Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢١٧١ - (س - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كان رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم إذا رفَعَ رأسهُ من الركوعِ قال: اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحمدُ))
أخرجه النسائي (١).
٢١٧٢ - (م س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أنَّ النبيَّ عَتِال}
, كان إذا رَفَعَ رَأْسُهُ من الركوعِ قال: اللهمَّرََّّا لَكَ الحمدُ ، مِلء
السموات، وملءَ الأرض، ومِلءَ ما شئْتَ من شيءٍ بعدُ، أهلَ الثّنَاءِ والمَجْد،
لا مانعَ لما أعطَيْتَ، ولا مُعطيَ لما منَعتَ ، ولا يَنْفَعُ ذَا الَجِدُ منكَ الَجِدُّ،
أخرجه مسلم، وأخرجه النسائي إلى قوله: ((مِن شيءٍ بَعْدُ ، (٢).
٢١٧٣ - (خ ط ن دس - رفاعة بن رافع رضي الله عنه) قال:
« كُنّا نُصلٍِ وَرَاءَ النبيِّ يَّةِ، فَلَّا رَفَعَ رَأْسَهُ من الركعةِ قال: سَمِعَ اللهُ لمن
حَمَدَه، وقال رجلٌ وراءَهُ: ربنا لكَ الحمدُ حمداً كثيراً طَيِّباً مُبارَكَاَ فِيهِ.
فلما انْصَرَفَ قال: مَن الْمُتَكَلِمُ آنِفاً؟ قال: أنا، قال: رأيتُ بضْعَةً وثلاثين
- مَلَكأَ يَبْتَدِرُونَها (٣) أَيُّهم يَكْتُبها أوَّلُ،. هذه رواية البخاري والموطأ.
وفي رواية الترمذي قال: «صَلَّيتُ خَلْفَ رسول الله عَّاله، فَعَطستُ
(١) ١٩٥/٢ في الافتتاح، باب ما يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم ٤٧٨ في الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، والنسائي ١٩٨/٢
في الافتتاح ، باب ما يقول في قيامه ذلك .
(٣) في الأصل: يبتدؤونها ، والتصحيح من البخاري والموطأ.
- ٢٠١ -

فقلت: الحمدُ لله حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه، مبار كاًعليه، كما يُحبُّرُبْنَا ويرضى،
فلما صَلَّ رسولُ اللّهِ مَّ: انصرفَ فقال: مَنِ المتَكلّمُ في الصلاة؟ فلم يَتَكَلَمْ
أحدٌ ، ثم قالها الثانية: مَنِ المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحدٌ، ثُمَّ قالها الثالثة:
مَنِ المتكلّم في الصلاة؟ فقال رِفاعةُ: أنا يا رسولَ الله. فقال: كيف قلتَ؟
قال: قلتُ: الحمدُ لله حمداً كثيراً طيّباً مبار كاً فيه، مباركاً عليه، كما يُحبُ
رُبُنا ويرضى، فقال النبيُّ عَ الهِ: والذي نفسي بيده، لقد ابتَدَرَها بضعَةُ
وثلاثونَ مَلَكاً أيْهُمْ يَصعَدُ بها ؟، وأخرج أبو داود والنسائي [نفس]
الروايتين معاً (١).
[ شرح الغريب]:
(آنفاً ) فَعَلْتُ كذا آنِفاً : أي الآن .
( بضْعَةً ) البضعُ: ما بين الثلاثة من العدد إلى التسعة ، والهاء فيها
لِتأنيث اللَّفظة .
(١) رواه البخاري ٢٣٧/٢ في صفة الصلاة، باب فضل اللهم ربنا لك الحمد، والموطأ ٢١٢/١ في
القرآن ، باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى، والترمذي رقم ٤٠٤ في الصلاة، باب ماجاء
في الرجل يعطس في الصلاة، وأبو داود رقم ٧٧٠ و ٧٧٣ في الصلاة، باب ما يستفتح به
الصلاة من الدعاء، والنسائي ١٩٦/٢ في الافتتاح، باب ما يقون المأموم ، قال الحافظ في
الفتح: ٢٣٨/٢: واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف
للأثور ، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر مالم يشوش على من معه ، وعلى أن العاطس في
الصلاة بحمد الله بغير كراهة، وأن المتلبس بالصلاة لايتعين عليه تشميت العاطس ، وعلى
تطويل الاعتدال بالذكر .
- ٢٠٢ -

٢١٧٤ - (- د - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((إِنَّ
النبيْ عَّهِ كان يقول بين السجدتين: اللهمَّ اغفر لي وارحمني واجبُرني واهدِ ني
وارْزُ قَني (( أخرجه الترمذي ، وقال: هكذا روي عن علي .
وفي رواية أبي داود قال: كان رسولُ الله ◌ٍَّ إذا رفع رأسه من
الركوع قال(١): ((اللهمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدِنِي وَعَافِي وَارْزُقُني)) (٢).
٢١٧٥ - (أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: سألتُ رسولَ
الله عَّهِ: قلتُ: ما نَقُول في سجودنا؟ قال: مَا اصطَفى اللهُ لَمَلائِكَتهِ:
سبحانَ اللهِ وَ بِحَمْدِهِ ) أخرجه ... (٣) .
بعد التشهد
٢١٧٦ - (غ مر (س - أبو هريرة رضي الله عنه) ((أنَّ رسول الله
صَ لِّ قال: إذا تَشَهَّدَ أحدُكم فليَستَعِذْ بالله من أربعٍ، يقول: اللَّهمَّ إني أعوذُ
بِكَ من عذابٍ جَهَنَّمَ ، ومن عذابِ القَبْرِ ، ومن فِتْنَةِ المحيّا والماتِ ، ومن
شَرُّ فِتْنَةِ المسيحِ الدَّجَالِ ..
(١) كذا في الأصل، والذي عند أبي داود: كان يقول بين السحدتين، وهو الصواب، ولعل الذي
عند المصنف سبق نظر إلى الذي قبله عند أبي داود .
(٢) رواه أبو داود رقم ٨٥٠ في الصلاة، باب الدعاء بين السجدتين، والترمذي رقم ٢٨٤ في
الصلاة، باب ما يقول بين السجدتين، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ( ٨٩٨ ) في الصلاة ،
باب ما يقول بين السجدتين ، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، وهو حديث حسن ،
ورواه ابن ماجه رقم ( ٨٩٨) في الصلاة، باب ما يقول بين السجدتين من حديث حذيفة
بلفظ « رب اغفر لي ، رب اغفر لي » وسنده حسن .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله : أخرجه .
- ٢٠٣ -
=

