Indexed OCR Text

Pages 141-160

تعالى ، وعند ذلك تكون النية خالصة ، والرغبة إلى الله تعالى متوفّرةً ، فهو
مظَنَّةُ القبول والإجابة (١).
( عَدِيم ) العديم : الذي لاشيء عنده ، فعيل بمعنى فاعل .
(ظَلُومِ ) الظَّلوم : المبالِغُ في الظلم ، لأن فعولاً من أبنية المبالغة .
٢٠٩٧ - (٥ - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: قيل:
يا رسولَ اللّه أي الدُّعاء أسْمَعُ؟ قال: جَوفُ اللَّيلِ الآخِرُ، ودّبْرَ
الصلواتِ المكتوبات ، أخرجه التر مذي(٢).
(١) ((النزول)) صفة من صفات الله، كصفة ((الاستواء على العرش، والمجيء)) وغيرها مما
ثبت في الكتاب والسنة، ويجب على المسلم : أن يؤمن بها على حقيقتها على ما يليق بالله
من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل .
(٢) رقم (٣٤٩٤) في الدعوات، باب رقم (٨٠) من حديث حفص بن غياث عن ابن جريج
عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة رضي الله عنه، وفي سنده انقطاع بين عبد الرحمن بن
سابط وأبي أمامة ، وفيه أيضاً عنعنة ابن جريج. أقول : وللفقرة الأولى منه شاهد من حديث
عمرو بن عبسة الآتي رقم (٢١٠١) بلفظ «أقرب مايكون العبد من ربه في جوف الليل
الآخر ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله تعالى في تلك الساعة فكن)) رواه الترمذي
وصححه ، والنسائي في عمل اليوم والليلة ، وابن خزيمة في صحيحه ، وللفقرة الثانية شواهد
عامة مشتملة على ترغيب عظيم ، وفيها أن الذاكر يقوم مغفوراً له ، وفيها أنه يكون في ذمة
الله عز وجل الى الصلاة الأخرى، وفيها أنها لو كانت خطاياه مثل زبد البحر لمتهن ، وغير
ذلك من الترغيبات ، وكل ذلك يدل على شرف هذا الوقت وقبول الدعاء فيه ، ولذلك قال
الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي عن أبي ذر ، وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: ((جوف الليل الآخر الدعاء فيه أفضل وأرجى))، ونحو هذا.
- ١٤١ -

[شرح الغريب]
(جَوفُ الليل ) جوف كل شيء: داخلُه ووسطه ، والمراد به :
الأوقات التي يخلو الإنسان فيها بربه من أثناء الليل .
( دُبُر الصَّلوات) دبر كل شيء: وراءَه وعقبه، والمراد به : الفراغ
من الصلوات .
٢٠٩٨ - ( (( . أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله ست ال
قال: ((الدُّعَاءُ بين الأذَانِ والإقامَةِ لايُرَدُّ».
زاد في رواية قال: ((فماذا نقولُ يا رسولَ الله؟ قال: سَلُوا الله
العَافِيةَ في الدنيا والآخرة )» (١) أخرجه التر مذي .
وفي رواية أبي داود قال: ((لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بَيْن الأذان والإقامة)»
لم يزد (٢).
٢٠٩٩ - (طـ ر - سهل بن سعد رضي الله عنه ) قال: قال رسولُ الله
(١) لقد وردت الأخبار الكثيرة بطلب العافية.
(٢) رواه الترمذي رقم ٢١٢ في الصلاة، باب رقم ٤٦ ورقم ٣٥٨٨ و ٣٥٨٩ في الدعوات،
باب رقم ١٣٨ وأبو داود رقم ٥٢١ في الصلاة، باب في الدعاء بين الأذان والإقامة ، وفي سنده
زيد العمي ، وهو زيد بن الحواري أبو الحواري ، قاضي هراة ، وهو ضعيف ، وفيه أيضاً
يحيى بن المان العجلي ، وهو صدوق عابد يخطىء كثيراً وقد تغير ، وقد رواه أحمد في
((المسند)) ١٥٥/٣ و ٢٢٥ من طريق أخرى عن أنس بلفظ: ((الدعوة لاترد بين الأذان
والإقامة فادعوا)» وإسناده صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما .
- ١٤٢ -

﴿ِّم:« ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ - أو قَلْمَا تُرَدَانِ - عِنْدَ النِّدَاءِ، وعند البأس، حين
يُلْحمُ بعضهم بعضاً، (١) .
وفي رواية قال: (( وتَحْتَ المطرِ»، هذه رواية أبي داود (٢).
وفي رواية الموطأ قال: « ساعتانٍ تُفْتَحُ لَهُها أبْوَابُ السماء، وَقَلْ دَاعٍ
تُرَدُّ عليه دَعْوَتُهُ: حَضْرَةُ النداء للصلاةِ، والصّفُ في سبيلِ اللّهِ (٣).
[شرح الغريب):
(النُّدَاء ) الأذان بالصلاة .
(البَأْسُ) الخوف ، والمراد به : القتال .
٢١٠٠ - (ن . معمرو بن عبدة رضي الله عنه) أنه سمع رسولَ الله
صَ لِّ يقول: ((أَقْرَبُ مَا يَكونُ العبدُ من رَبّهِ في ◌ُسُجُودِهِ، وإذا قَامَ
يُصَلٍّ فِي تُلْكِ الليْلِ الآخِرِ، فإن استطَعْتَ أَنْ تَكُونَ يَّنْ يذَكُرُ اللهَ في
تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)).
(١) رواه أبو داود رقم (٢٥٤٠) في الجهاد، باب الدعاء عند اللقاء، والدارمي ٢٧٢/١. قال
الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار : حديث حسن صحيح ، أخرجه أبو داود والدارمي
(٢) هذه الزيادة في سندها رزيق بن سعيد المدني وهو مجهول ..
(٣) رواية الموطأ موقوفة على سهل بن سعد رضي الله عنه، قال الزرقاني: قال ابن عبد البر :
هذا الحديث موقوف عند جماعة رواة الموطأ، ومثله لايقال بالرأي ، وقد رواه أيوب بن
سويد ومحمد بن مخلد واسماعيل بن عمرو عن مالك مرفوعاً ، وروي من طرق متعددة عن أبي
حازم عن سهل مرفوعاً ... فذكره .
- ١٤٣ -

وفي رواية الترمذي: ((أَقْرَبُ مايكون العبدُ من الرَّبُ في جوف الليل
الآخِرِ، فإن استطعتَ ... الحديث)) (١).
٢١٠١ - (م (س - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللّه مَّ اله
قال: ((أقرَبُ ما يكون العبدُ من ربِّهِ عَزْ وجلَّ وهو ساجدٌ، فأكثرُوا الدعاءَ))
أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (٣).
٢١٠٢ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللهمس الجوع
قال: ((مَن سَرَّهُ أنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ له عند الشَّدَائِدِ والكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدّعاءَ
في الرَّخاءِ ، أخرجه الترمذي (٣).
[شرح الغريب]:
( الشدائد ) جمع شديدة : وهي كل مايمر بالإنسان من مصائب الدنيا .
(الرَّخاء ): السَّعَة في العيش وطيبه ، وهو ضدّ الشدة .
(١) رواه الترمذي رقم ٣٥٧٤ في الدعوات، باب رقم ١٢٩ وصححه وهو كما قال، وأخرجه
ابن خزيمة في صحيحه والنسائي والحاكم وصححه .
(٢) رواه مسلم رقم ٤٨٢ في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود رقم ٨٧٥
في الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود، والنسائي ٢٢٦/٢ في الصلاة، باب أقرب
ما يكون العبد من الله عز وجل .
(٣) رقم ٣٣٧٩ في الدعوات ، باب رقم ٩ وفي سنده سعيد بن عطية الليثي لم يوثقه غير ابن حبان،
وباقي رجاله ثقات ، ولكن رواه الحاكم في المستدرك ٥٤٤/١ وليس فيه سعيد بن عطية الليثي،
وصححه ، وأقره الذهبي، وأخرجه الحاكم أيضاً من حديث سلمان وقال: صحيح الإسناد.
- ١٤٤ -

٢١٠٣ (ن " - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
بِّهِ: (( ثَلاثَةُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهم: الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، والإِمامُ العادلُ،
ودعوةُ المَظْلُومِ، يَرْفَعُها اللهُفوقَ الغَامِ، وتُفْتَحُ لها أَبْوَاب السماء، ويقول
الرَّبُّ: وعِزَّتِي لأنصُرَّنَّكِ ولَو بَعدَ حِينٍ ) .
وفي رواية: (( ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ، لا شَكَّ في إجابتهنَّ:
دَعوَةُ المظْلُومِ، ودَعوةُ الْمُسَافِرِ، ودَعوةُ الوَالِدِ على الولد، . أخرجه
الترمذي ، وأخرج أبو داود الثانية ، وقال: ((دعوةُ الوالد ، ودعوةُ المسافر
ودعوةُ المظلوم ، (١) .
[شرح الغريب]
:
( الغَمَامِ ) : السحاب ، واحده : غَمامةٌ .
٢١٠٤ - (ن د - عبد اللّهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أنَّ
(١) رواه الترمذي رقم ١٩٠٦ في البر والصلة، باب رقم (٧)، ورقم (٢٥٢٨) في أبواب صفة الجنة ،
باب ماجاء في صفة الجنة ونعيمها ، ورقم (٣٥٩٢) في الدعوات ، وأبو داود رقم ١٥٣٦ في
الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب ، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم ٣٨٦٢ في الدعاء ، باب دعوة
الوالد ودعوة المظلوم ، وحسنه الترمذي في الدعوات ، وهو كما قال ، قال الحافظ ابن حجر
في تخريج الأذكار عن رواية الترمذي: هذا حديث حسن ، أخرجه أحمد ، وكذا أخرجه
ابن حبان في صحيحه من وجه آخر مقطعاً في ثلاثة مواضع . أقول : ولبعض فقراته
شواهد بالمعنى .
- ١٤٥ -
م١٠ - ج٤

