Indexed OCR Text
Pages 301-320
شرح الغريب (الكُبْكُبَة) بضم الكافين وفتحهما: الجماعَة المُتَضّامَّة من الناس وغيرهم. (الطّراب): بكسر الظاء وتخفيف الراء المفتوحة الجبال الصغار واحدها ظَرَّبٌ بفتح الظاء وكسر الراء. # ١٩ - باب حديث (ياعيسى إنى باعث من بعدك أمة ... ) من حديث أم الدرداء عن أبى الدرداء ٩٨٣_ قال أحمد: حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوَّر حدثنا ليث عن معاوية عن أبى حلبس يزيد بن ميسرة قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم وحَّلثم يقول - ما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها - يقول : ((إن الله عز وجل يقول: يا عيسى إنى باعثٌ من بعدك أمةً إن أصابهم ما يحبُّون حمدوا الله وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، قال : ياربِّ! كيفَ هذا لهم ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ ؟ قال: أُغطيهم من حلمى وعلمى)). [ حسن) (أخرجه أحمد فى مسنده حـ ٦ ص ٤٥٠) ٣٠١ - (قلت): إسناده حسن رجاله ثقات على كلام فى بعضهم - من جهة الضبط - لا ينزل بحديثهم عن رتبة الحسن. وقد أخرجه البزار فى سننه (جـ٣ / ٢٨٤٥) من طريق الحسن بن سوار بهذا الإسناد - إلا أنه قال: ((عن أبى حلبس يونس بن ميسرة)) ولم يقل: ((يزيد بن ميسرة)» -بنحوه وقال البزار: ((لا نعلم رواه من الصحابة إلا أبو الدرداء. ومعاوية ويونس شاميان عابدان ثقتان، وإسناده حسن». وقد أخرجه البخارى فى تاريخه الكبير (جـ٨ / ٣٣١٥) عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبى حلبس يزيد بن ميسرة به بنحوه. وكذلك الحاكم فى مستدركه (جـ ١ ص٣٤٨)، وأبو نعيم - عن شيخه الطبرانى - فى حلية الأولياء (حـ١ ص٢٢٧) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبى حلبس به بنحوه - وهو فى مسند الفردوس الديلمى (حـ ٤٥٢٠/٣) من حديث أبى الدرداء أيضاً. وقد سقط من إسناد الحاكم (معاوية بن صالح) وذلك من ناسخ أو طابع فقد أثبته الحافظ الذهبى فى تلخيصه للمستدرك. وقال أبو نعيم: ((تفرد به معاوية بن صالح عن أبى حلبس تفرد به أبو الدراء)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبى . (قلت): وقد وَهِمَ الحاكم والذهبى معاً فى هذا فالحديث ليس على شرط البخارى. ومن عجب أن يقول الذهبى فى الميزان فى ترجمة (معاوية بن صالح) أحد رواة هذا الحديث: ((وترى الحاكم يروى فى مستدركه أحاديثه- أي أحاديث معاوية بن صالح -ويقول: هذا على شرط البخاری فَهِمُ فی ذلك، ویکرره)». فتری الذهبی یرمی الحاكم بالوهم فى ذلك ثم يشاركه فى الوهم نفسه فيقول فى تلخيصه ما أنكره على الحاكم فى مستدركه !! وسبحان من لا يخطى ولا ينسى. والحديث فى الترغيب والترهيب للمنذرى (حـ٤ ص ٥١٧) معزواً للحاكم فى مستدركه. وهو فى الجامع الصغير للسيوطى (حـ٢ ص ٨٣) ورمز له بالصحة. ٣٠٢ وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ ١٠ ص٦٧) وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبى حلبس وهما ثقتان)). وهو فى كنز العمال (حـ ٣٤٤٨٠/١٢)، وفى ضعيف الجامع الصغير للألبانى (حـ ٤٠٥٦/٤) معزواً لأحمد والطبرانى والحاكم والبيهقى عن أبى الدرداء وقال الألباني: ((موضوع)). وأحال الألبانى إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة برقم (٤٠٣٨) وهو لم يطبع بعد. (قلت): لاأدرى ما وجه اتهام الحديث بالوضع وليس فى إسناده من هو كذاب أو وضاع أو متهم بشىء من ذلك !! ؛ ((أبو العلاء الحسن بن سوَار)): وثقه أحمد وأبو اسماعيل الترمذى وابن سعد، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) كما فى تهذيب التهذيب، وقال الذهبى فى الميزان: «ثقة، أنكر عليه حديثه عن عكرمة بن عمار عن ضمضم عن عبد الله بن حنظلة: رأيت رسول الله وَخَل يطوف لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك ... ذكره العقيلى وقال: لا يتابع عليه» أ.هـ. قلت: فما عاب أحد عليه شيئاً غيره، فهو ثقة إن شاء الله تعالى ثم هو لم ينفرد بروايته من طريق معاوية بن صالح، فقد رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به أخرجه البخارى فى تاريخه والحاكم فى مستدركه وأبو نعيم فى الحلية، وعبد الله بن صالح فيه كلام من جهة حفظه. ولكنه من رجال البخارى روى له فى الصحيح وانظر ((الجمع بين رجال الصحيحين)» لأبى الفضل المقدسى، ((ليث)): هو الليث بن سعد الإمام المصرى| الثقة الثبت الفقيه أحد الأعلام المشهورين. ، ((معاوية)): هو ابن صالح بن حدير وثقه أحمد وابن معين- فى رواية جعفر الطيالسى عنه-، وعبد الرحمن بن مهدى وأبو زرعة والنسائى والعجلى والبزار وابن سعد، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو حاتم: ((لا يحتج به))، ولم يخرج له البخارى، ولينه ابن معين، وكان يحيى القطان لا يرضاه، وقال ابن عدى: ((له حديث صالح وما أرى بحديثه بأساً وهو عندى ٣٠٣ صدوق إلا أنه يقع فى حديثه إفرادات)). وقال الليث بن عبده قال يحيى بن معين: (( كان ابن مهدى إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زجره يحيى بن سعيد، وكان ابن مهدى لا يبالى)) أنظر ((تهذيب التهذيب)) و((ميزان الاعتدال)). (قلت): وحاصل هذا الكلام فيه بعد توثيق الجلة من الأثمة له لا ينزل بحديثه عن درجة الحسن بحال . فإن سائر ما تكلموا به. فيه ليس فيه جرح مفسر؛ أما قول أبى حاتم فتمامه كما رواه ابنه ظنه فى ((الجرح والتعديل)) قال: سألت أبى عن معاوية بن صالح فقال: ((صالح الحديث حسن الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به)). وهذه مرتبة من مراتب التعديل الدنيا عند أبى حاتم لا يطرح حديث صاحبها وإنما يكتب للاعتبار وإن كانت هذه هى منزلة حديث معاوية بن صالح عند أبى حاتم فهو أرفع من ذلك عند غيره من الأئمة كأبى زرعة وغيره ممن وثقوه . وأما كون البخارى لم يخرج له فما كل من لم يخرج له البخارى ليس بثقة وهو قد "تُرجم له فى التاريخ الكبير ونقل عن شيخه على بن المدينى أن عبد الرحمن ابن مهدى كان يوثقه. وهذا أشبه أن يكون عنده أيضاً بمنزلة الثقة . وأما أن يحيى القطان لم يكن يرضاه وكان يزجر ابن مهدى عن الرواية عنه فلم يكن ابن مهدى - وهو أيضاً إمام كبير جليل الشأن فى نقد الرجال - يبالى بذلك ومعناه أنه لم يكن يقر يحيى القطان على عدم رضاه الرواية عن معاوية بن صالح لأن القطان معروف بتشدده فى الجرح، وقال الذهبى فى «الميزان»: (( كان يحيى القطان يتعنت ولا يرضاه». وما نقل عن ابن معين أنه لينه فقد نقل عنه توثيقه