Indexed OCR Text
Pages 181-200
من نِعْمَةِ قَطُّ - بعدَ إذْ هداني للإِسلام - أَعْظَمَ في نفسي من صِدْقِي رسولَ اللّه مُِّلِّ: أنْ لا أكونَ (١) كَذَبْتُهُ فَأهْلكَ كما هَلَكَ الذين كَذَبُوا، إن اللّه قال للذين كَذَبوا حين أَنْزلَ الوحيَ شَرَّ ما قال لأَحَدٍ ، فقال الله ( سَيَحْلِفُونَ بالله لكم إذا انقَلَبُم إليهم لِتُعْرِضُوا عنهم، فأعرِضُوا عنهم، إنهم رِجْسٌ ومأ واهم جهِّمُ ، جزاء بما كانوا يكسبون ، يحلفون لكم لتَرْضوْا عنهم ، فإِن تَرْضَوْا عنهم ، فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) [التوبة: ٩٥ -٩٦] قال كعب: كُتَّا خُلّفْنا - أَيّها الثلاثة. عن أمْرِ أُولِئِك الذين قَبِلَ منهم رسولُ الله عَ لَّحين خَلفُوا له ، فبايعَهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله عَّمِ أمْرَنَا، حتى قَضَى اللّه تعالى فيه بذلك، قال الله عز وجل: (وعلى الثلاثة الذين خُلُّفُوا) [ التوبة: ١١٨] وليس الذي ذُكِرَ مما خُلّفْنا عن الغَزْو، وإنَّما هو تَخْلِيفه إيَّانا، وإرجاؤه أمْرَنا عَمَّن حَلَف له ، واعتذر اليه فَقَبلَ منه . وفي رواية: ونهى النبيُّ عَّهِ عن كلامي وكلام صاحَيَّ، ولم يَنْهَ عن كلامٍ أَحدٍ من المتخلفين غيرِنا، فاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلاَمَنَا، فَلَبِثْتُ كذلك، حتى طال عليَّ الأَمْرُ، وما من شيءٍ أَمْ إليَّ مِنْ أنْ أُمُوتَ، فلا يُصَلِّي علىَّ النيّ ◌ِّه أو يموتَ رسولُ اللّه عَّاله، فأكون من النَّاس بتلكَ المنزلَة، فلا يكلّمني أحدٌ (١) قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ مسلم، وكثير من روايات البخاري، قال العلماء: لفظة ((لا)» في فوله ((أن لا أكون)) زائدة، ومعناه: أن أكون كذبته، كقوله تعالى: ( ما منعك ألا تسجد إذا أمرتك) [الأعراف: ١١] وقوله: ((فأهلك)» هو بكر على الفصيح المشهور، وحكى فتحها ، وهو شاذ . - ١٨١ - منهم ، ولا يُسَلّمُ عليَّ، ولا يُصَلِي عليَّ، قال: فأنزل الله تَوْبَتنا على نبيْهِ عِلّهِ، حين بقي الثلثُ الأخيرُ من الليل، ورسولُ الله ◌ِِّ عند أُمِّ سَلَمَةَ، وكانتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً في شأنِي مَعْنِيَّةً(١) بأمري، فقال رسول الله فِيّةٍ: « ياأُمَّ سَلَمَةَ، تِبَ على كَعْبٍ ،، قالت: أَفلا أُرْسِلُ إليهِ فَأُبَشِّرُهُ؟ قال: إذاً يَخْطِمُكُمُ الناسُ، فيمنعونكم النوْمَ سائرَ الليلِ، حتى إذا صلَّى رسولُ اللهِ وٍَّ صلاةَ الفجر، آذَنَ رسولُ اللّهِ وَّل بتوبةِ اللّه علينا. وفي رواية: أنَّ النبيَّ بِّهِ خرجَ يومَ الخميس في غزوة تبوكَ ، وكان يحبُ أن يخرجَ يوم الخميس. وفي رواية طرفٌ من هذا الحديث ، وفيها زيادة معنى: أنَّ رسولَ الله ◌ٍِّ كان لا يَقْدَمُ من سَفَرٍ إلا نهاراً في الضُّحَى، فإذا قَدِمَ بدأً بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس فيه . هذه روايات البخاري ومسلم(٢). (١) بفتح الميم وسكون العين، أي: ذات اعتناء بي، كذا عند الأصيلي. ولغيره بضم الميم وكسر العين من العون ، والأول أليق بالحديث ، قاله الزر كتي . (٢) في هذا الحديث فوائد كثيرة، منها : إباحة الغنيمة لهذه الأمة، إذ قال : يريدون عيراً لقريش، وفضيلة أهل بدر والعقبة، والمبايعة مع الامام ، وجواز الخلف من غير استحلاف ، وتورية المقصد إذا دعت اليه ضرورة ، والتأسف على مافات من الخير ، وتمن المتأسف عليه ، ورد الغيبة، وهجران أهل البدعة، وأن للامام أن يؤدب بعض أصحابه بامساك الكلام عنه، واستحباب صلاة القادم ، ودخوله المسجد أولاً، وتوجه الناس اليه عند قدومه ، والحكم بالظاهر وقبول المعاذير ، واستحباب البكاء على نفسه، وأن مارقة النظر في الصلاة لا تبطلها، وفضيلة الصدق، وأن السلام ورده كلام، وجواز دخول بستان صديقه بغير إذنه، وأن الكتابة لا يقع بها الطلاق ما لم ينوه، وإيثار طاعة = - ١٨٢ - وأخرج الترمذي طرفاً من أوَّ لِهِ قليلاً: ثم قال ... وذكر الحديث بطوله، ولم يذكر لفظه ... ثم أعاد ذِكْرَ دُخُولِ كعبٍ على النبي ◌ِّهِ فِي المسجد ، بعد نزول القرآن في شأنه ... إلى آخر الحديث. وأُخرجه أبو داود حُجْمَلاً ، وهذا لفظُهُ: أَنَّ عبد الله بن كعب - وكان قائدَ كعب من بنيه حين عَمِيَ .. قال: سمعتُ كعبَ بن مالك - وذكر ابنُ السّرِحِ قِصَّةٌ تَخَلَّفهِ عن رسول الله عَلِّ في غزوة تبوك - قال : ونهى رسولُ الله ◌ِّهِ المسلمين عن كلامنا أيّها الثلاثةُ، حتى إذا طال عليّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائط أبي قتادة - وهو ابنُ عَمي - فسلمتُ عليه ، فو الله ماردَّ عليَّ السلامَ - ثم ساق خبر تنزيل تَوْبته ، هذا لفظ أبي داود . وأخرج أيضاً منه فصلاً في كتاب الطلاق ، وهذا لفظه : أنَّ عبد اللهِبن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال : سمعت كعب بن مالك - وساق قصته في تبوك - قال: حتى إذا مَضَتْ أربعون من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله عَاله يأتيني، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ عَ لَّهِ يَأُمُركَ أن = الله ورسوله على مودة القريب ، وخدمة المرأة لزوجها ، والاحتياط بمجانية ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه ، إذ كعب لم يستأذن في خدمة امرأته لذلك، وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى إذا كان لمصلحة ، واستحباب التبشير عند تجدد النعمة واندفاع الكربة ، واجتماع الناس عند الامام في الأمور المهمة، وسروره بما يسر أصحابه، والتصدق بشيء عند ارتفاع الحزن، والنهي عن التصدق بَكل المال عند خوف عدم الصبر، وإجازة التبشير بخلمة ، وتخصيص اليمين بالنية ، وجواز العارية ومصافحة القادم ، والقيام له ، واستحباب سجدة الشكر، والتزام مداومة الخير الذي انتفع به ، وانظر فتح الباري ٢٩٣/٨ - ٢٩٥ ودليل الفالحين لان علان ١٢١/١، ١٢٢ -١٨٣- تعتزل امرأَتَك ، قال: فقلتُ: أَطَلِّقها، أم ماذا أَفْعَلُ؟ قال: لا، بل اعْتَزِ لها فلا تَقْرَ بَنَّها، فقلتُ لامر أتي: الحقي بأهلك، وكوني عندهم حتى يقضيَ اللّه في هذا الأمر. وأخرج أيضاً منه فصلاً في كتاب الجهاد ، في باب إعطاء البشير ، قال : سمعتُكعب بن مالك يقول: كان النبيُّنَّهِ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بدأَ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، - قال أبو داود: وَقَصَّ ابنُ السَّرْح الحديثَ - قال: ونهى التيُ نٍِّ عن كلامنا أيها الثلاثةُ، حتى إذا طالَ عليَّ ، تَسَوَّرْتُ جدار حائط أبي قتادة ــ وهو ابن عَمِّي ــ فسلمتُ عليه، فوالله مارَدَّ عليَّ السلامَ، ثم صلَّيتُ الصبح صباحَ خمسين ليلة ، على ظهْر بيت من بيوتنا ، سَمِعْتُ صارخاً: يا كعب بن مالك، أبشرْ، فلما جاء الذي سمعتُصوتهُ يُشِّرُ فِي نَزَعْتُ له ثوبيَّ، فَكَسَوْتُهُمَا إِيَاهُ، فانطلقتُ، حتى إذا دخلتُ المسجدَ، فإذا رسول اللّه مَّهِ جالسٌ، فقام إليَّ طَلْحَةُ بنُ عبيد الله يُهر وِلُ، حتى صافحني وهنَّأني. وأخرج أيضاً منه فصلاً آخر في كتاب النذُور ، قال: فقلتُ : يارسول الله، إنّي أَنخَلِعُ من مالي صدقةً إلى الله عز وجل، وإلى رسوله ، قال رسول الله بِّهِ: أمسك عليك بعض مالك فهو خيرٌ لك، قال: فقلتُ: إِني ◌ُمْسِكُ سَهْمِي الذي يخَيْبَرَ . وفي أُخرى له قال: قال كعب للنبي عٍَّ أَوْ أَبُو لَبَابَةَ، أو مَنْ - ١٨٤ - شاء الله - : إِنَّ من توبتي: أَن أهجُر دارَ قَوْمِي التي أَصبتُ فيها الذَّنْبَ، وأن أَنْخَلِعَ من مالي كُلِّهِ صَدَقَةٌ ، قال: ويُجْزِىءُ عنك الثُّلُثُ. وأخرج النسائي منه فصلاً: قال عبدُ اللّهِ بنُ كعبٍ: سمعت كعب بن مالك يحدِّثُ حديثه ، حين تخلّفَ عن رسول الله عَّ ◌ِلّهِ في غزوة تبُوكَ، قال: وصَبَّحَ رسولُ الله ◌ِّهِ قادماً - وكان إِذا قَدمَ من سفر بدأ بالمسجد فركعَ فيه ركعتين ، ثم جلس للناس فلما فعل ذلك: جاءَهُ المُخلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يعتذرون إليه ، ويَحِلِفُونَ له، وكانوا بضْعاً وثمانين رجلاً ، فقبل رسولُ اللّه عٍَّ عَلا نيتَهم، وبايعهم، واسْتَغْفَرَ لهم ، وَوَ كَلَ سرائرهم إلى اللّه تعالى، فجئُت حتى جلستُ بين يديه، فقال: مَاَخَلَّفكَ؟ أَلم تكنْ ◌ْتَعْتَ ظَهرَكَ؟ قلتُ: يارسولَ الله، والله لو جلستُ ... وذكر الحديث إلى قوله: فُمْ، حتى يقضيَ اللّهُ فيك، فَقُمْتُ فَضِيْتُ. وأخرج منه أيضاً : أمْرَه باعتزال امرأته . وأخرج منه فصلاً في كتاب النذور ، مثلَ ما أخرجَ أبو داود(١). (١) البخاري ٢٨٩/٥ في الوصايا، باب إذا تصدق ووقف بعض ماله، وفي الجهاد ، باب من أراد غزوة فورى بغيرها ، وفي الأنبياء ، باب صفة التي صلى الله عليه وسلم ، وفي فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم ، باب وفود الأنصار إلى الني صلى الله عليه وسلم بمكة ، وفي المغازي ، باب قصة غزوة بدر، وباب غزوة تبوك ، وفي تفسير سورة براءة ، باب ( لقد تاب الله على الني ) وباب: وعلى الثلاثة الذين خلفوا ، وباب ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) وفي الاستئذان باب من لم يسلم على من اقترف ذنباً، وفي الأيمان والنذور ، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والمثوبة ، وفي الأحكام ، باب هل للامام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ، ومسلم رقم (٢٧٦٩) في التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك، والترمذي رقم (٣١٠١) = - ١٨٥ - [ شرح الغريب]: (غير) العِيرُ: الإبل والحمير تحمل الميرة والتجارة ، ونحو ذلك. ( تَوَاتَقْنا ) التَّواتُقُ: تفاعلٌ من الميثاق ، وهو العهد والحلف. (راحلتيْنِ) الراحلة: الجمل والناقة القَوّيّان على الأسفار والأحمال، والهاء فيه للمبالغة. كداهية(١)، وراوية، وقيل: إنما سُميت راحلة، لأنها تُرَّحّل، أي: تحمّل ، فهي فاعلة بمعنى مفعولة، كقوله تعالى (في عيشة رَاضِيَةٍ) [ الحاقة: ٢١] أي : مَرْضِيَّةٍ . ( وَرَّى ) عن الشيء: إذا أخفاه وذكر غيره. (مفازاً ) المفازُ وَالمَفَازَةُ: الْبَرِيَةُ القَفْرُ ، سُميت بذلك تفاؤلاً بالفوز والنجاة ، وقيل: بل هو من قولهم : فَوَّزَ : اذا مات . ( فجلا ) جلا الشيء : اذا كشفه ، أي : أظهر للناس مقصده . ( بوجهِهِم) وجه كل شيء: مُسْتَقْبِلُهُ، وَوَجْهُهُمْ: جِهَتَهُمْ التي يستقبلونها ومقصدهم . (أصْعَرُ) : أَمْيَلُ . ( فَتَهَجَّرَ ) التهجير، معناه: المبادرة الى الشيء في أول وقته، ويجوز أن = في التفسير، باب ومن سورة براءة، وأبو داود رقم (٢٢٠٢) في الطلاق ، باب فيما عني به الطلاق والنيات ، وفي الجهاد، باب إعطاء البشير، وفي النذور، باب من نذر أن يتصدق بماله، والنسائي ١٥٢/٦ في الطلاق، باب الحقي بأهلك ، وفي النذور، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر ، وأخرجه أحمد ٤٠٩/٣، ٤٦٠ والطبري رقم (١٧٤٤٧). (١) في المطبوع: ككراهية، وهو تحريف. - ١٨٦ - أن يريد به وقت الهاجرة . ( اسْتَمَرَّ الجدّ ) أي تتابع الاجتهاد في السير. (يَتَادَى) التّادِي: التطاول والتأخر. صَلى الله (تَفارَطَ) الغَزْوُ: تقدَّم وتباعد: أي بَعُدَ ما بينه وبين النبي عَّه وأصحابه من المسافة . (طَفِقْتُ) مثل جعلتُ. (أْسوَةٌ ) الأسوة - بكسر الهمزة وضمها - : القدوة. (مَغْمُوصاً) المغموص : المعيبُ المشار إليه بالعيب. ( والنظر في عِطْفَيْهِ ) يقال : فلان ينظر في عطفيه . إذا كان مُعجَباً بنفسه . (يَزُولُ به السَّرابُ) زال به السراب يزول: إذا ظهرَ شخصه خيالاً فيه . (كَزَهُ) اللمز : العيب ، وقد ذُكِر. (قَائِلاً ) القافلُ : الراجع من سفره إلى وطنه . (بَنِّي) البَثُ: أَشدُّ الحزن، كأنه من شدته يَبْتُّهُ صاحبُهُ: أي يظهرُهُ (أَظْلَّ) الإظلالُ: الدُّنوُ، وأَظلَّكَ فلانٌ: أي دنا منك، كأنه ألقى عليك ظله . (زَاحَ ) عني الأمرُ: زال وذهبَ. -١٨٧- (فَأَجْمَعتُ ) أجمعتُ على الشي : إِذا عزمت على فعله . (المُخلَّفُونَ) جمع مُخلّف ، وهم المتأخرون عن الغزو، خلفهم أصحابهم بعدهم فتخلّفوهم . ( بضْعَةُ ) البِضْعُ : ما بين الثلاث إلى التسع من العدد . (ووكلَ سرائِرَهم) وكلتُ الشيءَ إِليك: أي رددتُه إليك، وجعلتُه إليك. والمراد به: أنه صرفَ بواطنهم إلى علم اللّه تعالى . (ظَهْرَك ) الظَّهْر هنا: عبارة عما يُركَب. ( لَيُوشِكنَّ) أَوشك يوشكُ: إذا أسرع. ( تجدُ ) تجد من الموجدة : الغضب. (يُؤَّنُّبُو نَني) التأنيبُ: الملامةُ والتوبيخ. (فَاستكانا ) الاستكانة : الخضوع. (تَسَوَّرْتُ) الجدار: إذا ارتفعتَ فوقه وعلوتَه . ( مَضِيعَةُ ) المضيعَةُ: مفعلة من الضياع: الاطراح والهوان، كذا أصله ، فلما كانت عين الكلمة ياء، وهي مكسورة ، نُقلت حركتها إلى الفاء وسكنت الياء ، فصارتْ بوزن معيشة ، والتقدير فيها سواء ، لأنهما من ضاع وعاش . ( نُوَاسِك ) المواساةُ : المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ونحو ذلك . -١٨٨- ( فَتَّيِمَّمْتُ ) التيمم : القصد . ( اسْتَلْبِثَ): اسْتَفْعَلَ، من لبث: إذا أقام وأبطأ. (رَحْبٌ) الرَّحْبُ: السَّعَة. ( أَوفى ) على الشيء: إذا أَشرف عليه . (سَلعٌ ) : جيلٌ في أرض المدينة . ( رَكضَ) الرَّكْضُ: ضربُ الراكب الفرسَ برجليه ليُسرع في العَدْو . ( آذَن ) : أعلم . ( أَنْأَمَمُ ) بمعنى: أتيمم : أي أقصد . ( فَوْجاً ) الفوجُ: الجماعةُ من الناس. (يَيْرُق) برق وجهه: إذا لمعَ وظهر عليه أمارات السرور والفرح. ( أَنْخَلِعِ ) أَنخلِعُ من مالي: أي أخرجُ من جميعه، كما يخلع الإنسان قميصَهُ . (سَاعَة العُشْرَةَ ) سُمي جيش تبوك جيشَ العُسْرَةِ، لأن رسول اللّه عَّ لّهِ ندَبَ الناسَ إلى الغزو في شدة الحرِّ، فَعسرَ عليهم، وكان وقتَ إدراك الثمار . ( رِجْسٌ) الرجسُ: النَّجس. ( إِرجاء ) الإرجاء : التأخير. - ١٨٩ - ( يَخْطِمُكُمْ ) الناس: أي يطؤُونكم ويزدحمون عليكم ، وأصل الخطم : الكسر . ٦٦٣ - (د - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: في قوله تعالى: (إلّا تَنْفِرُوا يُعَذُّبِكُمْ عَذاباً أَليماً) [التوبة: ٣٩] و( ما كانَ لأهلِ المدينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عن رسولِ الله) [التوبة: ١٢٠] قال: نَسَخَتْها ( وما كان المؤمنون لِيَنْفرُوا كافَّةٌ) [التوبة١٢٢]. أخرجه أبو داود (١). (١) رقم (٢٥٠٥) في الجهاد، باب نسخ نفير العامة بالخاصة، وفي سنده علي بن الحسين، وقد قالوا فيه : ثقة له أوهام، وقد جنح غير ابن عباس ، إلى أن الآيتين محكمتان، وأن قوله سبحانه: (إلا تنفروا يعذبكم ) معناه: إذا احتيج اليكم، وهذا مما لا يفسخ، وقوله: ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) محكم أيضاً ، لأنه لابد أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلو دار الاسلام من المؤمنون فيلحقهم مكيدة ، قال الامام الطبري في تفسيره ٥٦٤،٥٦٣/١٤ بعد أن ذكر قول من قال بالنسخ، وقول من قال بالإحكام: والصواب من القول في ذلك عندي أن الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: (وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ) ثم قال جل ثناؤه: ( ما كان لأهل المدينة) الذين تخلفوا عن رسول الله ولا لمن حولهم من الأعزاب الذين قعدوا عن الجهاد معه أن يتخلفوا خلافه، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ندب في غز وته تلك كل من أطاق النهوض معه إلى الشخوص، إلا من أذن له ، أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لمن قدر على الشخوص التخلف، فعدد جل ثناؤه من تخلف منهم، فأظهر نفاق من كان تخلفه منهم نفاقاً، وعذر من كان تخلفه لعذر ، وتاب على من كان تخلفه تفريطاً من غير شك ولا ارتياب في أمر الله، أو تاب من خطأ ما كان منه من الفعل، فأما التخلف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظوراً، إذا لم يكن عن كراهة منه صلى الله عليه وسلم ذلك ، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم ، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه ، إلا في حال حاجته إليهم ، لما لابد للاسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إياهم؛ فيلزمنا حينئذ طاعته، وإذا كان ذلك معنى الآية؛ لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخة للأخرى ؛ إذ لم تكن إحداهما نافية حكم الأخرى من كل وجوهه . ولا جاء خبر بوجه الحجة بان إحداهما ناسخة الأخرى وانظر («زاد المسير» لابن الجوزي ٥١٦٠٥١٥/٣ طبع المكتب الاسلامي، ونواسخ القرآن له أيضاً ورقة ٩٧، ٩٨ ٠٧ - ١٩٠ - ٦٦٤ _ (ر - ابن عباس رضي الله عنهما) قال تَجْدَةُ بنُ نُفَيْع: سألتُ ابن عباس عن هذه الآية: (إلّا تَنفِروا يُعَذَّ بِكمْ عَذاباً أَلياً )؟ قال : فأمسكَ عنهم المطرَ ، فكان عذابَهُم . أخرجه أبو داود(١). سورة يونس ٦٦٥ - ( - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) قال: سأ* رسولَ اللّه يَّهِ عن قوله تعالى: (لهُمْ الْبُشْرَةَ، في الحياةِ الدُّنيا) [يونس: ٦٤] قال: ((هي الرؤيا الصالحة، يَرَاها المؤمِنُ، أَو تُرَى له". أخرجه التر مذي(٢). ٦٦٦ - ( - أبو الدرداء رضي الله عنه) سألَهُ رُجُلٌ من أهل مِصْرَ عن هذه الآية ( لهم البُشرى في الحياة الدنيا)؟ قال: ماسألني عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسول الله بِّهِ، فقال: (( ماسألني عنها أحد غيرك منذُ أُنْزِلت: هي الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أَو تُرى له)). أخرجه الترمذي(٣). (١) رقم (٢٥٠٦) في الجهاد، باب نسخ تفسير العامة بالخاصة، وفي سند مجهول. (٢) رقم (٢٢٧٦) في الرؤيا: باب قوله: لهم البشرى في الحياة الدنيا، وأخرجه أحمد ٣١٥/٥ والدرامي ١٢٣/٢ والطبري (١٧٧١٨) و (١٧٧١٩) و(١٧٧٢٠) و (١٧٧٢١) ورجاله ثقات، لكن أعل بالانقطاع فان أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من عبادة، وله طريق أخرى عند الطبري (١٧٧٢٥) وفيها انقطاع أيضاً. لكن في الباب أحاديث تشهد له وتقويه. ومنها حديث أبي الدرداء الآتي ولذا حسنه الترمذي . (٣) رقم (٢٢٧٤) في الرؤيا، باب قوله ( لهم البشرى في الحياة الدنيا) ورقم (٣١٠٥) في التفسير،= -١٩١- ٦٦٧ - ( - ابن عباس رضي الله عنهما) أَنَّ رسول الله عَلٍّ قال: : لَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ، قال: ( آمنتُ أَنه لا إِلَّهِ إِلّ الذي آمَنَتْ به بنو إسرائیل)[ يونس: ٩٠ ] قال جبريل: يا محمَّدُ ، فلو رأيتني وأنا آخذٌ من حال البحْر فأَدُسُّهُ في فيه ، مخافَةً أَن تُدْرِكَهُ الرَّحمةُ . وفي روايةٍ : أَنه ذكر أَنَّ جبريل جَعلَ يدُسُّ في في فرعون الطِينَ، خَشْيَةً أَنْ يُقُولَ: لا إله إلا الله فيرحمه الله، أَوْ حَشْيَةَ أنْ يرحمه. أخرجه الترمذي(١). = باب ومن سورة يونس، وأخرجه الطبري رقم (١٧٧٢٢) و (١٧٧٢٣) و (١٧٧٢٤) و (١٧٧٣٣) و (١٧٧٣٤) وأحمد ٤٤٧/٦ وفي سنده رجل مجهول، وباقي رجاله ثقات ، وهو ينقوى بما قبله، ولذا حسنه الترمذي . وأخرجه الطبري رقم (١٧٧٣٦) من طريق جريرعن الأعمش عن أبي صالح عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء ... وإسناده قوي. (١) رقم (٣١٠٦) في التفسير، باب ومن سورة يونس، وأخرجه أحمد رقم (٢٨٢١) وابن جرير وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وحسنه الترمذي. وقد رواه أحمد رقم (٢١٤٤) و (٣١٥٤) والترمذي رقم (٣١٠٧) وأبو داود الطيالسي، وابن جرير رقم (١٧٨٥٩) من طريق شعبة عن عطاء بن السائب عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رفعه أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ..... وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حن غريب صحيح . وذكر ابن كثير في تفسيره ٤٣٠/٢ الحديث من طريق ابن أبى حاتم عن أبى سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما أغرق الله فرعون أشار بأصبعه ورفع صوته ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) قال : فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه ، فيضرب به وجهه فيرمه، وكذا رواه ابن جرير عن سفيان بن وكيع، عن أبي خالد به موقوفاً، وقد روي من حديث أبي هريرة أيضاً، فقال ابن جريررقم (١٧٨٦٠) حدثنا ابن حميد ، حدثنا حكام عن عنبة هو ابن أبي سعيد، عن كثير بن زاذان عن أبى حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لي جبريل : يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدر كه رحمة الله فيغفر له )) يعني فرعون. وكثير بن زاذان هذا ، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو زرعة وأبو حاتم : مجهول، وباقي رجاله ثقات . - ١٩٢ - [شرح الغريب]: ( حَالُ البحر ) الطين الأسود الذي يكون في أرضه. سورة هود ٦٦٨ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: قال أبو بكرٍ يارسول الله، قد شبْتَ، قال: شَيَّبَتْني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتُ، وَعَمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَتْ. أخرجه الترمذي(١). ٦٦٩ - (خ - ابن عباس رضي اللّه عنهما) قال محمدُ بنُ عَبَّاد بن جعفر المخزوميُّ: إنه سمع ابنَ عباس يقرأ ( ألا إنهم تَثْنَوْنِي صَدُورُهُمْ (٢)) [ هود: ٥] قال: فسألته عنها؟ فقال: كان أناس يَسْتَحْيُونَ أنْ يَتَخَلَّوْا (١) رقم (٣٢٩٣) في التفسير، باب ومن سورة الواقعة، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس ، إلا من هذا الوجه . وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق ، عن أبي جحيفة نحو هذا . وقد روي عن أبي إسحاق عن أبي ميرة ، شيء من هذا مرسل . وصححه الحاكم . وفي الباب عن عقبة بن عامر، وعن أبي جحيفة عند الطبراني، وعن أنس عند ابن مردويه. قال العلماء: لعل ذلك لما فيهن من التخويف الفظيع والوعيد الشديد لاشتالهن مع قصرهن على حكاية أهوال الآخرة وعجائبها وفظائعها، وأحوال الهالكين والمعذبين