النبيِّ يَ ◌ّمِ قال: (( ما مِنْ دَعوةِ أسرَعَ إجابَةٌ(١) من دعوةِ غائِبٍ لِغائِبٍ».
أخرجه الترمذي .
وفي رواية أبي داود: (( إنّ أَسْرَعَ الدُعاءِ إجابةٌ: دعوةُ غائِبٍ
الغائبٍ ، (٢) .
٢١٠٥ - (خ م - دس - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) أنَّ
رسولَ الله عَّهِ بَعَثَ مُعَاذَاً إلى اليمن، فقال: ((أَتْقِ دعوةَ المَظْلومِ،
فإِنَّا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَينَ اللهِ حجابٌ ، أخرجه الترمذي .
هذا طَرَفٌ من حديث طويل قد أخرجه الجماعةُ إِلا الموطأ، وهو
بطوله مذكور في كتاب الغزوات من حرف الغين ، وقد أخرجه الترمذي
بطوله، وأخرج منه هذا الفصل (٣).
(١) لفظه في الترمذي المطبوع: ما دعوة أسرع إجابة.
(٢) رواه الترمذي رقم ١٩٨١ في البر والصلة، باب رقم ٥٠ وأبو داود رقم ١٥٣٥ في الصلاة، باب
الدعاء بظهر الغيب، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي ، وهو ضعيف في حفظه ،
وقال الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه ، والافريقي يضعف في الحديث ،
وعند مسلم قريب من هذا المعنى من حديث أبي الدرداءمر فوعاً بلفظ: («دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر
الغيب مستجابة، عندرأسهملك موكل، كما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ، ولك يمثل».
(٣) رواه البخاري ٧٣/٥ في المظالم، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، وفي الزكاة ، باب
وجوب الزكاة ، وباب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة ، وباب تؤخذ الصدقة من
الأغنياء وترد في الفقراء، وفي المغازي ، باب بعث أبي موسى ومعاذ الى اليمن قبل حجة الوداع،
وفي التوحيد ، باب ماجاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته الى توحيد الله تبارك وتعالى ،
ومسلم رقم ١٩ في الإيمان، باب الدعاء الى الشهادتين وشرائع الاسلام، والترمذي رقم ٢٠١٥
في البروالصلة، باب رقم ٦٨ وأبو داود رقم ١٥٨٤ في الزكاة، باب في زكاة السائمة ، والنسائي
٥٥/٥ في الزكاة، باب إخراج الزكاة من بلد إلى بلد .
- ١٤٦ -

الفصل الثاني
في مَيْئَةِ الدَّاعي
٢١٠٦ - (د - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أنّ رسولَ اللّه
صِّ الِّ قال: ((لاَ تَستُرُوا الْجُدُرَ، وَمَنْ نَظَرَ في كتاب أخيه بغير إذنه فإِنما
يَنْظُرُ فِي النَّارِ، سَلُوا اللّهِ بِيُطُونِ أَكُفْكُمْ ولا تَسألُوهُ بِظُهورِها ، فإِذا
فَرَغُمْ فَامِسَحُوا بها وجوهكم)) .
قال أبو داود : روي هذا الحديث من غیر و جهعن محمد بن كعب،
كُلُها واهية، وهذا الطريق أمْثَلُها، وهو ضعيفٌ أيضاً (١).
وفي رواية قال: ((إنْ المسألةَ: أن تَرَفَعَ يَدَيَكَ حَذْوَ منكبَيْكَ أو نحوهما،
والاستِغْفَارَ: أَنْ تُشيرَ بإِصبَعٍ واحِدَةٍ، والابتهالُ: أنْ تُمُدَّ يَديكَ جميعاً)).
(١) رقم ١٤٨٥ في الصلاة، باب الدعاء، وفي إسناده مجاهيل، ولكن لأكثر فقراته شواهد ،
فقوله: ((سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها)) يشهد له حديث مالك بن يسار السكوني
عند أبي داود رقم ( ٢١٠٨ ) والفقرة الأخيرة (( فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم )» يشهد
لها حديث عمر عند الترمذي في الرواية الآتية رقم (٢١١٠) وحديث السائب بن يزيد عند
أبي داود الذي سيأتي برقم ( ٢١١٤) ولها شواهد أخرى بمعناها ترتقي بها الى درجة الحسن ،
وقد حسنها الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام بمجموع الطرق ، ولأول الحديث : لا تستروا
الجدر ، شاهد بمعناه عند مسلم رقم (٢١٠٧) في اللباس والزينة .
- ١٤٧ -

زاد في أخرى: «أن تَمُدَّ يَدَيكَ جَمِيعاً، ورَفَعَ يَدَيِّهِ وَجَعلَ ظهور هما
مَمَا يَلى وَجَهَهُ)) أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
( لاَ تَسْتُرُوا الْجُدُرَ ) إنما نهى عن ستر الجدر، لأنه من زيّ المتكبرين
والْمُتْرَفْهِينَ المَتَنَعْمين في الدنيا وأرباب اللّهو .
٦
( الابتهالُ): النَّضْرُعُ والمبالغة في المسألة .
٢١٠٧ - (ح - أنس بن مالك رضي الله عنه) «أنّ رسولَ اللهست اليه
رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأيتُ بَياضَ إِبِطَيْهِ». أخرجه البخاري (٢).
٢١٠٨ - (د - مالك بن يسار السكوني رضي الله عنه) أَنَّ رسولَ الله
مَّه قال: (( إذا سألتم اللّه عزَّ وجلَّ فَسَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفْكُمْ، ولا تَسْأَلُوهُ
بظُهُورِها، . أخرجه أبو داود (٣).
٢١٠٩ - (د - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: « رأيتُ رسولَ
(١) رواه أبو داود رقم (١٤٨٩) و (١٤٩٠) و (١٤٩١) ، وأخرج هذه الروايات من
طريق أبي داود ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة بما ليس في الصحيحين ، وهي في
مجموع ٨٦ ورقة ١٨٤ الوجه الثاني من مخطوطات دار الكتب الظاهرية ، وهو حديث حسن .
(٢) ٤٢٩/٢ في الاستسقاء، باب رفع الناس أيديهم مع الامام في الاستسقاء.
(٣) رقم ١٤٨٦ في الصلاة، باب الدعاء ، وفي سنده أبو ظبية الكلاعي لم يوثقه غير ابن حبان ،
ولكن يشهد له الفقرة الثانية من حديث ابن عباس المتقدم رقم ( ٢١٠٦ ) ، فهو بذلك
حديث حسن .
- ١٤٨ -

