Indexed OCR Text

Pages 41-60

والْمُسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اختلفا بالأبْواء (١) ، فقال ابنُ عباسٍ: يَغْسِلُ المحرِمُ رأسَهُ،
وقال الْمِسْوَرُ: لايَغْسِلُ المحرمُ رأسَهُ ، قال: فأرسَلَني ابنُ عباسٍ إلى أَني
أَيُوبَ الأنصاريِ ، فوجدتَهُ يَغْتَسِلُ بِين الْقَرْنَيْنِ - وهو يُسْتَرُ بثوبٍ -فَلْتُ
عليه ، فقال: مَنْ هذا؟ قلتُ : أنا عبد الله بنُحُنَيْنٍ، أرسلني إليك ابنُ عباس
يسألُكَ: كيف كان رسولُ اللهَيٍَّ يَغْسِلُ رأسَهُ وهو محرمٌ؟ فوضع أبُو
أيوبَ يدَهُ في الثَّوْبِ فطأْطَأْهُ، حَتَّى بِدَا لِيَ رأسهُ، ثم قال الأنسانٍ يصُبُّ عليه:
أصْبُبْ، فَصَبَّ على رأسِهِ، ثم حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيدَيِهِ، فَأَقْبَلَ بهما وأَدْبَرَ ؛ فقال:
هكذا رأيتُهُ فِِّ يفْعَلُ.
زاد في روايةٍ: فقال المسورُ لابن عباس : لا أماريك أبداً .
أخرجه الجماعة إلا الترمذي، ولم يخرج الموطأ الزيادة (٣).
والمسوربن مخرمة، وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنكدر ، ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. مات في
أول خلافة يزيد بن عبد الملك .
(١) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة: قرية من الفرع من عمل المدينة، بينها وبين الجسفة مما يلي
المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ، سميت بذلك لتبوء السبول بها .
(٢) أخرجه البخاري ٤٨/٤ و ٤٩ في الحج، باب الاغتسال للمحرم، وعلم رقم (١٢٠٥) في
الحج، باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه، والموطأ ٣٢٣/١ في الحج، باب غسل المحرم،
وأبو داود رقم (١٨٤٠) في المناسك، باب المحرم يغتسل، والنسائي ١٢٨/٥ و ١٢٩ في الحج ،
باب غسل المحرم، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٣٤) في المناسك باب المحرم يغل رأسه، وأحد
في مسنده ٥ /٤١٨ .
- ٤١ -

[شرح الغريب]:
( قر نين ) قَرنا البئر: العضادتان المبنيتان على جانبيها لتُعَلَّق عليها
البكرة .
( أُمَّاريكَ ) الْمَاراةُ : المجادلةُ.
١٣١٥ - (ط - عطاء بن أبي رباح) : أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله
عنه قال لِيَعْلى بن مُنْيَةَ (١) - وهو يصبُ على عمرَ ماءً، وهو يغتَسل -:
اصْبُبْ على رأسي، فقال يعلى: أَتُريدُ أَن تجعلها بي؟ إنْ أَمر تَنِيَ صَبْتُ،
قال عمر: أصْبُب ، فلا يزيده الماء إلا شعئاً. أخرجه الموطأ (٢).
١٣١٦ - (ت - خارجة بن زيد رضي الله عنهما) عن أبيه: أنَّ النيّ
مَ اله تَجَرَّدَ لإهلالِهِ (٣) واغتسلَ.
هذه رواية الترمذي (٤).
(١) ويقال له: يعلى بن أمية التميمي الختظلي، صحابى، ومنية أمه، وهي: منية بنت الحارث بن جابر، وقيل:
اسم أم أبيه، أسهم يوم الفتح، وشهد حتينا والطائف وتبوك، فتل مع علي رضي الله عنه بصفين .
(٢) ٣٢٣/١ في الحج، باب غسل المحرم، وإسناده منقطع، فإن عطاء بن أبي رباح لم يدرك عمر بن
الخطاب رضي الله عنه .
(٣) أي : لإ حرامه .
(٤) رقم (٨٣٠) في الحج، باب ما جاء في الاغتسال عند الاحرام. وفي إسناده عبد الله بن يعقوب
المدني، وهو مجهول الحال كما قال الحافظ في (التقريب)»: وقال الترمذي، حسن غريب، وقد
استحب بعض أهل العلم الاغتسال عند الاحرام، وهو قول الشافعي. قال الحافظ في «التلخيص»
٢٣٥/٢؛ ورواه الدار قطني والبيهقي والطبراني من حديث زيد بن ثابت، حسنه الترمذي، =
- ٤٢ -

