Indexed OCR Text

Pages 441-460

[ شرح الغريب]:
( أقالَ مسلماً ) الإقالة في البيع : هي فسخه ، وإعادة المبيع إلى مالكه،
والثمن إلى المشتري ، إِذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما .
الفصل الثالث
في الكيل والوزن
٢٥١ - (دس - ابن عمر رضي الله عنهما) أنَّ رسول الله عَ ◌ّه قال:
(الْوزْنُ وَزْنُ أَهل مكة، والمكيال مكيالُ أهل المدينة».
وفي رواية: ((وزنُ المدينة ، ومكيالُ مكة)).
أخرجه أبو داود والنسائي . وأخرجه أبو داود أيضاً عن ابن عباس ،
عِوَضَ ابنِ عمر (١).
[ شرح الغريب]
( الوزن وزن أهل مكة ) قال الخطابي: معنى هذا القول : أن الوزن
الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود ، وزن أهل مكة ، وهي دراهم الإسلام
المعدلة ، كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مائتي درهم ، وجب
(١) أبو داود رقم (٣٣٤٠) في البيوع، باب المكيال مكيال المدينة، والنسائي ٢٨٤/٧ في البيوع،
باب الرجمان في الوزن، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان رقم (١١٠٥) والدارقطني والنووي
وابن دقيق العيد .
- ٤٤١-

عليه ربع عشرها ، لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد، كالبَعْليّ والطََّرِيّ
والخوارزمي ، وغير ذلك ، مما يصطلح عليه الناس ، وكان أهل المدينة يتعاملون
بالدراهم عند مقدم رسول الله عَّ اللّهِ بالعدد، فأرشدهم إلى وزن مكة ، وهو
هذا الوزن المعروف، في كل درهم ستة دوانيق ، وفي كل عشرة دراهم ، سبعة
مثاقيل ، وأما الدنانير ، فكانت تُحمل إلى العرب من الروم ، وكانت العرب
تسميها : الهرَقَلِيَّةِ، ثم ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير في زمانه، وهو أول
من ضربها في الإسلام، فأما أوزان الأرطال والأمناء ، فبمعزل عن ذلك .
والناس فيه عادات مختلفة، قد أُقروا في أحكام الشرع، والإقراراتُ عليها .
وأما قوله: ( المكيال مكيال أهل المدينة)» فإنما هو الصاع الذي تتعلق
به الكفارات والفطرة والنفقات ، فصاع أهل المدينة ، بل أهل الحجاز :
خمسة أرطال وثلث بالعراقي ، وبه أخذ الشافعي، وصاع العراق: ثمانية أرطال،
وبه أخذ أبو حنيفة، رحمهما الله تعالى .
والصاع والمدقد ذكرناهما هنا وفي كتاب البر ، فلا حاجة إلى إِعادتهما.
٢٥٢ - (خ - المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه) أنّ رسول الله
عَّالِ قال: ((كِلوا طَعامَكُمُ يُبارَكُ لكم فيه)». أخرجه البخاري(١).
٢٥٣ - (ت - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) أنّ رسول الله
عدّ الّ قال لأهل الكيل والميزان: «أَنْكُمْ قد وُلْيُ أَمْرَيْن، ◌َلَكَتْ فيْهما
(١) ٢٤٩/٥ في البيوع، باب ما يستحب من الكيل. وصححه ابن حبان رقم (١١٠٠).
- ٤٤٢ -

الأمَمُ السَّالِفَةُ قبلكم (١) .. أخرجه التر مذي(٢) وقال : وقد رُوي بإسنادٍ صحيح
موقوفاً عليه .
٢٥٤ - ((- أم حبيب بفت ذؤيبٍ بن قيس المزنة رضي الله عنها)
قال ابنُ حرمَةَ: وَهَبَتْ لنا أُمُّ حبيبٍ صاعاً ، حدَّثَتْنا عن ابن أخي صَفِيَّة،
عن صفيةَ زَوْجِ النبي ◌ِّهِ، أَنّه صاعُ النبي ◌ٍِّ، قال أَنْسٌ: فَجَرَّتُهُ مُدَّيْن
ونصفاً بِدَّ هشام. أخرجه أبو داود (٣).
٢٥٥ - (خ م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: بِعتُ النبي
عَلَّهِ بعيراً في سَفَرٍ ، فلما أَتَيِنا المدينة قال: ((أَنِتِ المسجدَ فَصَلِّ ركعتين»،
قال: فَوَزَنَ لي فَأَرْجَحِ، فما زالَ منها شيءٌ حَى أَصابها أَهلِ الشَّامِ يومَ الحَرَّةِ.
أخرجه البخاريّ ومسلم .
(١) يحتمل أن يكون الخطاب في ((إِنكم)) للطائفتين من أهل مكة والمدينة جميعاً، والمراد بأصحاب
الكيل: أهل المدينة ، وبأصحاب الميزان : أهل مكة ، وخاطب كلا منهما في موضعه، وجمعهم ابن
عباس اعتماداً على فهم السامع، فيكون كقوله تعالى: ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) أو الخطاب
لمن صنعته القيام بالكيل والوزن البائع والمشتري .
٠
(((وليتم)) بضم الواو وتشديد اللام المكسورة، و ((أمرين)) أي: جعلتم حكماً في أمرين ، أبهمه
ونكره ليدل على التفخيم، ومن ثم قيل في حقهم ( ويل للمطففين ) .
والأمم السابقة: كما حكى الله عن قوم شعيب كانوا يأخذون من الناس تاماً، وإذا أعطوم
أعطوم ناقصاً .
(٢) الترمذي رقم (١٢١٧) في البيوع، باب ماجاء في المكيال والميزان، وفيه حسين بن قيس الرحي
وهو متروك .
(٣) رقم (٣٢٧٩) في الأيمان والنذور، باب كم الصاع في الكفارة وفي سنده من لا يعرف .
-٤٤٣ -

