Indexed OCR Text

Pages 581-600

[شرح الغريب]:
(وأين الشُّرُوط؟ ) أراد بالشروط: ما ذكره من التوبة والعبادة
والحمد ، وباقي الأشياء التي عدَّها في الآية جميعها .
الفصل الثالث
في صدق النية والإخلاص
١٠٦٣ - (فى من دس - ابو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال:
سُئِل رسولُ اللّه ◌َّهِ عن الرّجلِ: يُقاتِلُ شَجاعَةَ، ويُقاتِلُ حميَّةً، ويقاتلُ
رياءً : أيُّ ذلك في سبيل اللّه؟ فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: (( من قاتل لتكونَ
كلمةُ اللّه هي العُليا)).
زاد في رواية « فهو في سبيل الله ».
هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي .
وفي رواية أبي داود والنسائي قال: إنَّ أعرابياً أتى رسول اللّه عَّ اله
فقال: الرجلُ يُقاتِلُ لِلذَّكْرِ، ويقاتل لَيُحْمَدَ، ويقاتِل لِيَغْمَ، ويقاتل
ليُرَى مَكانُهُ ، فَمنْ في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا
فهو في سبيل الله .
- ٥٨١ -

ولم يذكر النسائي ، ويُقاتِلُ لِيُحْمَدَ) (١).
[شرح الغريب]:
( حميَّةٌ ) الحمية: الأنفة، والاحتماء لمن يَلْزَمُكَ أَمْرُهُ.
(لِذِكْرِ ): أي ليُذْكَر بين الناس ، ويوصف بالشجاعة .
١٠٦٤ - (, - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رَجُلاً قال: يارسول الله
رجلٌ يُريدُ الجهاد في سبيل الله، وهو يَبْتَغِي عَرضاً من عرضِ الدُّنيا؟ فقال
رسولُ الله عَالِ: لا أَجْرَ لَهُ، فأعظمَ ذلك الناسُ ، وقالوا للرَّجل: عُدْ
لِرَسول الله، لَعَلْك لمْ تُفْهِمهُ، فقال: يا رسولَ اللّه ، رجلٌ يُريد الجهادَ في
سبيل الله ، وهو يبتغي عرضاً من عرضِ الدنيا ؟ قال: لا أَجرَ له ، فقالوا
للرجل : عُدْلرسول اللّه، فقال له الثالثةَ، فقال: لا أجرَ لهُ.
أخرجه أبو داود (٢).
(١) البخاري ٢١/٦ و٢٢ في الجهاد، باب من قائل لتكون كلمة الله هي العليا، وباب من قائل المغني
هل ينقص من أجره ، وفي العلم ، باب من سأل وهو قائم عالماً جالساً ، وفي التوحيد ، باب قول الله
تعالى: ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) ومسلم رقم (١٩٠٤) في الامارة، باب من قاتل
لتكون كلمة الله هي العليا، والترمذي رقم (١٦:٦) في فضائل الجهاد ، باب فيمن يقاتل رياء
وللدنيا، وأبو داود ورقم (٢٥١٧) في الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والنسائي
٢٣/٦ في الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وابن ماجة رقم (٢٧٨٣) في الجهاد،
باب النية في القتال .
(٢) رقم (٢٥١٦) في الجهاد ، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا ، وفي سنده ابن مكرز الراوي عن
أبي هريرة ، وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات، وفي الباب ما يشهد له، وسيذكر بعضه المصنف.
-٥٨٢-

[شرح الغريب]:
(عَرَضٌ) عرض الدنيا: متاعها. وقيل: هو ما عدا الدينار
والدرهم .
١٠٦٥ - (د. عبد اللهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال:
قُلْتُ: يا رسول الله، أَخْبِرْني عن الجِهادِ والغَزْوِ، فقال: ((ياعَبدَ الله بْنَ عَمرو
إنْ قائلتَ صابراً مُخْتَسِباً بعَنكَ الله صابراً محتسباً ، وإن قَاتلتَ مُرائِياً مُكاثِراً،
بَعَثَكَ اللّهِ مرائياً مكاثِراً، ياعبدَ اللهِ بنَ عمرو، عَلى أَيِّ حالٍ قاتلتَ أو قُتِلت،
بعَثَك الله على تلك الحال)). أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب ]:
( مُخْتَسباً ) الاحتساب في الأعمال الصالحات ، وعند المكروهات :
هو البِدَارُ إلى طلب الأجرِ، وتحصيله بالصبرِ والتسليم ، أَو باستعمال أنواع
البرُّ ومراعاتها ، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها، طلباً للثواب
المرجو ◌ّمنها .
ومنه يقال: احتسبَ فلانٌ ابناً له: إذا مات كبيراً : أي جعل أجره له
عند اللّه ذخيرة، والحِسْبَةُ: الاسم ، وهي الأجر .
(١) رقم (٢٠١٩) في الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وفي سنده العلاء بن عبد الله
ابن رافع وحنان بن خارجة لم يولقها غير ابن حبان ، لكن يشهد له حديث أبي موسى المتقدم .
- ٥٨٣ -

