Indexed OCR Text
Pages 501-520
أخرجه أبو داود في كتاب الحروف (١) ولذلك أو ردناه هاهنا، وكأنه
طَرفٌ من حديث .
الكتاب الثالث
في تَرْتِيبِ الْقُرآنِ وتأليفِهِ وَجْعِهِ
٩٧٤ - (غ - - زيد بن ثابت رضي الله عنه) قال: أرسل إليَّ أَبو
بِكْرٍ ، مَقْتَلَ أهْلِ الْمَامَةِ، فإِذا ◌ُمَرُ جالسٌ عنده، فقال أبو بكر : إِنَّ عمرَ
جاءني، فقال: إِنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يومَ المَامَةِ (٢) بِقُرَّاءِ الْقُرآنِ ، وإِنِّي أَخْشَى
أَنْ يُسْتَحرَّ الْقَتْلُ بالقُرَّاءِ فِي كُلِّ المواطِنِ، فيذَهَبَ من القرآن كثيرٌ ، وإِنِي أَرَى
أنْ تَأْمُرَ بِجِمْعِ القرآنِ، قال: قلتُ لعُمَر: كيف أَفْعَلُ شَيْئاًلم يفعله رسول الله
عَّالَّهِ ؟ فقال عمر: هو واللّهِ خَيْرٌ، فلم يَزَلْ يُرَاجِعُني في ذلك، حتى شَرَحَ الله
صَدْوِي لَّذي شرح له صَدْرَ عمر، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر ، قالزيد:
فقال لي أبو بكر (٣): إِنْكَ رُجُلٌ شَابٌّ عاقلٌ، لا نَتَّهِمُك، قد كُنْتَ تَكْتُبُ
(١) رقم (٣٩٩٨) و (٣٩٩٩) في القراءات، وفي الندين عطية العوفي، وهو ضعيف.
(٢) وكان في سنة اثنتي عشرة للهجرة، وفيه دارت رحى الحرب بين المسلمين وأهل الردة من أتباع
مسيلمة الكذاب ، وكانت معركة حامية الوطيس. استشهد فيها كثير من قراء الصحابة وحفظتهم
للقرآن ، ينتهي عددهم إلى السبعين ، من أجلهم سالم مولى أبي حذيفة ...
(٣) ذكر له أربع صفات مقتضية لخصوصيته بذلك: كونه شابا، فيكون أنشط لما يطلب منه وكونه=
- ٥٠١ -
الْوَحْيِ لرسولِ اللهِّهِ، فَتَبَّعِ القُرآنَ فَاجْمَعْهُ، قال زيدٌ: فوَاللهِ لو
كُلَّتِي نَقلَ جَبَلٍ مِن الجبالِ ما كان أثقَلَ عَلَيَّ مَمَّ أَمَرَفِي بِهِ مِنْ جْعِ القُرآنِ ، قال:
قلتُ: كيفَ تَفْعَلانِ شَيئاً لم يفعلهُ رسولُ الله ◌ِِّ ؟ فقال أبو بكر: هو والله
خيْرٌ، قال: فلم يزل (أَبو بكرٍ] يُرَاجعني .- وفي أُخرى: فلم يزل عُمَرُ يراجِعُني -
حتّى شرحَ اللهُ صَدْرِي للذي شرح له صَدْرَ أبي بكرٍ وَعُمرَ ، قال: فتتبّعت
الْقُرْآنَ أَجَعُهُ من الرَّقَاعِ والْعُسُبِ، واللّخافِ، وَصُدُورِ الرِّجالِ، حتى وجدتُ
آخرَ سورة التوبة مع خُزَيْمَةَ - أو أَبِي خُزَيمةَ الأنصاري- لمْ أجِدْهَا مع أحدٍ
غيرِه(١) (لقَدْ جَاءَكُمُ رسولٌ من أَنفُسِكِمْ) [التوبة: ١٢٧] خاتمةَ بَرَاءَة ، قال:
فكانت الصُّحُفُ عند أبي بكرٍ ، حتى تَوَفَاهُ الله ، ثم عند عمر، حتى تَوَفَّاهُ الله،
ثم عند حَفْصَة بنت عمر .
= عافلا ، فيكون أوعى له. وكونه لا يتهم ، فتر كن النفس اليه. وكونه كان يكتب الوحي ، فيكون
أكثر ممارسة له. وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره ، لكن متفرقة .
(١) لقد ثبت كونها قرآناً بأخبار كثيرة، غامرة من الصحابة عن حفظهم في صدورهم، وإن لم يكونوا
كتبوه في أوراقهم. ومعنى قول زيد («لم أجدها مع أحد غيره))، أنه لم يجدما مكتوبة عند أحد
إلا عند خزيمة . فالذي انفرد به خزيمة هو كتابتها لا حفظها ، وليست الكتابة شرطاً في
المتواتر ، بل المشروط فيه أن يرويه جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ، ولو لم يكتبه واحد منهم .
وقال الحافظ في «الفتح» ١٢/٩ تعليقاً على قوله («لم أجدها مع أحد غيره)) أي: مكتوبة ما
تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ، ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ أن
لا تكون تواترت عند من لم يتلقها عن التي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان زيد يطلبٍ التثبت معمن
تلقاها بغير واسطة .
-٥٠٢-
قال بعض الرواة فيه: اللخافُ: يعني: الخزف (١) . أخرجه البخاري.
والترمذي (٢).
