Indexed OCR Text

Pages 561-580

١٨٧٩ - (غ من دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: «إنّ
قُرَيشاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المرأَةِ المخزوميَّةِ التِي سَرَ قَتْ، فقالوا: مَنْ يُكُلّم فيها
رسولَ الله عَ ◌ّهِ؟ فقالوا: ومَنْ يجترىء عليه إلاَّ أُسامَةُ بن زَيدٍ، حِبُ
رسولِ الله ◌ٍِّ؟ فَكَلْمَهُ أُسَامَةُ، فقال رسولُ اللّهِ وَّهِ: أَتَشْفَعُ في حدٍ
مِنْ حُدودِ اللّه؟ ثم قام فَاختطَبَ، ثم قال: إِنَّما أهلك الذين قبلكم: أنّهمْ كانوا
إذا سَرِقَ فيهم الشّريفُ تَرَكُوه ، وإذا سَرَقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ.
وَأَيُ اللّهِ لَوْ أَنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَت لقطعتُ يَدَهَا .
وفي أخرى نحوه بمعناه ، وفيه: ((أنّ بني إسرائيل كان إذا سَرَقَ فيهم
الشريفُ تَرَكوهُ ).
وفي أخرى: ((أَنْ فُريشاً أهمّهمْ شأنُ المرأة التي سَرَقَتْ فِي غَزْوَة
الفتح، وفيه: (أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَهُ، فَتَلُونَ وجهُ رسولِ الله ◌ِيمٍ، فقال:
أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِن حُدودِ الله؟ فقال أُسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لي يا رسول الله ، فلما
كان بالعَشِيِّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَأثنى على الله بما هو أهْلُهُ، ثم قال: أمّا بعدُ ،
فإِنما ◌َلَكَ الّذينَ من قَبلكُمْ ... ثم ذكر الحديث. وقال في آخره: ثم أمَرَ
بتلك المرأةِ التي سَرِقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُها، قالت عائشةُ: فَحَسْنَتْ تَوْبَتُها بعدُ
وتَزوَّجَتْ، وكانتْ تَأتي بعد ذلك فأرفعُ حاجتها إلى رسولِ اللّهِ وَلِلّهِ".
هذه روايات البخاري ومسلم .
- ٥٦١ -
م - ٣٦ ج - ٣

ولمسلم أيضاً: قالت: « كانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُوميَّةٌ تَستعيرُ المتاعَ وتَجْحدُهُ،
فَأَمَرَ النِيُّ عَظِلّهِ بقطع يدِها(١)، فَأَتَى أَهْلُها أُسَامَةَ فَكَلُّوهُ، فَكُلّ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم فيها،. قال: ثُمَّ ذكر الحديث بنحو ما تقدَّمَ .
وأخرج الترمذي الرواية الأولى .
وأخرج أبو داود الروايةَ الأولى والثالثة والرابعةَ .
وله في أخرى: قالت: (( اسْتَعَارَتْ امْرَأَةُ - يعني: حُليّاً - على ألسنةٍ
أُنَاسٍ يُعْرَّفُونَ ولا تُعْرَفُ مِيَ، فَاعَتْهُ، فَأُخِذَتْ، فأُتيَ بها إلى رسولِ
سَّةِ، فَأَمَرَ بِقَطْع ◌َدِها، وهي التي شَفَعَ فيها أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ ، وقال
فيها رسولُ الله عَلّهِ ما قال،.
وأخرج النسائي الرواية الأولى .
وله في أخرى بنحو من هذه الروايات، وقال: إن رسولَ الله عَّاللّه
(١) قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: المراد: أنها قطعت بالسرقة، وإنما ذكرت العارية تعريفاً لها
ووصفاً، لا لأنها سبب القطع، وقد ذكر مسلم هذا الحديث في صائر الطرق المصرحة بأنها سرقت
وقطعت بسبب السرعة، فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك ، جماً بين الروايات ، فانها قضية واحدة ،
مع أن جماعة من الأئمة قالوا: هذه الرواية شاذة، فانها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذة لا يعمل
بها، قال العلماء: وإنما لم تذكر السرفة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع
الشفاعة في الحدود ، لا الإخبار عن السرقة. قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار: لاقطع على من
جعد العارية، وتأولوا هذا الحديث بنحو ماذكرته، وقال أحمد وإسحاق : يجب القطع في ذلك .
- ٥٦٢ -