الله عَِّ يَدُعُو هكذا، بَبَاطِنِ كَفْيْهِ وظاهِرهما (١)، أخرجه أبو داود(٢).
٢١١٠ - ( - - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: ((كان رسولُ
اللهِ نَّةٍ إذا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يَحْطَّهما حتى ◌َمِحِ بِهِمَا وَجْهُ».
أخرجه الترمذي (٣). وفي أخرى له: لم يَرُدَّهما .
٢١١١ - (دس - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: ((مَرَّ
عَلَىّ رسولُ اللهِ وَّهِ وأنا أذُعُو، وأُشِيرُ بِإِضِبَعَيَّ، فقال: أحَدْ أحَدْ ،
(١) وهذا في الاستسقاء.
(٢) رقم ٤٨٧ في الصلاة، باب في الدعاء ، وفي سنده عمر بن نبهان العبدي ويقال : الغبري،
وهو ضعيف، والذي في صحيح مسلم رقم (٨٩٦ ) في الاستسقاء ، باب رفع اليدين بالدعاء
في الاستسقاء من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه الى
الى السماء، وروى أبو داود رقم ( ١١٧١) من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يستسقي هكذا، ومد يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض . قال النووي في شرح مسلم :
قال جماعة من أصحابنا وغيرهم : السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه : أن يرفع يديه
ويجعل ظهر كفيه الى السماء ، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه الى السماء ،
واحتجوا بهذا الحديث ، وقال الحافظ في الفتح: وقال غيره : الحكمة في الاشارة بظهور
الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهراً لبطن ، كما قيل في تحويل
الرداء ، أو هو إشارة الى صفة المسؤول ، وهو نزول السحاب إلى الأرض .
(٣) رقم (٣٣٨٣) في الدعوات، باب رفع الأيدي عند الدعاء، وفي سنده حماد بن عيسى
الجهني وهو ضعيف ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، لانعرفه إلا من حديث حماد بن
عيسى ، وقد تفرد به وهو قليل الحديث ، وقال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام : وله
شواهد ، منها عند أبي داود من حديث ابن عباس وغيره ، ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن،
وقال الصنعاني في سبل السلام : وفيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من
الدعاء ، قيل: وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لايردهما صفراً، فكأن الرحمة أصابتهما ،
فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء ، وأحقها بالتكريم .
- ١٤٩ -

وأشار بالسّابَةِ». أخرجه أبو داود والنسائي(١).
[شرح الغريب]:
(أحّدْ أَحّدْ): أَمْرٌ بالتوحيد،: أي: اجعله واحداً ، وتكرارُه
للمبالغة ، فإِنه إذا أشار بإصبعين ، فكأنه يشير إلى اثنين .
٢١١٢ - (ن س - أبو هريرة رضي الله عنه) ((أَنَّ رجلاً كانَ
يدعو بإصبعَيْهِ، فقال رسولُ الله عَِّ: أَحْدْ أحد،. أخرجه الترمذي
والنسائي ، وقال الترمذي: ومعنى هذا الحديث: إذَا أشارَ الرَّجلُ بأصبعيه في
الدُّعاء عند الشهادة فلا يشير إلا بإصبع واحدة (٢).
٢١١٣ - (د - سهل بن سعد رضي الله عنه) قال: (( ما رأيتُ رسول
الله عٍَِّّ شَاهِراً يَدَيْهِ قَطْ يَدْعُو على مِنْبَرَه، ولا على غَيْرِه، ولكن رَأيْتُهُ
يقول هكذا - وأشَارَ بالسَّابَةِ، وعَقَدَ بالإبهامِ الوسطى)» أخرجه أبو
(٣)
داود (٣) .
(١) رواه أبو داود رقم ١٤٩٩ في الصلاة، باب الدعاء، والنسائي ٣٨/٣ في السهو، باب النهي
عن الإشارة باصبعين وبأي إصبع يشير ، وأخرجه أيضاً الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ،
وهو كما قالا .
(٢) رواه الترمذي رقم ٣٥٥٢ في الدعوات، باب رقم ١١٨، والنسائي ٣٨/٣ في السهو، باب
النهي عن الاشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير ، وإسناده حسن ، ويشهد له الحديث الذي قبله،
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
(٣) رقم ١١٠٥ في الصلاة، باب رفع اليدين على المنبر، وفي سنده عبد الرحمن بن معاوية بن =
- ١٥٠ -