فلا يقدم جرحه على توثيقه إلا مقسراً . وأما قول ابن عدى بعد أن ذكر ما يدل على تحسين حديثه وأنه صدوق قال: ((إلا أنه يقع فى حديثه إفرادات)) فإن حديثه هذا- على حد علمنا - قد تفرد به عن أبى حلبس عن أم الدرداء عن أبى الدرداء إلا أنه ليس كل حديث فرد بموضوع وقد رويت ٣٠٤ الأفراد عن الثقات الضابطين من أهل الصدّق والعدالة ومن يقاربهم ولم تطرح أحاديثهم .. ومعاوية بن صالح لا نراه إلا ثقة إن شاء الله وحسبك أنه من رجال مسلم احتج به فى صحيحه . ((أبو حلبس يزيد بن ميسرة)) الدمشقى ترجم له ابن أبى حاتم فى ((الجرح والتعديل)) كما ترجم له البخارى فى التاريخ الكبير وذكر له فى ترجمته هذا الحديث وقال: ((روی عنه صفوان بن عمرو ومعاوية بن صالح)) ولم يذكر البخارى ولا ابن أبى حاتم فيه جرحاً. وترجم له ابن ماكولا فى الإكمال (حـ ٤٢٩/٢)، ابن حجر فى تعجيل المنفعة . وذكره ابن حبان فى الثقات (حـ ٧ ص ٦٢٧) فى أتباع التابعين، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ ١٠ ص ٦٧): ((ثقة)). وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي، كما صححه السيوطى، وذكره المنذرى فى الترغيب ولم يرمز له بالضعف . فإن كان أبو حلبس هو يونس بن ميسرة - كما هو فى رواية البزار- فإنه ثقة أيضاً جزم بتوثيقه ابن سعد والعجلى وأبو داود والدارقطنى. فالإسناد حسن إن شاء الله على أى حال . هذا وليس فى متن الحديث ما يخالف المنقول أو يعارض الأصول أو يباين المعقول . ومع أن الإمام ابن الجوزى انتقد على المسند عدة أحاديث حكم عليها بالوضع وكذلك فعل من بعده الحافظ العراقى وتولى الحافظ ابن حجر العسقلانى الذب عن المسند وتبرئة أحاديثه من الوضع وأتم الحافظ السيوطى مافات ابن حجر وكذلك فعل من بعدهم المدراسى الهندى إلا أن هذا الحديث ليس واحداً من الأحاديث التى انتقدها ابن الجوزى أو العراقىّ. وانظر ((القول المسدد فى الذب عن مسند أحمد)) للعسقلانى. وقد رأينا تحسين الحديث على ما ظهر لنا والله تعالى أعلم بالصواب وبالله تعالى التوفيق . ٣٠٥ ٢٠ - باب حدیث (إن الله زوى لى الأرض .. ) من حديث ثوبان ٩٨٤ _ قال مسلم: حدثنا أبو الربيع العَتَكِىّ وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد (واللفظ لقتيبة) حدثنا حماد عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ٹوبان قال: قال رسول الله عدله: ((إن الله زَوَى لى الأرضَ فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمتى سيبلغُ ملكُها ما زُوِىَ لى منها، وأُعِطِيتُ الكنزين الأحمرَ والأبيضَ، وإنى سألتُ ربى لأمتى أن لا يهلكها بِسَنَةٍ عامّة، وأن لا يسلّط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيحُ بيضتهم، وإن ربى قال يا محمد إنى قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدُّ، وإنى أعطيتُكَ لأمتك: أن لا أهلكهم بسنة عامةٍ، وأن لا أسلِّط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيحُ بيضتهم ولو اجتمعَ عليهم مَنْ بأقطارِهَا أو قال من بيْن أقطارها ، حتى يكونَ بعضهم يهلك بعضاً ويسبى بعضهم بعضاً)). (أخرجه مسلم فى صحيحه جـ ٤ ص ٢٢١٥) [ صحيح ] ٣٠٦ - وأخرجه الترمذى (جـ ٤ / ٢١٧٦) حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد بمثله إلا أنه قال: «وأعطيت الكنزين الأحمر)). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم أيضاً (جـ ٤ ص ٢٢١٥) حدثنى زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار (قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا) معاذ ابن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن أبى قلابة عن أبى أسماء الرحبى عن ثوبان أن نبى الله وَلي قال : «إن الله تعالى زوى لى الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطانى الكنزين الأحمر والأبيض ثم ذكر نحو حديث أيوب عن أبى قلابة)) . شرح الغريب (زَوَى لى الأرض): أى جمعها وقبضها . (الكنزين الأحمر والأبيض): المراد الذهب والفضة. (يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُم): أى جماعتهم وأصلهم والبيضة أيضاً: العز والملك. (لا أهلكهم بسنة بعامة): أى لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون فى ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقى بلاد الإسلام. ٩٨٥ - وقال أحمد: حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله وَّله إنما أخاف على أمتى الأئمة المضلين وبه قال: قال رسول الله ◌َلاهو: ((إن الله عز وجل زَوَىَ لى الأرضَ أو قال إن ربى زَوَى لى الأرضَ فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن مُلْكَ أمتى ٣٠٧ سيبلغُ ما زُوِىَ لى منها، وإنى أعطيتُ الكنزين الأحمرَ والأبيضَ، وإنى سألت ربى لأمتى: أن لا يهلكوا بسنةٍ بعامةٍ ، ولا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، وإن ربى عز وجل قال: يا محمد انى إذا قضيتُ قضاءً فانه لا يُرَدُّ، وقال يونس لا يُرَدُّ، وانى أعطيتك لأمتك؛ أن لا أهلكهم بسنةٍ بعامةٍ، ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيحُ بيضتهم، ولو اجتمعَ عليهم من بَيْنَ أقطارها أو قال مَنْ بأقطارها، حتى يكونَ بعضهم يسبى بعضاً، وإنما أخاف على أمتى الأئمة المضلين،. وإذا وضع فى أمتى السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامةِ، ولا تقوم الساعة حتى يلحقَ قبائلُ من أمتى بالمشركين، حتى تعبد قبائلٌ من أمتى الأوثانَ، وانه سيكونُ فى أمتى كذابون ثلاثون كلهم يزعمُ أنه نبى وأنا خاتم النبيين لا نبى بعدى، ولا تزال طائفةٌ مّن أمتى على الحقِّ ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتى أمرُ الله عز وجل)). (أخرجه أحمد جـ ہ ص ٢٧٨) [ صحيح] ٣٠٨ - (قلت) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غيرأبى أسماء الرحبى فهو من رجال، مسلم وحده وروى له البخارى فى الأدب المفرد . وأخرجه أبو داود (جـ ٤ / ٤٢٥٢) عن سليمان بن حرب بهذا الإسناد ومع سليمان بن حرب محمد بن عيسى بنحو حديث أحمد وقال محمد بن عيسى: ((ظاهرين)) لم يقلها سليمان بن حرب . (قلت): ولکن أخرجها أحمد فى روايته عنه . وأخرجه ابن ماجة من طريق قتادة عن أبى قلابة (جـ ٢ / ٣٩٥٢) بهذا الإسناد نحوه إلا أن فيه: ((ولن تزال طائفة من أمتى على الحق منصورين)). کما أخرجه أحمد أيضاً (جـہ ص ٢٨٤) حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد به نحوه مختصراً إلى قوله: حتى تعبد قبائل من أمتى الأوثان)). والحديث