وذكر رزينٌ روايةً: أَنَّ رسول الله عَّهِ اغتسل لإحرامه ولطوافهِ
بالبيت ولو قُوفهِ بعرفةَ.
١٣١٧ - ( ط - نافع - مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنهم) أَنْ عبد الله بن عمرَ كانَ يَغْتَسِلُ لإحرامهِ قبلَ أنْ يُحرِمَ ، ولدخولِ
مكةَ ، ولوقوفهِ عَشِيَّةً بعرفَةَ . أخرجه الموطأ (١).
١٣١٨ - (ط - نافع - مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله
عنهم ) أنَّ ابن عمر كانَ إذا أحْرمَ لا يغسلُ رأسهُ إلا مِنَ اختِلامِ.
= وضعفه العقيلي . قال: وروى الحاكم والبيهقي من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس
قال : اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ليس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة على ركعتين، ثم قعد
على بعيره ، فلما استوى على البيداء أحرم بالحج ، ويعقوب ضعيف ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم
ووافقه الذهي، ويشهد الحديث من جهة المعنى، ما رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٩) في الحج ،
باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للاحرام ، وكذا الحائض ، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل، ومسلم رقم (١١٠) عن جابر بن عبد الله في حديث أسماء بنت
عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر فأمرها أن تقتل .
قال النووي: الفق العلماء على أنه يستحب الفل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما ، سواء
كان إحرامه من الميقات الشرعي أو غيره ، ولا يجب هذا الفسل، وإنما هو سنة متأكدة بكره
تركها ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق عليه الأصحاب .
(١) ٣٢٢/١ في الحج، باب الغسل للاهلال، وإسناده صحيح. وروى البخاري ٣٤٦/٣ في الحج،
باب الاغتسال عند دخول مكة: عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنه إذا دخل أدنى الحرم أمك
عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدث أن التي صلى الله عليه وسلم
كان يفعل ذلك. وروى الحاكم ٤٤٧/١ عن ابن عمر أنه قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد
أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة ، وصححه ووافقه الذهي .
- ٤٣ --

أخرجه الموطأ (١) .
١٣١٩ - ( رس - عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما): أُنْ
رسول الله صَلِّ لَبْدَ رَأْسَهُ بِالْغِسْلِ (٣).
وفي رواية: سمعتُ النِيَّصَ ◌ّهِ يُِّلُ مُلَبْداً أخرجه أبو داود (٣). وأخرج
النسائي الثانية (٤).
[شرح الغريب]:
(لَبَّدَ ، مُلَبْداً ) التلبيد: هو أَن يُسرِّحَ شَعْرَه ويجعل فيه شيئاً من
صمغٍ لِيَلْتَزِقَ ، ولا يتشعْثَ في الإحرام.
(١) ٣٢٤/١ في الحج، باب غسل المحرم، وإسناده صحيح. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٧/٣:
وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجده دون رأسه . وقال الشافعية: إن عجز عن الفل ليهم.
وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة، وإنما ذكروه للطواف، والفسل لدخول
مكة هو في الحقيقة للطواف .
(٢) وفي بعض النسخ: بالعل. قال الحافظ في «الفتح)): قال ابن عبد السلام: يحتمل أنه بفتح المهملتين،
ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهلة: وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره .
قلت - القائل ابن حجر - : ضبطناه في روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين.
(٣) أبو داود رقم (١٧٤٧) في المناسك، باب التلبيد، وفيه عنمنة محمد بن إسحاق ، ومع ذلك فقد
صححه الذهي .
(٤) أخرج هذه الرواية أبو داود رقم (١٧٤٨) في المناسك، باب التلبيد، والنسائي ١٣٦/٥ في
الحج، باب التلبيد عند الإحرام، وإسناده صحيح، ورواه أيضاً بهذه الرواية البخاري ٣١٧/٣
في الحج ، باب من أهل ملبداً، ومسلم رقم (١١٨٤) في الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها ، وابن
ماجة رقم (٣٠٤٧) في المناسك، باب من ليد رأسه، وأحمد في المسند ١٢١/٢.
- ٤٤ -

(الغِسْلُ) - بكسر الغين -: ما يُغْتَسَلُ به من خِطْمِيٍ وغيره،
وبالضم : اسم الفعل ، وبالفتح : المصدر .
١٣٢٠ - (خ - قيس بن سعد الأنصاري رضي الله عنه) - وكان
صاحبَ لواءِ رسول اللّه عََّلَّهِ - أرادَ الحَجَّ فَرَّجَّلَ. أخرجه البخاري(١).
[شرح الغريب]:
( فَرَّجّلَ ) الترجيل: تسريح الشعر وغسله .
١٣٢١ - (عى - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: يدُخُلُ
الْحُرِمُ الْحَمَّامَ. أخرجه البخاري في ترجمة بابٍ (٣)
النوع الرابع
في الحِجَامَةِ والتَّداوي
١٣٢٢ - (خ م و ن س - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) قال:
احْتَجَمَ النبيُّ عَّهِ وهو مُخْرِمٌ .
(١) ٨٩/٦ في الجهاد، باب ما قيل في لواء التي صلى الله عليه وسلم.
(٢) تعليقاً ٤٨/٤ في جزاء الصيد، باب الاغتال للمحرم. قال الحافظ في ((الفتح)»: وصفه الدارقطني
والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه قال: المحرم يدخل الحمام، وينزع فرسه، وإذا الكر
ظفره طرحه ، ويقول: أميطوا عنكم الأذى ، فإن الله لا يصنع بأذا كم شيئاً. وروى البيهقي
من وجه آخر عن ابن عباس أنه دخل حاماً بالجحفة وهو محرم وقال : إن الله لا يعبأ بأوساحكم
شيئاً. وروى ابن أبي شيبة كرامة ذلك عن الحسن وعطاء .
- ٤٥ -

