Indexed OCR Text
Pages 1-20
جَارِعُ الأصول ٧ أَحَادِيثِ الرَّسُول تأليف الامام ◌َجَد الدّين أبي السَّعادَات المباركْ بن محمّد: ابن الأثيرُ الجَزَري ٥٤٤ - ٥٦٠٦ محمد الله تعالى مع فيه المؤلف الأصول الستة المعتمدة عند الفقها ءوالمحدثين: [الموطأ، البخاري، مسلم، ابو داود، الترمذي، النسائي] وهذّبها، وربها، وذلّل صعابها، وشرح فربها، ووضح معانيها. قال ياقوت: أقطع قطعاً أنه لم يصنف مثله قط حقّى نصوصه، وخرّج أحاديثه، وعلق عليه عبد القادر الأرناؤوط الجزءُ الثَّانِى نشر وتوزيع مَطْبَعَة الملاح عبد الله الملاح مُكتبُ المخلوانى حنين ناظم الحلواني مَكْتَبَة دَارُ الديم بشير عيون حقوق الطبع محفوظة للمُحقق والناشر الطبعة الأولى ٠١٣٨٩- ١٩٦٩ م بسماللهِ الرّحْمِنْ الرَّحِيم حرف التاء وفيه سبعةُ كتُبٍ كتاب التفسير ، كتاب تلاوة القرآن ، كتاب ترتيب القرآن ، كتاب التوبة ، كتاب التعبير ، كتاب التفليس ، كتاب تمني الموت . الكتاب الأول في تفسير القرآن ، وأسباب نزوله وهو على نظم سور القرآن ٤٦٩ (ن" - "جندب بن عبد الّ رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ستطالٍ: (((من قال في كتاب الله عز وجل برأيهِ فأصابَ، فقد أَخطأً)). أخرجه الترمذي وأبو داود. وزاد رزين زيادة لم أجدها في الأصول، ((ومن قالَ بِرأيهِ فأخطأ، فقَد كَفَرَ(١)). (١) الترمذي رقم (٢٩٥٣) في التفسير ، باب ما جاء في الذي يفر القرآن برأيه، وأبو داود رقم (٣٦٥٢) في العلم، باب الكلام في كتاب الله بغير علم، وأخرجه الطبري في («جامع البيان)) رقم ٨٠، وفي سنده سهيل بن أبي حزم لا يحتج به ، ضعفه البخاري وأحمد وأبو حاتم . - ٣ - [ شرح الغريب]: (مَنْ قَالَ فِي كِتَابِ اللهِ بِرَأْ بِهِ) [النهي عن تفسير القرآن بالرأي] لا يخلو، إمّا أنْ يكون المراد به : الاقتصار على النقل والمسموع، وترك الاستنباط، أو المراد به: أمر آخر، وباطلٌ أَنْ يكونَ المراد به: أن لا يتكلّم أَحدٌ في القرآن إِلاَّ بما سمعه ، فإنّ الصحابة رضي الله عنهم قد فسروا القرآن، واختلفوا في تفسيره على وجوه، وليس كل ما قالوه سمعوهُ من النبي عَليه ، وإِنَّالنبيَّ دعا لابن عباس فقال: ((اللهم فقبه في الدِّين وعلَّمهُ التأويل)) فإن كان التأويل مسموعاً كالتنزيل ، فما فائدة تخصيصه بذلك ؟ وإِنما النهي يحمل على أحد وجهين . أحدهما : أن يكون له في الشىء رأي ، وإليه ميلٌ من طبعه وهواه ، فيتأوَّل القرآن على وفقٍ رأيه وهواه، ليحتجَّ على تصحيح غرضه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى . وهذا النوع يكون تارة مع العلم ، كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته ، وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك، ولكن يُلَبْسُ على خصمه . وتارة يكون مع الجهل ، وذلك إِذا كانت الآية محتملةً ، فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ، ويترجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد 은 فسّرَ برأيه ، أي رأيُه هو الذي حمله على ذلك التفسير، ولولا رأيه لما كان يترجح - ٤ - عنده ذلك الوجه . وتارة يكون له غرضٌ صحيح، فيطلب له دليلاً من القرآن، ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به ، كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول : قال اللّه تعالى: (اذهبْ إِلى فرعونَ إِنهُ طغَى) ويشيرُ إلى قلبه ، ويومىءُ إِلى أنه المراد بفرعون . وهذا الجنس قد استعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة ، تحسيناً للكلام ، وترغيباً للمستمع ، وهو ممنوع . وقد استعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة ، لتغرير الناس ، ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل، فَيُنزِّلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاً : أنها غير مرادة به . فهذه الفنون : أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي . . والوجه الثاني : أن يسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة ، وما فيه من الاختصار ، والحذف والإضمار ، والتقديم والتأخير ، فمن لم يحكم ظاهر