هذا لفظ مسلم ، ووافقه البخاري على الاستعاذة ، ولم يذكر التشهد .
وفي رواية أبي داود قال: قال رسولُ اللّه عَّهِ: ((إذا فَرَغَ أحدُكم
من التشهد فَلْيَتَعَوَّذْ باللّه من أربع ... وذكرها)).
وزاد النسائي: ((ثم لَيَدْعُ لنفسهِ بما بَدَا لَهُ)) (١).
[شرح الغريب:
( الَسِيحِ الدَّجالُ) سمي الدَّجَالُ مَسيحاً، لأَن عَيْنَهُ الوَاحِدَةَ تَمْسُوحةٌ،
والمسيحُ: الذي أَحدُ شِقّْ وَجْهِ تَمْسُوحٌ، لاعين له ولا حاجب، فهو فَعِيلٌ
بمعنى مفعول ، بخلاف المسيح عيسى عليه السلام، فإنّه فعيل بمعنى فاعل ،
◌ُتمي به، لأنه كان يَمَسَحُ المريضَ فَيَبْرَأُ بإِذْنِ الله تعالى، و«الدَّجالُ))
الكذَّابُ.
٢١٧٧ - ((- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) (( أنَّ رسولَ الله
مَالٍّ كان يقول، بعد التشهد: اللهم إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ عذابٍ جَنَّم،
وأعُوذُ بِكَ من عذابِ القَبرِ ، وأَعُوذُ بِكَ من فتنة الدَّجالِ الأعورِ، وأُهُوذ
بك من فِتْنَةِ المحيا والمماتٍ)). أخرجه أبو داود (٣).
(١) رواه البخاري ١٩٢/٣ في الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، ومسلم رقم ٥٨٨ في المساجد،
باب ما يستعاذ منه في الصلاة ، وأبو داود رقم ٩٨٣ في الصلاة ، باب ما يقول بعد التشهد ،
والنسائي ٣/ ٥٨ في السهو ، باب نوع آخر من التعوذ في الصلاة .
(٢) رقم ٩٨٤ في الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، وفي سنده محمد بن عبد الله بن طاوس لم يوثقه
غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، ولكن يشهد له الحديث الذي قبله ، فهو به حسن .
- ٢٠٤ -

٢١٧٨ - (ر- أبو صالح رحمه الله ) عن بعض أصحاب رسول الله
عَّ ◌ِّ(( أنَّ رسولَ الله عَّهِ قَالٍ لِرَجُلٍ: كَيفَ تَقُولُ في الصلاة؟ قال:
أَتَشَهَّدُ ، ثم أقول: اللهم إني أسألكَ الْجَنَّةَ، وأَعوذُ بك من النار ، أما إني
لاأُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَدَندَنَة مُعَاذٍ، فقال رسولُ الله ◌ِّ: حَوْلَ ذلك نُدَّنْدِنُ
أَنا وَمُعَاذٌ )) أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
(دَنْدَنَتَكَ) الدُّنْدَنَةُ: هو أن يَتَكَّمَ الإنسان بكلامٍ تُسمَعُ نَغْمَتَهُ ولا
يُفهمُ لخفائه .
٢١٧٩ - (س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أنّ رسولَ الله
عَّ اله كان يقول في صلاته بعد التشهد: أحَسَنُ الكلام كلامُ اللهِ، وأحسنُ
الهَذِي هَذيُ محمدٍ)) أخرجه النسائي (٢) .
٢١٨٠ - (عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: « كان
رسولُ اللّه عَلَهُ يُعَلْمَهُمْ مِنَ الدُّعاءِ بعد التشهد: أَلْفِ اللهمَّ على الْخَيْرِ
(١) رقم ٧٩٢ و ٧٩٣ في الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٣/ ٤٧٤
وابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رقم ٩١٠ في إقامة الصلاة ، باب ما يقال في
التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح
ورجاله ثقات .
(٢) ٥٨/٣ في السهو، باب نوع آخر من الذكر بعد التشهد، وإسناده صحيح.
- ٢٠٥ -

