Indexed OCR Text

Pages 341-360

أنا الملكُ، حتى نظرتُ إلى المنبر يَتَحرَّكُ من أسْفَلٍ شيء منه (١) ، حتى إني
أقولُ: أَساقطٌ هو برسول الله ◌ِّ؟».
وفي أخرى نحوه - وفي آخره: «يأخذ الجبارُ عز وجل سماواتهِ
وأرضيه بيديه ».
وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وقال في حديثه: بيده الأخرى،
ولم يقل : بشماله (٢).
[ شرح الغريب]:
(الجيَّارون): جمع جبار، وهو القهار المتسلط، وقيل: العظيم الذي
يفوت الأيدي فلا تناله.
= الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه وتعالى، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد التي
ليست بجارحة .
ثم قال: والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ، ونحن
نؤمن بالله تعالى وصفاته، ولا نشبه شيئاً به، ولا نشبهه بشيء ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثيت عنه، فهو حق وصدق، فما أدر كنا علمه ، فبفضل الله
تعالى، وما خفي علينا، آمنا به ، ووكلنا علمه إليه سبحانه وتعالى، وحملنا لفظه على ما احتمل في لان العرب
الذي خوطبنا به ، ولم تقطع على أحد معنييه ، بعد تنزيهه سبحانه عن ظاهره الذي لا يليق به سبحانه
وتعالى ، وبالله التوفيق .
(١) أي: من أسفله إلى أعلاء، لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن نحر كه بحركة التي
صلى الله عليه وسلم بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون تحرك بنفسههيبة لسمعه، كماحن الجذع، قاله النووي.
(٢) البخاري ٣٣٤/١٣ في التوحيد، باب قول الله تعالى: (لما خلقت بيدي). ومسلم رقم (٢٧٨٨)
في صفات المنافقين، باب صفة القيامة، وأبو داود رقم (٤٧٣٨) في السنة ، باب الرد على الجهمية.
- ٣٤١ -

٧٩١ - (فى - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله
مَ الهِ يقولُ: ((يقْبِضُ الله الأرضَ، ويطوي السماءَ بيمينه، ثم يقول: أنا
الملكُ، أين مُلوك الأرض؟)). أخرجه البخاري(١).
٧٩٢ - ( - - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: مَرْ يهودِيٌّ بالتي
مَاله، فقال له النبيُّ عَ لّهِ: (( يا يهودي"، حدثنا)»، قال: كيف تقولُ يا أبا
القاسم إذا وضع الله السمواتٍ على ذِهْ، والأرَضينَ على ذه ، والماءَ على ذِهْ،
والجبال على ذه ، وسائر الخلائقِ على ده - وأشار محمد بن الصَّلت بخنْصَره
أولاً ، ثم تابع حتى بلغ الإِبهامَ - فأنزلَ اللهُ (وما قَدَرُوا الله حَقَّ قدره ).
أخرجه الترمذي (٢).
سورة حم : المؤمن
٧٩٣ - (فى : العملاء بن زياد رحمه الله(٣)) كان يُذَكَّرُ بِالنَّارِ (٤)، فقال
(١) ٤٢٣/٨ في تفسير سورة الزمر، باب قوله تعالى: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة).
(٢) رقم (٣٢٣٨) في التفسير، باب ومن سورة الزمر، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب صحيح ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو كدينة - أحد الرواة - اسمه :
يحيى بن المهلب، ورأيت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - روى هذا الحديث عن الحسن بن شجاع
عن محمد بن الصلت. ورواه أحمد في المسند رقم (٢٢٦٧) من رواية حين الأشقر، عن أبي كدينة
عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس، وإسناده ضعيف ، لكن طريق الترمذي تقويه .
(٣) هو أبو نصر العلاء بن زياد بن مطر العدوي البصري، تابعي ثقة زاهد، قليل الحديث، قال الحافظ:
ليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ، ومات قديماً سنة أربع وتسعين.
(٤) أي : يخوفهم بها .
- ٣٤٢ -

رجلٌ: لم تُقَنِّطُ الناسَ ؟ قال: وأنا أقدِرُ أنْ أُقْنِّط الناسَ ، والله يقول:
( ياعبادي الذين أسْرَفوا على أَنفُسهم، لا تقنطوا من رحمةِ الله) [غافر: ٥٣]
ويقول: (وَأَنَّ الْمُسْرفين ◌ُهم أصحابُ النارِ) [غافر: ٤٣] ولكِنْكم تُحبون
أن تُبَشَّروا بالجنة على مَساوِىءٍ أعمالِكم، وإنما بعَثَ الله عز وجل محمداً سَاله
مُبِشْراً بالجنة ◌ِمن أطاعَهُ، ومُنذِراً بالنارِ لمن عَصاهُ .
ذكره البخاري ، ولم يذكر له إسناداً(١).
سورة حم : السجدة
٧٩٤ - (خ م ت - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: اجتمعَ عند
البيت ثلاثةُ نَفَرٍ: فَقَفِيَّانِ وُرَشِيٌّ(٢)، أَوْ قُرَشِيَّاتٍ، وَ ثَقَفِيٌّ، كثيرُ شَحْمُ بُطوِهِمْ،
قَليلٌ فِقْهُ قُلوبهم، فقال أَحَدُهُمْ: أَثْرَوْنَ أَنْ اللّهَ يَسمَعُ مانقُولُ؟ فقال الآخرُ: يَسْمع
إِنْ جَهَرْنا ، ولا يسمع إنْ أَخْفَيْنا، وقال الآخرُ : إنْ كان يَسْمَعُ إِذا جَهرنا ،
فهو يسْمعُ إِذا أَخْفَيْنَا، فأنزل الله عز وجل ( وما كنُم تَستَتِرُونَ أَن يشهدَ
(١) ٤٢٦/٨ في تفسير سورة حم المؤمن.
(٢) البخاري ٤٣١/٨ في التفسير ((كان رجلان من قريش وحتن لهما من ثقيف، أو رجلان من ثقيف
. وختن لهما من قريش في بيت - الحديث)).
قال الحافظ : هذا الشك من أبي معمر راويه عن ابن مسعود ، وهو عبد الله بن سخبرة ، وقد
أخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن ابن مسعود بلفظ: ثلفي وختناه قرشيان، ولم
يشك .
- ٣٤٣ -
۔

