Indexed OCR Text

Pages 421-440

عباس: أنا أُحَرِّكُهما كما كان رسول الله عَّ يحرِّكُهما، وقال
سعيد بن جُبير : وأنا أَحر كهما كما كان ابن عباس يحركهما . فحرَّكَ شَفَتَيْهِ،
فأنزل الله تعالى: ( لا تُحَرِّك به لسانَكَ لَتَعْجَلَ به، إِنَّ علينا ◌َجَمْعَهُ وقرآنه )
[ القيامة: ١٦، ١٧ قال: جَمْعَهُ لك في صدرك، ثم تقرؤه: (فإذا قرأناه
فاتبع قرآنه) [ القيامة: ١٨ ] قال: فاستَمِعْ وأنصتْ، ثم علينا أن تقرأه،
قال: فكان رسولُ الله ◌ٍِّ إذا أَتَاهُ جبريلُ عليه السلام بعد ذلك اسْتَمَعَ ،
فإِذا انطلقَ جبريل قرأه النبيُّ بِله كما أقرأه.
وفي رواية: كما وعده اللّه عز وجل . أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية التر مذي قال: كان رسولُ اللّه عَّ لّهِ إذا أُنزلَ عليه القرآنُ
يحرِّكُ به لسانَهُ، يُرِيدُ أَن يَحْفَظَهُ، فأنزل الله تبارك وتعالى ( لا تُحَرَّكُ به لسانك
لِتَعْجَلَ بِه ) قال: فكان يُحَرِّك به شَفَتَيه، وحَرَّكَ سفْيَانُ شَفَتَيْهِ.
وفي رواية النسائي: نحوٌ من رواية البخاري ومسلم ، إلا أنه لم يذكر
حكاية ابن عباس تحريك النبيِّ عَِّلّه شفتيه، ولا حكايةَ سعيد (١).
(١) البخاري ٥٢٣/٨ و٥٢٤ في تفسير سورة القيامة، باب إن علينا جمعه وقرآنه، وباب فإذا قر أناه
فاتبع قرآنه، و٢٨/٠ في بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي فضائل القرآن ،
باب الترتيل في القراءة، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى ( لا تحرك به لسانك لتسجل به ) ومسلم
رقم ( ٤٤٨) في الصلاة، باب الاستماع للقراءة، والترمذي رقم (٣٣٢٦) في التفسير، باب
ومن سورة القيامة، والنسائي ١٤٩/٢ و ١٥٠ في الصلاة، باب جامع ما جاء في القرآن.
- ٤٢١ -

سورة المرسلات
٨٦٨ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: (إنها تَرْمِي بشرَر
كا ◌ْقَصرِ (١)) [ المرسلات: ٣٢] كُنَّا نرفعُ الخَشَبَة للشتاء ثلاثَةَ أَذْرُعٍ أَو
أَقَلَّ، وُسَمِيهِ: الْقَصْرِ ( كأنه جمالاتٌ صُفْرٌ) [المرسلات: ٣٣] حِبالُ
السَّفْنِ يُجْمَعُ ، حتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرجالِ . أخرجه البخاري (٢).
سورة عَمَّ يتساءلُون
٨٦٩ - (مخ - عكرمة رحمه الله) في قوله تعالى: ( وكأساً دهاقا )
[ النبأ: ٤٣) قال: ملأى متتابعة (٣)، قال: وقال ابن عباس: سمعتُ أبي في
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢٨/٨ بسكون الصاد وبفتحها، وهو على الثاني جمع قصرة، أي:
كأعناق الإبل، ويؤيده قراءة ابن عباس كالقصر بفتحتين ، وقيل: هو أصول الشجر ، وقيل :
أعناق النخيل ، وقال ابن قتيبة: القصر: البيت، ومن فتح أراد: أصول النخل المقطوعة، شبهها بقصر
الناس، أي: أعناقهم ، فكأن ابن عباس فر قراءته بالفتح بما ذكر. وأخرج أبو عبيدة من طريق
هارون الأعرج عن حسين المعلم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، بشرر كالقصر
بفتحتين . قال هارون: وأنبأه أبو عمرو أن سعيد أو ابن عباس فرها كذلك، وأسنده أبو عبيد
عن ابن مسعود بفتحتين، وأخرج ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن عبد الرحمن بن عابس سمحت
ابن عباس: كانت العرب تقول في الجاهلية: أقصروا لنا الخطب، فيقطع على قدر الذراع والذراعين،
وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود في قوله تعالى: ( إنها ترمي بشرر كالقصر )
قال: ليست كالشجر والجبال ، ولكنها مثل المدائن والحصون .
(٢) في تفسير سورة والمرسلات، باب قوله (ترمي بشرر كالقصر).
(٣) كذا جمع بينهما، وهما قولان لأهل اللغة، تقول: أدهقت الكأس: إذا ملأتها، وأدهقت له : إذا
تابعت له السقي ، وقيل : أصل الدهق، الضغط: والمعنى: أنه ملا اليد بالكأس حتى لم يبق فيها مقسع
لغيرها .
--- ٤٢٢ -