!
هذه رواية البخاري ومسلم .
وللبخاري أيضاً ، أنّ النبيَّ مَّهِ احتجَمَ وهو محرمٌ، واحتجمَ وهو صائم.
وله في أُخرى قال: احتجَمَ النِيُّ ◌ٍِّ في رأسه وهو مُخْرِمٌ ، من وَجعٍ
كان به ، بماء يُقالُ له: ◌َيُ ◌َجَلٍ (١).
وفي أُخرى من شَقِيقَةٍ كانت به .
وأخرج الترمذي الرواية الأولى .
وأخرج أبو داود الأولى والثالثة إلى قوله : كان به .
وأخرج النسائي الأولى (٣).
[شرح الغريب]:
( شقِيقَة ) الشقيقة: نوع من ◌ُداعٍ يَعْرِضُ في مقدّم الرأس .
(١) قوله: ((لحي جمل)) بكسر اللام وفتحها، هو موضع على سبعة أيام من المدينة. قال ابن وضاح:
هو عقبة الجحفة. وفي رواية ((لحبيبى جمل)) بالتثنية.
(٢) أخرجه البخاري ٤٣/٤ في الحج، باب الحجامة للمحرم، وفي الطب، باب الحجم والسفر والاحرام،
وباب الحجامة من الشقيقة والصداع، ومسلم رقم (١٢٠٣) في الحج، باب جواز السيامة للمحرم،
وأبو داود رقم (١٨٣٥) و (١٨٣٦) في المناسك، باب الحرم يحتجم، والترمذي رقم (٨٣٩)
في الحج، باب ماجاء في الحجامة للمحرم، والنسائي ١٩٣/٥ في الحج، باب الحجامة للمحرم،
وأخرجهابن ماجة رقم (٣٠٨١) في المناسك، باب الحجامة للمحرم، والدارمي في صفته ٣٧/٢ في
المناسك، باب الحجامة للمحرم، وأحمد في مسنده ٩٠/١ و١٣٤ و١٣٥ و ٢٤١ و ٢٤٤
و ٢٥٠ و ٢٥٨ و ٢٩٢ و ٢٩٣ و ٣١٦ و ٣٢٤ و ٣٢٧ و ٣٣٣ و ٠٣٥١
- ٤٦ -

١٣٢٣ - (خ م ط س - عبد اللّه بن مالك بن بحينة رضي الله عنه (١)
قال: احْتَجَمَ رسولُ اللهِ نَّه وهو محرِمٌ بِلَحْي ◌َلٍ من طريق مَكّْةً، في
وسطٍ رأسه (٢). أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
وأخرج الموطأ عن سليمان بن يسار مُرْسَلاً ، أنْ رسولَ اللّه مَّهِ احْتَجمَ
وهو محرمٌ ، فَوقَ رأْسِهِ ، وهو يومئذٍ بِلَحْي جَلٍ: مكانٍ بطريق مكة .
وفي نُسْخَةٍ: بِلِحْيَيْ ◌َلٍ(٣).
(١) أبوه مالك ، وأمه بحينة .
(٢) قوله: في وسط رأسه. قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٨٣/١: وفي هذا الحديث دليل لجواز
الحجامة للمحرم ، وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع
الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية عليه . وهذا الحديث محمول على
أن التي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر. أما
إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة ، فإن تضمنت قلع شعر فهي خرام ، كتحريم قطع الشعر ، وإن
لم تتضمن ذلك ، بأن كانت في موضع لا شعر فيه، فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ،
ولا فدية فيها، وعن ابن عمر ومالك كرامتها. قال الحافظ في ((الفتح)» ٤٤/٤: وعن
الحسن: فيها الفدية وإن لم يقطع شعراً، وإن كان لضرورة، جاز قطع الشعر، وتجب الفدية .
وخص أهل الظاهر الفدية، لشعر الرأس . وقال الداودي: إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم
يجز الحلق . واستدل يهذا الحديث على جواز الفصد، وبط الجرح والفعل، وقطع العرق وفلع
الفرس ، وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم من تناول
الطيب وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك ، والله أعلم .
(٣) البخاري ٤ /٤٤ في الحج، باب الحجامة المحرم، وفي الطب، باب الحيامة على الرأس، ومسلم رقم
(١٢٠٣) في الحج، باب جواز الحجامة للمحرم، والموطأ ٣٤٩/١ في الحج، باب حجامة المحرم،
والنسائي ١٩٤/٥ في حجامة المحرم وسط رأسه .
- ٤٧ -

١٣٢٤ - (س - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أن"النيّمَاله
احْتَجَمَ وهو مُخْرِمٌ من داء كان به (١). أخرجه النسائي(٢).
١٣٢٥ - (وسى - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله عنتطلعه
احْتَجَمَ وهو مُحرِمٌ على ظهْرِ القَدَم، مِنْ وَجَعٍ كان بهِ . أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي: مِنْ وَثْهِ كانَ بهِ (٣).
[شرح الغريب]:
( وُفِيَ) وُثْقَتْ يَدْهُ فهي مَوْ ثُوءَةٌ، وَوَثَأُها أنا: أصابه وَثْءٍ.
والعامة تقول: وفيٌ ، وهو أن يصيب العظم وضم لا يبلغ الكسر .
١٣٢٦ - (ط - نافع): أَنَّ ابنَ عُمرَ رضي الله عنه كان يقولُ:
لا يَحْتَجِمُ المحرِمُ، إلا أنْ يُضْطَرَّ إليه يِمًا لأُ بدَّ منه. أخرجه الموطأ (٤).
١٣٢٧ - (م ( ت س - نُبيد بن وهب رحمه الله): أنَّ عمرَ بنَ
عُبَيْدِ اللّهِ بنِ مَعْمَرِ اشتكى عينَهُ، وهو محرمٌ ، فأراد أنْ يَكْحَلها، فَنهاهُ
(١) لفظه في النسائي المطبوع: من وث. كان به.
(٢) ١٩٣/٥ في الحج، باب حجامة المحرم من علة تكون به، وإسناده صحيح.
(٣) أبو داود رقم (١٨٣٧) في المناسك، باب المحرم يحتجم، والنسائي ١٩٤/٥ في الحج، باب
حجامة المحرم على ظهر القدم، وإسناده صحيح .
(٤) ٣٥٠/١ في الحج، باب حجامة المحرم، وإسناده صحيح، ولفظه في الموطا المطبوع: لا يحتجم
المحرم إلا مما لابد له منه .
- ٤٨ -