فى كنز العمال (جـ ١١ / ٣١٧٦١) وفى صحيح الجامع الصغير للألبانى (جـ ٢ / ١٧٦٩) معزواً لأحمد ومسلم وأبى داود والترمذى وابن ماجة عن ثوبان. ٩٨٦ - وقال الحاكم: (أما حديث) ثوبان (فحدثناه) أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا إسحاق بن إدريس ثنا أبان بن يزيد ثنا يحيى بن أبن كثير ثنا أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمى حدثنى أبواسماء الرحبى أن ثوبان حدثه أنه سمع رسول الله وح له وآله وسلم يقول: ((إن ربى زوى لى الأرضَ حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطانى الكنزين الأحمر والأبيض، وإن أمتى سيبلغُ ملكها ما زُوِىَ لى منها، وإنى سألتُ ربى لأمتى: أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها ، وسألته أن لا يسلّط عليهم ٣٠٩ عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعضٍ فمنعنيها، وقال: يا محمد إنى إذا قضيتُ قضاءً لم يرد، إنى أعطيتُكَ لأمتك: أن لا أهلكها بسنة عامة، ولا أظهرّ عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم بعامةٍ ولو اجتمعَ من بأقطارها ، حتى يكونَ بعضهم هو يهلك بعضاً، وبعضهم هو يسبى بعضاً، وإنى لا أخاف على أمتى إلا الأئمة المضلين، ولن تقوم الساعة حتى تلحقَ قبائلُ من أمتى بالمشركين، وحتى تعبدَ قبائل من أمتى الأوثانَ، وإذا وُضِعَ السيفُ فى أمتى لم يُرْفَعْ عنها إلى يوم القيامة، وانه قال كل ما يوجد فى مائة سنة، وسيخرج فى أمتى كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبى وأنا خاتم الأنبياء لانبى بعدى، ولكن لاتزال فى أمتى طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتى أمر الله قال : وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها شيئاً إلا أخلفَ اللَّهُ مكانها مثلها ، وأنه قال ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجراً من دينار ينفقه على عياله، ثم دينار يتفقه على فرسه فى سبيل الله، ثم دينار ينفقه على أصحابه فى سبيل ٣١٠ اللَّهِ، قال وزعم أن نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم عظّمَ شأن المسألةِ، وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيسألهم ربهم عز وجل: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا لم ترسل إلينا رسولاً، ولم يأتنا أمر ولو أرسلت إلينا رسولاً لكنا أطوع عبادك لك، فيقول لهم ربهم: أرأيتم إن أمرتكم بأمر أتطيعونى، قال: فيقولون: نعم. قال فيأخذ مواثيقهم على ذلك، فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها، قال : فينطلقون حتى إذا جاءوها رأوا لها تغيظاً وزفيراً، فهابوا فرجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربنا فرقنا منها، فيقول: ألم تعطونى مواثيقكم لتطيعونى، اعمدوا لها فادخلوا، فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا، فقالوا: ربنا لا نستطيع أن ندخلها ، قال: فيقول: ادخلوها داخرين قال: فقال نبى الله وَله: لو دخلوها أول مرة كانت عليهم برداً وسلاماً». - وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة وإنما أخرج مسلم حديث معاذ بن هشام عن قتادة عن أبى قلابة عن أبى أسماء الرحبى عن ثوبان