Indexed OCR Text

Pages 101-120

والعمرة؟ قالوا: أمَّا هذه فلا ، قال: أما إنها معَهُنْ، ولكنَّكم نسيتٌ.
أخرجه أبو داود(١).
(١) رقم (١٧٩٤) في المناسك، باب في إفراد الحج ، وأخرجه أحمد في المسند ٩٥/٤، ٩٩ ورواء
النسائي مختصراً ١٦١/٨ - ١٦٣. قال الحافظ ابن القيم في تهذيب الستن ٣١٧/٢: وقال عبد الحق
الإشبيلي: لم يسمع أبو شيخ من معاوية هذا الحديث، وإنما سمع منه («النهي عن ركوب جلود
النمور» فأما النهي عن القران، فسمعه من أبي حان عن معاوية، ومرة يقول : عن أخيه حمان ،
ومرة يقول: مان. وهم مجهولون. وقال ابن القطان: يرويه عن أبي شيخ رجلان: قتادة
ومطرف ، لا يجعلان بين أبي شيخ وبين معاوية أحداً. ورواه عنه بيه بن فهدان . فذكر سماعه
من معاوية لفظ النهى عن ركوب جلود النمور خاصة . قال النسائى : ورواه عن أبي شيخ :
يحيى بن أبي كثير ، فأدخل بينه وبين معاوية رجلا اختلفوا في ضبطه . فقيل: أبو حمان. وقيل :
حمان . وقيل : جمان، وهو أخو أبي شيخ. وقال الدارقطني: القول قول من لم يدخل بين أبي شيخ
ومعاوية فيه أحدا - يعني قتادة ومطرفاً وبيهس بن فهدان. وقال غيره: أبو شيخ - هذا - لم نعلم
عدالته وحفظه : ولو كان حافظاً لكان حديثه هذا معلوم البطلان ، إذ هو خلاف المتواتر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله، فإنه أحرم فارنا. رواه عنه ستة عشر نفساً من
أصحابه . وخير أصحابه بين القران والإفراد والتمتع. وأجمعت الأمة على جوازه. ولو فرض صحة
هذا عن معاوية، فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه. فلعله
وهم، أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة الحج، كما اشتبه على غيره . والقران داخل عندهم في
اسم المتعة. وكما اشتبه عليه تقصيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض عمره : بأن ذلك في
حجته. وكما اشتبه على ابن عباس نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة: فظن أنه نكحها
محرما . وكان قد أرسل أبا رافع اليها. ونكحها وهو حلال فاشتبه الامر على ابن عباس ، وهذا
كثير . ثم قال:
وعلى كل حال فليس أبو شيخ ممن يعارض به كبار الصحابة الذين رووا القران عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة. وأجمعت الأمة عليه والله أعلم.
-١٠١ -

١٣٨٨ - (م - جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما)
قالا: قَدِمْنا مع النِي عَّةٍ، ونحن نَصْرُخُ بالحجُ صُراخاً .
أخرجه مسلم (١) .
الفصل الثاني
في القِران
[ شرح الغريب]:
( الْقِرانُ) في الحجُّ: هو أنْ يجمع بين الحج والعمرة [بنية واحدة]،
فيقول : لبَّيْكَ بِحِجَّةٍ وعمرةٍ ، والشَّافعيُّ يُفَضِّلُ الإفراد ، وأبو حنيفة يفضّل
القرآن .
١٣٨٩ - (خ م د نس - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال
بكرُ بنُ عبد الله المزَنيُّ: قال أنسُ: سمعت النبيِّنَّهِ يَلَِّي بالحج والعمرةِ
جميعاً، قال بكرُ : فحدَّثتُ بذلك ابنَ عمر ، فقال: كَبِّى بالحجِّ وحده ،
فَلَقِيتُ أَنساً فَحَدَّثَتْهُ ، فقال أنسٌ: ما تَعُدُونا إِلا صِبياناً، سمعتُ رسولَ الله
(١) رقم (١٢٤٨) في الحج، باب التقصير في العمرة
-١٠٢ -

يقول: لَبَيْكَ عُمرةً وحَجاً (١).
حبل الله
وسياو
هذه رواية البخاري ومسلم .
ولمسلم أيضاً قال: سمعتُ رسولَ اللّهِ عِلّهِ: أَهَلَّ بهما: لَبَيْكَ عُمْرَةً
وحجاً .
وفي رواية : لَبْيْكَ بِعُمْرَةٍ وحجٍ.
وأخرج أبو داود والنسائي : رواية مسلم المفردة.
وفي رواية الترمذي قال: سمعت النبيَّ عَّه يقول: « لبيكَ بحجة
وعُمْرَةٍ ، (٢).
(١) قال النووي: قوله ((لبيك عمرة وحجاً)) يحتج به من يقول بالقران والصحيح المختار في حجة
النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان في أول إحرامه مفرداً؛ ثم أدخل العمرة على الحج ، فصار
قارناً .
وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع. فحديث ابن عمر هنا: محمول على أول إحرامه عليه الصلاة والسلام،
وحديث أنس: محمول على أواخر، وأثنائه، وكأنه لم يسمعه أولاً. ولا بد من هذا التأويل أو
نحوه ، لنكون رواية أنس موافقة الرواية الأكثرين، والله أعلم.
(٢) أخرجه البخاري ٢ /٤٧٠ في تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه، وفي الحج، باب
من بات بذي الحليفة حتى أصبح، وباب رفع الصوت بالإهلال، وباب التحميد والتسبيح والتكبير
قبل الاهلال عند الركوب على الدابة، وهاب من نحر بيده وباب نحر البدن قائمة ، وفي الجهاد،
باب الخروج بعد الظهر، وباب الإرداف في الغزو والحج، وأخرجه مسلم رقم (١٢٣٢) في
الحج، باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة واللفظ له؛ وأبو داود رقم (١٧٩٥) في الحج ،
باب في الإقران، والترمذي رقم (٨٢١) في الحج، باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة ،
والنسائي ١٥٠/٥ في الحج، باب القران. وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم (٢٩٦٨) و (٢٩٦٩) في
الحج، باب من فرن الحج والعمرة .
-١٠٣ -

