Indexed OCR Text

Pages 361-380

وبنحو ذلك ، ثم رأيتُه سكتَ بعدُ عنها، ولم يَقُلْ شيئاً، ثم قُبِضَ رسول
الله عَ ليه ولم ينه عنها. هذه رواية مسلم.
وفي رواية أبي داود: قال: قال رسول الله عَّ اله:(( إن عشتُ إن شاء
اللهُ أنهى أُمتي أن يُسمُّوا نافعاً، وأفلحَ ، وبركة)).
قال الأعمش: ولا أَدري أذكَرَ (( نافعاً)) أم لا ؟ فإنَّ الرجل يقول :
أَثَمَّ بركة ؟ فيقولون : لا .
وفي أخرى له نحوه ، ولم يذكر «بركة)، (١).
١٥٠ - (م ت (( - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
حَاقَةُ: ((لا تُسَمِّ غُلاَمَك رَبَاحاً، ولا يَساراً، ولا أَفَلَحَ، ولا نافعاً ».
هذه رواية الترمذي وأبو داود .
وأخرجه مسلم قال: قال رسول الله عَّالتِّ: ((أحبُّ الكلام إلى الله
أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يَضُرُّكَ
بأَيِّنَّ بدأتَ، لاتُسمِينَ غُلاَمَك يَساراً، ولا رباحاً، ولا تَجِيحاً ، ولا أَفْلَحَ ،
فإنك تقول: أَثَمَّ هو؟ فيقول: لا، إنّما منَّ أَرَبَعٌ ، فلا تزيدُنَّ عليّ(٢).
(١) مسلم رقم (٢١٣٨) في الاداب، باب كراهة التسمية بالاسماء القبيحة، وابو داود رقم (٤٩٦٠) في
الأدب ، باب تغيير الاسماء .
(٢) ((فلا تزيدن علي)» هو بضم الدال، ومعناه: الذي سمته أربع كلمات، وكذا رويته لكم، فلا
تزيدوا علي في الرواية ، ولا تنقلوا عن غير الأربع، وليس فيه منع القياس على الأربع، إن كان
يلحق بها ما في معناها .
=
- ٣٦١-

وأخرجه أبو داود أيضاً مثل مسلم، إلاّ أنه أسقط المعنى الأول (١).
١٥١ - ( - عمر رضي الله عنه) قال: قال رسول الله عَ ل:
((لأنهيَنَّ أَن يُسمَّى رافعٌ، وبركة، ويَسارٌ)). أخرجه الترمذي (٢).
[ شرح الغريب]:
رباح لغة في الربح ، واليسار: الغنى .
١٥٢ - (د- اسلم مولى عمر رضي الله عنهما) أن عمر رضي الله عنه
ضرب ابناً له تكنَّى أبا عيسى ، وإن المغيرة بن شعبة تكنى أبا عيسى . فقال
له عمر: أَما يكفيك أن تُكْنَى بأبي عبد الله، فقال: إنَّ رسول الله عَليه
كنانِي أَبًا عيسى، فقال: إِنَّ رسولَ الله وَلِّمِ قد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما
تَأَخر، وإِنَا بعدُ في جَلحَتنا، فلم يَزَّلْ يُكْنَى بأبي عبد الله حتى هَلَك.
أخرجه أبو داود (٣).
[ شرح الغريب]:
(جَلْحَتنَا) قال الأزهري : الجلْحَةُ : واخدة الجلاحُ ، وهي الرؤوس،
= قال النووي : قال أصحابنا : تكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث ، وما في معناها ،
ولا تختص الكراهة بها وحدها ، وهي كراهة تنزيه لا تحريم ، والطة في الكراهة : ما بينه النبي
صلى الله عليه وسلم في قوله: « فإنك تقول: أثم هو ؟ فيقول: لا» فيكره لبشاعة الجواب، وربما
أوقع بعض الناس في شيء من الطيرة .
وأما قوله: (( أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن هذه الأسماء)) فمعناه: أراد أن ينهى عنها
نهي تحريم ظم يته ، وأما النهي الذي هو لكرامة التنزيه ، فقد نهي عنه في الأحاديث الباقية .
(١) مسلم رقم (٢١٣٧) في الأدب، باب كرامة التسمية بالاسماء القبيحة، والترمذي رقم (٢٨٣٨) في
الأدب، باب رقم (٦٥) وأبو داود ٥٨٦١٢ في الأدب ، باب تغيير الأسماء .
(٢) رقم (٢٨٣٧) في الأدب ، باب رقم ٦٥
(٣) ٠٨٧/٢ في الأدب، باب الألقاب، وإسناده حسن.
- ٣٦٢ -

ومعناه: وإنّا بعدُ في ◌ِدَادِ أَقْرانِنا وإخواننا، لم ندر ما يُصْنَع بنا .
١٥٣ - (ط - يحيى بن سعيد القطان رحمه الله) أن رسول الله عَّ اله قال
لَقْحَةٍ تُحْلَبُ: ((من يَخْلُبُ هذه؟)) فقام رجل، فقال له رسول الله عَ لَّهِ :
(( ما اسمك؟، فقال له الرجل: "مُرَّةُ، فقال له رسول الله عَليهِ: « اجلِسْ»،
ثم قال: ((من يُخْلُبُ هذه؟، فقام رجلٌ، فقال له رسول الله بِيٍّ: " ما اسمك؟"
فقال له الرجل: حَرْبٌ ، فقال له رسول الله عَّهِ: (( اجلس». ثم قال:
((من يحلب هذه؟، فقام رجلٌ، فقال له رسول الله عَ اله: ((ما اسمك؟)) فقال:
يَعيش، فقال له رسول الله عَاله: ((أحلُبْ)). أخرجه الموطأ (١).
[ شرح الغريب]:
( اللّقْحَةُ) - بفتح اللام وكسرها - ذات اللبن من الإبل، وجمعها: لقاح،
وقيل : هي الحديثة النتاج .
الفصل الثاني
فيمن سمَّاه النبي عَلَّهِ ابتداءً
١٥٤ - (خ م - سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه) أن رجلاً
(١) ٩٧٣/٢ في الاستئذان، باب مايكره من الاسماء، وهو مرسل أو معضل، وقد وصله ابن
عبد البر من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن
بعيش الغفاري .
- ٣٦٣ -