١٠٦٦ - (س - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: جاءَ رجلٌ
إلى رسول الله يَبِّهِ ، فقال: أَرَأْيتَ رُجُلاً غَزَا يَلْتَمِسُ الأجْرَ وَالذِّكْرَ ، مَالَهُ؟
فقال رسولُ الله ◌ِلَّهِ: (( لَاشَيءَ له»، فَأَعَادَها ثلاثَ مِرارِ، يقولُ رسولُ الله
مَّةٍ: (( لا شيءَ له، ثم قال: (( إِنَّ اللّهَ عَزْ وَجَلَّ لا يقْبَلُ منَ الْعَمَل إلاَّ ما كان
له خالصاً، وَابْتُغِيَ به وجهُهُ» . أخرجه النسائي(١) .
١٠٦٧ - (س - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) أن رسول الله ست اله
قال: ((مَنْ غَزَا في سبيل اللّه، وَلم ينْوِ إِلاَ عِقَالاً، فَله مانَوَى)).
وفي أُخرى( وهو لايُرِيدُ إلاّ عِقالاً فله مانوى)). أخرجه النسائي(٢).
[شرح الغريب]:
(عقالاً) العِقالُ: حُبَيْلٌ صغير تشد به رُكْبَةُالبعير لئلا يَفِرَّ، يقول: من
جاهد وكان ◌ِيَّتُه أن يغنم ولو عِقالاً ، فإن ذلك أجره .
١٠٦٨ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَّ ◌ُلِّ: (مَنْ طَلَبَ الشَّهادةَ صادقاً أُخْطِيها وإِنْ لَمْ تُصِبْهُ(٣))
(١) ٢٥/٦ في الجهاد، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر، وسنده حسن.
(٢) ٦/ ٢٤ و٢٥ في الجهاد، باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالا، وهو حديث حسن في
الشواهد، في سنده يحيى بن الوليد حفيد عبادة بن الصامت لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله
ثقات .
(٣) وفي الرواية الأخرى: ((من سأل الله الشهادة بصدق، بلته الله منازل الشهداء وإن مات على
فراشه)» قال النووي : معنى الرواية الأولى مفر من الثانية. ومعناهما جميعاً: أنه إذا سأل الشهادة
بصدق، أعطي من ثواب الشهداء، وإن مات على فراشه. وفيه استحباب سؤال الشهادة ،
واستحباب نية الخير .
- ٥٨٤ -

أخرجه مسلم(١) .
[شرح الغريب]:
( الشهادة ) القتل في سبيل اللّه تعالى، وإنما سمي القتيل فيه شهيداً، لأن
الله وملائكته شهود له بالجنة ، وقيل : لأنه ممن يستشهد به يوم القيامة مع
التي عَّهِ على الأمم .
١٠٦٩ - (- يَعَلى بنُ مُنْيَةَ رضي الله عنه) قال: آذَنَ رسولُ اللهِعَ ليه
بالغَزْوِ ، وأنا شيخٌ كبير، ليسَ لِي خَادِمٌ ، فَالنَّمَسْتُ أَجِيراً يَكْفِيني،
وَأُجْرِي له سَهْمَهُ، فوجدتُ رُجُلاً ، فَلَّ دنا الرحيلُ أناني، فقال: ما أَذْرِي
ما السُّهْمَانُ؟ وما يَبْلُغُ سَهْمِي؟ فَسَمِ لي شيئاً، كان السهمُ أَوْ لم يكُنْ، فسمَّيْتُ
له ثلاثَةَ دنانيرَ ، فلما حَضَرَتْ غَنِيمَةٌ أَرذْتُ أَن آجري له سَهْمَهُ ، فذكرتُ
الدنانيرَ، فَجِئْتُ النِيِّبِّهِ، فذكرتُ لهِ أَمْرَهُ، فقال: (( ما أُجِدُ له في غَزْوَتِهِ
هذه في الدنيا والآخرة إلاَّ دنانيرَهُ التي سَمّى)). أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب:
( سُهمان ) جمع سهمٍ: وهو النصيب.
١٠٧٠ - (س - شرار بي الهاد رضي الله عنه) أن رجلاً من
الأعْراب جاء إلى النبي ◌ِّهِ، فَآمن به وَاْبَعَهُ، ثم قال: أُهاجِرُ معك،
فَأَوْصَى به النبيُّ ◌ِّ بعضَ أَصْحابِهِ، فلما كانت غَزاةٌ، غَيْمَ النبيُّ ◌ِِّ شَيْئاً ،
(١) رقم (١٩٠٨) في الامارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى.
(٢) رقم (٢٥٢٧) في الجهاد، باب الرجل ينزو بأجر الخدمة، وإسناده صحيح .
- ٥٨٥ -

