Indexed OCR Text

Pages 481-500

(المعاومةُ) : بيع النخل والشجر المثمر سنتين أو ثلاثاً ، ونحو ذلك،
يقالُ: عاوَ مَت النخلةُ: إِذا حملت سنة ، ولم تحمل أخرى.
( بيع السنين ) بيع الثمرة السنين: هو أن يبيعها لأكثر من سنة في عقد
واحد ، وهو بيع غرَرٍ ، لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى بعدُ.
(الثّنيا إلا أن تعلم) الثنيا : أن يستثني من المبيع شيئاً مجهولاً، فيفسد
البيع ، وقيل: هو أَن يبيحَ الشيء جزافاً، فلا يجوز أن يستثنيَ منه شيئاً قلَّ أَو
كثر، وتكون الثُّنيًا في المزارعة: أن يستثني بعد النصف أو الثلث كيلاً معلوماً.
٣٠٢ - (غ - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: نهى رسول اللّه
مَّ اله: عن المحاقلة، والمُخَاصَرَة، والمُلاَمَسَة، والمنابذة. أخرجه البخاري(١)
[ شرح الغريب]:
(المُخَاصَرَةُ): اشتراء الثار وهي مُخْضَرَّةٌ قبل أن يبدوَ صلاحها .
٢٠٣ - (س - رافع بن خريج رضي الله عنه) قال: نهى رسول الله
عَّهِ عن المحاقلة، والمزابنة. أخرجه النسائيّ(٣).
٣٠٤ - (م س - سعيد بن المسيب رحمه الله) أن رسول الله عنتطلٍّ :
نهى عن المزابنة، والمحاقلة. والمزابنةُ: اشتراء الثَّمَر بالتَّمر، والمحاقلةُ:
اشتراء الزرع بالقمح، واستكْراء الأرض بالقمح .
(١) ٣٢١/٤ في البيوع، باب بيع المخاضرة.
(٢) ٢٦٧/٧ في البيوع، باب بيع الكرم بالزبيب، وإسناده صحيح.
- ٤٨١ -
م- ٣١

قال: وأخبرني سالم بن عبد الله بن عمر]عن رسول الله عَ ليل أنه قال:
((لا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حتى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، ولا تبتاعوا الثَّمر بِالثَّعْرِ» .
وقال سالم: أخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت عن رسول اللّه عَّ الِ أَنَّه
رخص بعد ذلك في بيع العَرِيَّةِ بالرُّطَب، أَوْ بالتمر ، ولم يُرَخّص في غير ذلك.
أخرجه مسلم .
وفي رواية النسائي، أنَّ رسول الله بٍَّ: نهى عن المحاقلة والمزابنة(١).
الفصل الرابع
في أشياء متفرّقة لا يجوز بيعها
أمهات الأولاد
٣٠٥- (ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن عمر بن الخطاب
رضي اللّه عنه قال: أَعْمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ من سيِّدِها فَإِنْهُ لا يَبِيعُها، ولا يَبُها،
ولا يُؤَدَّثُها، و[هو] يَسْتَمتِعُ بها ماعاش، فإذا مات فهي ◌ُحُرَّةٌ. أخرجه الموطأ (٢)
(١) مسلم رقم (١٥٣٩) في البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر، إلا في المرايا، والنسائي ٤١/٧
في المزارعة ، باب النهي عن كراء الأرض بالثك والربع .
(٢) ٧٦/٢ ٧ في المتق والولاء، باب عنق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة، وإسناده صحيح.
قال الحافظ في ((التلخيص)) ٢١٩/٤: أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن
ابن سيرين عن عبيدة السفاني قال: حمت علياً يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد =
- ٤٨٢-

٣٠٦ - (جابر بن عبد الّ رضي الله عنهما) قال: بعْنَا أُمَّهَات الأولاد
على عهد رسول الله صَّمٍ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانْتَهَيْنا. ذَكَرَهُ
رزينٌ ولم أجده في الأصول(١).
الْوَلاء
٣٠٧ - (فى م ط ت دمى - ابن عمر رضي الله عنهما) أنّ رسول الله
بَّهُ : نهى عن بَيْعِ الْوَلاءِ وعن هِبَتِهِ .
أُخرجه الجماعة (٢) وأُنكر ابنُ وَّضاح(٣) أن يكون ((وعن هِبتِهِ))؛ من
كلام الني ټپّ .
= أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يمن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب
إلى من رأيك وحدك في الفرقة، وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد. وأخرج عبد الرزاق
بإسناد صحيح ، أن علياً رجع عن ذلك ، أي عن مخالفته لعمر والجماعة .
(١) بل أخرجه أبو داود في سننه، رقم (٣٩٥٣) فى العتق، باب فى عتق أمهات الأولاد ،
وإسناده جيد، وأخرجه ابن ماجة رقم ( ٢٠١٧ ) في العتق، باب أمهات الأولاد ، والشافعي
١٣٩/٢ من حديث ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا نبيع
سرارينا وأمهات أولادنا والتي صلى الله عليه وسلم فينا حي لا نرى بذلك بأساً. وإسناده صحيح،
وصححه ابن حبان والحاكم والبوصيري ، وحسنه المنذري .
(٢) البخاري ١٢١/٥ في العتق، باب بيع الولاء وهبته، وفي الفرائض، باب إثم من تبرأ من
مواليه، وأخرجه مسلم رقم (١٥٠٦ ) في العتق ، باب النهي عن بيع الولاءوهبته، وأبو داودرقم
(٢٩٢٥) في الفرائض، في بيع الولاء، والنسائي ٣٠٦/٧ في البيوع، باب بيع الولاء والترمذي رقم
(١٢٣٦) في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهيته، و«الموطأ» ٧٨٢/٢ في
العتق والولاء ، باب مصير الولاء لمن أعتق، وأخرجه ابن ماجة رقم ( ٢٧٤٧) في الفرائض ،
باب النهي عن بيع الولاء وهبته .
(٣) لم نقف على إنكار ابن وضاح هذا في المصادر التي بين أيدينا، ولم نجد أحداً تعرض له، ولا حجة له
في ذلك . إن ثبت عنه .
-٤٨٣-

