Indexed OCR Text

Pages 81-100

حتى نزلت آية الميراث.
وفي روايةٍ: فَعَقْتُ ، فقلت: لا يرُثُّني إلا كَلالة، فكيف الميراث؟
فنزلت آية الفرائض .
وفي أخرى، فنزلت: ( يوصيكم الله في أولادكم)(١)[ النساء: ١١].
وفي أخرى فلم يرُدَّ عليّ شيئاً، حتى نزلَتْ آيَةُ الميراث ( يستفتونك قُلِ
الله يُفتيكم في الكلالة) النساء : ١٧٦
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي ، فقلتُ: يا نبيَّ اللّه ، كيف أقسم مالي بين ولدي؟
فلم يرُدَّ عليّ ، فنزلت ( يوصيكم اللّه ... ) الآية (٢ .
(١) وقال الحافظ في الفتح ١٨٢/٨: هكذا وقع في رواية ابن جريج، وقيل: إنه وهم في ذلك ، وأن
الصواب : أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء، وهي : ( يستفتونك قل الله
يفتيكم في الكلالة ) لأن جابراً يومئذ لم يكن له ولد ولا والد، والكلالة : من لا ولد له ولا والد.
وقد أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، والنسائي عن محمد بن منصور ، كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر
فقال في هذا الحديث (( حتى نزلت عليه آية الميراث ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) ولمسلم أيضاً
من طريق شعبة عن ابن المنكدر، قال في آخر الحديث ((فنزلت آية الميراث)) فقلت محمد ابن
المنكدر ( ويستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ! قال: ((هكذا أنزلت)).
وقد تفطن البخاري لذلك ، فترجم في أول الفرائض قوله : ( يوصيكم الله في أولادكم - إلى قوله
- علم حليم ) ثم ساق حديث جابر المذكور عن قتيبة عن ابن عيينة، وفي آخره («حتى نزلت آية
الميراث)) ولم يذكر مازاده الناقد ، فأشعر أن الزيادة عنده مدرجة من كلام ابن عيينة ، وانظر
تمام الكلام على هذا في «الفتح».
(٢) هذه رواية الترمذي في الفرائض، وقد رواه في التفسير نحو ما في (« الصحيحين» قال الشيخ
المباركفوري : كذا وقع في رواية الترمذي هذه، بزيادة لفظ ((ولدي)» ولم يقع هذا اللفظ في=
- ٨١ -
م- ٦

وفي روايةٍ مثل رواية البخاري ومسلم ، وزاد فيها : وكان لي تسع
أخوات ، حتى نزلت آية الميراث: ( يستفتونك قل: الله يفتيكم في الكلالة).
وفي رواية أبي داود نحو الأولى، وقال فيها: أُغني عليَّ، فلم أُكلّهُ،
وقال في آخرها : فنزلت آيةُ الميراث : ( يستفتونك، قُل : الله يُفْتِيكم في
الكلالة) مَن كان ليس له ولدٌ وله أَخوات.
وفي أخرى قال : اشتكيتُ وعندي سبْعُ أخواتٍ، فدخلَ علَّ
رسولُ اللّهَ عٍَّ، فنفخ في وجهي فأفقتُ، فقلت: يا رسول اللهِ، ألا أُوحِي
لأخواتي بالثلثين؟ قال: أحْسِنْ، قلتُ: بالشّطْرِ؟ قال: أحْسِنْ، ثم خرج
وتركني، فقال: يا جابر، لا أُرَاك ◌َيّاً مِنْ وَجَعِك هذا، وإنَّ اللّه قد أنزل
فبَيَّنِ الذي لأخواتك، فجعل لهن الثّلُثّيْنِ، قال: فكان جابرٌ يقول: أُنزَلَتْ
في هذه الآية ( يستفتونك، قل: اللّه يفتيكم في الكلالة)(١).
= الرواية الآتية في التغير ، ولا في رواية واحد من بقية الأئمة الستة، بل وقع في بعض طرق حديث
جابر المذكور في ((الصحيحين)) فقلت: يارسول الله ((إنما يرثني كلالة) ووقع في رواية للبخاري:
(( إنما لي أخوات)» فبين رواية الترمذي هذه وروايات الصحاح مخالفة ظاهرة ، فما في الصحاح
مقدم . اهـ .
(١) البخاري ٢٦١/١ في الوضوء، باب صب التي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه، وفي
تفسير سورة النساء ، باب يوصيكم الله في أولادكم، وفي المرضى ، باب عيادة المغمى عليه ، وباب
عيادة المريض واكبأ وماشياً وردفاعلى الحمار، وباب وضوء العائد للمريض، وفي الفرائض في فا تحته ،
وباب ميراث الأخوات والإخوة ، وفي الاعتصام ، باب ما كان التي صلى الله عليه وسلم يسأل مما
لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ، ومسلم رقم (١٦١٦) في
الفرائض، باب ميراث الكلالة، والترمذي رقم (٢٠٩٨) في الفرائض، باب ميراث الأخوات=
- ٨٢ -