فَقَسَمَ وَقَسَمَ له ، فَأَعْطَى أصحا بهُ مَقَسَمَ له ، وكان يَرْعِى ظَهْرَهم، فلمّا جاء
دَفَعُوهُ إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسْمٌ فَسَمَ لَكَ النّبِيْ نِّيِ، فَأَخَذَهُ ،
فجاء به إلى النبيِّ عَّهِ، فقال: ما هذا؟ قال: ((قَسَمْتُهُ لَكَ))، قال: ما على
هذا أَتْبَعْتُكَ، ولكن أتْبعْتُك على أنْ أَرْمَى إلى هاهنا- وأشارَ إلى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ
فَأَموتَ، فَأَدْخُلَ الجَنّةَ، فقال: ((إنْ تَصْدُقِ اللّهَ يَصْدُقُكَ))، فَلَِثُوا قليلاً ،
ثم ◌َضُوا في قتال الْعَدُوْ، فُفِيَ به النبيُّ بِّهِ يُحْمَلَ قَد أَصَابِهُ سَهْمٌ حيثُ
أشارَ ، فقال النبيُّ ◌ِّهِ: ((أَهْوَ هُوَ؟» قالوا: نعم، قال: ((صَدَقَ اللهَ
فَصَدَقَهُ))، ثم كَفْنَهُ النبيُّ ◌ِلّهِ فِي جُبَّتِهِ، ثم قَدَّمَهُ فَصَلَى عَلَيْهِ ، فكانَ مَمَا
ظَرَ مِنْ صلاتِهِ: «اللّهُمَّ هذا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهاجِراً في سبيلك، فَقُتِلَ شَهِيداً،
أنا شهيدٌ على ذلك)) . أخرجه النسائي(١) .
١٠٧١ - (د. عبد الرحمن بن أبي عقبة رحمه الله) عن أبيه - وكان
مَوْلَى من أهْلِ فَارِسَ - قال: شهدتُ مع النبيُّ بِّهِ أُحْداً، فَضَرْبتُ رجلاً
من المشركين، فقلتُ: خُذْها، وأَنا الغُلامُ الفَارسيُّ، فالتَفَتَ إليَّرسولُ الله
بَِّ فقال: (( هَلَا قُلْتَ: وأنا الغلامُ الأنصاريُ، ابنُ أُختِ القوم منهم».
أخرجه أبو داود وانتهت روايته عندقوله («الأنصاري))(٢).
(١) ٦٠/٤ و٦١ في الجنائز، باب الصلاة على الشهداء، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (٥١٢٣) في الأدب، باب في العصبية، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٧٨٤) في الجهاد ، باب
النية في القتال، وفي سنده ابن إسحاق وقد عنعن، وعبد الرحمن بن أبي عقبة لم يوثقه غير ابن حبان
وقوله ((ابن اخت القوم منهم)) أخرجه أبو داود رقم (٥١٢٢) من حديث أبي موسى الأشعري ،
وهو في « الصحيحين)» مختصراً ومطولاً .
-٥٨٦-

١٠٧٢ - (د. قيس بن بشر التغلبي رحمه اللّه) قال: أخبرني أبي -
وكان جليساً لأبي الدرداء - قال : كان بدمشق رَّجُلٌ من أصحاب رسول الله
مَ له، يقالُ لهُ: ابنُ الْخَنْظَلِيَّةِ(١)، وكان رجلاً مُتَوْحّداً، قَلمَّا يُجالسُ
الناسَ، إنَّما هو صلاةٌ، فإذا فرغَ فإنما هو تسبيحٌ وَتَكبيرٌ، حتى يأَتِيَ أَهْلَهُ
قال: فَرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدرداءِ ، فقال له أبو الدرداءِ : كلمةَ تَنْفَعُنَا
ولا تَضُرُّكَ، قال: بَعثَ رسولُ اللهِّهِ سَرِيَّةً فَقَدِ مَتْ، فجاء رجلٌ
منهم، فجلسَ في المجلسِ الذي يَجلِسُ فيه رسولُ اللهِ وَالْهِ ، قال لرجلٍ إلى
جَنْبِهِ: لو رأيتَنا حين الْتَقَيْنَا مع العدو"، فحملَ فُلانٌ فَطعنَ رجلاً منهم ،
فقال : خُذها مِني وأنا الغلامُ الغفاريُّ، كيف ترى في قوله ؟ فقال: مَا أَراهُ
إِلاَ قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ ، فَسمِعَ بذلك آخرُ ، فقال: ما أرى بما قال بأساً ،
فَتَنازعَا، حتى سمعَ رسولُ اللهِّهِ، فقال رسولُ الله ◌ِلّهِ: سُبحانَ الله؟
لا بأسَ أنْ يُؤَجرَ ويُحْمدَ ، قال أبي: فرأيتُ أبا الدرداءِسُرَّ بذلك، وجعلَ
يَرْفَعُ رأسه إليه ويقولُ: أَأَ نْتَ سمعتَ ذلك من رسول اللّهِ مَ الَهُ ؟ فيقول:
نعم ، فما زالَ يُعِيدُ ذلك عليه، حتى إِنِّي لأقول: لَيَبْرُ كَنَّ على رُكْبَتَيْهِ ،
قال : ثم مَرَ بنا يوماً آخرَ ، فقال له أبو الدرداء: كلمةَ تَنْفَعُنا ولا تَضُرُّك،
(١) قال المنذري في (مختصر السنن)) ٥٣/٦: ابن الحنظلية: هو سهل بن الربيع بن عمرو، ويقال:
سهل بن عمرو، أنضاري حارثي ، سكن الشام، والحنظلية أمه . وقيل: هي أم جده ، وهو من
بني حنظلة بن تميم .
- ٥٨٧ -

