Indexed OCR Text

Pages 621-640

الفصل الخامس
في أَسْبابٍ تَتَعَلَّقُ بالجهادِ مُتَفَرْقَةٍ
١١٠٥ - (م رس - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)
أنَّ رسولَ الله عَِّ قال: (( مامِنْ غازِيَةٍ أو سَريّةٍ تَغْزُو في سبيل الله، فَيَسْلَمُونَ
ويُصيبونَ ، إِلاَّ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ، وما من غازيةَ أو سرِيّةٍ تَخْفَقُ(١)وَتُخَوَّقُ
ونُصابُ ، إلاَّ تَمَّ أجْرُهُ ».
وفي رواية: (( مَامِنْ غازِيةٍ تَغْزُو في سبيل الله ، فيُصيبونَ الغنيمَةَ إلاّ
تَعَجَّلُوا تُلَيْ أَجْرِهِمٍ من الآخرةِ ، ويبقى لهم الثلثُ، وإن لم يُصيبوا غَنِيمَةً:
ثَمَّ لهم أجرُهُمْ .. أخرجه مسلم. وأخرج الرواية الثانية أبو داود والنسائي(٢).
(١) قال النووي: قال أهل اللغة: الإخفاق؛أن يغزوا فلا يغنموا شيئاً، وكذلك كل طالب حاجة،
إذا لم تحصل له فقد أخفق . ومنه أخفق الصائد : إذا لم يقع له صيد .
وأما معنى الحديث : فالصواب الذي لا يجوز غيره: معناه: أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون
أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأما الغنيمة: فهي في مقابلة جزء من أجر
غزوهم ، فإذا حصلت لهم، فقد تمجلوا ثلي أجرهم المرتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جلة
الأجر. وهذا موافق الأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله «منا من مات ولم يأكل من
أجره شيئاً، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها)» أي: يحتلبها، فهذا الذي ذكرناه : هو الصواب،
وهو ظاهر الحديث، ولم يأت حديث صحيح صريح يخالف هذا ، فتعين حمله على ما ذكرنا . وقد
اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكر ناه .
(٢) مسلم رقم (١٩٠٦) في الإمارة ، باب بيان قدر ثواب من غزا فهم ومن لم يغنم، وأبو داود رقم
(٢٤٩٧) في الجهاد، باب في السرية تخفق، والنسائي ١٧/٦ و ١٨ في الجهاد، باب ثواب النرية،
تخفق، وأخرجهابن ماجة رقم (٢٧٨٥) في الجهاد ، باب النية في القتال، وأحمد ١٦٩/٢ .
- ٦٢١ -

[ شرح الغريب]
( غازية ) تأنيث غاز ، وهو صفة الجماعه غازية.
( تُخْفِقُ ) أُخْفَقَ الْغَازِي: إذا غزا ولم يغْتَمْ أو لم يَظْفَرَ.
( نُصابُ) أُصِيتُ السَّرِّيَّةُ: إذا يِيلَ منها .
١١٠٦ - (م - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: كُنَّا مع
رسولِ الله ◌ِنَّهُ فِي غَزاةٍ، فقال رسول الله عَّ}: " إنَّ بالمدينة رجالاً
ماسِرِ ثُمْ مَسيراً ، ولا قَطَعُمْ وادياً، إلَّ كانوا معكم، حَبَسَهُم المرضُ ..
أخرجه مسلم (١).
[شرح الغريب]:
(فَطَعْتُمْ وادِياً ) قَطَعْتُ الوادي: إذا جُزْتَه وَعَبَرْتَهُ، أراد به :
مسيرهم في غزوهم ومقصدهم .
١١٠٧ - (خ , . انس بن مالك رضي الله عنه) قال : رجعنا مع
التي نَّهِ، فقال: ((إنَّ قوماً خلفنا بالمدينةِ، مَاسَلَكْنَا شِعْباً ولا وادياً: إلاَّ
وهم معنا، حَبَسَهم الْعُذْرُ .. هذه رواية البخاري.
وفي رواية أبي داود: أنَّ النبي ◌ٍَّ قال: (( لقد تركتم بالمدينة أقواماً،
ما سِرُ ثم مَسيراً، ولا أَنْفَقُمْ من نفقةٍ، ولا قَطَعْتم من وادٍ إلاَّ وهم معكم
(١) رقم (١٩١١) في الإمارة، باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر
- ٦٣٢ -
٤

فيه ، قالوا: يارسولَ اللّه، وكيف يكونُونَ معنا، وهم بالمدينة؟ قال:
حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ، (١).
[ شرح الغريب]:
( شِعْباً ) الشّعْبُ : الفرق بين الجبلين كالوادي ونحوه.
( حَسَهم العُذْرُ ) أي منعهم من المسير معكم ما كان من أعذارهم ،
كالمرضِ وغيره .
١١٠٨ - (فى ٥ - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله
بِّه يقولُ: ((عَجِبَ رَّبنا تعالى مِنْ قَومِ يُقَادونَ إلى الجنَّةَ فِي السَّلامِلِ»
أخرجه البخاري وأبو داود .
والبخاري : عَجِبَ اللهُ من قومٍ يدخلون الجنةَ في السلاسل (٢).
قال أبو داود: يعني: الأسيرَ يُوثَقُ ثم يُسْلِمُ(٣).
١١٠٩ - (خ م دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّه عَ لَهِ: ((إنّمَا الإِمامُ جُنَّةُ يُقاتَلُ به» أخرجه أبو داود.
(١) البخاري ٣٤/٦ في الجهاد، باب من حبسه العذر عن الغزو، وفي المغازي، باب نزول الني
صلى الله عليه وسلم الحجر، وأبو داود رقم (٢٥٠٨) في الجهاد ، باب في الرخصة في القعود
من العذر .
(٢) البخاري ١٠١/٦ في الجهاد، باب الأسارى في السلاسل، وأبو داود رقم (٢٦٧٧) في الجهاد،.
باب الأسير يوثق .
(٣) وقال إبراهيم الحربي: المعنى: يقادون إلى الاسلام مكرهين، فيكون ذلك سبباً لدخولهم الجنة،
وليس المراد أن تمت سنسنة .
-٦٢٣ -

وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي هذا المعنى في جملة حديثٍ يَردُ
في كتاب الخلافة والإمارة من حرف الخاء (١) ..
[ شرح الغريب]
(جُنّةٌ) الجِنَّةُ: ما يُستَجَنَّ بِه، أي تُتَّقِى بِه الحوادث ، ويكون
كالِجَنُ لمن وراءهُ وهو التّرْس .
١١١٠ - (مم (( - انس بن مالك رضي الله عنه): أنَّ فَتِى مِنْ أَسْلمَ
قال : إني أريدُ الغزو يا رسولَ اللّه، وليس معي مالٌ أَتَجْزُ به ، قال له
رسولُ الله ◌َله: أنت فلاناً، فإنه كان قد تجهَّزَ فَمَرضَ، فأتاه، فقال :
إن رسولَ الله عَّهِ يقرِ ئُكَ السلام ويقولُ: «أعطِي الذي تجهزتَ به، فقال:
يافُلاَنَةُ - لِأهلِهِ - أعطيهِ الذي تجهزْتُ به ، ولا تحبسي عنه شيئاً منه، فو الله
لا تحبسي منه شيئاً فيُبارَكَ لك فيه. أخرجه مسلم وأبو داود (٢) .
١١١١ - د- سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: أما بعدُ، فإن
النيَّ يَِّ سَى خَيْلَنَا خبلَ اللّه إذا فَزِعِنا، وكان رسول اللّه عَّ يأمرنا
- إذا فَزعنا - بالجماعةِ والصَّبر، والسُّكينَة إذا قاتلنا. أخرجه أبو داود(٣).
(١) البخاري ٨٢/٦ في الجهاد، باب يقاتل من وراء الامام ويتقى به، وفي الأحكام، باب قول الله تعالى:
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ومسلم رقم (١٨٤١) في الإمارة ، باب الامام
جنة يقاتل به من ورائه ويتقى به، وأبو داود رقم (٢٧٥٧) في الجهاد ، باب في الامام يستجن به
في العهود، والنسائي ١٥٥/٨ في البيعة ، باب ما يجب للامام وما يجب عليه.
(٢) مسلم رقم (١٨٩٤) في الإمارة، باب فضل إعانة الغازي، وأبو داود رقم (٢٧٨٠) في الجهاد ،
باب فيإ يستحب من إِنفاذ النار في الغزو إذا ففل، وأخرجه أحمد في مسنده ٢٠٧/٣.
(٣) رقم (٢٥٦٠) في الجهاد، باب في النداء عند النفير: ياخيل الله اركي، وفي سنده لين ومجاهيل.
- ٦٢٤ -

[ شرح الغريب]:
( السكينة ) : فَعيلة من السُّكُون .
( خيلُ الله) هذا على حذف المضاف ، تقديره: خيلُ أُولياء اللّه ، أو
لما كانت يقاتَلُ عليها في سبيل اللّه، ومن أجله، جُعِلَت له .
١١١٢ - (ت " - ابن عباس رضي الله عنهما) أَنَّ رسولَ اللّهِ عَّ اله
قال: ((خيرُ الصحابةِ: أَربعةٌ، وخيرُ السرايا: أَربعمائةٍ ، وخيرُ الجيوشِ:
أربعةُ آلافٍ، ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفاً مِن قِلّةٍ». أخرجه الترمذي
وأبو داود(١).
١١١٣ - (خ - سليمان بن حبيب المحاربيُ رحمه الله) قال: سمعتُ
أبَا أُمَامَةَ يقولُ: لقد فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ ، ما كانَتْ حِلْيَةُ سيُوفِمُ الذَّهبَ
وَلَاَ أْفِضَّةَ ، إِنَّا كانت حِلْيَتْهُمُ الْعَلَاَبِيِّ والآنُكَ والحديدَ .
أخرجه البخاري (٢).
(١) الترمذي رقم (١٠٠٥) في السير، باب ما جاء في السرايا، وأبو داود رقم (٢٦١١) في
الجهاد، باب ما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا، وابن ماجة رقم (٢٧٢٨) في الجهاد ، باب
في المرايا، والدارمي ٢١٥/٢ في السير، باب في خير الأصحاب والمرايا والجيوش، وسنده
حسن، وحسبنه الترمذي وصححه الحاكم .
(٢) ٨٠/٦ في الجهاد، باب ما جاء في حلية السيوف. وفي الحديث أن تحلية السيوف وغيرها من
آلات الحرب بغير الفضة والذهب أولى .
-٦٢٥-
٤٠- م ج-٢