قال لأسامةَ : ((إِنَّ بِي إِسْرائِيلَ هَلَكُوا بِمثلِ هذا، كأُنُوا إِذا سَرَقْ فيهم
الشريفُ تَرَكُوهُ ... الحديث)).
وفي أخرى له بنحو ذلك ، وفيه قول عائشةَ عن توبتها ، ورفعها
حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وله في أخرى نحو رواية أبي داود الأولى، وفيها: ((فَبَاعَتْهُ وأخَذَتْ
:
ثمنَهُ، فَأَتِيَ بها رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فَسعَى أهلُها إلى أُسَامَةَ بن
زَيْدٍ، فَكلَّمَ رسولَ الله عٍَِّّ فِيها، فَتَلَوَّنَ وَّجَهُ رسولِ اللهِ له وهو
بُكلِمُهُ ، فقال أُسَامةُ: اسْتَغْفر لي يا رسول الله)».
وذكر الحديثَ والخطبةَ وما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم كما سبق ،
وقال في آخرها: ( ثُمَّ قَطعَ تلكَ المرأةَ ) (١).
١٠
(١) أخرجه البخاري ٧٦/١٢ في الحدود، باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع، وباب كراهية
الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ، وباب أوبة السارق ، وفي الشهادات ، باب شهادة القاذف
والسارق واثراني، وفي الانبياء، باب ماذكر عن بني اسرائيل، وفي فضائل أصحاب التي صلى الله عليه
وسلم، باب ذكر أسامة بن زيد، وفي المغازي، باب مقام التي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح ،
ومسلم رقم ١٦٨٨ في الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره ، والترمذي رقم ١٤٣٠ في
الحدود ، باب ماجاء في كراهية أن يشفع في الحدود، وأبو داود رقم ٤٣٧٣ و٤٣٧٤ في
الحدود، باب في الحد يشفع فيه، والنسائي ٨/: ٧ و ٧٠ في السارق ، باب ما يكون حرزاً
وما لا يكون .
قال الحافظ في الفتح ٨٥/١٢ ما ملخصه: وفي الحديث من الفوائد: منع الشفاعة في الحدود ،
وفيه دخول النساء مع الرجال في حديث السرقة، وفيه قبول توبة السارق ، ومنقبة لأسامة، وفيه -
- ٥٦٣ -

١٨٨٠ - (رس - عبد اللهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) ((أَنْ
امرأةٌ مَخْزُومِيَّةً كانت تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وتَحَدُهُ ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
بها فَقُطِعَتْ يَدُها ».
قال أبو داود : رواهُ جُويريَةُ عن نافعِ عن ابن عمر، أو عن صَفِيَّةً
بنتِ أبِي ◌ُبَيْدٍ، وزاد فيه: ((وأنَّ النبيَّ يٍِّ قام خطيباً، فقال: هل من
امرأةٍ تائبةٍ إلى الله ورسوله؟ - ثَلاثَ مَراتٍ - وتلك شاهدةٌ، فلم تَقُمْ
ولم تتكلّ ،.
وفي رواية عن نافعٍ عن صَفِيَّةَ بنتِ أبِي عُبَيَدٍ قال فيه: (فَشُهِدَ عليها)).
هذه روايه أبي داود .
وفي رواية النسائي: (( كانَتْ تَستَعيرُ متاعاً على ألسنةِ جَارَاتها
فَتَجِحَدُهُ )) .
وفي أخرى: «كانت تَسْتَعِيرُ الْخُلِيَّ لِلنَّاسِ ثم تُمسكُهُ، فقال
رُولُ اللهِ صَلّهِ: لِتَقُبِ هذه المرأةُ إلى الله ورسوله، وتَرُدَّ مَا تَأُخذُ على
= ما يدل على أن فاطمة عليها السلام عند أبيها صلى الله عليه وسلم في أعظم المنازل، وفيه ترك المحاباة
في إقامة الحد على من وجب عليه ولو كان ولداً أو قريباً أو كبير القدر، والتشديد في ذلك
والانكار على من رخص فيه أو تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه ، وفيه جواز ضرب المثل بالكبير
القدر المبالغة في الزجر عن الفعل، ومراتب ذلك مختلفة ، وفيه جواز التوجع لمن أفيم عليه الحد
بعد إقامته عليه، وفيه الاعتبار بأحوال من مفى من الأمم ، ولاحيا من خالف أمر الشرع.
- ٥٦٤ -

القومِ، ثم قال رسولُ اللّه عَّهِ: هُمْ يابلالُ فَخُذْ بِيدِ ما فاقطعها».
وفي رواية: ((أَن امرأةٌ كانت تَسْتَعِيرُ الْليَّ في زمان رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فَاستَّعَارَتْ من ذلكِ حُليّاً، فَجَمَعَتْهُ مُمَّ أَمْسَكِنْهُ،
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لِتَقُب هذه المرأةُ وتُؤدِّي مَا عِنْدَهَا
- مِراداً - فلم تَفْعَل، فَأَمَرَ بها فَقْطِعَتْ، (١).
١٨٨١ - (س - سعيد بن المسيب رحمه الله): ((أن امرأةً من بني
تَخْزُومِ استعارَتْ حُلِياً على لسانِ أُنَاسٍ، فَجحدَتْهُ، فأمر بها النبيُّ صلى الله
عليه وسلم فَقُطِعَتْ،. أخرجه النسائي (٢).
الفصل الثاني
فيمالا يوجب القطع
١٨٨٢ - (ن وس - عبد اللّ بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)
(أَن رسولَ الله ◌ٍِّ سُئِلَ عن الأَمرِ الْمُعَلَّقِ؟ فقال: من أصَابَ بفِيهِ من
(١) أخرجه أبو داود رقم ٤٣٩٥ في الحدود، باب في القطع في العارية إذا جحدت، والنسائي ٧٠/٨
في السارق ، باب مايكون حرزاً وما لا يكون ، وإسناده صحيح .
(٢) ٧١/٨ في السارق، باب ما يكون حرزا ومالايكون، وهو مرسل، ولكن يشهد له الذي قبله
- ٥٦٥ -