الجاهلية يقول: اسْقنا كأساً دهاقاً (١). أخرجه البخاري(٢).
سورة عبسَ
٨٧٠ - (( ن - عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم) أنَّ
عائشة رضي الله عنها قالت: أَنزلتُ (عَبَسَ وتَوَلَى) [عَبَسَ: ١) في ابن
أم مكتومِ الأعمَى، أَتّى رسولَ الله ◌ِّهِ، فجعل يقول: يارسول الله،
أر شدْني - وعند رسول اللّه عَاله من عُظماء المشركين- فجعل رسول الله عَليه
يعرِضُ عنه وُيُقْبِلُ على الآخرينَ، ويقول: ((أَتّرى بما أقولُ بأساً ؟)) فيقول:
لا ، فَفي هذا أُنزلَ . أخرجه الموطأ والترمذي عن عروة ، ولم يذكرا عائشة.
وأخرجه الترمذي أيضاً عن عائشة (٣).
٨٧١- (فى - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن عُمرَ قرأً: (وفاكهة
وأّاً ) [عَبس: ٣١] قال: فما الأبُّ؟ ثم قال: ما كُلُفْنَا بهذا، أو قال:
ما أُمِرْ نا بهذا . أخرجه البخاري (٤) .
(١) قال الحافظ في «الفتح»: في رواية الاسماعيلي من وجه آخر عن حصين عن عكرمة عن ابن
عباس: سمعت أبي يقول لغلامه : أدمق لنا، أي: املأ لنا أو تابع لنا. وهو بمعنى ما سافه البخاري.
(٢) ١١٥/٧ في فضائل أصحاب الني صلى الله عليه وسلم، باب أيام الجاهلية.
(٣) الموطأ ٢٠٣/١ في القرآن، باب ماجاء في القرآن مرسلاً، ورجاله ثقات. ووصله الترمذي عن
عائشة رضي الله عنها رقم (٣٣٢٨) في التفسير، باب ومن سورة عبس، وقال: حديث حسن
غريب ، وصححه ابن حبان رقم (١٧٦٩) .
(٤) لم يذكره البخاري بهذا السياق، وإنما هو من زيادات الحميدي، ولفظ البخاري ٢٢٩/١٣ في=
- ٤٢٣ -

[شرح الغريب]:
( أّ ) الأبُّ: المرعى ، وقيل: هو الدواب كالفاكهة للإنسان .
سورة إذا الشمس گُوِّرَتْ
٨٧٢ - (د - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّهِ مَالٍ :
(( الْوَائِدُ والْمُوْؤودَةُ في النار)) . أخرجه أبو داود(١).
= الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال عن أنس: كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف، قال
الحافظ : هكذا أورده مختصراً، وذكر الحميدي: أنه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن أنس، أن
عمر قرأ (وفاكهة وأبا) فقال: ما الأب ? ثم قال: ما كلفنا أو قال: ما أمرنا بهذا.
قلت (القائرابن حجر): هو عند الاسماعيلي من رواية هشام عن ثابت، وأخر جهمن طريق يونس بن عبيد.
عن ثابت بلفظ: أن رجلًا سأل عمر بن الخطاب عن قوله ( وفاكهة وأبا) ما الأب! فقال: عمر: تهينا
عن التعمق والتكلف . وهذا أولى أن يكل به الحديث الذي أخرجه البخاري. وأولى منه،
ما أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سلمان بن حرب شيخ البخاري فيه،
ولفظله: «عن أنس: كنا عند عمر وعليه قيص في ظهره أربع رقاع، فقرأ «وفاكهة وأبا)) فقال:
هذه الفاكهة قد عرفناها، فا الأب ! ثم قال: مه نهينا عن التكلف، وأخرج الحاكم في مستدركه
٥١٤/٢ عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه أخبره: أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يقول: ( فأنبقنا فيها حباً، وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا) قال: فكل هذا
قد عرفناه ، فا الأب ? ثم نفض عصا كانت في يده ، فقال: هذا لعمر الله التكلف ، اتبعوا ما تبين
لكم من هذا الكتاب ، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
(١) رقم (٤٧١٧) في السنة، باب في ذراري المشركين، وفي سنده أبو إسحاق السبيعي قد خلط
بأخرة، لكن له طريقان آخر ان عند الطبراني في الكبير ويحيى بن صاعد ، يتقوى بهما، وشاهد
عند أحمد ٤٧٨/٣ من حديث سلمة بن يزيد الجعفي، وإسناده صحيح، وفي قوله «الموؤودة)» إشكال أجاب
عنه العلماء بعدة أجوبة. انظر («مرقاة المفاتيح)) ١٥٢/١ للا علي القاري.
- ٤٢٤ -

[شرح الغريب]
:
( الموؤودة ) البنت الصغيرة، كانوا في الجاهلية إذا وُلِد لهم بنت دفنوها
في التراب وهي حية لتموتَ ، فحرَّمَ الإسلام ذلك .
سورة المطففين
٨٧٣ - (ن - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللّه عت له قال:
( إِنَّ الْعَبْدَ إِذا أخْطَأْ خَطِيئَةً، نُكِتَتْ في قلبهُ نُكْتَةٌ، فَإِذَا هُو نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ
وثابَ ، صُقِلَ قلبُهُ، وإنْ عادَ ، زِيدَ فيها، حتى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وهو الرَّانُ الذي
ذكره الله ( كلا بل ران على قُلُوبِهِمْ ما كانوا يكْسَبُونَ) [ المطففين: ١٤]
أخرجه الترمذي (١) .
[ شرح الغريب]
( نكتَ) النّكْتُ: الأثر في الشيء.
( الرانُ) رَانَ على قلبه، أي: غَطَّى ، وقيل : غَلَبَ .
(١) رقم (٣٣٣١) في التفسير، باب ومن سورة ويل للمطففين، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٢٤٤) في
الزهد، باب ذكر الذنوب،وأحمد في مسنده ٢٩٧/٢ وإسناده حسن، وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح، وصححه ابن حبان رقم (١٧٧١) وأخرجه الحاكم في مستدر كه ٠١٧/٢ وقال:
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهي، وذكره السيوطي في الدر المنثور
٣٢٥/٦ وزاد نسبته لابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» ..
- ٤٢٥ -