عليكم سمعُكم ولا أبصارُكم ... ) الآية [فُصْلت: ٢٢]. أخرجه البخاري
ومسلم والترمذي (١).
والترمذي أيضاً، قال: كنتُ مُسْتَتِراً بأسْتَارِ الكَعْبةِ، فجاء ثلاثَةُ نَفْرٍ،
كثيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قليلٌ فَتْهُ قُلوبِهِمْ: قُرَشِيٍّ وَخَتَنَاهُ تَقَفِيَّنِ ، أو ثَغْفِيُّ
وخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، فَتَكَلِّمُوا بِكلامٍ لم أَفْهَمْهُ، فقال أحدُمْ: أَتْرَوْنَ أَنَّ اللهَ
يسْمعُ كلامنا هذا، فقالَ الآخرُ: إنَّا إذا رفَعْنا أَصْواتَنا سمِعَهُ، وإذا لم ترفعْ
أصواتَنالم يسمعه، فقال الآخر (( إِنْ سمع منه شيئاً سَمِعَهُ كُلّهُ، قال عبد الله:
فذكرتُ ذلك للنبي ◌ِِّ، فأنزل الله ( وما كُنتُمْ تَسْتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عليكم
سَْعُكم ولا أَبْصَارُ كَم ولا جُلُودُكَم ، ولكن ظَنْم أن الله لا يعلمُ كثيراً مما تعلمون.
وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الذي ظننتم بربكم أَزْداكُمْ فَأصْبَخُم من الخاسرين)(٢).
[ فصلت : ٢٣،٢٢].
٧٩٥ - ( - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله عزت اليه
قرأ ( إِنَّ الذين قالوا ربنا اللّهُ، ثم استقاموا) فصلت: ٣٠ قال : قد
(١) البخاري ٣١/٨: في تفسير حم السجدة، باب (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ممكم)
وباب قوله : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ) وفي التوحيد، باب قول الله تعالى ( وما كنتم تسنترون
أن يشهد عليكم سمعكم) ومسلم رقم (٢٧٧٥) في صفات المنافقين، والترمذي رقم (٣٢٤٥) في
التفسير، باب ومن سورة حم السجدة ، وقال : حديث حسن صحيح .
(٢) الترمذي رقم (٣٢٤٦) وحسنه، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد في المند رقم (٣٦١٤) وأورده
السيوطى في الدر المنثور ٣٦٢/٥ وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير،
وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)).
- ٣٤٤ -

قال الناسُ. ثم كَفَرَ أَكْثَرُهم ، فَنْ مات عليها، فهو مِمَّنِ استقامَ .
أخرجه الترمذي (١) .
٧٩٦ - (غ - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (ادْفَغْ
بالتي هي أحْسَنُ) [ فصلت: ٣٤] قال: الصبر عند الغضب، والعفو عند
الإساءة، فإذا فَعَلوا عَصَمَهُمُ الله، وخضَعَ لهم عَدُوُهم.
ذكره البخاري ، ولم يذكر له إسناداً (٢).
سورة حم عسق
٧٩٧ - (فى ت - ابن عباس رضي الله عنهما) سُئِلَ عن قوله تعالى:
( إِلا الْوَدَّةَ في القُرْبى؟) [ حم عسق: ٢٣] فقال سعيد بن جبير: قُرْبى
آل محمدٍ، فقال ابن عباس: عَجِلْتَ، إِنَّ النبي ◌َّهلم يكن بَطْنٌ من قريش
إلا كان له فيهم قرابةٌ ، فقال: إلا أَنْ تَصِلُوا ما بَيْنِي وبيْنكم من القرابة .
أخرجه البخاري والترمذي، إلا أن الترمذي قال عوض «عَجِلتَ،
(١) رقم (٣٢٤٧) في التفسير ، باب ومن سورة حم السجدة، من حديث عمرو بن علي الفلاس ، عن
أبي قتيبة سلم بن قتيبة عن سهيل بن أبي حازم عن ثابت عن أنس، وقال: هذا حديث غريب،
لا نعرفه إلا من هذا الوجه، نقول: وسهيل بن أبي حزم القطعي ضعيف، وذكره ابن
كثير ٣٣٥/٧ من رواية أبي يعلى الموصلي، وقال: وكذا رواه النسائي في تغيره ، والبزار وابن
جرير عن عمرو بن علي الفلاس عن سلم بن قتيبة ، عن سهيل بن أبي حزم به .
(٢) ٤٣١/٨ في تفسير حم السجدة، وقد وصله الطبري ٧٦/٢٤ من طريق علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس .
- ٣٤٥ -