ذي حاجةٍ ، غَيْرَ مُتَخِذِ خُبْنَةً، فلا شيء عليه» . هذه رواية الترمذي .
وزاد أبو داود والنسائي: (( ومَنْ خَرَجَ منه بشيءٍ فَعَلِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ
والعُقُوبَةُ، ومَنْ سَرَقَ منه شَيْئاً بعد أنْ يُؤْوِبِهِ الَجْرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الِجَنْ
فَعليهِ القَطْعُ ، وَمَن سَرَقَ دون ذلك فعليه غَرامَةُ مِثْلَيْهِ والعقوبةُ.
وفي أخرى للنسائي قال: « سُئِلَ رسولُ اللّه عَّهِ: فِي كَمْ تُقْطَعُ اليَدِ؟
قال: لاُقطعُ فِي ◌َمَرٍ مَعَلَّقٍ، فَإذَا ضَّهُ الَجْرِينُ قُطِعِتْ فِي ◌َنِ الْمِجَنَّ، ولا
نُقْطَعُ في خَريسةِ الْجِيلِ ، فإذا ◌َضَّهَا الْمُراحُ قُطِعَت في ثَمَنِ الَجَنْ».
وفي أخرى له: ((أن رجلاً من مُزَيْنَةَ أَتَى رسولَ الله ◌ِلّهِ ، فقال:
يا رسولَ الله، كيف تَرَى فِي حَرِيسةِ الْجَبَلِ ؟ قال: هي ومِثْلُها والنَّكالُ ،
وليس في شيءٍ من الماشِيَةِ قَطعٌ إلا فيما آواهُ الْمُراحُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنُ، فَفِيهِ
قَطْعُ اليدِ ، ومالم يَبْغْ ثمنَ الِجَنْ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِيْهِ وَجَدَاتُ النَّكالِ، قال :
يا رسول الله، كيفَ تَرَى في الثَّمرِ الْمُعَلَّقِ؟ قال: هو ومِثْهُ مَعَهُ وَالنَّكالُ، وليس
في شيءٍ من الثَّمَرِ المعلَّقِ قَطعٌ، إلا فيما آوَاهِ الْجْرِينُ، فَا أُخِذَ من الجَرِينِ،
فَبَلَغَ ثمنَ المَجَنْ ففيه القطع، ومالم يَبْلُغْ ثمنَ المجنُ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثلِيهِ» (١).
(١) أخرجه الترمذي رقم ١٣٨٩ فى البيوع، باب ماجاء في الرخصة في أكل الثمرة المار بها، وأبو
داود رقم ٤٣٩٠ في الحدود، باب مالا قطع فيه، والنسائي ٨٤/٨ و ٨٥ و٨٦ في السارق ،
باب الثمر المعلق يسرق، وباب الثمر يسرق بعد أن بؤوبه الجرين، وإسناده حسن.
٥٦٦ ٠٠

[ شرح الغريب]:
(ُخُبْنَةً) الخبنَةُ: ما تَحْمِلُ في حضنِكَ ، وقيل: هو أن تأخذَه في
◌ُخْبِنَةٍ تَوبكَ، وهو ذَيلُهُ وأسْفَلْهُ.
(الْجْرِينُ) : موضع التمر الذي يحفّف فيه ، مثل البيدر للحنطة .
(حَرِيسَةُ الجَبَلِ ): منهم مَنْ يَجْعَلُ الحَرِيسَةَ: السرقَةَ نَفْسها . يقال:
حَرَسَ يَخْرُسُ حَرْساً: إذا سَرَقَ ، ومنهم من يَجْعَلُها المَحْرُوسَةَ ، يعني: ليس
فيما يُحْرَسُ بِالْجَبْلِ إذا سُرِقَ قَطعٌ، لأنه ليس بَوضِعِ حرزٍ وَحَريسَةُ الْجَبَل
أيضاً: الشَّةُ التي يدركها الليلُ قَبْلَ أنْ تَصِلَ إلى مَأْواها .
(الْمُرَاحُ) - بضم الميم - : الموضع الذي تأوي إليه الماشيةُ ليلاً .
١٨٨٣ - (ط - عبد اللّه بن عبد الرحمن بن ابى حسين المكي رحمه الله)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لاَ قَطعَ في ثمرٍ مُعلَّق، ولا في
حَريسةٍ جَبلٍ، فإِذا آواه الْمَرَّاحِ أو الجرينُ، فالقطعُ فيما بلغ ثمن المجن».
أخرجه الموطأ (١).
(١) ٨٣١/٢ في الحدود، باب ما يجب فيه القطع، وهو مرسل، قال ابن عبد البر: لم تختلف رواة
الموطأ في إرساله، ويتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو وغيره ، أقول: وقد وصله النسائي
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما في الحديث الذي قبله .
- ٥٦٧ -