الماء والِلْحُ والْكَلأُّ وَالنَّارُ
٣٠٨ - (ن دس - إياس بن عبد اللّرضي الله عنه) قال: نهى رسول الله
مَ له عن بيع الماء. أخرجه التر مذي وأبو داود والنسائي.
وقال في رواية أخرى : نهى عن بَيعِ فَضْلِ الماء(١).
٢٠٩ - (م س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: نهى
رسول الله تَطِّ عن بيع فَضْلِ الماءِ. أخرجه مسلم والنسائي(٣).
٣١٠ - (غم - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه سقطاله:
((لاَ يُبَاعُ فَضْلُ الماءِ، لِيُباعَ به الكلاُ)). أخرجه البخاري ومسلم(٣).
[ شرح الغريب]:
(لِيُبَاعَ به الكلا): العشب، ومعنى الحديث: أن البتر تكون في
بادية أو صحراء ، ويكون قريباً منها كلاً ، فإذا ورد على مائها وارد ، ومنع
من يجيء بعده من الاستقاء منها ، كان بمنعه الماء مانعاً له من الكلا ، لأنه متى
أرعى ماشيته ذلك الكلاً ، ثم لم يسقها، قتلها العطش ، فالذي يمنع ماء البتر يمنع
(١) الترمذي رقم (١٢٧١) في البيوع، باب ما جاء في بيع فضل الماء، وأبو داود رقم (٣٤٧٨)
في البيوع، باب في بيع فضل الماء ، والنسائي ٣٠٧/٧ في البيوع، باب بيع فضل الماء . وأخرجه
ابن ماجة رقم ( ٢٤٧٦) في الرهون ، باب النهي عن بيع الماء ، وإسناده صحيح .
(٢) مسلم رقم (١٥٦٥) في المساقاة، باب تحريم فضل بيع الماء، والنسائي ٣٠٦/٧ و٣٠٧
(٣) البخاري ٢٤/٥ في الشرب، باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى، وفي الحيل ،
باب ما يكره من الاحتيال، وأخرجه مسلم رقم (١٥٦٦) في المسافاة، باب تحريم فضل بيع الماء الذي
يكون بالفلاة واللفظ له .
- ٤٨٤ -

الكلاَّ الفريب منها ، وكذلك إِذا باع ماء تلك البئر ليبيع به الكلاً.
٣١١ - (خ م طن ( - وعنه رضي الله عنه) أن رسول الله منز له
قال: ((لاتمنعوا فَضلَ الماء لتمنعوا به الكلاً))، أخرجه الجماعة إلا النسائي(١).
٣١٢ - (ط - عمرة بنت عبد الرحمن رحمها الله) قالت: إنَّ
رسول اللّه مَّ الْمٍ قال: ((لاُمِنَعُ نَقْعُ(٢) البِثْرِ». أخرجه الموطأ (٣).
[ شرح الغريب]:
( نقع البئر ): هو فضل مائها الذي يخرج منها ، وقيل له : نقع ، لأنه
ينفع به، أي : يُرْوَى به .
٣١٣ - (د - رجل من المهاجرين رضي الله عنهم) من أصحاب
رسول الله مَِّلّه قال: غَزَوْتُ مَع رسول الله بِّهِ ثَلاثاً، أَسمعه يقول:
- وفي أُخرى: غَزَوتُ معَ رسول الله عَلّ فِي غَزْوَةٍ فسمعته يقول :-
((المسلمون شركاء في ثلاث : في الماءِ ، والكلاً ، والنار ..
(١) البخاري ٢٤/٥ في الشرب، باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى . وفي الحيل ،
باب ما يكره من الاحتيال، وأخرجهمسلم رقم (١٥٦٦) في المساواة ، باب تحريم فضل بيع الماء .
و («الموطأ)) ٧٤٤/٢ في الأقضية، باب القضاء في المياه، والترمذي رقم (١٢٧٢) في
البيوع، باب ماجاء في بيع فضل الماء، وأبو داود رقم (٣٤٧٣) في الإجارة ، باب في
منع الماء .
(٢) في المطبوع ((نفع)) بالفاء وهو تصحيف .
(٣) ٤٥/٢ ٧ في الأقضية، باب القضاء في المياه؛ ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وقد وصله
أبو قرة موسى بن طارق ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمعي كلاهما عن مالك عن أبي الرجال ، عن
أمه عن عائشة .
- ٤٨٥-

أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
وقوله: الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار، أراد بالماء: ماء السماء
والعيون التي لا مالك لها ، وأراد بالكلأ: مراعي الأرضين التى لا يملكها أحدٌ،
وأراد بالنار : الشجر الذي يحتطبه الناس، فينتفعون به، وقد ذهب قوم إلى أن
الماء لا يُلَكُ ، ولا يصح بيعه مطلقاً، وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث
في الثلاثة ، والصحيح الأول .
٣١٤ - (, - بهيسْ(١٢) قالت: استأذَنَ أَبِي النَّيَّ بِّهِ، فدخل بَيْنَهُ
وَبَيْنَ قِيِصِهِ، فجعل يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ ، ثم قال: يارسول الله، حَدْثني: مَالشّيءُ
الذي لا يحلُّ مَنْعُهُ؟ قال: ((الماء))، قال: ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال:
(١) رقم (٣٤٧٧) في الاجارة، باب في منع الماء، وإسناده صحيح، وقد وهم الخطيب التبريزي في
المشكاة رقم (٣٠٠١) فأورد الحديث بهذا اللفظ من حديث ابن عباس، ونسبه إلى أبي داود
وابن ماجة ، وهو ليس في أبي داود، وأقره على هذا الوم الألباني في تعليقه، وزاد عليه في الوم
قوله: (( وإسناده صحيح )» مع أن في سنده عبد الله بن خراش. قال أبو زرعة: ليس بشيء
ضعيف ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث ذاهب الحديث ضعيف الحديث ، وقال البخاري: منكر
الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وقال الحافظ فى («التلخيص ) ٦٥/٣
متروك . وفي الباب عن أبى هريرة عند ابن ماجة رقم (٢٤٧٣) في الرهون ، باب المسلمون
شركاء في ثلاث بلفظ « ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار» وإسناده صحيح، وصححه البوصيري
والحافظ ابن حجر .
(٢) برية - بالمين المرحلة - بضم الباء وفتح الهاء وسكون الياء، الفزارية. قال الحافظ في الإصابة:
قال ابن حبان: لها صحبة . ولولا قول ابن حبان لما كان في الخبر ما يدل على صحبتها ، لأن سياق
ابن مندة: « أن أباها استأذن التي صلى الله عليه وسلم، وسياق أبي داود والنسائي عن أبيها
« أنه استأذن » وهو المعتمد .
-٤٨٦-

(الِلْحُ». [قال: ثم ماذا؟ قال: «النَّار)] (١) قال: يانبيَّ الله، مالشيء الذي لا يحل منعُه؟
قال: ((أن تَفْعَلَ الْخَيْرِ خَيْرٌ لَكَ))، أخرجه أبو داود (٢).
الْقَيْنات
٣١٥ - (ت - ابر أمامة رضي اللّه عنه) أنّ رسولَ الله عَ الله قال:
((لاَ تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ الْغَنْيَاتِ، ولا تَشْتَرُوُهُنَّ، ولا تُعَلْمُوُهُنَّ(٣)، ولاَ خيرَ
في تَجَارَةٍ فيهن، وَمَنْهُنَّ حَرَامٌ ، وفي مثلِ هذا أَنْزِلَتْ: (ومن الناس من
يشتَرِي لَهْوَ الحَدِيث ... ) [ لقمان: ٦] الآية. أخرجه الترمذي (٤).
[ شرح الغريب]:
(القَيْنَاتُ) جمع قَيْنَة: وهي الْأَمَةُ المُغَنْيَةُ.
الْغَنَائِمُ
٣١٦ - (ن - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: نهى رسول الله صَ لّه
(١) هذه الزيادة وردت في الأصل، ولم نجدها في سنن أبي داود.
(٢) رقم (٣٤٧٦) في الاجارة، باب في منع الماء، وأخرجهأحد في المسند ٤٨٠/٣ ٤٨١٥ وفي سنده
من لا يعرف .
(٣) في المطبوع ((تعلمونهن)) وهو خطأ.
(٤) رقم (١٢٨٢) في البيوع، باب ماجاء في كراهية بيع الفنيات، ورقم (٣١٩٣) في تفسير القرآن،
من سورة لقمان، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٦٨) في التجارات ، باب مالا محل بيعه ،
وقال الترمذي : حديث أبي أمامة إنما نعرفه مثل هذا الوجه ، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن
يزيد وضعفه وهو شامي . وقال أيضاً عند الرواية الثانية في التغير : هذا حديث غريب إنما يروى
من حديث القاسم عن أبي أمامة، والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، قاله محمد بن اسماعيل
إ يعني البخاري ) .
- ٤٨٧ -