((أَعَلَمْتَ؟)) (١).
٧٩٨ - (د - ابن عون رحمه الله ) قال: كنتُ أَسألُ عن الانتصار ؟
وعن قوله ( وَلَمَنِ اْتَصَرَ بعدَ ظُلِهِ، فأولئك ماعليهم مِنْ سَبِيلٍ) [ الشورى:
٤١] فحدّي على بن زيد بن جدعان عن أُمْ مُحمَّدٍ - امرأةٍ أبيه - قال ابنُ عونٍ:
وزَعَمُوا أَنَّها كانت تدْخُلُ على أُمِّ المؤمنين عائشة، قالت: قالت عائشة أُمْ
المؤمنين: دخلَ علىَّ رسولُ الله عَّهِ، وعندنا زينبُ بنتُ جَحْشٍ فجعل يَصْعُ
بيدِهِ شيئاً(٢)، فقلت بيده حتى فَطَّنْتُهُ لها (٣)، فأمْسَكَ، وأَقْبَلَتْ زينبُ نُقَحِّمُ
لعائشة، فنهاها ، فأَبَتْ أنْ تنتهيَ، فقال لعائشة: «سُبِّيها)) فَسَبَّتْهَا، فَغَلَبَتْها،
فَانْطَلَقتَ زينبُ إلى علىّ، فقالت: إنْ عائشة وقعتْ بكم (٤)، وفَعلتُ، فجاءتْ
(١) البخاري ٤٣٣/٨ في تفسير حم عق، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى، والترمذي رقم
(٣٢٤٨) في التفسير، باب ومن سورة الشورى، وفي تفسير هذه الآية أقوال أُخرى، قال
ابن جرير بعد أن سردها: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبها بظاهر التنزيل قول من قال:
معناه : قل لا أسألكم عليه أجراً بامعشر قريش إلا أن تودوالي في قرابتي منكم وتصلوا الرحم التي
بيني وبينكم. وقال ابن كثير في تفسيرها: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألهم
على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني ، وتذروني أبلغ
رسالات ربي ، إن لم تنصروني ، فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة .
(٢) أي: جعل التي صلى الله عليه وسلم يصنع شيئاً بيده من المس ونحوه مما يجري بين الزوج
وزوجه .
(٣) أي: نبهته إلى وجود زينب ، فتفيه.
(٤) تعني في بني هاشم، لأن أم زينب: هي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-٣٤٦ -

فاطمةُ ، فقال لها (١): إنَّهَا حِبَّةُ أبيك، ورَبُ الكعبةِ، فَانْصَرِفَتْ، فقالت
لهم : إني قلتُ له كذا وكذا، فقال لي: كذا وكذا، قال: وجاء عليَّ إلى النبي
بِلّهِ، وكُلّمه في ذلك. أخرجه أبو داود(٢).
[ شرح الغريب]
(تَقَحَّمُ): تعرَّض لشتمها، وتَدَّخَّل عليها، ومنه قولهم: فلانٌ تقحم
في الأمور : إذا كان يقع فيها من غير تَثَبْتٍ ولا رَوِيَّةٍ .
( حِبَّة) الحِبَّة بكسر الحاء : المحبوبة، والحِبُّ: المحبوبُ.
سورة حم : الزخرف
٧٩٩ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: (وَلَوْلا أنْ يكونَ
النَّاسُ أَمَّةٌ واحدةٌ ) [الزخرف: ٣٣]: لَوْلا أَنْ جعل النَّاسَ كُلَّهُم
كُفَّاراً، ◌َجَعلتُ لبيوتِ الكفارِ سُقْفاً من فضَّةٍ ، ومعارجَ من فضَّةٍ - وهي
الدُّرُجُ - وَسَرْواً من فضَّةٍ» ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً (٣).
(١) أي: فقال التي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ابنته.
(٢) رقم (٤٨٩٨) في الأدب، باب الانتصار، وعلي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه، وأم محمد
امرأة زيد بن جدعان مجهولة ، فالحديث ضعيف.
(٣) ٣٥/٨؛ في تفسير سورة حم الزخرف، وقد وصله الطبري ٤١/٢٥ وابن أبي حاتم في تفسيره
من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهو منقطع .
-٣٤٧ -

سورة حم : الدخان
٨٠٠ - (غ م ت - من مسروق بن الأجدع رحمه اللّه) قال: كُنَّا
جلوساً عند عبد الله بن مسعود - وهو مُضْطجِعٌ بيننا - فأتاه رجل فقال :
يا أبا عبد الرحمن، إِنَّ قأَصًا عند أبواب كِنْدَة يَقْصُ، وَزُعُمُ: أنَّ آيَةَ الدُّخان
تجيء فتأخذُ بأنفاسِ الكفار، ويأخذ المؤمنين منها كهيئة الزكام ، فقالعبد الله
وَجَسَ وهو غَضْبَانُ : يا أيها الناس، اتقوا الله، مَنْ عَلِمَ منكم شيئاً فَلْيَقُلْ بما
يَعْلَمُ، ومن لا يعلمُ، فَلْيَقُلْ: الله أعلم، فإنه أَعلمُ لأحدِكم أنْ يقولَ لما لا يعلَمُ : اللّه
أعلمُ، فإن الله تعالى قال لنَبِيُّهِ عَلَّهِ: ( قُلْ ما آسْأُ لكُمْ عليه من أجْرٍ ، وما أنا
مِن الْمُتَكلّفين) [ص: ٨٦] إِنَّ رسولُ اللهِيَظٍِّ لَّا رأى من الناس إِذباراً
قال: اللهم سَبْعُ(١) كَسَبْعِ يُوسُفَ.
وفي رواية: أن رسولَ الله ◌َّه لما دعا قريشاً كَذْبُوه ، واسْتغْصَوْا عليه،
فقال: اللهم أعني عليهم بسبعٍ كسيْعٍ يُوسف، فَأَخذتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ،
حتى أكلوا الجلودَ والَمْتَةَ من الجوع، وينْظُرُ إلى السماء أحدُهم، فَيْرِى كَهَيْئَةٍ
الدُّخان ، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، أَنْك جئتَ تأمرُ بطاعةِ اللهِ،
(١) هذه رواية مسلم، والبخاري: سبعاً، قال الزركني: والنصب هو المختار، لأن الموضع، موضع فعل
دعاء ، فالاسم الواقع فيه بدل من اللفظ بذلك الفعل، والتقدير : اللهم أبعث أو ساط ، والرفع
جائز على اضمار مبتدأ أو فعل رافع .
- ٣٤٨ -