[ شرح الغريب]:
(كَلاَلَةً ) الكلالة: هو أن يرث الميتَ غيرُ الوالدِ والولدِ ، وتطلق
على من ليس بوالد ولا ولد من الوارثينَ .
٥٥٩- (ن د - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: خرجنا مع
رسول اللّه عَ لَهُ، حتى جئنا امرأةً من الأنصار في الأسْواف، فجاءتِ المرأةُ
بابنتين لها ، فقالت: يا رسولَ الله، هاتان ابنتا ثابت بن قيس (١)، قُتلَ معك
يومَ أُحدٍ ، وقد اسْتَفَاءَ عِمُهما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ فلم يدَعْ لهما مالاً إلا
أخذَه، فما ترى يا رسول الله؟ فواللهِ لا يُنْكَحان أبداً إلا ولهما مالٌ،
قال: فقال رسول اللّهِ عَّله: يقضي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء
( يوصيكم الله في أولادكم ... ) الآية، فقال رسول اللّه عَ له: ادعوا لي المرأةَ
وصاحبَها، فقال لِعَمِهَا: أخْطِهما الثلاثين، وأَعطِ أُمَّهُما الثّمن، وما بقيَ فَلَكَ .
هذه رواية أبي داود .
وأخرجه أيضاً ، أَنَّ امرأةَ سعدٍ بن الربيع قالت: يا رسول الله ، إنَّ
سَعْداً هلك وتركَ ابنَتين .
= ورقم (٣٠١٩) في التفسير، باب ومن سورة النساء، وأبو داود رقم (٢٨٨٦) ورقم (٢٨٨٧)
ورجاله ثقات، في الفرائض، باب في الكلالة، وأخرجه الطبري رقم (١٠٨٦٧)، والطيالسي
١٧/٢، والبيهقي ٢٣١/٦ وذكره السيوطي في الدر ٢٥٠/٢ وزاد نسبته لابن سعد والنسائي
(١) قال أبو داود: أخطأ بشر بن المفضل فيه، إنما هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم المامة
وكذا قال الخطابي ، ورواية الترمذي وابن ماجة على الصواب .
- ٨٣ -

وساق نحوه ، قال أبو داود : هذا هو الصواب .
وأخرجه الترمذي قال: جاءت امرأةٌ سعد بن الربيع بابنتيها من سعد
إلى رسول اللّه عَّ له ، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع،
قُتِلَ أَبُوُهما معك يوم أُحْدٍ شهيداً، وإن عمَّهُمَا أَخذما لهما، فلم يدَعْ لهما مالاً،
ولا تُنْكَحان إِلا ولهما مالٌ، قال: يَقْضِي اللّه في ذلك، فنزلت آيةُ
الميراث، فبعث رسول اللّه وَّةٍ إلى عمهما، فقال: أَعطِ ابنتيْ سعْد الثلثين،
وأعط أُمهما الثُّمن ، وما بقي فهو لك (١)
[ شرح الغريب]:
( بالأسْوَافِ ) الأسوافُ: موضعٌ بالمدينةِ كان يومئذ معروفاً .
(استفاءه) أي: أخذه لنفسه، يعني : جعله فَيْئاً له .
٥٦٠ - (م - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) قال: كان في الله
نَّهِ إذا أُنْزِلَ عليه كُرِبَ (٢) لذلك وتَرَّبَدَ وَجْهُهُ، قال: فَأُنزِلَ عليه ذاتَ
يومٍ، فَلْقِيَ كذلك، فلما سُرِّيَ عنه، قال: خُذُوا عُني، خُذُوا عني. فقد جعل
(١) الترمذي رقم (٢٠٩٣) في الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات، وأبو داود رقم (٢٨٩١)
في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٧٢٠) في الفرائض ، باب
فرائض الصلب، وإسناده قوي ، وحسنه الترمذي.
(٢) قال النووي: هو بغم الكاف وكسر الراء، وتربد وجهه: أي علته غبرة و(الربد)): تغير
البياض إلى السواد ، وإنما يحصل له ذلك لعظم موقع الوحي ، قال الله تعالى: ( إنا سنلقي عليك قولاً
ثقيلاً ).
-٨٤ ٠

الله لهن سبيلاً (١)، البِكْرُ بِالبِكْر، جَلدُ مائةٍ ، وَنَفْيُ سَنةٍ، وَالثَّيْبُ بِالثَّيْبِ،
جَلَهُ مِائَةٍ والرجم . أخرجه مسلم(٢).
[ شرح الغريب ]:
تربد وجهه : أي تغير حتى صار كلود الرماد ، والرَّبدة : لون بين
السواد والغيرة .
(سُرِّيَ عنه ) أي : كشف مانزل به من شدة الوحي .
٥٦١ - (خ , - ابن عباس رضي الله عنهما) (يا أيها الذين آمنوا
(١) قال النووي في شرح مسلم: أما قوله صلى الله عليه وسلم ((فقد جعل الله لهن سبيلا)) فأشار إلى قوله
تعالى : ( فأمسكومن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ، أو يجعل الله لهن سبيلا ) فبين الني صلى الله
عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل . واختلف العلماء في هذه الآية ، فقيل: هي محكمة، وهذا
الحديث مفسر لها ، وقيل: منسوخة بالآية التي في أول سورة النور ، وقيل: إن آية النور في
البكرين ، وهذه الآية في التيبين، وأجمع العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة، ورجم المحصن
وهو الثيب ، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج،
وبعض المعتزلة ، كالنظام وأصحابه فانهم لم يقولوا بالرجم .
وأما قوله عليه الصلاة والسلام («البكر بالبكر، والثيب بالتيب)» فليس هو على سبيل الاشتراط
بل حد البكر : الجلد والتغريب، سواء زنا ببكر أم بثيب ، وحد الثيب: الرجم ، سواء زنابيب
أم يبكر ، فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب
واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء : من لم يجامع في نكاح صحيح ، وهو بالغ عاقل ،
سواء جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد أو غيرهما أم لا ، والمراد بالثيب: من جامع في دهره مرة
في نكاح صحيح ، وهو بالغ عاقل حر، والرجل والمرأة في هذا سواء، وحواء في هذا كله: المسلم
والكافر ، والرشيد والمحجور عليه لسفه .
(٢) رقم (١٦٩٠) في الحدود، باب حد الزنى، وأخرجه أحمد ٣١٨/٥، وأبو داود رقم (٤٤١٥)
في الحدود، باب في الرجم، والترمذي رقم (١٤٣٤) في الحدود، باب ماجاء في الرجم على الثيب،
والطبري رقم (٨٨٠٦) و (٨٨٠٧)، والبيهقي ٢١٠/٨
- ٨٥ -

