Indexed OCR Text
Pages 461-480
فَعَقَدَ بَيَدِهِ تِسعاً، فقال: إِنَّ رسولَ الله ◌ِِّ مَكْثَ تِسْعَ سِنِينَ لم يَحُجُ (١) ثُمَّ أَذْنَ في النَّاسِ في العاشرة، أنَّ رسولَ الله عَّهِحَاجٌ، فَقَدِمَ المدينَةَ بِشَرْ كثيرٌ، كلْهمْ يَلْتَمسُ أنْ يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ نَّهِ، وَيَعْملَ مِثْلَ عَملِهِ، فَخَرْجُنا معه، حتى أتَينا ذَا الْخَلِيفَةِ (٢)، فَوَلَدَت أسماء بنتُمَيْسٍ (٣) محمَدَ ابنَ أبي بكرٍ، فأرسلت إلى رسولِ الله وَّل، كيف أصنع؟ قال: اغْتسِي واسْتَثْفِرِي بِثَوبٍ وأحرمي، فَصَلّى رسولُ الله ◌ِّ في المسجد ، ثم رَكِبَ القَصْواءَ ، حتى اسْتَوَتْ به ناقَتُه على البَيْداءِ، نَظَرتُ إِلى مَدْ بِصرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِن رَاكِبٍ وماشٍ ، وعن يمينهِ مثلَ ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفِهِ مثل ذلك، ورسولُ الله ◌ِِّ بِين أَظْهُرِنا، وعليه يَنْزِلُ القرآنُ، وهو يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وما عَمِلَ به من شيءٍ عَمِلْنا بِهِ ، فَأَهْلَّ بالتوحيد : لَبَيْكَ اللَّهِمَّ لَبَيْكَ ، لَبَّيِكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحمدَ والنُّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ ، لاَشَرِيكَ لَكَ ، وأَهَلَّ الناس بهذا الذى يُونَ به ، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ الله (١) لم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة سوى هذه الحجة، وسميت حجة الوداع، لأنه صلى الله عليه وسلم ودع فيها أصحابه رضي الله عنهم. (٢) وهى ميقات أهل المدينة ومن يمر بها. (٣) هي زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنها ، وتزوجها بعد وفاة أبي بكر علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. -٤٩١- عَّ لَهُ شيئاً منه، ولَزْمَ رسولُ اللهِ عَلّهِ تَلْبِيَتْهُ - قال جابر: لَسْنَا نَنْوي إلا الحجّ، لَسنا نعرِفُ العُمرةَ - حتى إذا أَتَينا البَيْتَ معه استلم الرُّكَنَ، فَرَمَلَ ثَلاَثًاً ، ومَشَى أربعاً، ثم نَفَذَ إِلى مَقامِ إبراهيم عليه السلام ، فقرأ ( واتّخِذُوا مِنْ مَقَام إبْراهِيم مُصَّى) [ البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ المقَامَ بينه وبين البيت، فكانَ أبي يَقولُ - ولا أعْلَمُهُ ذَكَرَه إلا عن النبيُّ عَ لَّهِ - كان يقرأ في الركعتين (قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ)، و (قَلْ يا أيُها الكافِرُونَ)، ثم رَجَعَ إلى الرُّكَن فَاسْتَهُ، ثم خَرَجَ من الباب إلى الصفا، فَلَمَّا دنا من الصفا قرأ: ( إنَّ الصَّفَا والَمَرْوَةَ من شَعَائِرِ اللهِ) [البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به ، فَبَدَأ بالصفا، فَرَقِيَ عليه حتّى رأى البيتَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَّحَّدَ اللهَ وكَبََّهُ ، وقال: لا إله إلا الله، وحده لاشريك له، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إِلَّهَ إِلاَّ اللّه وحدَهُ، أَنْجَزَ وْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأحزَابَ وحدَهُ، ثُمَّ دََّا بَيْن ذلك - قال هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ - ثم نَزلَ إِلى الْمَروة، حَتّى إذا انْصَبَتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوادي وَمَلَ (١) ، حتى إذا صَعِدْنا مَشى، حتى أتى المروةَ ، فَفَعَلَ على المروةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا ، حتى إذا كان آخرُ طوافٍ عَلاَ على المروة قال: لو أنّي اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أُسْق الهذيَ وجَعلتُها عُمْرَةً، فمن كان منكم لَيْسَ مَعْهُ هَذِيٌ (١) الذي عند مسلم (( سعى). - ٤٦٢ - فَلْيَحِلَّ ، وليجعلَهَا مُمرَةٌ، فقام سراقةُ بنُ مالك بنِ جُعثُمٍ، فقال: يا رسولَ الله، ألِعَامِنَا هذا، أَم الأَبْدِ؟ فَشبَكَ رسولُ الله عَّ أَصابِعَهُ واحدةً في الأخرى وقال: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحجِّ - هكذا مرّتَيْنِ - لا، بل الأبَدِ أَبَدٍ ، وَقَدِمَ عليّ من اليمنِ يِبُدْنِ النّيِّ نَّهِ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ثمّنْ حَلْ، ولبستْ ثياباً صَبيغاً، واكتحلت، فأنكَرَ ذلك عليها (١)، فقالت: إنَّ أبي أمَرَني بهذا ، قال: وكان عليّ رضي الله عنه يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول اللّه عَّ له ◌ُحرّشاً على فاطمةَ الذي صنعتْ، مُستَفْتياً لرسول الله فيما ذكرت" عنه، فأخبر تُه: أَني أنكرتُ ذلك عليها ، فقالت : أبي أمرني بهذا ، فقال : صَدَقَتْ، صَدَّقْتْ، مَاذا قلتَ حين فَرَضْتَ الحَجَّ؟ قال: قلتُ: اللهم إني أُهِلُّ بِمَا أَهلْ بِهِ رَسُولُكَ ، قال: فَإِنْ مَعيَ الهَدي فلا تَحِل ، قال : فكان جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أتى به النبيِّ يٍَّ مِسَائَةً، قال: فَحلَّ الناسُ كُلْهم وَقَصَّروا، إلاَّ النبيِّ يٍِّ ومَنْ كانَ معه هديْ، فَلَّمَّا كان يَومُ التَّرويةِ تَوجَّهُوا إِلى منّى فَأهلوا بالحجِّ، ورَكِبَ رسولُ اللّه ◌ِ له، فصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجرَ، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمسُ، وأَمَرَ بِقُبَّةٍ من شَعَرٍ نُضرَبُ له بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رسولُ (١) قال النووي في شرح مسلم: فيه إنكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقص في دينها، لأنه ظن أن ذلك لا يجوز ، فأنكره . - ٤٦٣ - الله عٍَّ، ولا تَشُكُ قُرَيشٌ إلا أنه واقفٌ عند المشْعَرِ الحَرَامِ بالمزدَ لِفَّةِ كما كانت قُرِيشْ تَصْنَعُ في الجاهلية، فأجازَ رسولُ الله ◌ِالِّ حتى أتَى عرفةً ، فَوَجَدَالقُبَّةَ قدُضُرٍ بَت له بنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بها، حتى إذا زَاَغَتِ الشمسُ أُمَرَ بالقصواءِ فَرُ حلَت له، فركِبَ فأتى بَطْنَ الْوادي ، فَخَطِبَ النَّاسَ ، وقال: إِنَّ دِمِاءَكُمْ وَأَموَلَكُم حَرَامٌ عليكم كُحرَمَةٍ يَومِكُمْ هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألاكُلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليةِ تَحْتَ قَدَميَّ مَوْضُوعٌ، ودِماء الجاهلية مَوُضُوعَةٌ، وإنَّ أَوْلَ دَمِ أَضْعُ من دِما تِنا دمُ ابنِ ربيعةَ بن الحارث (١)، كان مُستَرْضعاً في بني سعدٍ، فَقَتلَتْهُ هُذيلٌ، وربا الجاهليةِ موضوعُ (٢)، وأوْلُ رِباً أضعُ مِنْ رِبانا، ربا العبّاسِ بنِ عبد المطلب، فإنه (١) قال النووي في شرح مسلم: قال المحققون والجمهور: اسم هذا الابن إياس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل: اسمه حارثة، وقيل آدم. قال الدارقطني: وهو تصحيف، وقيل: اسمه تمام ، وممن سماه آدم: الزبير بن بكار، قال القاضي: ورواء بعض رواة مسلم ((دم ربيعة بن الحارث)) قال: وكذا رواه أبو داود، وقيل: هو وم، والصواب ((ابن ربيعة)» لأن ربيعة عاش بعد التي صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتأوله أبو عبيد فقال: دم «ربيعة)) لأنه ولي الدم، فنسبه إليه، قالوا: وكان هذا الابن المقتول طفلا صغيراً يحبو بين البيوت ، فأصابه حجر في حرب كانت بين بن سعد وبني ليث بن بكر. قاله الزبير بن بكار . (٢) قال النووي في شرح مسلم: معناه: الزائد على رأس المال، كما قال الله تعالى: (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) [ البقرة: ٢٧٧] وهذا الذي ذكرته إيضاح، وإلا فالمقصود مفهوم من نفس لفظ الحديث، لأن الربا هو الزيادة، فإذا وضع الربا فمعناه: وضع الزيادة ، والمراد بالوضع : الرد والإبطال . ٤٦٤٠ - موضوعْ كُلُهُ(١)، فأَتَّقُوا اللهَ في النِّساءِ، فإنكم أَخَذْتُوُهُنَّ بِأمَانِ اللّه، واستحلُّمْ فروجَهنْ بكلمةِ الله(٢)، ولكم عليهنَ أن لا يُوطِثْنَ فُرَّشكم أحداً تَكْرُهُوَنَه ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فاضرِبُوهُنَّ ضرباً غير مُبَّرْحٍ ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهنَّ وَكِسْوَتُنَّ بالمعروف، وقد تَرَكْتُ فيكم ما لن تَضْلُّوا بعدَه ، إن اعتصمتم به، كتابَ الله ، وأنتم تُأَلُونَ عَنْي، فَا أَنْتُمْ قائلون؟ قالوا: نَشَدُ أنك قد بَلَّغْتَ وأدْبتَ ونَصَحْتَ ، فقال بإصبعه السَّابةِ، يَرْفَعُها إلى السماء وينَكِبُها(٣) إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ أَشْهَدْ ، اللَّهِمْ إِشتهد، ثلاث مرات، ثم أَذَّنَ بِلالْ، ثم أقامَ فَصَلَى الظهر ، ثم أَقَامَ فَعْى العصر، ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً، ثم ركب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المَوْقِفَ، فَجْعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْواءِ إلى الصَّخْرَات، وَجَعَلَ حَبْلَ المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة ، فلم (١) قال النووي في شرح مسلم: في هذه الجملة إبطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها قبض، وأنه لاقصاص في قتلها ، وأن الإمام وغيره ممن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ينبغي أن يبدأ بنفسه وأهله، فهو أقرب إلى قبول قوله، وإلى طيب نفس من قرب عهده بالإسلام. (٢) قال النووي: قيل: معناه: قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [البقرة: ٢٢٩] وقيل: المراد: كامة التوحيد، وهي: (( لا إله إلا الله محمد رسول الله)) إذ لا نحل مسلمة لغير مسلم ، وقيل : المراد بإما حة الله تعالى والكلمة، قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) [النساء: ٣] وهذا الثالث هو الصحيح، والأول قال الخطابي والهروي وغيرهما، وقيل: المراد بالكلمة: الإيجاب والقبول ، ومعناه على هذا: بالكلمة التي أمر الله تعالى بها . (٣) في بعض النسخ: وينكتها . - ٤٦٥ - ٢ - ٣٠ ج - ٣ يَزَلَ واقِفاً حتّى غَرَبَتِ الشمسُ وذَهَبتِ الصُُّرَةُ قليلاً حينَ غابَ القُرْصُ، وأردَفَ أُسَامَةَ خلفَه، ودَفَعَ رسولُ اللهِلَّمِ وقد شنَقَ لِلْقَصواءُ الزَّمَامَ حتى إنَّ رَأْسِها لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَّحِلِهِ، ويقول بيدِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ ، السَّكِينَةَ، كُلْمَا أَتَى حَبْلاً من الحِبَالِ أَرْخَى لَا قليلاً حتّى نَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بها المغرب والعشاءَ بأذَانٍ واحدٍ وإِقامَتَيْنِ، ولم يُسْحْ بينهما شيئاً، ثم اضْطَجَعَ رسولُ الله عَ ◌ّهِ حَتَّى طَلَعَ الفجرُ، فَصَّى الفجرَ حين تَبَّنَ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وإقامة ، ثم رَكِبَ القَصواءَ حتى أتى المَشْعَرَ الحِرَامَ، فَرَقِيَ عليهِ، فَاسْتَقْبِلَ الِلَةَ، فَحمِدَ الله وَكَبْرَهُ، وَلْلَهُ ، ووَّحَّدَهُ ، فلم يَلْ وَاقِفاً حتّى أَسْفَرَ جداً، فَدَفَعَ قَبَلَ أَنْ تَطْلْعَ الشمسُ، وأردَفَ الفَضْلَ بن عَبَّاسٍ، وكان رجلاً حَسَنَّ الشّعْرِ أبيضَ وَسيماً، فلما دَفَعَ رسولُ اللّه ◌ِّهِ مَرْت ◌ُعُنْ يَجْرِينَ، فَطَفِقِ الفضلُ يَنظُرُ إليهن، فَوضَعَ رسولُ اللّهَ بَّهُ يَدَهُ على وَجِهِ الفضل، فَحوَّلَ الفضلُ وجهُ إلى الشقِّ الآخر ◌َنْظُرُ، فَحوَّلَ رسولُ اللّهِعَِّلّهِ يَدَهُ من الشْقِّ الآخر على وجهِ الفَضلِ، فَصَرَفَ وجهَهُ مِن الشّقُ الآخر ينظر ، حتى أتَى بَطْن مُحَسِرٍ، فَحَرَّكَ قليلاً ، ثم سَلَكَ الطريقَ الْوُسطَى التي تخرج إلى الجمرَةِ الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشّجَرةِ، فَرمَآَ مَا بسبع حصياتٍ، يُكْبِرُ مَع كل حَصَاةٍ منها، - ٤٦٦ - خصَى الْخَذفِ (١) ، رمى من بطنِ الوادي، ثم انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاثً وستِّيْنَ بِدَنَةَ بيده، ثم أعطى علياً فَنحَرَ مَا غَرَ ، وأَشْرَكَهُ في هَديه، ثم أَمَرَ من ◌ُلُّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجْعِلْ فِي قِدْرٍ، فَطُبخت، فأكلا من لحمها، وشَربا من مَرَفِها، ثُمَّ ركب رسولُ الله ◌ِِّ فَأفاضَ إلى البيت، فَصلَّى بمكة الظهر ، فأتى بني عبد المطلب، وهم يَسقُونَ على زمْزَمَ، فقال: انْزِعِوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتَكُمْ لَتَرَعتُ مَعَكم (٢)، فَنَاولُوهُ دلواَ فَشَربَ منه» . وفي رواية: بنحو هذا، وزاد: (( و کانت العربُ يدفع بِهِمْ ٠ (١) قال النووي: هكذا هو في الفخ، وكذا نقله القاضي عياض عن معظم النسخ، قال: وصوابه (مثل حصى الخذف)» قال: وكذا رواه غير مسلم، وكذا رواه بعض رواة مسلم، هذا كلام القاضي . قلت : ( القائل النووي ): والذي في النسخ من غير لفظة ( مثل)) هو الصواب، بل لا يتجه غيره، ولا يتم الكلام إلا كذلك، ويكون فوله: (( حصى الخذف)) متعلقاً بحصيات، أي : رماها بسبع حصيات حصى الخذف، يكبر مع كل حصاة، فحصى الحذف متصل بحصيات، واعترض بينهما : يكبر مع كل حصاة، وهذا هو الصواب، والله أعلم . (٢) قال النووي: معناه: لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم، لكثرة فضيلة هذا الاستقاء. قال: وفي الحديث فضيلة العمل في هذا الاستقاء واستحباب شرب ماء زمزم. وأما زمزم : فهي البثر المشهورة في المسجد الحرام، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعا ، وقيل: سميت زمزم لكثرة مائها. يقال: ماء زمزوم، وزمزم، وزمازم: إذا كان كثيراً. وقيل: لضم هاجر لائها حين انفجرت وزمها إياه ، وقيل : أزمزمة جبريل وكلامه عند فجره إياها، وقيل : إنها غير مشتقة، ولها أسماء أحر ذكرتها في ( تهذيب اللفات)) مع نفائس أحرى تتعلق بها . - ٤٦٧ - أَبُو سَيَّارَةَ (١) على حِمَارٍ مُريٍ، فلما أجازَ(٣) رسولُ اللهِ عَ لُ مِن الْمُزْدَ لِفَةِ بالمشعَرِ الحَرَامِ لم تَشْكْ فُرِيشُ أَنْهُ سَيَقْتَصِرُ عليه، ويكونُ مَنْزِلُهِ ثَمَّ ، فَأجازَ ولم يَعْرِضْ له، حتَّى أَتَى عَرَ فَاتٍ فَنزَلَ ». وفي أخرى: أَنْ رسول اللّه عَّ الّه قال: ((نَحِرْتُ هاهنا، ومنى كلْها مَنْحِرٌ ، فانحروا في رِحَالَكُمْ، ووقَفْتُ هاهنا، وعرفةُ كَلُها مَوقفٌ ، ووقَفْتُ هاهنا، وجمع كلها مَوقِفٌ». هذه رواية مسلم . وأخرج أبو داود الحديث بطوله . وله في أخرى عند قوله: ( واتخذُوا من مقام إبراهيم مصلى ) [البقرة: ١٢٥] قال:(( يَقْرَأُ فيها، بالتوحيد (٣)، و(قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ) وقال فيه : (( فقال عليٌّ بالكوفة: قال أبي: هذا الحرفُ لم يذكره جابِرٌ ، يعني: فَذهبتُ مُحرِّشاً ... وذكر قصة فاطمة)). وأخرج النسائي من الحديث أطرافاً متفرّقة في كتابه ، وقد ذكرناها. قال محمد: « أتينا جابراً فَسألناهُ عن حجَّةِ النبيِّ عِلّهِ؟ فقال: إنَّ رسولَ الله عَّ له قال: لو اسْتَقْبَلْتُ من أَمري ما اسْتَدْبِرْتُ لم أُسْق الهَدْيَ، (٢) أي جاوز . (١) أي في الجاهلية. (٣) قال في عون المعبود: يظهر من هذه الرواية: أن قوله: فقرأ فيها بالتوحيد، هو قول مدرج من محمد بن علي ( يعني: محمد بن علي بن الحسين ) وكذا قوله بعده: قال علي بالكونة، فذهبت محرشاً إلى آخر قصة فاطمة رضي الله عنها، ذكره محمد بن علي منقطعاً من غير ذكر حابر والله أعلم. ٤٦٨ - وجعَلتها مُمرَةً، فمن لم يكن معه ◌َديٌ فَليحِلَّ، وَلَيَجْعلها غُرَةَ، وَقَدِمَ علىُّ من اليمنِ بِهَديٍ، وساقَ رسولُ الله عٍَّ من المدينة هدياً، وإذا فاطمةُ قد لبستْ ثياباً صبيغاً واكتحلتْ ، قال عليَّ: فانطلقتُ مُحَرْشاً أستقتي رسولَ. اللّه عَ لَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ فاطمة قد لَبستْ ثياباً صبيغاً واكتحلَتْ، وقالت: أمَرَ ني أبي، قال: صَدَقَتْ صَدَقتْ صَدقتْ، أَنا أمرْتُها ». وله في موضع آخر: قال: « إنْ رسولَ الله عَ لِ مَكتَ بالمدينةِ تسعَ حِجِجٍ، ثم أَذْنَ في النَّاسِ، أنَّ رسولَ الله ◌ِِّ حَاجٌّ هذا العامَ، فَنَزَلَ المدينةَ بَشرٌ كثيرٌ، كلْهم يَلْتَمَسْ أنْ يَأْتَمَّ برسولِ الله ◌ِ ◌ّله، ويفعل كما فَعَلَ، فَخْرَجَ رسولُ اللّهِلَّهُ لَخَمْسٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَةِ، وخرَجنَا مَعَهُ، قال جابر: ورسول اللّه عَّله بين أَظْهْرِنَا يَنزل عليه القرآنُ، وهو يَعرِفُ تأويله، وما عمل به من شيءٍ عَمِلنا به، فَخَرَجْنا لا نوي إلا الحجّ،. وله في موضع آخر : قال. إنَّ عَلِيّاً قَدِمَ من اليمن بِهَدِيٍ ، وساقَ رسولُ اللهُ عَ ◌ٍّ من المدينة هَدْياً، فقال لعلي: بِمَّ أَهْلَلْتَ؟ قال: قلتُ: اللّهُمَّ إِي أَهْلْتُ بما أَهَلَّ به رسول اللّه، ومَعي الهذي ، قال: فلا تَحِلَّ إِذاً ». وله فى موضع آخر: « أَنَّ رسول الله عَظّ لما أتى ذا الحليفة صَلَى -٤٦٩ - وهو صامتٌ ، حتى أَتَى الْبَيْدَاءَ ». وفي موضع آخر: قال:« أَقَامَ رسولُ الله ◌ِّ تَسْعَ ◌ِنينَ لم يَحُجّ، ثم أذَّنَ في الناسِ بالحجْ ، فلم يبقَ أَحدٌ يُرِيدُ أَن يَأتي راكباً أَو راجلاً إلا قَدمَ ، فَتَداركَ النَّاسُ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، حتى حاذَى ذا الحَلَيْفَة، وولَدَتْ أسماء بنتُمَسٍ محمد بن أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسولِ اللهِ عَّله، فقال: اعْتَسلي واستَثفري بثَوبٍ ثُمَّ أَهِلي ، ففعلت). ! وفي موضع آخر: قال: «إنُ النيَّ صلى الله عليه وسلم ساقَ هَدياً في حَجْتهِ ، . وفي موضع آخر: قال: « قدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكة ودخلَ المسجدَ ، فاستلم الحجَرَ ، ثم مَضى عن يمينه، فرمَلَ ثلاثاً ومَشى أربعاً ، ثم أتى المقامَ، فقال: (وأَتْخِذُوا مِنْ مقامِ إِبراهِيمَ مُصَّى) [البقرة: ١٢٥] فَصَلَى رَكَعَتَينٍ، والَقَامُ بَيْنَهُ وبين البيت، ثم أتَى البيت بعد الركعتين فاستلم الحجَرَ، ثم خَرَجَ إلى الصَّفاء. وفي موضع آخر: ((أنّ رسولَ الله عَ ◌ُّ خَرَجَ من المسجد وهو يُريدُ الصفا، وهو يقولُ: نَبدأ بما بدأ اللهُ بِه، ثم قرأ: ( إنَّ الصَّفَا والمَروة من شَعائِرِ الله ) [ البقرة: ١٥٨]، - ٤٧٠ - وفي موضع آخر: قال: ((إنَّ النبيَّ عَّ رَ فِي على الصفا، حتى إذا نظر إلى البيت كَبَر ). وفي موضع آخر: « أنّ رسولَ الله ◌ٍِّ كان إذا وقف على الصفا يُكَبِرُ ويقولُ: لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وحدَهْ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وله الحمدُ ، وهو على كل شيء قديرٌ، يَصنعُ ذلك ثلاَثَ مَرَّاتٍ ويدعو ، ويصْنعُ على المروة مثل ذلك ، . وفي موضع آخر: قال «طَافَ رَسُولُ اللهِ عَّ بالبيت سبعاً: رَمَلَ منها ثلاثاً ، ومشى أربعاً، ثم قام عند المقام ، فَصلَّى ركعتين، وقرأ: (وَأَتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصلّى) ورفَعَ صَوتَهُ لِيَسْمْعَ النّاسُ، ثم انْصَرَفَ فَاسْلَمَ ، ثُمَّ ذَهَبَ ، فقال: نَبْدأُ بما بدَأَ اللهُ بِه، فبدأ بالصَّفَا ، رَقِي عليه حتى بَدَا له البيتُ ، وقال ثلاث مرات : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ، وكَبَّرَ اللهَ وَحَمدَهُ ثم دعا بِ قُدْرَ لَهُ، ثُمَّ نَزَلَ مَاشِياً حتى تَصَوَّبتْ قَدَمَاهُ فِي بَطنِ المَسِيلِ، فَسَعَى حتّى صَعِدَتْ قَدَمَاهُ، ثم مَشَى حتى أتَى المَروَةَ، فَصَعِدَ فِيها، حتى بَدَا له البيتُ، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، - ٤٧١ - وهو على كل شيء قديرٌ ، قال: ثلاثَ مَراتٍ، ثم ذَكَرَ الله وسبْحَهُ وَحَمِدهُ، ودعا بما شاءَ ، فَعَلَ هَذَا حَتَّى فرغ من الطوافِ » . وفي موضع آخر: قال: «سارَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفةَ ، ووجدَ القُبَّ قَدَ ضرِبِتْ له بنَمِرة، حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمرَ بالقصواءِ فَرُحَلَتْ له ، حتى إذا انتهى إلى بَطْنِ الوادي خطَبَ النَّاسَ، ثمَّ أُذَّنَ ، ثم أقام ، فَصَّ الظهرَ ، ثمّ أقام فصلى العصر، ولم يُصلِّ بينهما شيئاً ». وفي موضع آخر: أنَّ نيَّ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: ( عَرَفَهُ كلُّهَا مَوقفٌ » . وفي موضع آخر قال : • المُزْدَ لفةُ كلها مَوقفٌ» . وفي موضع آخر: «أنَّ رسولَ الله عَِّ دَفَعَ من المزدالفَةِ قبلَ أنْ تَطْلُعَالشَّمسُ ، فأردفَ الفَضْلَ ن عِبَّاسٍ، حتّى أَتَى مُحَسْراً، حَركَ قليلاً ، ثم سَلَكَ الطريق الوسطى التي تُخرِجكَ على الجمرةِ الكبرى ، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشجَرَةِ ، فَرَمَاها بسبعِ خَصَيَاتٍ ، يُكَبِرُ مَع كلِّ حصَاةٍ منها، حصى الخذف ، ورمى من بطن الوادي » . - ٤٧٢ - وزاد في طرفٍ آخر: (( ثم انصرفَ إلى المَنْحَر فنحرَ )). وفي موضع آخر: « أنَّ رسولَ الله ◌ِِّ نَحرَ بعضَ بُدْنِهِ بِيَدِهِ، ونَحَرَ بعضَهُ غيرُهُ ، (١). [ شرح الغريب]: ( نساجة ) : ضربٌ من الملاحف المنسوجة . ( المشجَبُ): أعوادُ مركبة يُوضَعُ عليها الرَّحلُ والثياب. ( واستَثّفري ) استِثْفَارُ الحائض: هو أنْ تَشْدَّ فَرَجَها بِخِرَةٍ عريضةٍ تُوثِقُ طَرَفيها في شيء آخر قد شدَّتَهُ على وسطها، ليمتنعَ الدَّم أن يجري ويقْطُرُ . (الفَصْواء): اسمُ ناقة رسول اللّه عَّ له، ولم تكن قَصْوَاءَ، لأن الْقَصْواءَ هي المقطوعةُ الأُذُن . (١) أخرجه مسلم رقم ١٢١٨ في الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم ١٩٠٠ و ١٩٠٧ و ١٩٠٨ و ١٩٠٩ في المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، والنسائي ٥ /١٤٣ و ١٤٤ في الحج، باب الكراهية في الثياب الصبغة للمحرم، وباب ترك القسمية عند الاهلال ، وباب الحج بغير نية يقصده المحرم، وباب العمل في الاهلال ، وباب إهلال النفساء، وباب سوق الهدي، وباب كيف يطوف أول ما يقدم وعلى أي شفيه يأخذ إذا استلم الحجر ، وباب ذكر الصفا والمروة، وباب التكبير على الصفا، وباب الذكر والدعاء على الصفا ، وباب القول بعد ركعتي الطواف ، وباب رفع اليدين في الدعاء بعرفة، وباب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الامام ، وباب الايضاع في وادي محسر، وباب عدد الحصى التي يرمي بها الجمار ، وفي موافيت الصلاة، باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وأخرجه أيضاً بطوله ابن ماجه رقم ( ٣٠٧٤) فى المناسك ، باب حسبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . - ٤٧٣ - (صَبِيغاً) ثوبٌ صَبِيغُ، أي: مَصُوغُ، فَعِيلٌ بمعنى: مَفْعُول. (مُحَرِّشاً) النَّحريشُ: الإغراء، ووصفُ ما يُوجِبُ عِتَابَ المنقول عنه و توبيخه . ( بكَامَة الله) كلمةُ الله: هي قوله تعالى: ( فَإِمساكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسريحُ بإِحسانٍ ) [البقرة: ٢٢٩] ٠ ( لا يُو طْنَ فُرُشكم أحداً تكرهون ) معناه : أن لا يأذنَّ لأحدٍ من الرجال أنْ يَتَحدَّثَ إليهن، وكان الحديثُ من الرجال إلى النساءِ من عادات العرب ، لا يَرونَ ذلك عيباً ، ولا يَعدُونه ريبةً ، إلى أنْ نزلت آيةُ الحجاب ، وليس المراد بوَطء الفراش: نَفسُ الزنا، لأن ذلك مُحرَّمٌ على الوجوه كلّها، فلا معنى لا شتراط الكراهة فيه ، ولو كان ذلك كذلك لم يكن الضربُ فيه ضرباً غير مُبَرِّحٍ ، إنما كان فيه الحدُّ ، والضربُ الْمُبرِحُ: هو الضربُ الشديد . (يُنَكْبُها) نَكَّبَ إصبَعَهُ: أمَالها إلى الناس، يريد بذلك: أن يُشهِدَ الله عليهم. (حَبْلُ الْمُشَاةِ ) الحبلُ: واحدُ حِبالِ الرمل ، وهو ما استطال منه مرتفعاً. ٤٧٤ - ( شَتَّقَ) زِ مَامَ نَقَتِهِ: إذا جَعَهُ إليه، كفّاً لها عن السُرعَةِ في المشي . ( مَوْرِك) الرحل: ما يكون بين يَدَي الرَّحّل، يَضَعُ الرَّاكبُ رِجِلَهُ عليه ، يقال: وَرَكَ وورْكَ ، يُخْفِفَاً وُثَقَّلا. ( ولم يُسَبْح بينهما) السُّبْحَةُ: الصلاةُ ، وقيل : هي النافلة من الصلاة، أي: لم يصل بينها سُنَّةً. (وسيماً) رجلٌ وسيمٌ: له مَنْظَرٌ جميلٌ. (ُعُنْ) جمعُ ظَعِينَةٍ ، وهي المرأةُ في الهودج، والهودج أيضاً يُسمّى: ظَعِينَةٌ . (مَا غَبِرَ ) الغَابِرُ: الباقي. ( أَنْزِعُوا) النُزعُ: الاستقاء. ١٧٩٧ - (فى - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((أنْطَلَقَ , رسولُ اللّه عَّهِ من المدينة بعدما تَرَجْلَ وادَّهنَ (١) ولبسَ إزارهُ ورداءَه (١) قال الحافظ في الفتح: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن المحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج، وأن يستعمل ذلك في جمع بدنه سوى رأسه ولحيته، وأجمعوا أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه ، ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا: فقياس كون المحرم ممنوعاً من استعمال الطيب في رأسه: أن يباح له استعمال الزيت في رأسه. وقد تقدمت الاشارة الى الخلاف في ذلك قبل. - ٤٧٥ - هُوَ وأصحابُهُ، فلم ينه عن شيء من الأرديةِ والأُزُرِ تُلَسُ، إِلاَّ الْمُزَعفْرَةَ(١) التي تُرْدَعُ(٣) على الجلدِ. فَأَصْبَحَ بذي الْخَلَيفَةِ، وركب واحلَتَهُ حتَّى استوى على البيداءِ أَهَلَّ هو وأصْحابهُ، وقَلَّدَ بُدْنَهُ، وذلك لخَمْس بقينَ منذي القَعْدة(٣) فقدمَ مكةَ لأربعٍ خَلَونَ من ذي الحِجَّةِ ، وطافَ بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحِلَّ من أجل بُدْنه، لأَنَّهُ قَلْدها، ثم نَزَلَ بأعلى مكةَ عند الحجون (٤)، وهو مُهِلٌّ، ولم يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بعدَ طوافِهِ بهاحتى (١) قال الزركشي: ((إلا المزعفرة)) بالنصب على الاستثناء، والجر على البدلية. (٢) أي تلطخ. قال الحافظ في الفتح: يقال: ردع: إذا القطع. والردع: أثر الطيب إذا ارق مجلده قال ابن بطال : وقد روي بالمعجمة من قولهم: أردغت الأرض: إذا كثرت منافع المياه فيها ، والردغ بالغين المعجمة: الطين. اه ولم أر في شيء من الطرق ضبط هذه اللفظة بالغين المعجمة، ولا لعرض لها عياض، ولا ابن فرقول، والله أعلم ووقع في الأصل : تردع على الجلد . قال ابن الجوزي : الصواب حذف على، كذا قال ، وإثباتها موجه أيضاً. (٣) قوله: ((لخمس بقين من ذي القعدة))، فيه حجة لأحد قولي اللغويين: أنه لا حاجة إلى الاستثناء، بناء على تمام الشهر غالباً، وقيل: لا بد أن يقول: إن بقين ، لاحتمال نقص الشهر. اه قال الحافظ في ((الفتح)): احتج به ابن حزم في كتاب حجة الوداع ، على أن خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة كان يوم الخميس، قال: لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا شك ، لأن الوقفة كانت يوم الجمعة بلا خلاف. وظاهر قول ابن عباس: ((خمس» يقتضي أن يكون خروجه من المدينة يوم الجمعة بناء على ترك غد يوم الخروج، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم على الظهر بالمدينة أربعا، كما سيأتي قريباً من حديث أنس ، فتبين أنه لم يكن يوم الجمعة، فتعين أنه يوم الخميس، وتعقبه ابن القيم في ((زاد المعاد))، بأن المتعين: أن يكون يوم السبت، بناء على عد يوم الخروج، أو على ترك عده، ويكون ذو القعدة تعاً وعشرين يوماً اه. (٤) ((الحجون)) بجاء مهملة مفتوحة بعدها جم مضمومة: جبل بأعلى مكة، وبجواره المعلى مقبرة أهل مكة . - ٤٧٦ - رَجَعَ من ◌َرفَةَ ، وأمرَ أَصحاَ بَهُ أن يطوفوا بالبيت ، وبين الصَّفا والمروة ، ثم يُقَصْرُوا رؤوسَهُمْ ثُم يَحِلُوا (١)، وذلك لَنْ لم يكن مَعَهُ بَدَنَةُ قَلْدَها ، ومَن كانت مَعهُ امْرَآته فهي لَهُ حَلَاَلُ والطِّيبُ والثيابُ. أخرجه البخاري(٢) [شرح الغريب): (تَرَجْل ) التّر جيلُ : تسرِيحُ الشَّعْرِ. (تردعُ) تَوبٌ رَدِيعٌ، أي صَبِيغٌ، وقد رَدْعَتُهُ بِالزَّعَفَرَان، والمراد : الذي يُؤثِّرُ صبغهُ في الجسد ، فَيَصْبُغُهُ من ◌َونه . ١٧٩٨ - ( ن - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: « وقف رسولُ الله عَلِّ بعرفَةَ، فقال: هذه عرفةُ، وهو الموقف، وعرفَةُ كلُّها مَوقفُ، ثُمَّ أَفَاضَ حين ◌َغَرَبَتِ الشّمسُ ، وأردفَ أُسَامَةَ بنَ زَيدٍ ، وَجَعلَ بُشِيرُ بَيَدِهِ على هِنتِهِ، النَّاسُ يَضْرِبونَ يميناً وشمالاً لا يلتَفِتُ إليهم، ويقول : يا أيُّها النَّاسُ، عليكم