سورة إذا السماء انشقت
٨٧٤ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (لَتَرْكَبْنَّ
طَبَقاً عن طَبَق (١١) الانشقاق: ١٩] قال: حالاً بعد حال ، قال هذا نبيكم
عَلّهِ. أخرجه البخاري(٢).
سورة البروج
٨٧٥ - ( - - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله عَ لّه:
(١) هذا التغير من ابن عباس على قرءاة فتح الباء من قوله (لتركبن) وبها قرأ ابن كثير وحزة
والكسائي .
وقد أخرج الطبري ٧٨/٣٠ الحديث المذكور عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم بلفظ :
(( أن ابن عباس كان يقرأ: (لتر كبن طبقاً عن طبق) يعني نبيكم حالا بعد حال)) قال الحافظ:
وأخرجه أبو عبيد في كتاب ((القراءات)» عن هشي وزاد : - يعني بفتح الباء - .
قال الطبري: قرأها ابن مسعود وابن عباس وعامة قراء مكة والكوفة بالفتح ، والباقون
بالضم ، على أنه خطاب الأمة، ورجحها أبو عبيد لسياق ما قبلها وما بعدها، ثم أخرج عن الحسن
وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم قالوا: (طبقاً عن طبق ) يعني: حالاً بعد حال .
ومن طريق الحسن أيضاً وأبي العالية وصروق قالوا : السموات .
وأخرج الطبري أيضاً، والحاكم من حديث ابن مسعود إلى قوله: ( لتر كبن طبقاً عن طبق )
قال : السماء .
وفي لفظ الطبري عن ابن مسعود قال: ((السماء تصير مرة كالدهان، ومرة تنشق))،
وفي لفظ: ((تنشق ثم تحمر ثم تنفطر» ورجح الطبري الأول .
وأصل الطبق: الشدة، والمراد بها هاهنا: ما يقع من الشدائد يوم القيامة. والطبق: ما طابق
غيره، يقال: ما هذا بطبق كذا. أي: لا يطابقه، ومعنى قوله: ((حالاً بعد حال)) أي : حال
مطابقة للتي قبلها في الشدة ، وهو جمع طبقة ، وهي المرتبة ، أي : هي طبقات بعضها أشد من بعض.
(٢) ٥٣٦/٨ في تفسير سورة إذا السماء الثقت، باب (لتر كبن طبعاً عن طبق).
- ٤٢٦ -

« اليومُ الموعودُ: يومُ القيامة، واليومُ المشهودُ: يومُ عرفة، والشاهدُ: يومُ
الجمعة))، قال: (( وما طلعتِ الشمسُ ولا غَرَبت على يومٍ أَفْضَلَ منه، فيه
ساعةٌ لايُوافقُها عبْدٌ مؤمِنٌ يدعو الله بخير إلا استجابَ الله له، ولا يَستعيذُ
من شَرّ إلا أَعاذه الله منه)). أخرجه الترمذي(١).
سورة سبح اسم ربك الأعلى
٨٧٦ - (أبرزَ الغفاري رضي الله عنه) قال: دخلت على رسول الله
صَ لّه في المسجد، فقال رسول الله عَظِلّهِ: ((إنَّ للمسجد تحيةً، قلتُ: وما تَحِيَّتُه
يارسول الله؟ قال: ركْعَتَانِ تَرْكَعُهُما، قلتُ: يارسولَ اللّه، هل أَنْزَلَ الله
عَليكَ شيئاً مِما كان في صُحفٍ إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذَرْ ، اقرأ ( قَدْ
أفلح من تَزَكَّى، وذَكرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا،
والآخرةُ خير وأبقى، إنَّ هذا لفي الصُحفِ الأولى، صُحُفِ إبراهيم وموسى)
| سبح اسم ربك الأعلى: ١٤ - ١٩ ] قلتُ: يارسول الله، فما كانَتْ صحفُ
(١) في التفسير، باب ومن سورة البروج، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن
عبيدة ، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه ، وقد روى
شعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عن موسى بن عبيدة. نقول: لكن ثبت في صحيح مسلم
رقم (٨٥٤) في الجمعة، باب فضل يوم الجمعة من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((خير يوم طلعت عليه
الشمس يوم الجمعة)» وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم
يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه ) فيتقوى بها بعض حديث الباب.
- ٤٢٧ -