التفسير ، وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية ، كَثُر غلطه ، ودخل في زمرة مَنْ فَسَّر القرآن بالرأي . فالنقل والسماع لابدَّ منه في ظاهر التفسير أولاً ، ليتقى به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتّسعُ التفهم والاستنباط ، والغرائب التي لا تُفهم إلا - ٥ - بالسماع كثيرة، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر ، ألا ترى أن قوله تعالى: (وآتينا ثمودَ النَّاقةَ مبصرةَ فظلموا بها ) معناه: آية مبصرةَ فظلموابها أنفسهم بقتلها ، فالناظر إلى ظاهرية العربية، يظن أن المراد به : أنَّالناقة كانت مبصرةً ولم تكن عمياء ، ولا يدري بماذا ظلموا ، وأنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم ، فهذا من الحذف والإضمار ، وأمثال هذا في القرآن كثير ، وما عدا هذين الوجهين ، فلا يتطرق النهي إليه ، والله أعلم. ٤٧٠ - (ن - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: قال: رسول الله مَات} : (( من قال في القرآن بِغَيْرِ عِلمٍ فَلْيَتَبَوَّأُ مفعدَه من النَّارِ» . وفي رواية أن النبي ◌ٍَِّّ قال: ((أَتّقوا الحديثَ عني إلا ماعَلِتُمْ، فمن كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مقعَدَه من النَّار، ومن قال في القرآن بِأَيهِ، فَليتَبوَّأُ مقعده من النار)). أخرجه الترمذي(١). [شرح الغريب]: ( فليتبوأ ) أي : فليتخذ له مباءة ، يعني منزلاً . (١) رقم (٢٩٥١) في التفسير، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، ورقم (٢٩٥٢) وأخر جنه أحمد في المسند رقم (٢٠٦٩) و (٣٠٢٥)، والطبري في ((جامع البيان)) رقم (٧٣) و (٧٤) و (٧٥) ومداره على عبد الأعلى بن عامر التعلي وقد تكلموا فيه. قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ، ربما رفع الحديث وربما وقفه، وقال ابن عدي : يحدث بأشياء لا يتابع عليها، وقد حدث عن الثقات، وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه لين، وهو ثقة، وقال الدارقطني: يعتبر به، وحسن له الترمذي ، وصحح له الحاكم ، وهو من تساهله، وصحح حديثه في الكوف، انظر «تهذيب التهذيب)) ٩٤/٦، ٩٥ - ٦ - ((فاتحةُ الكتاب » ٤٧١ - (ت - عدي بن حاتم رضي الله عنه) أن رسول اللّه عَ ل قال: ((المغضوب عليهم: اليهود، والضالينَ: النَّصارى ». هذا لفظ الترمذي (١) ، وهو طرفٌ من حديث طويل يتضمّنُ إسلام عَدِيّ بن حاتم ، وهو مذكور في كتاب الفضائل من حرف الفاء . ((سورةُ البقرة )» ٤٧٢ - (فى م ت - أبو هريرة رضي الله عنه ) قال: إن رسول الله ◌َّله قال: ((قيل لبني إسرائيل: (ادْخُلُوا البابَ سُجَّداً، وقُولوا: حِطَّةٌ، نَغْفِرْ لكم خطايَا كُ) فبدَّلوا ، فدخلوا البابَ يَرَحَفونَ على أستاهِهِم ، وقالوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَة)) . أخرجه البخاري ومسلم(٢). وفي رواية الترمذي في قول الله تعالى : ( أَدْخلُوا البابَ سُجَّداً ) قال (١) رقم (٢٩٥٧) في التفسير، باب فاتحة الكتاب ، ورقم (٢٩٥٦) الحديث بطوله ، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٧٨/٤، ٣٧٩، والطبري رقم (١٩٤) و(٢٠٨) وفيه عباد بن حبيش الكوفي لم يوثقه غير ابن حبان، لكن تابعه مري بن قطري عند الطبري رقم (١٩٥) و (٢٠٩) فالحديث حسن ، وقد حسنه الترمذي وصححه ابن جبان رقم (١٧١٥) وقول الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب، يدفعه رواية الطبري للحديث رقم (١٩٣) و (٢٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعي عن عدي . (٢) البخاري ٣١٢/٦ في الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى عليها السلام، و١٢٥/٨ في التفسير ، باب ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا) و٢٢٨، باب قوله ((حطة)) في سورة الأعراف، وأخرجه مسلم رقم (٣٠١٥) في التفسير، والترمذي رقم (٢٩٥٩) في التفسير ، باب ومن سورة البقرة - ٧ - ( دَخَلُوا مُتَرَّحِفِين على أَوْرَاكِهِمْ: أي مُنْحَرِفِينَ)). قال: وبهذا الإسناد عن النبي عَّهِ (فبدْلَ الذين ظلموا قولاً غيرَ الذي قِيلَ لَمْ) قال: قالوا: حبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ (١). [شرح الغريب]: (حطة ) فعْلة، من خَطَّ، وهي مرفوعة على معنى: أَمْرُنا حِطَّة ، أي : حط عنا ذنوبنا . ٤٧٣ - (ن - عامر بن ربيعة رضي الله عنه) قال: كنامع رسولِ الله ◌َّ في سفرٍ في ليلةٍ مُظْلمةٍ ، فلم نَدْرِ أين القبلةُ؟ فصلى كلُّ رجلٍ منا على حيا لهِ، فلما أَصْبَحْنا ذكرنا ذلك لرسولِ اللهِ وَ له، فنزلت: (فأينما تُوَلُوا، فَثُمَّ وَجَهُ اللهِ ) [البقرة: ١١٥]. أخرجه التر مذي (٢). (١) وقال الحافظ في الفتح ٢٢٩/٨: كذا للأكثر. وكذا في رواية الحسن المذكورة ((في شعرة)) بفتحتين، وللكشميهني (في شعيرة)) بكسر العين المهملة وزيادة تحتانية بعدها، والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول، فانهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكراً لله تعالى ، وبقولهم ((حطة)) فبدلوا السجود بالزحف، وقالوا ((حنطة)) بدل «حطة)) أو قالوا: حطة، وزادوا فيها (« حبة في شعيرة، وروى الحاكم من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود قال: قالوا: («هطى سمقا)» وهي بالعربية: حنطة حمراء قوية، فيها شعيرة سوداء. (٢) رقم (٢٩٦٠) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أشعث المان عن أبي الربيع عن عاصم بن عبيد الله، وأشعث يضعف في الحديث . ووصفه الحافظ في «التقريب» بقوله: متروك، وقال الحافظ ابن كثير: قلت: وشيخه عاصم أيضاً ضعيف، قال البخاري : منكر الحديث، وقال ابن معين : ضعيف لا يحتج به ، وقال ابن حبان : متروك . وأخرجه الطبري رقم (١٨٤١) وقد حسنه العلامة أحمد شاكر في شرحة للترمذي ، ثم رجع = - ٨ - [شرح الغريب]: (حياله ) حيال الشيء : تلقاؤه وحذاؤه . ٤٧٤- (خ م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يارسول الله، لو صَلَّيْنَا خلف المقام؟ فنزلت: (واتَّخذوا (١) من مَقامٍ إِبراهيم مُصَلَى))) البقرة: ١٢٥. هذا طرف من حديثٍ أخرجه البخاري ومسلم. وأَوَّلُ حديثِها ، قال عمر : وافقتُ رَبِّي في ثلاثٍ ، هذا أحدها . والحديثُ مذكورٌ في فضائل عمر ، في كتاب الفضائل من حرف الفاء ، والذي أخرجه الترمذي : هو هذا القدر مُفرَداً ، فيكون متّفَقاً بينهم . وفي رواية أخرى للترمذي ، قال: قال عمر ، قلت: يارسولَ اللّه، لو اتخذت من مقام إبراهيمَ مُصَّ؟ فنزلت(٢). = عن ذلك في تخريج أحاديث الطبري، وأخرج مسلم في «صحيحه)) رقم (٧٠٠) من حديث ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه ، قال: وفيه نزلت ( فأينما تولوا فثم وجه الله). (١) قال الحافظ: الجمهور على كسر الخاء من قوله ((واتخذوا)) بصيغة الأمر، وقرأ نافع وابن عام بفتح الحاء بصيغة الخبر، والمراد: من اتبع إبراهيم، وهو معطوف على قوله: جعلنا ... وتوجيه قراءة الجمهور أنه معطوف على ما تضمنه قوله ((مثابة)» كأنه قال: ثوبوا واتخذوا ، أو معمول المحذوف، أي : وقلنا : اتخذوا، ويحتمل أن تكون الواو للاستئناف . (٢) البخاري ١٢٨/٨ في التفسير، باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وفي القبلة، باب ما جاء في القبلة ، ومن لا يرى الاعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة ، وفي تفسير سورة الأحزاب ، باب قوله تعالى ( لا تدخلوا بيوت التي إلا أن يؤذن لكم) وفي تفسير سورة المتحرم، وأخرجه مسلم رقم = - ٩- ٤٧٥ - (خ م ن س - البراء بن عازب رضي الله عنهما) أنّرسول الله عَلِّ، كان أَوَّلَ ما قدم المدينة نزَل على أجدادِهِ - أو قال: أَخوالِه(١) - من الأنصار، وأَنّه صَلَى قَبَلَ بيْت المقدس ستّةَ عشر شهراً، أو سبعةَ عشرَ شهراً، وكان يُعجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قبلَتُهُ قِبَلَ البيتِ، وأَنّه صَّى أَوَّلَ(٢) صلاةٍ صلَّاها صلاةَ العصر، وصَلَى معه قومٌ، فخرجَ رُجُلٌ(٣) ثَمَنْ صَّى معه، فمرَّ على أهل مسجدٍ وهم راكعون، فقال: أشهدُ باللّهِ لقد صلَّيتُ مع رسولِ الله ◌ٍِّ قَبَلَ = (٢٣٩٩) في فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر، من حديث ابن عمر، والترمذي رقم (٢٩٦٢) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، ورقم ( ٢٩٦٣) في التفسير ، باب ومن سورة البقرة ، وأخرجه ابن ماجة رقم (١٠٠٩) في الصلاة ، باب القبلة . قال ابن الجوزي: إنما طلب عمر الاستنان بابراهيم عليه السلام مع النهي عن النظر في كتاب التوراة ، لأنه سمع قول الله تعالى في حق إبراهيم: ( إني جاعلك للناس إماماً) وقوله تعالى: (أن اتبع ملة إبراهيم) فعلم أن الائتام بابراهيم من هذه الشريعة ، ويكون البيت مضافاً إليه، وأن أثر قدميه في المقام كرقم الباني في البناء ليذكر به بعد موته ، فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناء . (١) قال الزركتي: شك من الراوي، وكلاهما صحيح، لأن هائما جد أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج من الأنصار . (٢) قال الحافظ ((أول)) بالنصب لأنه مفعول ((صلى))، وصلاة العصر كذلك على البدلية، وأعربه ابن مالك بالرفع ، وفي الكلام مقدر لم يذكر لوضوحه ، أي : أول صلاة صلاها متوجها إلى الكعبة : صلاة العصر. وعند ابن سعد ((حولت القبلة في صلاة الظهر أو العصر» على التردد، وساق ذلك من حديث عمارة بن أوس قال: ((صلينا أحد صلاتي العتي)» والتحقيق: أن أول صلاة كانت في بني سلمة لما زار أم بشر بن البراء بن معرور وهي الظهر، وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العمر ، وأما الصبح فهو من حديث ابن عمر لأهل قباء ... (٣) هو عباد بن بشر، أو ابن نهيك . - ١٠ - الْكعبة ، فدارُوا، كماُم قِبَل البيت ، وكانت اليهودُ قد أُعجَبَهم إذا كان يُصلِّي قِبلَ بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلما ولَّى وجهَه قبلَ البيت ، أَنْكُرُوا ذلك. قال: وفي رواية: أنه ماتَ على القِبْلَةِ - قبلَ أنْ تُحَوَّلَ-رجالٌ وَقُتِلُوا(١) فلم نَدْرِ ما نقول فيهم؟ فأنزل اللهُ عز وجل ( ومَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ). [البقرة: ١٤٣]. وفي أخرى: وكان رسول اللّه ◌َّهُ يُحِبُ أَن يُوَّجَّهَ إلى الكعبةِ، فأنزل الله عز وجل ( قد نرى تقلُّبَ وجهكَ في السَاءِ ) فتوجّه نحو الكعبة ، فقال السُفَّهَاء - وهم اليهودُ - (ماوَلَاهم عن قِبْلَتِهم التي كانوا عليها؟ قلْ: لله المشرق والمغرب، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) البقرة : ١٤٢ هذه رواية البخاري ومسلم . وأخرجه الترمذي قال: ◌َمَا قَدِمَ رسولُ الله ◌ِِّ المدينةَ، صَلَى نحو بيت المقدسِ ستَّةَ، أَو سبعةَ عشرَ شهراً، وكان رسولُ اللّه بِلّهِ يُحِبُ أَنْ يُوَجّة إلى الكعبة ، فأنزلَ الله تبارك وتعالى: ( قد نرى تقلّب وجهكَ في السَّمَاءِ، فَنُوَ لَيَنَّكَ قَبْلَةً تَرْضَاها، فولٌ وَجْهكَ شَطْرَ المسجد الحرامِ ) فوجه نحو الكعبة ، وكان يُحِبُّ ذلك، فصَّى رجلٌ معهُ العصر، قال: ثم مرَّعلى قوم من الأنصارِ وهم رُكوعٌ في صلاة العصرِ نَحْو بَيْتِ المقدسِ . فقال: هو (١) قال الحافظ: ذكر القتل لم أره إلا في رواية زهير، وباقي الروايات إنما فيها ذكر الموت، وكذلك روى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس. - ١١ - يشهدُ أَنْهُ صلى مع رسول اللّه عَظٍِّ، وأنه قد وجّهَ إلى الكعبة، فانحَرَ فواوهم رُكُوعٌ. وأخرجه النسائي قال: قدم رسولُ اللّه عَُّ المدينةَ، فصلى نحو بيت المقدسِ ستَّةَ عشر شهراً ، ثمَّ إِنه وُجُهَ إلى الكعبة، فَرَّ رجلٌ قد كانَ صلى مع النبي عَِّ على قوم من الأنصارِ، فقال: أَشهدُ أنَّ رسولَ الله عَّ الله قد وجّه إلى الكعبة ، فانحر فوا إلى الكعبة (١) . [شرح الغريب]: (قِبَل البيت ) أي: حذاءه ، وجهتَه التي تقابله . ( شطر الشيء ) : جهته ونحوه . ٤٧٦ - (م ( - أنس بن مالك رضي الله عنه ) أن رسول الله صَلى اللهِ (١) البخاري ٨٨/١ في الايمان، باب الصلاة من الايمان، وفي القبلة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان ، وفي تفسير سورة البقرة ، باب سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وباب قوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات، وفي خبر الواحد ، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، وأخرجه مسلم رقم (٥٢٥) في المساجد ، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، والترمذي رقم (٢٩٦٦) في التفسير ، باب ومن سورة البقرة، والنسائي ٢٤٣/١ في الصلاة، باب فرض القبلة، وأخرجه ابن ماجة رقم (١٠١٠) في الصلاة، باب القبلة .. وفي هذا الحديث من الفوائد الرد على من ينكر تسمية أعمال الدين إيمانا ، وفيه أن تمني تغيير بعض الأحكام جائز إذا ظهرت المصلحة في ذلك ، وفيه بيان شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه لاعطائه له ما أحب من غير تصريح بالسؤال، وفيه بيان ما كان في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على إخوانهم ، وفيه العمل بخبر الواحد لأن الصحابة الذين كانوا يصلون إلى جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم: إن التي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستقبل الكعبة وصدقوا خبره ، وعملوا به في تحولهم عن جهة بيت المقدس إلى جمة الكعبة . -١٢ - كان يصّ نحو بيت المقدس، فنزلت: ((قد نرى تقلّب وجهكَ في السماء، فَنُوْلِنَّكَ قِبْلَةً ترضاها، فولِّ وجَك، شَطرَ المسجدِ الحرام ) فمرَّ رجلٌ من بني سَلِمَةَ وهم ركوعٌ في صلاة الفجر، قد صَلَّوْا ركعةً، فنادى: ألا إنّ القِبلةَ قد ◌ُحُوِّلت ، فمالوا كما هم نحو القبلة. أخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود، وقال : فيه نزلت الآيَةُ ، فمرَّ رجلٌ من بني سلمة ،وهم ركوعٌ في صلاة الفجر، : نحو بيت المقدس ، فقال: ألا إنَّ القبلةَ قد ◌ُحُوِّلت إلى الكعبةِ - مرَّتين - قال: قَالُوا كماهُم ركوعاً إلى الكعبة (١). ٤٧٧ - (ن ( - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: لما وُجّهَ النبيّ عَ ليه إلى الكعبة، قالوا : يارسول اللّه، كيفَ بإخواننا الذين ماتوا وهم يصّون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: ( وما كان اللهُ ليُضِيعَ إيمانكم ... ) الآية أخرجه الترمذي وأبو داود(٢). ٤٧٨-(ے :- ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال رسول الله بِيّ: ((يجي ء نوحٌ وَأُمَّتُه، فيقول اللّهُ: هل بلَّغْتَ؟ فيقولُ: نعم، أَيْ رَبِّ، (١) مسلم رقم (٥٢٧) في المساجد، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، وأبو داود رقم (١٠٤٥) في الصلاة ، باب من صلى لغير القبلة ثم علم . (٢) الترمذي رقم (٢٩٦٨) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وأبو داود رقم (٤٦٨٠) في السنة، باب الدليل على زيادة الايمان ونقصانه، وإسناده حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان رقم (١٧١٨) وأخرجه أحمد في المسند (٢٦٩١) و (٢٧٧١) و (٢٩٦٦) و (٣٢٤٩) والطبري رقم (٢٢١٩) ومعنى الحديث ثابت في الصحيح عن البراء، وقد تقدم. - ١٣ - فيقول لأمته : هل بلَّغَكُمُ؟ فيقولون: لا، ماجاءَنا من نبيّ ، فيقول لنوح : من يشهدُلكَ؟ فيقول: محمدٌ وَأُمَّتُهُ ، فنشهدُ أَنّهُ قد بلَّغَ ، وهو قوله عز وجلَّ : ( وكذلك جعلنا كُم أمّةً وَسَطاً، لتكونوا شهداء على الناسِ ) [البقرة: ١٤٣ أخرجه البخاري والترمذي . إلا أن في رواية الترمذي، فيقولون: ما أتانا من نذيرٍ ، وما أثنا من أحد - وذكر الآية إلى آخرها - ثم قال: والوسطُ: العدْلُ. واختصره الترمذي أيضاً عن النبي عَ ◌ّ في قوله: ( وكذلك جعلناكمُ أُمةً وسطاً) قال: عدلاً (١). ٤٧٩ - (خ مم لم نس - ابن عمر رضي الله عنهما) قال: بينما الناسُ بِقُباء، في صلاةِ الصُبح، إِذ جاءهم آتٍ، فقال: إِن النبي ◌َّمِ قد أُنْزِلَ عليه (١) البخاري ١٣٠/٨ في التفسير، باب قوله تعالى (وكذلك جعلنا كم أمة وسطا) وفي الأنبياء ، باب قوله تعالى ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) وفي الاعتصام، باب قوله تعالى (وكذلك جعلنا كم أمة وسطا ) والترمذي رقم (٢٩٦٥) في التفسير ، باب ومن سورة البقرة، وقال: حسن صحيح ، وأخرجه أحمد ٩/٣ و٣٢ والطبري رقم (٢١٦٥) وقوله ((عدلاً)) وصف بالمصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع، قال في اللسان: فإن رأيته مجموعاً أو مثنى أو مؤنثاً، فعلى أنه قد أجري مجرى الوصف الذي ليس بمصدر . وقال الطبري: وأما الوسط فانه في كلام العرب الخيار. يقال