١٣٩٠ - (دس - أبو وائل رحمه الله) قال: قال الصَّبيُّ بن
مَعْبَدٍ: كنتُ رجلاً أعرابياً نصرانياً ، فأسلمتُ ، فأتيتُ رجلاً من عشيرتي
يقال له : هُدَّيمُ بنُ ثُرَّةَ، فقلتُ: يا هناهُ، إني حريصُ على الجهاد ، وإني
وجدتُ الحجّ والعمرةَ مَكْتُو بَيْنِ عليَّ، فكيف لي بأنْ أجمع بينهما ؟ فقال:
اجْمَعْهُمَا، واذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ من الهدي، فأللكُ بهما، فلما أَتَيْتُ العُذَيبَ
لقيني سلمانُ بنُ ربيعةَ، وزيدُ بنُ صُوَحَان ، وأنا أهلُ بهما معاً ، فقال
أحدهما للآخر : ما هذا بأَفقَهَ من بعيرهِ ، قال: فكأنّما أُلقيَ عليَّ جَبَلٌ ،
حتى أتيتُ عمرَ بنَ الخطابِ، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين، إني كنتُ رجلاً
أعرابياً نصرانياً ، وإني أسلمتُ، وأنا حريصٌ على الجهادِ ، وإني وَجَدْتُ
الحج والعمرةَ مكْتُوبَيْنِ عليَّ، فأتيتُ رجلاً من قومي ، فقال لي : أجمعهما
واذَبَحْ ما اسْتَيْسَرَ من الهدي ، وإني أهلتُ بهما معاً ، فقال عمر: هُدِيتَ
لسُنَّهِ نَبِيْكْ عَّيِ. أخرجه أبو داود والنسائي.
إلا أنَّ النَّسائي قال: لما قال لعمر ــ وأعاد عليه قولَ الرَّجلِ ــأعاد
عليه أيضاً قول الرجلين له، وسمَّاهُما، وأعاد اسْمَهُما (١).
(١) أخرجه أبو داود رقم (١٧٩٩) في المناسك، باب في الاقران، والنسائى ٥ /١٤٦ و ١٤٧
و ١٤٨ في الحج، باب القران، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٧٠) في المناسك، باب من قرن
الحج والعمرة ، وإسناده صحيح. قال البيهقي: وهذا الحديث يدل على جواز القران ، فإنه ليس
بغلال كما توم زيد بن حوحان ، وسلمان بن ربيعة، إلا أنه أفضل من غيره .
-١٠٤-

[شرح الغريب]
( يا هَناهُ) هذه اللفظة فيها لغاتٌ كثيرة ، هذا أحدها، ومعناها
جميعها : النداء بالشخص المطلوب .
١٣٩١ - (ط - جعفر بن محمد رحمه اللّه) عن أبيه: أَنَّ المقدادَ بْنَ
الأسود دَخَلَ على عليّ بن أبي طالبٍ بِالسُّفْيا وهو يَنْجَعُ(١) بِكَرَاتٍ له دقيقاً
وخَبَطاً ، فقال: هذا عثمان بن عفانٍ يَنْهى: أنْ يُقْرَن بَيْنَ الحجّ والعمرةِ ،
فَخْرِجَ عليٌّ، وعلى يدَيْهِ أثرُ الدَّقِيقِ والخَبَط ، فما آسى الخبَطَ والدقيق
على ذِراعيْهِ ، حتى دخلَ على عثمانَ بنِ عفانٍ، فقال: أنتَ تَنْهى عن أَنْ يُقْرنَ
بَيْنَ الحج والعمرةِ ؟ فقال عثمان: ذلك رأيي، فخرجَ عليٌّ مُغضباً، وهو يقول:
لبَّيْكَ اللهم لِبْكَ بِحِجَّةٍ وعُمرةٍ معاً. أخرجه الموطأ (٢).
[شرح الغريب]:
(يَنْجَعُ بَكَراتٍ له ) البكراتُ: جمعُ بِكْرَةٍ ، وهي الناقةُ
(١) أي: يعلفها التجيع. والنجيع والنجوع: أن يخلط العلف من الخبط والدقيق بالماء، ثم يسقيه
الإبل . نهاية .
(٢) ٣٣٦/١ في الحج، باب القران في الحج من رواية جعفر بن محمدبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عن المقداد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ، وفي سنده
انقطاع ، فإن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك المقداد ولا علياً . والحديث بمعناه في الصحيحين
وغيرهما ، وقد تقدم برقم (١٣٨٩).
- ١٠٥ -