قُلُوبَنَا، وأصلِحْ ذَتَ بَيْننا، وَاهْدِنا سُبْلَ السَّلامِ، ونَجْنا مِنّ الظلمات إلى
النُّورِ ، وَجَنْبِنَ الفَواحِشَ والفِتْنِ، ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، وبارِكْ لَنَا فِي
أسماعِنا وَأبصار ناو قُلُو بِناوأزواجنا [وذُرِّيَّاتِنا)، وتُبْ عَلَينا إِنَّكَ أَنْتَالتَّوابُ
الرحيمُ ، واجعَلْنا شاكرينَ لِنِعْمَتِكَ (١)[مُثْنِينَ بها] قَابِلِيها، وأتِمَّهَا علينا».
أخرجه (٣) .
في الصلاة مطلقاً ومشتركاً
٢١٨١ - (ممت دسى - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: (( كانَ
النبيُّ عٍَّ إذا قام إلى الصلاة قال: وَجَهْتُ وجهي للذي فطرَ السموات
والأرض حنيفاً ، وما أنا مِنَ المشركين، إنْ صلاتي وُنُسُكي ومحياي
وماتي للهِ رَبِّ العالمينَ، لاشريكَ، لَهُ وِ بِذَلكَ أُمِرتُ وأنا من المسلمينَ ، اللهم
أنت الملِكُ، لا إلهَ إلاَّ أَنتَ ربي، وأنا عبدُكَ، ظَلَمْتُ نَفسي، واعتَرَفْتُ
بذني ، فاغفِر لي ذُنُوبي جميعاً، لا يغفر الذُّنُوبَ إلاَّ أنْتَ، واهدني لأحسنِ
الأخلاقِ ، لا يَهْدي لأحسنِها إلاّ أنت، وَاصرفْ عَنِي سَيِّتْها ، لا يصرفُ عني
سَيْتَهَا إِلا أَنتَ، لَبِيكَ وسعديك، والخيرُ كُلُّهُ بِيدَيكَ، والشَّرُّ ليسَ إليكَ،
(١) في الأصل : شاكرين لنعمك، والتصحيح من أبي داود.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، ولم يرمز له في أوله بشيء، وفي المطبوع: أخرجه
أبو داود، ورمز له في أوله بحرف (٥) وهو الصواب، وهو عند أبي داود رقم (٩٦٩) في
الصلاة، باب التشهد، ورواه أيضاً الحاكم في المستدرك ٢٦٥/١ بسندين، وصححه ، ووافقه
الذهبي ، وهو كما قالا .
- ٢٠٦ ٠

أَنَا بِكَ وإليكَ، تَبَارَ كَتَ وَتَعَاَلَيْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وأتوب إليك، وإذا ركَعَ
قال: اللَّهمَّ لَكَ رَكَعتُ ، وبِكَ آمَنتُ، ولك أسلمتُ، خَشَعَ لك سمعي
وبَصَرِي وُخْي وَعَظْمِي وَعَصَي ، وإذا رَفَعَ رَأْسَهُ قال: اللهم رَبّنا لك الحمدُ،
مِلءَ السموَاتٍ، {وَمِلء] الأرضِ، وملءَ ما بينهما، وَمِلءَ ما شِئْتَ مِن شَيءٍ
بعدُ ، وإذا سَجَّدَ قال: اللهم لك سَجَدْتُ ، وبِكَ آمنت ، ولك أسلمتُ،
سَجَدَ وجهي الذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وبَصرَهُ، تباركَ الله أحسنُ
الخالقينَ، ثم يكونُ مِنْ آخر ما يقُولِ بَينَ النَّشْهُدِ والتَّسليم : اللّهمَّ اغفر لي
مَا قَدَّمتُ وَمَا أَخَّرتُ، ومَا أسرَرتُ، وما أعلنتُ، وما أشْرَفتُ، وما أنت
أعلم بهِ مني ، أنتَ المُقَدِّمُ، وأنت المؤخرُ ، لا إله إلا أنتَ)). هذه رواية
مسلم والترمذي .
والترمذي في رواية أخرى: ((أنَّ رسولَ الله عَلِّ كانَ إذا قامَ إلى
الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ رَفَعَ بَديِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ويَصنَعُ ذلك إذا قَضَى
قِراءَ تَهُ وأَرَاد أنْ يُركعَ، ويَصنَعَهُ إِذا رفع رأسَهُ من الرُّكوعِ، ولا يرفعُ
يديهِ في شيء من صَلاَتِهِ وهو قاعدٌ ، فإذا قَامَ من ◌َسَجِدَ تَينِ رفَعَ بَدیهِ
كذلك، فَكَبَّرَ ، ويقولُ حِينَ يَفتْتِحُ الصلاةَ بعدَ التكبيرِ: وجَّهتُ
وجهي ... وذكر الحديث)).
وله في أخرى مثل الأولى ، إلا أَنَّهُ أَسقَطَ منها ((الخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيكَ،
- ٢٠٧ -

والشّرُ لَيسَ إليكَ، أنا بِكَ وإليكَ ، وَجَعَلَ بَدَلَ هذا كُلِّهِ ((آمَنتُ بِكَ،
تَبَارَ كْتَّ وتعاليتَ .. وذكر الحديث)).
وفي رواية أبي داود مثل رواية مسلم، إلا أنْ أُوَّهَا: ((كانَ رسولُ
الله عَقُِّ إذا قَامَ إِلى الصَّلاةِ كَبْرَ، ثم قسال ... وذكر الحديثّ،. وليسَ
عنده:((الشرُّ لَيْسَ إليكَ، ولا لَفْظَةُ: ((اللهم» في قولِهِ: «اللَّهُمَّ رَّبنا ولك
الحمدُ)). وعندَه زيادةٌ بعد قوله: ((صَوَّرَهُ)): ((فأحسَنَ صُورَهُ)) وعنده
بعده الخالقِينَ»: «وإذَا سلّمَ من الصلاةِ قال: اللهم اغْفِر لي ما قَدَّمتُ ... الحديث
وله في أخرى نحو رواية الترمذي التي أولها : كان إذا قَامَ إلى الصلاة
المكتوبةِ » . وفيه زيادة لفظٍ ونقصٌ ، مع اتّفاقِ المعنى.
وأخرج النسائي منه من أوله إلى قوله: (( تباركتَ وتعاليتَ،
أستغفرك وأتوب إليك )).
وأخرج منه أيضاً مُفرَداً دُعَاءَ الركوعِ، وأخرج منه مفرداً أيضاً دعاءَ
السجودِ ، وزاد فيه ((فأحسنّ صُوَرَهُ)) (١).
(١) رواه مسلم رقم (٧٧١) في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، والترمذي
رقم ٣٤١٧ و٣٤١٨ و ٣٤١٩ في الدعوات، باب دعاء في أول الصلاة ، وأبو داود رقم
٧٦٠ في الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء والنسائي ١٣٠/٢ في الافتتاح ، باب
نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة .
- ٢٠٨ -