[شرح الغريب: ]:
( العَلائِيَّ) جمع ◌ِلْباء، وهو عَصَبُ العُثُقِ، وهما يعلباوانٍ، كانت
العربُ تَشُدُّ العَصَبَ على غُلفِ سُيوفِها وهو رَطْبٌ ، ثم يجف فيصيرُ
كالقدّ.
( الآنُك): الرَّصاص الأسود.
١١١٤ - (مح م ـ د - ابو طلعة رضي الله عنه): أنَّ رسولَ اللهِ
عَِّ كان إذا ظَهَرَ على قَومِ، أَقَامَ بِالْعَرْضَةِ ثَلاَثَ لَيَالٍ .
أخرجه الجماعةُ إلاَّ الموطأ والنسائي.
إلا أنَّ أبا داودقال: ((غَلَبَ)) بَدَلَ (( ظَهَرَ ".
وفي أخرى له «إذا غَلبَ قَوماً أحَبَّ أَنْ يُقيم بِعَرْصَتِهِمْ ثلاثاً،(١)
[ شرح الغريب]
( بالعرصة) العَرْصَةُ: وسطُ الدَّار ، والمراد به: موضِعُ الحرب.
١١١٥ - (ط - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) : كان
(١) البخاري ١٢٦/٦ في الجهاد، باب من غلب العدو وأقام على عرمتهم ثلاثاً، وفي المغازي ، باب
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش، ومسلم رقم (٢٨٧٥) في صفة النار ، باب عرض مقعد
الميت من الجنة أو النار، والترمذي رقم (١٥٥١) في السير، باب في البيات والغارات، وأبو داود
رقم (٢٦٩٥) في الجهاد، باب الامام يقيم عند الظهور، وأخرجه الدارمي ٢٢٢/٢ في السير،
باب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة، وأحمد في مسنده ١٤٥/٣ و ٢٩/٤.
قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن الجوزي: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة
الاحتفال ، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع الينا
- ٦٢٦ -

إذا أُعْطَى شيئاً في سبيل الله، يقولُ لصاحبه: إذا بَلَغْتَ بِهِ وادِي الْقُرى :
فَشأنك به . أخرجه الموطأ (١).
١١١٦ - [(1 - يحيى بن سعيد رحمه اللّه) أنَّ سعيد بن المسيِّبِ كان
يقولُ: إذا أُعْطِيَ الرجلُ الشَّيْءَ في الغزوِ ، فيبلغَ بهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِفهو له .
أَخرجه الموطأ (٢) ]
٠
١١١٧ - (م د - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال: كانت ثقيف (٣)
حُلِفَاءَ لِبَنِي ◌ُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثقيفُ رَ جُلَّيْنِ من أصحاب رسول الله عَلِّ،
وأسْرَ أَصحابُ رسولِ اللّهِ فَِّلّهِ رجلاً من بني عُقَيْلِ، وأَصَابُوا معه الْعَضْباءَ،
فأتى عليه رسولُ الله ◌ِّهِ وهو في الْوَثاقِ، فقال: يا محمدُ، فأتاه، فقال:
ما شأنُكَ؟ فقال: بِم أخذْ تَني وأخذت سابقةَ الحاجّ؟ - يعني: الْعَضْباءَ فقال: أخَذّتُكَ
بجريرة (٤) حُلفائك ثقيف، ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد
- وكان رسولُ اللهِ وَّةٍ رحيماً رقيقاً - فرجع إليه، فقال: ((ما شأنُك؟"
قال: إني مُسلِمْ، قال: ((لو قُلتَها وأنت تملكُ أمرَك أفلحتَ كُلَّ الفلاح"،
ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه فقال: ((ما شأنُك؟» فقال: إني جانع
(١) ٤٤٩/٢ في الجهاد، باب العمل فيمن أعطى شيئاً في سبيل الله، وإسناده صحيح.
(٢) ٩/٢؛؛ في الجهاد، باب العمل فيمن أعطى شيئاً في سبيل الله، وإسناده صحيح إلى سعيد بن
المسبب ، ويحيى بن سعيد هو ابن قيس بن عمرو بن النجار، ولم يرد هذا الأثر في أصولنا.
(٣) في الصحاح: ((تليف)) أبو قبيلة من هوزان، وانه: فسي. والنسبة اليه: قفي،
(٤) ((الجزيرة)» بفتح الجيم: الجناية. ومنه قوله: ((بجريرة قومك)) أي: بجنابتهم.
- ٦٢٧ -