جاءَ إلى سَهْل بن سعد، فقال: هذا فلانٌ - لأمير المدينة - يَذكُرُ عليًّا عند
المنبر ، قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول: أبو تُرَابٍ ، فَضَحِكَ، وقال: واللهِ
ما سماه به إلا النبيُّ ◌َّةٍ، وما كان له اسمٌ أحبَّ إليه منْهُ، فَاسْتَطْعَمْتُ(١)
الحديثَ سهلاً، وقلتُ: يا أبا عباس، كيف ؟ قال: دخل علىٌّ على فاطمة
رضي الله عنها، ثم خرَجَ، فاضطَّجَعَ في المسجد، فقال النبي ◌ِّهِ: « أَيْنَ أَبْنُ
عَمِّك؟)) قالت: في المسجد، فخرج النبي ◌َ ◌ّهِ، فَوَ جَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَط عن
ظهره ، وخَلَصَ التَرابُ إلى ظهره ، فجعل يُمْسَحُ عن ظهره ، ويقول : اجلس
أبا تراب- مرتین .
وفي رواية قال: جاء رسول الله عَّ له بيت فاطمة فلم يجد عليًّا فيالبيت،
فقال: ((أَيْنِ ابْنُ عَمّك؟)) فقالت: كان بيني وبينه شيءٌ، فغاضبني، فخرج، فلم
يَقُلْ عندي، فقال رسولُ الله ◌َِّ لإنسانٍ: " انظر أين هو؟» فقال:
يارسول الله، هو في المسجد راقدٌ، فجاءه رسولُ الله عَ لّ، وهو مضطجع،
قد سقَطَ ردائه عن شِقُهُ، فأصابه ترابٌ، فَجَعَل رسول الله فَ له يقول:
(ُهُمْ أَبا ◌ُراب، تم أبا تراب)). أخرجه البخاريّ ومسلم(٣).
(١) « استطعمت)) أي طلبت منه أن يحدثني به. وقول علي رضي الله عنه: «إذا استطعمكم الإمام
أطسموه» أي: إذا استفتح فافتحوا عليه .
(٢) البخاري ٤٤٩/١ في الصلاة، باب نوم الرجال في المساجد، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم ، باب متانب علي بن أبي طالب ، وفي الأدب ، باب التكني بأبي تراب، وفي الاستئذان ، باب
الفائدة في المسجد. وأخرجه مسلم رقم (٢٤٠٩) في فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي
طالب رضي الله عنه .
- ٣٦٤ -

[ شرح الغريب]:
( فلم يَقِلْ) عندي، أي: لم يَقْض القَائِلَة عندي.
١٥٥ - (مغ م - أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها وعن أبيها) أَنّها
حَتْ بعبد الله بن الزبير بمكة . قالت: فخرجتُ وأَنا مُتِمّ. فقدمتُ المدينة
فنزلتُ بقُباء، فولد ته بقباء. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ، فوضعهُ في حِجْرِهِ،
مُمَّدعا بتمرةٍ فَضَغَها، ثُمَّ تَفَلَ في فيه، فكان أَوَّلَ شيء دَخَلَ جَوفَهُ: ريقُ
رسول اللّه عَ له، ثُمَّ حنْكَهُ بالتمرةِ، ثم دَعا له، وبَرَّكَ عليه، فكانَ أوَّلَ
مولودٍ وُلِدَ في الإِسلام(١) .
٠
زاد في رواية «ففرُحُوا به فرحاً شديداً، لأنّهم قيل لهم: إنّ اليهود قد
سَحَرَّتْكُمْ، فلا يُولَد لكم .
أخرجه البخاري ومسلم عن أسماء ، ولم يذكُرا فيه ((وسمّاه)).
وأخرَ جاهُ عن عائشةَ بنحوه، وقالا فيه ((وسَّاهُ عبدَ الله (٢).
= قال الحافظ: وفيه من الفوائد جواز القائمة في المسجد، وممازحة المنضب بما لا ينضب منه ، بل يحمل
به تأنيسه، وفيه التكنية بغير الولد وتكتية من له كنية، والتلقيب بالكتية لمن لا يغضب ، وفيه مداراة
الصهر وتسكينه من غضبه، ودخول الوالد بيت ابنته بغير اذن زوجها حيث يعلم رضاه، وأنهلابأس،
بإبداء المنكبين في غير الصلاة .
(١) يريد: أن عبد الله بن الزبير: أول مولود بالمدينة من المهاجرين، وكان النعمان بن بشير! أول من
ولد بالمدينة من الأنصار بعد مقدم التي صلى الله عليه وسلم .
(٢) البخاري ١٩٤١٧، في تضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، باب في هجرة التي صلى الله عليه
وسلم و ٥/١٢ في القيمة، باب تسمية المولود، وأخرجه مسلم رقم (٢١٤٦) في الآداب ، باب
استحباب لحنيك المولود عند ولادته .
-٣٦٥-