وهو طريقٌ من طُرُق عدة، أخرَجاها بأطوّلَ من هذا ، وسيجيء ذكرها
في الفصل الثاني من الباب الثالث ، من كتاب البيع(١).
[ شرح الغريب]:
( بعيراً ) البعير في الإبل: يقع على الذكر والأنثى ، كالإنسان في
بني آدم .
( يوم الحرة) الحرة: الأرض ذات الحجارة السود ، ويوم الحرة : يوم
مشهورٌ في الإسلام ، وهو يوم أنهب المدينة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
عسكره من أهل الشام ، الذين نديهم لقتال أهل المدينة مع الصحابة والتابعين
في ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وقال ابن الكلبي : سنة اثنتين وستين ، وأمّر
عليهم مسلم بن عقبة المرّي .
والحرَّةُ هذه: أرض بظاهر المدينة ، بها حجارة سود كثيرة ، وكانت
الوَقعَةُ بها شرقي المدينة.
٢٥٦ - (خ - السائب بن يزيد رضي الله عنهما (٢)) قال: كان الصاع
(١) البخاري ٠٠٣/٦ في الهبة، ذب الهبة المقبوضة، وم رقم (١٦٠٠) في المساقاة ، باب بيع البعير
واستثناء ركوبه .
(٢) هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي. وقال الزهري: من الازه ، عداده في كنانة،
ويعرف بابن أخت نمر ، صحاني ان صحاني. له أحاديث اتفق الشيخان على حديث، وانفرد البخاري بخمسة.
وعنه يزيد بن خصيفة وإبراهيم بن فارظ والزهري ويحيى بن سعيد. حج به أبوه حجة الوداع
وهو ابن سبع سنين، مات بالمدينة سنة ٨٦ ام خلاصة .
-٤٤٤-

على عهد رسول الله پ لتے مُدًّا و ◌ُلُناً مُدْ كُ اليومَ، وقد زید [فيه] في زمن عمر
ابن عبد العزيز(١).
٢٥٧ - (خ - عثمان بن عفان رضي الله عنه) أنَّ النبي صَ لّهِ قال له:
((إذا بِعْتَ فَكِلْ، وإِذا ابْتَعْتَ فاكْتَلْ))، أخرجه البخاري(٢).
الفصل الرابع
في أحاديث متفرقة
٢٥٨ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه عَ لّه :
((إِنَّ أَحبَّ البلاد إلى اللّه المساجدُ، وأبغضَ البلاد إلى الله الأسواقُ))،
أخرجه مسلم (٣).
٢٥٩ - (م - سلمان الفارسي رضي الله عنه) قال: لا تَكونَنَّ-
إِنِ اسْتَطَعْتَ - أَولَ من يدخل السوقَ ، ولا آخر مَن يخرج منها، فإِنها
مَعَرَ كَةُّ الشيطانِ، وبها يَنْصِبُ رايتهُ. أخرجه مسلم (٤).
(١) البخاري ٥١٦/١١ في الأيمان والنذور، باب صاع المدينة و ٢٥٨/١٣ في الاعتصام، باب ماذكر
التي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم، وأخرجه النسائي ٥٤/٠ في الزكاة ، باب
كم الصاع .
(٢) ٢٤٧/٥ في البيوع، باب الكيل على البائع والمعلي.
(٣) رقم (٦٧١) في المساجد، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد.
(٤) رقم (٢٤٠١) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أم سلمة .
- ٤٤٥ -

[شرح الغريب]:
( معركة الشيطان ) المعركة والمعترك : موضع القتال ، والمراد: موطن
الشيطان ومحله .
وقوله:(وبها ینصبرایته) كنايةعن قوة طمعهفيإغو اتهم،لأن الرايات في
الحروب لا تنصب إِلا مع قوة الطمع في الغلبة ، وإلا فهي مع اليأس من الغلبة
تُحَطُ ولا تُرَفَعُ .
٢٦٠ - (ت - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: لا يَبِعْ في سُوقِنا،
إِلَا مَن قَدْ تَفَقَّهَ في الدِّين، أخرجه الترمذي(١).
٢٦١ - ( أبو الدرداء رضي الله عنه) قال: ما أْوَدُّ أَنَّ لِي مَتْجَراً على
دَرَجةِ جامِع دمشق ، أصيبُ فيه كل يَومٍ خمسين ديناراً ، أَتَصَدَّقُ بها في
سبيل اللّه ، وتقُوُني الصلاةُ في الجماعة، وما بيَ تحريمُ ما أحلَّ الله ، ولكن
أُكرهُ أنْ لاأَكونَ من الذين قال الله فيهم: ( رجالٌ لا تُلْبِيهِم تجارةٌ ولا بَيْعٌ
عن ذكر الله ) إلى (القلوبُ والأبصار) [النور: ٣٦].
هذا من الأحاديث التي أخرجها رزين ، ولم أجدما في الأصول،
والله أعلم.
(١) رقم (٤٨٧) من رواية العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وقال : هذا حديث حسن غريب .
-٤٤٦-