الفَتِيّةُ من الإبل. والنجيعُ: خبطٌ يضربُ بالدقيق وبالماء يو جر به الجمل
تقول: تَجَعْتُ البعيرَ، وتَجَعَ في الدابة العلفُ، ولا يقال: أَنْجَع .
١٣٩٢ - (ن س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أن رسول الله
عَّالِ: ((فَونَ الحجّ والعُمرةَ، فطاف لهما طوافاً واحداً)). أخرجه الترمذي
والنسائي (١).
١٣٩٣ - (ج م ن س - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ الله ◌ِِّ: ((مَنْ أَحْرَمَ بالحجُ والعمرةِ أَجْزَأْهُ طوافٌ واحدٌ ، وَسَغيّ
(١) الترمذي رقم (٩٤٧) في الحج ، باب ما جاء في أن القارن يطوف طوافاً واحداً، والنسائي
٢٢٦/٥ في الحج، باب طواف القارن، وإسناد النسائي حسن، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٧٣)
في المناسك، باب طواف القارن. وحديث الترمذي وابن ماجة فيه تدليس أبي الزبير ، ولكنه
متابع عند النسائي من حديث طاوس عن جابر . فالحديث حسن ، وقد حسنه الترمذي ، ويشهد له
الذي بعده . واستدل بالحديث من قال بكفاية الطواف الواحد المقارن. واليه ذهب الجمهور . قال
الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب التي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا:
القارن يطوف طوافً واحداً، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب
التي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: يطوف طوافين ويسعى سعبين، وهو قول الثوري وأهل الكوفة.
قال النووي : ويحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعي والنخعي . وقال الحافظ في
((الفتح)) ٣٩٥/٣ واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين
وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ، وطرقه عن علي عند
عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة . وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه،
وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك، وفيه الحسن بن عمارة، وهو متروك. والمخرج في الصحيحين
وفى السفن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد. وقال البيهقي: إن ثبتت الرواية أنه
طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة . قال النووي : وهو قول الجمهور .
- ١٠٦ -

واحدٌ عنهما ، حتى يحلَّ منهما جميعاً، . هذه رواية الترمذي .
وفي رواية النسائي ، أنَّ ابن عمر : قَرَنَ الحِجَّ والعمرةَ ، فطافَ طوافاً
واحداً، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِلِّ يَفْعَلُهُ.
وفي رواية البخاري ومسلم : أنَّ ابنَ عمر كان يقولُ : مَنْ جمعَ بين
الحج والعمرة كفاهُ طوافٌ واحدٌ ، ولم يُحِلَّ حتى يحلّ منهما جميعاً .
وقد أخرجا هذا المعنى في جملةِ حديثٍ طويلٍ يُذْكَرُ آنفاً (١).
١٣٩٤ - (عُ م ط س - نافع) أنّ عبدَ الله بن عبدِ الله، وسالمَ بنَ
عبد الله، كلَّما عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضي الله عنهما، حين نزلَ الْحَجَّجُ لِقِتالِ ابنِ
الزَّبيرِ ، قالا: لا يَضْرُّك أن لا تَحْجَ العامَ، فإنّا تَخْشَى أنْ يكونَ بينَ
الناس قِتالٌ ، يُحالُ بَيْنكَ وبينَ البيتِ ، قال: إن حِيلَ بيني وَبَيْنَهُ فَعْتُ
كما فَعَلَ رسولُ اللهِِّ وأنا معهُ حين حالت فريشُ بِنْهُ وبَيْنَ البَيْتِ:
أَشْهِدُكم أنّي قد أو جبْتُ عُمْرَةَ ، فَانْطَلَقَ حتى إذا أتى ذَا الْخَلَيْفَةِ، فلِبَّى
(١) أخرجه البخاري ٣٩٥/٣ و ٣٩٦ في الحج، باب طواف القارن، وباب من اشترى الهدي من
الطريق، وباب إذا أحصر المعتمر، وباب النحر قبل الحلق في الحصر ، وباب من قال ليس
على المحصر بدل، وفي المغازي، باب غزوة الحديبية، ومسلم رقم (١٢٣٠) في الحج، باب بيان
جواز التحلل بالاحصار وجواز القرآن ، والترمذي رقم (٩٤٨) في الحج ، باب ما جاء في أن
القارن يطوف طوافأً واحداً، والنسائي ٥ /٢٢٥ و٢٢٦ في الحج، باب طواف القارن،
وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٧٥) في المناسك ، باب طواف القارن ، والدارمي في صفته
٣/٢؛ في المناسك ، باب طواف القارن.
- ١٠٧ -

بالعمرةِ ، ثم قال : إِنْ خُلِّ ◌َبيليٍ قَضَيْتُ عُمرتي ، وإنْ حيلَ بيني وبينهُ،
فَعَلتُ كما فعلَ رسولُ الله عَّهِ، ثم تلا: ( لقد كانَ لكم في رسولِ الله أُسوةٌ
حسنَةٌ) [الأحزاب: ٢١] ثمَّ سارَ ، حتى إذا كان بظَهْرِ البَيْداءِ قال :
ما أَمْرُهما إلا واحدٌ ، إِنْ حِيلَ بَيْنِي وبيْنَ العمرةِ حِيلَ بيني وبين الحجُ،
أُشهِدُكم : أني قد أَو جِبْتُ حَجَّةَ معَ عُمْرتي، فانطلقَ ، حتى ابتاعَ بِقُدَيدِ
هدياً ، ثم طاف لهما طوافاً واحداً .
زاد في روايةٍ: وكان ابنُ عمر يقول : مَنْ جمعَ بَيْنَ الحجّ والعمرةِ كَفَاهُ
طوافٌ واحدٌ ، ولم يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعاً .
وفي أخرى نحوه ، وفيه : محُمَّ انطلقَ يُهِلُّ بهما جميعاً، حتى قَدِمَ
مكةَ ، فطاف بالبيت وبالصْفا والمروةِ ، ولم يَزِدْ على ذلك، ولم يَنْحَرْ ، ولم
يَخْلِقْ، ولم يُقَصْرْ، ولم يَخْلِلْ من شيءٍ حَرُم عليه ، حتى كانَ يومُ النَّحْرِ ،
فَنَحَرَ وحَلَقَ ، ورأى: أنْ قَدْ قَضى طواف الحج والعمرةِ بِطَوافِهِ الأول.
وقال ابنُ عمر: كذلك فَعَلَ رسولُ اللّهِ وَ الم
٠
وفي أخرى بنحوه ، وقال: فطاف لهما طوافاً واحداً، ورأى أنْ ذلك
"يجزىء عنه وأهدى. أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والنسائي"١".
(١) أخرجه البخاري ٣٩٥/٣ و ٣٩٦ في الحج، باب طواف القارن، وباب من اشترى هديه من
الطريق، وباب إذا أحصر المعتمر، وباب النحر قبل الحلق، وفي الحصر ، باب من قال =
- ١٠٨ -

