Indexed OCR Text
Pages 701-720
بما عمل رسولُ اللّهِ وَّهِ، وأنتما حينئذ - وأقْبلَ على عليّ وعباسٍ - تَرْمانِ: أن أبا بكرٍ فيها كذا، واللّهُ يعلمُ إنّه فيها صادقٌ، بارٌّ رَاشِدْ، تابع للحقُ، وكذلك زاد في حق نفسه، قال: والله يعلم إنّي فيها صادق بارٌ راشد تابع للحق. وزادَ في آخر الحديث: فإنْ عَجَزْتُما عنها، فادْفَعَاَها إليَّ، فأنا أكْفِيكُمَاهَا . وفي كتاب مسلم: فقال عَبَّاسُ: يا أميرَ المؤمنين : أَقْض بيني وبين هذا الكاذبِ الْغَادِرِ الْخائن (١). (١) قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع، لا يلبق ظاهره بالعباس، وحاشا لعلي رضي الله عنه أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف، فضلًا عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للني صلى الله عليه وسلم أو لمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحن الظن بالصحابة رضي الله عنهم، ونفي كل رذيلة عنهم . وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها. وإذا كان هذا اللفظ لابد من إثباته، ولم نضف الوهم إلى رواته، فأجود ما حمل عليه: أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه ، لأنه بمنزلة ابنه، وقال ما لا يعتقده، وما يعلم براءة ابن أخيه منه . ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطىء فيه، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد، وأن علياً رضي الله عنه كان لا يراها موجبة لذلك في اعتقاده. قال المازري: وكذا قول عمر ((إنكما جئتا أبا بكر، فرأيتماء كاذباً آثماً غادراً خائناً)، وكذلك ذكر عن نفسه أنها رأياه كذلك. وتأويل هذا على نحو ما سبق، وهو أن المراد: أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر ، فنحن على مقتفى رأيكما ، لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه : لكنا بهذه الأوصاف، أو يكون معناه : أن الايمان إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف، ويتهم في قضاياه ، فكأن مخالفتكما لنا تشعر من رآها أنكما تعتقدان ذلك فينا . والله أعلم . قال المازري: وأما الاعتذار عن علي والعباس رضي الله عنها في أنها ترددا إلى الخليفتين، مع قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا نورث، ما تركنا صدقة)» وتقرير عمر رضي الله عنه، أنها يعلمان ذلك ، فأمثل ما فيه : ما قاله بعض العلماء: أنهما طلبا أن يقسماما بينهما نصفين ينتفعان بها على حسب = - ٧:١ - وفيه قال أبو بكرٍ: قال رسولُ اللهِ عَظِلٍّ:« لأُ نُورَثُ ماتركنا = ما ينفعها الإمام بها لو وليها بنفسه، فكره عمر: أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن مع تطاول الأزمان: أنها ميراث، وأنهما ورثاها ، لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان . فيلتبس ذلك ، ويظن أنهم تملكوا ذلك . ومما يؤيد ما قلناه: ما قاله أبو داود: (( أنه لما صارت الخلافة إلى علي رضي الله عنه، لم يغيرها عن كونها صدقة)). وبنحو هذا احتج السفاح، فإنه لما خطب أول خطبة قام بها في الناس، قام اليه رجل قد علق في عنقه المصحف. فقال (« أنشدك الله إلا ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف، فقال : من هو خصمك؟ قال: أبو بكر، في منعه فدك. قال: أظلمك ؟ قال: نعم . قال : فن بعده ? قال: عمر. قال: أظلمك! قال: نعم. وقال في عثمان كذلك. قال : فعلي ظلمك! فسكت الرجل، فأغلظ له السفاح)) . قال القاضي عياض : وقد تأول قوم طلب فاطمة رضي الله عنها ميراثها من أبيها على أنها تأوات الحديث - إن كان بلغها - قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا نورث)» على الأموال التي لها بال، فهي التي لا تورث ... لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح. وهذا التأويل خلاف ما ذهب اليه أبو بكر وعمر رضي الله عنها، وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي)» فليس معناه: إر ثهن منه، بل لكونهن محبوسات عن الأزواج لسببه، أو لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن، وقدم هجرتهن، وكونهن أمهات المؤمنين. وكذلك اختصصن بما كنهم لم يرثها ورثتهن . قال القاضي : وفي ترك فاطمة رضي الله عنها منازعة أبي بكر