[ شرح الغريب]:
(مقتل أهل اليمامة) هو مَفْعَل من القتل، وهو ظرف زمان هاهنا،
يعي : أو انَ قتلهم ، واليمامة : أراد الوقعة التي كانت باليمامة ، في زمن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه ، وهم أهل الرِّدَّةِ .
( اسْتَحَرَّ القتل ) كثر واشتد .
(العُسُبُ) جمع عَسِيب، وهو سعفُ النخل .
(اللّخَافُ ) جمع لخفة ، وهي حجارة بيض رقاق .
٩٧٥ - (غ ◌ْ- محمد بن شهاب الزُّهُريُ رحمه اللّه) عن أنسٍ، أَنَّ
حُذَيْفَة بن اليمان قَدِمَ على عثمان - وكان يُغَازِي أَهْلِ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيّةَ
وأذْرَ بِيجان مع أهلِ العراق - فَأَفْزَعَ حُذَيِفَةَ اخْتِلاَفُهمْ في القراءةِ، فقال
حذيفةُ لعثمان: يا أميرَ المؤمنين، أَدْركْ هذه الأمّة قبل أن يختَلِفُوا في الكتابِ
اختلافَ اليهودِ والنَّصارَى ، فأرسلَ عثمانُ إلى حفصةَ: أَنْ أرْسِلي إلينا بالصُحُفِ
(١) وفي الترمذي ((يعني: الحجارة)).
(٢) البخاري ٩/٩ و١٠ و١١ و١٢ و١٣ في فضائل القرآن، باب جمع القرآن، وباب كاتب
النبي صلى الله عليه وسلم، وفي تفسير سورة براءة، باب (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) وفي
الأحكام، باب ما يستحب للكاتب أن يكون أميناً. والترمذي رقم (٣١٠٢) في التفسير ، باب
ومن سورة التوبة .
-٥٠٣-
نَنْسَخْها في المصاحفِ ، ثُمَّ نَرُدُّها إِليْكِ ، فأرسلت بها إليه، فَأَمَرَ زَيدَ بن ثابت
وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ ،
فَفَسَخُوها في المصاحفِ، وقال عثمان للرّطِ القُرَشِينَ: إذا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُم وَزَيدُ
ابنُ ثابتٍ في شيءٍ من القرآن(١)، فاكْتُبُوهُ بلِسانِ قُريشٍ، فإِنما نزل بلسانهم،
فَفَعلوا، حتى إِذَا نَسَخُوا الصحفَ في المصاحف ، رَدَّ عثمانُ الصحفَ إلى حفصَةَ،
وأَرْسَل إلى كُلْ أُفُقِ بِمُصْحَفٍ مما نَسَخُوا (٢)، وأَمَرَ بما سوى ذلك من القرآن
في كل صحيفةٍ أو مُصْفٍ أن يحرقَ .
قال ابن شهاب : وأخبرني خارجةُ بنُ زيد بن ثابت : أنه سمع زيد بن
ثابت يقول: فَقَدْتُ آية من سورة الأحزاب -حين نسَخْتُ الصحفَ- قد كنتُ
أسمعُ رسولَ اللّهِ صَ الهِ يقرأ بها، فالتَّمَناها، فَوجَدْناها مع خزيمة بن ثابت
(١) وللبخاري من رواية شعيب بن أبي حمزة: ((في عربية من عربية القرآن».
(٢) واختلف في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق. فالمشهور: أنها خة .
وقد أخرج ابن أبي داود في كتاب ((المصاحف)) ص ٣٤ من طريق حمزة الزيات قال: ((أرسل
عثمان أربعة مصاحف)» وبعث منها إلى الكوفة بصف، فوقع عند رجل من مراد، فبقي حتى كتبت
مصحفي منه .
وقال ابن أبي داود ((وحممت أبا حامد السجستاني يقول: كتب صبعة مصاحف، فبت واحداً إلى
مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة. وحبس
بالمدينة واحداً)» وأخرج ص ٣٥، بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي قال: قال رجل من أهل
الشام: مصحفنا ومصف أهل البصرة أحفظ من مصحف أهل الكوفة . قال: قلت: لمقال: إن عثمان
رضي الله عنه، لما كتب المصاحف بلغه قراءة أهل الكوفة على حرف عبد الله، فبعث به إليهم قبل
أن يعرض ، وعرض مصحفنا ومصحف أهل البصرة قبل أن يبعث به ..
- ٥٠٤ -
الأنصاري(١) (من المؤمنين رجال صد قوا ماعا هدوا الله عليه) [ الأحزاب: ٢٣]
فألحقناها في سورتها من المصحف .
قال في رواية أبي اليمان: خُزيمةُ بنُ ثابتٍ الذي جعل رسولُ اللهِ عَ اله
شهادَتَهُ شهادة رجلين (٢) .
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧/٩: وظاهر حديث زيد بن ثابت هذا، أنه فقد آية الأحزاب من
الصحف التي كان نسخها في خلافة أبي بكر، حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت. ووقع في رواية إبراهيم
ابن إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب، أن فقده إياها إنما كان في خلافة أبى بكر ، وهو وهم منه.
والصحيح ما في الصحيح، وأن الذي فقده في خلافة أبي بكر الآيتان من آخر براءة. وأما التي في
الأحزاب : ففقدها لما كتب المصحف في خلافة عثمان .