منه : فلان وسط الحسب في قومه، أي: متوسط الحسب إذا أرادوا بذلك الرفعة في حسبه ، وهو وسط في قومه وواسطة، قال: وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين ، مثل وسط الدار ، والمعنى أنهم وسط لتوسطهم في الدين ، فلم يغلوا كغلو النصارى ولم يقصروا كتقصير اليهود ، ولكنهم أهل وسط واعتدال ، قال الحافظ : لا يلزم من كون الوسط في الآية صالحاً لمعنى التوسط أن لا يكون أريد به معناه الآخر، كما نص عليه الحديث ، فلا مغايرة بين الحديث وبين ما دل عليه معنى الآية . - ١٤ - الليلةَ قُرآنٌ ، وقد أمِرَ أن يستقبلَ القبلةَ ، فاسْتَقْبُوها، وكانت وجوهُهُم إلى الشام . فاستداروا إلى الكعبة . أخرجه الجماعة إلا أبا داود (١). ٤٨٠ - (ط - ابن المسيب رضي الله عنه) قال: صلى رسول الله عَ ليه بعد أن قَدِمَ المدينة ستَّة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حُوِّلت القبلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهريْن. أخرجه الموطأ(٢). ٤٨١- (غم ط ت دس - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها، فقلتُ لها: أَرأْيتِ قولَ الله تعالى: ( إِنَّ الصَّفا والمروةَ من شعائر الله، فمن حجَ البيت أو اعتَمر فلا جناحَ عليه أنْ يَطَّوَّف بهما) [البقرة: ١٥٨] فو الله (٣) ما على أحدٍ جناحٌ أنْ لا يَطَّوَّفَ بالصَّفا والمروة، قالت: (١) البخاري ٤٢٤/١ في الصلاة، باب ما جاء في القبلة، و١٣١/٨ في التفسير ، باب قول الله تعالى ( وما جعلنا القبلة .. ) وباب (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ) وباب (الذين آتينام الكتاب يعرفونه) وباب ( ومن حيث خرجت فول وجهك ) وفي خبر الواحد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، ومسلم رقم (٥٢٦) في المساجد، باب تحويل القبلة، ومالك ١٩٥/١ في القبلة، باب ما جاء في القبلة، والترمذي رقم (٣٤١) في الصلاة ، باب ما جاء في ابتداء القبلة، والنسائي ٦١/٢ في القبلة، باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد. (٢) ١٩٦/٢ في القبلة، باب ما جاء في القبلة وهو مرسل، ومعناه ثابت من حديث البراء. (٣) قال الحافظ في الفتح ٣٩٨/٣ تعليقاً على قوله: ((فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بها - ألخ)) محصله : أن عروة احتج للاباحة باقتصار الآية على رفع الجناح، فلو كان واجباً، لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح ، ويزداد المستحب باثبات الأجر ، ويزداد الوجوب عليها بعقاب التارك ومحصل جواب عائشة : أن الآية ساكنة عن الوجوب وعدمه ، مصرحة برفع الإثم عن الفاعل، وأما المباح فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين،= - ١٥ - بئسما قُلْت يا ابن أُختي ، إن هذه لو كانت على ما أوّلْنَها: كانت لاجناحَ عليه أَنْ لا يطَّوَّف بهما، ولكنها أُنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يُسْلِمُوا يُمِلُونَ لمنَاةَ(١) الطَّاغِيَةِ، التي كانوا يعبدونها عند الْمُشْلَّلِ، وكان مَن أهَلَّ لها يتحرَّجُ أَنْ يطَّوَّفَ بَالصَّفاوالمروة، فلما أسلموا سألوا النبي صَّه عن ذلك، فقالوا: يارسول الله، إِنَّا كُنَّا نتحرَّجُ أنْ نطَوَّف بين الصَّفا والمروة ؟ فأنزل الله عز وجل ( إِنَّ الصَّفا والمروةَ من شعائر الله ) ... الآية [البقرة: ١٥٨]، قالت عائشة رضي الله عنها : = لأنهم توعموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا يستمر في الاسلام ، فخرج الجواب مطابقاً لسؤالهم، وأما الوجوب، فيستفاد من دليل آخر ، ولا مانع أن يكون الفعل واجباً ، ويعتقد إنسان امتناع إيقاعه على صفة مخصوصة ، فيقال له : لا جناح عليك في ذلك ، ولا يستلزم ذلك نفي الوجوب ، ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك ، فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفي الإثم عن التارك. وقد وقع في بعض الشواذ باللفظ الذي قالت عائشة « أنها لو كانت للاباحة لكانت كذلك)» حكاه الطبري وابن أبي داود فى المصاحف وابن المنذر وغيرهم عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس، وأجاب