أبانُ بنُ عمان (١)، وأَمَرَهُ أن يُضَمِّدَها بالصَّبِرِ (٢)، وحدَّثَهُ عن عثمان عن
النبيُّ عَِّ: أَنْهُ كان يَفْعَلُهُ. أخرجه مسلم والترمذي.
وفي رواية لمسلم قال: خرجنا معَ أَبانَ بنِ عثمانَ، حتى إذا كُنَّا بِمَلٍ (٣)
اشتكى عمرُ بنُ مُبيد اللهِ عِينَيْهِ ، فلما كان بالرَّوْ حاءِ اشتدَّ وجعُهُ ، فأرسل
إلى أبانَ بن عثمانَ يسأله؟فأرسل إليه: أنْ أَضْمِدُهما (٤) بالصبر ، فإن عثمان
حدَّثَ عن رسول الله عَلِّ فِي الرَّجُل إذا اشتكى عَيْنَيْهِ وهو محرمٌ:
ضَمْدَ هُما بالصَّبِرِ.
وفي رواية أبي داود قال: اشتكى عَيْنَيهِ ، فأرسل إلى أبان بن عثمانَ
(١) في ((أبان)) وجهان، الصرف وعدمه، والصحيح الأشهر: الصرف، فمن صرفه قال: وزنه فعال،
ومن منمه قال : وزنه أفعل ، قاله النووي.
(٢) ((الصبر)) - بفتح الصاد وكسر الباء - ويجوز إسكانها: دواء معروف.
(٣) ملل: على وزن: جبل، موضع في طريق مكة على ثمانية وعشرين ميلًا من المدينة. وقيل:
اثنان وعشرون ، حكاهما القاضي عياض في المشارق .
(٤) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٨٣/١: قوله ((اضدهما بالصبر)» - هو بكسر الميم - وقوله بعده
(ضمدهما بالصبر)) هو بتخفيف الم وتشديدها، يقال: ضمد وضمد بالتخفيف والتشديد، وقوله :
(اضمدهما)» جاء على لغة التخفيف، ومعناه: اللطح. واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها
بالصبر ونحوه ، مما ليس بطيب ، ولا فدية في ذلك ، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه
الفدية. واتفق العلماء: على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج اليه ، ولا هدية
عليه فيه. وأما الاكتحال الزينة، فمكروه عند الشافعي وآخرين، ومنعه جماعة، منهم الإمام أحمد
وإسحاق وفي مذهب مالك قولان : كالمذهبين ، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف ، والله
أعلم .
٠ ٤٩ -
٢ ٤ ج ٣

- وهو أميرُ الموسم - ما يصنعُ بهما؟ قال: أضمدهما بالصَّر، فإني سمعتُ
عثمانَ يُحدِّثُ ذلك عن رسول اللّهِ مَّه .
وأخرج النسائي منه المسند فقط ، فقال: للمحرم إذا اشتكى عَينَيْهِ :
أَن يُضَمْدَّهُما بالصَّرِ (١).
شرح الغريب:
( فَيَضْمِدُ) ضمدْتُ الجرحَ: إذا جعلتَ عليه الدواء ، وضمدتُه
بالزعفران ونحوه : إذا لطّخْتَهُ به .
(الموْسِمُ): مُجْتَمَعُ الحاجُ، سُميَ بذلك لأنه مَعَلَمْ لهم، فَكَأَنَّهُ مَفْعِل
مِنَ الوسم .
١٣٢٨ - (ط - عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما): نظر في
مرآةِ لشكوىً(٢) بعينَيْهِ وهو محرمٌ. أخرجه الموطأ (٣).
(١) مسلم رقم (١٢٠٤) في الحج، باب جواز مداواة المحرم عينيه، وأبو داود رقم (١٨٣٨) في
المناسك، باب يكتحل المحرم، والترمذي رقم (٩٥٢) في الحج، باب ما جاء في المحرم يشتكي
عينه، والنسائي ١٤٣/٥ في الحج، باب الكحل للمحرم، وأخرجه الدارمي في سننه ٧١/٢ في
المناسك، باب ما يصنع المحرم إذا اشتكى عينيه، وأحمد في مسنده ٦٠/١ و٦٥ و ٦٩.
(٢) وفي فسنة : : لشكو .
(٣) ٣٥٨/١ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أن يفعله من حديث أيوب بن موسى عن ابن عمر ،
وإسناده منقطع، فإن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو موسى المكي لم يسمع من
ابن عمر ، وإنما يروي عن نافع عن ابن عمر .
- ٥٠ -