مُوسى؟ قال: كانت عِبراً كلُها: عَجِبْتُ لمن أَيْقَنَ بالموتِ ثم يفرحُ،
عجبتُ لمن أيقن بالنَّارِ ثم يضحك ، عجبتُ لمن رأى الدنيا وتَقَلْبَها بأهلها
ثم يطمئن ، عجبت لَنْ أَبِقَنَ بِالقَدَرِ ثُم يَنصَبُ، عجبتُ لمن أيْقَنَ بالحساب
ثم لا يعمل، أخرجه (١).
[ شرح الغريب]:
( عِبراً ) العبر: جمع عبرَةٌ، وهي الموعظة ونحوها .
( يَذْصَبُ) النَّصَبُ: الثَّعَبُ.
سورة الفجر
٨٧٧ - (ت - عمران بن حصبي رضي الله عنه) أنَّ رسول الله مقاله
سُئِلَ عن الشَّفْعِ والوَثْرِ؟ قال: هي الصلاة ، بعضُها شَفْعُ، وبعضها وثرٌ.
أخرجه الترمذي(٢) .
[شرح الغريب]:
(شفْعٌ ) الشَّفْعُ: الزوج .
(١) في الأصل بياض بعدقوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين وقد ذكره اليوملي في ((الدر)»
٣٤١/٦ بأطول من هذا، ونسبه إلى عبدبن حميد وابن مردويه وابن عساكر.
(٢) رقم (٣٣٣٩) في التفسير، باب ومن سورة الفجر، وأخرجه أحمد في مسنده ٤٣٧/٤ و٤٣٨
و٤٤٢ والحاكم في مستدر كه ٥٢٢/٢ وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهي،
وذكره السيوطى في (« الدر المنثور ٣٤٦/٦٢ وزاد نسبته لعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن مردويه
وابن جرير وابن أبي حاتم ، نقول : في سنده عمران بن عصام، لم يوثقه غير ابن حبان .
- ٤٢٨ -

(وَتْرُ ). الْوَتْرُ: الفرد، تكسر واوه وتفتح .
سورة الشمس
٨٧٨ - (غ م ت - عبد اللّهبن زمعة رضي الله عنه (١) ) أنه سمع النبيء"
صَلِّ يخْطُب - وذَكَرَ النَّاقَةَ والذي عَقَرَهَا - فقال رسولُالله عَلَّهِ (إذِاْ نُبعثَ
أشقاها) [ الشمس: ١٢] انبعثَ لها رجلٌ عزيزٌ عَارِمٌ مَنيعٌ في رَخَطِهِ ، مثل
أبي زمعة ، وذكر النِّساء - وفي رواية: ثم ذكر النساء - فوعظ فيهن. فقال:
يَعْمِدُ أحدُ كمٍ فَيَجْلِدُ امرأْتَهُ جلد العبدِ، فلعله يُضَاجِعُها من آخر يومه،
ثم وعظهم في ضحِكِهم من الضَّرْطَةِ ، قال: لِمَ يضحكُ أحدكم ما يفعل ؟ .
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي هكذا ، وفرقه البخاري أيضاً في
مواضع من كتابه (٢).
[شرح الغريب]:
( عقرها ) العقر: الجرح ، وعَقر ناقته : ضربَ قوائمها بالسيف
فقطعها .
(١) هو عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، محاني مشهور. وأُمه قريبة:
أُخت أُم سلة أم المؤمنين .
(٢) البخاري ٥٠٢/٨ في تفسير سورة الشمس، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى (وإلى ثمود أغام
صالحاً ) وفي النكاح ، باب ما يكره من ضرب النساء ، وفي الأدب ، باب قول الله تعالى ( يا أيها
الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) ومسلم رقم (٢٨٥٥) في الجنة وصفة نعيمها، والترمذي رقم
(٣٣٢٠) في التفسير، باب ومن سورة الشمس.
- ٤٢٩ -

(أنْبَعَثَ) مضى لشأنه، وثارَ ذَاهباً لقضاء حاجته وأَرَ بِهِ.
(عَارِمٌ ) العارم : الشديد الممتَنِعُ.
سورة والضُّحَى
٨٧٩ - (خ م ت- جُندُبِ بن سفيان البجلي رضي الله عنه) قال: اشتكى(١)
رسولُ اللهِّهِ، فلمٍ يَقُمْ لَيْلَةٌ أَوْ لِيْلَتِيْنِ، - وفي رواية: ليلتين أو ثلاثاً -
فجاءتُهُ امرأةٌ ، فقالت : يا محمد ، إني لأرجو أنْ يكونَ شَيْطانُكَ قد تركَك ،
لم أرَهُ قَرَّبَكَ مُنْذُ لِيْلَتَيْنِ، أَو ثلاثٍ، قال: فأنزل الله عز وجل: ( والضُّحَى
والَّيْلِ إذا سَجَى، ما وَدَّعَكَ رُبّكَ ومَا قَلَى ) [الضُّحى: ١ -٣].
وفي رواية قال: أبطأ جبريل على رسول الله بِيّة، فقال المشركون:
قد وُدُّعَ مُحَمَّدٌ ، فأنزل الله عز وجل: (والضُّحى، والليل إذا سجَى ، ماوَدَّعَكَ
رُبُّكَ وما قَلَى). أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه الترمذي قال: كُنْتُ مع رسولِ اللهِ نَِّ فِي غَارٍ، فَدَمِيَتْ
إِصْبَعُهُ، فقال النبي صَلِّ :
هَلْ أَنْتِ إِلَا إِصْبَعْ دَميتِ
وفي سبيل الله مالقيت ؟
قال : فأبطأ عليه جبريل عليه السلام ، فقال المشركون : قد وُدُّعَ
(١) أي: مرض، والمرأة: هي أُم جميل - بفتح الجيم- امرأة أبي لهب وأُخت أبي سفيان، و«قرب»
بالضم لازم ، يقال: قرب الشيء ، أي: دنا، وبالكسر: متعد ، يقال: قربته ، أي: دنوت منه.
- ٤٣٠ -