عن شراء الغَنَائِ(١) حتى تُقْسَم . أخرجه الترمذي(٢).
٣١٧ - ((- ابو هريرة رضي الله عنه) قال: نهى رسول الله صل}
عن بيع الغنائم حتى تُقْسَم ، وعن بيع النَّخْل حتى يُخْرِزَ من كل عارضٍ،
وأن يُصَلَيّ الرجل بغير حزام. أخرجه أبو داود (٣) .
[ شرح الغريب]:
(بغير حزام) هذا مثل الحديث الآخر (( لا یصلین أحدكم في الثوب
الواحد ليس على عاتقه منه شيء ) وإِنما أمَرَ به، لأنهم كانوا قَلْمَا يَتَسَرْوَلُونَ،
ومن لم يكن عليه سراويل ، وكان جيبه واسعاً ، ولم يتلبّب ، ربما وقع بصره
أو بصر غيره على عورته .
حَبَلُ الحَبَلَةَ
٣١٨ - (غم طـ ت دس - ابن عمر رضي الله عنهما) أنَّ رسول الله
(١) في الترمذي ((المغانم)).
(٢) رقم (١٥٦٣) في السير، باب ما جاء في كراهية بيع المغانم حتى تقسم، واستغربه، وفي سنده
من لايعرف .
(٣) رقم (٣٣٦٩) في البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وفي سنده مجهول، وهو الراوي
عن أبي هريرة، وباقي رجاله ثقات، وحديث أبي سعيد السابق يشهد لبعضه، وأخرج أحمد في («المسند»
١٠٨/٤ من حديث رويفع بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: (( لا يحل
لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبتاع مغنماً حتى يقسم، ولا أن يلبس ثوباً من فيء المسلمين
حتى إذا أخلقه رده فيه ، ولا إن ركب دابة من في الملمين حتى إذا أعجفها ردها فيه» ،
وإسناده صحيح لولا عنمنة ابن إسحاق، وأخرج النسائي ٣٠١/٢ من حديث ابن عباس: فهي
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المغانم حتى تقسم.
- ٤٨٨ -

مَّهِ نهى عن بَيْعٍ خَبلِ الحَلَةِ، وكان بَيْعاً يَتَبَايَعُهُ أَهلُ الجاهلية، وكان
الرجلُ يَبْتَاعُ لَمَ الْجَزُورِ إلى أن تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثم تُنْتَجَ التي في بطنها . هذه
رواية الموطأ . وفي رواية البخاري ومسلم قال: كان أهلُ الجاهلية يَبْتَاعونَ
◌ُحُومَ الَجَزُورِ إِلى حَبَلِ الْحَةِ. وَحَبلُ الحَبْلَةِ: أن تُنْتَجَ الناقةُ ما فِي بَطْنِها،
ثم تَحْمِلِ التي نُتِجَتْ، فَنَهامُ النبي ◌ِّمِ عن ذلك.
وفي أخرى للبخاري نحوه ، وقال: ثم تُنْتَجِ التي في بَطْنِها .
وفي أُخرى له قال: كانوا يَبْتَاعونَ الجِزُور إلى حَبَلِ الْحَبْلَةِ ، فنهى
عَّر عنه. ثم فَسَّرَهُ نافعٍ: أَن تُنْتَجَ النَّاقَةُ ما في بطنها .
وأخرجه مسلم أيضاً، والترمذي، وأبو داود مختصراً: أنَّ النبي ◌ِنَّ
نهى عن بيع حبل الحبْلَةَ . ولأبي داود أيضاً مثل البخاري ومسلم تاماً . وأخرج
النسائي رواية الموطأ، وأخرج الرواية الأخيرة (١).
[شرح الغريب]
(حَبَل الحبَة) مصدر سمي به المحمول ، كما سمّي بالحمل، وإنما أُدخلت
(١) البخاري ٢٩٨/٤، ٢٩٩ في البيوع، باب بيع الغرر والحبلة، وفي اللحم، باب اللم إلى أن تنتج
الناقة ، وفي فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، باب أيام الجاهلية، وأخرجه مسلم رقم (١٠١٣)
في البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، وأبو داود رقم (٣٣٨٠) و (٣٣٨١) في البيوع ، باب
في بيع الغرر، والنسائي ٢٩٣/٧ و ٢٩٤ في البيوع، باب بيع حبل الحيلة، والترمذي رقم (١٢٢٩)
في البيوع، باب ماجاء في بيع حبل الحملة، والموطأ ٦٥٣/٢و ٦٥٤ في البيوع، باب مالا يجوز
من بيع الحيوان .
-٤٨٩-

عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه ، وذلك أنَّ معناه : أن يبيع ماسوف يحمله
الجنين الذي في بطن الناقة ، على تقدير أنه يكون أنثى ، وإنما نهي عنه لأنه
غَرَرٌ ، والحبل الأول: يراد به ما في بطن النوق، والثاني : حَبَل الذي في
بطن النوق .
٣١٩ - (س - ابن عباس رضي الله عنهما) أَنَّ التي مَ الِ قال:
((السَّلَف في حَبَلِ الحَبَلَةِ رباً))، أخرجه النسائي(١).
ضرابُ الجَمَل
٣٢٠ - (م س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: نهى
رسولُ الله عَظِلّه عن ضراب الجمل، وعن بيع الماء، وكراء الأرضِ لِيَحْرُثَها،
فعَنْ ذلك نهى رسول اللّه عَّ ◌ُلِّ. أخرجه مسلم والنسائي (٢).
[ شرح الغريب]:
( ضراب الجمل) يقال: ضرب الفحل الأنثى: إذا ركبها للوقاع ،
وعلا عليها .
(١) ٢٩٣/٧ في البيوع، باب بيع حبل الحبلة، وإسناده صحيح.
(٢) مسلم رقم (١٥:٥) في المساقاة، باب تحريم فضل بيع الماء، والنسائي ٣١٠/٧ في البيوع ، باب
بيع ضراب الحمل.
- ٤٩٠ -