النوع الخامس
في النكاح
١٣٢٩ - (ج م ت دس - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما): أنْ
رسولَ الله ◌َ ◌ّ تَزْوَجَ ميمونةَ وهو يُحرِمٌ. أخرجه الجماعة إلا الموطأ.
وفي رواية للبخاري قال : تزوَّجَ مَيْمُونَةَ فِي ◌ُمْرَةِ الْقَضاءِ.
وفي أُخرى له قال: تَزَوَّجَ مَيْعُوَنَةَ وهو مُحْرِمٌ، وَبَنَى بها وهو حَلَالُ،
ومَاتَتْ بِسَرِفَ .
قال أبو داود : قال ابنُ الْمُسَيِّبِ: وَهِمَ ابنُ عباسٍ في تَزْوِيجٍ ميمونَةَ
وهو مُخرِمٌ .
وفي رواية للنسائي قال: تَزَوَّجَ فِيُّ اللّه ◌ِاله ميمونةَ وهما مُخْرِمانٍ.
وفي أُخرى له قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ مَّله وهو مُخْرِمٌ، ولم يَذْكُرْ
ميمونةَ.
وفي أُخرى: أنَّ رسولَ اللّهِ وٍَّ نَكَحَ حَرَاماً.
وزاد أيضاً في أُخرى: جَعَلَتْ أمْرَها إلى الْعَبَّاسِ، فَأَنْكَحَها إِيَّاهُ(١).
(١) أخرجه البخاري ٤٥/٤ في الحج، باب تزويج المحرم، وفي المغازي، باب عمرة القضاء، وفي
النكاح، باب نكاح المحرم، ومسلم رقم (١٤١٠) في النكاح ، باب تحريم نكاح المحرم ، وأبو داود
رقم (١٨٤٤) و (١٨٤٥) في المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي رقم (٨٤٢) في الحج،
باب ما جاء في الرخصة في الزواج للمحرم. والنسائي ١٩١/٥ و ١٩٢ في الحج، باب الرخصة في
النكاح للمحرم. أقول: وقد عارض حديث ابن عباس هذا حديث عثمان الآتي برقم (١٣٣٣) ولفظه : =
- ٥١ -

[شرح الغريب):
(بَنِى بِها ) بنى بزوْجَتِهِ: دخلَ بها، والمستعْمَلُ في اللغة: بَنى
عَلَيْها . قال الجوهري : ولا يقال : بنى بها .
( وَهُمَ) بفتح الهاء: ذهبَ وَهَمُهُ إليه. وبكسرها: غلطَ .
١٣٣٠ - (ت- أبو رافع رضي الله عنه) قال: تَزَوَّجَ رسولُ الله ◌ِّاله
مَيْمُونَةَ وهو حَلالٌ ، وَبَنَى بها وهو حَلالٌ، وكَنْتُ أنا الرَّسُولَ فيما بينهما.
أخرجه الترمذي (١).
١٣٣١ - (م وت - صمونة بنت الحارث رضي الله عنها ) قالت: تزَوَّ جني
رسولُ اللّه ◌ِّ له ونحن حَلالآن بسَرفَ . هذه رواية أبي داود.
وفي رواية مسلم: أن النبي عَ لّهِ تزوجها وهو حلال. قال الراوي
- وهو زيد بن الأصم - وكانت خالتي وخالة ابن عباس .
وفي رواية الترمذي: أنَّ النبيَّ بِّهِ تَزَوَّجها وهو حَلالُ ، وبنى بها
= ((لا ينكح الهرم ولا ينكح ولا يخطب)) قال الحافظ في ((الفتح)): ويجمع بينه وبين حديث
ابن عباس بحمل حديث ابن عباس، على أنه من خصائص التي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عبدالبر:
اختلفت الآثار في هذا لحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال ، جاءت من طرق شتى ،
وحديث ابن عباس صحيح الاسناد، لكن الوهم على الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة ، فأقل
أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما ، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم
فهو المعتمد .
(١) رقم (٨٤١) في الحج، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم، وأخرجه أحمد في المسند ٣٩٣،٣٩٢/٦
وفي سنده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق السلمي، وهو صدوق ، كثير الخطأ ، كما قال الحافظ في
((التقريب)). أقول: ولكن يشهد لبعضه الحديثان اللذان بعده.
- ٥٢ -

حَلالاً ، ومَا تَتْ بِسَرِفَ ، ودَفَنَّاها في الظُّلَّة التي بنَى بِها فيها (١).
١٣٣٢ - (١ - سليمان بن يسار رحمه الله) أنَّ رسولَ الله عَلِ بَعَثَ
أَبَا رافعِ مولاهُ، ورجلاً من الأنصارِ ، فَزوَّجاهُ مَيْمو ◌َةَ بِنْتِ الحادِثِ،
ورسولُ اللهِ نَّهِ بِالمدينَةِ قَبْلَ أن يَخْرُجَ. أخرجه الموطأ(٢).
١٣٣٣ - (مم طـ ن رس - عثمان بن عفان رضي اللّه عنه) أنّ
رسول الله عَ ◌ّه قال: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُخْرِمُ ولا يُنْكِحُ ولا يَخْطُبْ(٢)».
هذه رواية مسلم .
وفي رواية له وللموطأ وأبي داود: أنَّ نُبَيْهَ بنَ وَهَبٍ - أخا بني عَبْدِ
الدَّار - قال: إِنَّ عُمرَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرْسَلَ إلى أَبانَ بنِ عُثمانَ، وأَبانُ يومئذ
أميرُ الحاجُ، وهما يُخْرِمِانِ: إني قد أرَدْتُ أنْ أُنْكِحَ طلحةَ بنَ عُمَرَ بَنْتَ
شَيْبَةَ بنِ جُبَيْرٍ، وأَردْتُ أَنْ تَحْضُرَ، فَأَنْكَرَ ذلك عليه ، وقال: سمعتُ مُثمانَ
ابن عفانَ يقول: قال رسول الله وَالٍّ: (( لا يَنْكِحُ الْحْرِمْ، ولا يُنْكِحُ،
ولا يخطّبُ ».
(١) أخرجه مسلم رقم (١٤١١) في الشنكاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داود رقم (١٨٤٣) في
المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي رقم (٨٤٥) في الحج، باب ما جاء في الرخصة في تزويج
المحرم، وأخرجه أحمد فى المسند ٣٣٣/٦ و٠٣٣٥
(٢) ٣٤٨/١ في الحج، باب نكاح المحرم، وإسناده صحيح.
(٣) بالجزم والرفع في ((ينكح)) و ((يخطب)» على النفي والنهي.
- ٥٣ -