[ شرح الغريب]:
(مُتِمُّ) امرأةٌ مُتِمَّ : إِذا كانت حاملاً ، وقد دَنَا ولادها .
(بِقُباء ) قُباء - بالمد -موضع بالمدينة معروف، يُصْرَف ولا يُصرف.
( تَفَلَ ) الثَّقْلُ: أَن يَبْصُقَ أَقْلَّ شيءٍ، وهو فوق النَّفْث .
(حَنَّكَهُ ) التَّحنيك: أن يَدْلكَ بالَّمْر حنك الصبي.
( وَبَرَّك عليه) التبريك على الولد: أَن يَدْعُوَ له بالبركة.
١٥٦ - (خ م - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: وُلِدَ لي
غُلامٌ، فَأَتَيْتُ به رسول الله بِّهِ ، فَسَمَّهُ إبراهيمَ، وحنَّكَهُ بتمرةٍ ودعا له
بالبركة ، وَدَفَعَهُ إِليَّ، وكان أكبرَ وَلَدِ أَبي موسى. أخرجه البخاري ومسلم(١).
١٥٧ - (خ م د - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: كان ابنٌّ لأبي
طلحة يَشْتَكِي، فخرجَ أَبو طلحةَ فَقُبِضَ الصيُّ ، فلمَّا رَجَعَ أَبو طلحةَ، قال:
ما فعل ابني؟ قالت: أُمُّ سُلَمٍ: هو أَسكَنُ ما كان عليه (٢)، فَقَرَّبت له العشاء
فَتَعَثَّى. ثم أَصابَ منْها، فلمّا فرغ، قالت: وَارُوا الصبيّ ، فلمَّا أَصْبَحَ أَبو
طلحةَ أَتَى رسولَ الله عَظِيمِ، فَأَخبَرَهُ، فقال: ((أَعْرَسُ اللَّةَ(٣)؟ قال: نعم،
(١) البخاري في العقيقة، باب تسمية المولود غداه يولد لمن يعق عنه وتحنيكه، ومسلم رقم (٢٠٤٥)
في الآداب .
(٢) «هو أسكن ما كان عليه» قال الزر كتي: الألف فيه للتفضيل، وأرادت به سكون الموت وظن أبو
طلحة أنها تريد سكون العافية والشفاء ، والصي المتوفى ، هو أبو عمير الذي جاء ذكره في حديث
التغير ، وهو أخ أنس بن مالك لأمه .
(٣) فوله ((أعر ستم الليلة)) قال الزر كتي: بسكون العين وتخفيف الراء على أنه استفهام، وإن لم يدخل
حرف استفهام . وهو من قولهم: أعرس الرجل: إذا دخل بأمرأته عند بنائها، أراد به هاهنا : =ـ
-٦٦+

قال: ((اللهم بارك لهما))، فولَدَتْ غُلاماً، فقال لي: أبو طلحةَ: احمله
حَتّى تَأْتِي به النبيِّ ◌ٍِّ، وبَعَتَتْ مَعَهُ بِتَمْراتٍ، فأخذه النبي ◌ِِّ فقال:
((أمَعهُ شيء؟)) قال: نعم، تَمراتْ، فأخذها النبي ◌ِِّ فَضَغها، ثم أخذها
من فيه : فجعلها في في الصبيّ ، ثم حنّكهُ ، وسماه عبد الله .
وفي رواية مختصراً، قال: غدوتُ إِلى رسول الله عَّ له بعبد الله بن
أبي طلحة ليُحَنِّكَهُ، فوافَيْتُهُ، في يدهِ الِيسَمُ يَسِمُ به إبلَ الصَّدقة.
وفي أخرى مختصراً قال: لما ولدَتْ أُمُّ سُليم، قالت: يا أَنْس، انظر
هذا الغُلامَ، فلا يُصبِينَّ شَيئاً، حتى تَغْدُوَ به إلى النبيِّهِ يُحِنَّكُهُ، فَغَدوتُ،
فإذا هو في الحائط ، وعليه خميصةٌ جَوْنِيَّةٌ ، وهو يَسِمُ الظهرَ الذي قَدِمٍ في
الفتح . هذه رواية البخاري ومسلم .
ولمسلم وحدَهُ قال: ماتَ ابْنٌّ لأبي طلحةَ من أمِّ سَيْمٍ، فقالت لأهلها:
لاْحَدِّ واأَبَاطِلْحَةَ بابنه، حتى أَكونَ أَنا أُحَدَّثَهُ، قال: فجاء ، فَقَرَّبَتْ إليه
عَشَاءَ ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، قال: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لِهِ أَحْسَن ما كانَتَِتَصَنَّعُ قَبْلَ ذلك،
فوقَع بها ، فلمَّا رأتْ أَنَّهُ قدْ شَبِعَ وأصابَ منها ، قالت: يا أَبا طلحةَ، أَرأيتَ
لو أنَّ قوماً أَعَاروا عاريتَهُم أهل بيتِ ، فطلبوا عاريتهم ، ألهم أن يمنعوهم ؟
= الوطء، فسماه إعراسا، لأنه من توابع الإعراس، وضبطه الأصيلي ((أعرستم)) بتشديد الراء ،
قال القاضي : وهو غلط، إنما ذلك في نزول المنزل بالليل ، وكذا قال ابن الأثير : لايقال فيه :
عرس ، لكن ذكر صاحب التحرير: أنه يروى بفتح العين ، وتشديد الراء على الاستفهام ، قال:
وهي لغة في عرس كأعرس، والأفصح : أعرس .
- ٣٦٧ -