لا يَحِلُّ لكم أن تَرُوا النّساءَ كَرهاً، ولا تَعْضُلُوُهُنَّ لِتَذْهَبوا بِبَعضِ ما آ ◌َيْتُمُومِنَّ)
[النساء: ١٩] قال: كانوا إذا ماتَ الرجل، كان أولياؤه أَحقَّ بامرأته، إن
شاء بعضُهم تزوَّجها، وان شاؤوا زَوَّجوها، وإن شاؤوا لم يزوِّجوها، فهم أحقُ
بها من أهلها، فنزلت هذه الآيةُ في ذلك. أخرجه البخاري وأبو داود .
وفي أُخرى لأبي داود ، قال: (لا يَحِلُّ لكم أن ترثوا النساء كرهاً، ولا
تَعْضُهُنَّ لتذهبوا ببعض ماآتَيْتُمُوهن إِلا أَنْ يأتين بفاحِشَةٍ مُبَيْنَةٍ) وذلك
أَنَّ الرجل كان يرثُ امرأةَ ذي قرابته، فَيَعْضِلُوا حَتَّى ◌َوتَ، أَو تَرُدَّ إِليه
صَداقَها، فأحكم الله عن ذلك، ونهى عن ذلك(١).
[ شرح الغريب]:
( تَعْضُلوُهُنَّ) العَضْل: قد مر في سورة البقرة .
٥٦٢ - (د - ابن عباس رضي الله عنهما) قال الله تعالى: (لا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم) [النساء: ٢٩]
فكان الرجلُ يَخْرَجُ أَنْ يأكلَ عند أحدٍ من الناس بعد ما نزلَت هذه الآيةُ ،
فَنُسِخَ ذلك بالآية الأخرى التي في النور ، فقال: ( ولا على أنفسكم أن
تأكلوا من بيوتكم - إلى قوله - أَشتائاً) [ النور: ٦١] فكان الرَّجلُ الْغَنّيْ
يدُعُو الرَّجُلَ من أهله إلى طَعامٍ، فيقولُ: إني لَأَجْتَحُ أَن آكَلَ منه-ووالنَّجْنْحُ:
(١) البخاري ١٨٥/٨، ١٨٦ في تفسير سورة النساء، باب لا يحل لكم أن ترثوا النباء كرماً، وفي
الاكراه، باب من الاكراه، وأبو داود رقم (٢٠٨٩) في النكاح، باب قوله تعالى: ( لا يحل لكم
أن ترئوا النساء كرها ولا تعضومن ) وأخرجه ابن جرير الطبري رقم (٨٨٦٩)، وذكره
السيوطي في الدر المنثور ١٣١/٢ وزاد نسبته إلى ابن المنذر والنسائي وابن أبي حاتم .
- ٨٦ -

الحَرَج - وَيَقُولُ: المسكينُ أَحق به مني، فَأُحِلَّ في ذلك أن يأكُلُوا مما ذُكر
اسمُ اللّه عليه، وأُحِلَّ طِعَامُ أَهل الكتاب .
أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب]:
( يَخْرَجُ النَّحَرُجُ: قد مر أيضاً تفسيره فيها .
(أجْنَح) أي: أَرى جناحاً وإنماَ أَن آكُلَه.
(أَشْتاتاً) : جمع شَتّ ، وهم الْمُتَفَرِّقُونَ.
٥٦٣ - (٥ - أم سلمة رضي الله عنها) قالت: قلتُ: يارسولَ الله،
يَغْزُو الرجالُ، ولا تغزُو النساء، وإنما لنا نصفُ الميراث؟! فأنزل الله تعالى:
( ولاَ تَتَمَنَّوْا مافَضَّلَ اللّه به بعضكم على بعْضِ) النساء: ٣٢].
قال مجاهد، وأنزل فيها : ( إنَّ المسلمين والمسلمات )[ السجدة: ٣٥]
وكانت أُمُّ سلمةَ أَوَّلَ ظعينَةٍ قَدِمت المدينةَ مهاجرةً . أخرجه الترمذي، وقال:
. (٢)
هو مُرْسَلٌ (٢).
(١) رقم (٣٧٥٣) في الاطعمة، باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره، وفي سنده علي بن الحسين بن
واقد، وعلي وأبوء الحسين كلاهما ثفتان، لكنها يهان بعض التيء، فالاسناد محتمل للتحسين .
(٢) رقم (٣٠٢٥) في التفسير، باب ومن سورة النساء، وأخرجه أحمد ٣٢٢/٦، والحاكم ٣٠٥/٢،
٣٠٦ وابن جرير رقم (٩٢٤١) والواحدي في أسباب النزول ص ١١٠، وقال الحاكم بعد
روايته : مجاهد عن أم سلمة: هذا حديث على شرط الشيخين، إن كان سمع بجاهد من أم سلمة ،
ووافقه الذهي على تصحيحه ، وقد رد العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الطبري قول الترمذي :
( حديث مرسل)» فقال: إنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقيناً وعاصرها، فانه ولد =
- ٨٧ -