محمدٌّ، فأنزل الله تبارك وتعالى: ( ماوَدَّعَكَ رُبُكَ وما قَلَّى(١)).
[ شرح الغريب:
(قَلا ) قَلاهُ: إذا هَجرهُ ، والاسم : القِلَى .
سورة اقرأ
٨٨٠ - ( : - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: كان رسولُ الله
مَ ◌ّلَهُ يُصَلِيٍ، فجاء أبو جهلٍ، فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أَنْهَكَ عن هذا؟
فانصرف النبيُّ عِّهِ، فَزَبَرَهُ، فقال أبو جهلٍ: إنك لتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرَ مَّ،
فأنزل الله تبارك وتعالى: ( فَلَيَدْعُ نادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبانيةَ)| اقرأْ : ١٨،١٧
قال ابن عباس: والله لودعا نَاديَهُ لَأَخَذَتَهُ زَبانيَةُ الله. أخرجه الترمذي (٢).
(١) البخاري ٥٤٥/٨ في تفسير سورة والضحى، باب قوله تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى ) وفي
التهجد ، باب ترك القيام للمريض، وفي فضائل القرآن ، باب كيف نزول الوحي ، ومسلم رقم
(١٧٩٧) في الجهاد، باب ما لقى الني صلى الله عليه وسلم من أذى المنافقين، والترمذي رقم
(٣٣٤٢) في التفسير، باب ومن سورة والضحى، وقال: هذا حديث حسن صحيح .
(٢) رقم (٣٣٤٦) في التفسير، باب ومن سورة اقرأ باسم ربك، وإسناده حسن. وقال الترمذي:
حسن غريب صحيح، وأخرجه أحمد في المسند رقم (٢٣٢١) و(٣٠٤٥) وأخرج مسلم في صحيحه
رقم ( ٢٧٩٧ ) في صفات المنافقين، باب قوله تعالى: ( إن الإنسان ليطغى )
من حديث أبي هريرة قال : قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ! قال :
فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في
التراب ، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطاً على رقبته، قال: فا فجئهم
منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، قال: فقيل له : مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندفاً من
ثار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دنا من لاختطفته الملائكة عضواً=
- ٤٣١ -

[ شرح الغريب]:
(ناد ) النادي : مجتمع القوم.
سورة القدر
٨٨١ - ( - - يوسف بن سعر رحمه الله) قال: قام رجل إلى الحسن
ابن علي ، بعد مابَيَعَ مُعاوِيَةَ، فقال: سَوَّدْتَ وُجُوهَ المؤمنين، أَو يأْمُسَوْدَ
وُجُوهِ المؤمنين، فقال: لاُؤْنُّبي - رحمك الله - فَإِنَّ التّي ◌ِّ ◌ُرِي بِي أُمَيَّةَ
على مِنْبَرَهٍ، فساءَهُ ذلك، فنزلت: ( إنا أعطيناك الكوثر )| الكوثر : ١
يا محمد، يعني نهراً في الجنة، ونزلت: ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك
ماليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر) [ القدر: ١ -٣] يملكها بعدك
بَنُو أُمَيَّةَ يامحمدُ، قال القاسم بنُ الْفَضْلِ: فَعدَدْنا، فإذا هي ألفُ شهرٍ. لا تزيدْ
يوماً ولا تنقُص . أخرجه الترمذي(١).
= عضوا)) قال: فأنزل الله عز وجل - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه - (كلا إن
الإنسان ليطغى) إلى آخر السورة، وأخرجه أحمد والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم.
(١) رقم (٣٣٤٧) في التفسير، باب ومن سورة ليلة القدر، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من
هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل . وقد قيل: من حديث أبي داود الطيالسي عن القاسمين
الفضل الحداني عن يوسف عن سعيد عن القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن، وأخرجه الحاكم في
مستدر كه ١٧٠/٣ و١٧١ وإسناده صحيح، ووافقه الذهي ، وقد رد الحافظ ابن كثير هذا
الحديث في تفسيره ٢٥١/٩ من جهة متنه، وقال: إنه منكر ،ونقل تضعيفه عن شيخه الحافظ أبي
الحجاج المزي ، فراجعه إن شئت .
- ٤٣٢ -

[ شرع الغريب] :
(تُؤْنُبُني) التأنيب: اللوم والتعنيفُ.
( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهرِ ) قد جاء في متن الحديث (( أنَّ مُدَّة ولاية بني
أُميةَ كانت ألف شهر ، وألف شهر هي : ثلاثٌ وثمانون سنةً وأربعة أشهر ،
وكان أول ولاية بني أمية منذ بيعة الحسن بن علي رضي الله عنهما لمعاوية بن
أَبي سفيان، وذلك على رأس ثلاثين سنة من وفاة النبي ◌ِّ له ، وهو في آخر
سنة أربعين من الهجرة، وكان انقضاء دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني في سنة
اثنتين وثلاثين ومائة ، فيكونُ ذلك اثنتين وتسعين سنة ، يسقُطُ منها مدة
خلافة عبد الله بن الزبير ، وهي ثماني سنين وثمانية أشهر ، يبقى ثلاث وثمانون
سنة، وأربعة أشهر، وهي ألف شَهرٍ (١).
سورة إذا زلزلت
٨٨٢ - ( - - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قرأ رسول الله عَّاله
هذه الآية ( يومئذ تُحَدِّثُ أخبارها) [ إِذا زلزات: ٤] قال: أَتَدرون ما أخبارُها؟
قالوا: الله ورسولُهُ أعلم. قال: فإنَّ أخبارها: أنْ تَشْهَدَ على كُلِّ عَبْد أو أمة
بما عملَ على ظهرها ، تقول: عَملَ يومَ كذا ، كذا وكذا، فهذا أخبارُ ها.
(١) من العجيب أن يوق المصنف هذا مساق الدليل القاطع، مع أن الحديث قد تقدم القول: أنه منكر،
ومع أن السورة لا تمت إلى هذا الذي قاله بأي سبب من الأسباب .
-٤٣٣
٢٨ - م ج-٢

أخرجه الترمذي(١).
سورة التكاثر
٨٨٣ - ( - - الزبيربن العوام رضي عنه) قال: لما نزلت
(ثم تُسألن يومئذٍ عن النَّعيم) [ التكاثر: ٨] قال الزبير: يارسولَ الله، وأيُ
نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان: التمر والماء ؟ قال: أما إنه سيكونْ.
أخرجه التر مذي (٣).
٨٨٤ - ( -- أبو هريرة رضي عنه) قال: لما نزلت هذه الآية (ثم لتسألن
يومئذٍ عن النعيم ) قال الناس: يا رسول الله. عن أيِّ النّعيم نسأل، وإنما هما
الأسودان، والعدو حاضرٌ، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: إنَّ ذلك سيكونُ.
أخرجه الترمذي (٣).
(١) رقم (٣٣٥٠) في التفسير، باب ومن سورة إذا زارلت، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح
غريب ، وأخرجه أحمد في مسنده ٣٧٤/٢ والحاكم في مستدر كه ٥٣٢/٢ وقال: حديث صحيح
الاسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، نقول: وفي سنده يحيى بن أبي سليمان المدني، لينه الحافظ
في ((التقريب)» وباقي رجاله ثقات، وذكره السيوطي في («الدر المنثور)) ٣٨٠/٦ وزاد نسبته
لعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي .
(٢) رقم (٣٣٥٤) في التفسير، باب ومن سورة ألها كم التكاثر، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤١٥٨)
في الزهد، باب معيشة أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، وأحمد فى منده ١٦٤/١ وهو
حديث صحيح ، وقد حسنه الترمذي ، ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي ، وحديث محمود بن لبيد
عند أحد ٥ /٤٢٩ ٠
(٣) رقم (٣٣٥٤) في التفسير، باب ومن سورة التكاثر، وهو بمعنى الحديث السابق.
-٤٣٤ -

٨٨٥ - ( - - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله عَّ له
أولُ ما يسألُ عنه العبدُ يوم القيامةِ من النعيم، أنْ يُقَالَ له: ألمْ نُصِحَّلك
جِسْمَكَ؟ وتُرْوِكَ من الماء البارِدِ ؟. أخرجه الترمذي(١).
سورة أرأيت
٨٨٦ - (د. عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال: كُنَّا نَعُدُّ الماعون
على عَهْدِ رسول الله عَ ◌ّهِ عاريَةَ الدَّلْوِ والْقِدْرِ. أخرجه أبوداود(٢).
سورة الكوثر
٨٨٧ - (فخ م ت دس - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: بينا
رسولُ الله ◌ٍَّ ذاتَ يومٍ بَيْنَ أَظْهُرِنا في المسجدِ، إِذْ أَغْفَى إعفاءَةً، ثم
رفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِماَ ، فقلنا: ما أَضْحَكَكَ يارسولَ الله؟ قال: ((نزلت عليَّ آنفاً
سورةٌ، فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكَوْثَرَ، فصَلِ لرَ بُّك وانْحَرْ،
إن شانِتَك هو الأبَرُ ) [الكوثر: ١-٣] ثم قال: أَتَدْرُون ما الكوثر ؟ فقلنا:
(١) رقم (٣٣٥٥) في التفسير، باب ومن سورة ألها كم التكاثر، وإسناده قوي، وصححه ابن حبان
رقم (٢٥٨٥) وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)» ٣٨٨/٦ وزاد نسبته لأحد في زوائد الزهد
وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي .
(٢) رقم (١٦٥٧) في الزكاة، باب حقوق المال، وإسناده حسن، وذكره السيوطي في ((الدر
المنثور)» ٤٠٠/٦ وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والنسائي والبزار وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في « الأوسط » وابن مردوبه والبيتي .
- ٤٣٥ -