قال: نعم ، قال لنا رسولُ اللهِ فِيهِ: الْمُنْفِقُ على الخَيْلِ، كَا لَبَاسِطِ يَدَهُ
بالصَّدَ قَهِ لا يَقْبِضُها، ثُمَّ مَرَّ بنا يوماً آخرَ ، فقال له أبو الدرداء: كلمةً
تنفعُنا ولا تضرُّكَ، قال: نعم، قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: نِعْمَ الرجلُ
◌ُخْرَيمْ الأَسدي (١)، لو لا ◌ُطُولُمّتَهِ، وإسْبالُ إزاره، فَبَلَغَ ذلك خُرَيماً
فَعَجِلَ وأخذ شفْرةَ ، فقطع بها ◌ُمْتُهُ إِلى أُذْنَيه، ورفع إزارَهُ إلى أنصافٍ
سَافِيه ، ثم مرَّ بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعُنا ولا تضرُك،
قال: سمعتُ رسولَ اللهِ عَ ◌ّلهم يقول: إنكُمْ قَادِمُونَ على إخوانكم، فَأصْلِحُوا
رحَلَكُمْ، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنّكم شَامَةٌ في النَّاسِ،
فَإنَّ الله لا يُحِبُ الفُحْشَ ولا التَّفَحْشَ. أخرجه أبو داود (٣).
[شرح الغريب]:
( متوحّداً ) المتوحد: متفعل من الوحدة ، وهو المنفرد وحده ،
لا يخالط الناس ولا يجالسهم .
( كلمة تنفعنا) نصب ((كلمةَ)) بإضمار فعل تقديره: حدَّثْنا، أَو أسمعنا
كلمةً تنفعُنا .
(١) ((خريم)) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء اخر الحروف، وبعدها مم - هو
ابن فائك - بالفاء، وبعد الألف تاء ثالث الحروف مكسورة وكاف- ولخريم ولا بيه فائك صحبة.
وكنيته : أبو يحيى . ويقال : أبو أيمن .
(٢) رقم (٤٠٨٩) في اللباس، باب ماجاء في إسبال الإزار، وإسناده حسن، وحسنه النووي في
« الرياض». وأخرجه أحمد ٤ /١٧٩، ١٨٠.
- ٥٨٨ -

( سريّة) السْرِيَّةُ: طائفة من الجيش، يبلغ أقصاها أربعمائة رجل.
(جُمَّتَهُ) الجمّة : مجتمع شعر الرأس .
( إسبال إزاره ) إِسال الإِزار: إوخاؤه على القدم لينال الأرض ،
وهو من زيِّ المتكبرين .
( شامة) الشامة في الجسد : معروفة ، أراد : كونوا بين الناس أحسنهم
زياً وهيئةَ، حتى ينظروا إليكم فتظهروا لهم ، كما ينظر إلى الشامة وتظهر
للرائين ، دون باقي الجسد من الإِنسان .
( الفحش ) : الرديء من القول القبيح.
( والتَّفَخْشُ) : التَّفَعُلُ منه .
الفصل الرابع
في أحكام القتال والْغَزْو
١٠٧٣ - (مم ون - بُيِدهُ رضي الله عنه ) قال: كان رسولُ الله
بِالٍّ إذا أمْرَ أَميراً على جيشٍ، أو سرِّيّةٍ، أوصاهُفي خاصّته بتقوى الله،ومَنْ
معهُ من المسلمين خيراً ، ثم قال: اغْزُوا باسمِ اللهِ، في سبيل اللّه، قاتلوا من كفر
بالله، اغزوا ولا تغُلُوا، ولا تغْدروا، ولا تُمثِّلوا ، ولا تقْتُلُوا وَلِيداً ، وإذا
لَقِيتَ عدوَّكَ من الْمُشْركين، فادُهُمْ إِلى ثلاث خصالٍ - أو خلالٍ - فَأَ يْتُهُنَّ
- ٥٨٩ -

ما أَجابوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم، ثُمَّ ادعهم (١) إلى الإِسلام ، فإنْ
أجابوك فاقبل منهم ، وكُفَّ عنهم، ثم ادْعهم إلى التَّحَوَّلِ مِنْ دارِهم إلى دار
المهاجرين، وأَخْبِرُهُمْ، أَنَّهُمْ إِنْ هم فعلوا ذلك، فلهم ما لِلمُها جرينَ، وعليهم ما على
المهاجرين ، فإِن أبوا أنْ يتحوَّلُوا منها، فأخبرُمْ: أَنَّهُمْ يكونُون كأعرابِ
المسلمين يَخْري عليهم ◌ُحُكُمُ اللهِ الذي يجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في
الغنيمة والفيء شيءٌ، إلا أن يجاهدُوا مع المسلمين، فإِنْ هُمْ أَبُوْا فَسَلَهُمُ الْجِزْيَةَ،
فَإِنْ هُمْ أجابُوكَ فَاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم (٣) ، فإنْ [هم] أبُوْا فَاسْتَعِنْ بالله عليهم
(١) قال النووي: هو في جميع نسخ مسلم ((ثم ادعهم)) قال القاضي عياض: صواب الرواية ((ادعهم))
بإسقاط ((ثم)) وقد جاء بإسقاطها على الصواب، في كتاب أبي عبيد، وفي سنن أبي داود وغيرهما ،
لأنه تفسير للخصال الثلاث ، وليست غيرها .
وقال المازري: ليست ((ثم)) هنا زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلام.
ومعنى الحديث: أنه إذا أسهوا يستحب لهم: أن يهاجروا إلى المدينة، فإن فعلوا كانوا كالمهاجرين
قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة، وإلا فى أعراب كاثر أعراب المسلين الساكنين في البادية من
غير هجرة ولا غزو، فيجري عليهم أحكام الإسلام ، ولا حق لهم في الغنيمة والفيء، وإنما يكون لهم
نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها .
قال الشافعي: الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق لهم في الفيء ، والفيء الأجناد ، ولا يعطى
أهل الفيء من الصدفات، ولا أهل الصدقة من الفيء. واحتج بهذا الحديث، وقال مالك وأبو حنيفة:
المالان - واء، ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين.
وقال أبو عبيد: هذا الحديث منسوخ، وإنما كان هذا الحكم أول الإسلام لمن لم يهاجر، ثم نخ
ذلك بقوله تعالى: ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) وهذا الذي ادعاء أبو عبيد لا يسلم له.
(٢) قال النووي: هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر،
عربياً كان أو عجمياً ، كتابياً أو مجوسياً أو غيرهما .
وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار، إلا مشركي العرب ومجوسهم، وقال
الشافعي : لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس ،معرباً كانوا أو عجماً. ويحتج بمفهوم آية الجزية، =
- ٥٩٠ -