ولأبي داود أيضاً مثله، وأسقط منه ((ولا يَخْطُبُ)).
وفي رواية الترمذي: قال نُبَيْهٌ: أرادَ ابْنُ مَعْمَرٍ: أنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ،
فَبَعَثَني إلى أَبَانَ بنِ عثمانَ ، وهو أميرُ الموسم، فقلتُ : إِنَّ أَخاكَ يريدُ:
أنْ يُنْكِحَ ابنَه ، فَأَحَبَّ أَنْ يُشهِدَكَ ذلك، قال: لا أُراه إلا أعرابياً جافياً،
إن المحرِمَ لا يَنْكِحُ [وَلا يُنْكِحُ] أو كما قالِثُمَّ حدَّثَ عن عثمانَ مِثْلَهُ، يرفعهُ.
وفي رواية النسائي قال: أرسل عمرُ بنُ مُبَيْدِ اللّه إلى أَبانَ بنِ عثمانَ
يسألهُ: أَيَنْكِحُ المحرِيمُ؟ قال أبانُ: حدَّثَ عثمانُ: أَن النبيّ ◌َ ◌ِّقال:
(( لا يَنْكِحُ المحرِمُ، ولا يَخْطُبُ».
وفي أخرى مختصراً مثل مسلم(١).
[شرح الغريب]:
( أعرابياً جافياً ) الأعرابيّ: ساكن البادية ، وهو موصوف بالجفاءِ
والغِلْظَةِ ، لِبُعْدِهِ مِنْ مجاورةِ الأكياس، ومعاشرةٍ أَهل الحضَر.
١٣٣٤ - (ط - نافع ): أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يقولُ :
لا يَنْكَحُ المحرم ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ على نَفْسِه، ولا على غيرهِ.
(١) أخرجه مسلم رقم (١٤٠٩) في النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، والموطأ ٣٤٨/١ و ٣٤٩
في الحج ، باب نكاح المحرم، وأبو داود رقم (١٨٤١) في المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي
رقم (٨٤٠) في الحج، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم، والنسائي ١٩٢/٥ في الحج، باب
النهى عن النكاح للمحرم
- ٥٤ -

أخرجه الموطا (١) .
١٣٣٥ - (ط - أبر غطفان المري رحمه الله): أنَّ أباهُ طريفاً
تَزَوْجَ امرأةً وهو محرمٌ ، فَرَدَّ عمرُ نِكَاحَهُ. أُخرجه الموطأ (٢).
النوع السادس
في المنَّيْدِ
١٣٢٦ - (خم طن دس - أبو- فتارة رضي الله عنه) قال: كنتُ
يوماً جالساً مع رجالٍ من أصحاب النبيُّ عٍَّ في منزلٍ في طريق مكة ،
ورسولُ الله ◌َِّ أَمَامَنا، والقومُ مُحْرِمُونَ، وأناغيرُ محرمٍ، عامَ الْحَدَيْبِيةِ
فَأَبْصَرُوا حماراً وحشِيّاً، وأنا مَشْغُولٌ، أَخْصِفُ نَعلي، فلم يُؤْذُنُوني،
وأحبُوا لو أني أبصَرَ تُهُ ، وَالتَّفَتَّ فأبصرتهُ ، فَقُمتُ إلى الفرسِ فَأَسْرَّجْتُهُ،
ثم ركبتُ ونسيتُ السَّوْطَ والرُّمعَ، فقلت لهم: ناوِلُوني السَّطَ والرِّمْحَ
قالوا: لا ، واللّه لا نعينُكَ عليه، فَغَضبتُ، فَنزَلَتُ فَأَخَذْتُهما،
ثم ركبتُ فَشَدَدْتُ على الحمارِ ، فَعَقَرْتُهُ، ثم جئتُ به وقد ماتَ،
فَوَ قَعُوا فِيه يأكلُونَهُ ، ثُمْ إِنهم شَكُوا في أكْلِهِمْ إِيَّهُ وُمْ حُرُمٌ ، فَرْحنا
(١) ٣٤٩/١ في الحج، باب نكاح المحرم، وإسناده صحيح.
(٢) ٣٤٩/١ في الحج، باب لكاح المحرم، وإسناده صحيح.
- ٥٥ -