وبصلةِ الرَّحِمِ وإِنَّ قَوْمَك قد هَلَكوا، فادْعُ الله عَزَّ وجلَّلهم، قال
الله تعالى ( فارْ تَقِبْ يَومَ تأتي السَّاء بدُخَانٍ مُبين، يَغْشَى الناسَ، هذا
عذاب أليم، ربنا اكشف عنا العذابَ ، إنا مؤمنون. أَنَّى لهم الذكرى ؟
وقد جاءهم رسولٌ مُبين، ثم تَوَ لَّواعنه، وقالوا : مُعَلَّمْ مجنونٌ، إنما كاشِفُوا
العَذَابِ قَليلاً، إَِنَّكُمْ عائدون) [الدخان: ١٠ -١٦] قال عبدُ الله:
أَفَيُكْشَفُ عذاب الآخرة؟ ( يوم نَبْطِش البَطْشَةَ الكبرى، إنَّا منتقمون)
فالبطشةُ : يوم بدرٍ .
وفي رواية قال : قال عبد اللهِ : إنما كان هذا ، لأن قريشاً لما استَعْصَوا
على النبي صَّهِ، دعا عليهم بِسِنِينَ كَسِنِي يوسفَ فأصابهم فَحْطُ وَجَهْدٌ ،
حتى أكلوا العظامَ ، فجعل الرجلُ ينظرُ إلى السماءِ فيرى ما بينه وبينها كهيئة
الدخان من الجهد ، فأنزل الله عز وجل ( فارتقب يومَ تأتي السماء بدخان
مبين، يَغْشَى النَّاسَ، هذا عذابٌ أليمٌ) قال: فَأُتي (١) رسولُ اللّهِ عٍِّ،
فقيل: يارسولَ اللّه، استسق اللّه لمضْرَ (٣)، فإنها قد هَلَكَتْ. قال:
(١) كذا بضم الهمزة على البناء للمجهول للجمهور، والآتي المذكور: هو أبو سفيان كما صرح به
في الرواية المتقدمة .
(٢) إنما قال: لمضر ، لأن غالبهم كانوا بالقرب من مياه الحجاز، وكان الدعاء بالقحط على فريش، وهم
سكان مكة ، فسرى القحط إلى من حولهم، فحسن أن يطلب الدعاء لهم ، ولعل السائل عدل عن
التعبير بقريش لئلا يذكرهم، فيذكر بجرمهم، فقال («لمفر)»: ليندرجوا فيهم ، ويشير أيضاً
إلى أن المدعو عليهم قد هلكوا بجريرتهم، وقد وقع في الرواية الأخيرة ((وان نومك هلكوا))
ولا منافاة بينهما ، لأن مضر أيضاً قومه .
- ٣٤٩ -

◌ُضَرَ (١)؟ إنك ◌َجريءٌ، فاستسقى لهم، فَسْقُوا، فنزلت: (إنكم عائدون)
فلما أصابهم الرفاهيةُ، عَادُوا إلى حالهم ، حين أصابتهم الرفاهية ، فأنزل
الله عز وجل ( يوم نبطشُ البَطْشةَ الكبرى، إنا منتقمون ) قال : يعني
يوم بدر .
وفي رواية نحوه، وفيها : فقيل له: إِنْ كشفنا عنهم ، عادوا ، فدعاربه
فكشف عنهم ، فعادوا ، فانتقم الله منهم يومَ بدر ، فذلك قوله : ( فار تقب
يوم تأتي السماء بدخان مبين - إلى قوله - إنا منتقمون). هذه رواية البخاري
ومسلم .
وفي رواية الترمذي مثل الرواية الأولى إلى قوله: ( فارتقب يوم تأتي
السماء بدخان مبين ، يغشى الناس ، هذا عذاب أليم) قال أحد رواتِهِ : هذا
كقوله: (ربنا اكشف عنَّا العذابَ) فهل يكشفُ عذاب الآخرة؟ قد مضى
البطشةُ واللزامُ والدخانُ ، وقال أحدهم: القمر، وقال الآخر : الرومُ واللزام
يوم بدر .
وقد أخرج البخاري في أحد طُرُقهٍ : هذا الذي ذكره الترمذي .
وفي أخرى للبخاري ومسلم قال: قال عبد اللهِ: خمسٌ قدَ مَضَيْنَ :
(١) أي: أتأمر ني أن أستقي الله مضر، مع ما هم عليه من المعصية والإشراك به !!
- ٣٥٠ -