قال : لا، قالت: فاحْتَسبْ ابْنَك، قال: فغضب، وقال: تركتيني حتى تَلطَّحْتُ،
ثم أخبر تيني بابني ، فانطلق حتى أتى رسولَ الله عَّ فأخبره بما كان ، فقال
رسول الله عَ ليه: ((باركَ اللهُ لكما في لَيْلَتِكُما))، قال: فحملت، فكان
رسولُ اللّه في سفرٍ، وهي معه، وكان رسول اللّه عَّ له إذا أتى المدينةَ من
سفرٍ لاَ يَطْرُقُها طُروقاً، فدنَوا من المدينة، فضربها المخاضُ ، فاحتبسَ عليها
أبو طلحة، فانطلق رسولُ اللهِ نَّهِ، قال: يقول أبُو طلحة: أَنْكِ تَتَعَلَمُ
يارَبُ أَنَّه يُعْجِي أَنْ أُخْرُجَ مع رسول الله ◌ٍِّ إذا خَرَجَ، وأَدُخُلَ معَهُ
إذا دَخْلَ ، وقد اخْتَبَسْتُ بما ترى، قال: تقول أُمُّ سُلٍَ: يا أَبا طلحةَ،
ما أجدُ الذي كُنتُ أَجِدُ ، فانطَلِقْ، فانطَلَقْنَا، وَضَرَبَها المخاضُ حين قدِما ،
فولدتْ غُلامَاً، فقالت لي أُمّي: يا أَنَسُ لا يرضِعْهُ أحدٌ حتى تغدوَ به على
رسول اللّه ◌َ له، فلمَّا أصبح، احتَمَلَتُهُ، فانطَلَقْتُ به إلى رسول اللّه ◌ِلّهِ،
قال: فصادفتُهُ ومعه مِيسَمٌ، فلما رآني قال: لعلَّ أُمَّسُلَمٍ وَلَتْ؟ قلتُ: نعم،
فوضَعَ الِيسَمَ، قال: وجِئَتُ به ، فوضعته في حِجْرِهِ، ودعا رسولُ الله ◌َيه
بِعَجْوَةٍ من عجوةِ المدينةِ، فَلاَكَها في فيه حتى ذَا بَت، ثم قذفها في في الصيِّ، فجعل
الصيّ يَتَلَمَّظُها، قال: قال رسول الله تَّةِ: ((انظُرُوا إلى ◌ُحُبِّ الأنصار
التَّمْرَ )) ، قال: فَسحَ وجهَهُ وسَماه عَبد الله.
وفي أخرى لمسلم قال: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ إلى
رسول الله عَ لَّهِ حِينَ وُلِدَ، ورسول الله عَلَه فِي عَبَاءَةِ يَهْنَأ بعيراً له،
- ٣٦٨ -

فقال: ((هل معك تمرٌ ؟)) فقلتُ: نعم ؟ فناولتُه تمرات، فألقاهنَّ في فيه ،
فَلاَكَهُنَّ، ثم فَغَرَ فَا الصبي فَجَّه في فيه ، فجعل الصبيُّ يتَّظْه، فقال رسول
الله عَِّ: ((حِبُّ الأنصارِ التمرَ (١)، وسماه عبد الله.
وأخرجه أبو داود مثلَ رواية مسلم هذه الأخيرة(٢).
[شرح الغريب]:
(أَغْرَسْتُم) الإعراس هامنا ، أراد به : الجماع .
( المِيسم ) الحديدة التي تَسِمُ بها الدوابَّ، تَتْرُكُها في النار حتى تَحْمَى
(١) قال النووي في شرح مسلم ١٢٣/١٤: روي بضم الحاء وكسرها، فالكمر بمعنى المحبوب، كالذبح بمعنى
المذبوح ، وعلى هذا فالباء مرفوعة، أي: محبوب الانصار التمر ، وأما من ضم الحاء ، فهو مصدر
وفي الباء على هذا وجهان: النصب وهو الأشهر ، والرفع ، فمن نصب فتقديره: انظروا حب
الأنصار التمر، فينصب التمر أيضاً، ومن رفع قال: هو مبتدأ حذف خبره ، أي : حب الأنصار
التمر لازم ، أو هكذا، أو عادتهم من صغرهم .
(٢) البخاري ١٣٥/٣، ١٣٧ في الجنائز، باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، وفي العقيقة ، باب تسمية
المولود، ومسلم رقم (٢١٤٤) في الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عندولادته ورقم (٢١٤٤)
في فضائل الصحابة ،باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، ورواه أبو داود. وفي الحديث
من الفوائد جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة مع القدرة عليها، والتسلية عن المصائب ، وتزين المرأة
لزوجها ، وتعرضها لطلب الجماع منه، واجتهادها في عمل مصالحه ومشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت
الضرورة اليها وشرط جوازها أن لا تبطل حقاً لمسلم ، وكان الحامل لأم سليم على ذلك المبالغة في الصبر
والتسليم لأمر الله، ورجاء إخلافه عليها ما فات منها، إذ لو أعلمت أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد
عليه وقته ، ولم تبلغ الغرض الذي أرادته ، فلم على الله مدق نيتها ، بلغها مناها وأصلح لها ذريتها ،
وفيه إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من ترك شيئاً للهعوضه الله خيراً منه، وبيان حال
أم سليم من التجلد وجودة الرأي ، وقوة العزم ، وقد ثبت أنها كانت تشهد القتال ، وتقوم بخدمة
المجاهدين ، وغير ذلك من الأعمال الجليلة التي انفردتبها عن معظم النسوة.
- ٣٦٩ -
م- ٢٤