الصَّدَقَةُ
٣٢١ - (غ - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: باع حَسَانُ حِصَّتَهُ
مِن بَيَرْحَاءِ(١) من صدقةِ أبي طَلْحَةَ، فقيل له: أتَبِيحُ صَدَقَةَ أبي طلحة؟فقال :
ألاأُ بِيعُ صاعاً من تَرٍ بصاع من دراهم؟ قال : وكانت تلك الحديقةُ في موضعِ
قَصْرِ بني جُدّيلة الذي بناه معاوية ، قال : فباع حصته منها ، واشترى بثمنها
حدائق خيراً منها مكانَها ، أخرجه البخاري (٢).
[ شرح الغريب]:
( بَيْرَحاء): اسم أرض كانت لأبي طلحة، وكأنها فَيْعَلَى ، من البراح:
(١) قال الحافظ في (الفتح)): ((بيرحاء)) بفتح الموحدة وسكون الياء التحتانية وفتح الراء وبالمهملة
والمد. وجاء في ضبطه أوجه كثيرة - جمها ابن الأثير في «النهاية» فقال: يروى بفتح الباءوبكرها،
وبفتح الراء وبضمها، وبالمد، والقصر، فهذه ثمان لغات. وفي رواية حماد بن سلمة «بريجا)) بفتح أوله
وكسر الراء وتقديمها على التحتانية. وفي سنن أبي داود ((باريجا)) مثله، ولكنه بزيادة ألف.
وقال الباجي : أفصحها بفتح الباء وسكون الياء، وفتح الراء مقصوراً، وكذا جزم به الصغافي ،
وقال: إنه فيعلى من البراح. قال: ومن ذكره بكر الباء الموحدة وظن أنها بثر من آبار
المدينة ، فقد صحف .
(٢) ٢٩٠/٥ في الوصايا: باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه، وقد علق الحافظ على قوله :
((باع حسان .. )) بما نصه: هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة المذكورة ولم يقفها عليهم،
إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها فيعكر على من استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف
إلا فيما لا تخالف فيه الصدفة الوقف . ويحتمل أن يقال: شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من
احتاج إلى بيع حصته منهم جاز له بيعها ، وقد قال بجواز هذا الشرط بسنى العلماء كملي وغيره .
- ٤٩١ -

وهي الأرض المنكشفة الظاهرة ، وكثيراً ما يجيء في كتب الحديث : بَيْرُحاء.
بضم الراء والمد ، فإن صحت الرواية ، فإنها تكون فَيْعُلَاء من البراح،
والله أعلم.
(حدائق) جمع حديقة ، وهي القطعة من النخل التي قد أحدق بها بناء،
أي : أحاط بها .
الحيوان باللحم
٣٢٢ - (ط - سعيد بن المسيب رحمه الله) أنّ رسول الله عَظ له: نهى
عن بيع الخَيَوانِ باللّحْمِ. أخرجه الموطأ (١).
(١) ٦٥٥/٢ ورجاله ثقات، لكنه مرسل. قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه ثابت، وروى
البيهقي في السنن ٢٩٧/٥ من طريق الشافعي: ثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي
بزة ، عن رجل من أهل المدينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت . قال
البيهقي: وهذا مرسل يؤكد مرسل ابن المسيب. ومن طريق الشافعي بسنده عن أبي بكر الصديق
أنه نبى عن بيع اللحم بالحيوان، ومن طريق الشافعي أيضاً بسنده عن سعيدبن المسيب والقاسم بن محمد وعروة
ان الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن أنهم كرهوا ذلك . قال الشافعي: ولا نعلم أحداً من الصحابة
قال بخلاف ذلك . وإرسال ابن المسيب عندنا حسن . وللحديث شاهد من رواية الحسن عن سمرة
عند الحاكم والبيبقي وابن خزيمة. وقال البيهقي في السنن ٢٩٦/٥: إسناده صحيح . ومن أثبت
سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عده موصولاً، ومن لم يثبت فهو مرسل جيد يغم إلى مرسل
سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي بزة وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
- ٤٩٢ -

الباب الثالث
فيما لا يجوز فعله في البيع ، وفيه ثمانية فصول
الفصل الأول
في الخداع - وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول : في مطلق الخداع
٣٢٢ - (خ م مرس - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) أن رجلاً
ذَكَرَ لرسول اللّهِ عَظٍِّ: أنه يُخْدَعُ في الْبُوعِ، فقال النبي ◌ِّهِ: ((مَنْ بَا يَعْتَ
فَقُلْ: لاِخِلاَبَةَ» .
زادَ في رواية للبخاري: فكان إِذا بايعَ قال: لاخِلاَبَةَ ، وفي رواية
المسلم: فكان إِذا بايعَ قال : لاخيابَةَ ، وأخرجه الموطأ وأبو داود والنسائي .
مثلهما (١) .
(١) البخاري ٢٨٣/٤ في البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع، وفي الاستقراض، باب ما ينهى
عن إضاعة المال ، وفي الخصومات ، باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل ، وفي الحيل ، باب
ما ينهى من الخداع في البيوع، وأخرجه مسلم رقم (١٥٣٣) في البيوع، باب من يخدع في البيع، وأبوداود
(٣٥٠٠) في الاجازة، باب في الرجل يقول عند البيع: لا خلابة، والنسائي ٢٥٢/٧ في البيوع
باب الخديعة في البيع ، والموطأ ٦٨٥/٢ في البيوع ، باب جامع البيوع .
قال الحافظ في الفتح ٢٨٣/٤: قال العلماء: لقنه التي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند
البيع فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ، ومقادير القيمة، فيرى له كما=
- ٤٩٣ -