[ شرح الغريب]:
(كَبَيْكَ وَسَعْدّيكَ): تعظيمٌ لإجابة الدَّاعي ، وقد سبق شرحهما فيما
سبقَ من الكتاب (١) .
(والشْرُ لَيْسَ إِليكَ) معنى هذا الكلام: الإِرشادُ إلى استعمال الأدب في
الثّنَاء على اللّه تعالى، ومَدْحُهُ بأن تضاف محاسنُ الأشياء إليه دُونَ مَسَاوئها ،
وليس المقصود نفي شيء عن قدرته وإثباته لها ، فإنْ محاسن الأُمور تُضاف
إلى الله عز وجل عند الثّنَاء عليه دونَ مَساوئها، كما قال تعالى: ( ولله الأسماء
الْحسنى فَادْعُوهُ بها) [الأعراف: ١٨٥]، فيقال: يا رَبَّ السمواتِ
والأرضِ ، ولا يقال: ياربَّ الكلاب والخنازير، وسُئِلَ الخليلُ بن أحمد عن
ذلك؟ فقال: معناه: ليس ذلك يَمَا يُتَقَرَّبُ به إِليك، كقولهم: أنا منكَ
وإليكَ، أي: مَعْدُودٌ من جْلَتِكُ ومُنْتَرِ إليكَ.
٢١٨٢ - ( رى - معاذ بن جبل رضي الله عنه) (« أنّ رسولَ الله
◌َُّ أَخَذَ بِيَدِهِ وقال: يا مُعاذُ، والهِ إني لأُحِبُكَ، فقال: أُوصيكَ
يا مُعَاذُ، لا تَدَعَنْ فِي كُلُ صلاةٍ أنْ تَقُولَ: اللهمَّ أَعِي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ
وحُسنِ عِبادَتِكَ)) أخرجه أبو داود والنسائي .
وفي رواية النسائي: قال مَعَاذٌ (٢): (( وأنَا أُحِبُكَ)) (٣).
(١) انظر الجزء٩١/٣ الحديث رقم ١٣٧١
(٢) في الأصل: قال: يا معاذ، والتصحيح من النسائي.
(٣) رواه أبو داود رقم ١٥٢٢ في الصلاة، باب الاستغفار، والنسائي ٥٣/٣ في السمو، باب
نوع آخر من الدعاء ، وإسناده صحيح.
- ٢٠٩ -
م ١٤ - ج٤

٢١٨٢ - (س - شراء ع أوس رضي الله عنه) , أَنَّ رسولَ الله
عَ لِّ كانَ يقول في صلاته: اللَّهم إني أسألكَ الثَّبَاتَ في الأمر، والعزيمةَ على
الرُشد ، وأسألكَ شُكْرَ نِعْمَتِك، وحُسنَ عِبَادِتِك ، وأسألك قلباً سليماً،
ولِساناً صادقاً، وأسألك مِن ◌َخَيرِ ما تَعلَمُ، وأعُوذُ بِك من شَرِّ ما تَعْلَمُ،
وأستغْفِرُكَ لِمَا تَعَلَمْ». أخرجه النسائي(١).
٢١٨٤ - (س - عطاء بن السائب رحمه اللّه) عن أبيه قال: صلَّى بنا
عَمَّارُ بنُ باسِرٍ صَلاةٌ ، فَأَوَجَزَ فيها ، فقال له بَعضُ القَومِ: لقد خَفّفْتَ
وأوَ جَزْتَ الصلاةَ، فقال: أما عليّ ذلك، لقد دعوتُ فيها بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهنَّ
من رسولِ اللهِ عَّهِ، فَلَّا قَامَ تَبِعَهُ رجلٌ من القومِ - هو أبي، غَيرَ أنه
كَنى عن نَفْسِهِ - فسأَلَهُ عن الدعاءِ؟ ثم جاءَ ، فَأَخَبَرَ بِهِ القومَ : اللهمْ بِعلْمِكَ
الغَيبَ ، وقُدرَتِك على الخلق، أحيني ما عَلمْتَ الحيَاةَ خَيْراً لي، وتَوَفْني إذا
عَلَمْتَ الوفاةَ خَيراً لي ، اللهمَّ وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ،
وأَسألك كلمة الحقِّ في الرضى والغضب، وأسألك القَصْدَ في الفقر والغنى ،
وأسألك نعيماً لا يَنْفَدُ ، وأسألك قُرَّة عينٍ لا تنقطع، وأسألك
الرِّضِى بَعدَ الْقَضَاءِ، وأسألك بَرَدَ العَيْشِ بَعدَ الْمَوتِ ، وأَسألك لَذَّةَ النظر
إلى وَجِهِك، والشْوقَ إلى ◌ِقَائِك، في غير ضرّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتْنَةٍ مُضِلّةٌ،
(١) ٥٤/٣ في السهو، باب نوع آخر من الدعاء، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ١٢٥/٤،
والترمذي رقم ٣٤٠٤ وفي إسناده ضعف، وسيأتي رقم ٢٢٤٥ ..
- ٢١٠ -