الباب الثاني
فيما لا يجوز بيعه ولا يصح، وفيه أربعة فصول
الفصل الأول
في النجاسات
٢٦٢ - (خ م ت دس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال:
سمعتُ رسول الله يقول عَامُّ الْفَتْح بمكة: ((إنَّ الله ورسوله حرَّم (١) بَيْعَ
الخمر والميْتَة ، والخنزير، والأصنام » ، فقيل: يارسول الله، أرأيتَ شُحُومَ
الَيتة؟ فإِنَّهَا تُطْلى بها السُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بها الجلود ، ويَستَصْبِحُ بها الناس؟
(١) قال الحافظ: هكذا وقع في ((الصحيحين)) باسناد الفعل إلى ضمير الواحد، وكان الأصل حرما، فقال
الشرطي: إنه صلى الله عليه وسلم تأدب فلم يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين ، لأنه من نوع.
مارد به على الخطيب الذي قال: ((ومن يعصها)» كذا قالَ، ولم تتفق الرواة في هذا الحديث على
ذلك ، فان في بعض طرقه في الصحيح «إن الله حرم)» ليس فيه «ورسوله)» وفي رواية لابن
مردويه من وجه آخر عن الليث (( إن الله ورسوله حرما)» وقد صح حديث أنس في النهي عن أكل
الحمر الأهلية ((إن الله ورسوله ينهيانكم)» ووقع في رواية النسائي في هذا الحديث: ينها كم، والتحقيق
جواز الافراد في مثل هذا، ووجهه الاشارة إلى أن أص التي ناشئ عن أمر الله. وهو نحو قوله:
(( والله ورسوله أحق أن يرضوه)» والمختار في هذا، أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليهنا،
والتقدير عند سيبويه: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، وهو كقول الشاعر٢٠
هـك راض والرأي مختلف
نحن بما عندنا وأنت بما عن
- ٤٤٧ -

فقال:( لا، هو حرامٌ (١)))، ثم قال رسول الله عَلِلّهِ، عند ذلك: " قَاتَلَ الله
الْيَهودَ، إِنَّ اللّه لَّا حَرَّم عليهم شُحومها أَعْمَلُوهُ(٢)، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه ».
أخرجه الجماعة إلا الموطأ (٣).
(١) قال النووي: قوله ((لا، هو حرام)) (معناه: لا تبيعوها، فإن بيعها حرام، فالضمير في ((هو))
يعود إلى البيع ، لا إلى الانتفاع ، هذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه : أنه يجوز الانتفاع بشحوم
الميتة في طلي السفن والاستصباح ، وغير ذلك مما ليس بأكل، ولا في بدن الآدمي ، واكثر العلماء
حملوا قوله ((هو حرام)» على الانتفاع فقالوا: يحرم الانتفاع بالميتة أصلاً، إلا ماخص بالدليل وهو
الجلد المدبوغ .
(٢) جملت الشعم، وأجملته: إذا أذبته واستخرجت دهنه حتى يصير ودكا فيزول عنه اسم الشحم ... وجملت
أفصح من أجملت - والضمير راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور، ويجوز أن يرجع إلى ما هو
في معنى الشحوم، وهو الشحم، إذ لو قيل: حرم شحمها - لم يخل بالمعنى، نحو قوله تعالى: ( فأصدق
وأكن من الصالحين) ٦٣ : ١٠
وقال الخطابي في « معالم السنن»: وفي هذا بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم ، وأنه
لا یتغیر حکمه بتغيير هيئته ، وتبدیل اسمه .
وفيه : جواز الاستصباح بالزيت النجس . فإن بيعه لا يجوز .
وفي تحرمه ثمن الأصنام : دليل على تحريم بيع جميع الصور المتخذة من العطين والخشب والحديد
والذهب والفضة وما أشبه ذلك من اللعب ونحوها .
وفي الحديث: دليل على وجوب العبرة واستعمال القياس ، وتعدية معنى الاسم إلى المثل أو النظير ،
خلاف ماذهب إليه أهل الظاهر .
(٣) البخاري ٣٢٩١٥و٣٣٠ في البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، و ٨٢٥٨١١٩ في المغازي،
باب منزل التي صلى الله عليه وسلم يوم («الفتح»، ومسلم رقم (١٥٨١) في المسافاة ، باب تحريم
بيع الخمر والميتة، والترمذي رقم (١٢٩٧) في البيوع، باب ما جاء في بيع جلود الميتة ،
وأبو داود رقم (٣٤٨٦) في الاجارة، باب في ثمن الخمر والميتة، والنسائي ٣٠٩١٧ و٣١٠
في البيوع، باب بيع الخنزير. وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٦٧) في التجارات: باب مالا يحل بيعه.
- ٤٤٨-