[ شرح الغريب]:
(لاخلابة) الخلابة: الخداع، ومنه يقال: خلبت المرأة قلب الرجل:
إذا خدعته بألطَّفِ وجهٍ .
(لاخيابة) يجوز أن يكون ذلك لَثْغَةً من الراوي ، أبدل اللام ياء .
٣٢٤ - (- دس -انس بن مالك رضي الله عنه) أن رجلاً كان يبتاعُ
عَلَى عَهْدِ رسول الله عَّهِ، وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَأَتَى أَهْلُهُ رسولَ الله ◌ِّهِ،
فقالوا: يارسول اللّه، أحجُرْ على فُلانٍ فإنه يبتاع وفي عُقْدَتهِ ضَعْفٌ. فنهاهُ،
فقال الرجل : إني لا أضبِرُ عَنِ البيع، فقال: إنْ كنتَ غير تاركِ للبيع .
فقل: هَاءَ وهَاءَ ، ولا خلابة. وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ، ولم
يذكر النسائي: هاء وهاءَ (١).
( عُقدته ) في عقدته ضعف : يعني في رأيه ونظره في مصالح نفسه .
ت
[شرح الغريب]:
= يرى لنفسه لما تقرر من حض المتابيعين على أداء النصيحة، واستدل بهذا الحديث لأحمد وأحد قولي
مالك أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة، وتعقب أنه صلى الله عليه وسلم إنما جعل له
الخيار لضف عقله، ولو كان الغين يملك من الفسخ لما احتاج إلى شرط الخيار ، وقال ابن العربي :
يحتمل أن الخديمة في قصة هذا الرجل كانت في العيب أوفي الكذب أو في الثمن أوفي الغبن ، فلا يحتج
بها في مسألة الغبن بخصوصها، وليست قصة عامة، وإنما هي خاصة في واقعة عين فيحتج بها في حق من
كان بصفة الرجل .
(١) الترمذي رقم (١٢٥٠) في البيوع، باب ماجاء فيمن يخدع في البيع، وأبو داود رقم (٣٠٠١) في
الاجارة، باب في الرجل يقول عند البيع: لا خلابة، والنسائي ٢٠٢/٧ في البيوع، باب الخديمة في
البيع ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ، وهو كما قال .
- ٤٩٤ -

( أُحْجُرْ) الحجر المنع من التصرف ، ومنه حجر القاضي على فلان .
إِذا منعه من التصرف في ماله .
( هَماءَ وهَاءَ ) هو أن يقول كل واحد من المتبايعين: هاء ، فيعطيه ما في
يده ، وقيل: معناه: هاك وهات، أي: خذ وأعط ، مثل الحديث الآخر :
( إلا يَدَأَ بَيَد)) قال الخطابي: أصحابُ الحديث يَرُؤُونَهُ: ((ها وها، ساكنة
الألف، والصواب مدها وفتحها ، لأن أصلها : هَاكَ ، أي : خذ، فحذفت
الكافُ وعوضت عنها المدة ، يقال للواحد: هاء، وللاثنين: هَا ؤْمَا ، بزيادة
الميم، والجمع : هَاؤم .
٣٢٥ - (خ ت - العداء بن خالد (١)) قال عبد المجيد بن وهب: قال لي
الْعَدَّاء بن خالد بن هَوْذَةَ: أَلا أُقْرِئِك كتاباً كتبه لي رسول الله عَ لّهِ؟ قلت:
بلى ، فأخرج إليَّ كتاباً : هذا ما اشترى العدَّاء بن خالد بن هَوْذة من محمد
رسول اللّه عَّله، اشترى منه عبداً أو أمةً، لادَاءَ، ولا غائلَةَ، ولا خِبْثَةَ،
بَيْعَ الْمُسْلِ الْمُسْلِمَ(٣).
(١) العداء - بفتح العين وتشديد الدال المجملتين آخره ممز -، صحابي قليل الحديث، أسلم بعد حنين،
وهو من أعراب البصرة من بن ربيعة، وفد على التي صلى الله عليه وسلم . روى عنه أبو رجاء
العطاردي، وعبد المجيد بن وهب، وجهضم بن الضحاك، وهو القائل «قاتلنا رسول الله على الله
عليه وسلم يوم حنين ، فلم يظهرنا الله ولم ينصرنا)» ثم أسلم وحسن إسلامه.
(٢) قال ملاعلي القاري: بيع المسلم المسلم، نصب على المصدر، أي إنما باعه بيع المعلم من المعلم، أضاف إلى
الفاعل ونصب به المفعول، ذكره الطبي، وفي نسخة برفع «بيع)» على أنه خبر مبتدأ محذوف هو
هو، أو هذا أو عكه ، قال التور بشت: ليس في ذلك ما يدل على أن المسلم إذا بايع غير أهل منته
جاز له أن يعامله بما يتضمن غبنا أو عيباً، وإنما قال ذلك على سبيل المبالغة في النظر له، فإن المسلم=
-٤٩٥-