وقاتِلهم ، وإذا حَاَصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ ، فأرادُوكَ أنْ تجعلَ لهم ذِمَّةَ الله وذَمَّةً
نبيّه ، فلا تجعلْ لهم ذِمَّةَ اللّهِ ولا ذَمَّةَ نبيَّهِ ، ولكن اجعل لهم ذِمَتَكَ وذِّمَةً
أَصْحابِكَ ، فَإِنَّكُمْ أنْ تُخْفِرُوا ذَتَكُم وذِمَةِ أَصْحَا بِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أنْ تُخْفِرُوا
دِمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ رسولِهِ، وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، وأرادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهِمْ على
حُكْمِ اللهِ، فلا نُنْزِلِهِمْ على حُكْمِ الله، ولكن أَنْزِلهم على حكمك ، فإنك
لا تدري : أٌتُصيبُ فيهم ◌ُحُكمَ اللهِ ، أم لا ؟ هذه رواية مسلم .
وأخرجه الترمذي مختصراً ، وهذا لفظه :
قال: كان رسولُ اللّه عَ الَّ إذا بعث أميراً على جيش أوصاه في
خاصةِ نفسِهِ بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيراً، فقال: ((اغْزُوا باسمِ
اللّه، وفي سبيل اللّه، قاتلوا من كَفَرَ بالله، اغْزُوا ولا تغْلُوا، ولا تغدرُوا،
ولا تمثِّلوا، ولا تقتُلُوا وَليداً » ، قال: وفي الحديث قصةٌ .
وأخرجه أيضاً في موضع آخر من كتابه مثل مسلم بطوله ، وأسقط منه:
ذَكْرَ الجزية وطلبها منهم ، والباقي مثلهُ .
وقال بعده: من رواية أخرى نحوه بمعناه ، ولم يذكر لفظه : إلا أنه
قال : وزادَ ... وذكر حديث الجزية .
وأخرجه أبو داود، نحو رواية مسلمٍ بتغيير بعض ألفاظهِ ، وأسقط منه
= وبحديث ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) ويتأول هذا الحديث: على أن المراد بأخذ الجزية أهل
الكتاب ، لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم ، وكان تخصيصهم معلوماً عند الصحابة .
- ٥٩١ -

حديث: ((ذمّة الله ورسوله)) وزاد في آخره: (( ثم اقضوا فيهم بعدُ ماشتَمْ))
وأسقط من أوله من قوله: « أغزُوا باسم الله)) إلى قوله: ((وليداً،، ثم
عاد وأخرجه عقيب هذا الحديث مُفرداً، فصار الجميع مُتْفَقاً عليه (١)
[ شرح الغريب]:
( خاصته ) خاصة الإنسان : نفسه ومن يلزمه أمره من أهله وأقاربه
وأصحابه.
( لا تَغْلُوا) الغُلُّ: الخيانة ، والغلول: ما يخفيه أحدُ الغزاة من الغنيمة،
ولم يحضره إلى أمير الجيش ليدخله في القسمة .
( لا تمثِّلوا ) المُثلة : تشويه خلقة القتيل ، والتنكيل به .
(وليداً) الوليد: الصبيّ الصغير، والجمع: ولدان.
(خِلال) جمع خَلّة ، وهي الخصلة .
( أعراب ) الأعراب : ساكنو البادية من العرب
( الغنيمة ) ما حصَّله الغزاة بسيوفهم عن قتال .
( الفيء ) ما حصل لهم من أموال العدو عن غير قتال .
(١) مسلم رقم (١٧٣١) في الجهاد، باب تأمير الامام الأمراء على البعوث، والترمذي رقم (١٦١٧)
في السير، باب ما جاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال، ورقم (١٤٠٨) في الديات ، باب
ما جاء في النهي عن المثلة، وأبو داود رقم (٢٦١٢) في الجهاد، باب دعاء المشركين ، وتحصراً
رقم (٢٦١٣) .
٠٥٩٢٠

( الجزية): البراءة ، وهي فعلة ، من جزيت .
( يُخْفِرُوا الذمة) الذمة: الأمانة ، وإخفارُها : نقْضُها وترك العمل
والوفاء بها .
(تنزلهم) أي : تلجئهم، وأصله: كأنه يضطره إلى أن ينزل من العُلو
إلى السُّفل .
١٠٧٤ - (خ م د . عبد اللّه (١) بن عون رحمه الله) قال: كَتَبْتُ إِلى
نَافِعِ أسأله عن الدعاءِ قبلَ القتالِ؟ فَكَتَب إليّ: إنما كان ذلك في أولِ الإسلام،
وقد أغارَ رسولُ اللهِّ على بني المصْطَلِقِ ومُمْ غَارُونَ، وأنعامُهُم ◌ُسْقَى
على الماء، فَقَتَلَ مُقَائِلَتَهُمْ، وَسَبِى ذَرَارِيُهُمْ، وأصاب يومَئِذٍ ◌ُوَيْرِيةً. حدَّثْني
به عبدُ الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش. أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود (٢)
إلا أنّ في كتاب مسلم: قال يحيى: أَحْسِبُه قال: جُوَيْرِيَةَ - أو: الْبَتَّةَ.
ابنة الحارث(٣).
(١) هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري أبو عون الخراز أحد الأعلام، روى عن
عطاء ويجاهد وسالم والحسن والشعبي وخلق، وعنه شعبة والثوري وابن علية ويحيى القطان . قال.
أن مهدي: ما أحد أعلم بالسنة بالعراق من ابن عون مات سنة ١٥١ .
(٢) البخاري ١٢٢/٥ و١٢٣ في العتق، باب من ملك من العرب رفيقاً فوهب، ومسلم رقم (١٧٣٠)
في الجهاد، باب جواز الاغارة على الكفار ، وأبو داود رقم (٢٦٣٣) في الجهاد ، باب في دعاء
المشركين، وأخرجه أحمد في المسند رقم (٤٨٠٧) و (٤٨٧٥) و ٥١٢٤)
(٣) قال النووي في شرح مسلم ٣٦/١٢: أما قوله: ((أو البتة)) فمعناه: أن يحيى بن يحيى أحد =.
٣٨-٢٠٢٢
- ٥٩٣ -