اللهِمْ زَيْنًا بِزِينةِ الإيمانِ، واجعلنا ◌ُدَاةَ مَهْدِيِينَ ،.
وفي رواية عن قيس بن عُبَاد (١) قال: صَى عَمَّارُ بنُ ياسرٍ بِالقَومِ صلاةً
أَخَفّا، فَكَأَنَهُمْ أَنْكرُوَهَا، فقال: أَم أُتِمْ الركوع والسجودَ؟ قالوا: بلى،
قال: أمَا إِنِي دَعَوتُ فيها بِدُعَاءٍ كَانَ النِيْ نِهِ يَدُهُو بِهِ: اللهمَّ ... وذكر
الحديث ، وفيه كلمة: الإخلاص، بَدلَ: الحقّ)) أخرجه النسائي (٢).
٢١٨٥ - (غ م دس - عائشة رضي الله عنها) أنَّ رسولَ الله عَليه
((كانَ يَدُعُو في الصلاةِ يقول: اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من عَذَابِ الْقَبْرِ، وأعوذُ
بِكَ من فِتْنَةِ المسيحِ الدَّجالِ، وأعوذُ بكَ من فِتْنَةِ الَحيا وفِتْنَةِ الَاتِ ،
اللهمّ إني أعوذُ بِكَ من المأثَمِ والمغْرَمِ، فقال له قائِلٌ: مَا أَكْثَرَ ما تَستَعِيذُمن
الَغْرَمِ؟ فقال: إنَّ الرَّجلَ إذا غَرِمَ حَدَّثَ [ فَكَذَبَ]، ووَعَدَ فَأَخلَف».
وفي روايةٍ قالت: (سَمِعتُ رسولَ الله عَلٌٍ يَسْتُعِيذُ في صلاته من
فِتنةِ الدَّجالِ » . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (٣).
(١) في الأصل: قيس بن عبادة، والتصحيح من النسائي، وكتب الرجال.
(٢) ٥٤/٣ و ٥٥ في السهو، باب نوع آخر من الدعاء، وإسناده جيد.
(٣) رواه البخاري ٢٦٣/٢ في صفة الصلاة، باب الدعاء قبل السلام،وفي الاستقراض، باب من
استعاذ من الدين، وفي الفتن ، باب ذكر الدجال ، ومسلم رقم ٥٨٩ في المساجد ، باب
ما يستعاذ منه في الصلاة، وأبو داود رقم ٨٨٠ في الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، والنسائي
٥٦/٣ في السهو ، باب نوع آخر من التعوذ في الصلاة .
- ٢١١ -

٢١٨٦ - (غ م نس - أبو بكر الصديق رضي الله عنه) قال:
قلتُ: (( يا رسولَ الله، عَلمني دُعَاءَ أَدعو بهِ في صَلَاَتي، قال: قَلْ: اللهمَّ
إني ظلمتُ نَفسي ظُلماً كثيراً ، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ، فَاغْفِر لي مَغْفِرَةً
من عِنْدكَ ، وارحمني ، إنك أنتَ الغفُورُ الرَّحِيمُ).
وقد جَعَلَهُ بعضُ الرواةِ من مسندٍ عبد الله بن عمرو بن العاص ، لأنه
قال فيه: عن عبد الله (( أنْ أبا بكرٍ قال لرسول اللّه عَظِّمٍ ... ، أخرجه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
وهذا الحديثُ هو أولُ حديثٍ في كتاب « الجمع بين الصحيحين))
للحُمَيدِيِّ(١).
٢١٨٧ - (فى م - عائشة رضي الله عنها) قالت: «ما صلَّى رسولُ
الله وَّةٍ صلاةً، بعدَ إذْ أُنْزِلَتْ ( إِذَا جَاء نَصرُ اللّهِ والفَتْحُ) إلا قال:
سُبْحَانَك اللهم وبِحِمَدِك، [اللهم] اغْفِرٍ لي». أخرجه البخاري ومسلم (٢).
(١) رواه البخاري ٢٦٥/٢ في صفة الصلاة، باب الدعاء قبل السلام، وفي الدعوات، باب الدعاء
في الصلاة ، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: (وكان الله سميعاً بصيراً ) ومسلم رقم ٢٧٠٥
في الذكر والدعاء ، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، والترمذي رقم ٣٥٢١ في الدعوات،
باب دعاء يقال في الصلاة، والنسائي ٥٣/٣ في السهو، باب نوع آخر من الدعاء .
(٢) رواه البخاري ٥٦٤/٨ في تفسير سورة: (إذا جاء نصر الله والفتح)، وفي صفة الصلاة،
باب الدعاء في الركوع، وباب التسبيح والدعاء في السجود ، وفي المغازي ، باب منزل النبي
صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ومسلم رقم ٤٨٤ في الصلاة، باب مايقال في الركوع والسجود.
- ٢١٢ -