[شرح الغريب]:
( ويستصبح بها ) الاستصباح: استفعال من المصباح، وهو السراج،
أي: يشعل بها الضوء.
٢٦٣ - (خ م دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: لما نزلت الآيات
من أواخر سورة البقرة [٢٧٥-٢٨١] في الربا، قرأها رسول الله تعهّ له على الناس،
ثم حرَّم التجارة في الخمر .
وفي رواية: لما نزلت، تَلأُهُنَّ رسولُ اللّه عٍَّ في المسجد ، فحرَّم
التجارة في الخمر .
وفي أخرى: قالت: خرج النبيُّ بِ ◌ّهِ فقال: ( حُرِّمت التجارة في
الخمر))، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وأخرج النسائي الرواية الأولى(١).
٢٦٤ - (م م س - عبد الرحمن بن وعد٠ (٢) رحمه اللّه) سأَلَ ابن
عباس رضي الله عنهما، عَمّا يُعْصَرُ من العنَب؟ فقال: إنَّ رجلاً أهدَى
(١) البخاري ٤٦١/١ في الماجد، باب تحريم تجارة الخمر في المسجد ، وفي البيوع ، باب آكل الربا
وشاهده وكاتبه ، وباب تحريم التجارة في الخمر، وفي تفسير سورة البقرة، باب (وأحل الله البيع
وحرم الربا) وباب ( محق الله الربا) وباب ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) وأخرجه مسلم رقم
(١٥٨٠) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، وأبو داود رقم (٣٤٩٠) في الإجارة، باب في
ثمن الخمر والميتة، والنسائى ٣٠٨/٧ في البيوع ، باب بيع الخمر .
(٢) عبد الرحمن بن وعلة السبائي - يفتح المهملة والموحدة - المصري، المعروف بابن السميفع، روى عن
ابن عباس وابن عمر، وعنه أبو الخير اليزني، وزيد بن أسلم، وثقهابن معين والمجلي والنسائي، له في الكتب
حديثان ، وقال أبو حاتم : شيخ .
- ٤٤٩ -
م-٢٩

لرسول الله صَّه راوية خمرٍ، فقال له رسول اللّه عَّ له: ((هل علمتَ أنّ
الله حَرَّمها ؟)) قال: لا ، قال: فَسَارَّ إنساناً إلى جَنْبِهِ، فقال له رسول الله
مَله: ((بِمَ سَارَرْتَهُ؟)) قال: أمْر ◌ُه ببيعِها، فقال: ((إن الذي حرَّمَ شُرْبَها
حرَّمَ بَيْعَها ، ففتَحَ المزَادَ حتى ذهب ما فيها)). أُخرجه مسلم والموطأ
والنسائي (١) .
[ شرح الغريب]:
(المزاد) جمع مزادة: وهي الرَّاوية .
٢٦٥ - (, - أبو هريرة رضي الله عنه) أنّ رسول الله عَ ل قال:
((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمْنَهَا، وَحَرَّمَ الْيْتَةَ وَمنها، وَحَرَّمَ الِخِنْزِيرِ وَقَتَهُ)).
أُخرجه أبو داود (٢).
٢٦٦ - (خ م س - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: بَلَغ عمر بن
الخطاب رضي الله: أنَّ فلاناً باعَ خمراً ، فقال: قَاتَلَ الله فلاناً، ألم يعلم أنَّ
رسولَ بَّ قال: ((لعن الله اليهود، ◌ُحُرِّمت عليهم الشحومُ، فَجَمَلوها،
فباعوها)) ، هذه رواية البخاري ومسلم .
وأخرجه النسائي قال : بلغ عمرَ أَن سَمُرَةَ بنَ جُنْدُبِ باع خمراً ، فقال:
(١) مسلم رقم (١٥٧٩) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، والموطأ ٨٤٦/٢ في الاشربة، باب جامع
تحريم الخمر، والنسائي ٣٠٧/٧ و ٣٠٨ في البيوع، باب بيع الخمر. ورواية الموطأ والنسائي:
«ففتح المزادتين حتى ذهب مافيها)).
(٢) رقم (٣٤٨٥) في الاجارة، باب في ثمن الخمر والميتة، واسناده حسن.
- ٤٥٠ -