[ شرح الغريب]
(الطَّعِينَةُ): المرأة ، وهي في الأصل: مادامت في الهودج، ثم صارت
تطلق على المرأة وإن لم تكن في هودج .
٥٦٤ _ (خ د - ابن عباس رضي الله عنهما) (وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوالي)
ورَثَةً ( والذين عاقدت أيمانكم) [ النساء: ٣٣] كان المهاجرون لما قَدِمُوا
المدينَهَ يرثُ المهاجريُ الأنصاريَّ، دونَ ذَوِي رَحِهِ، للأُخْوَّةِ التي آخَى رسول الله
عَّه بينهم، فلما نزلت: ( ولكلٍ جعلنا موالي)، نسختها ثم قال: (والذين
عَقَدَتْ أيمانكم) إِلَّا (١) النَّصْرَ والرّفَادَةَ والنَّصِيحَةَ، وقد ذَهبَ الميراثُ،
ويُوصى له أخرجه البخاري وأبو داود .
وفي أُخرى لأبي داود قال: ( والذين عاقدت أيمانكم فَآتوهم نَصِيبَهُمْ)
كان الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجْلَ، ليس بِيْنَهُمَا نَسَبٌ، فيرِثُ أَحدُهُما الآخر، فَسَخّ
= سنة ٢١ هـ وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ على اليقين، والمعاصرة من الراوي الثقة تحمل على الاتصال
إلا أن يكون الراوي مدلاً، ولم يزعم أحد أن مجاهداً مدلس ، إلا كلمة قالها القطب الحلي في شرح
البخاري ، حكاها عنه الحافظ في التهذيب ٤٤/١٠، ثم عقب عليها بقوله: ولم أر من نسبه إلى
التدليس ، وقال الحافظ في الفتح أيضاً ١٩٤/٦ رداً على من زعم أن مجاهداً لم يسمع من
عبد الله بن عمرو : لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت ، وليس بمداس ، فثبت عندنا
اتصال الحديث وصحته والحمد لله .
(١) رواية البخاري فى التفسير ((من النصر ... )) قال الحافظ تعليقاً: كذا وقع فيه، وسقط منه شيء
بينه الطبري رقم (٩٢٧٧) في روايته عن أبي كريب، عن أبي أسامة، بهذا الاسناد - أي :
إسناد البخاري - ولفظه: ثم قال: والذين عاقدت أيمانكم فآتوم نصيبهم من النصر، فقوله : من
النصر يتعلق بـ ((آتوم)) لا بـ ((عاندت)) ولا بـ «أيمانكم)) وهو وجه الكلام.
- ٨٨ -

ذلك الأنفالُ، فقال: (وأولو الأرحام بعضُهم أولى ببعضٍ) (١).
[شرح الغريب]:
(عاقدت أيمانكم ) المعاقَدَةُ: المعاهَدَةُ والميثاق، و((الأيمانُ )) جمع
يمين : القَسَمُ أوِ اليَدُ.
(ذوي رَحِهِ ) ذَوُوُ الرحم : الأقاربُ في النسب .
( الرِّفادةُ) : الإعاَةُ ، وَفَدْتُ الرجل: اذا أَعَنْتَه، واذا أعطيْنَه.
٥٦٥ - (د - داود بن الحصين رحمه اللّه) قال: كنت أقرأُ على أم سعد
بنت الربيع - وكانت يتيمَةَ في حَجْر أَبي بكر - فقرأْتُ : (والذين عَقَدَت
أيمانكم ) فقالت: لا تقرأ (والذين عاقدت أيمانكم) إِنما نزلت في أبي بكرٍ وابنِهِ
عبد الرحمن، حين أبى الإسلام ، فحلفَ أبو بكر أن لا يُوَرَّثَهُ ، فلما أشْلَم
أمَرَهُ الله أن يؤتيه نصيبه .
زاد في رواية : فما أسلم حتى حُمل على الإِسلام بالسيف .
أخرجه أبو داود (٢).
٥٦٦ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) (إن اللّهَ لا يظلم مثقال
(١) البخاري ٣٨٦/٤ في الكفالة، باب قول الله تعالى (والذين عاقدت أيمانكم فآتوم نصيبهم) وفي
تفسير سورة النساء، باب ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) وفي الفرائض ،
باب ذوي الأرحام ، وأبو داود رقم (٢٩٢٢ و ٢٩٢١) في الفرائض، باب نسنح ميراث العقد
بميراث الرحم .
(٢) رقم (٢٩٢٣) في الفرائض، باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم، ورج اله ثقات، لكن
ابن إسحاق عنمن .
-٨٩ -

ذرَّةٍ، وإِن تكُ حسنةً يُضاعِفْها) [النساء: ٤٠] قال: قال رسول اللّه عَ ال
إن الله لا يظلم مؤمناً حسنةً، يُعطى بها في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرة،
وأما الكافر فَيُطْعَمُ بحسناتٍ ما عمل بها الله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى
الآخرةِ، لم تكُن له حسنةٌ يجزى بها(١)، أخرجه مسلم(٢).
[شرح الغريب]:
( مِثْقَالَ ذرَّة ) الذَّرَّةُ: النملةُ الصغيرةُ (٣)، والمثقال: مِقدارٌ من
الوزن، أيَّ شيءٍ كان ، والناس يطلقونه على الدينار خاصةً ، وليس كذلك.
٥٦٧ - ( ط - مالك رضي الله عنه) بلغه، أَنَّ عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه قال في الْحَكَمَيْنِ الَّذَيْنِ قال اللهُ فيهما: (وإِن ◌ِخِفْتم شِقاق بينهما
(١) يعني أن الكافر، إذا عمل حسنة في الدنيا كأن فك أسيراً، فإنه يجازى في الدنيا بما فعله من قربة
لا تحتاج لنية، وقال النووي في شرح مسلم: أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره ،
لا ثواب له في الآخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربا به إلى الله تعالى، وصرح في
هذا الحديث : بأنه يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات ، أي : بما فعله متقرباً به إلى الله تعالى ، مما
لا تفتقر صحته إلى النية، كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها، وأما
المؤمن فيدخر له حسناته وثواب أعماله في الآخرة ، ويجزى بها مع ذلك أيضاً في الدنيا ، ولا مانع
من جزائه في الدنيا والآخرة ، وقد ورد الشرع به ، فيجب اعتقاده .
وقوله: إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، معناه : لا يترك مجازاته بشيء على حسناته، والظلم: يطلق
بمعنى النقص، وحقيقة الظلم مستحيلة من الله تعالى ، كما سبق بيانه .
ومعنى: أفضى إلى الآخرة ، صار اليها ، وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم ، فإنه يئاب
عليها في الآخرة على المذهب الصحيح .
(٢) رقم (٢٨٠٨) في صفات المنافقين، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة .
(٣) الذرة : هي الوحدة الدقيقة ، أدق من الهباءة ، تتكون منها الأشياء.
- ٩٠ -