الطبري بأنها محمولة على القراءة المشهورة ، و ((لا)) زائدة، وكذا قال الطحاوي، وقال غيره: لا حية في الشواذ إذا خالفت المشهور، وقال الطعاوي أيضاً: لا حبة لمن قال: السعي مستحب بقوله ( فن تطوع خيراً) لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة، لا إلى خصوص السعي ، لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع. (١) قال الحافظ ٣٩٨/٣ بفتح الميم والنون الخفيفة: صتم كان في الجاهلية، وقال ابن الكلي؛ كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل، وكانوا يعبدونها، و« الطاغية)» صفة لها إسلامية، و«المشلل)) بضم أوله وفتح المعجمة وفتح اللام الأولى مثقلة : هي الثنية المشرفة على قديد. زاد سفيان عن الزهري : («بالمشلل من قديد)» أخرجه مسلم، وأصله للمصنف، كما سيأتي في تفسير النجم . وله في تفسير البقرة من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ((قلت لعائشة - وأنا يومئذ حديث السن - فذكر الحديث)) وفيه «فكانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد)» أي: مقابله، وقديد ، بقاف مصغرا : قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه . قاله أبو عبيد البكري . - ١٦ - وقد سنَّ (١) رسول الله عَّ اللّهِ الطوافَ بينهما، فليس لأحد أن يترُك الطواف بينهما . قال الزهريّ: فأخبرتُ أبا بكرٍ بن عبد الرحن، فقال: إن هذا العِلْ (٢) ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعتُ رجالاً من أهل العلم يذكرون أنَّ الناس - إِلاّ من ذكرتْ عائشةُ (٣) من كان يُمِلْ لِنَاةَ - كانوا يطوفون كُلْهم بالصفا والمروة، فلما ذكر اللّه الطَّواف بالبيت، ولم يذكُر الصَّفا والمروة في القرآن ، قالوا : يارسول الله ، كُنَّا نطُوف بالصفا والمروة ، وإن الله أنزل الطواف بالبيت ، ولم يذكُر الصفا ، فهل علينا من حرجٍ أن نطَّوَف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية ... قال أبو بكر: فأسمعُ(٤) (١) أي: فرضه بالسنة، وليس مراده نفي فريضتها، ويؤيده قولها (( لم يتم الله حج أحد ولا عمرته مالم يطف بينهما )) قاله الحافظ . (٢) قال الحافظ: كذا للأكثر، أي: إن هذا هو العلم المتين، وللكشمهين ((إن هذا لعلم)» بفتح اللام وهي المؤكدة ، وبالتنوين على أنه الخبر . (٣) قال الحافظ: إنما ساغ له هذا الاستثناء مع أن الرجال الذين أخبروه أطلقوا ذلك، لبيان الخبر عنده من رواية الزهري له عن عروة عنها. ومحصل ما أخبر به أبو بكر بن عبد الرحمن: أن المانع لهم من التطوف بينهما: أنهم كانوا يطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة في الجاهلية ، فلما أنزل الله الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بينهما ، ظنوا رفع ذلك الحكم ، فألوا : هل عليهم من حرج إن فعلوا ذلك ? بناء على ما ظنوه من أن التطوف بينها من فعل الجاهلية ، ووقع في رواية سفيان المذكورة (( إنما كان من لا يطوف بينها من العرب يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ، وهو يؤيد ماشر حناء أولا . (٤) كذا في معظم الروايات بإثبات الهمزة وضم العين، بصيغة المضارع للتكلم، وضبطه الدمياطي في نسخته بالوصل وسكون العين بصيغة الأمر ، والأول أصوب، وقد وقع في رواية سفيان المذكورة= - ١٧ - ٢-٢ هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرّجون أن يطوّقُوا في الجاهلية بين الصفا والمروة ، والذين كانوا يطّوَّفون ثم تحرَّجوا أن يطَوَّفوا بهمافي الإسلام ، من أجل أن اللّه تعالى أمر بالطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ماذكر الطواف بالبيت(١) . وفي رواية: أَنَّ الأنصار كانوا قبل أَن يُسْلِوا - هم وغسّانُ يُون لمناةَ ، فتحرَّجوا أن يطوَّفوا بين الصفا والمروة ، وكان ذلك سُنَّةً في آبَائِهِم، من أخْرمَ لمناة لم يطُفْ بين الصفا والمروةِ، وإنهم سألوا النبي عَلّه عن ذلك حين أسلموا ، فأنزل الله تعالى في ذلك: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) وذكر إلى آخر الآية. أخرجه البخاري ومسلم . ولهُما رواياتٌ أخر لهذا الحديث ، تجيء في كتاب الحج من حرف