رضي الله عنه بعد احتجاجه عليها بالحديث: القسليم للاجماع على القضية ، وأنها لما بلغها الحديث، وبين لها التأويل تركت رأيها، ثم لم يكن منها ولا من أحد من ذريتها بعد ذلك طلب الميراث. ثم لما ولي علي رضي الله عنه الخلافة لم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر فدلى على أن طلب علي والعباس رضي الله عنهما: إنما كان طلب تولي القيام بها بأنفسهما، وقسمتها بينهما كما سبق. قال: وأما ما ذكر من هجر ان فاطمة أبا بكر رضي الله عنهما، فمعناه: انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء. وقوله في الحديث: ((فلإ تكلمه)) يعني: في هذا الأمر. أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة، ولا اضطرت إلى لقائه وتكليمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته . - ٧٠٢ - صدقة ، فَرَأْ يُتَّاهُ كاذِباً آئماً، غادراً خائناً ، والله يعلم إِنَّهُ لصادقٌ ، بارٌّ راشِدْ، تابعٌ للحَقْ، ثُم تُوُفِي أبو بكر، فقلتُ: أنا وليُّ رسولِ الله ◌ِّهِ ووليْ أبي بكرٍ ، فرأيتماني كاذباً آثماً، غادِراً خائناً، والله يعلمُ إنّ لصادِقْ، بَارٌ راشِدُ تابعٌ للحق ، فَوَ لِيتُها . وأخرجه الترمذي مختصراً ، وهذا لفظه: ((قال مالك بنُ أَوس: دخلتُ على عمرَ بن الخطاب، ودخل عليه عثمانُ بنُ عفَّان، والزبيرُ بنُ العوام، وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ ، وسعدُ بن أبي وقَّاصٍ ، ثم جاء عليٌّ والعبْاسُ = قال: وأما قول عمر: (( جئتاني تكلماني. وكلمتكما واحدة، جئت يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ? وجاءني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها؟)) ففيه إشكال، مع إعلام أبى بكر لهم قبل هذا الحديث، وأن التي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا نورث)). وجوابه: أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك ، ويحتج هذا بقربه بالعمومة . وهذا بقرب امرأته بالبنوة وليس المراد : أنها طلبا ما علما منع الني صلى الله عليه وسلم لهما منه، ومنعها منه أبو بكر رضي الله عنه ، وبين لهما دليل المنع ، واعترفا له بذلك . قال العلماء: وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يولي أم كل قبيلة سيدهم، ويفوض البه مصلحتهم، لأنه أعرف بهم وأرفق بحالهم ، وأبعد من أن يأنفوا من الانقياد له. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ( فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) [النساء: ٣٥] وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية . وفيه جواز احتجاب المتولي في وقت الحاجة لطعامه أو وضوئه ونحو ذلك . وفيه: قبول خبر الواحد ، وفيه استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين العدول ، لتقوى حجته في إقامة الحق، وقع الخصم، والله أعلم. وانظر مختصر المنذري ( الأحاديث رقم ٢٨٤٣ - ٢٨٤٧). -٧٠٣ - يخْتَصِيمان ، فقال عمر لهم: أنْشُدكم بالله الذي يإذنه تقوم السماء والأرض ، أَتَعْلِمونَ أنَّ رسولَ الله ◌ِ لّهِ قال: ((لا نورَث، ما تركنا صدقةٌ؟ » قالوا: نعم، قال عمر: فلمَّا تُوُفِيَ رسولُ اللّه عَ لِ قال أبو بكر: أنا وليُ رسول اللّهِ عَّه، فجئتَ أنتَ وهذا إلى أبي بكر، تطلبُ أنتَ ميراثَكَ من ابن أَخيك، ويطلبُ هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: إنّ رسولَ اللّهِ عٍَّ قال: ((لا نورَثُ، ما تركنا صدقة، والله يعلمُ إنه صادقٌ، بارُّ راشدٌ ، تابع للحق . قال الترمذي : وفي الحديث قصة طويلة ، ولم . يذكرها . وأخرجه أبو داود بطوله، وزاد فيه: (( والله يعلم إنه صادق، بارً راشدٌ ، تابع للحق . . ثم قال أبو داود: (( إنما سألا: أن يُصَيِّره نصفين بينهما؟ لا أنهما جهلا عن ذلك أن النبيَّ مَ ◌ّهِ قال: (( لا نورث، ما تركنا صدقة، فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عمرُ: لا أُوقِعُ عليه اسم القَسْمِ، أَدَعُهُ على ما هو )) . وفي رواية أخرى له بهذه القصة: قال: ((وهما - يعنى عليّاً والعباس - يختصمان فيما أفاءَ اللهُ على رسوله من أموال بني النضير» . وأخرجه النسائي بنحو من هذه الرواية، وهذه أتمُ لفظاً . وزاد: ((ثم قال: (وَاعْلَمُوا: آَّمَا غِيِمْتُمْ من شيءٍ فَأَنْ قَهُخْمُسَهُ، -٧٠٤ - وللرسول ، ولذي القُربى واليتامى والمساكين) [الأنفال: ٤١] هذه لهؤلاء ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، وفي الرُّقاب والغارمين ، وفي سبيل الله وابن السبيل) التوبة: ٦٠ هذه لهؤلاء ( وما أَفَاءَ اللّه على رسوله منهم، فَمَا أوَ جَفْمُ عليه من خَيْلٍ ولا ركابٍ ) [الحشر: ٦] قال: قال الزهري: هذه لرسول الله سَ الِ خاصةً، قُرى عُرَّيْنَةَ (١). قال: وكذا وكذا ( ما أَفَاءَ اللّه على رسولِهِ من أهل القُرى: فَللَّهِ وللرسولِ، والذي اثُرْبى، واليتامى والمساكين) [الحشر: ٧] و(لِلْفُقَراءِ المهاجرين الذين أُخرِ جُوا من ديارهم وأموالهم) [الحشر: ٨] (والذين تَبوَّوْا الدَّارَ والإيمان من قبلهم) الحشر: ٩ ( والذين جاؤا من بعدهم) الحشر: ١٠] فاسْتَوَ عَبَتْ هذه الآيةُ النَّاسَ ، فلم يَبق رجلٌ من المسلمين إلا وله في هذا المالِ حقٌ - أو قال: حظْ - إلا بَعضَ مَنْ تَمْلِكُون مِن أَرِقَائِكَمْ، ولَئِنْ عِشتُ - إن شاء اللهُ - لَيَأْتِيْنَّ على كلُ مُسهٍ حَقْهُ أو قال : حظُهُ . وأخرج أبو داود عن الزهري قال : قال عمر : ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركابٍ ) . وذكر مثل ما قد ذكره النسائي في حديثه ... إلى آخره (٢). (١) زاد أبو داود: ((فدك )) بعد قوله: عرينة. (٢) رقم (٢٩٧١) وفيه انقطاع، فإن الزهري لم يسمع من عمر. - ٧٠٥ - ٧٤٥-ج-٢ وفي رواية أخرى لأبي داود (١). قال أبو الْبَخْتَري: سمعتُ حديثاً من رجلٍ، فأعجبني. فقلت: اكتُبْه لي، فَأَتي به مكتوباً مُذَبَّراً (٢): دَخَلَ العباسُ وعليّ على عمرَ ، وعنده طلحةُ ، والزبيرُ ، وعبدُ الرحمن ، وسعدٌ، وهما يختصمان ، فقالَ عمرُ لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدٍ: ألم تعلموا: أنّ رسولَ الله عَّه قال: كلِ مالِ النبيُّ صَدَقَةٌ، إلا ما أَطعمهُ أهَه، أو كَسَاهُم، إنا لا نُورَث؟ قالوا: بلى، قال: فكان رسولُ الله ◌ٍَِّّ يُنْفِقُ من ماله على أهله، ويتصدَّقُ بِفَضْلِهِ، ثُمَّ ◌ُوُفِيَ رسولُ اللهِّهِ، هو ليها أبو بكرٍ سَنْتَين وكان يَصنَعُ الذي كان يصنعُ رسولُ اللّه عَّله ... ثم ذكر شيئاً من حديثٍ مالك بن أوس . وفي رواية أخرى له عن مالك بن أوس قال : كان فيما احتجَّ به عمر أنْ قال: كانتْ لرسولِ الله ◌ِ الْمِثَلاثُ صَفَايا: بَنُو النَّضير، وخيبرُ، وفدكُ ، فأَّمَا بنُو النَّضير: فكانت حبْساً لِنَوائبِهِ، وأما فدكُ: فكانَتْ حَبْساً الأبناءِ السبيل، وأما خيبر فجزَّاها رسولُ الله ◌ِّمِ ثلاثة أجزاء: جُزْتِينٍ بين المسلمين ، وجزءاً نفقة لأهله، فما فَضَلَ عن نَفَقَةِ أهله، جعله بين فُقراءِ المهاجرين . قال الزهري: وكانت بنُو النَّضير لرسولِ الله عَّله،لم يَفْتَحُوهَا عَنْوَةٌ افتتحوها على صُلحِ، فَقَسَمَها رسول الله عَ لّه بين المهاجرين، ولم يعط و (١) رقم (٢٩٧٥) وفي إسنادها رجل مجهول غير أن لها شواهد صحيحة. (٢) أي : منقوطاً، سهل القراءة. - ٧٠٦ - الأنصارَ منها شيئاً ، إلا رُجُلَيْنِ كانت بهما حاجةٌ . وفي رواية مختصرة للترمذي، وأبي داود والنسائي، عن مالك بن أوسٍ قال : سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب يقولُ: كانت أموالُ بني النضير، بِمَا أَفَاء الله على رسولِهِ ، يِمّا لم يُوجِفْ عليه المسلمونَ بخيل ولا ركابٍ ، وكانت لرسولِ الله وَِّ خالِصاً، وكان رسولُ اللهِ وَّهِ يَعْزِلُ نَفَقَّةَ أَهلهِ سنةً، ثم يجعلُ ما بقيَ في الكُراعِ والسّلاحِ: عُدَّةً في سبيلِ الله (١). قال الحميديء في كتابه : زادَ البَرْقاني في روايته : قال: فَغَلَبَ على هذه الصدقةِ علي رضيالله عنه ،فکانت بید علي ، ثمكانت بید حسن بن علي ، ثم كانت بيد حسينٍ ، ثم كانت بيدٍ علي بن حسين ، ثم كانت بيدالحسن بن الحسن، ثم كانت بيد زيد بن الحسن ، ثم بيد عبد الله بن الحسن، ثم وليها بنُو العِبَّاسِ. (١) أخرجه البخاري ٠،٤/١٢ في الفرائض، باب قول التي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ماتركنا صدقة ، وفى الجهاد، باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه وفرض الخمس ، وفى المغازي ، باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين، وفي