[شرح الغريب]
:
(الدعاء قبل القتال ) أراد بالدعاء : الإنذار ، وأن يدعوهم إلى
الإسلام قبل أن يقاتلهم.
( غارُون) الغرَّةُ: الغفلة ، ورجلٌ غارٌّ ، وقوم غارُون .
(سَبْيَهم) سبيتُ العدْوَّسياً: إذا أَسِرَتَه، واستوليتَ عليه.
(جُوَيْرِية) تصغير جارية، هي زوج النبي عٍَّ، وهي جويرية
بنت الحارث .
١٠٧٥ - (ت - ابو البختري [سعيد بن فيروز] رحمه الله) أنَّ جيشاً مِنْ
جُيُوش المسلمين كان أميرَهم سَلْمَانُ الفارِسِيُ - خَاصَرُوا قَصْراً مِنْ قُصُورِ فَارِسَ،
فقال المسلمون: ألا نَنْهَدُ إليهم؟ قال: دَعوني أدعوهم، كما سمعتْ
رسولَ الله عَّهِ يَدْعُو، فأتاهم فقال: ((إِنَما أَنا رجلٌ منكم فارسِيٌّ، وتَرُون أن
= رواة الحديث، قال: (( أصاب يومئذ بنت الحارث، وأظن شيخي سليم بن أخضر سماها في روايته
جويرية ، أو أعلم ذلك وأجزم به ، وأقوله: البتة. وحاصله: أنها جويرية فيما أحفظه إما ظنا
وإما علماً ، ثم قال :
وفي هذا الحديث : جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة ، وفي
هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي، أحدها : يجب الإنذار مطلقاً، قاله مالك وغيره،
وهذا ضعيف. والثاني: لا يجب مطلقاً، وهذا أضعف منه أو باطل. والثالث: يجب إن لم تبلغهم
الدعوة ، ولا يجب إن بلغتهم ، لكن يستحب، وهذا هو الصحيح ، وبه قال نافع مولى ابن عمر
والحسن البصري والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر والجمهور . قال ابن المنذر : وهو
فول أكثر أهل العلم، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه.
-٥٩٤-

العرب يُطِيعو نِي، فَإِنْ أسْلَمُمْ فَلكم مِثْلُ الذي لنا، وعليكم مِثْلُ الذي عَليْنا ،
وإِنْ أَبْمِ إِلاّ دِينَكَمْ تَرَكْناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يدٍ وأنتم صاغرون -
وَرَطَنَّ[ إليهم بالفارِيسِيّةِ: وأنتم غَيْرُ نَمودِين - وإِنْ أَثْمْ تَابِذْ نَاكُمْ على سَوَاءِ»،
قالوا : ما نحن بالذي نُعْطِي الجزيةَ، ولكنَّا نقاتِلُكُمُ ، قالوا: يا أبا عبدَ الله ،
أَلَا تَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا ، فَدَعاُهُمْ ثلاثةَ أيامٍ إلى مِثْلِ هذا، ثم قال: انْهَدُوا
إليهم ، فَنَهَدُوا إليهم، فَفَتَحُوا ذلك الْقَصْرَ . أخرجه الترمذي(١).
[شرح الغريب]:
( نَنْهَدُ ) نَهدَ إلى العدو": إذا زحف إليه ليقاتله .
(عن يَدٍ ) إنْ أُريدَ باليد: يدُ المُعْطِي، فالمعنى: عن يدِ مواتية
غير ممتنعة، لأنَّ من أبى وامتنع لم يُعْطِ يَده، وإن أُريد بها يد الآخذ،
فالمعنى : عن يد قاهرة مستولية ، أو عن إنعام عليها ، لأن قبول الجزية منهم،
وترك أرواحهم لهم نعمةٌ عليهم .
( صاغرون ) الصغار: الذُّل ، والصاغر: اسم فاعل منه .
( رطن ) الرَّطانةُ: الكلام بالأعجمية ، والأعجمية: كل لغة خالفت
العربية .
(١) رقم (١٥٤٨) في السير، باب ما جاء في الدعوة قبل القتال، وقال: وفي الباب عن بريدة والنعمان
ان مقرن، وابن عمر وابن عباس، وحديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب:
سمعت عمداً - يعني البخاري - يقول: أبو البختري لم يدرك سفان، لأنه لم يدرك علياً، وصلمان
مات قيل علي .
-٥٩٥-