قال العلماء : الفرق بين جمع أبى بكر وبين جمع عثمان : أن جمع القرآن في عهد أبى بكر كان عبارة
عن نقل القرآن وكتابته في صحف مرتب الآيات، مقتصراً فيه على مالم تفتح تلاوته، مستوثقاً له بالتواتر
والاجماع. وكان الغرض منه تسجيل القرآن وتقييده بالكتابة ، مجموعاً مرتباً خشية ذهاب شيء منه
بموت حملته وحفاظه. وأما الجمع في عهد عثمان فقد كان عبارة عن نقل ما في تلك الصحف في مصحف
واحد إمام ، واستنسخ مصاحف منه ترسل إلى الآفاق الإسلامية، ملاحظاً فيها ترتيب سوره
وآبائه جميعاً، و كتابته بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة، وتجريده من كل ما ليس قرآنا، والغرض
منه إطفاء الفتنة التي اشتعلت بين المسلمين حين اختلفوا في قراءة القرآن وجمع شملهم وتوحيد كلمتهم
والمحافظة على كتاب الله من التغيير والتبديل .
(٢) قصته في الشهادة أخرجها أبو داود رقم (٣٦٠٧) والنسائي ٣٠١/٧ و٣٠٢٠ من طريق الزهري عن
عمارة بن خزيمة عن عمه وكان من أصحاب التي أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من أعراني فرساً،
فاستتبعه التي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المتي وأ بطأ
الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فياومونه بالفرس ولا يشعرون أن التي صلى الله عليه
وسلم ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس
وإلا بعته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نذاء الأعرابي، فقال: ((أوليس قد ابتعته منك؟))
فقال الأعرابي: لا والله ما بعتكه، فقال التي صلى الله عليه وسلم: ((بلى قد ابتته منك)» فطفق =
- ٥٠٥ -
زاد في رواية أخرى: قال ابن شهاب: اختلفوا يومئذ في ( التابوت ) فقال
زيدُ: (التَّابُوهُ) وقال ابن الزُبير وسعيدُ بنُ العاص (التابوت) فَرُفِعَ
اختلافهم إلى عثمانَ، فقال. اكْتُبُوه ( التابوت ) فإنهُ بلسانِ فُريشٍ .
أخرجه البخاري والترمذي .
وزاد الترمذي (١) قال الزهري، فأخبر في عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللّه، أنَّ
عَبدَ اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال:
يامَعْشَرَ المسلمين، أُغْزَلُ عن نسْخِ المصاحِفِ، وَيَتَوَلاَّهَا رُجُلٌ ، والله لقد
أسلمْتُ وإنه لفي صلْبِ رُجُلٍ كافر - يريد: زيد بن ثابتٍ - ولذلك قال عبد الله
ابنُ مسعودٍ: ياأَهْلَالعراق، اكْتُمُوا المصاحف التي عندكم وغُلّها، فإِنَّ الله يقولُ:
(وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يومَ القيامةِ) [آل عمران: ١٦١]فاتَّقُوا اللّه بالمصاحف.
قال الزهري : فَبَلَغَنِي أنْ ذلكَ كرهَ من مَقَالَةِ ابن مسعودٍ: رجالٌ من
= الأعرابي يقول: هلم شهيدا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي صلى الله
عليه وسلم على خزيمة فقال: ((بم تشهد!)) قال : بتصديقك يارسول الله، فجعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين. وإسناده صحيح .
(١) هذه الزيادة مرسلة، لأن عبيد الله بن عتبة بن مسعود لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود، لكن
أخرجه ابن اليهداود في ((المصاحف)) ص: ١ و١٦ من طريق خير - ووقع في المصاحف حميد
وهو تصحيف - بن مالك ، سمعت ابن مسعود يقول: فذكره بنحوه. ومن
طريق أبي وائل عن ابن مسعود ومن طريق زر بن حبيش عنه مثله . قال الحافظ : والعذر لعثمان في
ذلك أنه فله بالمدينة ، وعبد الله بالكوفة، ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل اليه ويحفر،
وأيضاً ، فإن عثمان إنما أراد نسخ الصحف التي كانت جمعت في عهد أبى بكر، وأن يجعلها مصحفاً واحداً،
وكان الذي نخ ذلك هو زيد بن ثابت ، وكان كاتب الوحي ، فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره .
- ٥٠٦ -
أَفاضلِ أصحاب رسول اللّه عَ لَهٍ (١).
[ شرح الغريب]:
(غلوها ) أي: اكتموها واخفوها، وأصله من الغُل بمعنى: الخيانة.
٩٧٦ - (خ مم - - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: جمع القرآن
على عهد رسول اللّه ◌َِّلّهِ أربعَةٌ - كُلُّهم من الأنصار - أَبِيُّ بن كَعْب، ومعاذُ بن
جَبَلٍ، وأبو زيد، وزيدُ يعني: ابنَ ثابتٍ ، قلتُ الأنسٍ : مَنْ أبو زيدٍ ؟
قال: أَحَدُ عُمُومَتي . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
وفي أخرى للبخاري قال: ماتّ النبي ◌َّهِ، ولم يَجْمَعِ القُرآنَ غيْرُ
أربعةٍ (٢): أبو الدرداء، ومعاذُ بن جَبَلٍ، وزيدُ بن ثابتٍ، وأبو زيدٍ ،
ونَحنْ وَرَ ثْناهُ .
وفي أُخرى له : ماتَ أبو زيدٍ ، ولم يتْرُكُ عَقِباً ، وكانَ بِدْرِيّاً،
(١) أخرجه البخاري ١٤/٩ و١٥ و١٦ و١٧ و١٨ و١٩ في فضائل القرآن، باب جمع القرآن.
وباب نزل القرآن بلغة فريش. وفي الأنبياء، باب نزل القرآن بلغة قريش. وأخرجه الترمذي رقم
(٣١٠٣) في التفسير ، باب ومن سورة التوبة.