٢١١٤ - (د - السائب بن يزيد رضي الله عنهما) عن أبيه ((أنَّ رسولَ
اللّهِ عَ ◌ُّ كَان إذا دَعَا فَرَ فَعَ يَدَيِّهِ مَسَحَ وَجهَهُ بَيّديه)) أخرجه أبو داود (١).
٢١١٥ - (ط - عبد اللّهبن دينار رحمه اللّه) قال: ((رَآني عبدُ اللّه
ابْنُ مُمَرَ ، وأَنا أَدْعُو وأُشِرُ بإِصِعَيْنِ، إِصْبَعِ مِنْ كُلٌ يَدٍ، فَنهاني» .
أخرجه الموطأ(٢).
٢١١٦ - (ن رس - عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)
قال: ((وَأيتُ رَسُولَ الله عٍَّ يَعقِدُ الَّسبيحَ». أخرجه الترمذي وأبو
داود والنسائي . وزاد أبو داود في رواية: «بيمينه، (٣).
=الحويرث الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني، وهو صدوق سيء الحفظ ، وباقي رجاله ثقات،
ولكن يشهد له من جهة المعنى الذي قبله ، وحديث عبد الله بن دينار عند الموطأ الذي بعده
رقم ( ٢١١٦ ) .
(١) رقم (١٤٩٢) في الصلاة، باب الدعاء، وفي سنده عبد الله بن لهيعة وهو صدوق خلط بعد
احتراق كتبه ، وفيه أيضاً حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وهو مجهول ، ولكن يشهد
لهذا الحديث حديث عمر عند الترمذي الذي تقدم رقم (٢١١١ ) والفقرة الثالثة من حديث
ابن عباس عند أبي داود الذي تقدم رقم ( ٢١٠٧ ) فهو بمجموعه حسن كما قال الحافظ ابن
حجر في ((بلوغ المرام».
(٢) ٢١٧/١ في القرآن، باب العمل في الدعاء، وإسناده صحيح.
(٣) رواه الترمذي رقم ٣٤٨٢ في الدعوات ، باب ماجاء في عقد التسبيح باليد ، وأبو داود رقم
١٥٠٢ في الصلاة، باب التسبيح بالحصى، والنسائي ٧٩/٣ في السهو، باب عقد التسبيح ، من
حديث الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه السائب بن مالك عن عبد الله بن عمرو ، وعطاء بن
السائب صدوق اختلط ، قال الترمذي : وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن =
- ١٥١ -

٢١١٧ (عروة بن الزبير رضي الله عنهما) ((أن رسولَ الله عَّاليه
كان يُشيرُ بإِصِبَعِهِ إِذا دَعَا ولا يُحرِّكها، أخرجه .. (١).
٢١١٨ - (ن ( - سلمان الفارسي رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عَّةٍ: " إِنَّ رَ بَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَستَحي من عبده إذا رَفَعَ إليه يديه
أنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً خائِبتَيْنِ» أخرجه الترمذي وأبو داود، إلا أن أبا داود
لم يذكر ((خائبتين)) (٢).
= السائب بطوله ، وفي الباب عن يسيره بنت ياسر ، ولذلك حسنه الترمذي ، قال المباركفوري
في « تحفة الأحوذي)»: وفي الحديث مشروعية عقد التسبيح بالأنامل ، وعلل ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم في حديث يسيرة الذي أشار إليه الترمذي، بأن الأنامل مسؤلات مستنطقات
يعني : أنهن يشهدن بذلك، فكان عقدهن من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى . وقال
الشوكاني في «فيل الاوطار)»: والإرشاد إلى ما هو أفضل - يعني: عقد التسبيح بالأنامل ..
لا ينافي الجواز ، يعني : جواز عقد التسبيح بالنوى والحصى .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع: أخرجه رزين .
أقول: والحديث رواه أبو داود رقم (٩٨٩) في الصلاة، باب الاشارة في التشهد، عن عبد الله
ابن الزبير رضي الله عنه، وفيه كلام يسير، وقد صحح إسناده النووي في «المجموع)»،
والأحاديث الصحيحة كما في النسائي وابن حبان في صحيحه : يدعو بها يحركها . قال النووي
في المجموع ٤٥٤/٣: وهل يحركها عند الرفع بالاشارة ! فيه أوجه ، الصحيح الذي قطع
به الجمهور أنه لا يحر كها، ونقل تحريكها عن بعض الشافعية ، كأبي حامد ، والبندنيجي ،
والقاضي أبي الطيب ، قال: وقال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الاشارة بها
لاتكرير تحريكها .
:
(٢) رواه الترمذي رقم ٣٥٥١ في الدعوات، باب رقم ١١٨، وأبو داود رقم ١٤٨٨ في=
- ١٥٢ -

٢١١٩ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
بَّهُ: " ادعُوا اللهَ وَانْتُمْ مُوقِنُونَ بالإِجابةِ، واعلموا أنَّ اللّه لا يَسْتَجِيبُ
دُعَاءَ من قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ .. أخرجه الترمذي (١).
الفصل الثالث
في ڪيفة الدعاء
٢١٢٠ - (ن وس - فضالة بن عبيد رضي الله عنه) قال: « سَمِع
النبيُّ عَ ◌ّ رَ جُلاً يَدْعُو في صلاته، فلم يُصَلُ على النبيُّعَّهِ، فقال النبيُّ ◌ِلَّ:
عَجِلَ هذا، ثُمَّ دَعَاهُ فقال له - أو لغيره -: إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَيَبْدَأُ بِتَحمِيدِ الله
والثَّاءِ عليه، ثُمْ لَيْصَلُ على النِيُّنَّهِ، ثُمَّ لْيَدِعُ بعدُ مَا شَاءَ، .
وفي روايةٍ قال: بَيْنَمَا رَسولُ اللّهِ عَّهِ قاعدُ، إذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَى
الصلاة، باب الدعاء ، وحسنه الترمذي ، وهو كما قال: قال الحافظ ابن حجر في الفتح
١٢١/١١ : وسنده جيد .
(١) رقم ٣٤٧٤ في الدعوات، باب رقم ٦٦، وفي سنده صالح بن بشير بن وادع المري ، وهو
ضعيف ، ولكن للحديث شاهد بعناه من رواية أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص
(«القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس فاسألوه وأنتم
موقنون بالإجابة ، فان الله لا يستجيب لعبد دعاء عن ظهر قلب غافل)» وقد حسن إسناده
الحافظ المنذري ، فالحديث بهذا الشاهد حسن .
- ١٥٣ -