١٣٩٥ - (مح م سى - على بن أبي طالب رضي الله عنه ) قال سعيد
ابنُ الْمُسَيِّبُ: اجتمعَ عليٌّ وعثمانٍ بِعُسفانَ ، فكان عثمان ينهَى عن المُتْعةِ ، أو
العمرةِ، فقال له علي: ما تُريدُ إلى أمرٍ فَعَهُ النِيُّ بِيِّ ، تَنْهَى الناسَ عنه؟
فقال له عثمان: دَعْنا عنك، قال: إني لا أَستَطيعُ أنْ أَدَعَكَ، فلمَّا رأى ذلك
[عليٌّ] أهلَّ بهما جميعاً (١)). هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري (٢): قال مروانُ بنُ الحكم: إنّه شهدَ عثمان وعليًّا
بَيْنَ مكَّةَ والمدينة ، وعُثمانُ ينهى عن الْمُتْعةِ، وأنْ يُجِمَعَ بينهما، فلمَّا رأى
ذلك عليٌّ أَهلَّ بهما: لِبَّيِكَ بعمرةٍ وحجّةٍ، فقال عثمانُ: تراني أنهى الناسَ،
وأنت تفعلُهُ؟ فقال: ما كنتُ لِأَدَعَ سِنَّةَ رسول اللّه عَ لّه لقولِ أحدٍ.
وفي رواية النسائي ، قال مروان : كنتُ جالساً عنْد عثمان، فسمِع عليًّا
يُلِي بِحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، فقال: ألم تكُنْ تَنْهَى عن هذا؟ قال: بلى، ولكِنِّي
= ليس على المحصر بدل، وفي المغازي، باب غزوة الحديبية، وأخرجه مسلم رقم (١٢٣٠) في الحج،
باب بيان جواز التحلل بالاحصار وجواز القران، والموطأ ٣٣٧/١ في الحج، باب القران في الحج،
والنسائي ١٥٨/٥ في الحج، باب إذا أهل بعمرة هل يجعل معها حبباً، وباب طواف القارن.
(١) قوله: ((أهل بها)) أي: أحرم بالقران. فإن قلت: القران أيضاً نوع من التمتع، لأنه يتمتع
بما فيه من التحفيف، أو كان القران كالتمتع عند عثمان، بدليل ما تقدم آنفاً، حيث قال ((وأن
يجمع بينهما)) وكان حكمها واحداً عندهم جوازاً ومنعاً، والله أعلم. والمراد بالمتعة: العمرة في أشهر
الحج ، سواء كانت في ضمن الحج أو متقدمة عليه منفردة. وسبب تسميتها متعة: ما فيها من التخفيف
الذي هو يمتع ، فاله الكرماني .
(٢) في الأصل والمطبوع: وفي رواية لمسلم، وهي ليست عند مسلم، وإنما هي للبخاري، كما ألتنا.
٠١٠٩٠

سمعتُ رسول اللّه عَ لَهُ يُلَّيّ بهما جميعاً، فلم أُدَعْ قَوْلَ رسول اللّه ◌َلُ
لقولك .
وفي أُخرى، أنَّ عثمانَ كان ينْهَى عن المُتْعَةِ ، وَأَنْ يُجْمَعِ بَيْنَ الحِجُ
والْعُمْرَةِ ، فقال عليٌّ : لِبَيْكَ بِحَجَّةٍ وعمرةٍ معاً، فقال عثمانُ: أَتَفْعَلُها وأنا
أنهى عنها؟ فقال عليٌّ: لم أَكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةَ رسولِ الله ◌ٍَّ لأحدٍ من النَّاسِ (١).
الفصل الثالث
في التَّمَتْعِ وفَسْخِ الحَجُ
[شرح الغريب]:
( التمتّعُ ) بالحج له شرائط معروفة في الفقه ، والمراد به : أن يكون
(١) أخرجه البخاري ٣٣٦/٣ في الحج، باب التمتع والقران والافراد بالحج وضع الحج لمن لم يكن معه
هدي، وهسلم رقم (١٢٢٣) في الحج، باب جواز التمتع، والنسائي ١٤٨/٥) في الحج، باب
التمتع. قال الحافظ في « الفتح»: وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد إشاعة العالم ما عنده من العلم
وإظهاره، ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين ،
والبيان بالفعل مع القول، وجواز الاستنباط من النص، لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران
جائزان ، وإنما نهى عنها ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر. لكن ختي على أن يحمل غيره النهي على
التحريم فأشاع جواز ذلك ، وكل منهما مجتهد مأجور .
وفيه : أن المجتهد لا يلزم مجتهداً آخر بتقليده اعدم إنكار عثمان على علي مع كون عثمان الامام إذ
ذاك ، والله أعلم .
- ١١٠ -