قاتل الله سمرة ، ألم يعلم؟ ... الحديث (١).
[ شرح الغريب]:
( قاتل الله سمْرَةَ ) أي، قتله ، وهو في الأصل: فاعل من القتل، ويستعمل
في الدعاء على الإنسان ، وقيل: معناه: عاداه الله، والأصل الأول.
(فجملوها ) ◌َلْتُ الشَّحْمَ وأجملتُهُ: إذا أُذَبْتَهُ، وَجَلْتُه أكثر.
٢٦٧ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صَلٍّ:
((قاتَلَ الله اليهودَ، حرَّم الله عليهم الشُّحُومَ، فباعوها وأكلوا أَعثمانها)،
أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢٦٨ - (( - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: رأيتُ رسول الله
عَّ الهِ جالساً عند الرُّكن، فرفع بصرهُ إلى السماءِ فضحكَ وقال: ((لعن
الله اليهود - ثلاثاً - إِنَّ الله حرَّمَ عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أعمانها ،
وإن الله عز وجل إذا حَرَّمَ على قومٍ أُلَ شيءٍ حَرَّم عليهم ثمنه ». أخرجه
أَبو داود (٣) .
(١) البخاري ٣١٩/٥ و ٣٢٠ في البيوع، باب لايذاب شحم الميتة ولا يباع، ومسلم رقم (١٥٨٢) في
المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة، والنسائى ١٧٧/٧ في الفرع والعتيرة، باب النهي عن
الانتفاع بما حرم الله عز وجل .
(٢) البخاري ٣٢٠/٥ في البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع، وملم رقم (١٥٨٣) في المساقاة
باب تحريم بيع الخمر والميتة .
(٣) رقم (٣٤٨٨) في الاجارة، باب في ثمن الخمر والميتة، واسناده صحيح.
- ٤٥١ -

٢٦٩ - ((- المغيرة بن شعبة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
مَله: ((مَنْ بَاع الْخَمْرَ فَلْيُشَقْصِ الخنازير))، أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب]:
( فليشقّص الخنازير )، أي: فليقطّعها، وهو تفعَّل من
الشّقص ، وهو الطائفة من الشيء ، يعني من باع الخمرَ فليكن قصَّاباً
للخنازير ، أي : فلْيُقَطِعْها و یبعها ، كما يبيع القصاب اللحم ، فإنها ليست بدون
بيع الخنزير .
٢٧٠ - (١ - عبد الله بن أبي بكر) قال: قال رسول الله عَ اله :
((قاتل الله اليهودَ، نُهُوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه.، أُخرجه
الموطأ (٢).
٢٧١ - (ن (( - ابو طلحة رضي الله عنه) قال: يانبي الله، إني اشتريتُ
خمراً لأيتامٍ في حجْري ، فقال: ((أَهْرِقِ الخمرَ، واكسِرِ الدِّنان»، هذه
رواية الترمذي .
قال الترمذي: وقد روي عن أنس: أنَّ أبا طلحةَ كان عنده خمرٌ
لأيتامٍ ، وهو أصح.
(١) رقم (٣٤٨٩) في الاجارة، باب في ثمن الخمر والميتة، وفي سنده عمر بن بيان التغلي ، لم يوثقه
غیر ابن حبان، وباقي رجاله ثقات .
(٢) ٩٣١/٢ في صفة التي صلى الله عليه وسلم، باب جامع ماجاء في الطعام والشراب، وهو مرسل،
لكنه بمعنى حديث أبي هريرة المتفق عليه رقم (٢٧٦).
-٤٥٢-

ورواية أبي داود: أنَّ أبا طلحة سأل النبيَّ عِ لّهِ عن أيتامٍ وَرِثوا خمراً؟
فقال: ((أخْرِفُها،، قال: ألا أجعلُها خلاًّ ؟ قال: ((لا(١).
[شرح الغريب]:
(أْرَق ) أي : أراق .
٢٧٢ (ن - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: كان عندنا خمر
ليقيم ، فلما نزلت المائدة [ ٩٠ -٩٣] سألتُ رسول الله عَِّ عنه، وقلت: إنه
ليقيم، قال: أُهْرفُهُ)) أخرجه الترمذي(٢).
٢٧٣ - (عبد اللّه بن عمروبن العاص رضي الله عنهما ) قال لرسول الله
سَِّلِّ: إني اشتريتُ خمراً لأيتامٍ في حجري، فقال: «أهْرِقْهَا، واكْسِر الدِّنانَ».
هذا أخرجه رزين ، ولم أجده في الأصول(٣).
(١) الترمذي رقم (١٢٩٣) في البيوع، باب ما جاء في بيع الخمر، وأبو داود رقم (٣٦٧٥) في الاشربة،
باب ما جاء في الخمر تخلل ، واسناده قوي .
قال الخطابي في «معالم السنن)) ٢٦٠/٥: في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير
جائزة ، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة
عليه، وقد كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وفي إراقته إضاعة، فعلم بذلك
أن معالجته لاتطهره ، ولا ترده إلى المالية بحال، وهو قول عمر بن الخطاب، وإليه ذهب الشافعي
وأحمد بن حنبل ، وقال مالك: لاأحب لمسلم ورث خمراً أن يحبسها حتى يخللها ، ولكن إن فسدت
خمر قد تصير خلا لم أر با كاه بأساً، ورخص في تخليل الخمر ومعالجتها عطاء بن أبي رباح وعمر بن
عبد العزيز ، وإليه ذهب أبو حنيفة .
(٢) رقم (١٢٦٣) في البيوع، باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له وقال:
حديث حسن ، وهو كما قال ، فان حديث أنس السابق يشهد له .
(٣) وهو معنى حديث أبي طلحة المتقدم رقم (٢٧١).
- ٤٥٣ -