الدخانُ، واللزامُ، والرومُ، والبطشةُ، والقمرُ(١).
[شرح الغريب]:
( بسبع كسبع) أراد بالسبع : سبع سنين التي كانت في زمن النبي
يوسف عليه السلام المُجْدَبَةُ التي ذكرها الله تعالى في القرآن.
(خَصَتْ) حَلَقَت واستَأَصَلَكْ .
( قحط ) القحط : احتباس المطر .
(جَهده) الجهدُ - بفتح الجيم -: المشقة.
( الرفاهية ): الدّعة وسَعَة العيش .
٨٠١ - (ن - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
بَّهِ: (( مَا مِنْ مُؤْمِنِ إلا وله بابانِ: بابٌ يَصَعَدُ منهَ عَمَلُهُ، وبابٌ ينزلُ
منه رِزْقُه. فإذا مات بكيا عليه ، فذلك قوله : ( فما بكَتْ عليهم السماء
والأرضُ وما كانوا منظرين)).
(١) البخاري ٤٣٩/٨ في تفسير حم الدخان، باب ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وفي
الاستسقاء، باب دعاء الني صلى الله عليه وسلم (( اجعلها عليهم سنين كني يوسف» وباب إذا استشفع
المشركون بالمسلمين عند القحط، وفي تفسير سورة يوسف، باب (وراودته التي هو في بيتها عن
نفسه) وفي تفسير سورة الروم، وفي تفسير سورة ص، ومسلم رقم (٢٧٩٨) في صفات المنافقين،
باب الدخان، والترمذي رقم (٣٢٥١) في التفسير ، باب ومن سورة الدخان .
- ٣٥١ -

أخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب لانعرفه مرفوعاً إلا
من هذا الوجه (١).
٨٠٢ - ( : - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أنَّ رسول الله عتا}
قال: (كالُمْلِ) [الدخان: ٤٥] كَعَكَرِ الزَّيْتِ، إذا قَرَّبَهُ إلى وجهِ سَقَطَتْ
فَرْوَةٌ وجهه فيه)). أخرجه الترمذي(٢).
[ شرح الغريب]:
(فروة وجهه) فَرْوَةُ الوجه : هي جلدته .
سورةحم الأحقاف
٨٠٣ - (خ - يوسف بن ماه"(٣) رحمه الله) قال: كان مَرَوانُ
على الحجاز (٤) استعمله مُعاويةُ، فَخَطَبَ فجعل يذكُرُ يزيد بن مُعاوية ، لكي
(١) رقم (٣٢٥٢) في التفسير، باب ومن سورة الدخان، وتمام كلامه: وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان الرقاشي
يضعفان في الحديث، وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ٦ /٣٠ وزاد نسبته لابن أبي الدنيا في
((ذكر الموت)) وأبي يعلى وابن أبي حاتم، وابن مردويه وأبي نعيم في «الحلية)» والخطيب.
(٢) رقم (٢٥٨٤) و (٢٥٨٧) في أبواب صفة جهنم، باب ماجاء في صفة شراب أهل النار ،
و (٣٣١٩) في التفسير، باب ومن دورة سأل سائل. ورواه أحمد في المسند ٧٠/٣، ٧١ وفي
سنده رشدين بن سعد أبو الحجاج المصري، وهو ضعيف، ودراج أبو السمح حديثه عن أبي الهيثم ضعيف،
وهذا منها .
(٣) بفتح الهاء وبكسرها، ومعناه: القمير، تصغير القمر، ويجوز صرفه وعدمه .
(٤) أي : أميراً على المدينة من قبل معاوية.
-٣٥٢-

يُبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكرٍ: شيئاً (١)، فقال: خُذوهُ
فَدَخَلَ بِيتَ عائِشَةَ فلم يقدرُوا عليه (٢) ، فقال مروانُ: إنَّ هذا الذي أنزل الله
فيه ( والذي قال لوالديه أفّ لكُما) [الأحقاف: ١٧] فقالت عائشة من وراء
الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن، إلا ما أنزل في سورة النُّورِ، من
بَرَاءَتِي(٣). أخرجه البخاري (٤).
[شرح الغريب].
(أُفٍ لكما) أُفٍ: صوتٌ إذا صوتَ به الإنسان عُلمَ أَنه مُتَضَجِّرٌ ،
واللام في ( لكما ) للبيان ، ومعناه : هذا التأفيف لكما خاصة دون غيركما ،
(١) قال الحافظ في الفتح: والذي في رواية الاسماعيلي: فقال عبد الرحمن: ما هي إلا هرقلية، ولابن
المنذر: أجتتم بها هو قلية تبايعون لأبنائكم، ولأبي يعلى وابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن
أبي خالد: حدثني عبد الله المدني، قال: كنت في المسجد حين خطب مروان، فقال: إن الله قد
أرى أمير المؤمنين رأياً حسناً في يزيد وأن يستخلفه، فقد استخلف أبو بكر وعمر ، فقال
عبد الرحمن : هرقلية ، إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولد ولا في أهل بيته ، وما جعلها
معاوية إلا كرامة لولده .
(٢) أي: امتنعوا من الدخول خلفه إعظاماً لعائشة. وفي رواية أبي يعلى ((فنزل مروان عن المنبر، حتى
أتى باب المسجد، حتى أتى عائشة، فجعل يكلمها وتكلمه، ثم انصرف)» قاله الحافظ .
(٣) أي : الآية التي في سورة النور، في قصة أهل الإفك وبراءتها، مما رموها به رضي الله عنها. فال
الحافظ: وفي رواية الاسماعيلي: فقالت عائشة: كذب والله ما نزلت فيه . قال ابن كثير : ومن زعم
أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، فقوله ضعيف ، لأن عبد الرحمن بن أبي بكر
رضي الله عنهما أسلم بعد ذلك ، وحسن اسلامه، وكان من خيار أهل زمانه .
(٤) ٤٤٢/٨ و٤٤٣ في تفسير سورة الأحقاف.
- ٣٥٣ -
- ٢٣ج-٢