فقال: اللَّهُمَّ اغْفِرلي وارَخْني، فقال رسولُ الله: عَجِلْتَ أيُّها المُصَلِّي، إذا
صَلَّيْتَ فَقَعدتَ فَاحَدِ اللّه بِمَا هو أَهْلُهُ، وَصَلْ عليَّ، ثم اذْعُهُ، قال: ثم صَلَّى
رَّجُلٌ آخرُ بعد ذلك، فَحَمِدَ اللّه وصلَّى على النبيُِّلّهِ، فقال له النبيِّمَالِ: أَيُّها
المُصَلِي، ادعُ اللهَ تُجَبْ)) أخرجه الترمذي (١) .
وفي رواية أبي داود: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ، لم يَُجِّدٍ
اللهَ، ولم يُصَلِّ عَلى النَّيْمَّهِ، فقال رسولُ الله عَظِلّهِ: عَجِلَ هذا، ثم دَعَاهُ،
فقال له - أو لغيره -: إذا صلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِتَحْمِيدِ رَبْهِ وَالثَّاءِ عليه، ويُصلِّي
على النبيُّ بِّهِ، ثُمَ يَدْعُو بَعدُ ما شاءَ».
وفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود، وفيه: فقال رسول الله عَ ليه:
( عَجِلَ هذا الْمُصَلِّي، ثم عَلَّهُمْ رسولُ اللهِِّ، ثم سَمِعَ رجلاً يصلّي،
فَجَّدَ الله وَ حَمِدَهُ، وصلى على النبيُِّلّهِ، فقال النبيِّمَ اله: ادعُ تَجَبْ،َسَلْ تُعْطَ، (٢).
[ شرح الغريب]:
( لم يُمجِّدْ) التمجيد: التعظيم، وقيل: المجد: الشريف.
(١) رواية الترمذي الثانية في سندها رشدين بن سعد وهو ضعيف ، لكن تابعه عنده في الرواية الأولى
حيوة بن شريح بن صفوان فهو به حسن .
(٢) رواه الترمذي رقم ٣٤٧٣ و ٣٤٧٥ في الدعوات، باب رقم ٦٦، وأبو داود رقم ١٤٨١
في الصلاة، باب الدعاء، والنسائي ٤٤/٣ في السهو، باب التمجيد والصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم في الصلاة، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ،
وهو كما قال .
- ١٥٤ -

٢١٢١ - (ن - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله ستطلع
قال: (( الدُّعَاء مَوَقُوفٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرض، لا يَصعَدُ حتى يصَّى عَليّ،.
فَلا تَجْعَلُونِي كَغُمْرِ الرّاكِبِ، صَلوا عَلَيَّ، أوَّلَ الدُّعَاء، وأَوَسَطَهُ ، وَآخِرَهُ)).
هذه الرواية ذكرها رزين (١) .
وأخرجه الترمذي موقوفا على عمر، وقال في آخره: (( حتى تُصَلَّيَ على
نبيِّكَ بِاللهِ، (٢).
(١) أورده بمعناه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار من حديث جابر رضي الله عنه قال: ((قال
لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوني كقدح الراكب ، فان الراكب إذا علق معاليقه
أخذ قدحه فلأه من الماء ، فاذا كانت له حاجة في الوضوء توضأ ، وإذا كانت له حاجة في الشرب
شرب ، وإلا أهراق مافيه، واجعلوني في أول الدعاء ، وفي وسطه، وفي آخر الدعاء)) ، قال
الحافظ بعد تخريجه من طريقين : حديث غريب ، أخرجه عبد الرزاق في جامعه ، والبزار
في مسنده ، انفرد به موسى بن عبيدة الربذي ، وقد ضعفه جماعة من قبل حفظه ، وشيخه
لا يعرف له إلا هذا الحديث ، وذكره ابن حبان في الضعفاء من أجل هذا الحديث ، وقال
البخاري في ترجمته: لم يثبت حديثه ، وأخرج سفيان الثوري في جامعه عن يعقوب بن
زيد بن طلحة يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تجعلوني كقدح الراكب ، اجعلوني
أول دعائكم، وأوسطه، وآخره)) قال الحافظ : سنده معضل أو مرسل، وإن كان يعقوب
أخذه عن غير موسى ( يعني بن عبيدة الربذي ) تقوت رواية موسى ، والله أعلم .
(٢) رواه الترمذي موقوفاً على عمر رضي الله عنه رقم (٤٨٦) في الصلاة ، باب ماجاء في فضل
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب
عن عمر بن اخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيءحتى تصلي
على نبيك صلى الله عليه وسلم. وأبو قرة الأسدي لايعرف اسمه ولا حاله، وليس له عند الترمذي=
- ١٥٥ -