قد أحْرمَ في أشهر الحجُّ بِعُمْرةٍ ، فإذا وصل إلى البيت وأراد أن يحلّ
ويستعمِلَ ماحَرُمَ عليه من محظورات الحج، كالنكاح والطيب وغيرهما، فسبيله:
أن يطوف ويسعى ويحلَّ ويستعملَ ماخَرُمَ عليه إلى يوم الحجِّ، ثم يُخْرِمَ.
بالحج إحراماً جديداً ، ويقفُ بعرفةَ ويطوفُ ويسْعى ويحل بعد ذلك من
الحج فيكون قد تمتع بالعمرة في زمن الحج .
١٣٩٦ - (م س - علي رضي الله عنه) قال عبدُ الله بن شقيق: كان
عُثَانُ يَنْهَى عَنِ الْعَةِ (١)، وكان عليٌّ يأمربها ، فقال عثمانُ لِعَليّ كلمةً ، فقال
عليٌّ: لَقَدْ علمتَ أَنَّا تَتَّعْنا مع رسولِ الله ◌ِّمِ؟ قال: أجل، ولكنَّا كُنَّا
خائِقين . هذه رواية مسلم .
وفي روايةٍ النسائي: قال ابن الْسَيَّبِ: حَجَّ عَلُّ وَعُثمان، فَلَمَّا كُنَّا
ببعض الطريق: نهى عثمانُ عن التَّمَتْعِ، فقال: إذا رأَ يْتُمُوهُ قَد ارْتَحَلَ
فارتَجِلُوا ، فَلَّى عليّ وأصحابُهُ بالعمرةِ ، فلم يَنْهَهُمْ عثمانٌ ، فقال عليٍّ: ألم أُخْبَرُ
أَنّكَ تَنْهى عن الثَّمَتْع؟ قال: بلى، قال له عليٌّ: ألم تَسْمَعْ رسولَ الله عَلِيه
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)): المختار أن المتعة التي نهى عنها عثمان هي التمتع المعروف في الحج،
وكان عمر وعثمان بنهيان عنها فهي تنزيه لا تحريم.
- ١١١ -

تَتَّعَ؟ قال : بلى(١)
١٣٩٧ - (م - أبو نضرة) قال: كان ابن عباسٍ رضي الله عنه يأمُرُ
بِالْعَةَ، وكان ابنُ الزُّبَيْرِ يَنْهى عنها، قال: فذكرتُهُ لجابرٍ ، فقال : عَلَى
يَدِيَّ دارَ الحديثُ: تَتَّعْنا مع رسولِ اللهِ عَِّ، فلما قام عمر قال: إنَّ الله
كان يُحِلُ لرسولِهِ مَاشَاءَ بِما شَاءَ ، وإنَّ الْقُرْآنَ قد نَزَلَ مَنازِلَهُ، فَأْتِمُوا الحجِّ
والعمرةَ لِلّهِ كما أمركم الله، وأَبِتُوا نكاحَ هذه النساء، فلن أُوَ تَى بِرَجُلٍ
نكحَ امرأةً إلى أجلِ إِلاَّ رَجَمْتُهُ بالحجارة .
وفي أُخرى: فافصِلُوا حَجّْكم من عُمرتَكُمْ فَأَنْهُ أَمْ لحَجُكُمْ ، وأتَمُ
لِعُمْرَ تَكُمْ. أخرجه مسلم(٢).
قال الحميدي : وقد أخرج مسلم في كتاب النكاح قال : قدم جابرٌ ،
فَجئناهُ في منزلهِ ، فسألهُ القومُ عن أشياءَ - ثم ذكروا المتعة - ؟ فقال:
[ نعم] استَمْتَعْنا مع رسول الله عَّم وأبي بكرٍ وعمرَ (٣).
وظاهرُ هذا الحديث: أَنْهُ عنى مُتْعَةَ الحَجِّ.
وقد تأول ذلك مسلمٌ على متعة النّساءِ .
(١) أخرجه مسلم رقم (١٢٢٣) في الحج، باب جواز التمتع، والنسائي ١٥٢/٥ في الحج، باب
التمتع .
(٢) رقم (١٢١٧) في الحج، باب في متعة الحج .
(٣) رواه مسلم رقم (١٤٠٥) في النكاح، باب نكاح المتعة.
- ١١٢ ٠

[شرح الغريب]
:
( أَبِثُوا) لغةً في (بِتُوا، أي: اقْطَعُوا. يقال: بَتَّالأَمرَ، وأبتَّهُ:
إِذا قَطَعَهُ و فَصَلَهُ .
١٣٩٨ - ( ن س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال :
تَمْتَّعَ رسولُ الله ◌ِّهِ وأبو بكر وعمر وعثمان. وأَوَّلُ من نهى عنها :
معاوية)) (١). أخرجه الترمذي .
وفي رواية النَّسائي عن طاوسٍ قال: (( قال معاويةُ لابن عباس :
أَعْلِمْتَ أَنْي قَصَّرْتُ من رأسِ النبيِّ عَّهِ عند المروة؟ قالَ : لا .
يَقُولُ ابْنِ عِبَّاسٍ: هذه على مُعَاوِيةَ، يَنْهَى النّاسَ عن الْعَةَ (٢)، وقَدْ تَمَتَّعَ
النبيُّ ◌ِلِّ، (٣).
١٣٩٩ - (م من سى - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال:
(١) هذا الحديث يعارضه حديث مسلم الذي قبله رقم (١٣٩٦): كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها ،
وقد نهى عنها عمر أيضاً، ويمكن أن يجاب: أن نهيها محمول على التنزيه، ونهي معاوية على التحريم،
فأوليته باعتبار التحريم. ويمكن الجمع بين فعلما ونهيها، بأن الفعل كان متأخراً لما علما جواز ذلك،
ويحتمل أن يكون لبيان الجواز .
(٢) في النسائي المطبوع : هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة.
(٣) أخرجه الترمذي رقم ٨٢٢ في الحج باب ما جاء في التمتع، والنسائي ١٥٣/٥ ر ١٥٤ في الحج
باب التمتع ، وفي سنده عند الترمذي ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه
فترك، ولكن تابعه عند النسائي هشام بن حجبر وهو صدوق له أوهام فالاسناد حن ، وقد قال
الترمذي: حديث حسن، وفي الباب عن علي وعثمان وجابر وسعد وأسماء بنت أبي بكر وابن عمر.
- ١١٣ -
٢ ٨ - ج - ٣