( نابذناكم على سواء ) نابذناكم الحرب : كاشفناكُمْ وقابلناكم .
والسواء : المستوي، أي على طريق مستقيم ، وهو أن يُظهِرَ لهم العزم على
القتال ، ويخبرهم به إخباراً مكشوفاً .
وقيل : على استواء في العلم بالمنابذة منا ومنكم .
١٠٧٦ - (د- انس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول اللّه عنتي اله
كانَ إِذا بعث جيشاً قال: (( انطلقوا باسم اللهِ، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا
طفلاً صغيراً، ولا امرأةً، ولا تَغْلُوا، وضموا غَنائِكَمٍ، وَأَصْلِحُوا وأحْسِنُوا، إن
الله يُحِبُ الْحُسِنِينَ،. أخرجه أبو داود (١).
١٠٧٧ - (م - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: كان
النبيُّ ◌ٍِّ إذا بعثَ أحداً من أصحابِهِ في بعض أَمرِهِ، قال: ((بشْروا ولا
تُنَفِّرُوا، ويسِّروا ولا تُعَسِّروا)). أخرجه مسلم (٢).
١٠٧٨ - (ط - مالك بن أنس رضي الله عنه) بلّغَهُ: أنَّ عمر بن عبد
العزيز كتب إلى عامِلٍ مِن ◌ُمَّالِهِ: إِنْهُ بلَغَنَا أنَّ رسولَ الله عَظِّهِ كانَ إِذا بعثَ
سَرِيَّةً يقولُ لهم: «أَغْزوا باسم الله، في سبيل الله، تُقَاتُونَ مِن كَفَرَ بالله ،
لاَ تَغُلُّوا ولاَ تَغْدرُوا، ولا تُمثِّلوا ولا تَقْتُلُوا وليداً، فَقُلْ ذلك لجيوشكَ وسَراياك،
(١) رقم (٣٦١٤) في الجهاد، باب دعاء المشركين، وفي سنده خالد بن الفزر الراوي عن أنس لم
يوثقه غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات ، وله شواهد يتقوى بها .
(٢) رقم (١٧٣٢) في الجهاد ، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير .
-٥٩٦ -

إن شاء الله ، والسلام عليكم. أخرجه الموطأ (١١
١٠٧٩ - (ن د - سمرة بن جندب رضي الله عنه): أنَّ رسولَ الله
عَِّالهِ قال:« أَقْتُلوا شيوخَ المشركين، واستَبْقُوا شَرَخَهُمْ ..
يعني: مَنْ لمْ يُنْبِتْ منهم. أخرجه الترمذي وأبو داود(٣".
[شرح الغريب]:
( شرْخهم ) الشرخُ: جمع شارخ ، وهو الشابُ، كصاحب وصحب.
أراد بهم الصغار الذين لم يبلغوا الحلم.
وقيل: أراد بالشرخ: أهل الجَلّد الذين يَصْلُحُون للملك والخدمة.
وقيل: الشرخ: أول الشباب، فهو واحدٌ يكفي من التثنية والجمع ، كصوره
وعَدْل .
١٠٨٠- (ع م طن د- عبد اللهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما)
٠
قال: وَجِدَت امرأةٌ مَقْتُولَةَ في بعض مَغازي رسول اللهِ عَلَه، فَنْهَى
رسول اللّه عَ لَه عن قَتْلِ النِّساءِ والصُبْيانِ. وفي رواية: فَأَنْكَر.
أخرجه الجماعة إلا النسائي ، غير أنَّ الموطأ أرسله عن نافع عن
(١) ٨/٢ ٤؛ في الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو .
(٢) أبو داود رقم (٢٦٧٠) في الجهاد، باب قتل النساء، والترمذي رقم (١٥٨٣) في السير، باب ما جاء
في النزول على الحكم، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه ابن حبان مع أن فيه عنمنة
الحسن .
- ٥٩٧ -

متَى اللّهِ (١)
التي ◌َ﴾ (١)
١٠٨١ - (د.رباعُ بنُ الربيع رضي الله عنه) قال: كُنّا مع
رَسُول الله عَ ◌ّفِي غَزْوَةٍ، فرأى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ على شيءٍ ، فبعثَ رُجُلاً
فقال: انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هؤلاءِ ؟ فجاء ، فقال : على امرأةٍ قتيلٍ ، فقال :
ما كانت هذه لتُقاتِلَ، قال: وعلى المقدَّمَةِ خالد بن الوليد، قال: فَبَعَثَ
رجلاً، فقال: قُلْ لخالد: لا تَقْتُلُنَّ امرأةٌ ولا عُسِيفاً.
أخرجه أبو داود(٢).
(شرح الغريب
( عيفاً ) العسيف : الأجير .
١٠٨٢- (ط - يحيى بن سعيد رحمه الله): أنْ أبا بكرٍ رضي الله عنه
بعثَ جيوشاً إلى الشامِ، فَخرج يُشَيْعُهم، فمشى مع يزيد بن أبي سفيان، وكان
أميرَ رْبعٍ من تلك الأرْباع، فقال يزيد لأبي بكرٍ: إمَّا أنْ تركب وإما أن
أنزلَ، فقال له: ما أنتَ بنازل ولا أنا براكب، إنّي أَحْتسبُ خطايَ
(١) البخاري ٦ / ١٠٤ في الجهاد، باب فتل الصبيات في الحرب، وباب قتل النساء في الحرب، ومسلم رقم
(١٧٤٤) في الجهاد، باب تحريم قتل النساء والصبيان، والموطأ ٤:٧/٢ في الجهاد ، باب ما جاء
في النهي عن قتل النساء والصبيان والولدان، والترمذي رقم (١٥٦٩) في الجهاد ، باب ما جاء في
النهي عن قتل النساء والصبيان، وأبو داود رقم (١٦٦٨) في الجهاد ، باب في قتل النساء ،
والدارمي في سنته ٢٢٣/٢ في السير، باب النهي عن قتل النساء والصبيان، وابن ماجة رقم (٢٨٤١)
في الجهاد ، باب الغارة والبيات وقتل النساء، وأحمد ١٢٢/٢ و ١٢٣
(٢) رقم (٢٦٦٩) في الجهاد، باب في قتل النساء. وإسناده صحيح.
- ٥٩٨ -