(٢) هذا الحصر إضافي، وليس بحقيقي. فإن في الرواية الأولى أبي بن كعب، بدلا من أبي الدرداء في
هذه الرواية ، وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: جمعت القرآن ، وقرأت به
كل ليلة، فبلغ التي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((اقرأه في شهر ... )) وقد ذكر أبو عبيد القاسم بن
سلام القراء من أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا
وابن مسعود وحذيفة وسالماً، وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة. ومن النساء عائشة وحفصة
وأم سلمة ... قال الحافظ: ولكن بعض هؤلاء أكمله بعد وفاة التي صلى الله عليه وسلم.
-٥٠٧-
( ٠٠,١ (١)
واسمُ أبي زيدٍ: سَعْدُ بنُ عُبَيْد(١) .
٩٧٧ - (فى - سعيد بن جبير رحمه الله) قال: إنَّ الذي تدُعُونَهُ الْمُفَصَّلَ
هُوَ الْحُكَمُ، قال: وقال ابنُ عباس: تُوُفِيَ رسولُ الله ◌ِلهِ وقد قَرَأْتُ
المُفَصَّلَ الْمُحْكَمَ .
وفي روايةٍ، أنه قال: جمعتُ المحكَمَ فِي عَهْدِ رسول اللّهِ عَ ليهِ، قال:
فقلتُ له : وما المحكم؟ قال: الْمُفَصَّلُ. أخرجه البخاري(٣) .
الكتاب الرابع
في التوبة
٩٧٨ - (فى م ت - الحارث بن سويد رحمه الله) قال: حدَّثَنا عبدُ الله
ابن مسعود حديثين، أحدهما: عن رسول اللّه عَّله، والآخر: عن نفسه.
قال : إنَّ المؤمِنَ يَرى ذُنُوبَهُ كأنه قاعدٌ تحتَ جَبلٍ يَخافُ أَنْ يَقَعَ عليه (٣)
(١) أخرجه البخاري ٤٦/٨ في فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب زيد بن ثابت. وسلم رقم (٢٤٦٥) في
فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بن كعب، والترمذي رقم (٣٧٩٦) في المناقب، باب مناقب
معاذ وزيد وابي وأبي عبيدة .
(٢) ٧٤/٩ في فضائل القرآن، باب تعليم الصبيان القرآن .
(٣) قال العيني: السبب فيه أن قلب المؤمن منور، فإذا رأى من نفسه ما يخالف ذلك عظم الأمر عليه.
والحكمة في التمثيل بالجبل : أن غيره من المهلكات قد يحصل منه النجاة ، بخلاف الجبل إذا سقط عليه.
فإنه لا ينجر عادة .
- ٥٠٨ -
وإنَّ الفاجرَ يَرى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ على أنفهِ (١)، فقال به هكذا(٢) - أي
بيده - فَذَّبّه عنه، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله عَّ لَهَيقول: للّهُ أَفْرَحُ بتوبةٍ
عبدهِ المؤمن مِنْ رجلٍ نزلَ في أرض دَوِّيَّةٍ مُهْلكَةٍ، معه راحلتُهُ عليها
طعامه وشرابه، فوضعَ رَأْسُهُ فنامَ نومة، فَاسْتَيْقَظَ وقد ذهبتْ راحلتُهُ،
فَطلبها ، حتى إذا اشتدّ عليه الحرُّ والعطشُ - أو ما شاءَ الله - قال: أرْجِع إلى
مكاني الذي كُنْتُ فيهِ فأنامُ حتى أموتَ ، فوضع رأسه على ساعدِهِ لِيمُوتَ
فاستيقظَ ، فإذا راحلتُهُ عندهُ، عليها زادُهُ وشرابهُ، فاللهُ أشدُّ فَرحاً بتوبةٍ
العبد المؤمنِ من هذا براحِلتهِ وزادهٍ . أخرجه البخاري، وأخرج مسلم
المسند منه فقط .
وحديث الترمذي نحو حديث البخاري، إلا أن لفظ البخاري أتم (٣).
[شرح الغريب:
( دَوْيَّة ) الدويَّةُ : الْفَلَاةُ والمفازة .
( راحلته) الراحلة : البعير الذي يركبه الإنسان ويحمل عليه متاعهُ.
(١) قال النووي: وفي رواية الإسماعيلي ((يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على أنفه)) أراد: أن ذنبه سهل
عليه، لأن قلبه مظلم ، فالذنب عنده حقير .
(٢) أي: نحاه بيده، وهو من إطلاق الإشارة على الفعل.
(٣) البخاري ٨٨/١١ و٨٩ و ٩٠ فى الدعوات، باب التوبة. ومسلم رقم (٢٧٤٤) في التوبة،
باب في الحض على التوبة. والترمذي رقم (٢٤٩٩) و (٢٥٠٠) في صفة القيامة، باب المؤمن
يرى ذنبه كالجبل فوقه .
- ٥٠٩ -
٩٧٩ - (مم . البراء بن عازبٍ رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللهِ
وَ ◌ٍّ: ((كيفَ تقولون بِفَرِحِ رَجُلٍ انْفَلَتَتْ منه راحلتُه، تَجُرُ زِمَامَها
بأرضٍ قَفْرٍ ، ليس بها طعام ولا شرابٌ، وعليها له طعامٌ وشرابٌ فطلَبَها
حتى شَقَّ عليه، ثُمَّ مَرَّتْ بِذْلِ شَجَرةٍ فتعلقَ زَمَاُها، فوجدَها مُعَلَّقَةٌ بهِ؟
قُلْنَا: شَدِيداً يا رسولَ اللهِ، فقال رسول الله عِّهِ: أَمَا وَاللهِ، اللهُ أَشَدُ
فَرَحاً بتوبة عبدهِ من الرجل براحلته. أخرجه مسلم (١).