مع مافي بعضهن من الأمر بالاستقامة . (٢) نقل ابن الجوزي في زاد المسير ٧٧/٤ عن ابن الأنباري: تثنوني: تفعوعل، وهو فعل للصدور ، معناه: المبالغة في تثني الصدور، كما تقول العرب: احلولى الشيء يحلولي: إذا بالفوا في وصفه بالحلاوة قال عنترة : وقائل ذكراك السنين الحواليا ألا قائل الله الطلول البواليا إذا ما هو احلولى ألا ليت ذاليا وقولك للشيء الذي لا تناله ٢ - ١٣ -١٩٣ - فَيُقْضُوا إلى السماء، وأَن يُجامِعُوا نساءهم فَيُقْضُوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم . وفي رواية عمرو بن دينارٍ قال: قرأ ابن عباس: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدورَّهُمْ ليستخفوا منهم، ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُم) قال: وقال غيره: يَسْتَغْشُونَ: يُغَطُونَ رُؤُوسَهمْ. أخرجه البخاري(١). [شرح الغريب]: (تَثْنَوْني ) تَفْعَوعِل : من الانثناء . (يَتَخَلَوا ) أي يخلون بأنفسهم ، من الخلاء عند قضاء الحاجة. ( فَيُغْضُوا ) الإفضاء: الوصول إلى الشيء، وأراد به : الانكشاف ٦٧٠ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال : قال رسول الله سَ ل: «رَحِمَ اللهُ لُوطاً، لقَدْ كان يأْوِي إلى رُكنِ شديدٍ، ولو لِشْتُ في السجنِ مالبثَ يوسفُ، ثم أَثاني الداعي، لأجبتُ». أخرجه البخاري ومسلم . (١) ٢٦٤/٨ في تفسير سورة هود في فاتحتها. وقوله في آخر الحديث: وقال غيره: أي: غير عمرو بن دينار عن ابن عباس، وهو معلق ، وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رقم (١٧٩٥٨) وعلي بن أبي طلحة يرسل عن ابن عباس ولم يره . قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: وتفسير التفشي بالتغطية متفق عليه، وتخصيص ذلك بالرأس يحتاج إلى توقيف، وهذا مقبول من مثل ابن عباس . يقال منه: استغنى بثوبه وتغشاه. قال الشاعر : وثارة أتمنى فضل أطاري . - ١٩٤ - وللبخاري أيضاً أنه ◌ِِّ قال: « يغْفِرِ اللّه ◌ِلُوطٍ، إنْ كان ◌َيَأْوِي إلى رُكنِ شَديدٍ». وأخرج الترمذي هذا المعنى بنحوه. وقد تقدم بزيادة في أوله ، وهو مذكور في تفسير سورة البقرة(١). ٦٧١ - (غ من - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه صَّ ◌ُله: « إِنَّ اللّه لَيُمْلى الظَّالِمِ، حتَّى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ(٢))، ثم قرأ ( وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظالِةٌ، إِنَّ أَخَذَهُ أَلْمُ شَدِيدٌ) [هود: ١٠٢]. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣). وقال الترمذي: وربما قال: (( لَيُمْيِلُ». (١) البخاري ٢٩٥/٦ في الأنبياء، باب قوله عز وجل: (ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) وباب (ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) وباب قول الله تعالى ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) وفي تفسير سورة البقرة (وإذا قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى) وتفسير سورة يوسف، باب قوله ( فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك ) وفي التعبير ، باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك، ومسلم رقم (١٥١) في الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة، والترمذي رقم (٣١١٥) في التغير ، باب ومن سورة يوسف . (٢) أي: يمهله، قال تعالى: (واملي لهم إن كيدي متين) [الأعراف: ١٨٣] أي: أُطيل لهم المدة، وقوله: (( لم يفلته)» هو من أفلت، الرباعي: أي: لم يخلصه: أي: إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك، وهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقه، وإن فسر بما هو أعم، فيحمل على كل بما يليق به . (٣) البخاري ٢٦٧/٨ في التفسير، باب قوله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) ومسلم رقم (٢٥٨٣) في البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم. والترمذي رقم (٣١٠٩) في التفسير ، باب ومن سورة هود، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٠١٨) في الفتن ، باب العقوبات . - ١٩٥ - [ شرح الغريب]: ( لَيُمْلي ) الإملاء: الإِطالة والإممال. ٦٧٢ - (خ ممت د - ابن مسعود رضي اللّه عنه) أنَّ رُجُلاً(١) أصَابَ من امرأة قُبْلَةً، فَأَتَى النِيَّ فَقِِّ، فذكر ذلك له ، فَنزلت (وأقمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزَّلَفَاً مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَِّئَاتِ ذلكَ ذِكْرِى لِلذَّاكِرِين) [ هود: ١١٦] فقال الرجل: يارسول الله، أَلِيَ هذه؟ قال: ((لِمَنْ عمل بها من من أُمَّي)» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . ٠ جبـ ٠٠ ولمسلم أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي عَّهِ، فقال: يارسول اللّه، إني عالَتُ امرأةً في أَقْصَى المدينةِ، وإِنِي أَصَبْتُ مِنْها مادونَ أَنْ أَمَسَّها ، فأَنا هذا، فأقْضٍ فِيَّ ماشِئْتَ ، فقال له عمر: لقد سَتَرَكَ اللّه، لَوْ سَتَرْتَ عَلى نَفْسِكَ؟ قال: ولم يَرْدَّ النبيُّ ◌ِّهِ، فقام الرجلُ فانطلقَ، فَأَتْبَعَهُ التّيُّ رَجُلاً، فدعاهُ وتلا عليه هذه الآية: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهارِ وَزُلفاً مِنَ الليلِ، إِنَّ الْحسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، ذلك ذِكْرى للذاكرين ) فقال رجلٌ من القوم : ياني الله ، هذا له خاصّة؟ قال: ((بَلْ للناس كافَّةً )). وأخرج الترمذي الروايتين، وأبو داود الرواية الثانية (٢) (١) هو أبو اليسر كعب بن عمرو. روى الترمذي والنسائي («أنه شهد العقبة مع السبعين، وشهد بدراً وهو ان عشرين، وأُسر العباس يومئذ)» وكان رجلاً قصيراً دحداحة، ذا بطن، توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين وله عقب . (٢) البخاري ٧/٣ في مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، وفي تفسير سورة هود، باب (وأهم= - ١٩٦ - [شرح الغريب]: (زُلفاً ) الزلف: جمع زُلْفَة: وهي الطائفة من الليل. (عَالجَتُ) المعالجةُ: المارسة. ( أمسها ) المس هاهنا: كناية عن الجماع. ٦ ١ ٦٧٣ - ( - - معاذ بن جبل رضي اللّه عنه) قال: أتى النيّ صَلى الله رجلٌ ، فقال: يارسول اللّه ، أرأيتَ رجلاً لقيَ امرأةٌ ليس بينهما معرفةٌ، فليس يأتي الرجلُ إلى امرأته شيئاً إَلاَ قَدْ أَتَى هو إليها ، إلا أنه لم يجامعها ؟ قال : فأنزل اللهُ عز وجل: (وأقِمِ الصَّلاة ◌َطَرَ في النّهارِ وَزُلفَاً مِنَ الليْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْ هِبِنَ السَّئَاتِ، ذلكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين) فأمره أن يتوضَّأ ويُصْلِيَ، قال معاذ: فقلت: يارسولُ اللّه، أهيّ له خاصّة، أم المؤمنين عامّة؟ قال: (( بل للمؤمنين عامة)) أخرجه الترمذي (١). ٦٧٤ - ( - - أبو البر رضي الله عنه) قال: أَتَنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ = الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) ومسلم رقم (٢٧٦٣) في التوبة، باب قوله تعالى: ( إِن الحسنات يذهبن السيئات ) والترمذي رقم (٣١١١) في التفسير، باب ومن سورة هود، وأبو داود رقم ( ٦٨ ٤٤) في الحدود ، باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع، وأخرجه أحمد رقم (٤٢٠٠) و(٤٢٩٠) و(٤٢٩١) وأبو داود الطيالسي ٢٠/٢ والطبري رقم (١٨٦٦٨) و(١٨٦٦٩) و(١٨٦٧٠) و(١٨٦٧١) و ( ١٨٦٧٢) . (١) رقم (٣١١٣) في التفسير، باب ومن سورة هود، وأخرجه الطبري رقم (١٨٦٧٨) ورجاله ثقات ، لكن أعله الترمذي بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وهو بعن الحديث الذي قبله. -١٩٧- تْراً ، فقلتُ: إِنَّ في البيتِ تمرأَ أظيَبَ منه، فدَخَلتْ معي في البيتِ ، فأهويتُ إليها ، فقبَّلْتُها ، فأتيتُ أَبا بكرٍ ، فذكرتُ ذلك له ، فقال: استُرْ على نفسك وُتُبْ، فأتيتُ عمر ، فذكرت ذلك له ، فقال: اسْتُرُ على نفسك وُتُبْ، ولا تُخْبِرْ أحداً، فلم أصبِرْ، فأتيتُ رسولَ اللّهِ بِِّ، فذكرتُ ذلك له، فقال: أخلَّفْتَ غازياً في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا؟ حتى تَّى أنه لم يكن أُسْلمَ إلا تلك الساعة ، حتى ظنَّ أَنْه مِنْ أَهل النار ، قال: وأطرقَ رسولُ الله عَ اله طويلاً، حتى أوحى الله إليه (وأقم الصلاةَ طر في النهارِ وزُلَفاً مِنَ الليل ، إنَّ الحَسَناتِ يُذْ هِينَ السيئات، ذلكَ ذِكْرى للذاكرين) قال أبو اليسرِ: فأتيتُهُ، فقرأها عليَّ رسولُ اللّهِيَّةٍ، فقال أصحابه: يارسول الله، أَلِهِذا خاصَّةً ، أمْ لِلنَّاسِ عامَةً ؟ فقال: ((بل الناس عامة)). أخرجه الترمذي(١). [شرح الغريب]: (فَأَهوَّيْتُ) يقال: أَهوى بيده إلى الشيء: أَي مَدَّهَا إِليه، والمراد: عزمت عليه ، وانبعثتُ على فعله . (أْخَلَفْت ) خلفت الرجل : اذا قمتَ بعده وقمتَ عنه فيما كان يفعله . (١) رقم (٣١١٤) في التفسير، باب ومن سورة هود، وأخرجه الطبري رقم (١٨٦٨٤) و (١٨٦٨٥) وقيس بن الربيع (أحد رواته) ضعفه وكيع وغيره، وروى شريك عن عثمان ابن عبد الله هذا الحديث مثل رواية قيس بن الربيع، وفي الباب عن أبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك . -١٩٨ - سورة يوسف ٦٧٥ - (خ - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) أنهُ سألَ عائشة عن قوله تعالى: (حَتَّى إِذا أَسْتَيْسَ الرّسُلُ، وَظَنُوا أَنَّهمْ قد كُذِّبُوا(١) [ يوسف: ١١٠] أو كُذِبُوا؟ قالت: بلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُم، فقُلْتُ: واللهِ، لِقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبَوُهُم، وما هو بالظَّنِّ، فقالت: ياغُرَيَّةُ أَجَلْ، لقد استيقنوا بذلك، فقلتُ: لعلَّها ( قد كُذبُوا ) فقالت: معاذ الله (٢)، لم تكن الرسلُ تظنُّ ذلك بريُها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباعُ الرَّسُلِ الذين آمنوا بربهم وصدَّقوِهم، وطال عليهم البلاء، واسْتَأْخَرَ عنهم النصرُ، حتى إذا اشْتَيْأَسَ الرّسُلُ ممن كَذْبَهُم مِن قومهم ، وظَنُوا أنَّ أتباعَهم كَذَّبُوُم ، جاءهم نصرُ اللّه عند ذلك. وفي رواية عبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ الله بن أبي مُلَيْكَة قال : قال ابن عباس : (١) جاء في ((زاد المسير)» ٢٩٦/٤ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ((كذبوا» مشددة الذال مضمومة الكاف، والمعنى : وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم ، فيكون الظن هامنا بمعنى اليقين، وهذا قول الحسن وعطاء وقتادة وقرأ عاصم وحمزة والكائي ((كذبوا)» خفيفة، والمعنى: ظن قومهم أن الرسل قد كذبوا فيا وعدوا به من النصر ، لأن الرسل لا يظنون ذلك . (٢) قال الحافظ في «الفتح» ٢٦٧/٨: وهذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف، بناء على أن الضمير للرسل ، وليس الضمير الرسل على مابيئته ، ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها ، ولعلها لم تبلغها ممن يرجع إليه في ذلك ، وقد قرأها بالتخفيف أمة الكوفة من القراء: عاصم ويحيى بن وثاب، والأعمش، وحمزة، والكائي، ووافقهم من الحجازيين: أبو جعفر ابن القعقاع ، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس ، وأبي عبد الرحمن السلمي، والحسن البصري ، ومحمد بن كب القرظي في آخرين . - ١٩٩ - (حَتَّى إِذا استيْسَ الرَّسَلُ وظنوا أنهم قد كُذِبوا) خَفِيفةً، قال: ذهبَ بها ◌ُنالك، وتلا ( حتَّى يقولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا معه: مَتَى نَصْرُ اللّه ؟ ألا إنَّ نَصْرَ اللّهَ قَرِيب ) [البقرة: ٢١٤]، قال: فلقيتُ عروة بن الزبير، فذكرتُ ذلك له، فقال: قالت عائشة: مَعاذَ اللّه، والله ماوعَدَ اللهُ رسوله من شىءَقَطْ إلّا عَلَ أَنْه كائِنْ قبلَ أَنْ يُوتَ ، ولكن لم تَزَل البلايا بِالرَّسْلِ، حتى خافوا أن يكون مَن معهم مِن قومهم يُكَذُِّونَهم، وكانت تَقْرَؤها (وَظَنُوا أَنَّهِمْ قد كُذِّبُوا ) مُثَقَلَّةً. أخرجه البخاري(١). ٦٧٦ - (ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله: (وما يُؤْمِنُ أكثرُمْ بالله إلّا وهم مشركون) [يوسف: ١٠٦]، قال: تسألهم: مَنْ خَلَقَهُم ، ومن خلق السموات والأرضَ؟ فيقولون : الله . وفي رواية: فيُقرُّونَ أَنَّ اللّه خالقُهم، فذلك إيمانُهُم ،وهم يعبدون غيره ، فذلك شركهم . أخرجه (٢). (١) ٢٩٩/٨ في الأنبياء، باب قوله تعالى: (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) وفي تفسير سورة البقرة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) وفي تفسير سورة يوسف ، باب قوله ( حتى إذا استيأس الرسل ) . (٢) لم يذكر المصنف رحمه الله من أخرجه. وقد روى ابن جرير ٥١/١٣ من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشر كون ) قال: من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم: من خلق السماء، ومن خلق الأرض، ومن خلق الجبال 2قالوا: الله وم مشر كون. وهو قول مجاهد وعكرمة وقتادة وعطاء والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم . - ٢٠٠ -