الفصل الثاني
في بيع مالم يُقْبَضْ، أَو ما لم يُحِلَكْ
٢٧٤ - (فخ م ط دس - ابن عمر رضي الله عنهما ) أن رسول الله
وَيُّه قال: ((مَن اشترى طعاماً، فلا يَبِعهُ حتى يَسْتَوِفِيَهُ، قال: وكُنا نشتري
الطعام من الرُّكبان جزافاً، فنهانا رسول الله عَلِ أَن نبيعَه حتى نَنْقُلَهُ
من مكانه .
وفي رواية إلى قوله: ((حتى يَسْتَوْفِيَهُ)).
وفي رواية قال: كنا في زمان رسول الله وَالَمِ نَبتاعُ الطعام، فَيَبعثُ
علينا من يأمرُنا بانتقالهِ من المكان الذي ابتعناه فيه ، إلى مكانٍ سواه ، قبل
أَن نیعه .
وفي أخرى قال: كانوا يشترون الطعام من الرّكبان على عهد النبي صَ لّه
فيبعثُ عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشْتَرَوهُ حتى يَنقُوه، حيث يُباع الطعام.
وفي أخرى قال: كنا نَتَلَقَّى الرُّكُبان، فَتَشْتَرِي منهم الطَّعام، فَنهى
التيْ رٍَّ أَن نَبِيعَه حتى نَبلُغَ به سوقَ الطعامِ.
وفى أخرى قال : من ابتاع طعاماً فلا يَبِعْهُ حتى يَقْبِضَهُ.
وفي أخرى قال: رأيت الناسَ في عهد رسول الله مَ ◌ّ إذا ابتاعوا
الطعام جزافاً ، يُضْرِبون أن يبيعوه في مكانه، حتى يُؤْوُوهُ إلى رِحَالهم.
- ٤٥٤ -

وفي رواية : يُحَوّلوه .
وفي رواية: أنه كان يشتري الطعام جزافاً فَيَحْمِلُهُ إلى أهله. هذه
روايات البخاري ومسلم :
وأخرج الموطأ منه ثَلاثَ روايات : الثانية ، والثالثة ، والسادسة .
وأخرج أبو داود: الثانية ، والثالثة ، والسابعة .
وله في أُخرى: أَنّهم كانوا يبتاعون (١) الطعام في أعلى السوق، فَيَبِيعونَهُ
في مكانه، فنهاهم رسول اللّه عَّ له عن بيعه في مكانه حتى يَنْقُلُوه. وأخرج
النسائي نحواً من هذه الروايات (٢).
[ شرح الغريب]:
( الركبان ) : جمع راكب ، وهو الذي يركب الإبل خاصة ، هذا في
(١) ((يبتاعون الطعام)) أي: يشترونه ((في أعلى السوق))، أي: في الناحية العليا منها ((فيبيعوه))
أي: الطعام «في مكانه))، أي: قبل القبض، على ما تفيده الفاء التعقيبية، وقبل الاستيفاء، كاندل
عليه إحدى روايات الحديث .
(٢) البخاري ٢٨٨/٤ في البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي، وباب ما يذكر في بيع الطعام
والحكرة ، وباب بيع الطعام قبل أن يقبض، وباب من رأى إذا اشترى طعاماً جزافاً أن لا يبيعه
حتى يؤديه إلى رحله، وفي المحاربين، باب كم التعزير والأدب، وأخرجه مسلم رقم (١٠٢٦)
و (١٥٢٧) في البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، ومالك ٦٤٠/٢، ٦٤١ في البيوع
باب العينة وما شابها، وأبو داود رقم (٣٤٩٢) و (٣٤٩٣) و (٣٤٩٤) و (٣٤٩٥) و
(٣٤٩٨) في الاجارة، باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، والنسائي ٢٨٧٠٢٨٦/٧ في البيوع، باب
النهي عن بيع ما اشتري من الطعام بكيل حتى يستوفى، وباب بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل
أن ينقل من مكانه. وفي هذا الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الامام
على الناس من يراعي أحوالهم ، وجواز بيع الصبرة جزافاً .
- ٤٥٥ -