فابْعَثُوا حَكَماً من أهله، وحكماً من أهلها ، إِن يُريدا إِصلاحاً يُوفَّقِ اللّهُ
بينهما، إن اللّه كان عليماً خبيراً) إنَّ إليهما الفُرقَةَ بينهما والاجتماع ، أخرجه
الموطأ (١).
[ شرح الغريب]:
( شِقاق ) الشَّفَاقُ : الخلاف .
٥٦٨ - (د- أبر مُرَّ الرفاشيّ رضي الله عنه) عن عمه أَنَّ
رسولَ اللهِ عَّهُ قال: ((فإِنْ خِفْتَمَ نُشُوزَهن فاهجرُوهُنَّ في المضاجع)).
قال حماد : يعني النكاح . أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب]:
( نُشُوزَهُنَّ) النُّشُوزُ من المرأةِ: اسْتِعْصاُؤْهَا على زوجها ، وبغْضُها
لَهُ ، ومن الرجل: إِذا ضرَبَها وجفاها .
٥٦٩ - (ن د - علي بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: صَنَعَ لنا
ابنُ عوفِ طعاماً ، فدَعانا ، فأكَلْنَا، وسَقانَا خَمْراً قَبْل أَن تُحرَّمَ، فَأَخَذَتْ
مِنَّا، وَحَضَرَتِ الصلاةُ، فقدَّموني، فقرأْتُ: قُلْ: يا أيها الكافرون،
لاأعبد ما تعبدُون): ونحن نَعْبُدُ ما تعبُدُون، قال: فخَلَّطْتُ ، فَتَرَتِ:
(١) ٥٨٤/٢ في الطلاق، باب ما جاء في الحكمين بلاغاً.
(٢) رقم (٢١٤٥) في النكاح، باب في ضرب النساء ، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ، وهو
ضعيف .
- ٩١ -

(لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنتُ سُكَارَى، حتّى تعلموا ما تقولون) [ النساء: ٤٣]،
أخرجه الترمذي .
وأخرجه أبو داود ((أنْ رجلاً من الأنصار دعاهُ وعبدَ الرحمن بنَ
عوفٍ ، فسقاهما قبل أن تُحَرَّمَ الْخمرُ، فحضرت الصلاةُ ، فَأَمَهُمْ عليٌّ في
المغرب ، فقرأ ( قل: يا أيها الكافرون ) فخلَّط فيها، فنزلت ( لا تقربوا
الصلاة وأَنْتُمُسكارى حتَّى تَعلموا ما تقولون)))(١).
٥٧٠ - (ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ما في القرآن آيةٌ
أحبُّ إليَّ من هذه الآية ( إِنّ الله لا يغفر أن يُشْرَك به، ويغفر مادون ذلك
لمن يشاء) [النساء: ٤٨] أخرجه الترمذي(٣).
٥٧١ - (خ م ـ دس - ابن عباس رضي الله عنهما) قال : نزلت
قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... ) الآية
[ النساء: ٥٩] في عبد الله بن حُذَافة بن قَيْس بن عَدِيّ السَّهُمْيِّ، إِذْ بَعْثَهُ
رسولُ اللّه عَّهُ فِي سَرِيةٍ، أخرجه الجماعة إلا الموطأ(٣).
(١) الترمذي رقم (٣٠٢٩) في التفسير، باب ومن سورة النساء، وأبو داود رقم (٣٦٧١) في
الأشربة، باب تحريم الخمر، وأخرجه ابن جرير الطبري رقم (٩٥٢٤) وإسناده صحيح ، فإن
الراوي عند أبي داود والطبري ، عن عطاء بن السائب سفيان، وقد سمع منه قبل الاختلاط ،
وصححه الحاكم ٣٠٧/٢ وأقره الذهبي .
(٢) رقم (٣٠٤٠) في التفسير، باب ومن سورة النساء، وحسنه مع أن فيه ثويراً، وهو ابن أبي فاختة
وهو ضعيف كماقال الحافظ في التقريب .
(٣) البخاري ١٩١/٨ في تفسير سورة النساء، باب (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ومسلم =
- ٩٢ -