[ شرح الغريب]:
(كَغُمرِ الرَّاكب) الغُمر: القدَحُ الصغير، كالقَعْبِ، والمعنى: أن
الراكب يحمل رحله وأزواده ويترك فَعْبَه إلى آخر تر حاله ، ثم يعلّقه إمّا على
آخرة الرَّحل أو نحوها، كالعلاوة، فليس عنده بمهمٍ، فنها هم رسولُ الله ◌َاله
أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي لاُ يُقَدَّم في المهامّ فيجعَلُ تَبَعاً، والمراد به :
الحثُّ على الصلاة عليه أولاً ووسطاً وآخراً، والاهتمام بشأنها .
٢١٢٢ - (ن - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) قال: كنتُ
أُصْلِي والنبيُّ عَّمِ وأبو بكرٍ وعمرُ معه، فلما جلستُ بَدَأْتُ بِالَّنَاءِ على اللّه،
ثم الصلاة على النبيُّ نَّهِ، ثم دعوتُ لنفسي، فقال النبيُّ عَ لّهِ: (( سَلْ تُعْطَهُ،
◌َلِ تُعْطَهُ)). أخرجه الترمذي(١).
= ولا أصحاب السنن إلا هذا الموقوف، وهو من رواية النضر بن شميل، قال الحافظ في
تخريج الأذكار: وقد رواه معاذ بن الحارث عن أبي قرة مرفوعاً ، أخرجه الواحدي ، ومن
طريقه عبد القادر الرهاوي في الأربعين ، وفي سنده أيضاً من لايعرف رجاله نحوه موقوفاً
ومر فوعاً عن علي رضي الله عنه ، فأخرج المرفوع البيهقي ، ولفظه قال : قال صلى الله
عليه وسلم: ((الدعاء محجوب عن الله حتى يصلى على النبي محمد وآل محمد)) صلى الله عليه وسلم، وهو
حديث غريب ، في سنده ضعيفان ، وأخرجه الواحدي موقوفاً، قاله الحافظ ، وأخرجه
الطبراني في الأوسط موقوفاً ، وأخرج الحافظ من طريق اسماعيل بن اسحاق القاضي عن
سعيد بن المسيب قال : مامن دعوة لايصلى على النبي صلى الله عليه وسلم قبلها الا كانت معلقة
بين السماء والأرض .
(١) رقم (٥٩٣) في الجمعة، باب ٦٤ وإسناده حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح.
- ١٥٦ -

صَلى الله
وسام
٢١٢٣ - ( - - أبي بن كعب رضي الله عنه). أنَّ رسولَ الله
كانَ إِذا ذكر أحداً فَدَعا له، بَدَأ بنفسه، أخرجه الترمذي (١).
٢١٢٤ - (ر ابو مصبح المفرائي (٢) رحمه اللّه) قال: «كُنَا تَجلِسُ
إلى أبي زُهيرِ النُّمَيرِيِّ - وكان من الصحابة - فَيُحَدِّثُ أحسنَ الحديث ، فإِذا
دَعَا الرجلُ مِنا بِدُعاءِ قال: اخْتِمْهُ بَآمِين، فَإنْ،آمِين، مثلُ الطَّابَعِ على
الصَّحِيفَةِ، قال أبو زُهير: أُخبِرُكم عن ذلك: خَرَجنا مع رسولِ الله ◌ِالرمل
ذاتَ لَيْلَةٍ، فَأَتَيِنَا على رجلٍ قد ألحّ في المسألة، فوقف رسولُ اللهَ يَسْتَمِعُ
منه، فقال رسولُ اللّه عَّهِ: أو جبَ إنْ خَتَمَ ، فقال رجل من القوم: بأي
شيءٍ يَخْتِمُ يا رسولَ الله؟ قال: بآمين، فَإِنّهُ إِن خَتَمَ بآمين فقد أو ◌َجَبَ،
فانصرف الرجلُ الذي سأل النبيّ ◌ِّهِ، فَأتى الرجل فقال: يافلان، اختم
بآمين وَأَبْشِرْ، أخرجه أبو داود (٣).
(١) رقم (٣٣٨٢) في الدعوات، باب ماجاء أن الداعي يبدأ بنفسه، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب صحيح . أقول : وهو حديث حسن .
(٢) في الأصل: المقري، قال أبو داود: المفراء: قبيل من حمير، وهكذا ذكره غيره، وذكر
أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة الى مقرى: قرية بدمشق ، والأول أشهر .
(٣) رقم ٩٣٨ في الصلاة، باب التأمين وراء الإمام ، وفي سنده صبيح بن محرز المقرائي الحمصي،
لم يوثقه غير ابن حبان، وباقيرجاله ثقات ، وقال أبوعمر بن عبد البر: ليس إسناده بالقائم.
- ١٥٧ -

[ شرح الغريب]:
( الطاَبَعُ) الخاتم، يريد: أنه يُخْتَم عليها وتُرفع: تدَّخر كما يفعل
الإنسان بما يعزّ عليه من ماله إذا خزنه .
( أَوْ جَبَ ) الرَّجُلُ: إِذا فعل فِعلاً تجب له به الجنة أو النار".
٢١٢٥ - (خ م - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عٍَّ: ((إذا دعا أحدُكم فَلَيَعْزِمِ المسألةَ، ولا يَقُلُ(١): الْلَهُم إن ◌ِشِئْتَ
فَأَعطني، فَانَّ الله لامُسْتَكْرِهَ له، أخرجه البخاري ومسلم (٢).
[ شرح الغريب]
( فَليَعْزِمِ ) عزمتُ على الأمر: إذا عقدتَ قَلبَكَ عليه، وجدَدْتَ في
فعله ، والعَزْمُ : الجِدّ والقطع على فعل الشيء ونفيُ الترُددِ عنه، المعنى:
لا تَكُنْ فِي دعاِكَ مَتَرَدِّداً، بل اجزمِ المسألةَ .
٢١٢٦ - (خ م هند - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللّه عنتطلّه
قال: (( إذا دَعَا أَحَدُكُمْ فلا يَقل: اللهم اغفرلي إن شئتَ، اللَّهُمَّ ارحمني إنْ شِئْتَ،
ولكن لِيَعْزِمِ المسأَلَةَ، فَإنَّ اللّهَ لأُمُكرِهَ لَهُ)) أخرجه الجماعة إلا النسائي.
(١) في الأصل: ولم يقل والتصحيح من صحيح مسلم. ولفظه في البخاري : ولا يقولن.
(٢) رواه البخاري ١١\١١٨ في الدعوات، باب ليعزم المسألة فانه لامكره له، وفي التوحيد،
باب في المشيئة والإرادة وما تشاؤون إلا أن يشاء الله، ومسلم رقم ٢٦٧٨ في الذكر والدعاء،
باب العزم بالدعاء ولا يقل: إن شئت.
- ١٥٨ -