« لَقَدْ تَمَتَّعْنَا مع رسول اللّهِ عٍَّ، وهذا - يعني: معاوية - كافرٌ
بالْعُرُش» (١).
يعني بالْعُرْشِ: بُيُوتَ مَكَّةَ في الجاهِلِيَّةِ. هذه رواية مسلم(٢).
وفي رواية الموطأ والترمذي والنسائي : عن محمد بن عبد الله بن
الحارث بن نوفل بن المُطَّلِبِ: أنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بنَ أبي وَقَاصِ، والضَّحَاكَ
ابْنَ قَيْسِ، عَامَ حَجَّ مُعَاويَةُ ، يَذْكُرَانِ التّمَتْعَ بالعمرةِ إلى الحجٌّ،
(١) قال النووي في شرح مسلم ٤٠٢/١ وفي الرواية الأخرى ((المتعة في الحج)) أما ((العرش)) بضم
العين والراء: وهي بيوت مكة، كما فسره في الرواية ، قال أبو عبيد: حميت بيوت مكة عرشاً
لأنها عيدان تنصب، وتظلل، قال: ويقال لها أيضاً ((عروش)) بالواو، واحدها: عرش،
كفلس وفلوس ، ومن قال : عرش. فراحدها: عريش، كقليب وقل .
وفي حديث آخر (( أن عمر رضي الله عنه: كان إذا نظر إلى عروش مكة: قطع التلبية».
وأما قوله: وهذا يومئذ كافر بالعرش، فالاشارة ((بهذا)) إلى معاوية بن أبي سفيان. وفي المراد بالكفر
هاهنا وجهان، أحدهما - ما قاله المازري وغيره - المراد: وهو مقيم في بيوت مكة، قال ثعلب:
يقال : اكتفر الرجل: إذا لزم الكفور ، وهي القرى. وفي الأثر عن عمر رضي الله عنه («أهل
الكفور : هم أهل القبور » يعني: القرى البعيدة عن الأمصار، وعن العلماء . والوجه الثاني:
المراد بالكفر : الكفر بالله تعالى، والمراد: أنا تمتعنا ، ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية ،
مقيم بمكة ، وهذا ختيار القاضي عياض وغيره ، وهو الصحيح المختار ، والمراد بالمتعة : العمرة التي
كانت سنة سبع من الهجرة ، وهي عمرة القضاء ، وكان معاوية يومئذ كافراً، وإنما أسلم بعد ذلك
عام الفتح سنة ثمان . وفيل : إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع: والصحيح : الأول .
وأما غير هذه العمرة من عمر الني صلى الله عليه وسلم. فلم يكن معاوية فيها كافراً، ولا مقيما
بمكة، بل كان معه صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي عياض: وقال بعضهم ((كافر بالعرش)) بفتح العين وإسكان الراء ، والمراد: عرش
الرحمن . قال القاضي : وهذا تصحيف. وفي هذا الحديث: جواز المتعة في الحج
.
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٢٢٥ في الحج، باب جواز التمتع.
- ١١٤ -

فقال الضَّحَّاكُ: لا يصنع ذلك إلا مَنْ جَهلَ أمْرَ اللّهِ ، فقال له سعد:
بِثْسَ ما قُلْتَ يا ابْنَ أَخِي ، فقال الضَّحَّاكُ: إِنَّ عمر قدنهى عن ذلك،
فقال سعدُ: قد صنعناها مع رسول اللّه عَّهِ بأمره، وصنعها هو عََّلَّه)).
ليس عند الترمذي ((عَامَ حَجَّ معاويةُ، (١).
(شرح الغريب]:
( بالْعُرُش) الْعُرْشُ: جمع عَرِيِشٍ: والمراد بها: بيوتُ مكة ،
وإِنما سميت بذلك لأنها كانت عيداناً تُنصَبُ وتُظَلَّلُ. وُتُسَمَّى أيضاً:
عروشاً ، واحدها عَرْشُ .
١٤٠٠ - (س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) قال:
سمعتُعُمَرَ يقول: ((والله، لا أَنْها كُمُ (٢) عن المتعة ، فإنها افي كتاب الله،
ولقد فعلها رسولُ الله ◌ِّهِ - يعني: العمرةَ في الحجُ) أخرجه النسائي(٣)
١٤٠١ - (ن - سالم بن عبد الله رحمه الله) سمع رجلاً من أهل الشام
(١) الموطأ ٣٤٤/١ في الحج باب ما جاء في التمتع، والترمذي رقم ٨٢٣ في الحج ما جاء في
التمتع، والنسائي ١٥٢/٥ و١٥٣ في الحج باب التمتع، وفي سنده محمد بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل بن عبد المطلب الهاشمي النوفلي المدني ، لم يوثقه غير ان حبان ، وباقي رجاله ثقات . قال الحافظ
في التهذيب: جزم ابن عبد البر بأن الزهري تفرد بالرواية عنه، قال: ولا يعرف الا برواية الزهري
عنه، ومع ذلك فقد صححه الترمذي، ويشهد له حديث سالم بن عبد الله الآتي رقم (١٤٠١)
وحديث ابن عباس المتقدم رقم (١٣٩٨)
(٢) في النسائي المطبوع: لأنها كم .
(٣) ١٥٣/٥ في الحج، باب التمتع، وإسناده صحيح
٠ ١١٥ =