في سبيل اللهِ ، ثم قال: إِنك سَتجدُ قَومَاَ زَعَمُوا أَنْهُمْ حَبَسُوا أَنفُسَهُمْ لله،
فَدَعُهُمْ وما زَعُوا أَنهم حَسُوا أَنفُسَهم له، وستجدُقُوماً فَحَصُوا عن أوساط رؤوسِهِمْ
الشّعر ، فاضربْ ماَفَحَصوا عنه بالسيف ، وإِنِي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لا تَقْتُلَنَّ
امرأةً ، ولا صَبِيًّا، ولا كبيراً هَرِماً، ولا تَقْطَعْ شَجَراً مُثْمِراً ، ولا تُخَرِبَنَّ
عامِراً ، ولا تَعْقِرَنَّ شاةً ولا بعيراً إلاّ لِمَأْكَلَةٍ ، ولا تُغَرِّقَنَّ شَخْلاَ ولا تُحَرِقَنَّهُ ،
ولا تَغْلُوا، ولا تَجِبُنُواء. أخرجه الموطأ(١).
[شرح الغريب]:
( الأرباع ) جمع ربّعٍ ، يعني ربع الجيش، كأنه قسم الجيش أربعة
أقسام ، وكان هذا أميرَ قسم واحدٍ منها .
(احتسب ) الاحتساب: قد تقدم شرحه آنفا [صفحة: ٥٨٣].
( حَبَسُوا أنفسهم) أراد بالذين حَبَسُوا أنفسهم: الرهبان الذين تديرُوا
الصوامعَ ، وأقاموا بها ، ولم يخرجوا منها، وتُسَمِيهِ النصارى: الخْبِيسَ.
(فَحَصُوا) كَشَفُوا، أراد: الذين يحلقون وسط رؤوسهِمْ
فيتركونها مثل أَفحوص القَطا، وهو مجْثِمُها، وهم الشَّامِسَةَ.
( لا تَعْقِرَنَّ) العقر: ضربُ قوائم البعير أو الشّاةِ بالسيف، وهو قائم،
والمراد: النهي عن قتل الحيوان لغير حاجة إليه .
(١) ٤٤٧/٢ و٤٤٨ في الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، وفيه انقطاع ، لأن
يحيى بن سعيد لم يدرك أبا بكر .
- ٥٩٩ -

١٠٨٣ - (ن د - النعمان بن مقرن رضي الله عنه) قال: غَزوْتُ مع
رسول الله عَّهِ غَزواتٍ، فكان إِذا طَلَعَ الفجرُ أَمْسَكَ عن القتالِ، حتى
تَطْلَعُ الشمسُ، فَإِذَا طَعَتْ فَاتَلَ، حتى إذا أَنْتَصَفَ النَّارُ أمسك حتى تَزُولَ
الشَّمْسُ ، فإذا زالَتْ قاتلَ حتى الْعَصْرِ، ثم أمسك حتى يُصَلِّيَّ العصرَ، ثم
قاتل [قال (١)]: وكان يقول: عند هذه الأوقاتِ تَّهِيجُ رياحُ النَّصرِ، ويدُو
المؤمنون لجيوشهم في صلواتهم . هذه رواية الترمذي .
واختصره أبو داود، وقال: شَهِدْتُ رسولَ الله عٍَّ إذا لم يُقاتِلْ في
أَوَّلِ النّهارِ، أَخَّرَ الفتالَ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، ويَنْزِلَ النَّصر(٢).
[ شرح الغريب ]:
(ريح النَّصْرِ ) العربُ تُسَمَي الريح: النّصرَ. يقولون: كانت الريح
لفلان . أي النصرة ، ومنه قوله تعالى: ( وتذهَب رِيحُكُمْ).
(١) أي: قتادة، وهو الراوي عن النعمان بن مقرن.
(٢) الترمذي رقم (١٦١٢) في السير، باب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال، من حديث
معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن النعمان بن مقرن ، ورجاله ثقات ، إلا أن فتادة لم يسمع من
النعمان بن مقرن، وأخرج الرواية المختصرة هو (١٦١٣)، وأبو داود رقم (٢٦٥٥) في الجهاد ،
باب في أي وقت يستحب اللقاء ، من حديث أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني ، عن
معقل بن يسار عن النعمان بن مقرن ، وإسناده صحيح ، وقد وقع في كلام الضحاك في آخر حديث
أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠١/٦ في الجزية، باب الجزية والموادعة: «ولكن شهدت القتال مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقتل في أول النهار أنظر حتى تهب الأرواح وتحضر
الصلوات . وسيورده المصنف قريباً .
- ٦٠٠-