والمعنى: الكراهية ، وقيل: الكلام الغليظ، وقيل: أصل الأفِّ، مزوسخ
الإصبع إذا فُتِلَ.
٨٠٤ - (م ـ د - علقمة رحمه الله) قال: قلت لابن مسعود: هل
صَحِبَ النبيَّ عَّ ليلةَ الجِنُ منكم أَحدٌ ؟ قال: ما صحبه منَّا أحدٌ، ولكنَّا
كنّا مع رسول الله عَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفقَدناهُ ، فالتمسناه في الأودية والشعابِ،
فقُلْنا: اسْتُطِيرَ ، أَوْ أَغْتِيلَ(١)، فبتْنا بشرِّ ليْلَةٍ باتَ بها قومٌ ، فلما أصبحنا إِذا
هُوَ جَاءٍ من قِبلِ حراءَ، قال: فقُلْنا: يارسول الله، فَقَدْناكَ، فطلبناكَ، فلم
نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ ليلةٍ باتَ بها قومٌ ، قال: « أَثاني داعِي الجِنِّ، فذهَبْتُ معه،
فقرأتُ عليهم القرآن)) قال: فانطلَقَ بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نِيرَانِهِمْ (٢)،
وسألُوهُ الزَّادَ، فقال: ((لكم كلُّ عَظْمِ ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه(٣) : يَقَعُ في أيديكم
أَوَفَرَ مايكونُ لحماً ، وكلُّ بَعْرَةٍ عَلَفُ لِدَوَابْكم)) فقال رسولُ الله ◌ِلّهِ:
(( فلا تَسْتَنْجوا بهما، فإنهما طعامُ إخوانِكم».
(١) استطير، أي: طارت به الجن، و((اغتيل)) أي: قتل سراً، والغيلة بكسر الفين: هي
القتل خفية .
(٢) قال النووي: قال الدار قطني: انتهى حديث ابن مسعود عند قوله: ((فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم»
وما بعده قول الشعي ، كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي ، وابن علية ، وابن زريع ،
وابن أبي زائدة، وابن إدريس وغيرهم. هكذا قاله الدارقطني وغيره. ومعنى قوله: إنه من كلام
الشعي ، أنه ليس مروياً عن ابن مسعود بهذا الاسناد ، وإلا فالشعي لا يقول هذا الكلام إلا
بتوقيف عن التي صلى الله عليه وسلم .
(٣) قال بعض العلماء: هذا لمؤمنيهم، وأما غيرهم: فجاء في حديث آخر « أن طعامهم: مالم يذكر
اسم الله عليه » .
-٣٥٤-

وفي رواية بعد قوله: « وآثار نيرانِهِم، قال الشعبيُّ: وسألُوهُ الزَّادَ؟
وكانُوا من جنِّ الجزيرةِ - إِلى آخر الحديث، من قول الشعبي مفعَّلاً من حديث
عبد الله ، هذه رواية مسلم .
وأخرجه التر مذي ، وذكر فيه : قول الشعبي ، كما سبق في هذه الرواية
الآخرة ، وزاد فيه : أَوِ رَوْئَةٍ .
وفي رواية لمسلم، أَنَّ ابنَ مسعود قال: لم أكن ليلةً الجنِّ مع رسولِ الله
عَِّلّهِ ، وَوَدِدْتُ أَنّي كنتُ معَهُ ، لم يزد على هذا .
وأخرج أبو داود منه طرفاً ، قال: قلتُ لعبد الله بن مسعودٍ : مَنْ كان
منكم ليْلَةَ الجن مع النبيُ بِّهِ؟ فقال: ما كان معه منَّا أحدٌ، لم يزد
على هذا(١) .
[ شرح الغريب]:
( اسْتُطِيرَ): اسْتُفْعِلَ من الطيران، كأنه أخذه شيءٌ وطار به .
(اغتِيلَ): أُخِذَ غيلة ، والاغتيال: الاحتيال.
سورة الفتح
٨٠٥- (خ م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) (إِنَّا فَتَحْنَا لك فَتْحاً
(١) مسلم رقم (٤٥٠) في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والترمذي رقم (٣٢٥٤)
في التفسير، باب ومن سورة الأحقاف، وأبو داود رقم (٨٥) في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ.
ورواه أحمد في المسند، وذكره السيوطي في («الدر المنثور)» ٤٤/٦ وزاد نسبته لعبد بن حميد.
- ٣٥٥ -