[شرح الغريب]:
( بحَذْلِ شَجَرَةٍ ) جَذْلُ الشجرةِ: أصلها ، وجَذْلُ كل شيءٍ : أصله .
٩٨٠ - (خ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
صَ لّهِ: ((لَلهُ أَفْرَحُ بتوبة عبده، مِنْ أَحَدٍكم سَقَطَ على بعيرهِ، وقد أضْلَّهُ
في أرض فلاةٍ )) أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم أيضاً قال: قال رسول اللّه عَ اله: ((اللّهُ أشدُّ فرحاً بتوبة عبده
حين يَتُوبُ إليه، من أحدٍ كم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ منه،
وعليها طعامه وشرابهُ فَأَيسَ منها، فأَتَى شَجرة فاضطَجَع في ظِلْها - قدأيس
من راحلته - فبينا هو كذلك ، إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطاِها ، ثم
قال من شِدَّة الفرح: اللهم أنت عَبْدي وأنا ربك - أخطأ من شدة الفرح))(٢)
(١) رقم (٢٧٤٦) في التوبة ، باب الحض على التوبة.
(٢) البخاري ٩١/١١ و ٩٢ في الدعوات، باب التوبة، ومسلم رقم (٢٧٤٧) فى التوبة، باب الخض
على التوبة .
- ٥١٠ -
[ شرح الغريب]:
( فلاة) الفلاة : المفازةُ والأرض القفر .
٩٨١ - (م - النعمان بن بشير رضي الله عنه) خَطَبَ فقال: لَلَّهُ أَشَدُّ
فرحاً بتَوبَةِ عَبْدِهِ ، من رُجُلٍ حَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ على بعيرٍ ، ثم سَارَ حتى كان
بَغَلاةٍ من الأَرض، فأَدركته الْقَائِلَةُ فَزَل، فقالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَعْلَبَتْهُ عَيْنُهُ
وانسَلَّ بعيرُهُ ، فاستيقظ فسعى شَرَفاً ، فلم يَرَ شيئاً ، ثم سعى شرفاً ثانياً، فلم
يَرَ شيئاً ، ثم سعى شرفاً ثالثاً ، فلم يَرَ شيئاً ، فأقبل، حتى أتى مكانه الذي قَال
فيه ، فبينا هو قاعِدٌ ، إذْ جاءهُ بعيرُهُ مِشي، حتى وضْعَ خِطامَهُ في يده . فللَّهُ
أَشْدُّ فرحاً بتوبةِ العبد من هذا، حين وَجَدَ بعيرهُ على حاله .
قال سِمَاك: فزعم الشّعْيُّ: أن النعمان رفَعُ الحديث إلى النبي ◌ِّ له
وأمَّا أنَا فلم أَسَعْهُ. أخرجه مسلم (١) .
،
[شرح الغريب]:
( مزادة ) المزادة : ظرف الماء من الجلود .
(فَقالَ ) قال من القيلولة : وهو نزول وسط النهار ، لتذهب شدة
الحر ، ويكون للمسافر والمقيم .
( شرفاً ) الشرفُ: الموضع العالي المرتفع .
(١) رقم (٢٧٤٥) في التوبة، باب الحض على التوبة.
٥١١٠-
٩٨٢- (ت - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه عَ اله:
((لَهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ أَحَدِكم [مِنْ أَحَدِكمْ] بِضَالَتِهِ إذا وجَدَها )) .
أخرجه الترمذي(١) .
[ شرح الغريب]:
(ضأَلَتَهُ) الضالّة: البهيمة أو غيرها ، يعدمها صاحبها ويفقدها ، وهي
فاعِلَةُ مِنْ ضَلَّ يَضِلُ : إذا ضاعَ ، والمؤنثُ والمذكر فيها سواء.
٩٨٢ - (ت - زِرْ بِ حُيشِ رحمه الله) قال: حَدَّثنا صَفْوَانُ بن عَسَّالِ
المراديُّ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ( بَابٌ من قِبَلِ الْغْرِبِ، مَيرَةُ عَرْضِهِ»
أو قال: يسيرُ الراكبُ فِي عَرْضِهِ أربعينَ - أو سَبْعِينَ - سنَةَ - خَلَقَهُ اللّه يومَ
خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ ، مَفْتوحاً للتَّوْبَةِ، لا يُغْلَقُ، حتى تطلَعَ الشّمْسُ
منه)). أخرجه التر مذي(٢).
٩٨٤ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله مت لي قال:
((مَنْ تَابَ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغْربها، تابَ الله عَليهِ)). أخرجه مسلم(٣).
٩٨٥ - (ن - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) أنَّ التي تحت ل}
(١) رقم (٣٥٣٢) في الدعوات، باب فرح الله تعالى بتوبة العبد وقال: حديث حسن صحيح غريب
من هذا الوجه . قال: وفي الباب عن ابن مسعود ، والنعمان بن بشير ، وأنس .
(٢) رقم (٣٥٢٩) في الدعوات، باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار، وإسناده حسن. وقال
الترمذي: حسن صحيح ، وصححه أيضاً المنذري .
(٣) رقم (٢٧٠٣) في الذكر والدعاء ، باب استحباب الاستغفار.