فأطعمني، وظمآنُ فأسقني، قال: « هذه حاجتُكَ))، فَقُدي بالرجلين ، قال:
وأُسِرَتْ امرأةٌ من الأنصار (١)، وأُصيبَتِ الغضباء، فكانت المرأة في الوثاق ،
وكان القومُ يُرِيحُونَ نَعَمَهم بين يدَيْ بُيوتِهِم ، فانفلتت ذات ليلةٍ من
الوثاق، فأتت الإبل ، فجعَلتْ إذا دَنت من البعيرِ رَغا ، فَتَترُكَهُ حتى تنتهيَ
إلى العَضباءِ، فلم تَرْغُ ، قال: وهي ناقَةٌ مَنوَّقَةٌ - وفي رواية : ناقةٌ مُدَرَّبَةٌ -
وعند أبي داود: ناقةٌ مُجَرَّسَةٌ - فقعدتُ فِي عَجْزِها، ثم زَجَر ◌ُهافانطلقتْ،
ونذرُوا بها، فطلبوها، فأعجزتهم، قال: وَنَذَرتْ لله، إِنْ نجاها الله عليها
لتنْحْرِنَّها، فلما قَدِ مَت المدينةَ رآها الناسُ، فقالوا: العَضْباء ، ناقةُ رسول الله
عَّ اله، فقالت: إنها نذرت إن نجَّاها الله عليها أن تنحرها، فأتوا رسول الله
عَّ ◌ِلّهِ، فذكروا ذلك له، فقال: (( سبحان الله !! بئْسَمَا جَزَتُها، نذَرَت لله
إن نجاها الله عليها لتَنْحرّهَا؟ لاوَفَاءَ لِنَذْر في معصيةٍ (٢)، ولا فيما لا يملك
العبدُ،. أخرجه مسلم وأبو داود .
وأخرج الترمذي منه طرفاً قال: إِنْ رسولَ الله ◌ِِّ فدى رجلين من
(١) وهي امرأة أبي ذر الغفاري رضي الله عنهما.
(٢) قال النووي: وفي هذا دليل على أن من نذر نذرمعصية كشرب الخمر ونحو ذلك ، فنذره باطل
لا ينعقد، ولا تلزم كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو داود
وجمهور العلماء . وقال أحمد: تحب فيه كفارة اليمين الحديث المروي عن عمران بن الحصين .
وعن عائشة عن التي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين)». واحتج
الجمهور بحديث عمران بن حصين المذكور، وأما حديث ((كفارته كفارة يمين)» فضعيف باتفاق
المحدثين. تقول: وحديث عائشة أخرجه أحمد وأصحاب الن. وحديث عمران أخرجه النسائي ،
وراجع ما قاله المناوي في (( فيض القدير)» .
:
- ٦٢٨ -

المسلمين يرجُلٍ من المشركين - يعني: الأسير المذكور.
ولقلة ما أخرج منه لم نَعْلِمْ عليه علاَمَتَهُ(١).
[شرح الغريب]:
(خُلَفاء) جمع حليف، وهو الذي يحالفك على شيء، أي: يُعا هدُك عليه.
( العضباء) اسم ناقة رسول اللّه مَ الله. والنّاقةُ العضباء: المشقوقة الأذن،
ولم تكن ناقة رسول اللّه عَ لّه عضباء، وإنما كان هذا اسماً لها.
( سابقة الحاج) أراد بسابقة الحاج: ناقته ، كأنها كانت تسبق الحاج
لسرعتها .
(بِجْرِيرةٍ خُلَفائِكَ) يعني: أنه كانت بين رسول الله عَ لّه وبين
ثقيفِ مُوادَعة ، فلما نقضوها ولم يُنْكِرِ عليهم بنو عقيل صاروا مثلهم في نقض
العهد ، وإنما ردِّه إلى دار الكفر بعد إظهاره كلمة الإِسلام، لأنه علم أنه غيرُ
صادق ، وأن ذلك لرغبة أو رهبة، وهذا خاصة لرسول اللّه عرق له.
وقيل : معناه : أُخِذَت لتُدْفَعَ بك جريرةُ حُلفَائِكَ من ثقيف ،
ويدل على صحة ذلك: أنهُ فُدِيَ بعدُ بالرجلين اللَّذَينِ أَسَرُهُما ثقيفٌ من
المسلمين .
(١) مسلم رقم (١٦٤١) في النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله، وأبو داود رقم (٣٣١٦) في
الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك، والترمذي رقم (١٥٦٨) في السير ، باب ما جاء
في قتل الاسارى والفداء .
- ٦٢٩ -

وقوله: ((لو قُلْتَها وأنت تَمْلِكُ أَمَرَك، أفلَحَت كلَّ الفَلاح» ، يريد:
إذا أسلمت قبل الأسر أفلحتَ الفلاح التام: بأن تكون مسلماً حُرًّا، لأنه
إذا أسلم بعدَ الأسر كان مُسلماً عبداً.
( فَفُدِيَ ) فَدى الأسيرَ: إِذا أعطى عوضَهُ مالاً أو غيره ، وأطلق
سبيله .
(رُغاء ) صوتُ ذواتٍ الْخْفِّ، يقال: رَغَا البعير: إذا صاحٌ .
(مُنَوَّقَةٌ) ناقةٌ مُنوَّقَة: مُذْلَةٌ مُؤذّبَةٌ .
( مُدرّبَةٌ) المدرَّبَةُ: المخرَّجَةُ التي قد ألِفَتْ الركوبَ والسير.
( مُجرِّسة) المجرّبةُ في الركوب والسير .
( نذروا بها ) أي : علموا بها .
١١١٨ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) أن المشركين أرادوا أن
يشتروا جسَدَ رجل من المشركين، فأبى رسولُ اللّهِ وَِّ أن يبيِعَهم.
أخرجه الترمذي(١).
(١) رقم (١٧١٥) في الجهاد، باب ما جاء لاتفادى جيفة الأسير، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي ليلى
وهو سيء الحفظ .
ے.
- ٦٣٠ -