[ شرع الغريب]:
( السَّرِيَّةُ) : الطائفَة مِن الجيش، يُنَفَّذُون إلَى بعض الجهاتِ لِلْغَزْوِ.
٥٧٢ - (غ - ابن عباس رضي عنه) (ومالكم لاتُقَاتِلونَ في
سبيل اللهِ؟ والمستضعفين - إلى قوله - الظَّالِمِ أهْلُهَا) [النساء: ٧٥] قال:
كنتُ أنا وأمي من المستضعَفين .
وفي رواية قال: تلا ابنُ عباسٍ ( إِلا المستضعفين من الرجال والنساءِ
والوِلْدَان ) فقال: كنت أنا وأمي ثمّنْ عَذَرَ الهُ ، أنا من الولدان، وأمي:
من النساء . أخرجه البخاريّ (١).
٥٧٣ - (س - ابن عباس رضي الله عنه) أنّ عبد الرحمن بن عوف
وأَصحاباً له أَنَّوْاُ النِي عَلّهِ بمكة، فقالوا: يارسولَ اللّه، إنّا كُنَّا فيِعِزّ،
ونحنُ مُشْرِ كُونَ ، فلما آمَنَّا صِرْنَا أَذِّلَةً ، فقال: إني أمرتُ بالعفْوِ ،
فَلاَ تُقَاتِلوا، فلما حوَّلَهُ الله إلى المدينة أمِرَ بالقتال، فكفُوا ، فأنزل الله
= رقم (١٨٣٤) في الامارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وأبو داود رقم (٢٦٢٤)
في الجهاد، باب في الطاعة، والترمذي رقم (١٦٧٢) في الجهاد، باب ما جاء في الرجل يبعث
وحده سرية، والنسائي ١٥٤/٧ و ١٥٥ في البيعة، باب قوله تعالى (واولي الأمر منكم )
وأخرجه ابن جرير الطبري رقم (٩٨٥٨) وأحمد رقم (٣١٢٤).
(١) البخاري ١٩٢/٨ في تفسير سورة النساء، باب (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) وباب ( إلا
المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) وفي الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ،
وهل يعرض الاسلام على الصي، وقوله (« أنا من الولدان وأمي من النساء» لم يذكر في البخاري ،
وقد ذكر الحافظ في « الفتح)» أن الاسماعيلي أخرجه من طريق اسحاق بنى موسى عن ابن عيينة
بلفظ: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان، وأمي من النساء .
- ٩٣ -

عز وجل (ألم تَرَ إلى الذين قِيْلَ لهم: كُفُوا أَيدَيَكم وأَقيموا الصلاة )،
إلى قوله: ( ولا تظلمون فَتِيلاً) [النساء: ١].
أخرجه النسائي(١) .
[ شرح الغريب]:
( فَتِيلاً ) الْفَتِيل: مَا يَكُونُ في شِقِّ النَّوَاةِ، وقيل: هو ما يُفْتَلُ بين
الإصبعين من الوسخ.
٥٧٤ - (وس - خارجة بن زيد رضي الله عنه) قال: سمعتُ زيد بنَ
ثابت في هذا المكان يقُولُ: أَنزلت هذه الآية: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً،
فَجَزاؤه جهّمُ خالداً فيها) [ النساء: ٩٣] بعد التي في الفُرقان (والَّذِين لا يَدْعون
مع اللّه إِلها آخر ، ولا يَقْتُلُون النَّفْسَ التي حَرَّم اللّه ، إلا بالحق) بستة أشهر.
أخرجه أبو داود والنسائي .
وفي أُخرى للنسائي ( بثمانية أشهر)).
وفي أُخرى له ، قال: لما نزلت، أَشْفَقْنَا منها ، فنزلت الآيةُ التي في
(١) ٣/٦ في الجهاد، باب وجوب الجهاد، وأخرجه ابن جرير الطبري رقم (٩٩٠١) والحاكم في
المستدرك ٣٠٧/٢ وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهي ،
القول: وفي سنده الحسين بن واقد، ولم يخرج له البخاري، وإنما خرج له مسلم ، وقد وصفه الحافظ
بقوله: ثقة، له أوهام، ورواه البيهقي في السنن ١١/٩، ورواه ابن كثير في تفسيره ٠١٤/٢
من طريق ابن أبي حاتم .
- ٩٤ -

الفرقان ( والَّذِين لا يدْعُونَ مع الله إلهاً آخر ... ) الآية (١) [الأنفال: ٦٨].
٥٧٥ - (خ م وس - سعيد بن جبير رحمه الله ) قال: قلت لابن عباس:
أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعمُّداً من تَوْبَة؟ قال: لا(٣) ، فَتَلوْتُ عليه هذه الآية التي
في الفرقان ( وَالَّذين لا يدعون مع الله إِلها آخر ، ولا يَقْتُونَ النَّفْس التي حَرَّم
الله إلا بالحق ... ) إلى آخر الآية، قال: هذه آيَة مَكيَّة، نسختها آية مدنية
( ومن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّداً فجزاؤهُ جهََّ ) .
وفي روايةٍ، قال: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوْفَةَ فِي قَتْلِ المُؤْمن، فرَحَلْتُ فِيه
إلى ابن عبّاسٍ، فقال: نزلت في آخر مانَزَلَ ، ولم ينْسَخها شيءٍ.
وفي أخرى ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بمكة (والَّذينَ لا يدُعُونَ
(١) أبو داود رقم (٤٢٧٢) فى الفتن، باب تعظيم قتل المؤمن، والنسائي ٨٧/٧ و ٨٨ فى تحريم
الدم ، باب تعظيم الدم ، وإسناده قوي .
(٢) قال النووي: قوله: قال: لا، أي: لا توبة له، واحتج بقوله تعالى (ومن يقتل مؤمناً متعمداً،
فجزاؤه جهنم خالداً فيها ) هذا هو المشهور عن ابن عباس ، وروي عنه: أن له توبة ، وجواز
المغفرة له ، لقوله تعالى: ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً وحيا )
[ النساء: ١١٠] فهذه الرواية الثانية: هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن
بعدهم ، وما روي عن بعض السلف، مما يخالف هذا ، فمحمول على التفايظ والتحذير من القتل .
والتأكيد في المنع منه، وليس في هذه الآية - التي احتج بها ابن عباس - تصريح بأنه يخلد في
النار، وإنما فيها جزاؤه ، ولا يلزم منه أن يجازى .
نقول: إن باب التوبة لم يغلق دون كل عاص، بل هو مفتوح لكل من قصده ورام الدخول فيه،
وإذا كان الشرك - وهو أعظم الذنوب وأشدها - تمسوه التوبة إلى الله تعالى، ويقبل من ساحبه
الخروج منه ، والدخول فى باب التوبة ، فكيف بما دونه من المعاصي التي من جملتها القتل عمداً؟!
- ٩٥ -
f