ثم تُسِئُها بها.
(الحائط ) هاهنا : البستان من نخل .
(خَميِصَةٌ جونيَّه) الخميصة: ثوبُخَزْ ، أَو صوفٍ مُعَلَمٍ، وهو أَسود،
والجوْنُ: الأسود، نسبها إلى السواد، هكذا جاء في كتاب الحميدي ((خميصة
جونية )) والذي رأيتُه في كتاب مسلم(( خميصةٌ ◌ُجُوَينية)، وفي نسخة ((جَوْنَكِيَّة»
وما أعرف له معنى ، إلا أن يكون قد نسبها إلى الْقِصَرِ ، فإن الجوتَكِيّ:
الرجلُ القصير الخطْوِ، المتقارب في المشي، أراد: أنها خميصةٌ قصيرةٌ ، كأنها
لرجل جَوْتَكِيّ ، والله أعلم.
(فاحْتَسِبْ ابنك) إذا مات للإنسان ولد، قيل له: اخْتَسِبْهُ عند الله ،
أي : اجعله لك عنده ذُخراً .
( لا يطْرقها ) الطُّرُوقُ: إتيان المنزل لَيْلاً .
( المخاض): الطَّلْقُ عند الإحساس بالولادةِ.
( بِعَجُوَةٍ ) العجوةُ: نوع من جيِّد التمر ، من تمر المدينة.
(يَتَلَمَّظُها) التََّمْظُ: تَطَعُّمُ ما يَبْقَى فِي الْفَمِ من آثار الطعام .
(يَنَّأ) هَأْتُ الْبَعِيرَ: لَطَخْتُه بالهناء، وهو القَطِران.
(بَعِيراً ) البعير من الإبل: الذكر والانثى ، كالإنسان من بني آدم.
( فَلَاَكَها ) لَاكَ اللَّقْمَةَ في فيه: إِذا مَضَغَها .
(فَغَرَ ) فَاهُ : إِذا فَتَحِه .
-- ٣٧٠ -

(َبَّهُ) مَجَّ ريقَهُ من فمه: إذا رماهُ .
١٥٨ - ((- عائشة رضي الله عنها) قالَت: قُلْتُ: يارسول الله: كلُّ
صواحِي لَنَّ كُنّى، قال: ((فاكْتَنِي بابنِكِ عبدِ الله بن الزبير)). فكانت
تُكَنَّى: أُمَّ عبد الله. أخرجه أبو داود(١). وزاد رزين في كتابه ، فإن الخالة
أمُّ(٢) . ولم أجدها في كتاب أبي داود .
الفصل الثالث
فيمن غيَّرَ النبيُّ بِّه اسمه
١٥٩ (ن - عائشة رضي الله عنها) أنَّ رسول الله عَّ كان يُغَيِرُ الاسم
:
القبيح . أخرجه الترمذي (٣).
١٦٠ - (غم - أبو هريرة رضي الله عنه) أَنَّ زينَبَ بنْتَ أَبي
(١) رقم (٤٩٧٠) في الأدب ، باب في المرأة تكنى واسناده قوي.
(٢) أخرج البخاري في صحيحه ٢٢٣/٥ و٣٨٩/٧ باب عمرة القضاء في الصلح عن البراء بن عازب أن
ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد ، فقال علي : أنا أحق بها هي ابنة عمي ، وقال جعفر :
هي ابنة عمي ، وخالتها تحتي ، وقال زيد : بنت أخي ، فقضى بها التي صلى الله عليه وسلم لحالتها ،
وقال: ((الحالة بمنزلة الأم)) وقال الشراح معناه: أن الحالة بمنزلة الأم في استحقاق الحضانة عند فقدان
الأم ، لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة، والاهتداء إلى ما به صلاح المحتضن والسياق يدل عليه .
(٣) رقم (٢٨٤١) في الأدب، باب ما جاء في تغيير الأسماء، وفي سنده عمر بن علي المقدمي ، وهو
مدأس ، وقد عنعن ، لكن ما بعده من الأحاديث يشهد نه .
- ٣٧١ -
!

سَلَمَةَ، كان اسمُها: بَرَّةَ، فقيل: تُركِّي نَفْسَها، فسَّاها رسول الله عَ ◌ّهِزينبَ.
أخرجه البخاري ومسلم(١) .
[ شرح الغريب]
(بَرَّةٌ ) بَرَّة: اسم امرأة ، وهو تأنيث بَرّ، والبرُّ : ضد الفاجر.
(تُركَّي نَفْسَها ) زكَّى الرجلُ نفسه: إذا وصفَها وأَثْنَى عليها، وهو
مكروه .
١٦١ - (م - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: كان اسمُ ◌ُجُوَيْرِيَة
بنْتِ الحارث بَرَّةَ ، فَحوَّل رسولُ الله ◌ِّهِ اسمها جُوَيْرِيَةَ، وكان يكرهُ أنْ
يقال: خرج من عند برَّةً. أخرجه مسلم(٢) .
١٦٢ - (م ( - محمد بن عمرو بن عطاء رحمه الله) قال: سَّيْتُ ابنَتي برَّةً،
فقالت لي زيذَبُ بنت أبي سلمة: إِنَّ رسول الله عَّ له نهى عن هذا الاسم، وسُمِيتُ
ـ ي
برَّةَ، فقال رسول الله عِّيِ: ((لاتْزَ كُوا أَ نفُسَكُمْ الله أَعلم بأهل البرِّ منكم)).
فقالوا: بمَ نُسَمِيها ؟ فقال: ((سموها زينب)).
وفي رواية قالت زينب: كان اسمي برَّةً، فسمَّاني رسولُ الله عَ ليه
زينبَ، قالت: ودَخَلتْ عليه زينبُ بنتُ جَحْش، واسمُها برَّةً، فسَّاها زينبَ.
(١) البخاري ١٩٦/١٣ و ١٩٧ في الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه، ومسلم رقم (٢١٤١)
في الأدب ، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن .
(٢) رقم (٢١٤٠) في الأدب .
- ٣٧٢ -