البابالثاني
في فروع الجهاد ، وما يترتب عليه ، وفيه أربعة فصول
الفصل الأول
في الأمانة والهدنة ، وفيه فرعان
الفرع الأول
في جوازهما وأحكامهما
١١١٩ - (د. عثمان بن ابى مازم رحمه الله) عن أبيه عن جده صخرٍ:
أَنَّ رسولَ الله عَِّ غزا تَقيفاً، فلما أن سمع ذلك صَخْرٌ ركب في خيلٍ يُمِدْ
النبيَّ عَّ له، فوجد رسول اللّه مَّهِ قد انصرف ولم يفتحْ، فجعَلَ صخرٌ يومئذ
عهد اللّه وذِمْتَهُ : أن لا يفارق هذا القصر، حتى ينزلوا على حكم رسول الله
حَ له، فلم يفارِ فُهُمْ حتى نزلوا على حكمِ رسولِ الله عٍَّ . فكتب اليه
صخرٌ : أما بعدُ ؛ فإنَّ ثَقِيفاً قد نزلَتْ على حُكْمِكَ يا رسول الله، وإني
مُظْلُ بهم، وهم في خيلٍ، فَأَمر رسولُ اللّهِ فِّهِ(( بالصلاةُ جامعةٌ»، فدعا
لأحمسَ عشرَ دعواتٍ: اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها ، وأتاه القومُ،
فتكلّم المغيرة بن شعبة ، فقال: يا نبيَّ اللّه؛ إن صخراً أخذ عمّي، وقد دخلتْ
- ٦٣١-

فما دخل فيه المسلمون ، فدعاهم ، فقال: يا صخرُ؛ إن القوم إذا أسلموا فقد
أحرزوا دماءهم وأموالهم ، فاذفَعْ إلى المغيرةِ عمَّتَهُ ، فدفعها اليه ، وسأل
النبي صَّ اله ماء كان لبني سُلَيْمٍ، قد هربوا عن الإِسلام، وتركوا ذلك الماء :-
أنزل فيه أنا وقومي؟ فأنزله، وأسلموا - يعني السُّلَمِيِين -
فأتوا صخراً وسألوه: أن يدفع اليهم الماء؟ فأبى، فأتوا فيَّ اللّه،
عَّ الّ فقالوا: يا نبي الله، أسلمنا، وأتينا صخراً ليدْفَعَ اليناماءنا، فأبى علينا،
فدعاه ، فقال: يا صخر ، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم ،
فادفعُ إلى القوم ماءَهم ، قال: نعم يانِيَّ الله، قال: ورأيتُ وجهَ رسولِ الله
عَلَّهُ يتغيَّرُ عند ذلك خَمْرَةَ، حياء من أخذِهِ الجارية، وأخذِهِ الماء.
أخرجه أبو داود(١) .
قال الخطابيُّ: يُشبه أَنْ يَكون النبيُّ عَظِّمِ إنما أمرَهُ بردً الماء ، على
معنى الاستطابة والسؤال ، ولذلك كان يظهرُ في وجهه أثرُ الحياء.
والأصل: أَنَّ الكافر إذا هربَ عن ماله، فإنه يكونُ فيئاً لرسول الله،
(١) رقم (٣٠٦٧) في الخراج والإمارة، باب في إقطاع الأرضين، وفي سنده عثمان بن أبي حازم بن
صخر بن العيلة، لم يو آله غير ابن حبان، وأبوه مجهول - هو أبو حازم: صخر بن العيلة الهذلي
الأحمي ، عداده في الكوفيين - له صحبة. والعيلة: اسم أمه - وهي بفتح العين المهملة وسكون
الياء آخر الحروف، وبعدها لام مفتوحة وقاء تأنيث - وقال أبو القاسم البغوي: وليس لصخر بن
العيلة غير هذا الحديث فيا أعلم .
-٦٣٢-

ورسولُ اللهِ عَّل جعله لصَخْرٍ، وحيثْ مَلَّكَهُ صخراً، فإنما ينتقلُ مِلْكُهُ عَنه
برضاه.
وإنما ردَّه رسولُ الله عَِّ إليهم تألفاً لهم على الإسلام.
وأما ردُهُ المرأةَ : فيحتمل أن يكون ذلك ، كما فعله في ◌َسْيٍ هَوازِنَ ،
بعد أن اسْتَطابَ أنْفُس الغانمينَ عنها .
وقد يحتمل: أن ذلك لأنهم نزلوا على حكم رسول اللّه عَ لّهِ، فرأَى أنْ
يَرُدَّ المرأةَ ، وأن لا تُسْبَى ، لأن أموالهم ودماءهم وَسَبْيَهُم كان موقوفاً
على مايريه الله فيهم ، فكان ذلك حكمه . والله أعلم.
١١٢٠ - (رس - زيد بن عبد اللّه - وهو ابن الشخير - رضي الله
عنه) قال: كنا بالِرْبَدِ بِالْبَصْرة، فإذا رَجُلٌ أشعثُ الرأس، بيدهِ قطعةُ
أديمٍ أَحمرَ ، فقلنا : كأنَّك من أهل البادية ؟ فقال : أجل ، قلنا : ناوِلْنا هذه
القطعةَ الأَدِيمَ التي في يدِكَ، فناوَلَناها، فإذا فيها: مِنْ محمَّدٍ رسولِ اللهِ، إلى
بني زهيرٍ بِن أُفَيْش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله،
وأقْمُ الصلاةَ، وَآتَبتم الزكاة، وأَذَيتمْ الْخْمُسَ من المغنم، وسهمَ رسولِ الله عَّل،
وسهمَ الصَّفِيْ: أنتم آمِنُونَ بأمانِ الله ورسولِه، فقلنا: مَنْ كتب لك هذا
الكتاب؟ قال: رسولُ اللّهِ صٍِّ. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
(١) أبو داود رقم (٢٩٩٩) في الخراج والإمارة، باب ما جاء في سهم الصفي، والنسائي ١٣٤/٧
في الفيء ، وأخرجه أحمد في مسنده ٧٧/٥ و٧٨ و ٣٦٣ ورجاله ثقات، وقال المنذري في =
- ٦٣٣ -