-٠٥١٢
قال: ((إنَّ اللهَ يقْبلُ تَوْبَةَ العبدِ مالم يُغَرَغِر .. أخرجه الترمذي(١).
٩٨٦ - (مم - ابو موسى الأشعري رضي الله عنه) أن رسول اللّه
عَ الَّه قال: (( إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يِبْسُطُ يدَهُ بِاللَّيْلِ ليَتوبَ مُسيءُ النهار،
ويبسُطُ يَدَه بالنَّهَارِ لِيُنُوبَ مُسيءُ الليل، حتى تَطْلُعَ الشمس من مغربها)).
أخرجه ملم (٢).
٩٨٧ - (خ م - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن في الله عَ ليه
قال: ((كانَ فيمن كان قبلكم رجلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعين نفساً ، فسألُ عن
أعلم أهل الأرض ؟ فَدُلَّ على راهبٍ ، فأتاهُ ، فقال: إنهُ قتل تسعة وتسعين
نَفْساً، فهل له من نَوْبةٍ؟ فقال: لا ، فَقْتله، فَكَمَّل به ماتةً ، ثم سألَ عن
أعلمٍ أَهْلِ الأرضِ؟ فدلَّ على رجُلٍ عالٍ، فقال: إنه قَتَلَ مائةَ نفسٍ ، فهل
له من توبة؟ فقال: نعم ، ومَن يحُولُ بينَهُ وبَيْن التوبة؟ انطلق إلى أرضٍ
(١) رقم (٣٥٣١) في الدعوات، باب: باب التوبة مفتوح قبل الغرغرة، وأحر جهأحمد في المسند رقم (٦١٦٠)
و (٦٤٠٨): والحاكم في المستدرك ٢٥٧/٤ وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩/٥ وابن ماجة رغم
(٤٢٥٣) كلهم من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير
عن ابن عمر، وإسناده حسن، وحه الترمذي، وصححه الحاكم، وابن حبان رقم (٢٤٤٩)،
وله شاهد معناه عند أحمد ٥ / ١٧٤، وصححه ابن حبان رقم (٢٤٥٠) والحاكم
٤ /٢٥٧ ووافقه الذهي من حديث ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن عمر بن نعم عن أسامة بن سلمان
عن أبي ذر. والطبري رقم (٨٨٥٧) من حديث بشير بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« إن الله يقبل توبة العبد مالم يفرغر) و (٨٨٥٨) من حديث قتادة عن عبادة بن الصامت
وهو منقطع، لأن عبادة مات سنة ٢٤ هـ وقتادة ولد سنة ٦١ هـ .
(٢) رقم (٢٧٦٠) في التوبة ، باب غيرة الله تعالى
- ٥١٣ -
٢- ٣٣ج - ٢
كذا وكذا ، فإن بها ناساً يَعْبُدُونَ الله، فاعبد اللهَ مَعْهم، ولا ترجع إلى
أرضكَ، فإنها أرض سوءٍ ، فانطلقَ حتى إذا نصَفَ الطريقَ، أَتاهُ الموتُ ،
فَاخْتَصَمتْ فيه ملائكَةُ الرَّحمةِ وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء
نائباً، مُقْبِلاً بِعَلَبِهِ إلى اللّهِ، وقالت ملائكة العذابِ: إنه لم يعْمَلْ خَيراً قَطُّ،
فَأَتْهُم مَلَكٌ في صورةٍ آدَمِيّ فَجَعلوهْ بينهم ، فقال: قيوا مابيْنَ الأرضْنِ،
فإلى أَيَّتِهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فَو جدُوهُ أَدْنى إلى الأرضِ التي أرادَ .
فَقَبِضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحَةِ ».
وفي رواية نحوه ، وفيه : فلما كان في بعض الطريق أدر كه الموتُ فنّاءَ
بِصَدْره نحوها .
وفيه : فكان إلى القرية الصالحةِ أقربَ منها بشبر ، فجعل من
أهلها .
وفي أُخرى نحوه ، وزاد: فأوحى اللهُ إلى هَذه: أن تَبَاعَدي، وإلى
هذه : أَنْ تَقَرَّبي ، وقال: قيسُوا ما بينهما، فَوْجِدَ إلى هذه أَقْرَبَ شِبْرٍ .
أخرجه البخاري ومسلم (١).
[ شرح الغريب]
:
( ناءَ بصدْرِهِ ) ناءَ بالشيءٍ: إِذا نَهَضَ به، والمراد: أنه مال بصدره
(١) البخاري ٣٧٣/٦ و٣٧٤ في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ومسلم رقم (٢٧٦٦)
في التوبة ، باب قبول توبة القاتل .
- ٥١٤ -
وأنهض نفسه ، حتى قَرُبَ من الأرض الأخرى .
٩٨٨ - (ت - إنى بن مالك رضي الله عنه) أن رسول اللّه بسطله
قال: (( كُلُّ بني آدم خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطّائين التوّابُونَ). أخرجه الترمذي(١).
الكتاب الخامس
في تعبير الرؤيا ۔۔ و فيه فصلان
الفصل الأول
في ذکر الرؤیا وآدابها
٩٨٩ - (خ م ـ د - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عز تطاله
قال: ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمانُ، لم تَكَدْرُؤْيَا المؤمِنِ تَكْذِبُ(٢) - ومنهم من
قال: لَمْ تَكَذِبْ رُؤْيا المؤمن - ورؤيا المؤمِنِ جزءٌ من سِتَّةٍ وأربعينَ جُزْءاً
مِنَ النُّبُوَّةِ » .