أخرجه الترمذي ، وأخرجه البخاري، قال: ويُذَكَرُ عن العَدَّاء بن
خالد، قال: كتب لي رسول اللّه ◌َ اجٍ - هذا ما اشترى محمّدٌ (١) رسول الله
عَّ له من العداء بن خالد بيع المسلم المسلمَ، لا داءَ ولا خِبْثَةَ ولا غائلة،
قال قتادة : الغائلة: الزنا والسرقة والإباق (٢).
[شرح الغريب]:
( لا داءَ ) الداء : المرَضُ والعامةُ.
( ولا خِبْتَةَ) والخِبْثَة: نوع من أنواع الخبيث، أراد به: الحرام، عبّروا
بالخبيث عن الحرام ، كما عبّرُوا بالطيّب عن الحلال. والخبثة: نوع من أنواع
الخبيث .
= إذا بايع المسلم يرى له من النصح أكثر مما يرى لغيره، أو أراد بذلك بيان حال المسلمين إذا تعاقدا،
فإن من حق الدين وواجب النصيحة : أن يصدق كل واحد منهما صاحبه ، ويبين له ماخفي عليه ،
ويكون التقدير: باعه بيع المسلم المسلم، واشتراه شراء المسلم المسلم ، فاكتفى بذكر أحد طرفي
العقد على الآخر .
(١) قال الحافظ في الفتح ٢٦٢١٤: هكذا وقع هذا التعليق، وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وابن
ماجة وابن الجارود وابن منده، كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد عن العداء بن خالد ، فاتفقوا
على أن البائع النبي صلى الله عليه وسلم، والمشتري العداء، عكس ماهنا، فقيل: إن الذي وقع هنا
مقلوب ، وقيل : هو صواب ، وهو من الرواية بالمعنى ، لأن اشترى رباع بمعنى واحد ، ولزم من
ذلك تقديم اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم على اسم العداء .
(٢) البخاري تعليقاً ٢٦٢/٤ في البيوع، باب اذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، والترمذي رقم (١٢١٦)
في البيوع، باب ماجاء في كتابة الشروط، وأخرجه ابن ماجة في التجارات رقم ٢٢٠١١) باب شراء
الرقيق ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وهو كما قال .
- ٤٩٦ -

( ولا غائلة) الغائلة: الخصلةُ التي تَغولُ المال ، أي: تملكه من إباق
وغيره .
٣٢٦ - خ ( إبن أبي أوفى رضي الله عنه) أَنَّ رجلاً أَقَامَ سِلْغَةً في
السوقِ ، فَحَفَ باللهِ لقد أُعْطِيَ بها ما لم يُعْطِ، لِيُوقِعَ فيها رجلاً من المسلمين،
فنزلت : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً ... ) إلى آخر الآية،
[ آل عمران: ٧٧] أخرجه البخاري(١).
الفرع الثاني : في إخفاء العيب
٣٢٧ - (خ - عمرو بن دينار رحمه الله) قال: كان ها هنا رجل اسمه
نَّوَّاسٌ(٣) ، وكان عنده إِ بلٌ هِيمٌ ، فذهب ابن عمر واشترى تلك الإبل من
شريك له ، فجاء إليه شريكُه ، فقال: بعْنَا تلك الإبل ، قال: مِمّنْ؟ قال:
من شيخٍ كذا وكذا ، قال: وَيُحَكَ؛ واللهِ ذَاك ابن عمر ، فجاءه ، فقال: إنَّ
شريكي بَاعَكَ إِلاَ هِيماً ولم يُعرِّفَكَ، قال: فاسْتَقْها. فلما ذهب لِيَسْتَاقَها ،
قال: دَعْها، رضينا بقضاء رسول اللّه عَّ اله: (( لا عَدْوَى(٣))).
(١) ٢٦٢/٤ في البيوع، باب مايكره من الحلف في البيع، وفي الشهادات، باب قوله تعالى: (إِن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً ) وفي تفسير سورة آل عمران باب (ان الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً ) .
(٢) ((نواس) بفتح النون وتشديد الواو لأكثرم، وعند القاضي بكر النون وتخفيف الواو ، وعند
بعضهم : نواسي بعد السين ياء نسب .
(٣) أي : رضيت بحكمه حيث حكم أن لا عدوى ولا طيرة، وقال بعضهم في تفسيره : أي :
رضيت بهذا البيع على مافيه من العيب، ولا أعدي على البائع حاكماً، واختار هذا التأويل ان التين
والزركتي .
- ٤٩٧ -
م-٣٢

أخرجه البخاري (١).
[ شرح الغريب]
(إِيلٌ هيم) الهيم : العطاشُ، والهيام: داء يأخذ الإبل فتعطش
وتهلك منه .
(فاستقها ) أمْرٌ بالسّوق.
( لاعدوى) فَعْلَى من عدَاهُ يَعْدُوهُ: إِذا تجاوزه إلى غيره ، والمرادبه:
ما يُغْدي كالجرب ونحوه .
٣٢٨ - (ممت د - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله في الله مرّ
في السوق على صُبْرَةِ طعامٍ ، فَأَدَخلَ يده فيها ، فنالتْ أَصابعه بَلَلاً ، فقال:
((ما هذا ياصاحب الطعام؟)) قال: يارسول اللّه أصابته السماء، قال: ((أَفلا
جعلتَه فوقَ الطعام حتى يراه الناسُ؟!))، وقال (( من غَشَّنا فليس منا))،هذه
رواية مسلم والترمذي .
وفي رواية أبي داود: أن رسول الله بَّهِ مَرَّ برجلٍ يَبِيعُ طعاماً ،
فسأله: ((كيف تبيع؟» فأخبره، فَأُوحِيَ إليه: أنْ أَدْخِلْ يَدَك فيه ، فأدخل
يده فيه، فإِذا هو مبلول، فقال رسول الله عَ ليهِ: (( ليس منا من غَشَّ(٢)).
(١) ٢٧٠/٤ في البيوع، باب شراء الإبل الهيم، أو الأجرب، وفي الجهاد ، باب ما يذكر من
شؤم الفرس ، وفي النكاح ، باب ما يتقى من شؤم المرأة ، وفي الطب ، باب الطيرة ، وباب
لاعدوى .
(٢) مسلم رقم (١٠١) في الايمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا)) والترمذي ==
- ٤٩٨ -

