Indexed OCR Text
Pages 161-180
أما ((يوسف بن مهران)) فقد فرَّق الحافظ ابن حجر بينه وبين ((يوسف بن ماهك)» فى التهذيب والتقريب وقال فى التقريب: ((يوسف بن مهران البصرى وليس يوسف بن ماهك ذاك ثقة وهذا لم يرو عنه إلا ابن جُدْعان وهو لين الحديث)). أ. هـ. والحديث فى مجمع الزوائد (حـ٨ ص٢٠٦) عن ابن عباس وقال الهيثمى: ((رواه أحمد والطبرانى: وفيه على بن زيد وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات)). - (قلت): ولكن الحديث له شاهد من حديث أبى هريرة -يأتى بعده ــ من رواية الترمذى والحاكم يرتفع به إلى درجة الصحة إن شاء الله تعالى. ومن حديث أبى هريرةً ٨٩٣ - قال الترمذى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وجلالهته : (( لما خلقَ اللهُ آدمَ ونفخَ فيه الروحَ عطسَ، فقال: الحمدُ لله، فحمدَ اللهَ بإذنه فقال له ربُّه: رحمكَ اللهُ يا آدمُ اذهبْ إلى أولئكَ الملائكةَ إلى ملأ منهم جلوس فقل : السلامُ عليكم، قالوا: وعليك السلامُ ورحمةُ اللهِ، ثُم رَجَعَ إلى ربِّه فقال: إنَّ هذه تحيتك وتحيةُ بنيكَ بينهم، فقالَ اللهُ له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئتَ، قال: اخترتُ يمينَ ربى وكلتا يَدَىْ ربى يمينٌ مباركةٌ، ثم بسطها، فإذا ١٦١ ( م. ٦ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ٣) فيها آدمُ وذريتُه، فقال: أى ربِّ ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسانٍ مكتوبٌ عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجلٌ أَضْوَؤُهُمْ أو من أَضْوئِهمْ، قال: يا ربّ من هذا؟ قال: هذا ابنُك داود قد كتبتُ له عمرَ أربعينَ سنةً، قال: يا ربّ زِدْه فى عُمْرِهِ، قال: ذاك الذى كتبتُ له، قال: أى ربِّ فإنى قد جعلتُ له من عمرى ستينَ سنةً، قال: أنت وذاك، قال: ثمَّ أُسْكِنَّ الجنةَ ما شاء اللهُ، ثُمَّ أُهْبِطَ منها فكانَ آدمُ يَعُدُّ لنفسه، قال: فأتاهُ مَلَكُ الموتِ فقال له آدمُ: قد عَجَّلْتَ قد كُتِبَ لى ألفُ سنة، قال: بلى ولكنك جعلتَ لابنك داود ستينَ سنةً، فجحدَ فجحدتْ ذريتُه، ونُسِّى فَنُشِّيتْ ذريتُهُ، قال فَمِنْ يومئذٍ أُمِرَ بالكتاب والشهودِ)). - قال أبو عيسى الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . (أخرجه الترمذى حـ ٣٣٦٨/٥) [ صحيح لغيره] - وقال الترمذى أيضاً: وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبى وَله من رواية زيد بن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى وَ ات . ١٦٢ - (قلت): وقد أخرجه من طريق صفوان بن عيسى بهذا الإسناد الحاكمُ فى المستدرك (حـ ١ ص ٦٤) تاماً، (حـ ٤ ص ٢٦٣) مختصراً جداً والبيهقى فى سننه تاماً (حـ ١٠ ص١٤٧) من طريق الحاكم. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذياب وقد رواه عنه غير صفوان وإنما خرجته من حديث صفوان لأنى علوت فيه)). ووافقه الذهبى قال: على شرط مسلم، كما ذكر له الحاكم شاهدا صححه من طريق أبى خالد الأحمر عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة مرفوعا نحوه (قلت): وانظر ما بعده أيضاً . ٨٩٤ - وقال الحاكم: (حدثنا) على بن حمشاد العدل ثنا بشر بن موسى الأسدى وعلى بن عبد العزيز (قالا) ثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول وَّه وآله وسلم . (( لما خلقَ اللهُ آدمَ مسحَ ظهره فسقط من ظهره كلُّ نسمةٍ هو خالقها إلى يوم القيامة. أمثالُ الذَّرِّ، ثم جعل بين عينى كلِّ إنسانٍ منهم وَبيصاً (١) من نورٍ، ثم عرضهم على آدم، فقال آدمُ: من هؤلاء يا ربِّ؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى آدمُ رجلاً منهم أعجبه وبيصُ ما بين عينيه، فقال : ياربّ من هذا؟ قال: هذا ابنُكَ داود يكونُ فى آخر الأمم، قال آدمُ: كم جعلتّ له من العمرِ؟ قال: ستين ١٦٣ ستةً، قال: ياربّ زئه من عمرى أربعين سنةً حتى يكونَ عمره مائة سنة، فقال الله عز وجل: إذن يُكْتَبُ ويختمُ فلا يبَّدَّلُ، فلما انقضى عمرُ آدمُ جاءه مَلَكُ الموتِّ لقبضٍ رُوحه، قال آدم: أو لم يبقَ من عمرى أربعون سنة ؟ قال له مَلَكُ الموتِ: أو لم تجعلها لابنك داود؟ قال: فجحدَ فجحدتْ ذريته، ونسىّ ونسيتْ ذريته، وخطِّ فخطِّتْ ذريتُه)). (أخرجه الحاكم فى المستدرك حـ٢ ص ٣٢٥) [ صحيح] - وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى. (قلت): والحديث فى الاتحافات (٦٨٦) معزواً للترمذى وابن سعد وأبى يعلى والحاكم وابن مردويه. قال: وزاد أبو يعلى فى آخره: ((فرأى فيهم القوى والضعيف والغنى والفقير والصحيح والمبتلى قال: يارب ألا سويت بينهم ؟ قال أردت أن أشكر)). وهو فى الاتحافات أيضا (٦٨٧) الترمذى والحاكم وابن مردويه والبيهقى عن أبى هريرة. وهو فى كنز العمال (جـ ١٥٢٢٨/٦) لأبى يعلى فى مسنده وابن عساكر. وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير (حـ ٥٠٨٤/٥)، (حـ ٥٠٨٥/٥) معزواً للترمذى والحاكم عن أبى هريرة وقال الألباني: صحيح. ١٦٤ شرح الغريب (يَزْهَرُ: أى يضيئ وجهه حسنا من الزهرة وهى الحسن والبياض وإشراق الوجه . (وَبيصاً): آخره مهملة بمعنى البريق. (اخْتُضِرَ: أى حضره الموت. ٢ - باب فى أخبار آدم وحواء من حديث ابن عباس ٨٩٥ - قال الحاكم: أخبرنى أبو جعفر محمد بن محمد بن سليمان المذكر حدثنا أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى عمرو بن محمد الناقد حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : (( لما أكلَ آدمُ من الشجرةِ التى نُهِىَ عنها قال الله عز وجل: ما حملكَ على أنْ عصيتنى؟ قال: ربِّ زينتْ لى حواء،ُ قال: فإنى أعقبتُها أن لا تحمل إلا كرهاً، ولا تضعّ إلا كُرْهاً، وَدَمَّيْتُهَا فى الشهرِ مرتين، فلما سمعتْ حواءُ ذلكَ رَنَّتْ، فقال لها: عليكِ الرنةُ وعلى بناتِكِ)). (أخرجه الحاكم حـ٢ ص ٣٨١) [ صحيح] ١٦٥ - وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي (قلت): وذكره الحافظ بن حجر فى المطالب العالية (حـ ٢١٠/١) ونسبه لأحمد بن منيع عن ابن عباس وقال الحافظ: ((موقوف صحيح الإسناد)). وهو فى ((فردوس الأخبار الديلمى)) (حـ ٥٣٤٥/٣) بنحوه من حديث أبى بن کعب . ومن حديث عمر ٨٩٦ - للدارقطنى فى الأفراد عنه: (( أخبرنى جبريلُ أَنَّ الله عزّ وجلّ بعثه إلى أمنا حواء حين دَمِيَتْ فنادتْ ربها : جاءَ منى دَمٌ لا أعرفُه فناداها : لاأُذُّمِيَنَّكِ وذريَتِكِ ولأجعلْه لكِ كفارةً وطهورًا)). ( كما فى كنز العمال حـ ٢٦٧٢٢/٩) [ ضعيف ] - (قلت): وهو فى ضعيف الجامع الصغير (حـ ٢٢٤/١) وقال الألباني: ضعيف . ٨٩٧ - ولأبى الشيخ من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: ((قال اللهَ عزّ وجلّ لآدم: يا آدمُ إنى عرضتُ الأمانةَ على السماوات والأرض فلم تطقْها فهل أنتَ حاملها بما فيها ؟ ١٦٦ قال: وما لى فيها ياربِّ؟ قال: إنْ حَمَلْتَهَا أُجِرْتَ، وإن ضيعتها ◌ُذِّبْتَ، قال: فقد حملتُها بما فيها، فلم يلبثْ فى الجنةِ إلّ ما بين صلاةِ الأولى إلى العصرِ حتى أخرجه الشيطانُ منها )). ( كما فى الاتحافات ١١٩) [ ضعيف] - (قلت): ((جويبر)) هو ابن سعيد الأزدى روى عن الضحاك بن مزاحم فأكثر عنه وقد ضعفه غير واحد وقال النسائى وعلى بن الجنيد والدارقطنى: ((متروك))، وعن ابن المدينى: ((أكثر عن الضحاك روى عنه أشياء مقلوبة)) وقال ابن حبان: ((يروى عن الضحاك أشياء مقلوبة)) وقال الحاكم أبو عبد الله: ((أنا أبرأ إلى الله من عهدته)). ٨٩٨_ وللديلمى وابن النجار عن أنس : ((لما أَهْبِطَ اللهُ آدمَ من الجنةِ إِلى الأرضِ حَزِنَ عليه كُلُّ شىءٍ جاوره إلا الذهب والفضةُ، فَأَوْحى اللهُ تعالى إليهما: جاورتكما بعيدٍ من عبيدى ثم أهبطتُهُ من جواركما فحزنَ عليه كل شيىءٍ جاوره إِلا أنتما ، فقالا : إلهنا وسيدنا أنتَ أعلمُ أنك جاورتنا به وهو لك مطيعٌ، فلما عصاكَ لم نحبّ أن نحزنَ عليه، فأوحى الله تعالى إليهما: وعزتى وجلالى لأعزنكما حتى لا يُقَالَ كلُّ شيءٍ إلا بكما)). ( كما فى كنز العمال حـ ٦٣٤٤/٣، والاتحافات/ ٦٩٠) [ ضعيف] ١٦٧ - (قلت): هو فى ((فردوس الأخبار للديلمى)) (جـ ٥٣٤٠/٣) وفى إسناده المذكور بها مشه غير واحد لم أقف لهم على ترجمة . ٣- باب فى قصة يعقوب عليه السلام وذهاب بصره من حديث أنس بن مالك ٨٩٩ - قال الحاكم: حدثنا الشيخ أبو الوليد الفقيه ثنا هشام بن بشر ثنا أبو بكر بن شيبة ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبى غنية عن حفص بن عمر بن الزبير عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَله : (( كان ليعقوب النبى عليه السلامُ أخٌ مؤاخياً فى الله، فقال ذاتَ يوم: يا يعقوبُ ما الذى أذهبَ بَصَرَكَ ؟ وما الذى قوَّس ظهركَ ؟ فقال : أما الذى أُذهبَ بصرى فالبكاء على يوسف ، وأما الذى قَوَّس ظهرى فالحزنُ على ابنى يامين ، قال: فأتاه جبريل عليه السلامُ فقال يا يعقوبُ إن الله يقرئُك السلام ويقول لك أما تستحى تشكونى إلى غيرى، فقال يعقوبُ: إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله، قال : فقال جبريل: أعلمُ ما تشكو يا يعقوبُ قال: ثم قال يعقوبُ: أى ١٦٨ رب أما ترحمُ الشيخَ الكبيرَ اذهبتَ بصرى وقوَّسْتَ ظهرى فارددْ علىَّ ريحانتى أشمُّه شماً قبل الموتِ، ثم اصنعْ بى ما أردتَ، قال : فأتاه جبريلُ فقال : إن الله يقرئُكَ السلامَ ويقولُ لكَ أبشرْ وليفرحْ قلبُك، فوعزتى لو كانا ميتين لنشرتهما، فاصنع طعاما للمساكين، فإن أحبَّ عبادى إلّ الأنبياء والمساكين، أتدرى لم أذهبتُ بصرك وقوستُ ظهرك وصنعَ إخوةٌ يوسف به ما صنعوا ؟ إنكمْ ذبحتمْ شاءً فأتاكم مسكينٌ يتيمٌ وهو صائمٌ فلم تطعموه منه شيئاً، قال : فكانَ يعقوبُ بعدها إذا أرادَ الغداء أمر منادياً فنادى: ألا مُنْ أراد الغداءَ من المساكين فليتغذَّ مع يعقوب، وإذا كان صائماً أمر منادياً فنادى: ألا مَنْ كان صائما من المساكين فليفطرْ مع يعقوب)). (أخرجه الحاكم فى مستدركه حـ ٢ ص ٣٤٨) [ ضعيف جداً] - وقال الحاكم: ((هكذا فى سماعى بخط يد حفص بن عمر بن الزبير وأظن الزبير وهما من الراوى فإنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى ابن أخى أنس ابن مالك فإن كان كذلك فالحديث صحيح. وقد أخرج الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلى هذا الحديث فى التفسير مرسلاً أخبرناه أبو زكريا العنبرى حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا اسحاق انبأ عمرو بن محمد حدثنا زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد ١٦٩ الملك عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن رسول الله وَّه قال: كان ليعقوب أخ مواخياً فذكر الحديث بنحوه)) وسكت عليه الذهبى - (قلت): وظنُّ الحاكم قول الراوى: ((حفص بن عمر بن الزبير)) وهما منه وأنه: ((حفص بن بن عمر بن عبد الله بن أبى طلحة)) فلم نجد للحاكم دليلاً عليه ومِنْ ثمَّ فإن تصحيحه للحديث لا يعول عليه، فإن ((حفص بن عمر بن الزبير)) وإن ذكره ابن حبان فى الثقات قال : روى عن أنس رضى الله عنه، وعنه يحيى بن عبد الملك بن أبى غنية، فقد سكت عنه، وفى توثيق ابن حبان تساهل فما بالك بسكوته؟ على أن الأزدى قد ضعفه وقال: ((ولا يعرف من ذا؟)). ولم أقف على ترجمة ((هشام بن بشر)) أما ((أبو الوليد الفقيه)) فإن ترجمته فى تذكرة الحفاظ واسمه: ((حسان بن محمد أحمد بن هارون النيسابورى)) الحافظ الفقيه أحد الأعلام . - (قلت): وقد أخرجه الطبرانى فى الصغير (حـ ٢ ص ٣٣) حدثنا محمد بن أحمد الباهى المصرى حدثنا وهب بن بقية حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبى غنية عن حصين بن عمرو الأحمسى عن أبى الزبير عن أنس بن مالك مرفوعاً فذكره نحوه . وهذا إسناد ضعيف جداً لضعف ((محمد بن أحمد)) شيخ الطبرانى. و((حصين بن عمر الأحمسى)) قال البخارى فيه: منكر الحديث ورماه غير واحد بالكذب - (قلت): والحديث فضلاً عن ضعف أسانيده فإن فى متنه نكارة بادية والله تعالى أعلم . وقد ذكره صاحب كنز العمال (حـ ١٦١١٧/٦) وصاحب الإتحافات (٦٥٤) معزواً لابن راهوية فى تفسيره مرسلاً والحاكم والبيهقى عن أنس . وذكره المنذرى فى الترغيب (حـ ٤ ص ٢٥٣) وقال المنذرى: رواه الحاكم والبيهقى من طريقه عن حفص بن عمر بن الزبير عن أنس، وفى (حـ ٣ ص ٥٧٣) وقال المنذرى: رواه الحاكم والبيهقى والأصبهانى واللفظ له . ١٧٠ كما ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ ٧ ص ٤٠) وقال: رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن أحمد الباهى المصرى وهو ضعيف جداً. ٤ - باب فى قصة موسى عليه السلام وملك # الموت من حديث أبى هريرة ٩٠٠ - روى عبد الرزاق: عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى وَله قال : « أُرْسِلَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى فلما جَاءةً صَكَّه ففقاً عينَه فرجع إلى ربه فقال: أرسلتنى إلى عبدٍ لا يريدُ الموتَ، قال: فردَّ الله عينَهُ فقال: ارجعْ إليه فقلْ له: يضع يده على متنِ ثُورٍ فله ما غطتْ يُهُ بكلِّ شعرةٍ سنةً، فقال: أىْ ربِّ ثم مَهْ؟ قال: ثُمَّ الموتُ، قال: فالآنَ، فسألَ اللهَ أنْ يْنِيَّهُ من الأرضِ المقدسةِ رميةً بحجرٍ، فقال رسول الله وَلَّه : لو كنتُ ثمَّ لأريتكم قبرَهُ إلى جنبِ الطريق تحتَ الكثيب الأحمر)). [ صحيح] (أخرجه عبد الرزاق فى المصنف حـ ٢٠٥٣٠/١١) ١٧١ - (قلت): إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد روياه كلاهما من طريقه فقد أخرجه البخارى (حـ٢ ص ١١٣) بواسطة محمود - هو ابن غيلان أبو أحمد العدوى المروزى - عنه، (حـ ٤ ص ١٩١) بواسطة يحيى بن موسى عنه بهذا الإسناد وقال البخارى بعد رواية يحيى بن موسى: ((قال : وأخبرنا معمر عن همام حدثنا أبو هريرة عن النبى وَ جله نحوه)). وأخرجه مسلم (حـ٤ ص ١٨٤٢) وكذلك النسائى (حـ٤ ص١١٨) كلاهما عن محمد بن رافع - وزاد معه مسلم: عبد بن حميد - كما أخرجه ابن حبان فى صحيحه (٦١٩٠ - الإحسان) من طريق إسحاق بن إبراهيم جميعاً عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. ٩٠١ - وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة قال : (( أُرْسِلَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى فلما جاءهَ صكَّه ففقاً عينه فرجعَ إلى ربه عز وجل فقال: أرسلتنى إلى عبدٍ لا يريدُ الموتَ! قال: فردَّ اللهُ عز وجل إليه عينَه، وقال: ارجعْ إليه، فقل له: يضعُ يده على متنِ ثورٍ فله بما غطتْ يدُه بكلِّ شَعْرةِ سنةً، فقال: أيْ ربِّ ثم مهْ؟ قال: ثُمَّ الموتُ، قال: فالآنّ. فسألَ الله أن يدنيه من الأرضٍ المقدسةِ رميةً بحجرٍ. ١٧٢ قال: فقالَ رسول الله وَله: فلو كنتُ ثُمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيبِ الأحمر». (أخرجه أحمد حـ ٧٦٣٤/١٤) [ صحيح ] - وقال أحمد شاكر: (( وهذا الحديث هو هكذا بصورة الموقوف على أبى هريرة فى رواية طاوس عن أبى هريرة وهو فى حكم المرفوع لأنه مما لا يعلم بالرأى ولا القياس ثم إنه ثبت مرفوعاً أيضاً)). - (قلت): ولست أرى الحديث بصورة الموقوف فإن أبا هريرة وإن لم يصرح - فى صدر روايته - بذكر رسول الله وَل إلا أنه قد صرح به - فى آخر روايته - بما يدل دلالة لا شك فيها على كون الحديث مرفوعاً فقد قال: (( .... فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر فقال رسول الله وَله: فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر)). والحديث فى الاتحافات (٥٩٤) لأحمد والشيخين عن أبى هريرة. ٩٠٢ - وقال مسلم : حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله وحَظله: فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله وَجِهِ : ((جاءَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى عليه السلام فقالَ له أجبْ ربَّكَ قالَ: فلطمَ موسى عليه السلامُ عينَ مَلَكِ الموتِ ففقأَهَا، قال: فرجعَ المَلَكُ إلى الله تعالى فقالَ: إنك ١٧٣ أرسلتنى، إلى عبدٍ لك لا يريدُ الموتَ، وقد فقأ عينى، قال: فردّ اللهُ إليه عينه، وقالَ: ارجعْ إلى عبدى، فقلْ: الحياةَ تريدُ؟ فإن كنتَ تريدُ الحياةً فضعْ يَدَكَ على مَثْنٍ ثورٍ، فما توارتْ يَدُكَ من شعرةٍ فإنك تعيشُ بها سنةً، قال: ثم مهْ؟ قال: ثم تموتُ، قال: فالآنَ من قريب، ربِّ أمتنى من الأرض المقدسةِ رميةً بحجرٍ قالَ رسولُ الله وَالت: واللهِ لو أنى عنده لأريتكم قبرَه إلى جانبِ الطريق عند الکثیب الأحمر». (أخرجه مسلم" حـ ٤ ص ١٨٤٣) [ صحيح] وأخرجه أحمد (حـ ٨١٥٧/١٦) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد بمثله ضمن صحيفة همام بن منبه . ٩٠٣ _ وقال أحمد: حدثنا أمية بن خالد ويونس قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن عمار ابن أبى عمار عن أبى هريرة عن النبى وَ لهــ وقال يونس: رفع الحديث إلى النبى ولَ الله ـ: ((قد كانَ مَلَكُ الموتِ يأتى الناسَ عَّاناً قال: فأَتّى موسى فَلَطَّمَهُ ففقاً عينَه، فأتى ربَّهُ عزّ وجلّ فقال: ياربِّ ١٧٤ عبدُك موسى فقأ عينى، ولولا كرامته عليك لَعَنَّفْتُ به - وقال يونس: لشَقَّقْتُ عليه - فقال له: اذهبْ إلى عبدى فقل له: فليضع يده على جِلْدِ أو مشك ثورٍ فله بكل شعرةٍ وارتْ يده سنة، فأتاه، فقال له: ما بعد هذا؟ قال : الموتُّ، قال: فالآنَ قال: فشمّه شمةً فقبضَ رُوحَهُ، قال يونس: فردَّ اللهُ عز وجل عينه، وكانَ يأتى الناسَ خُفْيَةً)). (أخرجه أحمد حـ ٢ ص ٥٣٣) [ صحيح] -(قلت): إسناده صحيح، رجاله رجال مسلم. وأخرجه الحاكم فى المستدرك (حـ ٢ ص٥٧٨) قال حدثنا على بن حمشاد حدثنا حماد بن سلمة بهذا الإسناد بنحوه إلا أن فيه: ((ايت عبدى موسى فخيره بين أن يضع يده على متن ثور فله بكل شعرة وارتها كفه سنة وبين أن يموت الآن فأتاه فخيره فقال موسى : فما بعد ذلك .. )). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عليه الذهبى وقال المصحح: ((لعلّ بعض الرواة سقط من الناسخين». قلت: أى بين على بن حمشاد وحماد بن سلمة وهو كذلك. وأخرجه البزار (حـ ٨٥٦/١) من طريق موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة حدثنا على بن زيد عن عمار بن أبى عمار قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَلّ فذكره بنحوه ولفظه أشبه برواية الحاكم. ١٧٥ قلت: وقد وقع فى إسناد البزار ((على بن زيد)) بين حماد بن سلمة وعمار بن أبى عمار وهو على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولكن ذلك لا يضرّلأن حماد بن سلمة قد رواه عن عمار بن أبى عمار عالياً بدون واسطة ابن جدعان كما فى رواية أحمد. هذا وفى رواية أحمد - هذه - والبزار والحاكم زيادة مهمة هى: ((قد كان ملك الموت يأتى الناس عياناً)). والحديث أخرجه البغوى فى شرح السنة (حـ ١٤٥١/٥)، وهو فى الاتحافات (٥٠٧)، وفى كنز العمال (حـ ٣٢٣٨٣/١١) معزواً للحاكم عن أبى هريرة، وفى (حـ ٣٢٣٨٤/١١) معزواً لأحمد ومسلم والنسائى والترمذى. ولم أجده فى سنن الترمذى وهو فى صحيح الجامع الصغير (حـ ٩١١/١) لأحمد والشيخين والنسائى. وقال الألباني: عين المَلَكِ التى فقأها موسى: أى عينه فى صورته البشرية فإن ملك الموت - كما فى رواية أحمد كان يأتى الناس عيانا فأتى موسى فلطمه)). شرح الغريب (رميةٌ بحجرٍ): أى قدر ما يبلغُ. (الكئيب): الرملُ المستطيلُ المحدودبُ (مَتْن ثَّوْر): المثنُ الظھر یذکر ویؤثث (وَارْهَا): أى غَّها . (صَكَّه): أى لطمه بيده. والصك، الضرب الشديد بالشيئ العريض. تعليق قال أبو حاتم بن حبان بعد ذكر هذا الحديث فى الإحسان بترتيب ابن حبان (٦١٩٠) تحت عنوان ((ذكر خبر شَنَعَ به على منتحلى سُنَّنِ المصطفى ◌َه من حُرِمَ التوفيق لإدراك معناه)». ١٧٦ قال أبو حاتم : ((إن الله جل وعلا بعث رسول الله وَ الل معلماً لخلقه فأنزله موضع الإبانة عن مراده. فبلغ وَّ رسالته وبيَّن عن آياته بألفاظ مجملة ومفسرة عقلها عنه أصحابه أو بعضهم وهذا الخبر من الأخبار التى يدرك معناه من لم يحرم التوفيق لإصابة الحق وذاك: أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى رسالة ابتلاء واختبار وأمره أن يقول له: أجب ربك أمر اختبار وابتلاء لا أمرا يريد الله جل وعلا إمضاءه كما أمر خليله صلى الله على نبينا وعليه بذبح ابنه أمر اختبار وابتلاء دون الأمر الذى أراد الله جل وعلا إمضاءه فلما عزم على ذبح ابنه وتله للجبين فداه بالذبح العظيم وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله فى صور لا يعرفونها كدخول الملائكة على إبراهيم ولم يعرفهم حتى أوجس منهم خيفة وكمجيى جبريل إلى رسول الله وَله وسؤاله إياه عن الإيمان والإسلام فلم يعرفه المصطفى وَلَّه حتى ولى فكان مجيئ ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التى كان يعرفه. موسى عليه السلام عليها وكان موسى غيورا فرأى فى داره رجلا لم يعرفه فشال يده فلطمه فأتت لطمته على فَقْي عينه التى فى الصورة التى يتصور بها لا الصورة التى خلقه الله عليها . ولما كان المصرح على نبينا وَّ فى خبر ابن عباس حيث قال: أُمَّنى جبريل عند البيت مرَّتين فذكر الخبر وقال فى آخره: هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك كان فى هذا الخبر البيان الواضح أن بعض شرائعنا قد يتفق بعض شرائع من قبلنا من الأمم. ولما كان من شريعتها أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه أو الناظر فى بيته بغير أمره من غير ◌ُناح على فاعله ولا حرج على مرتكبه للأخبار الجمّة الواردة فيه التى أمليناها فى غير موضع من كتبنا كان جائزا اتفاق هذه الشريعة شريعة موسى بإسقاط الحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه. فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحاً له ولا حرج عليه فى فعله فلما رجع ملك الموت إلى ربه وأخبره بما كان من موسى فيه أمره ثانيا بأمر آخر أمر اختبار وابتلاء - كما ذكرنا قبل- إذ قال الله له: قل له: إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة فلما علم موسى كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت وأنه جاءه بالرسالة من عند الله طابت نفسه بالموت ولم يستمهل وقال: فالآن. ١٧٧ فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت لا ستعمل ما استعمل فى المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به ضد قول من زعم أن أصحاب الحديث حمالةُ الخطب ورعاة الليل !! يجمعون ما لا ينتفعون به، ويروون ما لا يؤجرون عليه! ويقولون بما يبطله الإسلام !! جهلا منه