مختصراً)). (أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٤ ص ٤٤٩) [ صحيح ] ٣١١° - ووافقه الحافظ الذهبى وقال ((وأخرج مسلم بعضه من طريق هشام الدستوائى عن يحيى)). ومن حدیث شداد بن أوس ٩٨٧ - قال أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال معمر أخبرنى أيوب عن أبى قلابة عن أبى الأشعث الصنعانى عن أبى أسماء الرحبى عن شداد بن أوس أن النبى وَ خالذي قال : ((إن الله عز وجل زوى لى الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن مُلْكَ أمتى سيبلغ ما زُوى لى منها، وإنى أعطيتُ الكنزين الأبيض والأحمر، وإنى سألت ربى عز وجل لا يهلك أمتى بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً فيهلكهم بعامة، وأن لا يلبسهم شيعاً ولا يذيق بعضهم بأس بعض، وقال: يا محمد إنى إذا قضيتُ قضاءٌ فانه لا يردُّ، وانى قد أعطيتُكَ لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، ولا أسلط عليهم عدواً من سواهم، فيهلكوهم بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، وبعضهم يقتل بعضاً وبعضهم يسبى بعضاً، قال: قال النبى وَله: ٣١٢ وإنى لا أخاف على أمتى إلا الائمة المضلين، فإذا وضع السيف فى أمتى لم يرفع عنهم إلى يوم القيامةِ)). (أخرجه أحمد جـ ٤ ص ١٢٣) [ صحيح ] - (قلت): إسناده صحيح رجاله ثقات رجال مسلم . أبو الأشعث الصنعانى)»: هو شراحيل بن آده ويقال: كليب بن آده أبو الأشعث الصنعانى من صنعاء الشام ويقال شرحبيل بن شرحبيل الشامى سمع عبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبا أسماء الرحبى روى عنه أبوقلابة عبد الله ابن زيد الجرمى انظر كتاب ((الجمع بين رجال الصحيحين)). وقال الحافظ فى ((التقريب)) ثقة شهد فتح دمشق روى له مسلم والبخارى فى الأدب . ٣١٣ ومن فضل أمة محمد نوحعليه قبول شهادة بعضها على بعض ٢١ - باب فى قبول شهادة أمة وَسيِّلم بعضها لبعض صَلَىاللّه محمد من حديث أنس بن مالك ٩٨٨ - قال أحمد: حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا سالم عن أنس أن النبى وَ له قال: ((ما من مسلمٍ يموتُ فيشهدُ له أربعةُ أهلِ أبياتٍ من جيرانه الأذنَيْن إلا قال: قد قبلتُ علمكم فيه وغفرتُ له ما لا تعلمون)). (أخرجه أحمد جـ ٣ ص ٢٤٢) [ صحيح لغيره] - (قلت): فى إسناده ((مؤمل بن إسماعيل)) وثقه ابن معين وغيره ولكن تكلموا فى سوء حفظه قال الدارقطنى: «ثقة كثير الخطأ))، وقال ابن سعد: ((ثقة كثير الغلط»، وقال البخارى: ((منكر الحديث)). وقد أخرجه الحاكم فى المستدرك (جـ ١ ص ٣٧٨)، وأبو يعلى- كما فى المطالب العالية (جـ١ / ٧٥٠)، وابن حبان فى صحيحه (٧٤٩ - موارد) من طريق أبى يعلى جميعاً وأبونعيم فى الحلية (جـ٩ ص ٢٥٢) من طريق (مؤمل بن إسماعيل) ولكن عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. ٣١٤ (قلت): لا. فإن فى إسناده مؤمل بن إسماعيل ليس على شرط مسلم وفيه ضعف من قبل حفظه . وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ٣ ص ٤): ((رواه أحمد وأبو يعلى .. ورجال أحمد رجال الصحيح». (قلت): مؤمل بن إسماعيل أبوعبد الرحمن. لم يرو له البخارى فى الأصول وإنما روى له تعليقاً . وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة أخرجه أحمد، ومن حديث أنس أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وله شواهد أخرى تبلغ به درجة الصحة وانظر ما بعده. والحديث فى كنز العمال (جـ ١٥ / ٤٢٧٤٣)، وفى الإتحافات (٧٢٣) معزواً لأحمد وأبى يعلى وابن حبان والحاكم وأبى نعيم والبيهفى وسعيد بن منصور عن أنس. ومن حديث أبى هريرة ٩٨٩ - قال أحمد: حدثنا عفان قال حدثنا مهدى بن ميمون قال حدثنا [عبد الحميد بن جعفر الزيادى] عن شيخ من أهل العلم عن أبى هريرة أن النبى وعَاله قال : ((ما مِنْ مسلم يموتُ فيشهدُ له ثلاثةُ أَهْلٍ أبياتٍ من جيرانه الأذنين بخير إلا قال تبارك وتعالى: قد قبلتُ شهادةً عبادى على ما علموا، وغفرتُ له ما أعلمُ)). [ صحيح لغيره] (أخرجه أحمد جـ ٢ ص ٤٠٨) ٣١٥ - (قلت): وفى إسناده راوٍ لم يسمَّ قال: ((عن شيخ من أهل العلم)). ولم أقف على ترجمة لشيخ مهدى بن ميمون يسمى: عبد الحميد بن جعفر الزيادى ولا أظنه إلا خطأ صوابه: ((عبد الحميد بن دينار صاحب الزيادى)) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : (( عبد الحميد بن دينار هو ابن كرديد وقيل: ابن واصل البصرى صاحب الزيادى ومنهم من جعلهما اثنين روى عن أنس وأبى رجاء العطاردى وثابت البنانى والحسن البصرى وغيرهم وعنه شعبة ومهدى بن ميمون وحماد بن زيد وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات)). قلت: فهذا من شيوخ مهدى بن ميمون وهو من طبقة من هو موضعه فى هذا الإسناد وسُمِّى صاحب الزيادى. وبقية رجال إسناد الحديث ثقات . ويشهد للحديث ما أخرجه البخارى فى صحيحه (جـ ٢ ص ١٢١) ومسلم وأصحاب السنن بنحوه من حديث أنس من الكلم النبوى قال البخارى : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه يقول : مُرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال النبى وَلَةِ: وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار أنتم شهداء الله فى الأرض)). كما أخرج البخارى بعده (جـ ٢ ص ١٢٢) من حديث عمر بن الخطاب قال: قال النبى گال: ((إنما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، فقلنا: وثلاثة ؟ قال: وثلاثة، فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد)). ٣١٦ ومن حديث الربيع بنت معوذ «٩٩ - للبخارى فى التاريخ الكبير: ((إذا صلوا على جنازة فأثنوا خيراً يقول الربُّ: أجزتُ شهادتهم فيما يعلمون، واغفرُ لهم ما لا يعلمون)). (كما فى كنز العمال جـ ١٥/ ٤٢٢٨، فى الإتحافات / ٢٩٥) [ صحيح لغيره] وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير (جـ ١ / ٦٧٥)، وفى السلسلة الصحيحة (جـ ٣ / ١٣٦٤) وقال : ((أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (١٥٤/١/٢): قال محمد بن حميد حدثنا حكامٍ بن سلم الرازى سمع عيسى بن يزيد أبا معاذ عن خالد بن كيسان عن الربيع بنت معوذ أن النبى وَ ل* قال: فذكره)). وصححه الألبانى بشواهده لضعف إسناده . ومن حدیث عامر بن ربيعة ٩٩١ _ قال البزار: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن عبد الرحمن القشيرى حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: قال رسول الله وَله : ((إذا مات العبد واللَّهُ يعلمُ منه شراً ويقولُ الناسُ ٣١٧ خيراً قال الله عز وجل لملائكته: قد قبلتُ شهادةَ عبادى على عبدى وغفرتُ له علمى فيه)). [ ضعيف] (أخرجه البزار جـ ١ / ٨٦٥ - كشف الأستار) - وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ٣ ص ٥) وقال: ((رواه البزار وفيه: محمد بن عبد الرحمن القشيرى متروك الحديث)). وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب (جـ ٤ ص ٦٥٥) وقال: ((رواه البزار)) ورمز له المنذرى بالضعف . ومن حديث أبى هريرة ٩٩٢ - لابن النجار عنه: (( إذا مات المؤمن وقال رجلان من جيرانه ما علمنا منه إلا خيراً - وهو فى علم الله تعالى على غير ذلك - قَال اللهُ تعالى للملائكة: اقبلوا شهادةَ عبدىّ فى عبدى وتجاوزوا عن علمى فيه)). ( كما فى كنز العمال جـ ١٥ / ٤٢٧٤٢) [ ضعيف] # ٢٢ - باب حدیث (لما بلغ ولد مَعَدّ بن عدنان أربعين رجلاً .. ) من حديث أبى أمامة الباهلى ٣١٨ ٩٩٣ - قال الطبرانى: حدثنا أحمد بن الحسن المصرى الأبلى حدثنا أبو عاصم حدثنا جسر بن فرقد حدثنا النهاس بن قَهْم القيسى عن شداد أبى عمار عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله وَله يقول: (( لما بلغَ ولدُ مَعَدّ بن عدنان أربعين رجلاً، وقعوا على عسكر موسى فانتهبوه، فدعا عليهم موسى، قال: يارب هؤلاء ولد مَعَدّ قد أغاروا على عسكرى فأوحى الله إليه : يا موسى لا تدعُ عليهم فإن منهم النبىَّ الأمَّ النذيرَ البشيرَ نُخْبَتِى، ومنهم الأمةُ المرحومة أمةُ محمد الذين يرضون من الله باليسير من الرزقِ ويرضى الله منهم بالقليلِ من العملِ، فيدخلهم الجنةَ بقول لا إله إلا الله لأنَّ نبيهم ابن عبد الله بن عبد المطلب، المتواضعَ فى هيبته، المجتمعَ له اللبُّ فى سكوته ينطقُ بالحكمة، ويستعملُ الحكم، أخرجتُ من خيرٍ جيلٍ من أمته قريشاً، ثم أخرجتهُ من هاشم صفوة قريشٍ فهو خيرٌ من خيرِ إلى خيرٍ يصيرُ هو وأمتهُ إلى حين يصيرونَ . [ ضعيف جداً] (أخرجه الطبرانى فى الكبير جـ ٨ / ٧٦٢٩) - (قلت): إسناده ضعيف جداً. ٣١٩ ٠ فإن فيه: ((جسْر بن فَرْقَد)) القصّاب قال البخارى: ((ليس بذاك عندهم، وقال "ابن معين: ((لَيس بشيىء))، وقال النسائى: ((ضعيف)). ميزان الاعتدال. وفيه ((النَّاسُ بن قّهْمْ)) القيسى أبو الخطاب البصرى: كان يحيى بن سعيد القطان يضعف حديثه وكان ابن عدى يقول: ((لا يساوى شيئاً)) وعن ابن معين: ((ضعيف)» وقال ابن حبان: (( كان يروى المناكير عن المشاهير ويخالف الثقات لا يجوز الاحتجاج به)) وقال الدارقطنى: ((مضطرب الحديث تركه يحيى القطان)). تهذيب التهذيب. والحديث فى كنز العمال (جـ ١١/ ٣٢٠١١)، وفى الإتحافات (٦٨٩)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ٨ ص٢١٨) وقال: ((فيه حسن بن فرقد)) وهو خطأ مطبعى على الظن الراجح والصواب (جسر بن فرقد) كما بيناه. ٢٣ - باب جملة أحاديث ضعيفة أو منكرة فى فضل الله على أمة محمد دَ له ٩٩٤ - للخطيب والديلمى وابن الجوزى عن أنس: ((لما أُشْرِىّ بى إلى السماءِ قرَبَنَى ربى تعالى حتى كان بينى وبينه تعالی کقاب قوسين أو آدنی لا بلْ أدنى قال: يا حبيبى يا محمد! قلتُ: لبيك ياربّ. قال: هلْ غَمَّكَ أن جعلتُكَ آخرَ النبيين؟ قلت: ياربّ لا. قال : حبيبى هل غمَّ أمتك أن جعلتهم آخرّ الأمم ؟ قلتُ: يا ربِّ لا . قال: أبلغْ أمتك عنى السلامَ وأخبرهم أنى جعلتُهم ٣٢٠