١١٢١ - (د - عامر بن شهر (١) رضي الله عنه) قال: لمَّا خرج
رسولُ الله ◌َّلّهِ قالت لي هَمْدَان: هل أنتَ آتٍ هذا الرجلَ، ومُرْتَادٌ لنا، فإِن
رِضِيتَ لنا شيئاً قَبِلْناهُ، وإن كَرِهِتَ شيئاً كَرِهِناهُ؟ قلتُ: نعم، فَجْتُ،
حتَّى قَدْتُ على رسول اللهِ عِلْمِ، فرضيتُ أمْرَهُ، وأسْلَمَ قَوْمِي، وكَتبَ
رسولُ اللّهِ عَّ ◌ِلهِ هذا الكتاب إلى عُمَيْرِ ذِي مُرَّان، قال: وبعثَ رسولُ الله
◌َّ لِّ مالك بنَ مُرارةَ الرَّهاويَّ إلى اليمن جميعاً، فأسلم عَكُّ ذو خَيْوان(٢)، قال:
فقيلَ لَعَكّ: انطلقْ إِلى رسول الله عَّله، وخذ منه الأمان على بلدك ومَالك، فقدمَ
فكتب له رسولُ اللّهَ عَّهِ: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمّدِ رسولِ الله،
لَعَكَ ذِي خَيْوان (٢)، إن كان صادقاً، في أَرْضِهِ ومالِهِ ورَقِيقِهِ، فَلهُ الأمانُ، وذِمَّةُ
= ((مختصر السنن)) ٢٣١/٤: ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله، وسمى الرجل: النمر بن تواب
الشاعر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال: إنه ما مدح أحداً ولا مجا أحداً، وكان
جواداً، لا يكاد يمسك شيئاً، وأدرك الإسلام وهو كبير. والمربد : محلة بالبصرة ، من أشهر
محالها وأطيبها .
وقوله: (( وسهم التي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي)» السهم في الأصل: واحد السهام التي يضرب
بها في الميسر ، وهي القداح. ثم سمي ما يفوز به الفالج سهما، ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما .
قيل : كان للنبي صلى الله عليه سهم رجل شهد الوقعة أو غاب عنها .
والصفي : هو ما اصطفاء من عرض الغنم قبل القسمة: من فرس، أو غلام، أو سيف، أو ما أحب،
وخمس الخمس ، خص بهذه الثلاثة عوضاً من الصدفة التي حرمت عليه.
وأعيش - بضم الهمزة وفتح القاف، وسكون الياء آخر الحروف وشين معجمة : هي من عَكل .
(١) قال المنذري في (مختصر السنن)) ٢٤٥/٤: في إسناده مجالد - وهو ابن سعيد - وفيه مقال.
وعامر بن شهر: له صحبة، وعداده في أهل الكوفة، ولم يرو عنه غير الشعي. وشهر: بفتح الشين
المعجمة وسكون الهاء، وبعدها راء مهملة.
(٢) في الأصل : ذي خيران ، والتصحيح أبي داود .
-٦٣٤ -

الله، ودمّةُ محمدٍ رسول اللّه))، وكتب خالد بن سعيد بن العاص .
أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
(مُرتاداً ) المرادُ : طالبُ الْكَلَا في الأصلِ، ثم نُقِل إلى متطلّبٍ أمراً،
من رادیرودُ ، فهو رائد .
(الرَّهاوي) بفتح الراء : منسوبٌ إلى قبيلة ، كذا ذكر عبد الغني بن
سعيد المصري ، وسيجيء مُبَيّناً في كتاب الأنساب .
١١٢٢ - (د- كعب بن مالك رضي الله عنه) أنَّ كعب بن الأشرف ،
كان يَهْجُوُ رسولَ الله ◌ِّهِ، ويُحَرِّضُ عليه كُفَّارَ فُرَيْشٍ، وكان رسولُ الله
عَلَه حينَ قدم المدينة، وكان أهلها أخلاطاً، منهمُ المسلمون ، والمشركون
يعبدونَ الأوثانَ، واليهودُ، فكانوا يُؤْذُونَ رسولَ الله عَنٍِّ وأصحابه ، فَأَمْرَ
الله عز وجل نبيَّهُ بِالصَّرِ والعَفْوِ ، ففيهم أنزل الله ( وَلَتَسْمَعْنَّ مِن الَّذِينَ أُوتُوا
الكتاب من قَبْلكم ومنَ الَّذينَ أَشْرِكُوا أَذَى كثيراً)[ آل عمران: ١٨٦،
فأبى كعبُ بنُ الأَشْرَفِ أنْ يَنْزِعَ عن أذَى النبيُّبِّهِ، فأمر رسولُ الله عَالَّه
سعْدَ بنَ مُعاذٍ أنْ يَبعث إليه من يقْتُلُهُ، فقتله مُحمّدُ بنُ مَسْلَمَةَ - وذكر قصَّةَ قتله۔
فَلَمَّا قتلوهُ فَزَعَتِ اليهودُ والمشركونَ، فَغَدَوْا على رسولِ الله عَ لَّه، وقالوا:
طُرقَ صاحبُنا وَقُتِلَ، فذكرَ لهم رسولُ الله ◌ِِّ الذي كان يقولُ، ثم دعاهم
(١) رقم (٣:٢٧) في الخراج والإمارة ، باب ما جاء في حكم أرض اليمن.
- ٦٣٥ -