تفسير سورة الحشر باب قوله تعالى: ( ما أفاء الله على رسوله ) وفي النفقات ، باب حبس الرجل قوت سنة على أهله، وفي الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، ومسلم رقم (١٧٥٧) في الجهاد، باب حكم الفيء، والترمذي رقم (١٦١٠) في السير، باب ما جاء في تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (٢٩٦٣) وإسناده صحيح، و (٢٩٦٤) وإسناده صحيح، و (٢٩٦٥) وإسناده صحيح، و (٢٩٦٧) وإسناده صحيح، وفي الخراج والإمارة، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال، والنسائي ١٣٦/٧، ١٣٧ في قسم الفيء ، وإسناده صحيح . - ٧٠٧ - [ شرح الغريب]: ( إلى رِمِالٍ ) رِمَالُ السرير: هي الخيوط التي تُضْغَرُ على وجهه مشبكة. (مُفْضِياً) أَفْضَى إليه ، أي: ألقى نفسه عليها ، لا حاجز بينهما . ( وسادَةٌ ) الوسادة: المخَدَّةُ. ( يَأَمَالُ) : ترْخِيم مالك . ( دَفْتُ) يقالُ: دَفَتْ دافَّةٌ من الأعراب بدال مهملة: إذا جاؤوا إلى المصر . (بِرَضْخٍ) الرَّضخ: العطاء ليس بالكثير. ( أَتَئِذْ): أمْرٌ بالتّأَنِي والتّقَبَّت في الأمر. (أَنْشُدُكُ) : أشألكم ، وأقسم عليكم. (يإذْنِهِ) أي: بأمره وعلمه. ( أَفَاءَ ) أي: جعله فَيئاً ، وهو ما أعطاه الله من أموال الكفار من غير قتال . ( اسْتَأْثَرَها ) الاستثْثَار: الاستبداد بالشيء والانفراد به. قال الخطابي: قول ◌ُمَرَ لعليّ وَعَبَّاسٍ، فجئتَ أَنتَ وهذا، وأمرُ كما واحد، وأنتما جميع، يُبَيِّنَ أنهما إنما اختَصما إليه في أسباب الولاية والحفظ ، وأن يُؤَلِّي كُلاًّ منهما نصفاً، ولم يسألاهُ: أن يقسمها بينهما ميراثاً وملكاً، بعد أن كانا سأماها أيام أبي بكرٍ ، وكيف يجوز ذلك وُمَرُ يُنَاشِدُهما الله: هل - ٧٠٨ - ۔ تَعْلَمَانِ: أَنَّ رسولَ الله عَّ الِمِ قال: ((لانُورثْ، ماتركنا صدقة)» ويعترفان به، والحاضرون يشهدُون على رسول الله ◌َ له بمثل ذلك؟ فأراد عمر أن لا يُوقِع عليها اسم القسمة ، احتياطاً للصدقة ، لئلا يجيء مَنْ بعد عليّ وعباسٍ، وهي مقسومة ، فَيَدَّعيها ملكاً وميراثاً . (أرِقًا ئِكُمُ) الأرِقَاءِ: جمع رقيق ، وهم العبيدُ والإِماء . (حَبْساً) الحبسُ: الوقفُ. ( لِنَوَائِهِ) النوائبُ : قد تقدَّم ذكرها . ١٢٠٣ - (ر- المغيرة بن حكيم (١) رحمه الله) أَنْ عُمَر بن عبد العزيز جمع بني مَرْوان حين اسْتُخلفَ، فقال: إِنَّ رسولَ اللّه ◌ِالّ كانت لَهُ فَدَكُ، فكان يُنْفِقُ منها، وَيَعُود منها على صَغِيرِ بني هاشمٍ ، ويُزَوْجُ منها أيَّهُمْ، وإنَّ فَاطِمَةَ رضي اللّه عنها سألته: أَنْ يجعلَها لها ؟ فأبى ، فكانت كذلك في حياةٍ رسول اللّه مٍَّ، حَتَّى مَضَى لسبيله، فَلَّا أنْ وَلِيَ أبو بكرٍ، عمل فيها بما عمل رسول الله ◌َ ◌ّةٍ في حياته، حتى مضى لسبيله، فلما أن وَلِي عُمَرُ بنُ الخطاب عمل فيها بمثل ماعملا ، حتى مضى لسبيله ، ثم أقطعَها مَرْوانُ ، ثم صارتْ لِعُمَرَ بن عبد العزيز، فرأيتُ أَمراً منعه رسولُ الله ◌ِِّ فاطمةَ، لِيسَ لي بحقّ ، وإنّي أَشْهِدُكُمُ: آنِي رَدَدْتُهَا على ما كانتْ - يعني: على عهد رسول الله (١) في المطبوع: المغيرة بن شعبة، وهو تحريف قبيح، وقد قع منه وأشد منه في النصوص والتمطيقات، الشيء الكثير، ومن شاء أن يقف على كل ذلك ، فليقارن بين الطبعتين . -٧٠٩ - مَّالَّ وأبي بكر وعمر. أخرجه أبو داود (١). ١٢٠٤ - (ر. مالك بن أوس رضي الله عنه) قال: ذَكَرَ عُمَرُ يَوْماً الْفَيْءَ ، فقال: مَا أَنَا أَحقُ بهذا الْفَيْءٍ منكم ، وما أَحَدْ مِنَّا أحقُ به مِنْ أَحَدٍ ، إلاّ أنَّا على منازلنا من كتاب الله، وقسْمَةِ رسولهٍ، والرجلُ وقِدَّمُهُ ، والرّجلُ وبلاُؤُهُ، وِالرَّجلُ وَعِيَالُهُ، والرّجلُ وجاجَتْهُ. أخرجه أبو داود(٢). [ شرح الغريب]: (قِدَمِهِ ) أراد بقِدَمِهِ: قِدَمه في الإِسلام وسبقه . (بَلَاؤُهُ) : آثاره في الإسلام وأفعاله . ١٢٠٥ - (خ - نافع رضي الله عنه) أن عمر كان فَرَض للمهاجرين الأولين: أَرَبَعَةَ آلاف، وفرضَ لابن عمرَ: ثَلَاثَةَ آلافٍ وخمسمائة ، فقيل لهُ: هو من المهاجرين ، فلم نقَصْتَهُ من أربعةِ آلافٍ؟ قال: إنَّماهاجرَ به أبوهُ - يقول: ليس هو ممَّنْ هاَجَرَ بنفسِهِ. أخرجه البخاري (٣). (١) رقم (٢٩٧٢) في الخراج والإمارة، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال، وإسناده صحيح إلى عمر بن عبد العزيز . (٢) رقم (٢٩٥٠) في الخراج والإمارة، باب فيما يلوم الإمام من أمر الرعية، وإسناده صحيح، لولا تدليس ابن إسحاق . (٣) ١٩٨/٧ في فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة التي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة . - ٧١٠ - ١ [ شرح الغريب]: ( هَاَجَرَ ) المهاجرةُ، قد تقدَّم ذكرها في الباب (١) . ١٢٠٦ - (خ - قيس بن أبي حازم رحمه الله) قال: كان عَطَاءُ البدرِّبِينَ: خمسةَ آلافٍ، خَمْسَةَ آلاف، وقال عمر: لَأَ فَضْلَنْهُمْ على مَنْ بعدَهُمْ. أخرجه البخاري (٢) . ١٢٠٧ - (ح - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: أَتِيَ النبيّ ◌َاليه بمالٍ من البحرين ، فقال: انْتُرُهُ في المسجدِ _ وكان أكثرَ مالٍ أُتي به رسولُ اللّهِ - فخرج رسول اللّه عَّم إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة، جاءَ فَجَلَسَ إليه ، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه، إذ جاءه العباس ، فقال: يا رسولَ الله ، أعطني ، فإني فاديتُ نفسي وفاديتُ عقيلاً ، فقال رسول الله بَّل: خُذْ، فَحَنا في ثوبه، ثم ذهب يُقِلُه، فلم يستطع. فقال: يا رسولَ الله مُرْ بعضهم يَرْفعه إليّ، قال: لا. قال: فارفعْهُ أَنتَ عَلىّ، قال: لا ، فنثرَ منه ثم ذهبَ يُقْهُ، فلم يستطع ، فقال: مُرْ بعضهم يرفعه عليّ، فقال: لا، قال: فارفعه أنت عليّ ، قال: لا ، فنثر منه ثم احتمله ، فألقاه على كاهله ، ثم انطلق، فما زالَ رسولُ اللّه عَلَهُ يَتْبِعُهُ بَصَرَهُ حتى خَفِيَ علينا، عَجَباً من حِرْصِهِ ، (١) انظر الصفحة (٢٤١) و (٥٦٥) (٢) ٢٤٩/٧ في المغازي. ١ - ٧١١ - فما قام رسولُ اللّه عَلّهِ وَ ثَمَّ منها دِرهمْ. أخرجه البخاري(١). [شرح الغريب]: ( فَحَثى ) حتى: إذا سَفَى بيده في حجره . (أَقَلَّهُ ) أَقَلَهُ يُقِلْهُ: إذا رفعه وحمله . ١٢٠٨ - (د - عوف بن مالك رضي الله عنه) قال: كان رسولُ اللّه صَّهِ إذا أتاه الفيءُ فَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فأعْطَى الآهِلَ حظّيْنِ، وأَعْطَى العَزَبّ حَظًّا . زاد في رواية: فَدُعِينَا - وكُنْتُ أُدْعَى قَبَلَ عَمَارٍ ، فَدُعيتُ فأعطاني حفظين، وكان ◌ِي أَهْلَ، ثم ذِعِيَ بعدي عمّارُ بن ياسرٍ، فَأُعطِيَ حظًّ وَاحِداً أخرجه أبو داود (٢) [شرح الغريب]: ( الآهل ) الذي له زوجة . (حَظَيْنِ ) الحظ : السهم والنصيب . ١٢٠٩ - (خ م د. عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال أَعْطَى رسولُ الله ◌ِِّ خَيْبَرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ منها من ثَمَرٍ أَو زرْعٍ، فكان (١) ٤٣١/١ و٤٣٢ في الصلاة، باب القسمة وتعليق القنو في المسجد، وفي الجهاد، باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية . (٢) رقم (٢٩٥٣) في الخراج والإمارة، باب في قسم الفيء، وإسناده صحيح. - ٧١٢ - يُعْطِي أزْواجَهُ كَلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وَسْقٍ : ثمانين وَسَّقَاً من تمرٍ ، وعشرين من شعير، فَلَمَّا وَلِيَ عمر ، قسم خيبرَ حينَ أَجْلَى منها اليهود، فَغيَّرَ أَزواج رسولِ الله نَّ أَنْ يُقْطِعَ هُنَّ من الماءِ والأرضِ، أو يُضِيَ لهن الأوساقَ، فِتْهُنَّ من اختارَ الأرضَ والماءَ ، ومنهنَّ عائشةُ وحفصةُ، واختارَ بَعْضُهُنَّ الوَسْقَ (١). هذه رواية البخاري ومسلم . وفي رواية أبي داود قال : لما فتحت خيبر سألت اليهودُ رسولَ الله تَّمِ: أن يُقِرَّهُمْ على أن يَعْمَلُوا على النّصف يِمَّا خرج منها. فقال رسول الله حَالجهل: نُقِرُّكُمْ فيها على ذلك ما شئنا، فكانوا على ذلك، وكان الثَّمرُ يُقْسَمُ على السهمان من نصيب خيبر ، ويأخذُ رسولُ الله عَ لِ الخمس، وكان رسولُ الله ◌ِّهِ أطعمَ كلَّ امْرَأَةٍ من أزواجهِ من الخمسِ مائةَ وَسْقِ شَعيرٍ، فلما أراد عمرُ إخراج اليهود، أرسل إلى أزواج رسول الله عِ لّهِ ، فقال لهن: مَنْ أحبَّ مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَهَنَّ تَخْلاً بَخَرْصِها مائةَ وَسْقٍ، فيكون لها أصلها وأرضها وماؤُها ، ومن الزّرْعِ مَزْرعةَ خَرْصِ عشرين