٢١٨٨ - (م - انس بن مالك رضي الله عنه) أنْ عمرَ بنَ الخطاب
كَانَ يَجهرُ بهؤلاءِ الكَلِمَات يقول: ((سبحانك اللهم وبَحَمْدكَ، وَتَبَارَكَ
إسمُك، وتَعالى جَدْكَ، ولا إلّهَ غَيْرُكَ)) أخرجه مسلم .
بعد السلام والفراغ من الصلوات
٢١٨٩ - (ت - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: سمعتُ
رسولَ اللّهِمَّه يقول لَلَةَ حينَ فَرَغَ من صلاِهِ: «اللَّهمَّ إني أسألكَ رحمةً من
عِنْدِكَ تَهْدِي بها قَلبي، وتَجْمعُ بِها أمري، وَلُ بِها شِعْتِي، وتَرُدُ بِها غَائِي،
وتَرَفَعْ بِها شَاهدِي، وَتُزُكْمِي بِهِا عَلٍ، وَ تُلْبِعُنِي بِهَا وَ شْدي، وتَرُدُ بِها أُلْفَتي،
وتَعَصِمِنِي بِهَا مِنْ كُلُ سُوءٍ (١)، اللهُمَّ أُعطِي إيماناً وَيَقِينَاً لَيْسَ بَعدَهُ كُفْرٌ ،
ورحمةٌ أَقَالُ بها شَرَفَ كَرَامَتَكُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ، اللهمَّ إني أسألك
الفَوزَ فِي القَضَاءِ ، وَنُزُلَ الشُّهْدَاءِ ، وعَيْشَ السُّعَدَاءِ ، والنّصْرَ على الأعداء،
اللهمّ إنِي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتي، وإنْ قَصْرَ رَأْبِي، وَضَعْفَ عَملٍ، وافْتَقَرْتُ
إلى رَحمتك، فَأَسِأَلكَ يَا قَاضِيَ الأُمورِ ، ويا شافي الصُّدُورِ ، كما تُجيرُ بَينَ
البُحورِ: أنْ تُجِرَني مِنْ عَذَابِ السعيرِ، ومِنْ دَعوةِ الثُّبُورِ ، ومِن فِتْنَةِ
القُورِ ، اللهم وما قَصَّرَ عَنْهُ رَأَبِي، وَلَمْ تَبْلُغْه مسألتي، ولم تَبلُغْهُ نِّي مِن
خَيرٍ وَعَدَتَهُ أَحَداً مِن خَلِكَ ، أو خَيرٍ أَنْتَ مُعْطيه أحداً من عبادك ،
فَإني أرغَبُ إليكَ فيه، وأسألُكَهُ برحمتكَ يا ربِّ العالمينَ ، اللهم ياذا الحَبْلِ
(١) في الأصل: وتعصمني بها من كل شيء ، وما أثبتناه من الترمذي المطبوع .
- ٢١٣ -

الشَّديدِ، والأمرِ الرَّشِيدِ، أسألُكَ الأَمنَ يومَ الوعيدِ والْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلودِ ،
مع المقَرَّبينَ الشَّهُودِ ، الرُّكَّعِ السجودِ، الْمُوفِينَ بالعهودِ، إِنّكَ رحيمٌ
ودَودٌ ، وإنك تفعل ما تُريدُ ، اللهم اجعلنا هَادِينَ مهتدينَ ، غير ضالّينَ ولا
مُضِلِينَ ، سِلْماً لأوليّائِكَ، وَحَرْباً لأَعدائِكَ، تُحِبْ بِحُبْكَ مَنْ أَحَبَّكَ (١)،
ونعادي بِعَدَاوِكَ مَن خالَفَكَ اللهم هذا الدعاء وعليكَ الإجابةُ ، اللهم
هذا الجهدُ وَعَلَيكَ الثُّكلانُ ، اللهم اجعَل لي نُوراً في قَلي ، ونُوراً في قبري،
ونوراً من بين يديّ ، ونُوراً من خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي،
ونوراً من فوقي ، ونوراً من تحتي ، ونوراً في سعي ، ونوراً في بصري ،
ونوراً في شَغْري ، ونوراً في بَشَري ، ونوراً في لحمي ، ونوراً في دمي ،
ونوراً في مُخِّي ، ونوراً في يعِظامي، اللهمَّ أعظم لي نوراً ، وأعطِ نوراً ،
واجعَلْ لي نوراً، سُبحَانَ الذي تعَطَّفَ بالعزّ وقالَ بهِ ، سُبحَانَ الذي لبس
المجدَ وتَكرَّمَ بهِ ، سبحانَ الذي لا ينبغي الَّسبيحُ إِلا لَهُ ، سبحانَ ذِي الفَضْلِ
والنّعَمِ، سبحانَ ذِي الَجِدِ(٢) والكَرَمِ ، سبحانَ ذِي الجلالِ والإكرامِ» .
أخرجه التر مذي (٣).
(١) في الأصل : نحب بحبك الناس ، وما أثبتناه من الترمذي المطبوع.
(٢) في الأصل: سبحان ذي الجوه . وما أثبتناه من الترمذي المطبوع.
(٣) رقم (٣٤١٥) في الدعوات، باب رقم ٣٠ وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث
غريب لانعرفه مثل هذا من حديث ابن ليلى إلا من هذا الوجه ، وقد روى شعبة وسفيان
الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث
ولم يذكره بطوله .
- ٢١٤ -

[ شرح الغريب]:
(تلم بها شَعَتِى) الَلَّمَ: الجمعُ. والشَّعَثُ: النَّفَرُق والمراد: تَجْمَعُ بها مِنْ
أمري ما تفرَّق .
(تُؤكِّى ) التَّكِيَةُ: التَّطهيرُ.
( تُلْهمني ) الإلهامُ : أَن يُلقِيَ اللّهُ في النّفْس أمراً يبعث [العبد] على الفِعلِ
أَوَ التَّرْكِ .
(نُزُلِ الشَّهَدَاءِ ) الشُّهداءُ: القَتَلى في سبيل اللّه، وتُؤْلهُم: ما لَهُم عند
اللّه من الأجر والثَّواب ، والنُّزْلُ: قِرِى الضَّيْفِ.
( تُجِيرُ بَيْنَ البُحورِ ) أي: تفصِلُ بينها، وتمنعُ أحدها من الاختلاط
بالآخر .
( الثُّبُورُ) : الهلاك .
( الْحَبْلِ الشَّديد) الْحَبْلُ: السَّبَبُ، أو القُرآن، أو الدين، ومنه قوله
تعالى: ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جميعاً ولا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: ١٠٣]
ووصَفَهَ بالشِّدَّةِ لأنها من صفاتِ الحبال . والشّدةُ في الدِّين : الثَّبَاتُ
والاستقامة ، قال الأزهري: والمحدّثون يروونه بالباء ، والصواب بالياء،
من القُوَّةِ .
- ٢١٥ -