مبيناً)[ الفتح ١] قال: الحدْيْبيَةُ(١)، فقال أصحاب رسول اللّه عَله:
هنيئاً مَرِيئاً، فَمالنا. فأنزل الله عز وجل: ( لِيُدْ خِلَ المؤمنين والمؤمناتٍ
جناتٍ تجري من تحتها الأنهار) [الفتح: ٥] قال شعبةُ: فَقَدِمْتُ الكوفةَ،
فحدَّثتُ بهذا كله عن قتادة، ثم رجعتُ فذكرتُ له ، فقال: أمّا (إنا فتحنا لك
فتحاً مبيناً) فَعن أنسٍ ، وأما (( هنيئاً مريئاً، فَعنْ عِكْرِ مَةَ.
هذه رواية البخاري (٣).
وأخرجه مسلم عن قتادة عن أنس قال: لما نزَلَتْ ( إنا فتحنالك فتحاً
مبيناً، ليغفر لَكَ اللّه ما تقدم من ذنبكوما تأخر ، و يتمَّ نعمته عليكويهد يك
صراطاً مستقيماً، ويَنْصُرَك الله نصراً عزيزاً. هو الذي أنزل السَّكينةَ في قُلوب
المؤمنين ، ليزدادوا إيماناً معَ إيمانهم ، ولله جنُودُ السموات والأرض ، وكان
الله عليماً حكيماً، لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنَّاتٍ تجري من تحْتِها
الأنهارُ ، خالدين فيها ، ويُكفِّرَ عنهم سيئاتهم ، وكان ذلك عند الله فوزاً
عظيما) [الفتح: ١ - ٥] مَرْجِعهُ من الحديبية - وهم يُخَالِطُهُم الحزنُ والكآبةُ
(١) الحديبية: بالتخفيف، وكثير من المحدثين يشددونها، والصواب تخفيفها، وهي قرية متوسطة ليست
بالكبيرة، سميت ببئر عند الشجرة التي بايع الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها ، أو بشجرة حدباء
كانت في ذلك الموضع، بينها وبين مكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل ، ويحمي ما وقع في
الحديبية فتحاً ، لأنه كان مقدمة الفتح وأول أسبابه .
(٢) قال الحافظ: أفاد هنا أن بعض الحديث عن قتادة عن أنس، وبعضه عن عكرمة، وقد أورده
الاسماعيلي من طريق حباج بن محمد عن شعبة، وجمع في الحديث بين أنس وعكر مة وساقه مساءاً واحداً.
- ٣٥٦ -

وقد فَحَر الهديَ بالحديبيةِ، قال رسول اللّه وٍَّ: ((لقد أُنزِلَتْ عليّ آيَةُ
هي أحبُ إليَّ من الدُّنيا جميعاً».
وأخرجه الترمذي عن قتادة عن أنس قال: أُنزِلَتْ على النبي ◌ِّ
( ليغفرَ لك اللّه ما تَقدَّمَ من ذنبك وما تأخرَ ) مرجِعَهُ من الحديبية، فقال
النبي: ((لقد أُنزلت على آيةٌ أحبّ إليّ ◌ِمّا على الأرضِ، ثم قرأها النبي ◌ِّ
فقالوا : هنيئاً مريئاً ، يا رسولَ الله، لقد بَيْنَ الله لك ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل
بنا ؟ فنزلت عليه ( لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار
- حتى بَلَغَ -: فوزاً عظيما)(١).
[شرح الغريب]:
(الهدي): ما يُهدية الحاج أو المعتمر إلى البيت الحرام من النّعَم لينحره بالحرم.
٨٠٦ - (فى ط ت - أسلم رضي الله عنه) أنَّ رسولَ اللّه ست له كان
يسيرُ في بعض أسفاره (٢) - وُعمر بنُ الخطابِ يسيرُ معهُ ليلاً - فسأله عمرُ
(١) البخاري ٣٤٧/٧ في المغازي، باب غزوة الحديبية، وفي تفسير سورة الفتح، باب ( إنا فتحنا لك
فتحاً مبيناً). ومسلم رقم ( ١٧٨٦) في الجهاد، باب صلح الحديبية، والترمذي رقم (٣٢٥٩)
في التفسير ، باب ومن سورة الفتح .
(٢) قال الحافظ : هذا السياق صورته الارسال، لأن أسم لم يدرك زمان هذه القصة، لكنه محمول على
أنه سمعه من عمر، بدليل قوله في أثنائه: قال عمر: فحر كت بيري ... إلى آخره، وإلى ذلك
أشار القابسي ، وقد جاء من طريق أخرى: حمت عمر، أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد
ابن عثمة عن مالك ، ثم قال : لا نعلم رواه عن مالك هكذا ، إلا ابن عثمة وابن غزوان . انتهى.
ورواية ابن غزوان - وهو عبد الرحمن أبو نوح المعروف بقراد - قد أخرجها أحمد عنه ،
واستدركها مغلطاي على البزار ظاناً أنه غير ابن غزوان ، وأورده الدارقطني في غرائب مالك من
طريق هذين ، ومن طريق يزيد بن أبي حكم ومحمد بن حرب وإسحاق الخيسي أيضاً، فهؤلاءخمة
رووه عن مالك بصريح الاتصال. قال الحافظ: وجاء في رواية الطبراني من طريق عبد الرحمن بن
أبي علقمة عن ابن مسعود أن السفر المذكور هو عمرة الحديبية، وكذا في رواية معتمر عن أبيه=
- ٣٥٧ -