الله ورسوله أعلم، قال: ((فإِنه نَهْرُ وَعَدَنِيهِ ربي عزَّ وجل، عليه خيرُ كثيرٌ، هو
حَوْضْ تَرِدُ عليه أُمَّي يومَ القيامة، آنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السماءِ() فَيُخْتَلِحُ العبدُ منهم،
فأقولُ: ربِّ ، إِنهُ من أُمَّي، فيقول: ما تَدْرِي ما أحْدَثَ بعدَك؟)).
وفي رواية نحوه ، وفيه : إنه نهرٌ وعد نيهِ ربِّي في الجنَّةِ ، عليه حَوْضي
ولم يَذْكُرْ: «آنِيَتَهُ عَدَدَ النُّجُوم ، هذه رواية مسلم.
وقد أخرجه هو أيضاً، والبخاري مختصراً، قال: قال النبي ◌َِّ :
((يَرِدَنَّ عليَّ الحوض رجالٌ بَّنْصَاحَبَنِي، حتى إذَا رَأَيْتُهم ورُفِعُوا إليّ: اختُلِجُوا
دُوِ، فَلَأْقُوَلَنَّ، أَيْ: ربِ، أُصَيْحَابِي، أُصَيْحانِي، فَلَيْقَالنَّ لي، إِنْكَ لا تَذْري
ما أَحْدَثُوا بِعَدَكَ » .
وفي رواية للبخاري، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهِ: « لما عرجُ بِي إلى
السَّمَاءِ، أَتَيْتُ على نَهْرٍ حافَتَاهُ قِبَابُ الْوُلُوِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: ما هذا ياجبريل؟
قال : الكوثرُ.
وفي أخرى له، قال: ((بينا أنا أسِيرُ فِي الْجَنَّةِ، إِذا أنا بِنَهْرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ
الُْوْلُوْ الْمُجَوَّف، قلت: ما هذا ياجبريل؟، قال: الكوثرُ الذي أعطاكرُبكَ،
فإذا طِيبُهُ - أَو ◌ِطِينُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ ، شَكَّ الراوي .
وأخرجه الترمذي قال: بينا أنا أَسيرُ فِي الْجَنَّةِ إذْ عَرَضَ لي نهرٌ خَافَتَاهُ
قِبابُ اللُّ، قلتُ لِلمَلَكِ: مَا هذا؟ قال: هذا الكوثَرُالذي أعطاكَهُ اللهُ،
قال: ثم ضرَبَ بيده إلى طينه، فاستَخْرَجَ لي مِسكاً، ثم رِفِعَتْ لي ◌ِدْرةُ
(١) ولفظ مسلم: آنيته عدد النجوم.
- ٤٣٦ -

المنْتَهى ، فرأيتُ عندها نوراً عظيماً .
[وله في أخرى: [في قوله] (إنا أعطيناك الكوثر) أنَّالنبيَّ ◌َّ الّ قال: هو نهر
في الجنة، قال: فقال النبي صَلّهِ: (( وأَيتُ نَهْراً في الجنة، حافتاهُ قِبَابُ اللُّؤلؤِ،
قلتُ: ماهذا ياجبريل ؟ قال: هذا الكو ثَرُ الذي أعطاكهُ اللهُ))].
وأخرجه أبو داود مثل رواية مسلم الأولى إلى قوله : عليه خيرٌ كثير .
وفي أخرى له: ((أَنْهُ نَهرُ وَعَدَنِيهِ رَّبِّي في الجنةِ)) ولم يذكر الإغفاء ،
ولا أنه «كان بين أنْظُرِنا في المسجد )).
وفي أخرى له: «لما عَرَجَ بنِيُّ الله في الجنَّةِ -أو كما قال :- عَرَضَ له
نَهرُ في الجنَّةِ، حَافَتَاهُ الياقُوتُ الْمُجَيِّبُ - أَو قال: الْمُجَوَّف - فَضَرَبَ
المَلَكُ الذِي مَعَهُ يَدَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِكاً، فقال محمد عَّهِ لِلمَلكِ الذي
مَعَهُ : ما هذا؟ قال : الكوثر الذي أعطا كهُ اللّه »
وأخرجه النسائي بنحو من هذه الروايات المذكورة (١).
[ شرح الغريب]
( آنفاً ) يعني الآن والساعَةَ .
(١) البخاري ٥٦٢/٨ ٥٦٣٥ في تفسير سورة إنا أعطيناك الكوثر، وفي الرقاق، باب الحوض، ومسلم رقم
(٤٠٠) في الصلاة، باب حبة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، والترمذي رقم (٣٣٠٧)
في التفسير ، باب ومن سورة إذا أعطيناك الكوثر ، وأبو داود رقم ( ٤٧٤٧) و(٤٧٤٨) في السنة،
باب في الحوض، والنسائي ١٣٣/٣ و ١٣٤ في الصلاة، باب قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم ) *
- ٤٣٧ -

(الأبتَرُ ) المقطوع النّسل الذي لا ولد له ، وقيل: المنقطع من كل خير
و((الثانىء" المبْغضُ والعدوّ.
(فَيَخْتَلِجُ) الاختلاجُ: الاستلابُ والاجتذاب.
( الْمُجَيَّبُ) الذي جاء في كتاب البخاري (( المجوف)) ومعناه ظاهر،
يعني أنها قباب مجوفة من لؤلؤ، والذي جاء في كتاب أبي داود ((المجيب))
أو ((المجوف)) كذا جاء بالشك، فإن كان بالفاء: فهو كما سبق.
والذي رأيته في كتاب الخطابي ((المجيْبُ ــ أو المجوف- بالباء، وقال
معناه: الأجوف، وأصله من جبتُ الشيءَ: إِذا قطعتَهُ، والشيءُ مُجَيَّبْ
ونُجَوَّبٌ ، كما قالوا: مُشوَّبٌ وَمُشَيِّبٌ، وانقلابُ الياء عن الواو كثير في
كلامهم ، كذا فسرهُ الخطابي رحمه اللّه تعالى.
٨٨٨- (خ - أبو بشر جعفر بن إياس البشكري رحمه الله) عن سعيد
ابن جُبَيْر عن ابن عباس ، قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه اللهُ إِيَاهُ،
قُلْتُ لسعيد: فإِنْ ناساً يزعُمُون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في
الجنة من الخير الذي أعطاهُ اللهُ إياه. أخرجه البخاري (١).
(١) ٥٦٣/٨ في تفسير سورة إنا أعطيناك الكوثر، وفي الرقاق، باب في الحوض.
قال الحافظ في «الفتح»: هذا تأويل من سعيد بن جبير، جمع به بين حديث عائشة وابن عباس
رضي الله عنهما، وكأن الناس الذين عناهم أبو بشر: أبو إسحاق وقتادة ، ونحوهما ، من روى
ذلك صريحاً : أن الكوثر، هو النهر. ثم قال: وحاصل ما قاله سعيد بن جبير: أن قول ان
عباس: إنه الخير الكثير ، لا يخالف قول غيره: إن المراد به نهر في الجنة ، لأن النهر فرد من .
أفراد الخير الكثير، ولعل سعيداً أوماً إلى أن تأويل ابن عباس أولى، لعمومه، لكن ثبت تخصيصه
بالنهر ، من لفظ الني صلى الله عليه وسلم ، فلا معدل عنه .
- ٤٣٨ -