أخرجه مسلم ، وأبو داود وافقه على الأولى (١) .
١٦٣ - (دسى - شريح بن هانى، رضي الله عنه) عن أبيه قال: لما وَفَدَ
بي رسول الله عزَّ إلى المدينةِ مع قويِهِ، سِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بأبي الحكم ، فدعاه
رسولُ الله عَّةٍ. فقال:(( إِنَّ الله هو الحكمُ (٢)، وإليه الحكمُ، فلم تُكْنَى أَبا
الحكم؟)) فقال: إِنَّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني ، فحكمتُ بينهم ،
فرضيَ كلا الفريقين بحكمي، فقال رسول الله عَ له:« ما أحسَنَ هذا؛ فما
لَكَ من الوُلْد؟)) قال: لي شُرَيح، ومسلم، وعبد الله، قال: ((فمن أكبرُهم؟))
قال: قلتُ: شريح، قال: ((فأنت أبو شريح)). أخرجه أبو داود والنسائيّ(٣).
[شرح الغريب]:
(الحكم) إِنماكره الحكم، لأن الحكم: الحاكم، ولا حكم إلا لله تعالى.
(١) مسلم رقم (٢١٤٢) في الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح، وأبو داود رقم (٤٩٥٣) في
الأدب ، باب تغيير الاسم القبيح .
(٢) قوله (( إن الله هو الحكم)) عرف الخبر، وأتى بضمير الفصل، فدل على الحصر، وأن هذا الوصف
مختص به سبحانه لا يتجاوزه إلى غيره، أي منه الحكم وإليه ينتهي الحكم. قال في ((شرح السنة)»:
الحكم : هو الحاكم الذي إذا حكم لايرد حكمه ، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى ، ومن أسمائه
((الحكم)) ولما لم يطابق جواب أبي شريح هذا المعنى، قال له صلى الله عليه وسلم على ألطف وجه رداً
على ذلك: (( ما أحسن هذا)) لكن أين ذلك من هذا? فاعدل عنه إلى ماهو أليق بحالك، من
التكني بالأبناء. وهو من باب التنبيه إلى ماهو أولى به.
والكنى على أنواع: تطلق ثارة على قصد التعظي والتوصيف، كأبي الفضل وأبي المعالي وأبي الحكم
والنسبة إلى الأولاد، كأبي سلمة وأبي شريح ، وإلى مايلابه، كأبي هريرة فإنه رئي ومعه هرة،
وأبي تراب لعلي، لأنه نام على باب المسجد: فتغير بالتراب. والعلمية الصرفة، كأبي بكر وأبي عمر .
(٣) أبو داود رقم (٤٩٥٥) في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح، والنسائي ٢٢٦/٨ و٢٢٧ في آداب
القضاة : باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم ، وإسناده صحيح .
- ٣٧٣ -

١٦٤ - (د - بشير بن ميمون رضي الله عنه) عن عمه أسامة بن أَخدَرِيّ(١).
أَنَّ رُجلاً كان اسمُهُ: أصرَمَ، وكان في نَفَرٍ أَتَوْا رسولَ الله ◌ِّهِ، فقال له :
(( ما اسمُكَ؟» قال: أَصرم، قال (٢): ((بل أَنتَ زُرْعةَ)). أخرجه
أَبو داود (٣).
[شرح الغريب]
(أصرم) إِنماكره أصرَم ، لما فيه من معنى الصرم ، وهو القطع
( زرعة) فجعله زرعة، لأنه من الزرع، والزرع: النبات ، وهو
ضد القطع ،
١٦٥ (خ ( - سعيد بن المسيب عن أبيه رحمه الله) أَنَّ أَباه جاء إلى النبي
عَّ له، فقال: ((ما اسمك؟)) قال: حَزْن، قال: ((أَنْت سَهْلٌ))، قال:
لا أُغَيْرُ اسماً سَّانِيه أَبي .
(١) روى ابن الأثير في ((أسد الغابة)) بسنده إلى بشير بن ميمون عن أسامة بن أخدري الشقري،
قال: (( قدم الخي من شقرة على التي صلى الله عليه وسلم، رجل ضخم ، اسمه : أصرم ، قد ابتاع
عبداً حيشياً، قال: يارسول الله، سه وادع له. قال: ((ما اسمك؟)) قال أمرم. قال: «بل زرعة». قال
ماتريده؟ قال: أريده راعياً. فقال التي صلى الله عليه وسلم بأصابعه - وقبضها - وقال:((هو عاصم
هو عاصم)).
وفي القاموس: ((الشقرة)» كزنخة - ابن الحارث بن تميم، أبو قبيلة من ضبة، والنسبة : شقري
بالتحريك .
(٢) سقط من المطبوع قوله ((أمرم قال)).
(٣) رقم (٤٩٥٤) في الأدب ، باب تغيير الاسم القبيح ، وإسناده صحيح.
- ٣٧٤ -