--
( ساماً) السّلْمُ: الْمُسالِمُ الْمُصَالحِ .
(حَرْباً) الحربُ: المعادي المخاصمُ، تَسميةً بالمصدر .
(الجهدُ) بضم الجيم: الطَّاقَةُ والقُدرة، وبفتحها: المشقة.
(اجعَلْ فِي قَلْي نُوراً) هذه الكلمة وما بعدها في الحديث، أراد بالنور
فيهن: ضياءَ الحق وبيانَهُ، كأنه يقول: اللَّهُمَّ استَعمل هذه الأعضاءَ مِني
في الحق ، واجعل تَصرُّفي وتَقَلِّي في هذه الجهات على سبيل الحق .
( تَعَطََّّ بالعِزْ وقال به ) تعطَّفَ: مأخوذ من العِطَافِ، وهو الرِّدَاء، وذلك
على سبيل التمثيل ، ومعناهُ: الاختصاصُ بالعِزّ والاتصاف به ، ومعنى قوله:
((وقال به ، أي: حكم به فلا يُرَدْ حكمه، يقال مِنْهُ: قال الرجل واقتَال :
إذا حكم فمضى حكمه ، ومنه سُمْي المَلْك قَيْلاً .
٢١٩٠ - ( مت رس - ثوبان رضي الله عنه) قال (( كان رسول
الله عٍَّ إِذَا سَلْمَ يَسْتَغْفِرُ الله ثَلاثَاً، ويقول: اللَّهم أنْتَ السَّلامُ، ومِنكَ
السَّلامُ، تَبَاركتَ ياذا الجلالِ والإِكرَامِ، قبل الأوزاعي: كيف الاستغفارُ؟
قال: يقول: ((أَسْتَغْفرُ اللهَ، أسْتَغْفرُ اللّهَ)). هذه رواية مسلم والترمذي
والنسائي، إلا أنَّ النسائي قال: (( إنْ رسولَ اللّه عَّ لهُّ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ
مِن صلاَتِه ... وذكر الحديث)).
- ٢١٦ -

وفي رواية أبي داود: ((أنّ رسولَ الله عَّ اللّهِ كَانَ إِذا أرادَ أنْ
يَنْصَرِفَ من صلاتهِ اسْتَغْفرَ اللهَ ثَلاثَ مَرَاتٍ ، ثم قال: اللهم ... وذكر
معنى حديث عائشة)» هكذا قال أبو داود، وهذا حديث عائشة: (١).
٢١٩١ - ((س - عائشةرضي الله عنها) ( أنَّ رسولَ اللّه عَ لِ كانَ
إِذا سَلََّ قال: اللهم أنتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يإِذَا الَجَلَاَلِ
والإكرام ، أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
٢١٩٢ - (فى م ( س - وراد - مولى المغيرة بن شعبة) قال: أملى
=
عَلَيّ الْغِيرةُ بنُ شُعبَةً في كتابٍ إلى مُعَاوِيَةَ: أنَّ النبيَّ ◌ِّمُ كانَ
يقولُ في دُبُرِ كلُّ صلاة مكتوبةٍ: ((لا إِلَّهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ
لَهُ، لَهُ الْكُ، وَلَهُ الحمدُ، وَهُو على كلُّ شيءٍ قَدِيرٌ، اللهم لا مانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ،
ولا مُعطِيَ لَا مَنَعْتَ ، ولا يَنْفَعُ ذَا الَجِدُ مِنْكَ الَجِدُ،. زاد في روايةٍ:
((وكَتَبَ إِليهِ: أَنّهُ كانَ ينهى عن قِيلَ وقالَ ، وإضاعة المال ، وكثرة
السؤال ، وكان ينهى عن حُقوقِ الأُمَّاتٍ ، ووأدِ البنَاتٍ، ومَنْعِ وَهَاتٍ» .
(١) رواه مسلم رقم ٥٩١ في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، والترمذي
رقم ٣٠٠ في الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، وأبو داود رقم ١٥١٣ في الصلاة ،
باب ما يقول الرجل إذا سلم، والنسائي ٦٨/٣ في السهو ، باب الاستغفار بعد التسليم.
(٢) رواه أبو داود رقم ١٥١٢ في الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، والنسائي ٦٩/٣ في
السهو ، باب الذكر بعد الاستغفار ، وإسناده صحيح .
- ٢١٧ -