مَعَ الله إلهاً آخر إلى قوله: ( مهاناً) فقال المشركون : وما يُغْنِي عَنا الإسلامُ
وقدَ عَدَّلنا باللهِ ،وقد قَتلنا النَّسَ التي حَرَّم اللّه ، وأتينا الفواحش ،
فأنزل اللّه عز وجل (إِلا مَنْ تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً) ... إلى آخر
الآية [ الفرقان: ٧٠].
زاد في رواية: فأمَّا مَنْ دخل في الإسلام وعَقَلهُ ، ثم قتل ، فلا توبةله
هذه روايات البخاري ومسلم ، ولهما روايات أخر بنحو هذه.
وأخرجه أبو داود: أنَّ سعيد بن جبير سألَ ابنَ عباس ؟ فقال : لما
نزلت الآيةالتي في الفرقان ــ وذكر الحديث - نحو الرواية الأولى.
وله في أخرى : قال في هذه القصة : في الذين لا يدعون مع اللّه إِلها
آخر : أهل الشرك، قال: ونزل ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم )
[ الزمر : ٥٣ ].
وفي أخرى، قال : (ومن يقتل مؤمناً متعمّداً) ما نسخها شيء.
وأخرجه النسائي مثل الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم .
وفي أخرى لهما وله ، قال سعيد: أمرني عبد الرحمن بن أبْرَى أنْ
أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين؟ ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم)
فسألته ، فقال : لم ينسخها شيء ، وعن هذه الآية ( والذين لا يدعون مع الله
إلهاً آخر ، ولا يقتلون النفس التي حَرَّم الله إلا بالحق ) قال : نزلت في أَهل
- ٩٦ -

الشرك (١).
[شرح الغريب]:
(عَدْلنا باللّهِ): أَشْرِكْنَا به ، والعَدْلُ: الميل(٣).
( الْفَوَاحِش ) جمع فاحشة، وهي المعصية ، وقيل: الزِّنَا خاصة، والأصل
فيها : الشيءُ الْمُسْتَقْبَحُ بَيْنَ النَّاس.
٥٧٦ - (ن س - ابن عباس رضي الله عنهما ) يُسْئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ مؤمناً
متعمّداً ، ثم تاب وآمن ، وعملَ صالحاً ، ثم اهتدى؟ فقال ابن عباس : فَأَنَّى
له بالتوبة؟ سمعتُ نيَّكم ◌َله يقول: ((يجيءُ المقتول متعلقاً بالقاتل، تَشْخُبُ
أَوْدَاجُهُ دَماً، فيقول: أَيْ رَبُ، سَل هذا فِيمَ قتلني؟)) ثم قال: ((والله لقد
أنزلها الله، ثم ما نسخها ».
هذه رواية النسائي.
وفي رواية له أيضاً وللترمذي: أَنَّ ابنَ عباس قال: قال رسول اللّه عَّم:
((يجيء المقتولُ بالقاتِلِ يوم القيامة، ناصيتُهُ ورأسُه بيده، وأوداجُهُ
(١) البخاري ١٢٧/٧ في فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، باب ما لقي التي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه من المشركين بمكة، وفي تفسير سورة النساء ، باب ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه
جهنم، وفي تفسير سورة الفرقان (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ) وباب (يضاعف له العذاب
يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً) وباب ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً) ومسلم رقم (٣٠٢٣) في
التغير، وأبو داود رقم (٤٢٧٣ و ٤٢٧٤ و ٤٢٧٥) في الفتن، باب تعظيم قتل المؤمن
والنائي ٨٥/٧ و ٨٦ في تحريم الدم ، باب تعظيم الدم .
(٢) والعدل : المعادل والمساوي.
-٩٧-
م - ٧

تَشْخَبُ دماً ، يقول: ياربِّ، قتلني هذا، حتى يدْنِيَهُ من العرش ، قال :
فذكروا لابن عبَّاسِ التَّوْبَةَ، فتلا هذه الاية: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً)
قال: ما نسخَتْ هذه الاية، ولا بُدِّلت، وأنى له التوبة(١)؟!
[شرح الغريب]:
( تَشْخَبُ نَاصِيَتُهُ)، أَيْ تَسِيلُ ، والنَّاصِيَةُ: شعر مقدّم الرأس.
٥٧٧ - (د. أبو مجلز (٢) رحمه اللّه) في قوله تعالى: (وَمَنْ يقْتُلْ مُؤمِناً
مُتَعَمِّداً فجزاؤه جهّ ) قال : هي جزاؤه ، فإِنْ شاءَ الله أن يتجاوزَ عن جَزائِهِ
فَعَلَ . أَخرجه أَبو داود (٣).
٥٧٨ - (خ من ( - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: لَقِيَ ناسٌ من
الْمُسْلمِينِ رَجَلاً في غُنَيْمَة له، فقال: السَّلام عليكم، فَأَخَذُوه فقْتَلُوهُ، وأَخَذُوا
تلك الْغُنَيْمَةِ، فنزلت: ( وَلا تَقُولُوا لَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّمَ (٤): لَسْتَ مُؤمِناً)
(١) الترمذي رقم (٣٠٣٢) في التفسير، باب ومن سورة النساء، والنسائي ٨٥/٧ و ٨٧ في تحريم
الدم ، باب تعظيم الدم، وإسناده قوي. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد رقم
(٢١٤٢) و (٢٦٨٣)، والطبري رقم (١٠١٨٨).
(٢) هو لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال؛ شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله السدوسي
البصري ، روى عن أبي موسى الأشعري والحسن بن علي وعمران بن حصين ، وسمرة بن جندب،
وابن عباس وغيرهم . وثقه ابن سعد، وأبو زرعة، وابن خراش، والعجلي، وأخرج له الجماعة
مات سنة ممت . وقيل : تسع ومائة .
(٣) رقم (٤٢٧٦) في الفتن، باب تعظيم قتل المؤمن ، ورجاله ثقات .
(٤) في الأصل والمطبوع ((السلام)) والتصحيح من صحيح مسلم، وهي قراءةنافع، وابن عامر، وحمزة، وخلف، وجبلة
عن المفضل، عن عاصم، وهي بفتح السين واللام من غير ألف من الاستسلام، وقرأ ابن كثير، وأبو=
- ٩٨ -