وهو يَسْألُ عبدَ الله بن عمر عن التمتع بالعمرةِ إلى الحَجُ؟ فقال
عبد الله بن عمر: ((أَرأيتَ إنْ كانَ أَبِي نَهَى عنها، وصنَعَهَا
رسولُ الله عَّهِ: أَمْرُ أبي يُتَبَعُ، أَمْ أمْرُ رسولِ اللّهِ عَّهِ ؟ فقال
الرجل: بل أمْرُ رسولِ اللهِ مَ ◌ّله، فقال: لقد صَنَعَها رسولُ اللّه ◌ِالَّهِ )).
أخرجه الترمذي (١) .
١٤٠٢ - (خ م س - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال :
( أُنْزِلَتْ آيَةُ الْعَةِ فِي كِتَابِ اللّه، فَفَعَلْنَاهَا مع رسولِ اللهٍِّ ،
ولم يَنْزِلْ فُرْآنٌ يُحرِّمُهُ، ولم يَنْهَ عنها حَتَّى ماتَ ، قال رَجُلٌ برأيه
ما شاء، (٢) قال البخاري . يقال: إنه عمر)).
وفي رواية ((نَزَلتْ آية المتعة في كتاب الله - يعني: مُتْعَةَ الحجَ،
(١) رقم ٨٢٤ في الحج، باب ما جاء التمتع، وإسناده صحيح.
(٢) قال الحافظ في الفتح ٣٤٤/٣: وفي رواية أبي العلاء، ارتأى كل امرىء بعد ما شاء أن يرتئي،
قائل ذلك هو عمران بن حصين ، ووهم من زعم أنه مطرف الراوي عنه ، الثبوت ذلك في رواية أبي
رجاء عن عمران. وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران قال
البخاري : يقال: إنه عمر، أي الرجل الذي عناء عمران بن حصين، ولم أر هذا في شيء من
الطرق التي اتصلت لنا من البخاري، لكن الله الاسماعيلي عن البخاري كذلك ، فهو عمدة الحميدي
في ذلك ، وبهذا جزم القرطي والنووي وغيرهما ، وكأن البخاري أشار بذلك إلى رواية الجريري
عن مطرف، فقال في آخره: ارتأى رجل برأيه ما شاء ، يعني عمر، كذا في الأصل، أخرجه
مسلم عن محمد بن حاتم عن وكيع عن الثوري عنه. وقال ابن التين: يحتمل أن يريد عمر أو
عثمان، وأغرب الكرماني فقال: ظاهر سباق كتاب البخاري أن المراد به عثمان، وكأنه لقرب =
- ١١٦ -

وأمرنا بها رسولُ اللهِ وَِّّهِ، ثم لم تَنْزِلْ آيَةُ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الحِحُ،
ولم يَنْهَ عنها حتى ماتَ (١))).
وفي أخرى قال: «جمع رسول ◌َّهُ وسلم بين الحج والعمرة،
وتَتَّعَ بِيُّ اللهِِّ، وتَتَّعْنَا مَعَه، وإِنَّ رسولَ الله عَظِلّهِ قَدْ أَعْمَرَ
طائِفَةً من أهله في الْعَشْرِ ، فلم تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذلك ، ولم يَنْهَ عنه حتَّى
مضى لوجهه )) .
= عهده بقصة عثمان مع علي حزم بذلك، وذلك غير لازم، فقد سبقت قصة عمر مع أبي موسى فيذلك،
ووقعت لمعاوية أيضاً مع سعد بن أبى وقاص في صحيح مسلم قصة في ذلك، والأولى أن يفسر بعمر ،
فإنه أول من نهى عنها، وكأن من بعده كان تابعاً له في ذلك. ففي ملم أيضاً أن ابن الزبير كان
ينهى عنها، وابن عباس يأمر بها، فسألوا جابراً، فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر، ثم في
حديث عمران هذا ما يعكر على عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان هي فسخ
الحج إلى العمرة، لا العمرة التي يحج بعدها، فإن في بعض طرقه عند مسلم التصريح بكونها متعة
الحج ، وفي رواية له أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعمر بعض أهله في العشر. وفي رواية
له: جمع بين حج وعمرة، ومراده التمتع المذكور، وهو الجمع بينهما في عام واحد.
قال : وفي الحديث من الفوائد: جواز نخ القرآن ولا خلاف فيه ، وجواز نسخه بالسنة وفيه
اختلاف شهير. ووجه الدلالة منه قوله: ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مفهومه
أنه لونهى عنها لامتنعت، ويستلزم رفع الحكم. ومقتضاه جواز الفخ، وقد يؤخذ منه أن الاجماع
لا ينخ به لكونه حصر وجوه المنع في نزول آية أو نهي من النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه وفوع
الاجتهاد في الاحكام بين الصحابة، وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص.
(١) وفي كتاب الحميدي بعد قوله ((حتى مات)): ((وهي رواية مطرف بن عبد الله بن الشخير عن
عمران بمعناها لهما)). وفيه: ((تمتعنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم)). ولمسلم ((مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم)). ومنهم من قال في رواية مسلم ((جمع رسول الله - الخ) وحديث مطرف
- هذا - من أفراد مسلم فليحرر .
- ١١٧ -

وفيها: ((وقد كان يُسلّمُ عَلَيَّ، حتى اكْتَوَيْتُ، فَتُرِّكْتُ، ثم
تَرَكْتُ الْكَيِ فَعَادَ ». هذه رواياتُ البخاري ومسلم .
وفي رواية النسائي قال: ((جَمَعَ رسولُ اللّهِ عَّ له بين حِجَّةٍ وُمرةٍ،
ثْم ◌ُؤْثِيَ قبل أنْ يَنْهى عنها، وقبل أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بَتَحْرِيٍِ ».
وفي أُخرى ، ◌َعَ بينَ حَبَّةٍ وَعْرَةٍ ، ثم لم ينزلْ فيهما كِتَابُ ،
ولم يَنْهَ عنهما النبي ◌ِِّ ، قال قائلٌ فيهما برأيه ماشاء (١) ..
وفي أخرى , أنَّ رسول اللّهَ بَِّ قَد تَتَّعَ وتَتَّعْنَا معه ، قال
فيها قائِلْ برأيِهِ، (٢).
[شرح الغريب]:
( يُسَلْمُ عليَّ حتَّى اكْتَوَيتُ) أراد بقوله « يُسلمٍ عليَّ، يعني:
الملائكة كانوا يسأمون عليه. فلما اكتوى تَرَكُوا السلام عليه . يعني:
أنَّ الْكَيَّ مكروهٌ لأنه يقدح في التَّوكُلِ والتسليم إلى الله تعالى ،
والصبرِ على ما يبتلى به العبدُ، وطلب الشفاء من عند الله تعالى. وليس
ذلك قادحاً في جواز الكيِّ، وإنما هو قادحٌ في التوكّل ، وهي درجة
(١) هاتان الروايتان أيضاً عند مسلم بمعناهما رقم (١١٢٦)،
(٢) أخرجه البخاري ١٣٩/٨ في تفسيره سورة البقرة، باب فن تمتع بالعمرة إلى الحج، وفي الحج ،
باب التمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ١٢٢٦ في الحج باب جواز
التمتع، والنسائي ١:٩/٥ و١٥٥ في الحج ، باب القران .
- ١١٨ -