(١) رقم (٢٥٠١) في صفة القيامة، باب المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٢٥١)
في الزهد، باب ذكر التوبة. والدارمي ٢ /٣٠٣ في الرقاق، باب في التوبة. وأحمد ١٩٨/٣
وإسناده حسن .
(٢) فيه إشارة إلى غلبة الصدق على الرؤيا، وإن أمكن أن شيئاً منها لا يصدق، والراجح أن المراد
نفي الكذب عنها أصلًا، لأن صرف النفي الداخل على ((كان)» ينفي قرب حصوله ، والنافي لقرب
حصول الشيء أدل على نفيه . ذكره الطبي.
- ٥١٥ -
وزاد بعضَهُم: {وما كان من النُّبُوَّةِ] فإنّهُ لا يَكْذِبُ .
قال محمد بن سيرين: وأنا أَقُولُ هذه، قال (١): وكان يُقالُ: الرؤيا ثَلاثَةُ:
حديثُ النفس، وتخويفُ الشّيطان، وَبُشْرَى من الله، فمن رأى منكم شيئاً
يكرهه ، فلا يَقْصَُّ على أَحَدٍ ، وَلَيَقْمْ فَلْيُصَلْ، قال: وكان يكره الغُلَّ في النوم،
وكان يعجبهم القَيْدُ ، ويُقالُ : القيدُ ثَباتُ في الدِّين.
قال البخاري : رواه قتادة ويونس وُشيم وأبو هلال عن ابن سيرين
عن أبي هريرة .
وقال يونس: لا أَحْسِبُهُ إلاَّ عن النبي ◌ٍِّ في القَيْد.
وفي رواية لمسلم قال: إذا اقتربَ الزمانُ لم تكد رؤيا المسلم تكذب ،
وأصدقكم رؤيا: أصدقُكم حديثاً (٢)، ورؤيا المسلم جزء من خمسٍ
(١) الفائز هو محمد بن سيرين، وقد أسهم القائل في هذه الرواية. وهو أبو هريرة، وقد رفعه بعض الرواة.
ووقفه بعضه، وقد أخر حه أحمد عن هوذة بن خليفة عن عوف عن محمد بن سيرين عن الي هريرة مرفوعاً «الرؤيا
ثلاث ... )) مثله، وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرؤيا ثلاث. فرؤيا حق، ورؤيا يحدث الرجل
بها نفسه، ورؤيا تخزين من الشيطان، وأخرجهعلم رقم (٢٢٦٣) وأبو داود رقم (٥٠١٩) والترمذي
رقم (٢٢٧١) من طريق عبد الوهاب التقفي عن أيوب، عن محمد بن سبرين مرفوعاً أيضاً بلفظ:
((الرؤيا ثلاث، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ... )) وأنباقي نحوء
(٢) إنما كان كذلك، لأن من كثر صدقه تنور فليه وقوي إدراكه، فانتقشت فيه المعاني على وجه
الصحة ، وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقاً.
وهذا بخلاف الكاذب والمخلط، فإنه يقد قلبه ويظلم ، فلا يرى إلا خليطاً وأضفاناً. وقديرى
الصادق ما لا يصح ، ويرى الكاذب ما يصح ، ولكن الأغلب الأكثر هو ما تقدم
- ٥١٦ -
وأربعين جزءاً من النُّبُوَّةَ، والرؤيا ثلاث : فالرؤيا الصالحةُ : بشرى من
الله، ورؤيا: تَخْزِينُ من الشيطان، ورؤيا: ما يُحَدِّثْ المرءِ نَفْسَهُ، فإن
رأى أحدكم مايكره ، فليقم فليصَلُ، ولا يُحَدْثُ بها الناس، قال: وأُحِبُ
القيدَ ، وأَكرهُ الغُلَّ، والقَيْدُ: ثبات في الدِّين، فلا أدري: هوَ في الحديث،
أو قاله ابن سیرین؟.
وفي رواية نحوه ، وفيه قال أبو هريرة: فيعجبني القيدُ، وأكرهُ الغُلَّ،
والقيدْ : ثباتُ في الدِّين.
وفي أخرى: إذا اقترب الزمان - وساق الحديث - ولم يذكر فيه
النبيّ سَ اللهِ .
وفي أخرى نحوه: وأدرج في الحديث قوله: ((وأكرهُ الغُلَّ» إلى
تمام الكلام، ولم يذكر: ( رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من
النبوة ».
وفي أخرى مختَصَراً، قال: ((رؤيا المؤمِن جزْءٌ مِن ستَّةَ وأربعين
جزءاً من النبوة » . وفي أُخرى ( رؤيا الرجل الصالح).
وفي رواية التر مذي مثل رواية مسلم المفردة بطولها، إلى قوله: (( ثباتْ
في الدِّين ، وقال بَدَلَه فَلْيُصَلِّ»:« فَلْيَتْفُلْ)) ولم يذكر قوله: ((فلا أدري
أهو في الحديث ، أو قاله ابن سيرين»؟.
- ٥١٧ -
وفي أخرى له، قال: قال رسولُ الله عَظِلّهِ: ((الرؤيا ثلاثُ: فرؤيا حق،
ورؤيا يُحَدِّثُ بها الرجلُ نَفسَهُ، ورؤيا تَحْزِينٌ من الشَّيْطانِ، فَمنْ رأى ما يَكْرَهُ
فَلْيَقُمْ، فَلْيَصَلِّ، وكان يقُولُ: يُعجِبْنِي القَيْدُ، وأَكرهُ الغُلَّ، القَّيْدُ :
ثباتُ في الدين))، وكان يقول: ((من رآني فإنّي أَنَاُهُوَ، فإنّهُ ليسَ للشيطانِ أنْ
يَتَمَثَّلَ بِي)»، وكان يقول: ((لا تُقَصُ الرُّؤيا إلا على عالمٍ أو ناصح)).