وفي رواية: قال عبدُ الحميد بن جَبَرَ بن شَيْبَة: جلستُ إِلى سعيد بن المسيَّب،
فحدَّثْني أنَّ جدَّهُ حزناً قَدِمَ على النبيِّهِ، فقال: «ما اسمك، قال: اسمي حَزْنٌ، قال:
(( بل أَنْتَ سهُلٌ))، قال: ما أَنا ◌ُغيِرِ اسماً سمانيه أَبي. قال ابنُ المسيب : فما
زالتْ فينا الْخْزُونَةُ بعد.
هذه رواية البخاري، وأخرجه أبو داود قال: ((لا، السَّهْلُ يُوطَأُ ،
ويُمْتَنُ )).
قال سعيد: فظننتُ أَنَّه سيصيبنا بعدَهُ حُزُونَةٌ (١).
قال أبو داود: وغيَر رسولُ اللّهِ مَّهِ اسْمَ العاص، وعزيز، وَعَتْلَةَ ،
وشيطانٍ ، والحكمِ ، وغرابٍ ، وحُبابٍ، وشهابٍ ، فسماه: هشاماً، وسمَّى
حَرْباً : سِلْماً ، وسمَّى الْمُضْطجعَ: المنْبَعِثَ، وأَرضاً تُسَمَّى: عَفِرَةً ، سماها:
خَضِرَةً ، وشِعْبَ الضَّالَةِ، سماه: شعبَ الهدى، وَبِي الرِّنْيَة، سماهُ : بني
الرِّشْدَةَ ، وسمَّى بني مُغْوِيَةَ : بني رِشْدَةَ .
قال أبو داود: تركتُ أَسانيدَها للاختصار (٢).
[ شرح الغريب]:
(حُزُونَة) الخزونة: ضد السُّهُولَة، وهو ماخشن وغلظ من الأرض.
(يُتَنُ) أي يداسُ ويُهان، أو من الْمَةِ، يعني الخدمة.
(١) البخاري ٤٧٣/١٠ و٤٧٥ في الأدب، باب الحزن، وباب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه ،
وأبو داود رقم (٤٩٥٦) فيه أيضاً ، باب في تغيير الاسم القبيح .
(١) انظر سننه رقم (٤٩٥٦).
-- ٣٧٥ -

(العَتْلة): الشدة والغلظة ، يقال عَتَلتُ الرجل: إِذا جذبتَه جذباً عنيفاً ،
ومنه قيل : رجل عُثُل ، وهو الجافي الغليظ .
(أُلحباب ) الحَيَّة ، وبه يُسمى الشيطان حُبَاباً.
(عزيز) إنما كره العزيز، لأن العبد موصوف بالذُّل والخضوع لله تعالى.
( شهاب) وكره شهاباً ، لأن الشهاب الشُّعلة ، ولأنه يرجم به الشيطان.
(غراب) وكَرهَ غراباً، لأن معناه: البعد ، والغراب: من أخبث
الطيور، وقد أباح قتله في الحل والحرم.
( عفْرة) الْعَفْرة: من عُفرة الأرض، وهو لونها، ورويت ((عثرة)) بالتاء
وهي التي لانبات فيها ، إنما هي صعيد قد علاها العثير ، وهو الغبار.
(بني الزِّنِيَة) يقال: فلان لزنيَة: إِذا كان ولد زناً، وفلان لرشدةٍ: إذا
کان لنکاح صحيح .
صَلى الله
وشيدو
١٦٦ - (م د - ابن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله
غيَرَ اسمَ عَاصِيَةَ ، وسَّاها جميلةَ .
هذه رواية مسلم والترمذي وأبي داود .
وفي أخرى لمسلم: أَنَّ ابنَةً كانت لعمر ، يقال لها : عاصيَةُ ، فسماها
رسول الله عَ ليه جميلةَ (١).
(١) مسلم رقم (٢١٣٩) في الآداب، باب كرامة التسمية بالاسماء القبيحة، والترمذي رقم (٢٨٤٠) =
-٣٧٦ -

١٦٧ - (د- مسروق رحمه الله) قال: لقيت عمر بن الخطاب رضي
الله عنه، قال: من أنت؟ قلتُ: مسروقٌ بن الأجدَع، قال عمر: سمعت رسول
الله عَ لّه يقول: ((الأجدع: شيطان .. أخرجه أبو داود (١).
١٦٨ - (غ م - سهل بن سعد رضي الله عنه) أَنَّ رسول الله عَخه
أُتِيَ بالمنذر بن أَبِي أُسَيْد ، حين وُلِدَ فوضعه على فخذه، وأبو أسيد جالسٌ،
فَلِيَ رسولُ اللهِوٍَّ بشيء كان بين يديه، فأمر أبو أُسَيْد بابنه، فاخْتُمِلَ
من على فَخِذِ النبي ◌ِّهِ، فقلّبُوه، فاستفاقَ رسولُ اللهِ بٍَِّّ، فقال: ((أَين
الصبيُّ؟)) فقال أبو أُسيد: قلبناه يارسول الله. قال رسولُ الله عَالَّ: (" ما أسمه؟"
قال: فلانٌ، قال: ((لا، ولكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ: الْمُنْذِرَ)). أخرجه
البخاري ومسلم (٢).
[ شرح الغريب]
( فَلَي ) لهيْتُ عن الشيء أَلْهَى: إِذا غَفَلْت [عنه].
( قَلَبْتُ) الصَّيَّ وغيره : إِذا رَدَدْتَهُ من حيث جاء .
= في الأدب، باب ما جاء في تغيير الاسماء، وأبو داود رقم (٤٩٥٢) في الأدب ، باب تغيير الاسم
القبيح .
(١) رقم (٤٩٥٧) في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح، وفي سنده مج الد بن سعيد وفيه مقال ،
وباقي رجاله ثقات .
(٢) البخاري ٤٧٤/١٠، ٤٧٥ في الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه، ومسلم رقم
(٢١٤٩) في الأدب ، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته .
-٣٧٧-