١٨٨٤ - (ط ن دم - محمد بن يحيى بن عَبَانَ رحمه الله)(( أن عبداً
◌َرَقَ ودِيّاً من حَائِطٍ، فَقَرَّهُ في حائط سيِّهِ، فَخَرَجَ صاحبُ الْوَدِيْ
يَلْتَمِسُ وَدِيَهُ ، فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعدَى عَلى العبدِ إلى مَروانَ بنِ الحكم، فَسَجَنَ
مروانُ العبدَ ، وأراد قَطْعَ يَدِهِ ، فَانطَلَقَ سَيِّدُ العبدِ إلى رافِعٍ بن خَدِيجٍ
فَسأَلَهُ عن ذلك؟ فأخبرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللّهٍِّ يقول: لاَ قَطعَ في
ثَمرٍ ولا كَثَرٍ - الكَثَرُ: أُجُمَّارُ - فقال الرجلُ: فَإِنَّ مَروَانَ بنَ الحكم أَخَذ
غُلاماً لي، وهو يُريدُ قَطْعَهُ، وأَنَا أُحِبُ أنْ تَمْشِيَ معي إليه فَتُخبرَهُ بالذي
سمعتَ مَن رسولِ الله عٍَّ، فَمشى معه رافِعٌ إِلى مَرْوانَ بنِ الحكم، فقال:
أَخَذْتَ غُلاماً لهذَا؟ قال: فَا أنتَ صَانِعُ بِهِ ؟ قال: أردتُ قَطْعَ بَدِهِ ،
فقال له رافعٌ: سمعتُ رسولَ الله ◌ِِّ يقول: لا قَطْعَ فِي ثَمرٍ ولا كثَرٍ،
فَأَمَرَ مَروانُ بالعبدِ فَأُرِسِلَ ».
هذه رواية الموطأ وأبي داود .
وفي أخرى لأبي داود بهذا الحديث ، وقال: فيه فَجَلَدَه مَروَانُ
جَلَدَاتٍ وَخَلَى سبيلَهُ)).
وأخرج التر مذي والنسائي المُسْنَدَ منه فقط (١).
(١) أخرجه الموطأ ٨٣٩/٢ في الحدود، باب مالا قطع فيه، والترمذي رقم ١٤٤٩ في الحدود، باب=
- ٥٦٨ -

[شرح الغريب]:
( وَدِّيأَ) الودِيُّ: الغَرسُ من غُروسِ النَّخْلِ قبل أن يكَبِرَ .
( من حائط ) الحائط: البستان من النخل.
( كَثَرٍ ) الْكَثَرُ: جُمَّارُ النَّخْلِ.
١٨٨٥ - (جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أن رسول الله بس الله
قال: (( لاَ قَطْعَ في كَثْرٍ ولا ثَمَرٍ مُعلَّقٍ ولا حَرِيسة جبل، ولا على خيانةِ ،
ولا في انتِهَابٍ ولا خَليسةٍ ، أخرجه (١) .
[شرح الغريب:]
( ثَمْرٍ مُعَلَّق) والثَّمرُ المُعلَّقُ: هو الذي بَعْدُ في شجره .
(خَليسَةٍ) الخليةُ: الشيءُ الْخْتَسِ، الَنْهُوبُ، الْمَسْلُوبُ.
١٨٨٦ - (ن دس - جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما) أنّ النبي
صَّه قال: ((ليس على خَائِنٍ، ولا مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتِسٍ قَطعٌ)).
ماجاء لاقطع في ثمر ولا كثر، وأبو داود رقم ٤٣٨٨ و ٤٣٨٩ في الحدود ، باب مالاقطع فيه،
والنسائي ٨٧/٨ في السارق، باب مالا قطع فيه، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٥٩٣ في الحدود
باب لا يقطع في ثمر ولا كثر، وإسناده صحيح، قال الزرقاني في شرح الموطأ: وله شاهد من
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود ، ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه، وإسناد
كل منها صحيح .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، ومعناه في الذي قبله والذي بعده .
- ٥٦٩ -

أخرجه الترمذي والنسائي .
وفي رواية أبي داود قال: قال رسولُ اللّه عَّ اله: (( لَيْسَ على المنتهب
قَطعٌ ، ومن انتهبَ نُهْبَةً مَشْهورَةً فَلَيْسَ مِنَّا ).
قال: وبهذا الاسناد قال رسولُ اللّه عَّ له:(( ليس على الخائن قطع))
وزاد في الأخرى: ((ولا على المُخْتَلِسِ قَطع"، (١).
[ شرح الغريب]:
( فَلَيْسَ مِنَّا) أي: ليس مُتَابِعاً لنا في فِعْلِهِ هذا، ولا مُنْتَسِباً إلى
مِلْنتا في هذا الفعل خاصةً .
١٨٨٧ - (ط - محمد بن شهاب الزهري رحمه اللّه) ((أن مروان بن
الحكم أُتي بإنسانٍ قد اختلَس متاعاً ، فأراد قطع يده ، فأرسل إلى زيدِ بنِ
ثابت يسأله عن ذلك؟ فقال زيدٌ: ليس في الخلسة قَطْعٌ، أخرجه الموطأ (٢).
(١) أخرجه الترمذي رقم ١٤٤٨ في الحدود، باب ماجاء في الخائن والمخنلس والمنتهب ، وأبو داود
رقم ٤٣٩١ في الحدود، باب القطع في الخلة والخيانة؛ والنسائي ٨٨/٨ و ٨٩ في السارق ،
باب ما لا قطع فيه، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (٢٥٩١) في الحدود، باب الخائن والمنتهب والختلس،
وابن حبان رقم ١٥٠٢ موارد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. أقول: وفيه تدليس أبي
الزبير، قال الشوكاني في نيل الأوطار : وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وصرح بسماع أبي
الزبير من جابر ، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه بإسناد صحيح بنحو حديث
الباب، وعن أنس عند ابن ماجة أيضاً والطبراني في الأوسط، وعن ابن عباس عند ابن الجوزي في
في العلل وضعفه، وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً، ولاسيا بعد تصحيح الترمذي وابن حبان
لحديث الباب .
(٢) ٨٤٠/٢ في الحدود، باب مالا قطع فيه، وإسناده صحيح.
- ٥٧٠ -