وقرأها ابن عباس : السلامَ. هذا لفظ البخاري ومسلم.
ولفظ الترمذي قال: مَرَّ رَجلُ من بني سُلَيْم على نَفَرٍ من أَصْحَاب رسول الله
بَّه(( وَمَعَهُ غَنَمْ له، فَسَلَمَ عَلَيْهم، فقالوا: ماسَلَمَ عليكم إلا ليتَعَوَّذ منكم،
فَقَاموا فَقَتلوه، وأَخَذُوا عَنمَهُ ، فَأَتَوْا بها رسولَ الله عَّ ◌ِلّهِ، فأنزل الله الآية.
وفي رواية أبي داود نحوّ من لفظ البخاري ومسلم ، إلا أنه لم يذكر :
وقرأ ابن عباس : السلام (١).
[شرح الغريب]:
(لِيَتَعَوَّذ) النّعَوذ: الالتجاء والاحتماء.
٥٧٩ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: قال النبي عَ له للمقداد:
(إِذا كان رجلٌ مُؤمن يُخْفِي إيمانه مَع قَوْمٍ كفارٍ فَأَظْهَرَ إِيمانَهُ ، فَقَتَلْتَهُ، فكذلك
كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبلُ ». أخرجه البخاري(٢).
= عمرو، وأبو بكر، وحفص عن عاصم والكسائي («السلام )) بالألف مع فتح الين ، قال الزجاج:
يجوز أن يكون بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون بمعنى الاستلام، راجع ((زاد المسير )
١٧٢/٢ طبع المكتب الإسلامي .
(١) البخاري ١٩٤/٨ في تفسير سورة النساء، باب (ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا )
ومسلم رقم (٣٠٢٥) في التفسير، والترمذي رقم (٣٠٣٣) في التفسير، باب ومن سورة النساء
وأبو داود رقم (٣٩٧٤، في الحروف والقراءات .
(٢) ١٦٨/١٢ في الديات، باب أول كتاب الديات، وقال حبيب بن أبي عمرة عن سعيد عن ابن عباس تعليقاً، قال الحافظ:
وهذا التعليق وصله البزار والدار قطني في («الأفراد، والطبر اني في الكبير من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم
والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب، وفي أوله: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها=
- ٩٩ -

٥٧٩ - (مغ ت - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: (لا يَسْتَوي
القَاعِدُون مِنَ الْمُؤمنين) [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرِ والخارِجِون إليها .
هذه رواية البخاري .
(١)
وزاد الترمذي : لما نزلت غزوَةُ بِدْرٍ ، قال عبد بن جَحْشٍ ، وابنٌ
أُمّ مكتومِ : إِنّا أعْمَانِ يارسولَ الله، فهل لنا رُخصةٌ؟ فنزلت: ( لا يستوي
القاعدون من المؤمنين، غيرُ أولي الضَّرَر ) و( فَضَّلَ اللّه المجاهدين على
القاعدين درجةً ) فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر ، ( وفضل الله المجاهدين
على القاعدين أجراً عظيماً، درجاتٍ مِنه) على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضَّرَر (٢).
٥٨١ - (غ ت دس - زبر بن ثابت رضي الله عنه ) أن رسول الله
= المقداد، فلما أتوم وجدوهم تفرقوا، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا
الله، فأهوى اليه المقداد فقتله .. الحديث وفيه: فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال: يا مقداد قتلت رجلًا قال: لا إله إلا الله، فكيف لك؛ (( لا إله إلا الله)) فأنزل الله ( يا أيها
الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ... ) الآية، فقال التي صلى الله عليه وسلم المقداد: كان
رجلًا مؤمناً يخفي إيمانه ... قال الدارقطني: تفرد به حبيب، وتفرد به أبو بكر عنه، قلت - القائل
الحافظ - : قد تابع أبا بكر سفيان الثوري لكنه أرسله ، أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عنه،
وأخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق الفزارى عن الثوري كذلك ، ولفظ وكيع بسنده عن
سعيد بن جبير : خرج المقداد بن الأسود في سرية .. فذكر الحديث مختصراً إلى قوله: فنزلت، ولم
يذكر الخبر المعلق. (١) عبد بن جحش، بدون إضافة، أبو أحمد، وكان أعمى، وهو مشهور بكنيته، وهو أخو
عبد الله بن جحش، كما حققه العلماء، كالحافظ ابن حجر العسقلاني، والعيني، وغيرهما. (٢) البخاري ٢٢٦/٧ في
المنازي ، باب قول الله تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) وفي تفسير سورة النساء ، باب
( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) والترمذي رقم (٣٠٣٠) في التفسير
باب ومن سورة النساء، وحسنه)، وقوله في الحديث: فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر ... إلى آخره ، مدرج في
الخبر . قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٩٧/٨: هو من كلام ابن جريج، بينه الطبري فأخرج من طريق حجاج نحو ما أخرجه
الترمذي إلى قوله: ((درجة ».
- ١٠٠-