السَّكينةَ، ثم أتى جمعاً فصلى بهم الصَّلاتينِ جميعاً، فَلمَّا أصبحَ أَتَى فُزَحَ، ووقفَ عليه، وقال: هذا فُزَحُ، وهو الموقِفُ، وجمعٌ كَلْها موقِفُ، ثم أفاضَ حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّرٍ ، فَقَرعَ ناقته ، فَخْت حتى جَازَ الوادي ، فَوقفَ وأردفَ الفضلَ، ثم أتى الجمرةَ فَرَمَاها، ثم أتى المنحرَ، فقال: هذا الَنحَرُ ، ومِنَى كلُّهَا مَنحرٌ ، واستفتَتْهُ (١) في المطبوع: ثم يجلسوا، وهو تحريف (٢) ٣٢٣/٣ في الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر، وباب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة، وباب تقصير المتمتع بعد العمرة . - ٤٧٧ - جاريةُ شَأَبَةُ من خثعَم، قالت: إِنْ أبي شيخٌ كبيرٌ، قد أدركَتْهُ فريضةُ اللّه ٦ في الحجْ، أَفَيُجزىء أن أُحُجَّ عنه؟ قال: حُجِّي عَنْ أبيكِ، قال: ولَوى عُنُقَ الفَضْلِ، فقال العباس: يا رسول اللّه، لِمَ لَوَّيتَ عُنقَ ابنِ عمك ؟ قال : رأيتُ شاباً وشَابَةَ ، فلمآ مَنِ الشَيطَانَ عليها، فأتاهُ رجلٌ ، فقال: يا رسول الله ، إني أفضْتُ قبلَ أن أحلِقٍ؟ قال: احلِقٍ ولا حرجَ ، قال: وجاءَ آخرُ فقال: يا رسول الله ، إني ذبحتُ قبلَ أنْ أَرميَ؟ قال: ارمٍ ولا حرَجَ، قال : ثم أتى البيتَ فَطَافَ به ، ثم أتى زمزمَ ، فقال: يا بني عبد المطلب ، لولا أَنْ يَغْلِيّكُمُ النَّاسُ عليه لنزعتُ». أخرجه الترمذي (١). (١) رقم ٨٨٥ في الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، وأبو داود رقم (١٧٣٥) في المناسك، باب الصلاة يجمع، وإسناده حسن ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن جابر. - ٧٨ ٤ ٠ الكتاب الثاني من حرف الحاء في الحدود ، وفيه سبعة أبواب الباب الأول في حد الرُّدَّةِ وقَطْع الطريق ١٧٩٩ - (ط - زيد بن أسلم رحمه الله (١)) . أنَّ رسولَ الله ستخاليه قال: مَنْ غَيرَ دِينَهُ فَاضربوا عُنُقَهُ ». قال مالك في تفسير هذا الحديث: معناه - والله أعلم - : أنّهُ مَنْ خرج من الإسلام إلى غيره ، مثلُ الزَّادِقَةِ وأشباههم ، فأولئك إذا ظُهِرَ عليهم يُقتَلُون ولا يُستَتَابُون، لأنه لا تُعرَف توبِتُهم ، فإنهم كانوا يُسِرُونَ (١) هو زيد بن أسلم، العدوي مولاه، يروي عن أبيه أسلم خادم عمر، وعن ابن عمر. أحد أعلام التابعين. مات في ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة . - ٤٧٩ - الكفرَ ، ويُعلِنِونَ الإسلام، فلا أرى أَن يُسْتَتَابَ هؤلاء إذا ظُهِرَ على كفرهم بما يَثْبُتُ بِه . قال مالك: والأمر عندنا: أنْ مَنْ خرج من الإسلام إلى الرّدة: أن يُسْتَتابوا، فإن تابو وإلا قُتِلُوا . قال: ومعنى قول رسول الله عَليهِ:( مَنْ بَدلَ دِينَهُ فاقتُلُوهُ)): مَن خرج من الإسلام إلى غيره ، لا من خرج من دينٍ غيرِ الإسلام إلى غيرهِ ، كَنْ يَخْرُجُ من يَهُودِيةٍ إِلى نَصرانِيَّةٍ ، أَو مَجُوسِيةٍ ، ومن فعل ذلك من أَهل الذُّمَّةِ لم يُستَتَبْ ، ولم يقتل. أخرجه الموطأ (١). ١٨٠٠ - (ط - عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللهبن عبد القاري رحمه اللّه) عن أبيه قال: (( قَدِمَ على عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، في زَمَنِ خلافته ، رَجُلٌ من اليمن ، من قبَلِ أبي مُوسَى الأشعري ، وكان عَاملا له ، فسألهُ عُمَرُ عن النّاسِ؟ ثم قال: هل كان فيكم مِنْ مُغَرْبَةٍ خَبرٍ ؟ قال: نعم ، رجلُ كَفَرَ بعد إسلامه ، قال: فما فعلتم به؟ قال: قَرَّبْنَاهُ فَضربنا ◌ُنْقَهُ ، قال: فَهلَأَ حَبَسْتُمُوهُ ثلاثاً، وأظْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يومٍ رغيفاً ، واسْتَقَبْتُمُوهُ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ، وَيُراجِعُ أَمْرَ اللّه؟ اللَّهُمَّ إِنِي لَمْ أحضُرْ، ولم (١) ٧٣٦/٢ في الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد، وهو مرسل، وقد وصله البخاري عن طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وسيأتي رقم ( ١٨٠٢ ). - ٤٨٠ -