٨٨٩ - (ن - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال: قال
رسول اللّه عَ لَهُ: ((الكوثرُ: نهرٌ في الجنَّةِ، حَافَتَاهُ من ذَهَبٍ، وَجْراهُ على
الدُّرْ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من الْمِسْكِ، وَمَاُهُ أَحْلى من الْعَسَلِ، وأَبَيَضُ
من الثَّلْجِ .. أخرجه الترمذي(١).
٨٩٠ - (غ - عامّة رضي الله عنها) قال عامرُ بنُ عبدِ الله بن مسعودٍ(٢)
سألتُ عائشَةَ عن قوله تعالى: ( إنا أعطيناك الكوثر؟) فقالت: الكَوْثَرُ نَهْرٌ
أُعْطِيهُ نَبِيْكُ، شَاطِقَاءُ(٣) عليه دُرُّ نُجَوَّفُ ، آنيتُه كَعَدَدِ النجوم .
أخرجه البخاري(٤) .
٨٩١ - (عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: قالت قُرَيشُ:
ليس له ولَدٌ، وسيموتُ وينْقَطِعُ أَثَرُهُ، فأنزل الله تعالى سورة الكوثر، إلى
(١) رقم (٣٣٥٨) في التفسير، باب ومن سورة الكوثر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح،
وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٣٣٤) في الزهد، باب صفة الجنة، وأحمد في مسنده ١١٢/٢ وإسناده
صحيح ، فإن الراوي عن عطاء عنده هو حماد بن زيد، وقد سمع منه قديماً. وذكره السيوطي في
«الدر المنثور)» ٤٠٣/٦ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم
وابن جرير .
(٢) هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي، روى عنه إبراهيم النخعي، ومجاهد ونافع بن
جبير وأبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرة، وروى هو عن أبي موسى الأشعري وعائشة وكعب
ابن عجرة. قال عمرو بن مرة: سألت عامراً: هل تذكر عن أبيك عبد الله شيئاً ! قال: لا.
(٣) قال العيني: ((عليه)» يرجع إلى جنس الشاطئ، ولهذا لم يقل: عليهما، و«در)» مرفوع على أنه
مبتدأ، و((مجوف)) صفته، وخبره ((عليه)) والجملة خبر المبتدأ الأول، أعني: ((شاطئاه)).
(٤) ٥٦٣/٨ في تفسير سورة إنا أعطيناك الكوثر.
- ٤٣٩ -

قوله: ( إِنَّ شَانتَكَ هُو الأبتَرُ) - يعني: شَانِئء محمد عَ الِ: هو الأبترُ.
أخرجه رزین .
سورة النصر
٨٩٢ - (خ ت - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: كان عمر
يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْياخِ بدْرٍ ، فكأنَّ بعضَهم وَجَدَ في نفسه ، فقال: لِمَ تُدْخِلُ
هذا معنا ، ولنا أبناءُ مثّلُه؟ فقال ◌ُمرُ إنّهُ مَنْ علمُمْ، فدعاه ذَاتَ يومٍ ،
فأَدَخَلَه معهُم ، قال: فما رُئِيتُ(١) أنه دعاني يوماً ، إلاَّ لِيُرِيُهُمْ، قال: ماتقولون
في قول الله عز وجل: ( إذا جاء نَصْرُ الله والفتح؟ ) [النصر: ١] فقال
بعضُهم: أُمِرْنا بِأَنْ تَحْمَدَ اللهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إذا نُصِرْنَا وَفُتِحَ
عَلَيْنا ، وسكتَ بعضُهم، فلم يقل شيئاً ، فقال لي: أكذَاك تقولُ يا ابن
عباسٍ ؟ قلتُ لا، قال: فما تقول؟ قلتُ: هو أَجلُ رسولِ اللّه عَ لِّ أَعْلمُ [له]،
فقال: ( إِذا جاء نصرُ اللّهِ والفتحُ) فذلك علامةُ أَجَلِكَ (فَسيحْ بحمدٍ رَّبَّك
واستغفره ، إِنه كان تواباً ) فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول .
وفي رواية : أنَّ عُمرَ كان يُدني ابنَ عباس ، فقال له عبد الرحمن بن
(١) قوله ((فا رثيت)» على صيغة المجهول، بضم الراء وكسر الهمزة. وفي غزوة الفتح في رواية المستملى
((أُريته)) بتقديم الهمزة والمعنى واحد. وقوله ((إلا ليريهم)) بضم الياء من الإراءة.
- ٤٤٠-