وسقاً، (١) استدل بهذا الحديث، على جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وجواز كل واحدة منهما منفردة، وهو قول أحمد وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وفقهاء الحديث. قال النووي: وهذا هو الظاهر . المختار لحديث خيبر، ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر، إنما جازت تبعاً للمسافاة ، بل جازت متنقلة ، ولأن المعنى المجوز للسافاة موجود في المزارعة قياساً على القراض، فإنه جائز بالإجماع، وهو كالمزارعة في كل شيء ، ولأن المامين في جميع الأمصار والأعصار، مستمرون على العمل بالمزارعة . - ٧١٣- فَعَلْنَا، وَمَنْ أَحَبَّ أنْ نَعْزِلَ الذي لها في الخمس كماهو، فعلنا (١). [شرح الغريب]: ( الأوساقُ ) جمع وسقٍ ، وهي ستون صاعاً ، والصاع قد تقدَّم ذِكره(٢) . الفرع الخامس في الغُلُولِ ١٢١٠ - (خ م . أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال النبي صَّ له: (( غَزَا نَبِيُّ مِن الأَنْبِياءِ (٣)، فقال لقومه: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ ملك بُضْعَ امرأةٍ(٤)، وهو يريدُ أنْ يَبْنِيَ بها ، ولَمَا يَيْنِ بِهَا ، ولا أحَدٌ بَنَى بُيُوتاً ولم يَرْفَعْ سُقَوفَها، (١) البخاري ١٠/٥ و١١ في المزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه، وباب إذا لم يشترط السنين في المزارعة، وباب المزارعة مع اليهود، وفي الإجارة، باب إذا استأجر أرضاً فات أحدهما، وفي الشركة، باب مشاركة الذمي والمشر كين في المزارعة ، وفي الشروط ، باب الشروط في المعاملة ، وفي المغازي ، باب معاملة التي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، ومسلم رقم (١٥٥١) في المساقاة ، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، وأبو داود رقم (٣٠٠٨) في الخراج ، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، وإسناده حسن، وأخرجه ابن ماجة مختصراً رقم (٢٤٦٧) في الرهون ، باب معاملة النخيل والكرم . (٢) انظر الصفحة ( ٤٧٥). (٣) قوله: ((غزا ني من الأنبياء)) هو يوشع بن نون، رواه الحاكم في المستدرك عن كعب الأحبار. والمدينة التي فتحت: هي أريحا، وهي بيت المقدس والمكان الذي قمت فيه الغنيمة ، سمي باسمه الذي وجد عنده الفلول وهو عاجز. فقيل للمكان: غلول عاجز، رواه الطبر اني - انظر مقدمة فتح الباري -. (٤) قوله: ((لا يتبعني)» بلفظ النهي والنفي، قاله الكرماني . - ٧١٤ - ولا رجلٌ اشترى غَنَّ أَو خَلِفَاتٍ وهو يَنْتَظِرُ ولِادَهَا ، فَغَزَا، فَدَنَا من القريَةِ صلاةَ العصر، أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: إِنْكِ مَأُمُورَةٌ، وَأنا مَأُمُورٌ!١) اللهمَّ احْبِسْهَا عِلينَا، فَحْبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءَتْ - يعني النَّارَ _ لتأكلَها، فلم تَطْعَمْهَا، فقال: إنّ فيكم غُلُولاً: فَلْيُبَايعْني من كلِّ قَبِيلَةٍ رجلٌ ، فَلَزِفَتْ يَدْ رجلٍ بيدهِ ، فقال: فيكم الغُلول، [فَلْبَايِعِي قَبِيلَتُكَ، فَرِقَتْ يَدُرجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، ] فجاؤوا برأسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقرَةٍ من الذَّهبِ، فَوَضَعَّهَا، فجاءتِ النَّارُ فأكلتها)). زاد في رواية: فلم تُحِلَّ الغنائمُ لِأَحدٍ قَبْلَنَا ، ثم أَحَلَّ اللّه لنا الغَنَائِمَ : رأى ضعْفَنَا وَعَجْزَنا فأَحَلَّهَا لنَا أخرجه البخاري ومسلم(٢). (١) قوله: ((إنك مأمورة)) أي: بالغروب ((وأنا مأمور)» أي: بالصلاة، أو القتال قبل الغروب. فإن قلت: لم قال: (( لم تطعمها)) وكان الظاهر أن يقال: فلم تأكلها . قلت: للمبالغة، إذ معناه: لم تذق طعمها، كقوله تعالى: (ومن لم يطعمه فإنه مني) [ البقرة: ٢٤٩] وكان ذلك المجيء علامة المقبول ، وعدم الفلول. وفيه : أن الأمور المبهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الخزم وأصحاب الفراسة ، لأن تعلق القلب بغيرها يفوت كمال بذل وسعه . قال القاضي : اختلف في حبس الشمس. فقيل: الرد على أدراجها. وقيل: إبطاء الحركة. وقد يقال : الذي حبست عليه هو يوشع بن نون وقد روي : أنها حبت الرسول صلى الله عليه وسلم مرتين: آخر يوم الخندق حين شغلوه عن صلاة العصر، فردها