عالية وراء مباشرة الأسباب .
١٤٠٣ - (خ م . س - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما ) قال :
« تَمَتَّعَ رسولُ اللّه عَ لّهِ فِي حجَّةِ الوداعِ بالْعُمرَةِ إِلى الحَجُ وأَهْدَى،
فَسَاقَ معه الهديَ من ذي الْحُلَيْفَةِ، وبدَأ رسولُ الله عَ لَّهِ فَأَهلَّ بالعمرةِ،
وتمتّع النّاسُ مع رسول الله عٍَّ بالعمرة إلى العجُ،
ثم أهلَّ بالحج
فكانَ مِنَ النَّاسِ مِن أَهْدَى، [ فساق الهدي] ومنهم مَنْ لَمْ يَعْدٍ،
فلمّا قَدِمَ رسولُ اللّهِ عِلِّ مَكَّةَ قال الناس: مَنْ كَانَ مِنكُمْ أَهْدَى
فَأَنْهُ لا يَحِلُّ من شيءٍ خَرُمَ منه، حتى يَقْضيَ حَجْهُ ، ومن لم يكن
منكم أهدى فَلْيَطْفْ بالبيتِ وبالصَّفَا والمروةِ، ولْيُقَصِّرْ وَلْيَخْلِلْ،
ثم لَيْهِلَّ بالحجُ ولَيْهَدٍ، فمن لم يَجِدْ هدياً فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ في الحجُ
وَسَبْعَةً إذا رجع إلى أهْلِهِ، وطافَ رسولُ اللّهَ عَِّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ ،
فَاسْتَمَ الوُكْنَ أوَّلَ شىءٍ، ثم خَبَّ ثَلاثَةَ أَطوافٍ من السَّبْعِ ،
ومَشَى أَرْبَعَةَ أَظْوَافٍ ، ثم رَكَعَ حين قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عندَ
الَقَامِ ركعتين، ثم سَلَّمَ، فانصَرَفَ فَأَتَى الصََّا فطاف بالصفا واْمَرْوَةِ سَبْعَةَ
أطوافٍ ، ثم لم يَحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قَضَى حَجَّهُ وَحَرَ هَذْيَه
يوم النحر ، وأفاضَ فطاف بالبيت ، ثم حَلَّ من كلُّ شيءٍ حرم منه،
وفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رسولُ الله ◌ِِّ، مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الهدْيَ
- ١١٩ -
٠

من النَّاس». أخرجه الجماعة إلا الموطأ والترمذي (١).
[شرح الغريب:
(خَبَّ ) الْخَبُ: ضَرْبٌ من المشْي سَرِيعٌ .
( أُطوَافٌ ) : جمع طوفٍ ، والطوفُ مصدر: طُفْتُ بالشيء:
إذا دُرْتَ حوله، وهو والطواف بمعنَى .
١٤٠٤ - (فى - عكرمة) قال: ((إنْ ابْنَ عبَّاس رضي الله عنهما
سُئِلَ عن مُتْعَةِ الحجُ؟ فقال: أَهَلَّ المهاجِرُون والأنصَارُ، وأزواجُ
رسولِ اللهِ وَِّ في حجَّةِ الْوَدَاعِ، وأهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمنا مكة قال
رسولُ اللّهِ عَِّ: اجْعَلُوا إِلاَ لَكُمْ بِالحِجْ عُمْرَةً، إلا من قَلَّدَ الْهَدْيَ،
طُفْنَا بِالْبَيْتِ (٣) وبالصَّفَا والمروةِ، وأَتَيْنا النِّساءَ (٣)، ولَبَسْنَا الثَّابَ،
وقال: مَنْ قَدَ الْهديَ فإِنهُ لاَ يَحِلُ حتَّى يَبْلُغَ الهديُ عِلْهُ، ثم أمَرَنَا
عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ: أنْ تُهِلَّ بالحِجْ، فَإِذا فَرَغْنَا مِن الْمَنَاسِكِ جِثْنَا
(١) أخرجه البخاري ٣١/٣؛ و٤٣٢ في الحج باب من ساق البدن معه، وأخرجه مسلم رقم ١٢٢٧
في الحج، باب وجوب الدم على المتمتع، وأبو داود رقم ١٨٠٥ في الحج، باب في الاقران، والنسائي
١٥١/٥ و١٥٢ في الحج، باب التمتع .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)): في رواية الأصلي ((فطفنا))بزيادة الفاء. وهو الوجه. ووجه الأول:
بالحمل على الاستئناف. وهو جواب ((لما)) و((قال)) جملة حالية. و((قد)) مقدرة فيها.
(٣) قال الحافظ في الفتح: المراد به: غير المتكلم، لان ابن عباس لم يكن إذ ذاك بالغاً.
- ١٢٠ -