في القدر، باب من تعوذ بالله من درك الشقاء، ومسلم رقم (٢٧٠٧) في الذكر والدعاء، باب التعوذ من سوء القضاء، والنسائي ٢٦٩/٨ و٢٧٠ في الاستعاذة ، باب الاستعاذة من سوء القضاء ودرك الشقاء من حديث أبي هريرة . ولفظه عند البخاري : كان رسول الله يتعوذ من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ، قال الحافظ في الفتح : وفي الحديث دلالة لاستحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة ، وأجمع على ذلك العلماء في جميع الأعصار والأمصار. وسيأتي الحديث رقم (٢٣٩١). (٢) في أبي داود المطبوع : أفلا . - ٢٩٥ - أَعوذ بك من الهَمْ وَالْخَزَنِ ، وأعوذُ بك من العجْزِ والكَمَلِ، وأعوذُ بك من البخْلِ والْجِبْنِ، وأعوذ بك من غَلَبَةِ الدّينِ وقَهرِ الرجال، فقلت ذلك ، فَأَذَهبُ الله همّي ، وقضى عني دَيني، أخرجه أبو داود(١). ٢٢٩٧ - (ت - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كان رسولُ اللّهِ وَالَّهِ إِذَا كَرَ به أمر، يقول: يا حيُّ يا قيوم، برحمتك أستغيث)). وبإسناده قال: قال رسولُ الله عَّهِ: ((أَلِظُوا بِيَاذَا الجلال والإكرام ، أخرجه الترمذي (٢). [شرح الغريب]: (أَلِظُّوا) أَلَظْ بالشيء: إذا لازمه، يقول: لازِمُوه، وثابِرُوا عليه، وأكثروا من التلفظ بـ ((ياذا الجلال والإكرام)). ٢٢٩٨ - (د - أسماء بنت عميس رضي الله عنها) قالت: قال لي (١) رقم ١٥٥٥ في الصلاة، باب الاستعاذة، وهو حديث حسن. (٢) رقم ٣٥٢٢ في الدعوات ، باب رقم ٩٩ وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير هذا الوجه، قال الحافظ في تخريج الأذكار بعد ذكر حديث الترمذي هذا من طريق يزيد الرقاشي ، كما في الفتوحات الربانية لابن علان : وقد وقع لنا حديث أنس من وجه آخر أقوى من هذا لكنه مختصر ، ثم أخرجه من طريقين عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس رضي الله عنه قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياحي ياقيوم ، وقال بعد ذلك: حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة، وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه - ٢٩٦ - رسولُ اللهِ عَله:((ألا أُعَلَّمُكِ كلماتٍ تَقُولِينَهُنَّ عند الكَرْب - أو في الكربِ - ؟: الله، اللهُ ربي لا أشرك به شيئاً، أخرجه أبو داود(١). ٢٢٩٩ - (د - عبد الرحمن بن أبي بكرة رحمه الله) قال: ((قلتُ لأَبي : يا أَبَت ، أسمعُكَ تقولُ كلَّ غدَاة: اللَّهِمَّ عافني في سمعي، اللّهِمَّ عافني في بصري ، لا إِلهَ إلاّ أَنت، تُكرِّرُها ثلاثاً حين تُصبح، وثلاثاً حين تُمسي فقال: يا بنيَّ، إني سمعتُ رسولَ اللّه عَل يدعو بهنَّ، فأنا أُحِبُّ أن أَستَنَّ بسُنْتِهِ » . وفي رواية : أنه يقول: اللَّهِمَّ إني أعوذ بك من الكُفْر والفَقْرِ، اللَّهمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر ، لا إله إلا أنتَ - يُعيدُها ثلاثاً حين يصبح، وثلاثاً حين يُسي - فيدعو بهنَّ، فَأُحِبُ أن أسْتَنَّ بِسُنَّته، قال: وقال لي (١) رقم ١٥٢٥ في الصلاة، باب في الاستغفار، وفي سنده هلال أبو طعمة الأموي مولى عمربن عبد العزيز شامي سكن مصر، لم يوثقه غير محمد بن عبد الله بن عامر الموصلي الحافظ ، وباقي رجاله ثقات ، وقد أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) و((التقريب)) والخزرجي في («الخلاصة))، وقال الحافظ في التقريب: مقبول ، ولم يثبت أن مكحولاً رماه بالكذب . أقول: ومن الغريب قول الأستاذ ناصر الدين الألباني في تعليقه على الكلم الطيب: صفحة (٧٣) « ومن الغريب أن المؤلفين في تراجم رجال الستة مثل التهذيب، والخلاصة، والتقريب، أغفلوه فلم يذكروه )) وقال أيضاً في فهرس الكتاب المذكور صفحة (١٣١): هلال مولى عمر بن عبد العزيز من رواة أبي داود لم يترجموه ، أقول: وقد ترجموه كما رأيت في الكتب الثلاثة التي أشار إليها ونفى ترجمته فيها . أقول : وللحديث شاهد عند ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها رقم (٢٣٦٩) موارد ، فالحديث به حسن . - ٢٩٧ - رسولُ اللّهِ عَّهِ: دَعَواتُ الْمَكْرُوب: اللَّهُمَّ رحمتك أرجو، فلا تَكِلْني الى نفسي طرفةَ عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنتَ). أخرجه