وذكر رزين رواية لم أجدها: قال مالك: « بَلغَني: أنَّ زيد بن ثابت
قال: ليس في الخلسةِ قَطعٌ ، ولا فى ثَمرٍ مُعَلْقٍ قَطْعٌ ، ولا في
حَرِيسَةٍ جَبلٍ ، (١).
١٨٨٨ - (ط - عبد اللّ بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((جاء رجلٌ
إلى عمرَ بغلامٍ له، فقال: أَقْطَعْ يَدَهُ ، فَإنّهُ سَرَقَ مِرآةٌ لا مرآتي ، فقال
عمر: لا قطع عليه، هو خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتاعَكم، (٢).
أخرجه الموطأ أيضاً عن السائب بن يزيد: (( أن عبد الله بن عمرو بن
الحضرمي جاء بغُلاَمٍ له - وذكر الحديث - وفيه سَرَقَ مرآةً لامر أتي ،
قيمتُها ستونُ درهماً ، (٣).
الفصل الثالث
في تَكْرَارِ القَطعِ
١٨٨٩ - (دس - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: ( جيء
إلى رسول اللّه عَ لّهِ بسارقٍ فقال: اقتلُوه، قالوا: يا رسولَ اللهُ إِنَّمَا سَرقَ،
(١) ولكن لها شواهد، فالفقرة الأولى منها، يشهد لها رواية الموطأ التي قبلها، والفقرة الثانية والثالثة
يشهد لها الحديثان رقم ( ١٨٨٤) و ( ١٨٨٥).
(٢) هذه الرواية لم نجدها في الموطأ المطبوع، ولعلها في بعض النسخ، وقد نسبها إلى مالك أيضاً الخطيب
التبريزي في «مشكاة المصابيح)).
(٣) ٨٣٩/٢ و٨٤٠٠ في الحدود، باب مالا قطع فيه، وإسناده صحيح.
- ٥٧١ -

فقال : اقْطَعوهُ، قال: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ به الثانيةَ، فقال: اقْتُلُوهُ ، فقالوا:
يا رسول الله ، إنما سرق ، فقال: اقطعوه ، فَقُطِعَ ، ثم جِيءَ به الثالثة ،
فقال : اقتُلوه، فقالوا: يا رسول الله ، إنما سرق ، فقال: اقطعوه ، ثم أُتي
به الرابعةَ، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق ، قال: اقطعوه،
فأُتي به الخامسةَ، فقال: اقْتُلُوهُ، قال جابر: فانطلقنا به فَقَتلنَاه، ثُمَّ
اجْتَررناهُ فألقيناهُ في بئر ، ورمينا عليه الحجارة » . هذه رواية أبي داود .
وفي رواية النسائي مثله، إلى قوله في الخامسة: ((اقْتُلوهُ، قال:
فَانطَلَقْنا إلى مِرْ بَدِ النَّعَمِ، ثم ◌َحَلْنَاهُ فَاسْتَلقى على ظهره، ثم كشً(١) بيديه
ورجليه، فانصَدَعَتِ الإِبلُ، ثم حَمَلُوا عليه الثانيةَ ، ففعل مثل ذلك ، ثم
حملوا عليه الثالثةَ ، ففعل مثلَ ذلك ، فَرَ مَيْنَاهُ بالحجارة فقتَلْناهُ ، ثم ألقيناه في
بِتْرٍ ، ثم رمَيْنا عليه بالحجارةِ » .
قال النسائي: هذا حديث منكر ، وأحد رواته ليس بالقوي(٢).
(١) في النسائى المطبوع ((كثر)) براء بعد الشين.
(٢) أخرجه أبو داود رقم ٤٤١٠ في الحدود، باب في السارق يسرق مرارا ، والنسائي ٩١٥٩٠/٨
في السارق ، باب قطع اليدين والرجلين من السارق، وفي إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن
الزبير بن العوام، وهو لين الحديث، كما قال الحافظ فى ((التقريب)) وقال النسائى: وهذا حديث
منكر، ومصعب بن ثابت، ليس بالقوي في الحديث، والله تعالى أعلم، أقول: وهو بمعنى الذي بعده، وقال
الحافظ في «التلخيص)»: ولا أعلم فيه حديثاً صحيحاً، وفي الباب عن الحارث بن حاطب الجحمي، وعن=
- ٥٧٢ -

[شرح الغريب]:
(مرَبَدِ النَّعَمِ) : الموضعُ الذي تَجْتَمِعُ فيه .
١٨٩٠ - (س - الحارث بن حاطب رضي الله عنه) ((أَنَّ رسولَ الله.
صلى اللّه عليه وسلم أتيَ بِلِصِّ فقال: اقْتُلُوهُ، فقالوا: يا رسولَ الله، إنما
سَرقَ، فقال: اقتلوه، قالوا: يا رسولَ اللّه، إنما سرق، قال: اقْطَعوا يَدَهُ،
قال : ثم سرَقَ، فَقُطِعِتْ رِجْلُه، ثم سرق على عَهدٍ أَبي بكرٍ ، حتى قُطعت
قوائمه كلّها، ثم سرق أيضاً الخامسةَ، فقال أبو بكرٍ: كان رسولُ
الله عَّلْجِ أَعلم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دَفَعَهُ إلى فِتِيَةٍ من قريش لِيقْتُلُوهُ،
منهم عبدُ اللّه بنُ الزُبيرِ، وكانَ يُحِبُ الإِمارةَ، فقال: أَمَّرُوني عليكم،
فَأَمَّرُوهُ عليهم، فكان إذا ضرَبَ ضربُوهُ حتَّى قَتُلُوهُ». أخرجه النسائي (١).
١٨٩١ - (ط - القاسم بن محمد رحمه الله) ((أن رجلاً من أهل اليمن،
أَقطعَ اليدِ والرّجلِ، قَدِمَ المدينةَ، فَنَزَلَ على أبي بَكَرِ الصُّدِّيقِ، فَشَكا إليه
أن عَامِلَ اليَمنِ ظَلَهُ وَقَطَعَ يدَهُ، وكان يُصَلّ من اللّيلِ، فيقولُ أبو بكرٍ :
وأبيكَ مَا لَلُكُ بَيْلِ سَارِقٍ، ثم إنّهُ بَيَّتَ حُلِيّاً لأسماءَ بنْت ◌ُمِيسٍ،
= عبد الله بن زيد الجهني، عند أبي نعيم في («الحلية))، قال ابن عبد البر: حديث القتل منكر لا أصل
له ، وقد قال الشافعي: هذا الحديث منسوخ لا خلاف فيه عند أهل العلم ، قال ابن عبد البر: وهذا
يدل على أن ما حكاه ابن مصعب عن عثمان وعمر بن عبد العزيز أنه يقتل لا أصل له .
(١) ٨٩/٨ و ٩٠ في السارق، باب قطع الرجل من السارق بعد اليد، وإسناده حسن.
- ٥٧٣ -