الحاء. وأخرجه الترمذي والنسائي بنحو من الرواية الأولى، وهذه أتم. وأخرجه الموطأ وأبو داود نحوها ، وفيه : وكانت مناةُ حَذْوَ قُدِيدٍ، وكانوا يتحرَّجون أَن يطَّوَّقوا بين الصَّفا والمروة ... الحديث. = («فأراها نزلت» وهو بضم الهمزة، أي : أظنها . قال الحافظ : وحاصله، أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب: كان الرد على الفريقين الذين تخرجوا أن يطوفوا بها، لكونه عندهم من أفعال الجاهلية ، والذين امتنعوا من الطواف بهما . (١) قال الحافظ يعني: تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة، عن آية الحج، وهو قوله تعالى: ( وليطوفوا بالبيت العتيق) ووقع في رواية المتملي («حتى ذكر بعد ذلك ما ذكر الطواف بالبيت» وفي توجيهه عسر ، وكأن قوله «الطواف بالبيت » بدل من قوله ما ذكر . - ١٨ - وهذه الرواية قد أخرجها البخاري ومسلم، وستَرِدُ في كتاب الحج (١). [ شرح الغريب]: (الصفا والمروة ) : هما الجبلان بمكة ، وهما منتهى المسعى من الجانبين. وحقيقة الصفا في اللغة: جمع صفاة ، وهي الحجر الأملس ، والمروة : الحجرُ الرَّخو. ( يُلُون لِمَنَاةَ) مناة: صنم كان لهذيل وخزاعة، بين مكة والمدينة، والهاء فيها للتأنيث ، والوقف عليها بالتاء ، والإهلال ، رفع الصوت بالتلبية . ( يَتَحَرَّجونَ) التَّحَرْجُ تَفَعُلُ من الحرج، وهو الضيق والإثم ، يعني: أنهم كانوا لا يسعَوْنَ بين الصفا والمروة خُروجاً من الحرج والإِثم . ( شَعائِر) جمع شعيرة، وهي معالم الإِسلام . ( الْشَلَّلُ) : موضع بين مكة والمدينة، وكذلك قُدّيدُ. ٤٨٢ - (غم - - عاصم بن سليمان الأصول رحمه الله) قال: قُلتُ (١) البخاري ٣٩٨/٣، ٤١١ في الحج، باب وجوب الصفا والمروة ، وباب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ، وفي تفسير سورة البقرة ، باب قوله: إن الصفا والمروة من شعائر الله، وفي تفسير سورة النجم، وأخرجه مسلم رقم (١٢٧٧) في الحج، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، والموطأ ٣٧٣/١ في الحج، باب جامع السعي، والترمذي رقم (٢٩٦٩) في تفسير القرآن في باب ، ومن سورة البقرة؛ وأبو داود رقم (٣٩٠١) في الحج ، باب أمر الصفا والمروة، والنسائي ٢٣٨/٥، ٢٣٩ في الحج، باب ذكر الصفا والمروة، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٨٦) في الحج: باب السعي بين الصفا والمروة، وأحمد في المسند ١٤٤/٦ و ٢٢٧، والطبري رقم (٢٣٥٠) . - ١٩ - لأنسٍ: أَكُنُ تَكْرهون السَّعْيَ بين الصَّفا والمروة؟ فقال: نعم ، لأنها كانت من شعائر الجاهلية ، حتى أنزل الله تعالى: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حجَّالبيت أو اعْتَمَر ، فلا جناح عليه أن يطَّوَّق بهما). وفي رواية: كُنَّا نرى ذلك من أمْرِ الجاهلية، فلما جاء الإِسلامُ ، أمسكنا عنهما ، فأنزل الله عز وجل ، وذكر الآية . وفي رواية قال: كانت الأَنصارُ يكرُهُون أن يطَّوَّفوا بين الصَّفا والمروة ، حتى نزلت : ( إِنَّ الصفا والمروة من شعائر الله). أخرجه البخاري ومسلم والترمذي(١). ٤٨٣ _ (خ س - مجاهد رحمه الله) قال: سمعتُ ابن عبَّاس يقولُ: كان في بني إسرائيل القصاصُ، ولم تكن فيهم الدِّيّةُ ، فقال الله عزَّ وجلَّ لهذه الأمَّةِ: ( كُتِب عليكُمْ القِصاصُ فِي الْقَتْلى: الْخْرُ بِالْحَرِّ ، والعبدُ بالعبدِ، والأُنْثَى بِالأَنْثَى، فمن عُفِي لَهُ من أخيهِ شَيْءٌ، فاتْبَاعٌ بالمعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِليه بِإِحسانٍ) فالعَفْوُ: أَن يَقْبَلَ الرُّجُلُ الدِّيّةَ في العَمْدِ، و (اتَّبَاعِ بالمعروفِ، وأداءٌ إليه بإحسانٍ): أَنْ يطْلُبَ هذا مِعْرُوفٍ، وَيُؤدِّي هذا بإحسانٍ ( ذلك تخفيفٌ من رِبّكُم ورحمةٌ ) مما كُتِبَ على من كان قبلكم (فمن اعتدى بعد (١) البخاري ٤٠٢/٣ في الحج: باب ماجاء في السعي بين الصفا والمروة، وفي تفسير سورة البقرة: باب قوله: إن الصفا والمروة من شعائر الله، ومسلم رقم (١٢٧٨) في الحج .: باب بيان أن الصفا والمروة ركن لايصح الحج إلا به، والترمذي رقم (٢٩٧٠) في التغير : باب ومن سورة البقرة، وأخرجه ابن جرير رقم (٢٣٣٨). - ٢٠ -