وخبَأْتُ العَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَ كْنا رسولَ اللهِِّ، فسألناهُ عن ذلك.
فقال: ((هل معكم منه شيءٌ؟ فقلتُ: نعم فَناوَ لْتُهُ العَضُدَ، فَأَكَلَهَا
وهو محرمٌ ..
زاد في روايةٍ: أَنْ النِيَّ نَّهِ قال لهم: «إنما هي طُعْمَةٌ
أَطْعَمَكُمُوَ هَا اللهُ».
وفي أخرى : هو حلالٌ فَكُلُوهُ .
وفي أخرى عن عبد الله بن أبي قتادة قال : انْطَلَقَ أبي عامَ الحدّيّبِيَةِ
فأحرمَ أصحابُهُ ولم يُحْرِمْ، وَحُدْثَ الِيْ نَ ◌ّهِ أنَّ عَدُوْاَ يَغْزُوهُ،
فَانْطَلَقَ النِيُِّلِّ، فبينما أنا مع أصحابه يَضْحَكُ بعضُهم إلى بعضٍ(١)، فنظرتُ
(١) قال النووي في ((شرح مسلم:٣٨٠/١٥: وفي الرواية الأخرى ((يضحك بعضهم إلى، إذ
بصرت فإذا أنا بحمار وحش)». هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا (يضحك إلي)) بتشديد الياء.
قال القاضي: هذا خطأ وتصحيف، وقع في رواية بعض الرواة عن مسلم. والصواب: ((يضحك
بعضهم إلى بعض )» فأسقط لفظة « بعض)» والصواب: إثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات ، لأنهم
لو ضحكوا إليه لكانت إشارة منهم. وقد قالوا: إنهم لم يشيروا اليه .
قال النووي : لا يمكن رد هذه الرواية . فقد صحت مي والرواية الأخرى ، وليس في واحدة
منهما دلالة ، ولا إشارة إلى الصيد ، فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة .
قال العماء : وإنما ضحكوا تعجباً من عروض الصيد، ولا قدرة لهم عليه لمنعهم منه. والله أعلم .
وقد صوب الحافظ في الفتح ماقاله القاضي ، وقال : وفول النووي : قد صحت الرواية نظر . انظر
الفتح ٢٠/٤ .
- ٥٦ -

فإذا أَنا بِحِمارِ وخشٍ ، فحملتُ عليه، فطعَنْتَه فَأَثْبَتْهُ، واستعنتُ بهم ، فَأَيَوْا
أَن يُعينونِي، فَأَكَلْنَا مِن لَحْمِهِ، وخشِينا أنْ نُقْتَطَعَ، فطلبتُ النِيَّ ◌َّ :
أُرَفِّعُ فَرَسِي شَأْواً، وأسيرُ شَأْواً، فَلَقِيتُ رَجُلاً من بني غِفَارٍ فِي جَوْفٍ
اليل، فقُلْتُ: أَيْنِ تَرَكْتَ النبيِِّّهِ؟ قال: تَرَكْتُهُ بَعْهِن، وهو قائِلُ السُّقْيا(١)،
[ فلحِقَتُهُ] ، فقلتُ: يارسول الله ، إِنَّ أهْلَكَ .- وفي رواية: أصحابَكَ - يَقرؤونَ
عليك السلام ورحمة الله، إنهم قد خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَك، فَانْتَظِرُهُمْ، فَفَعَلَ،
قلتُ: يارسول الله ، إني أصبْتُ حِمارَ وخشٍ، وعندي منه فَاضِلَةٌ، فقال
للقوم: (( كُلوا، وهم محرِمُونَ).
(١) قال النووي: ((تعهن)) - بفتح التاء المثناة وسكون العين المهملة بعدها هاء مفتوحة: هي عين
ماء على ثلاث أميال من السقيا، وهي بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة، ثم عين مهملة ساكنة
ثم هاء مڪورة ثم نون . قال القاضي عياض: هي بكسر التاء وفتحها . قال : وروايتنا عن
الأكثرين بالكسر . قال: وكذا فيدها البكري في معجمه. قال القاضي: وبلغي عن أبي ذر الهروى:
أنه قال: سمت العرب تقولها بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء، وهذا ضعيف.
وقال في النهاية قوله: ((بتعهن)) قال أبو موسى: هو بضم التاء والعين وتشديد الهاء - موضع فيما بين
مكة والمدينة - ومنهم من بكر التاء .. وأصحاب الحديث يقولونه - بكر التاء وسكون العين -.
قوله: ((فائل)) روي بوجهين، أصحهما وأشهر هما: ((قائل)) بهمزة بين الألف واللام من القيلولة.
ومعناه: تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا. ومعنى قائل: سيقيل، ولم يذكر القاضي في
((شرح مسلم)) غير هذا المعنى، وكذلك صاحب المطالع والجمهور. والوجه التالي: أنه ((قابل))
بالباء الموحدة ، وهو ضعيف وغريب، وكأنه تصحيف، وإن صح فمعناه: إن ((أعهن)» موضع
مقابل السقيا . والسقيا : - بضم السين وإسكان القاف وبعدها ياء مثناة من تحت وهي مقصورة -
وهى قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع - بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة -.
- ٥٧ -