فافتقُدُوه، فَبَعَلَ يَطُوفُ معهم ويقول: اللَّهُمَّ عَليكَ بَمَنْ بَيْتَ أَهُلَ دُوَيْرِيةٍ
الرّجُلِ الصَّالِحِ، ثم وَجَدُوا الخليِّ عند رَجُلٍ صَائِغٍ، فَزَعَمَ أنَّ الأَقْطعَ جاء
به، فاعْتَرَفَ الأقطعُ - أو شهِدَ عليه - فَأَمَرَ أبو بكرٍ فَقُطِعَتْ شِمَالْهُ، فقال
أبو بكرٍ : واللهِ إنَّ دُعَاءهُ على نَفسِهِ أَشَدُ عِندِي مِنْ سَرِقَتِهِ)).
أخرجه الموطأ (١) .
ا شرح الغريب]:
(بَيَّتَ) الأمرَ: إِذا أتاه ليلاً، يعني: أنه سَرَقَ الحليّ في الليل.
الفصل الرابع
في أحكام متفرقة
١٨٩٢ - (ط- يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (٢) رحمه الله) ((أن
رَقِيقاً لحَاطِبِ سَرَّقُوا نَاقَةً لرجلٍ من مُزَيْنَةَ فَانْتَحُرُوهَا، فَرُفِعَ ذلك إلى
عمرَ بن الخطاب، فَأَمَرَ عمرُ كَثِيرَ بنَ الصَّلْتِ أنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ، ثم قال
عمرُ : أُرَاكَ نُجِيعُهمْ، ثم قال عمر: وَاللهِ، لأُغَرْ مَنَّكَ غُرماً يَشُقُ عليك،
(١) ٥/٢ ٨٣ و٨٣٦ في الحدود، باب جامع القطع، وفيه انقطاع، قال الحافظ في ((التلخيص)):
وفي سنده القطاع، أقول: ولكن للحديث شواهد بمعناه ذكر بعضها الحافظ في ((التلخيص)».
(٢) في الأصل: محمد بن عبد الرحمن بن حاطب، والتصحيح من الموطأ والمطبوع .
- ٥٧٤ -

ثم قال لِلْمُزَنِيِ: كم تَمِنُ نَاقَتِكَ ؟ فقال الْمُزَنِيُّ: كُنْتُ واللّه أَمْنَعُها من
أربعمائة درهم، فقال عمر: أعطهِ ثَماتمائة درهم)). أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]:
( رقيقاً) الرَّقيقُ: العَبيدُ والإماء.
١٨٩٣ - (ط - عمرة بنت عبد الرحمن رضي الله عنها) قالت:
( خَرَجَتْ عَائِشَةُ - زوجُ النبي ◌ِِّ - إلى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَولاتَانِ لها ، ومعهما
غُلامٌ لَني عبد الله بن أبي بَكرِ الصَّدِيق، فَبُعثَ مَعَ المولاَتَيْنِ بِيُرْدِ مراجل (٢)
قد خِيطَ عليهِ خِرَقَةٌ خضرَاءُ ، قَالت: فَأَخَذَ الغُلامُ الْبُرْدَ ، فَفَتَقَ عنه ،
فاستَخرَجَهُ ، وجعلَ مَكانهُ لِبْدَا - أو فَروةً - وخَاطَ عليه، فلما قَدَمَتْ
المَولاتَنِ الْمَدينةَ دَفَعَتا ذلك إلى أهله ، فَلما فَتَقُوا عنه وَجَدُوا فِيه اللُّبْدَ ،
ولم يَجِدُوا البُرْدَ، فَكلَّموا المرأتينِ، فَكلتَاعا ◌ِشَةَ - أَوْ كَتَبتنا إليها - واتَّهمتا
العبدَ ، فَسُئِلَ العبدُ عن ذلك فاعْتَرَفَ، فَأَمَرَت به عائشةُ - زوجُ النبي
بَِّ - فَقُطِعَتِ يَدُهُ، وقالت عائشةُ: القَطعُ في رُبعِ دِينارٍ فصاعداً)).
أخرجه الموطأ (٣).
(١) ٧٤٨/٢ في الأقضية، باب القضاء في الصواري والحرية، وإسناده منقطع، فان يجبى بن
عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة لم يدرك جده حاطب .
(٢) في الموطأ المطبوع: مرجل.
(٣) ٨٣٢/٢و٨٣٣ فى الحدود، باب ما يجب فيه القطع، وإسناده صحيح.
- ٥٧٥ -