وفي رواية للبخاري قال: ((لا يَقُلْ أَحَدُ كُمْ: اللَّهِمَّ اغْفِر لي إن شِئْتَ ،
ارحمني إن شِئْتَ ، ارزُقني إن شِئْتَ ، ولَيَعْزِمِ مَسألتَهُ ، إِنَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ،،
لامكْرهَ له ».
وفي رواية لمسلم: (( لاَ يَقُو ◌َنَّ أَحَدُكم: اللَّهِمَّ اغْفِر لي إن شِئْتَ،
ارَحمني إنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمِ في الدعاء، فإنَّ اللّه صَانِعٌ ما شَاء (١)،
لامُكْرِهَ له» .
وفي أخرى له : «إذا دَعا أحدُكم فَلاَ يَقُلْ: اللَّهِمَّ اغْفِر لي إِنْ شِئْتَ،
ولكن لِيعزِمْ ولِيُعَظِّمِ الرَّغَةَ، فَإِنَّ اللّه لا يتعَاظَمُهُ شيءٍ أعطاه، (٣).
٢١٢٧ - (د - ابن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: ((سمعني
أبي وأنا أقول: اللَّهُمَّ إني أسألكَ الْجَنَّةَ وَ نَعِيمَها وبَهْجَتَها، وكذا وكذا،
وأعوذُ بكَ مِن النارِ وسَلاسِلِها وأغْلاَلها، وكذا وكذا ، فقال لي : يا بني ،
سَمِعْتُ رَسولَ الله ◌ِّهِ يقول: ( سَيَكُونُ قَومٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاء، فَإِّيَاكَ
أنْ تَكُونَ منهم، إِنَّكَ إن أُعطِيتَ الْجِنْةَ أَغْطِيتَها وما فيها من الخير، وإنْ
(١) في الأصل: ما يشاء، وما أثبتناه في صحيح مسلم المطبوع .
(٢) رواه البخاري ١١٨/١١ في الدعوات، باب ليعزم المسألة فانه لامكره له ، وفي التوحيد ،
باب في المشيئة والإرادة، ومسلم رقم ٢٦٧٩ في الذكر والدعاء ، باب العزم بالدعاء ولا يقل:
إن شئت، والموطأ ٢١٣/١ في القرآن، باب ماجاء في الدعاء، والترمذي رقم ٣٤٩٢ في
الدعوات، باب رقم ٧٩ وأبو داود رقم ١٤٨٣ في الصلاة ، باب الدعاء.
- ١٥٩ -

أُعِدْتَ من النَّار أُعِذْتَ منها وما فيها من الشّرْ، أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
(وَهْجَتها) البهجةُ: الْحسنُ والنَّضَارَةُ.
( يَعْتَدُونَ) الاعتداء: مجاوزةُ الحدِّ في الأمر، والمرادُ: الخروج في
الدُّعاءِ عن الوضع الشرعيّ والسُنّةِ المأثورةِ .
٢١٢٨ - (ر - ابن مغفل رضي الله عنه) « سَمِعَ ابنَهُ يقولُ: اللَّهُمَّ
إني أسألكَ القَصْرَ الأبْيَضَ عنِ يَمِينِ الْجَنَّةَ إذا دخلتُهَا، فقال : أيَ بُنيّ سَلِ
اللهَ الْجَنَّةَ، وتَعوَّذْ بهِ من النارِ، فَإني سمعتُ رسولَ الله عَّ ◌َلّ يقول:
سَيكونُ في هذه الأمَّةَ قَومٌ يَعْتَدُونَ في الطُهورِ والدُّعَاءِ ..
أخرجه أبو داود (٣).
٢١٢٩- (خم ـ د - ابو موسى الاشعري رضي الله عنه) قال:«كُنَّامَعَ
رسول اللّه عَّله في سفرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهِرُونَ بالتكبير، فقال رسولُ اللّه ◌َله
(١) رقم ١٤٨٠ في الصلاة، باب الدعاء، قال المنذري في مختصر سنن أبي داود، وابن سعد لم يسم،
فان كان عمر فلا يحتج به . أقول: وقال عنه الحافظ في التقريب : صدوق لكن مقته
الناس لكونه كان أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي رضي الله عنهما ، قتله المختار سنة
خمس وستين أو بعدها ، ووهم من ذكره في الصحابة ، فقد جزم ابن معين بأنه ولد يوم مات
عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
(٢) رقم ٩٦ في الطهارة، باب الاسراف في الماء، وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه ،
وإسناده صحيح .
حــ ١٦٠ -