أبو داود(١). ٢٣٠٠ - (عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه ) أن رسولَ الله . قال: (( مَن كثُر هَمُّهُ فَلَيَقُل: اللَّهِمَّ إني عبدك وابن عبدكَ، وابنُ أُمتك ، وفي قبضتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألكَ بكلُ اسمٍ هو لكَ ، سْيتَ به نفسك، أَو أَنزَلَتَه في كتابك، أو اسْتَأَثَرْتَ به في مكنُون الغيب عندَكِ: أَن تجعل القرآن ربيعَ قلبي، وَجَلَاءَ هَمْي وَغَمْي، ما قالها عبدٌ قَطُ إلا أذْهَبَ الله غمَّه، وأبدله به فرحاً، أخرجه ... (٢). [شرح الغريب]: ( استأثرتَ ) الاستئثار بالشيء: التَّخصيصُ به والانفراد. (١) رقم ٥٠٩٠ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، وإسناده حسن. وقد روى الفقرة الأخيرة منه ابن حبان في صحيحه رقم (٢٣٧٠) موارد . (٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع : أخرجه رزين ، وهو حديث صحيح رواه أحمد في المسند رقم ٣٧١٢ و ٤٣١٨، وصححه ابن حبان رقم ٢٣٧٢ موارد ، في الأذكار، باب ما يقول إذا أصابه م أو حزن، ورواه الحاكم في المستدرك ٥٠٩/١ في الدعاء ، باب دعاء يدفع الهم والحزن ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٣٦/١٠ وزاد نسبته لأبي يعلى والبزار . - ٢٩٨ - ( رَبيع قلي) جعل القرآن ربيع قَلْبٍ، لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ،ويميل إليه . الفصل التاسع في دُعاء الحفظ ٢٣٠١ - (ن (١) - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: (( بينانحنُ عندرسولِ الله وَ الْ جاءَه عليّ بن أبي طالب، فقال : بأبي أنت وأُمِّي ،يا رسول اللّه يَتَفْلّت، هذا القرآنُ من صدري، فما أجدُني أقدرُ عليه ؟ فقال له رسولُ الله ◌ٍَّ: يا أبا الحسن، أفلا أُعَلَّمُك كلماتٍ ينفعك اللّه بهنَّ، وَيَقْبُتُ بهِنْ ما تَعَلَمت في صَدرِ ك؟ قلت: أَجْل يا رسولَ الله ، فعلًمني، قال: إذا كان ليْلةُ الجمعة، فإن استطعتَ أن تقوم في ثلث الليل الآخر، فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: ( سَوفَ أَسْتَغْفِرُ لكم رَّبِي) [ يوسف: ٩٧] يقول: حتى تأتيّ ليلةُ الجمعة، فإن لم تَستَطِعِ فَقُم في وَسّطها ، فإن لم تستطع فقم في أوَّلها، فصلُ أَرْبَعَ ركَعَات، تقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب ، ويس ، وفي الثانية بفاتحة الكتاب ، وحم الدخان ، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب ، والمْ تَنْزِيل السجدة ، وفي الركعة الرابعة بفاتحة (١) رمز له في الأصل بـ: ٥، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. - ٢٩٩ - الكتاب ، وتبارك المُفَصَّل، فإذا فَرْغْتَ من التشهد فاحمَدِ الله ، وأُحسِنِ الثَّنَاءَ عليه ، وصَلُ عَليَّ وأحسن، وصلُ على سائر النبيِّين، واستغفر للمؤمنين والمؤمناتِ ، ولإخوانك الذين سَبَقُوكُ بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللَّهُمْ ارْحَنِي بَرَكُ المعاصي أبداً مَا أبقَيْتَتي ، وارحمني أنْ أَتَكَلَّفَ مالا يَعنِني ، وَارْزُقَنِي ◌ُحُسنَ النَّظَر فيما يُرْضِيكَ عَنِي، اللَّهِمَّ بَدِيعَ السموات والأرض، ذا الجلالِ والإكرام ، والعِزَّة التي لاتُرام، أسألك يا ألله، يا رحمنُ، بجلالك وتُور وجهك: أنْ تُلزِم قلي حفظَ كتابك كما علَّتي، وارزقني أن أُتْلُوَه على النّحوِ الذي يُرضيك عَنِي، اللَّهُمْ بديعَ السموات والأرض ، ذا الجلال والإكرام ، والعِزَّةُ التي لاترام ، أسألك يا أنه يا رحمنُ ، بجلالك، وُنُور وجهك: أَن تُنَوْرَ بكتابك بصري ، وأن تُطْلِقَ به لساني، وأن نُفَرْجَ به عن قلبي ، وأن تَشْرَح به صدري، وأن تَغْسِلَ به بدَني، فإنه لا يُعينُني على الحق غيْرُك ، ولا يُؤْتِنيه إلا أَنتَ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . [يا أبا الحسن]، تَفْعَل ذلك ثلاثَ مُمَعٍ، أو خمساً، أَو سبعاً، تُجَابُ بإذنِ الله، والذي بعثَني، ما أخطأ مُؤْمناَ قَطُّ. قال ابن عباس: والله ما لبث عَلِيٍّ إلا خَمساً، أو سبعاً، حتى جاء رسولَ الله عَ ليهِ في ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله، كنتُ فيما خَلاَ ، لا آخُذُ إِلا أربع آيات [أ] ونحوها، فإذا - ٣٠٠ -