الأصل ، ثم اتّسع فيه حتى صار يقال لكل من يركبُ دابة ؛ راكبُ مجازاً ،
وإن لم يكن معروفاً ، والمراد به في الحديث: الذين يجلبون الأرزاق وغيرها
من المتاجر والبضائع للبيع .
(جُزاناً) الجزافُ والْجَزْفُ: المجهول القدر.
(يُؤْوُوهُ) أي: يَضُمُوه ويجمعوه، من آوَاهُ يؤويه: إذا ضمه إليه.
٢٧٥ - (د- ابن عمر رضي اللّه عنهما) قال: ابتعتُ زيتاً في السُّوق،
فلما اسْتَوْجَبتُهُ لَقِ رُجُلٌ، فَأَعْطَانِي به رِبماً حَسناً، فَأَرَدَتُ أَنْ أَضرِبَ
على يَدِهِ، فأخذ رجلٌ من خلفيٍ بذراعي ، فَالْتَفَتُّ ، فإذا زيدُ بنُ ثابتٍ ،
فقال: لا تبِعِه حيثُ ابتعتَه، حتى تَحُوزَهُ إلى رَخْلِكَ، فإِن رسول اللّه ◌ِله
نَهَى أَنْ تُبَاعَ السَّلَعُ حتى يَجُوزَها النُّجَّارُ إلى رِحَالهم، أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب]
( استوجبتُهُ) اسْتَوَجَبتُ المبيع: إذا صار في ملكك بعقد التبايع.
(ضَرَبَ على يده) أَي: عَقَدَ معه البيع، لأن من عادة المتبايعين أَن
يضع أحدُهما يدَه في يد الآخر عند عقد البيع.
( تحوزه) ◌ُحُزْتُ الشيءَ أَحوزُهُ: إذا ضممتَه إِليك، وصار في يدك.
(١) رقم (٣٤٩٩) في الاجارة، باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، وإسناده صحيح، وصححه
ابن حبان رقم (١١٢٠) والحاكم، وقال في «التنقيح»: سند جيد، فان ابن اسحاق قد صرح
بالتحديث .
- ٤٥٦ -

٢٧٦ - (ن درى - حكيم بن حزام رضي الله عنه) قال: قلت:
يارسول الله : إنَّ الرجلَ لَيَأْتِيني، فَيُرِيدُ مني البيعَ، وليس عندي ما يَطْلُبُ،
أَفَأْ بِيعُ منه، ثم أَبتاعُه من السوق؟ قال: ((لاَ تَبَعْ ما لَيْسَ عندك)). هذه
رواية الترمذي وأبي داود. وللتر مذي في أخرى قال: نهاني رسولُ اللّه عَلَه
أَنْ أَبيعَ ماليس عندي . وفي رواية للنسائي قال : ابتعتُ طعاماً من طعام
الصدقة، فَتَرَّبَّجْتُ فيه قَبَلَ أَنْ أَقْبِضَهُ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِّهِ، فذكرتُ
ذلك له، فقال: «لاَ تَبِعْهُ حتَّى تَقْبِضَهُ ..
وأخرج الرواية الأولى(١).
٢٧٧ - (مت رس - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: أَمَّا الذي
(١) الترمذي رقم (١٢٣٢) في البيوع، باب كراهية بيع ماليس عندك، وأبو داود رقم (٣٠٠٣)
في الاجارة، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والنسائي ٢٨٩/٧ في البيوع)، باب بيع ما ليس عند البائع،
وإسناده صحيح. وقال الحافظ في («التلخيص» ٥١٣: بعد أن أخرجهعن أحمد وأصحاب السنن وابن حبان في
صحيحه من حديث يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام مطولاً ومختصراً : وصرح همام عن يحيي
ابن أبي كثير أن يعلى بن حكم حدثه، أن يوسف حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه ورواه هشام الدستوائي
العطار وغيرهم عن يحيى بن أبي كثير ، فأدخلوا بين يوسف وحكم عبد الله بن عصمة ، قال
الترمذي : حسن صحيح ، وقد روي من غير وجه عن حكم، ورواه عوف عن ابن سيرين عن
حكيم ولم يسمعه ابن سيرين منه، إنما سمعه من أيوب عن يوسف بن مامك عن حكيم، ميز ذلك
الترمذي وغيره ، وزعم عبد الحق أن عبد الله بن عصمة ضعيف جداً، ولم يتعقبه ابن القطان، بل
نقل عن ابن حزم أنه قال: هو مجهول وهو جرح مردود، فقد روى عنه ثلاثة، واحتج به النسائي.
تقول : وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً (لا يحل سلف وبيع، وشرطان في
بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي واسناده
حسن .
-٤٥٧-

نَهى عنه النبيُّنَّهِ: فهو الطعامُ: أَن يُباعَ حتَّى يُقْبَض، قال ابن عباس:
ولا أَحْسِبُ كلَّ شيءٍ إلا مثله .
وفي رواية قال : من ابتاعَ طعاماً فلا يَبِعَهُ حتى يَسْتَوِفِيَهُ .
وفي رواية طَاؤُوس: أَن رسول اللّه عَظِلّهِ نَهَى أن يَبِيعَ الرجل طعاماً
حتّى يَستَوِفِيَّهُ، قال: قلتُ لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذاك دَرَاهِم بدراهم،
والطَّعامُ مُرَجَاٌ.
وفي رواية: مَن ابتاع طعاماً ، فلا يَبِعِهُ حتى يَقْبِضَهُ، ومنهم من
قال: حتَّى يَكْتَالَهُ(١) . هذه روايات البخاري ومسلم .
وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى، وأخرجه أبو داود مثل الأولى
أيضاً ، وله في أُخرى: مَن ابتاعَ طعاماً ، فلا يَبِعَهُ حتى يَكْتَاله.
وفي أخرى له قال: قُلْتُ لابن عباس: لِمَ؟ قال : ألا ترى أَنهم
يَبْتَاعُونَ الذَّهَبَ بالذَّهبِ، والطعامُ مُرجَأ ؟. وأخرج النسائي الرواية الأولى
والرابعة(٢).
(١) أي: يأخذه بالكيل، قال ابن ملك: أي من اشترى طعاماً مكاية، فلا يبعه حتى يكتاله؛ وإنما
قيدنا الشراء بالمكالة لأنه لوكان جزافاً لم يشترط الكيل؛ وفهم منه أنه ولو ملك المكيل بهية أو إرث
أو غيرهما ، جاز ه أن يبيعه قبل ؛ وهو قول محمد ؛ وإنما نهي عن البيع قبل الكيل ؛ لأن الكيل
فيا يباع مكايلة من تمام قبضه ؛ لأنه لو كان بحضرة المشتري لا يكفي ؛ بل لابد من كيل آخر بعد
قبضه؛ لكن الأصح أنه يكتفى به ؛ لأن كيل البائع بحضرة المشتري كيل ه .
(٢) البخاري ٢٩٠/٤ في البيوع: باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة: وباب بيع الطعام قبل أن
يقبض وبيع ماليس عندك. وأخرجه مسلم رقم (١٥٢٥) في البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل =
- ٤٥٨ -