وفي أُخرى، قال: كُنَّا مع النبيِّ ◌ِِّ بِالْقَاحَةِ (١) على ثَلاثٍ، ومِنَّا الْحُرِم
ومنا غير المحرم (٣)، فرأيتُ أصحابي يَتَرَاءَوْنَ شيئاً، فنظرتُ فإذا حمارُ
وحشٍ ... الحديث .
وفي أُخرى قال: إنَّ رسولَ اللهِ بَطِِّ خَرجَ حاجاً ، فخرجوا معه ،
فَصَرَف طَاتِقَةً منهم ، فيهم أبو قَتَادَةً، قال: خُذُوا ساحِلَ الْبَحْرِ ، حتَّى
تَلْتَقِيَ، فَأَخَذُوا ساحل البحر ، فلما انصرفُوا أحرَمُوا كُلْهمْ ، إلا أبا قتادةً لم
يحرِمْ، فَبَيْنا هم يسيرُون، إِذْ رأوا حُرَ وحشٍ، فحمل أبو قتادة على الْحُمُر ،
فعقَرَ منها أناناً ... وذكر الحديث.
وفيه: فقال لهم النبي ◌ِِّ: ((أَمِنْكُمُ أحدٌ أمرَهُ أنْ يَخِلَ عليها، أوْ أَشارَ
إليها ؟)، قالوا: لا ، قال: (( فَكُلُوا ما بقيَ من لحمها)).
.
(١) قال النووي: قوله: ((بالقاحة» القاحة - بالقاف وبالحاء المهلة والمخففة - هذا هو الصواب المعروف
في جميع الكتب ، والذي قاله العلماء من كل طائفة . قال القاضي: كذا قيدها الناس كلهم. ورواه
بعضهم عن البخاري بالفاء ، وهو وم ، والصواب: بالقاف - وهو واد على نحو ميل من القيا
وعلى ثلاث مراحل من المدينة .
(٢) قال النووي: فوله: ((فنا المحرم، ومنا غير المحرم)) قد يقال: كيف كان أبو فتادة وغيره غير
محرمين ، وقد جاوزوا ميقات المدينة ، وقد تقرر أن من أراد حباً أو عمرة ، لا يجوز له
مجاوزة الميقات غير محرم! قال القاضي في جواب هذا: قيل: إن المواقيت لم تكن وقتت بعد . وقيل:
لأن التي صلى الله عليه وسلم بعث أبا قتادة ورفقته لكثف عدو لهم بجهة الساحل، كما ذكره مسلم في
الرواية الأخرى . وقيل: إنه لم يكن خرج مع التي صلى الله عليه وسلم من المدينة ، بل بعثه أهل
المدينة بعد ذلك إلى التي صلى الله عليه وسلم ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة على المدينة.
وقيل : إنه خرج معهم، ولكنه لم ينو حجاً ولا عمرة . قال القاضي: وهذا بعيد والله أعلم .
- ٥٨ -
1
.---

هذه رواية البخاري ومسلم .
ولمسلم [عن أبي قتادة] قال: انطَلَقَ أبي مع رسولِ اللهِعَّل عام
اْحْدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أصحابُهُ ولم يُحْرِمْ، وُحُدْثَ رسولُ الله ◌ِِّ: أَنَّ عَدُوًّا.
بِغَيْقَهَ (١)، فانطلَقَ رسولُ الله ◌ٍَّ - وذكر نحو الرواية التي فيها: وهو قائلُ
السُّقْيا - وفي آخرها: فقال للقومِ: كُلُوا وهم مُحْرِمُون .
وفي أخرى له قال: أَمِنْكُمْ أحدٌ أمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عليها أو أشارَ
إليها ؟ .
وفي أُخرى قال: أَشْرْتُمْ، أو أَعَنْتمَ، أو أَصدُمْ؟ قال شعبةُ:
لا أدري قال: أعنتُم، أو أَصدُتَمْ.
وفي رواية الموطأ والترمذي وأبي داود والنسائي نحو من إحدى هذه
الروايات .
وللنسائي أيضاً مثلُ رواية عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ (٢).
(١) قال النووي: ((غيقة)) هي بغين مجمة مفتوحة، ثم باء مثناة من تحت ساكنة، ثم قاف مفتوحة:
موضع من بلاد بن غفار بين مكة والمدينة ، قال القاضي : وقيل: هي بثر ماء لبني ثعلبة .
(٢) أخرجه البخاري ٢٢/٤ في الحج، باب إذا رأى المحرمون صيداً فضحكوا فقطن الحلال، وباب
إذا صار الخلاف فأهدي للمحرم الصيد يأكله، وباب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد . وباب
لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الخلال ، وفي الهبة، باب من استوهب من أصحابه شيئاً، وفي
الجهاد، باب اسم الفرس والحمار، وباب ما قيل في الرماح، وفي المقازي ، باب غزوة الحديبية ،
وفي الأطعمة باب تعوق العضد، ،وفي الذبائح، باب ما جاء في التصيد، وباب التصيد على الجبال ،
ومسلم رقم (١١٩٦) في الحج، باب تحريم الصيد للمحرم، والموطأ ٣٠٠/١ في الحج، باب ما يجوز=
- ٥٩ -

[ شرح الغريب]:
( أَخْصِفُ ) خصَفَ نَعْلَهُ يخصِفُها: إذا أَطْبَقَ طاقاً على طاقٍ .
وأصل الحصف: الضَّمْ والجمعُ.
(فَعَقَرْتُهُ ) عَقَرْتُ الصَّيْدَ: إذا أصبتَه بسهم أو غيرِهِ فقتلته.
( فأثبتُهُ ) أي : حَبَسْتُهُ وجعلْتُه ثابتاً في مكانه .
(نُقْتَطَعُ) اقْتَطِعْتُ الشيءَ: إذا أُخذَتَه لنَفْسِكَ، والمراد: أن
يُحال بينك وبينهم .
(شأواً ) الشأوُ: الشَّوْطُ والطَّلْقُ.
( بتعهنَ - والسُّقْيا) : موضعان .
( قائلُ السُّقْيا ) أي : أن يكون في القائلة عندها .
(الأثانُ): الأنثى] من الحمير، ولا يقال: أثانة ، كذا قال الجوهري.
(أَصَدْتُمْ؟) تقول: صِدْتُ الصَّيْدَ وأُصَدْتُ غيري: إذا حملتَه
على الصَّيدِ وأَغرَ يْتَهُ به .
= للمحرم أكله من الصيد، والترمذي رقم (٨٤٧) في الحج، باب ما جاء في أكل الصيد، وأبو داود
رقم (١٨٥٢) في المناسك، باب لحم الصيد للمحرم، والنسائي ١٨٢/٠ في الحج، باب ما يجوز
للمحرم أكله من الصيد، وأخرجهابن ماجة رقم (٣٠٩٣) في المناسك، باب الرخصة في ذلك إذا لم
بعد له .
- ٦٠ -