إلى أن يكتُبَ بينه وبينهم كتاباً، ينتمون إلى مافيه ، فكتبَ بينه وبينهم
وبين المسلمين عَامَّةً صَحِيفَةً. أخرجه أبو داود(١) .
[شرح الغريب]:
( أخلاطاً ) الأخلاط : المختلطون من أقوام شتى متفرقين .
( الأوثان ) جمع وَنٍ ، وهو الصنم ، وقيل: الصنمُ: الصورة. والوثن:
يكون صورة وغير صورة .
( طرق ) طرقتُ الرجل: إِذا أتيتَه ليلاً .
١١٢٣ - (ر) ابن عباس رضي الله عنهما) قال: صالحَ رسولُ الله
عَِّلّهِ أَهْلَ نَجْرانَ على أَلَفَيْ خُلَّةٍ: النصف في صفر ، والنصفُ في رجبٍ ،
يُؤْدُّونَها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعاً، وثلاثين فَرَساً، وثلاثين بعيراً ،
وثلاثين من كل صنفٍ من أصنافِ السّلاحِ يغزُونَ بِها، والمسلمونَ ضامنون
لها حتى يَرُدُوها عليهم، وإن كان باليمن كَيْدٌ أَو غدرةٌ(٢)، على أن لايُهْدَمَ لهم
(١) رقم (٣٠٠٠) في الخراج والإمارة، باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة: من حديث شعيب عن
الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، ورجاله ثقات ، وقال المنذري:
قوله ((عن أبيه)) فيه نظر، فإن أباه عبد الله بن كب ليست له صحبة - ولا هو أحد الثلاثة
الذين تيب عليهم، ويكون الحديث على هذا مرسلاً. ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده ، وهو
كعب بن مالك ، وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك، فيكون الحديث على هذا مندأ.
وكعب: هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم . وقد وضع مثل هذا في الأسانيد في غير موضع ، يقول
فيه «عن أبيه)) وهو يريد به الجد، وقد أخرج البخاري ٢٥٩/٧-٢٦١ وملم وأبو داود والنسائي
حديث قتل كعب بن الأشرف من حديث جابر أتم من هذا .
(٢) في الأصل: كيد إذاً بعذره
- ٦٣٦ --

بِيعَةٌ ، ولا يُخْرَجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفْتَنُونَ عن دينهم، مالم يُخْدِثُوا حَدَثَاً ، أُو
يأكُلُوا الرَّبًا. أخرجه أبو داود(١).
[شرح الغريب]:
( حدثاً) الحدثُ: الأمرُ الحادثُ الذي ينكَر فعله.
١١٢٤ - (زياد بن حرير رحمه الله(٢)) قال: قال عليٌّ: لئن بقيتُ
لْتَصِارَى بني تَغْلِبَ لأَقْتُلَنَّ الْقَائِلَةَ، ولأسْبِينَّ الذُّرْيَّةَ، فإِنِي كتبتُ الكتابَ
بينهم وبين رسولِ الله ◌ِنَ ◌ٍّ على أن لا يُنَصْروا أولادَهم. قال أبو داود: هذا
حديث منكر .
كذا ذكره رزين، ولم أجده في كتاب أبي داود (٣).
١١٢٥ - (د- العرباض بن سارية[ السلمي ] رضي اللّه عنه) قال: نزلنا
(١) رقم (٣٠٤١) في الخراج والإمارة، باب في أخذ الجزية، من حديث يونس بن بكير عن أسباط
ابن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس ، وإسناده ضعيف ، وفي سماع
اسماعيل من عبد الله بن عباس نظر.
(٢) زياد بن حدير - بضم الحاء المهملة وفتح الدال - الأسدي، أبو المغيرة. ويقال: أبوه. روى عن
عمر وعلي وابن معود، والعلاء بن الحضرمي . وعنه: إبراهيم بن مهاجر، وأبو صخرة ابن
شداد وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة.
(٣) بل هو موجود في سنن أبي داود رقم (٣٠٤٠) في الإمارة، باب في أخذ الجزية . قال المنذري
٢٥٠/٤ : قال أبو داود: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد - يعني ابن حنبل - أنه كان ينكر
هذا الحديث إنكاراً شديداً. قال أبو علي - يعني اللؤلؤي -: ولم يقرأه أبو داود في العرضة
الثانية. هذا آخر كلامه ، وفي إسناده : إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي ، وشريك بن عبد الله
النخعي. وقد تكلم فيها غير واحد من الأئمة. وفيه أيضاً: عبد الرحمن بن هانىء النخعي. قال
الإمام أحمد : ليس بشيء ، وقال ابن معين : كذاب .
- ٦٣٧ -