عن شيء؟ فلم يُحِبْه، ثم سأله؟ فلم يحبه، ثم سأله؟ فلم يجبه، فقال عمر:
فَكِلَتْكَ أُمُّكَ عَمَرُ، نَزَرْتَ رسولَ اللّهِنَّ ثَلاثَ مَرَاتٍ، كَلْ
ذلك لا يُحِبُكَ ، قال عمر: فَحَرَّكتُ بعيري، حتى تقدمتُ أمامَ النَّاسِ،
وخشيتُ أنْ ينزلَ فيَّ قُرآنٌ، فما نَتِبْتُ أَنْ سَمِعتُ صَارخاً يَصْرُخُ بي ،
فقلت: لقد خشيتُ أن يكون قد نزلَ فيَّ قرآن، فجئتُ رسولَ الله
عَِّ، فسلَّمت عليه، فقال: لقد أُنزِلت عليَّ الليلةَ سورةٌ، لهي أحبُ إليَّ
ما طلَعَتْ عليه الشمسُ، ثم قرأ: ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً). أخرجه البخاري
والموطأ هكذا.
وأخرجه الترمذي عن أسْلَمَ ، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول:
كُنا مع رسولِ اللهِ عَِّ في بعض أسْفَارِهِ ... الحديث (١).
[ شرح الغريب]:
(نَزَرْتُ) فلاناً: إِذا أُلحَحْتَ عليه في السؤال .
(فما نَشِبْتُ) أي ما لَبِثْتُ.
= عن قتادة عن أنس قال: لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا ، فنحن بين الحزن
والكآبة فنزلت. قال: واختلف في المكان الذي نزلت فيه ، فوقع عند محمد بن سعد بضجنان ،
وعند الحاكم في ((الإ كليل)» بكراع الفميم، وعن أبي معشر بالجحفة، والأماكن الثلاثة متقاربة.
(١) البخاري ٤٤٧/٨ و ٤٤٨ في تفسير سورة الفتح، باب (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ) وفي المغازي،
باب غزوة الحديبية، وفي فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح، والموطأ ٢٠٣/١ و ٢٠٤ في
القرآن ، باب ماجاء في القرآن، والترمذي رقم (٣٢٥٧) في التفسير ، باب ومن سورة الفتح .
- ٣٥٨-

٨٠٧ - (من د - أنس بن مالك رضي الله عنه) أنَّ ثمانِينَ رُجُلاً
مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا على رسولِ اللّه عٍَّ مِن جَبَل التَّنْعِيمِ مُسَلَّحِينَ -يُرِيدُونَ
غِرَّةَ رسولِ الله ◌ٍِّ(١)، فَأَخَذَهم سلْماً، فَاسْتَحْياُ ، وأَنْزَلَ الله عزَّ وجل:
( وهو الذي كفَّ أيديْهُمْ عنكم، وأيديكم عنهم، بِبَأْنِ مكة، من بعد أنْ
أَظْفَرَكم عليهم) [ الفتح: ٢٣] هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي، أنَّ ثمانين نزلُوا على رسول اللّه عَ لَّه وأصحابه
من جبل التنعيم، عند صلاة الصبح، يُرِيدونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَأُخِذُوا ، فأَعتقهم
رسولُالله ◌َ ◌ّهِ، فأنزل الله ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ... ) الآية.
وأخرجه أبو داود بنحوه من مجموع الروايتين(٢).
[ شرح الغريب ]:
(مسَلَّحِينَ) قوم مُسلَّحون، أي: معهم سلاحٌ.
(غِرّة ) الغرةُ: الغفلة .
( استحياهم) : استبقاهم ولم يقتلهم .
(سلماً) - السلم بكسر السين وفتحها: الصلح، وهو المراد في الحديث، على
ما فسره الحميدي في غريبه ، وكذا يكون قد رواهُ بدليل شرحه .
(١) أي: يريدون أن يصادفوا منه ومن أصحابه غفلة عن التأهب لهم ليتمكنوا من غدرهم والفتك بهم.
(٢) مسلم رقم (١٨٠٨) في الجهاد، باب قوله تعالى: (وهو الذي كف أيديهم عنكم) والترمذي رقم
(٣٢٦٠) في التفسير، باب ومن سورة الفتح، وأبو داود رقم (٢٦٨٨) في الجهاد ، باب في المن
على الأسير بغير فداء .
- ٣٥٩ -

وقال الخطابي: إنه السّلَمُ - بفتح السين واللام- يريد به: الاستسلام
والإذعان ، ومنه قوله تعالى: ( وأَلَقَوْا اليكم السَّلَمَ ) أي: الانقياد .
والذي ذهب اليه الخطابي هو الأشبه بالقصة ، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح،
وإنما أخذوا قهراً، فأسلموا أنفسهم عجزاً ، على أن الأول له وجه ، وذلك :
أنه لم يجر لهم معهم حرب ، إنما صالحوهم على أنْ يُؤخذُوا أسرى ولا يقتلوهم.
فسُمِّيَ الانقياد إلى ذلك صلحاً ، وهو السِّم، والله أعلم.
٨٠٨ - (ت - أبي بن كعب رضي الله عنه) عن النبي عَُّ (وألْزَمَهم
كلمةَ التَّقْوَى) [ الفتح: ٦٨] قال: ((لا إله إلا الله)).
:
أخرجه الترمذي (١).
سورة الحجرات
٨٠٩ - (فى س ت - عبد اللّهبن الزبيربن العوام رضي الله عنهما)
قال: قَدِمَ رَكْبٌ من بني تَيمٍ على النبي ◌ِّهِ، فقال أبو بَكْرٍ: أَمْر الْقَعْقَاعَ
ابنَ مَعْبَد بنِ زُرَارة ، وقال عمر: أَمْرِ الأَفْرَعَ بنَ حابسٍ ، فقال أبو بكرٍ :
ما أرَدْت إِلاّ خلافي (٢) ، وقال عمر: ما أردتُ خِلاَفَكَ، فَتَارَيا ، حتى
(١) رقم (٣٢٦١) في التفسير، باب ومن سورة الفتح، وفي سنده ثوير بن أبي فاختة، وهو ضعيف،
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث الحسن بن نزعة، قال :
وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث ، فلم يعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه .
(٢) ولأحد «إنما أردت خلافي)).
- ٣٦٠ -