وفي روايةٍ قال ورّادُ: ((ثم وَفَدْتُ بَعدُ على مُعَاوِيةَ، فَسَمِعْتُهُ يأمُرُ
النَّاسَ بذلك» أخرجه البخاري .
ولم يخرِّج مسلم إلا ذِكْرَ ما يقالُ فِي دَبْرِ الصلوات ، وأخرج في موضع.
آخرَ الزيادة التي ذكرها البخاري ، وأخرجه أبو داود مثل البخاري، وأخرجه
النسائي بترك الزيادة ، وقال في آخر إحدى رواياته: « كم مَرَّةً يقول ذلك؟،
وله في أخرى إلى قوله: ((على كل شيء قدير - ثم زاد: ثَلاثَ مَرَّات)) (١).
[ شرح الغريب]:
( قيل وقال ) أراد : النهي عن قول مالا يصح ، وما لا تُعلم حقيقته ،
وأن يقول المرء في حديثه : قيل كذا ، وقال كذا ، وقيل: معناه: أنه نهيٌ عن
القول والقيل الذي هو مصدر قال قَولاً وقيلاً وقالاً، فجعل [القتال] مصدراً .
(عُقُوقُ الأُمّهات ) معروف، وهو مَنْعُ ما يجبُ إتيانه من صِلَةِ الرحم،
وخصّ الأُمّهات زيادة تأكيد وتعظيم، وإن كان عُقُوق الآباء وغيرهم من
ذوي الحقوق عظيماً ، فلعُقوق الأمهات مَرِيَّةُ في القُبْحِ.
(١) رواه البخاري ٢\٢٧٥ في صفة الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة ، وفي الدعوات، باب الدعاء
بعد الصلاة، وفي الرقاق ، باب مايكره من قيل وقال ، وفي القدر ، باب لا مانع لما أعطى الله ،
وفي الاعتصام ، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف مالا يعنيه ، ومسلم رقم ٥٩٣ في
المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وأبو داود رقم ١٥٠٥ في الصلاة ، باب ما يقول
الرجل إذا سلم، والنسائي ٧٠/٣ في السهو، باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة.
- ٢١٨ -

(وَأَدُ البنات) هو أن يَدْفِنَ الإِنسان بنتَهُ حيَّةَ، كما كانوا يَعمَلونَ
في الجاهلية .
(مَنْعِ) الَنْعُ مَنْعُ ما عليهِ . ( وَهَاتٍ ): طَلَبُ ماليس له .
( إضاعة المالِ ) تضييعُهُ وإنفاقه في غير برّ ، وإخراجه في غير منفعة.
( كَثْرَة السؤالِ ) الإلحاحُ فيما لا حاجة له إليه، فأما ما تَدُعُو الضرورة
إليه فله حُكم إباحة المضطر .
٢١٩٣ - (م دس - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) «كان يقولُ
في دُبُرٍ كلِّ صلاةٍ حين يُسلمُ:«لا إلهَ إلا اللّهُ وحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، له الملك،
ولَهُ الحمدُ ، وهو على كلْ شَيءٍ قديرٌ، لا حولَ ولا قُوَّةً إلا باللهِ، لا إلهَ إلا
اللّهُ، ولا نَعْبُدُ إلا إِيَّاهِ، لَهُ النَّعْمَةُ، وَلَهُ الفُضْلُ، وَلَهُ الشَّنَاءُ
الحَسَنُ، لا إلهَ إلا الله مُخْلِصِينَ له الدِّينَ، وَلَو كَرهَ الكافرون، وقال :
كانَ رسولُ الله ◌ِّهِ يُّهُلِّلُ بِنَّ دُبْرَ كَلُ صلاة)).
وفي رواية قال أبو الزبير: ، سَمِعتُ عبد الله بنَ الزبيرِ يَخْطُّبُ على هذا
المِنْبَرِ، وهو يقول: كانَ رسولُ اللّهَ عَّ يقول - إذا سَلْمَ في دُبُرِ الصلاةِ،
أَو [قال]: الصلواتِ .. ثم ذكر مثله». أخرجه مسلم والنسائي. وأخرج أبو
داود الرواية الثانية (١) .
(١) رواه مسلم رقم ٥٩٤ في المساجد ، باب استحباب الذكر بعد الصلاة ، وأبو داود رقم ١٥٠٦
في الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، والنسائي ٧٠/٣ في السهو ، باب عدد التهليل والذكر
بعد التسليم .
- ٢١٩ -

٢١٩٤ - (مم - س - كعب بن عجرة رضي الله عنه) أن رسولَ الله
صَّ الِمِ قال: ((مُعَقِّباتٌ لا يَخِبُ قَائِلُنَّ - أو فَاعِلُهنَّ - دبْرَ كلِّ صلاة:
ثَلاَثٌ وثلاثونَ تَسبيحةً ، وثلاثُ وثلاثونَ تَحْمِيدَةٌ ، وأربعٌ وثلاثون
تكبيرةٌ ، أخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١).
[شرح الغريب]:
( مُعَقِّبَاتٌ) : سمى التسبيحاتِ التي ذكرها دُبُر الصلاة مُعَقِّبات، لأنها
تعُود مرة بعد مرة ، وكلُّ مَن عمل عملاً ثم عاد إِليه فقد عَقْبَ . وقيل:
أراد: تسبيحات تُخَلَّف بأعقاب الناس. والْمُعَقَّبُ من كلِّ شيء : ما خَلَفَ
بعقب ما قبله .
٢١٩٥ - (س - زيد بن ثابت رضي الله عنه) قال: «أُمِرُوا أن
بُسَبِحُوا ذَبْرَ كُلُّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ ، ويَحمَدوا ثلاثاً وثلاثِينَ ، ويُكبروا
أربعاً وثلاثينَ ، فَأُرِيَ رَجلٌ مِنَ الأنصار في مَنَامِهِ، قيل: أَمَرَكُمْ رسولُ
اللّهِ عَِّالْهِ أَنْ تُسَبْحُوا دُبُرَ كُلُّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وتَحمَدُوا ثلاثاً وثلاثينَ،
وتُكبروا أربعاً وثلاثين؟ قال: نعم ، قال: فاجعلوها خمساً وعشرين ،
واجعلوا فيها التّهْليل، فلمَّا أصبَحَ أَتَى النبيِّ نَِّّهِ، فَذَكَرَ ذلك لَهُ، قال:
(١) رواه مسلم رقم ٥٩٦ في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، والترمذي رقم ٣٤٠٩
في الدعوات ، باب كم يسبح بعد الصلاة ، والنسائي ٧٥/٣ في السهو ، باب نوع آخر من
عدد التسبيح .
- ٢٢٠ -