مع رسول الله عَِّلّهِ خَيْبَرَ - ومعه مَن معه من أصحابهِ - وكان صاحبُ خَيبرَ
رَجلاً مارِداً مُنْكراً، فأقبل إلى النبيُّ بِّهِ فقال: يامحمد، ألكم أن تَذْنَجُوا
◌ُرَنا، وتأكلوا ثَرَنا، وتضربوا نساءَنا؟ فَغَضبَ رسولُ اللّه عَ له، وقال:
((يا ابنَ عوفٍ، اركبْ فرسَكَ، ثم نَادِ: إنَّ الجنّةَ لاَتَحِلُّ إِلّ ◌ِمُؤْمِنٍ،
وأَنْ اجتمعوا للصلاة، قال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبيّ ◌ٍَّ، ثم قام
فقال: أيحْسِبُ أحدُكم - مُتَّكِثاً على أربكتِهِ - قد يظن أن اللّه لم يُحرِّم
شيئاً إلا ما في هذا القرآن؟ ألا إِنِّي والله، لقد وعظْتُ وأمرتُ ونهيتُ عن
أشياء ، إِنها ◌ِثْلُ القرآنِ أو أكثر، وإِنَّ اللّه لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت
أهل الكتاب إِلا يإذْنِ(١)، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إِذا أَعْطَوْا
الذي عليهم . أخرجه أبو داود(٢) .
[شرح الغريب]
:
( مارداً ) الماردُ من الرجال : العاتي الشديدُ .
(أَرِيكَتَهُ) السريرُ في الحجلة .
١١٢٦ - (د - رجل من جهينة): أنَّ رسول الله عِ له قال: ((لعلكم
تُقاتلونَ قوماً فتظهرونَ عليهم ، فَيَتَّقُونَكم بأموالهم دونَ أنفسهم وذرَارِيهِمْ،
(١) في الأصل: لم يحل لكم ضرب أهل الكتاب إلا بإذن، والتصحيح من أبي داود.
(٢) (٣٠٥٠) في الخراج والإمارة، باب في تفسير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، وفي سنده
أشعث بن شعبة المصيحي لم يوثقه غير ابن حبان ، وبقية رجاله ثقات . ولبعضه شاهد من حديث
المقدام بن معد يكرب بإسناد صحيح ، وقد تقدم برقم (٦٨) .
- ٦٣٨ -

فَيُصَالحُونَكم على صُلْحٍ ، فلا تُصِيبوا منهم فوقَ ذلك، فإنه لا يَصْلُحُ لكم،
أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب):
( فَيَتَّقُونكم ) أي : يجعلون أموالهم لدمائهم وقايَةً .
١١٢٧ - (ن ( - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عنتلاتيه
قال: (( الصُّلْحّ جائزُ بين المسلمين، إِلا صُلْحاً حرَّمَ حلالاً، أو حلَّل
حراماً، قال: والمسلمونَ على شُروطِهِمْ، إلا شرطاً حرَّم حلالاً، أو أحلَّ
حراماً )) . أخرجه الترمذي وأبو داود .
إلا أنَّ أبا داود انتهت روايته عند قوله ((شُروطِهِمْ) (٢)
١١٢٨ (ط - سعيد بن المسيب رحمه اللّه) أن رسول الله صَ الله قال
ليهود خيبرَ - يوم افتح خيبر -: «أُقِرُّكُمْ ما أفرَّكم الله، على أن الثَّمرَ بينا
وبينكم ، قال: فكان رسولُ الله ◌ِّهِ يبعثُ عبدَ الله بنَ رَوَاحةَ الأَنصاريّ،
(١) رقم (٣٠٥١) في الخراج والإمارة، باب في تفسير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات ، وفي سنده
رجل مجهول .
(٢) أبو داود رقم (٣٥٩٤) في الأفضية، باب في الصلح، وسنده حسن، وصححه ابن حبان رقم
(١١٩٩)، وأخرجه الترمذي رقم (١٣٥٢) في الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في الصلح بين الناس من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن
جده ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد نوقش الترمذي في تصحيح هذا الحديث ، لأن كثير
ابن عبد الله المزني ضعيف جداً، وقد اتهمه بعضهم.
- ٦٣٩ -

فيخْرِصُ بِينَهُ وبينهم ، ثم يقول: إِنْ شئتُم فلكم ، وإن شئتم فلي ، فكانوا
يأخُذُونَهُ)). أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]
( فيخرصُ) خرصَ الرَّطَبَ: حزَرَ مافيه تخميناً وتقديراً .
١١٢٩ - (خ - نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما) قال: لما فَدَع
أهلُ خيبر عبدَ الله بن عمر، قام عمر خطيباً، فقال: إنّ رسولَ اللّه صَلّه
كان عامَلَ يهودَ خبير على أموالهِمْ، وقال: نْقِرُ كُمْ ما أقرَّ كم اللهُ، وإِنَّ
عبد اللهِ بن عمر: خرج إلى مالِه هناك، فعُدِيَ عليه من الليل ، فَفُدَعَتْ
يداهُ ورِجْلَاهُ، وليسَ له هناكَ عَدُوٌّ غيرهم، هُمْ عَدُوْنَا وَتُهْمَتُنَا (٣)، وقد
رأيتُ إِجلاءهم ، فلما أجمع عمر على ذلك ، أناه أَحد بني أبي الْحُقَيْقِ، فقال:
يا أمير المؤمنين، أَتَخْرِ جُنا وقد أقرَّنا محمدٌ ، وعامَلَنا على الأموالِ ، وشرطَ
ذلك لنا ؟ فقال عمر: أظنَنْتَ أني نسيتُ قولَ رسول الله بِ ◌ّهِ لك: كيف
بك إذا أُخرِجْتَ من خيبر ، تعدو بك قُلُّوُصُكَ ليلةَ بعد ليلة ؟ فقال: كان
(١) ٧٣/٢ في المساقاة، باب ما جاء في المساقاة، وإسناده صحيح، لكنه مرسل .
(٢) قوله: ((تهمتنا)) بفتح الهاء. وقيل: بسكونها. وأصله: وهمننا، فقلبت الواو .، نحو التكلان.
وقوله: ((أجمع)) أي : عزم .
وأبو الحقيق: بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء و(( اخرجت)» بضيفة المجهول .
- ٦٤٠-