وفي رواية أبي داود مثل رواية مسلم أيضاً، إلا أنّه أَسقط منها قوله:
(جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وقال فيها «وأَحِبُّ القيدَ وأَكرهُ
الغُلَّ، القيدُ: ثباتٌ فِي الدِّين)) (١).
[ شرح الغريب].
( اقتراب الزمان ) : هو عند اعتدال الليل والنهار في فصلي الربيع
والخريف، وقيل: أراد باقتراب الزمان: قُرْبَ الساعَةِ، ودُنُوَّ القيامَةِ في
آخر الزمان .
(جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة): كان ◌ُمْرُ رسول اللّه عَ له
في أكثر الروايات الصحيحة ثلاثاً وستين سنة، وكانت مدة نبوته منها ثلاثاً
وعشرين سنة، لأنه بعث عند استيفائه أربعين سنة، وكان عَّ اله في أول أمره
(١) البخاري ٣٥٦/١٢ و٣٥٧ و٣٥٨ و٣٥٩ في التعبير، باب القيد في المنام. ومسلم رقم
(٢٢٦٣) في الرؤيا، والترمذي رقم (٢٢٧١) في الرؤيا، باب أن الرؤيا جزء من ستة وأربعين
جزءاً من النبوة. وأبو داود رقم (٥٠١٩) في الأدب ، باب ما جاء في الرؤيا.
- ٥١٨ -
يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة ، ثم رأى الَمْلَكَ في اليقظة،
فإذا نسبت المدة التي أوحي إليه فيها في النوم - وهي نصف سنة ــ إلى مدة
نبوته ، وهي ثلاث وعشرون سنة - كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين
جزءاً، وذلك جزء من ستة وأربعين جزءاً، وقد تعاضدَت الروايات في
أحاديث الرؤيا أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً .
فأمّا مَنْ رواه ((خمسة وأربعين جزءاً)) فهو قليل، على أن الخمسة
والأربعين وجه مناسبة ، مِنْ أنْ يكون عمره لم يكمل ثلاثاً وستين سنة، ومات
وتَالهِ في أثناء السنة الثالثة والستين ، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة
وبعض الأخرى : نسبةُ جزء من خمسة وأربعين جزءاً.
فأما من رواه: (( من أربعين جزءاً، فيكون محمولاً على من روى: أَن
عمر النبيِّ عَّ اللّه كان ستين سنة، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة
نسبة جزء إلى أربعين جزءاً .
وأما من روى: (( من سبعين جزءاً، فما أَعلم له وجها، ولا يحضر ني
الآن له وجه . والله أعلم.
٩٩٠ - (خ مط ن د - ابو قتادة الحارث بن ر بعي الأنصاري رضي
الله عنه) - وكان من أصحاب رسول اللّه عَّ هِ وفُرْسانِهِ - قال: سمعتُ
رسولَ الله عَلّ يقول: «الرؤيا من اللّه، والْحَلّمُ من الشيطان، فإذا حَمّ
- ٥١٩ -
أحدُكْ الْخَلَ يَكْرَهُهُ: فَلْيَبْصُقْ عن يسارِهِ، ولَيَسْتَعِذْ بالله منه، فلَنْ يَضُرَّه)).
وفي رواية: قال أبو سلمة: إِنْ كنتُ لَأَرَى الرؤيا تُمْرِضُني، حتى سمعتُ
أبا قتادة يقول: وأنا كنتُ أرى الرؤيا تُرُضُني، حتى سمعتُ رسولَ اللّه ◌َّاله
يقولُ: الرؤيا الصَّالحةُ من الله، والرؤيا السوء من الشَّيْطَان، فَإِذَا رأى
أَحَدُكُمُ مايُحِبُّ ، فلا يحدِّثْ بها إِلا مَنْ يُحِب، وإذا رأى مايكرهُ ، فَلْيَتْفُلْ
عن يسارهِ ثلاثاً، وليتعوَّد باللّه من شَرِّ الشَّيطَان وَشَرِّها، ولا يُحَدِّثُ بها أحداً ،
فإِنها لن تَضُرَّه .
هذه رواية البخاري ومسلم ، وأخرجه الموطأ : وزاد بعد قوله : لن
تضره : إِن شاء الله.
قال أبو سلمة: إن كنتُ لأَرَى الرؤيا، هِي أثقلُ علىّ من الجيلِ، فلما
سمعتُ هذا الحديث، فما كنتُ أُبَالِيها.
وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى.
وأخرج أبو داود من الرواية الثانية : المسند منها فقط ، ولم يذكر:
إن شاء الله .
وفي أخرى لمسلم عن أبي سلمة ، قال : كنتُ أرى الرؤيا ◌ُعرى منها ،
غير أني لا أُزَ مَّلُ، حتى لقيتُ أبا قتادة، فذكرتُ ذلك له ... الحديث(١).
(١) أخرجه البخاري ١٧٧/١٠ و ١٧٨ في الطب، باب النفث في الزقية، وفي بدء الخلق، باب
صفة إبليس وجنوده، وفي التعبير، باب الرؤيا من الله، وباب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين=
- ٥٢٠ -