الله تعالى حتى صلاها ، وصبيحة الإسراء، حين انتظر الغير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس، قال الكرماني والنووي ٢٥٢/١٢. (٢) البخاري ١٥٤/٦ - ١٥٦ في الجهاد، باب قول التي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم، وفي النكاح، باب من أحب البناء قبل الغزو، ومسلم رقم ( ١٧٤٧) في الجهاد ، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة، وأخرجه أحمد فى المسند ٣١٨/٢. وفي الحديث فوائد ذكرها الحافظ في ((الفتح)» ١٥٦/٦ ، ١٥٧ فانظرها . - ٧١٥ - [ شرح الغريب]: (الغُلُولُ ) قد تقدَّم ذكره. ( البُضْعُ): النكاح ، وقيل : الفرج نفسه . (يَبْنِي بها ) بَنِى الرُّجُلُ بأهله: إذا دخل بها . قال الجوهري : لا يُقالُ: بَنى بأهله ، إنما يقال: بنى على أهله ، والأصل فيه: أنَّ الرجلَ كان إذا تزوج امرأة بنَى عليها ◌ُبَّةً. ( خَلِفاتُ ) جمع خَلِفَة ، وهي الناقةُ الحامل . ١٣١١ - (غ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قام فينارسول الله بَّهِ ذَاتَ يومٍ، فَذَكَرَ الْغُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثم قال: لا أُلْفِيَنْ أحدكم(١) يجيءُ يومَ القيامَةِ على رقَبَتِهِ بعيرُ له رُغاء، يقول: يارسولَ الله ، أَغْثّني ، فأقولُ: لا أملكُ لك شيئاً، قد أ بلَغْتُكَ، لا أُلْفِينَّ أَحدَكم يجىءُ يومَ القيامةِ على رقَبَتِهِ فَرَسُ لَهُ حْحَمَةٌ ، فيقول: يارسول الله ، أغِثْني ، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أ بلغتْك، لا أُلْفِينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقَبَتِهِ شَاةٌ لها تُغَاءُ ، يقول: يارسول الله ، أغِثْني، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد (١) قال النووي ٢١٦/١٢ قوله: ((لا ألفين أحدكم)) هكذا ضبطناه: ألفين - بضم الهمزة وبالفا. المكسورة - أي : لا أجدن أحدكم على هذه الصفة. ومعناه: لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة. قال القاضي: ووقع في رواية العذري ((ألقين)) - بفتح الهمزة وفتح القاف - وله وجه كنحو ما سبق . والصامت: الذهب والفضة. - ٧١٦ - أَبلَغْتُكَ، لا أَلْفِيَنَّ أحدكم يجيءُ يوم القيامة على رقبتهِ نَفْسُ لَهَا صِيَاحٌ، فيقول: يارسول الله، أغثني، فأَقُول: لا أملكُ لك شيئاً قد أبلغتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يجيء القيامة على رِقَبَتِهِ رِقاعٌ تَخْفِقُ ، فيقول: يارسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتُك، لا أُلفِينَّ أحد كم يجىءيوم القيامة على رقبته صامتٌ، فيقول: يارسول الله، أغثنى، فأقول، لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتُك. أخرجه البخاري ومسلم . ٠٠٠ ٤ (١) وهذا لفْظُ مسلم، وهو أتَمُ (١ [شرح الغريب]: (الرُّغاء ): صوتُ الإبل، وذوات الخفُ. ( ثُغاءُ ) الثُّغاء : صوتُ الشاء. ( رِ فَاعٌ) يريدُ بالرقاع: ماعليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع (تخفِق ) خُفُوقُها: حركَتُها. ١٢١٢ - (د- سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: أمَّا بعد، فكان رسولُ اللّه عَ لّهِ يقول: من كَتمَ غالاً فانه مثله. أخرجه أبو داود (٢). (١) البخاري ١٢٩/٦ في الجهاد، باب الفلول وفول الله عز وجل: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة)، ومسلم رقم (١٨٣١) في الامارة ، باب غلظ تحريم الغلول، وأخرجه أحمد في المند ٤٢٦/٢ ٠ (٢) رقم (٢٧١٦) في الجهاد، باب النهي عن الستر على من غلى، وفيه ثلاثة محاهيل وضعيفان. - ٧١٧ - ١٢١٣ - (د. عبد اللهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال: كان رسولُ اللهٍِّ إذا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمْرَ بِلالاً، فنادى في النَّاسِ، فَيَجِيئُونَ بِغنائمهم، فَيُخْمِسُهُ وَ يَقْسِمُهُ، فجاء رجلٌ يوماً بعدَ النّداءِ بزمامٍ من شَعَرٍ ، فقال: يارسولَ اللهِ، هذا كان فما أَصَبْناهُ من الغنيمة ، فقال : أَسمعتَ بلالاً ينادي ثلاثاً؟ قال: نعم ، قال: فما مَنَعَكَ أَن تجيءَ به ، فاعتذَرَ إليه ، فقال: كلاًّ، أنتَ تجيء به(١) يومَ القيامة، فَلَنْ أَقبلهُ عنك. أخرجه أبو داود (٢) . ١٢١٤ - (خ م م دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: خرجنا مع رسولِ الله وٍَّ إلى خَيْبَرَ، ففتح الله علينا، فلم نَغْتَمْ ذَهباً وَلا وَرَقاً، غِنِمْنَا المتاعَ وَالطَّعَامَ والثّيَابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنا إلى الوادي - يعني: وادِي الْقُرَء» . وَمَعَ رسول اللّهَ عَّهِ عَبْدُ لِهِ، وَهَبَهُ له رُجُلٌ مِن جذام يُدْعَى رِفَاعَةَ بن زيدٍ، من بني الضُّبَيْبِ، فلمَّا نَزَلنَا الوادي قام عبدُ رسولِ اللهِ نَّهِ يَخْلُّ رَحْلَهُ، فَرْمِيَ بسَهْم، فكان فيه حَتّفُهُ ، فَقُلْنَا: هنيئاً له الشَّهادةُ يارسولَ الله ، فقال رسولُ اللّه فِّ ◌ِلّهِ: (( كلاً، والذي نَفْسُ محمد بيدهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عليهِ ثاراً، أَخَذَها من الغنَائِ يوْمٍ خَيَرَ ، لم نُصِيْهَا المقاسِمُ، قال: فَفَزِعَ النَّاسُ، (١) في سنن أبي داود المطبوع: كن أنت نجيء به. (٢) رقم (٢٧١٢) في الجهاد، باب في الفلول إذا كان يسيراً يتركه الامام ولا يحرق رحله، وإسناده حسن . - ٧١٨ - فجاءَ رُجُلٌ بِشِرالكٍ، أوْ شِراكَيْنِ ، فقال: أَصَبْتُهُ يومَ خَيْر ، فقال رسولُ الله عَُّلُ: « شراكٌ من تارٍ، أَو شِراكانٍ من نارٍ». وفي روايةٍ نحوه ، وفيه: ومَعهُ عبدُ يُقالُ له : مِدْعَمٌ ، أهداهُ له أُحَدُ ني الضّباب، إِذْ جاءَهُ سَهُمْ عائرٌ، أَخرجه الجماعة إلا الترمذي(١). [شرح الغريب]: ( الشّمْلةُ ) إِزارٌ يُنْشحُ به . (بشرَاكِ) الشّراك: سيرٌ من سُيُورَ النَّعْلِ التي على وجهها. ( سهمُ عائِر): إذا لم يُدْرَ من أينَّ جاءَ. ١٢١٥ - (غ - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال: كان على ثَقَلِ(٢) النبي ◌َِّ رَجُلٌ يُقال له: كِرْكِرَةُ، فماتَ، فقال رسولُ الله صَلِّ: ((هو في النار، فَذَهَبُوا يَنْظُرونَ إِليه، فَوَجَدُوا عَباءَةَ قَدْ غَلَّها)). (١) أخرجه البخاري ٣٧٤/٧ و ٣٧٥ في المغازي، باب غزوة خيبر، وفي الأيمان والنذور، باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والفم والزروع والأمتعة، ومسلم رقم (١١٥ ) في الايمان ، باب غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، والموطأ ٤٥٩/٢ في الجهاد ، باب ما جاء في الفلول، وأبو داود رقم (٢٧١١) في الجهاد، باب في تعظيم الفلول، والنسائي ٢٤/٧ في الأيمان والنذور ، باب هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر؟. (٢) الثقل: بفتح المثلثة والقاف: متاع المسافر وحشمه. و((كركرة» بكر الكافين، وسكون الراء الأولى، وقال محمد بن سلام الجمعي: بفتح الكافين ، فاله الكرماني . -٧١٩ - أخرجه البخاري، وقال : قال ابنُ سَلَّامٍ: كَرْكَرَةُ(١). ١٢١٦ - (س - أبو رافع رضي الله عنه) قال: كان رسول الله عَليه إذا صَلْىِ الْعَصْرَ ذَهبَ إلى بني عبدِ الأَشْهَلِ، فَيَتَحَدَّثُ عندهم حَّ يَنْحَدِرَ للمغرب، قال أبو رافع: فبينما النبيُّ نَ ◌ّهُ مُشْرِعْ إلى المغرب مَرَرْنا بالنَّقِيع، فقال: أُفّ لك، أُفّ لِك، أُفْ لِك، قال: فَكَبرَ ذلك في ذَرْعِي ، فَائْتَأُخَرْتُ وَظَنَفْتُ أَنْهُ يُرِيدُفي، فقال: « مالك؟ أَمْشِ، قلتُ: أَحَدَثَ حَدَثٌ؟ فقال: (( ماذَاكَ؟)) قلتُ: أَفَّفْتَ بي، قال: ((لا، ولكنَّ هذا فلانٌ، بَعَثْتُهُ ساعياً على بَنِي فُلانٍ، فَغَلَّ غَمِرَةَ ، فَدُرْعَ الآن مِثْلَهَا من نارٍ). أخرجه النسائي(٣). [ شرح الغريب]: ( النَّقِيعُ ) بالنون: موضع حمى بالمدينة لإبل الصدقة ، وليس بالبقيع - بالباء الموحدة - فان ذلك مقبرة المدينة . ( ذَرْعِي) يقال: ضاقَ ذَرْعِي بهذا الأمر ، وكبر هذا الأمر في ذرعي: أي عظم عندي وَقَعُهُ ، وجلَّ لَدَيّ . (١) ١٣٠/٦ في الجهاد، باب القليل من الفلول، وابن ماجة رقم (٢٨٤٩) في الجهاد ، باب التلول، وأخرجه أحمد في مسنده ١٦٠/٢، وفي الحديث تحريم قليل الفلول وكثيره. وقوله: هو في النار ، أي : يعذب على معصيته. أو المراد: هو في النار إن لم يعف الله عنه، فاله الحائط. (٢) ١١٥/٢ في الامامة، باب الاسراع إلى الصلاة من غير سعي، وفي سنده منبوذ المدني من آل أبي رافع، والفضل بن عبيد الله بن أبي رافع المعنى، لم يوثقها غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات - ٧٢٠ -