[ شرح الغريب]:
( مراجل) بالجيم : ضربٌ من بُرُودِ اليَّمنِ.
١٨٩٤ - (دس - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله سَله
قال: ((إذا سرقَ العبدُ بِيعوهُ وَلُو بِنَشّ» (١).
أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
[ شرح الغريب]:
( بِنَشٍ ) النّشُ: النَّصفُ من كلِّ شيءٍ.
١٨٩٥ - (١ - نافع - مولى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما) قال:
((( إِنَّ عبداً لابن عمرَ سَرّقَ وهو آَبِقٌ، فَبَعثَ به إلى سعيدِ بن العاص - وهو
أمير المدينة - لِيَقْطَعَ يَدَهُ، فقال سعيد: لا تُقَطَعُ يَدُ الآبِقِ ، فقال له ابن
عمر : في أيُّ كِتَابِ اللّه وَجَدتَ هذا؟ فَأُمَرَ به ابنُ عمر فَقُطِعَتْ يَدُهُ،
(١) قال النووي: في الحديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم لم يصدق امرأة أكثر من اثنتي عشرة أوقية
ونش)) قال مجاهد: الأوقية: أربعون، والفش: عشرون، وقال ابن الأعرابي: النش: النصف من
كل شيء ، ونش الرغيف : نصفه .
(٢) أخرجه أبو داود رقم ٤٤١٢ في الحدود، باب بيع المملوك إذا سرق، والنسائي، ٩١/٨ في
السارق، باب القطع في السفر، وخرجه أيضاً فى المسند ٣٣٧/٢ و ٣٥٦ و ٣٨٧. وفي سنده
عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وهو صدوق يخطئ ، كما قال الحافظ في التقريب،
وقد ضعفه شعبة ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وقال النسائي : ليس
بالقوي في الحديث .
-٥٧٦ بـ

وكذلك قَضَى به عمرُ بنُ عبد العزيز)). أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]:
(آبِقٌ ) أبِقَ العبدُ يَأْبِقُ: إذَا هَرَبَ ، فهو آبِقُ .
١٨٩٦ - (رسى - أزهر بن عبد اللّه الحرازي(٣) رحمه الله) (أنَّ قَوماً
من الكَلَاعِيْنَ سُرِقَ لهم مَتَاعٌ ، فاتّهوا أناساً من الحاكةِ، فَأَتَوْا بهم النّعمانَ بن
بَشِيرٍ صاحبَ النبيُّ بِّهِ، فَحَسَهُمْ أَيّاماً، ثم خلّى سَبِيلَهمْ، فَأَتَوْا النعمان ،
فقالوا: خَلَّيتَ سَبِيلَهُمْ بغير ضربٍ ولا امتحانٍ؟ فقال لهم النعمان: مَا شِئْتُمْ،
إن شئتم أنْ أَضرِ بَهم، فَإِنْ خَرَجَ متاُعُكم فذاك، وإلاَّ أَخَذَتُلهم من ظُهورِكم
مثلَ ما أُخذتُ من ظهورهم، فقالوا: هذا حُكمكَ؟ قال: هذا حُكُمُ اللّه
ورسوله، أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
١٨٩٧ - (د- أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: ( دعاني
رسولُ اللّهِ وَِّالهِ، فَقُلتُ: لَبَّيْك، فقال: كيف أنتَ إِذا أصابَ الناسَ
مَوتٌ يَكونُ البيتُ فيه بالوَصِيفِ - يعني: القبرَ - ؟ قلت: اللهُ ورسولُه
(١) ٨٣٣/٢ في الحدود، باب ماجاء في قطع الآبق والسارق، وإسناده صحيح.
(٢) في الأصل: الحواري، وهو خطأ، والتصحيح من أبي داود والنسائي، وكتب الرجال.
(٣) رواه أبو داود رقم ٤٣٨٢ في الحدود، باب في الامتحان بالضرب، والنسائي ٦٦/٨ في السارق
باب امتحان السارق بالضرب والحبس، وفي إسناده بقية بن الوليد، وهو كثير الندايس
عن الضعفاء .
- ٥٧٧ -
م٣٧ - ج ٣

أعلى ، قال : عليك بالصّبْرِ » .
قال ◌َماد : فَبهذا قال مَنْ قال بقطعٍ بَدِ النَّبَاشِ، لأنه دَخَلَ عَلى الميت
بيته)) أخرجه أبو داود .(١)
[شرح الغريب]:
(بالوصِيفِ ) الوَصِيفُ: العبدُ، والمراد: أن الموتَ يكثُر حتى
يُبَاعِ مَوضِعُ قَبْرٍ بِعَبدٍ .
١٨٩٨ - (س - عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ إذا أُقِيمَ عَليهِ الحَدُ».
أخرجه النسائي (٣) .
١٨٩٩ - (س - أسيد بن مُضَير رضي الله عنه) «أنّ رسولَ الله
عَ الَ: قَضَى أَنْهُ إِذا وَجَدَها - يعني: السَّرِقَةَ - فِي يَدِ الرَّجُلِ غَيْرِ الْمَتَّهم،
فإن شَاءَ أَ خَذَها بما اشتراها، وإِن شَاء أَتْبَعَ سَارِ قَهُ ، وقضى بذلك أبو بكرٍ
وعمرُ،. أخرجه النسائي (٣).
(١) رقم ٤٤٠٩ في الحدود، باب في قطع النباش، وفي سنده مشعث بن طريف، لم يوثقه غير ابن
حبان ، وباقي رجاله ثقات .
(٢) ٩٣/٨ في السارق، باب تعليق يد السارق في عنقه، وفي سنده حسان بن عبد الله الأموي،
لم يوثقهغير ابن حبان، والمسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده عبد الرحمن بن عوف،
وروايته عنه مرسلة، ولذلك قال النسائي : وهذا مرسل ، وليس بثابت .
(٣) ٣١٣/٧ في البيوع، باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند
٢٢٦/٤ وإسناده حسن .
- ٥٧٨ -