[ شرح الغريب]:
(السماء) أراد بالسماء : المطر ، فسماه باسم مكانه .
( من غَشْنَا ) الغش: ضد النصح، وهو من الغَشَشِ المَشْرَب الْكَدر .
٣٢٩ - (خ - عقبة بن عامر رضي الله عنه) قال: لا يحلُّ لِاِمْرِىء مسلم
بديعُ سِلْعَةَ يَعْلَمُ أَنَّ بها داءَ إِلَا أُخْبَرَ به، ذكره البخاري في ترجمة بابٍ(١).
٣٣٠ - (خ م ط ت دمى - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسول الله عَ ليهِ: ((لأُنْصَرُّوا)).
وفي رواية: ((لا تُصَرُّوا الإِبِلَ والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرَيْن بعد
أنْ يَخْلِها ، إنْ شاء أمْسَكَ، وإنْ شاء رَدَّها وصاعاً من تَرٍ)). وفي رواية
للبخاري قال:((من اشترى غنماَ مُصَرَّاةَ فاحتلبها، فإِن رضيها أمسكها، وإِن
سَخِطها ففي حَلبتها صاعٌ من تمر ».
وفي أخرى لمسلم قال: (( مَنِ اشترى شَاةً مُصَرَّةً فَلْيَنْقَلِبَ بِها فَلْيَحْلِبْها ،
فإِنْ رَضِيَ حِلاَبها أمسكها، وإلّا ردَّها ومَعَها صاعٌ من تَرٍ ». وفي أُخرى لهقال:
((مَنِ اشترى شاة مصراةًفهو فيها بالخيار ثَلاثَةَأْ يَّامٍ، إِن شاء أمسكها، وإِنْ شاءَرَدَّها،
= رقم (١٣١٥) في البيوع، باب ماجاء في كرامية الغش في البيوع، وأبو داود رقم (٣٤٥٢)
في الاجارة، باب في النهي عن الغش، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٢٤) في التجارات ، باب
النهى عن الغش .
(١) ٢٦٣/٤ في البيوع، باب اذا بين البيعان ولم يكنما ونصحا - تعليقاً. وقد وصله أحمد وابن ماجة رقم
(٢٢٤٦)، والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة مرفوعاً بلفظ ((المسلم أخو المسلم
ولا يحل لمسلم باع من أخية بيعاً فيه غش إلا بينه له» واسناده حسن، وحسنه الحافظ في («الفتح».
-٤٩٩ -

وردّ معها صاعاً من ◌َمَرِ)). وفي أخرى له: ((ردَّ معها صاعاً من طعامٍ، لا سَتْرَاء)».
وفي أخرى: «مِن تَرٍ، لاسمراء». وفي أخرى لهما بزيادة في أوله قال :
((لاَ تَلَقَّى الرُّكبان للبيع، ولا يَبِعْ بعضكم على بيع بعض، ولا تَنَاجَشُوا،
ولا يَبعْ حاضِرٌ لِباد، ولا تَصَرُّوا الإبل والغنم ... )) الحديث.
أخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة .
وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي بنحو من هذه الطرق ، إِلا أَنَّ
للنسائي في بعض طرقه: ((من ابتاع مُحَفَّةَ أَو مُصَرَّاةَ ... )) الحديث.
وفي أخرى له: «إذا باع أحدكم الشاةًأَ و النَّعْجَةَ فلا يُحَفِّلْهَا)، (١).
[ شرح الغريب]:
(لا تَصَرُّوا) الصَّرُّ: الَجَمْعُ والشَّدُّ، وقد تقدم شرحها في متن الحديث،
وقال الأزهري: ذكر الشافعي المُصَرَّةَ، وفسرها: أنها التي تُصَرُّ أَخْلَاُفُها، ولا
تُحْلَبُ أَيَّاماً ، حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، فإذا حلبها المشتري استَغْزَرَها ،
قال الأزهري: جائز أن يكون سمّيَتْ مُصَرَّةَ، من صَرِّ أَخْلَافِهَا كما ذُكِرٍ،
إلا أنهم لما اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راءات ، قُلِبَت إحداها ياءً ، كما قالوا :
(١) البخاري ٣٠٩/٤ في البيوع، باب إن شاءرد المصراة وفي حلبتها صاع من ثمر، ومسلم رقم (١٥٢٤)
في البيوع: باب حكم بيع المصراة، وأبو داود رقم (٣٤٤٣) و (٣٤٤٤) و (٣٤٤٥) في
الاجارة، باب من اشترى مصراة فكرهها، والنسائي ٢٥٤٠٢٥٣/٧ في البيوع ، باب النهي عن
المصراة، والترمذي رقم (١٢٥١) و(١٢٥٢) في البيوع: باب ما جاء في المصراة، و((الموطأ)»
٦٨٣/٣ في البيوع: باب ما ينهى عن المساومة والمبايعة .
- ٥٠٠ -