( فاستفاق) الاستفاقة: اسْتِفْعَالٌ من أفاقَ: إِذا رجع إلى ما كان قدشغل
عنه، وعاد إلى نفسه ، ومنه إِفاقةُ المريض والمجنون .
الفصل الرابع
ماجاء في التسمية باسم النبي عَّه وكنيته
١٨٩ (- مخ م . - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عد اله
قال: ((تَسَمَّوْا باسمى، ولا تَكَتَنُوا بكُنيتي)». هذه رواية البخاري ومسلم
وأبي داود .
وزاد البخاري ومسلم في رواية أخرى:، ومن رآني في المنام فقد رآني،
فإِن الشيطان لا يتَمثَّل في صورتي ، ومن كذبَ عليَّ متعمداً فَلْيَقَبَوَّأُ مَفْعَدَه
من النار (١))).
[شرح الغريب]:
( فَلْيَتَبَوَّأُ) التبوأ: اتخاذ المباءة، وهي المنزل.
١٧٠ - (غ م ت - انس بن مالك رضي الله عنه) قال : كان رسول
اللّه عَ اله يوماً يمشي بالبقيع، فسمع قائلاً يقول: يا أبا القاسم، فردَّ رأسَهُ إِليه،
(١) البخاري ١٨٠/١ في العلم: باب اثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأنبياء: باب
كنية النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الأدب: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسموا باسمي
ولا تكنوا بكنيتي». وفيه أيضاً: باب من سمى باسم الأنبياء، وأخرجه مسلم رقم (٢١٣٤) في
الأدب: باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وأبو داود، رقم (٤٩٦٥) فيه أيضاً : باب الرجل
يتكني بأبي القاسم .
- ٣٧٨ -

1
فقال الرجل : يارسول الله ، إني لم أَعْنِك، وإنّما دعوتُ فلاناً، فقال رسول الله
عَّةٍ: ((تسَمَّوْا باسمي، ولا تَكَنُوا بكنيتي)). أخرجه البخاري ومسلم
والترمذي(١) .
١٧١ - (خ م - د- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنها) قال: ولِد لرجل مِنَّا
غلامٌ، فسماه القاسِمَ، فقلنا: لاَ نَكْنِيكَ أَبا القاسم ، ولا تُنْعِمُكَ عَيْنَاَ ، فَأَتَّى
النبيَّ عَّهِ، فذكر ذلك له، فقال: «اسمُ ابنكَ عبدُ الرحمن)).
وفي رواية : لا نَكْنيك أبا القاسم ، ولا كرامة .
وفي أُخرى قال: وُلِد لرجل منَّا غلامٌ ، فسَّاه القاسم ، فقلنا:
صَ لِّ، فقال:« تسمَّوْا باسمي، ولا تَكَنَّوْا
لأُ نكَنِّيْه حتى نَسأَلَ النبيّ
بكنيتي » .
وفي أُخرى: فقالت الأنصار: لا نَكْنِيك أبا القاسم ، ولا تُنْعِمُكَ
عيناً، فقال رسول الله عَّاتٍ: ((أَحْسَنَت الأنصار، تَسمَّوْا باسمي، ولا
تَكَنَّوْا بكنيتي )» .
وفي أُخرى قال: أراد أن يسمِيه القاسم، فقال النبيُّ عَ لِّ: « تسمَّوْا
باسمي ، ولا تكنَّوْا بِكُنْيَتي ، فإني إنما جعلتُ قاسماً، أَقْسِمُ بينكم".
(١) البخاري ٤٠٨/٦ في الأنبياء: باب كتية التي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (٢١٣١) في الآداب
باب النهي عن التكني بأبي القاسم ، والترمذي رقم (٢٨٤٤) في الأدب : باب ما جاء في أسماء النبي
صلى الله عليه وسلم .
-٣٧٩-

وفي أخرى: فسماه محمداً، فقال له قومه : لاَ نَدِّعُكَ تُسمِّي باسم رسول
الله عٍَّ، فَانْطَلَق بابنه، حامِلَهُ على ظَهْرهِ، فذكر أَنَّهُ ذكر له ذلك، فقال
رسول الله عَظُِّ: (( تسمَّوْا باسمي ، ولا تكنّوا بكنيتي ... ) الحديث.
هذه رواية البخاري ومسلم .
وأخرجه أبو داود مختصراً عن جابر وأَسِ: أنَّ رسول الله عَ لّم قال:
( تسموا باسمي، ولا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي (١)».
وفي أخرى لأبي داود عن جابر وحده: أنَّ رسول الله عَ ليهِ قال:
(( مَنْ تَسمَّى باسمي ، فلا يَتَكَنَّى بِكُنْيُتي، ومن تَكَتَّى بكنيِي ، فلا يَسَمَّى
باسمي(١)» .
وأخرجه الترمذيّ: أنَّ رسول اللّه ◌ِلّهُ: نَهى أن يجمع أحدٌ بين اسمه
وكُنْيَتِهِ، فَيُسَمِّي محمداً أبا القاسم .
وفي أخرى له، قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((إِذا تسمّيْتَم بي فلا
تكتنوا بي (٢)))
(١) البخاري ١٩٠/١٣ و١٩١ في الأدب، باب أحب الاسماء إلى الله عز وجل و ١٩٣/١٣ في الأدب
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي ولا تكنوا بكنبي و ١٩٩/١٣ في الأدب ، باب من
سمي بأسماء الانبياء و ٣٧١/٧ في الانبياء، باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (٢١٣٣)
في الآداب ، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، والترمذي رقم (٢٨٤٥) في الأدب، باب ماجاء في
كراهة الجمع بين اسم التي صلى الله عليه وسلم وكنيته، وأبو داودرقم (٤٩٦٥) في الأدب باب في الرجل
يتكنى بأبي القاسم .
(٢) أبوداودرقم (٤٩٦٦) في الأدب، باب من رأى أن لا يجمع بين الاسم والكنية، والترمذي رقم (٢٨٤٣) في
الأدب ، باب ماجاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته، وحسنه، وصححه ابن=
-٣٨٠-