١٩٠٠ - (ن دس - عبد اللّين محيريز رحمه الله) قال: «سألتُ فَضَالَةَ
عن تعليق يَدِ السَّارِقِ فِي ◌ُنُقِهِ: أَمِنَ السَُّّةِ هو ؟ فقال: جيء إلى رسولِ الله
نَّهُ بسارقٍ، فَقُطِعَتْ يَدْهُ ثُمَ أُمَرَ بِهِا فَعْلَّقَتْ في عُنْقِهِ».
أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (١).
١٩٠١ - (ن رس - جنادة بن ابي امية رحمه الله) قال: «كُنَّا مَعَ
بُسْرِ بنِ أرطاةَ في البحرِ ، فَأَتِيَ بِسارقٍ يُقال له: مِصْدَرْ، قد سَرِقَ بْتِيَّةً،
فقال: سمعتُ رسولَ الله عَّهِ يقول: لا تُقْطَعُ الأيدي فِي السَّفَر، ولو لا
ذلك لَقَطَعْتُهُ» . هذه رواية أبي داود .
وفي رواية للترمذي مختصراً: قال: سمعتُ النِيَّ مَّله يقول: لا تُقْطَع
الأيدي في الغزوِ » .
وأخرجه النسائي مِثْلَهما، إلا أنه قال: ((في السَّفَرِ)) ولم يذكر الغَزْوَ (٣).
(١) أخرجه الترمذي رقم ١٤٤٧ في الحدود، باب ماجاء في تعليق يد السارق ، وأبو داود رقم
٤٤١١ في الحدود، باب تعليق يد السارق في عنقه، والنسائي ٩٢/٨ في السارق ، باب تعليق
يد السارق في عنقه، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٥٨٧ فى الحدود، باب تعليق اليد فى العنق ،
وفي إسناده عمر بن علي المقدمي والحجاج بن أرطاة ، وهما مدلسان ، وقال الترمذي : هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة .
(٢) أخرجه الترمذي رقم ١٤٥٠ في الحدود، باب ماجاء أن الأيدي لا تقطع في الغزو، وأبو داود
رقم ٤٤٠٨ في الحدود، باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع، والنسائي ٩١/٨ في السارق ،
باب القطع في السفر، وإسناده صحيح.
- ٥٧٩ -

١٩٠٢ - (خ - عامر الشعبي رحمه الله). أن رجلين شهدا على رجل
أَنْهُ سَرِقَ ، فَقَطَعَهُ عليْ، ثم ذهبًا وَجَاءا بآخرَ وقالا: أَخْطأْنَا بالأول ،
فَأَبطَلَ علىّ شهادَتَهما، وأَخَذَ منهما ديةَ الأول، وقال: لو علمتُ أنّكُما
تَعْمَّدْتُما لَقطعْتُكما ،. أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
١٩٠٣ - (م دس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) (( أنَّ امرأةً
من بني مخزومٍ سَرَفَت، وَأَتِيَ بها النِيْ نِيِّ، فعادَتْ بِأُمْ سلامةَ زوجِ النبيْ
صَّله، فقال النبيُّ بِ ◌ّهِ: لو كانت فاطمةُ لقطعتُ يَدَها، فَقُطِعَتْ».
أخرجه مسلم والنسائي .
وأخرجه أبو داود عقيب أحاديث عائشة عن المرأة المخزوميّة ،
وقد تقدّمت (٢) .
قال أبو داود: رواه أبو الزبير عن جابر: ((أنَّ امرأةً سرقَتْ، فَعَاذَت
(١) تعليقاً ٢٠٠/١٢ في الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم، قال الحافظ
في الفتح: وصله الشافعي عن سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعي ((أن رجلين أيا
علياً، فتهدا على رجل أنه سرق، فقطع يده، ثم أتياه بآخر فقالا: هذا الذي سرق، وأخطأنا
على الأول، فلم يجز شهادتها على الآخر، وأغرمما دية الأول وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما
لقطعتكما)» قال الحافظ: ولم أقف على اسم الشاهدين، ولا على المشهود عليها، وعرف بقوله: ولم
يجز شهادتها على الآخر، المراد بقوله في رواية البخاري: فأبطل شهادتهما ، ففيه تعقب على من حمل
الإبطال على شهادتيهما معاً، الأولى: لإقرارهما فيها بالخطأ، والثانية: لكونهما مارا متهمين، ووجه
التعقب أن اللفظ وإن كان محتملًا، لكن الرواية الأخرى عيت أحد الاحتمالين.
(٢) انظر الحديث رقم (١٨٨٠).
- ٥٨٠ -