[ شرح الغريب]:
(ُرجأ) أي: مؤجّل، قال الخطابي: يُتَكُلِّم به مَهْموزاً وغير مهموز،
قال : وذلك مثل أن تشتريَ منه طعاماً إلى أجلٍ، فتبيعَهُ قبلَ أَن تقبِضَهُ منه
بدينارين ، وهو غيرُ جائزٍ ، لأنه في التقدير بيعُ ذهب بذهب ، والطعام غائب
غير حاضر ، لأن المسلف إذا باعَه الطعام الذي لم يقبضه ، وأُخذ منه ذهباً ،
فكأنه قد باعه دينارهُ الذي أسلَفَهُ بدينارين ، وذلك غير جائز ، لأنه رباً ،
ولأنه بيع غائب بناجز ، ولا يصح .
٢٧٨ - (ط - القاسم بن محمد (١)) قال: سمعتُ عبدَ اللّه بن عباس
رضي الله عنهما ورجلٌ يسألُهُ عن رَجلٍ سَلَّفَ في سَبائِبَ فَأرَادَ بَيعَها قبل أن
يقبضها ، فقال ابنُ عباس: تلك الْوَرِقُ بالورِق، وكَرِهَ ذلك، أخرجه الموطأ (٢).
[ شرح الغريب]:
( سبائب) جمع سبيبة، وهي شقة كِتَّانِ رقيقةٍ .
= القبض، والترمذي رقم (١٢٩١) في البيوع: باب في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه،
وأبو داود رقم (٣٤٩٦) و (٣٤٩٧) في الاجارة: باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، والنسائي
٢٨٦،٢٨٥/٧ في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يستوفى.
(١) وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة
ابن مسعود الهذلي ، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، وسليمان بن يسار الهلالي ، وسالم بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب . قال أبو الزناد: ما رأيت أحداً أعلى بالسنة من القاسم. مات رحه الله
سنة ٠٠١٠٦
(٢) ٦٥٩١٢ في البيوع: باب السلفة في العروض وإسناده صحيح.
-٤٥٩-

٢٧٩ _ (ط نفع رحمه الله) قال: إنّ حكيم بن حِزام باعَ طعاماً،
أَمَرَ به ◌ُمَرُ للنّاس فِي أَعْطِياتهِم، قبل أن يستوفيَه، فسمع به عمر رضي الله عنه
فَرَدَّهُ عليه ، وقال: لا تَبعْ طعاماً ابتعتَهُ حتّى تَستَوفيَه، أخرجه الموطأ (١).
٢٨٠ - (م - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: كان رسول الله
صَّةٍ يقول: ((إِذا ابْتَعْتَ طعاماً، فلا تبِعهُ حتى تستوفِيَه)»، أخرجه مسلم(٢).
٢٨١ - (م - سليمان بن يسار رحمه الله) قال: إِنَّ أبا هريرة قال
لمروان بن الحكم : أَخْلَلْتَ بَيعَ الرِّبا؟ فقال: ما فعلتُ؟! قال أبو هريرة:
أحللتَ بيع الصُكاك، وقد نَهَى رسولُ الله ◌َّعن بيع الطعام حتى يُسْتَوَى،
فَخْطِبَ مَروانُ ، فَتَهى عن بيعه .
قال سلمان بنُ يَسارٍ : فنظرتُ إلى حرسٍ يأخذونها من أيدي الناس.
وفي رواية مختصراً: أَنَّ النِي سَ لِّ قال: ( من اشترى طعاماً، فلا يبعه
حتى يكتاله، أخرجه مسلم (٣).
[شرح الغريب]:
(الصكاك) : جمع صك، وهو الكتاب ، وذلك أنهم كانوا يكتبون
للناس بأرزاقهم فيبيعونها قبل أن يقبضوها، ويعطون المشتري الصَّكَّ بما ابتاعه،
قُتْعُوا من ذلك .
(١) ٦٤١١٣ في البيوع: باب العينة وما يشبهها، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (١٥٢٩) في البيوع : باب بطلان بيع المبيع قبل القبض.
(٣) رقم (١٥٢٨) في البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض.
- ٤٦٠ -