بمعانى الأخبار وترك التفقه فى الآثار معتمداً فى ذلك على رأيه المنكوس وقياسه على المعكوس)» أ. هـ. # ٥ - باب فى قصة موسى والخضر عليهما السلام من حديث ابن عباس عن أبى بن كعب ٩٠٤ _ قال البخارى : حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال أخبرنى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نَوْقاً البكالىَّ يزعمُ أن موسی بنی إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال: کذب عدوُ الله، حدثنا أبُ بن كعب عن النبى وَله: («قامَ موسى النبىُ خطيباً فى بنى إسرائيل، فسُئِلَ أَىُّ الناسِ أعلمُ فقالَ: أنا أعلمُ، فعتبَ اللهُ عليه إذ لم يردّ العلمَ إليه، فأوحى الله إليه أن عبداً من عبادى بمجمع البحرين هو أعلمُ منك، قال: يا ربِّ وكيفَ به؟ فقيل له : احملْ حوتاً فى مِكتلٍ، فإذا فقدته فهو ثمَّ، فانطلقَ وانطلقَ بفتاهُ يوشع بن نونٍ، وحملا حوتا فى مِكتلٍ، حتى كانا عند الصخرة، وضعا رؤوسهما وناما فانْسَلَّ الحوتُ من ١٧٨ المِكتل فاتخذ سبيله فى البحر سرباً، وكان لموسى وفتاهُ عجباً، فانطلقا بقيةً ليلتها ويومهما، فلما أصبحَ قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا مِنْ سفرنا هذا نصباً، ولم يجد موسى مسًا من النَّصَبِ حتى جاوزَ المكانَ الذى أُمِرَ به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيتُ الحوتَ، قال موسى: ذلك ما كنا نَبْغِى، فارتدًا على آثارهما قصصاً، فلما انتهيا إلى الصخرة، إذا رجلٌ مُسَجَّّ بثوب أو قال تَسَجَّى بثوبه، فسلمَّ موسى، فقال الخَضِرُ: وأنَّى بأرضك السَّلامُ، فقال: أنا موسى، فقال: موسى بنى إسرائيل ؟ قال: نعمْ، قال هل اتبعُك على أنْ تعلمنى مما عُلِّمتَ رشداً؟ قال إنك لن تستطيعَ معى صبراً، يا موسى. إنِّى على علمٍ من علم الله علمنيه لا تعلمُهُ أنتَ، وأنتَ على علم علمكه لا أعلمُهُ، قال: ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينةٌ، فمرتْ بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعرفَ الخضرُ فحملوهما بغير نوْل، فجاءَ عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينة فنقرَ نقرة أو نقرتين فى البحرِ، ٠ ١٧٩ فقال الخضرُ: يا موسى ما نقصَ علمى وعلمُكَ من علم الله إلا كنقرة هذا العصفورِ فى البحر، فعمدَ الخضر إلى لوح من ألواح السفينةِ فنزعه، فقال موسى: قومُ حملونا بغير نوْلِ عَمَدْت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرقَ أهلها! قال: ألمْ أقلْ إنك لن تستطيعَ معى صبراً، قال: لا تؤاخذنى بما نسيتُ، فكانت الأولى من موسى نسياناً، فانطلقا فإذا غلامٌ يلعبُ مع الغلمانِ فأخذَ الخَضِرُ برأسِهِ من أعلاه فاقْتَلَعَ رأسَهُ بيده، فقال موسى: أقتلتَ نفساً زكيةً بغير نفس ؟ قال : ألمْ أقلْ لك إنك لَنْ تستطيع معى صبراً، قال ابنُ عيينة: وهذا أوكئُ فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها : فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جداراً يريدُ أن ينقضَّ فأقامه : قال الخضِرُ بيده فأقامه : فقال له موسى : لو شئتَ لاتخذتَ عليه أجراً، قال: هذا فراقُ بينى وبينك. قال النبى حَله: يرحمُ اللهُ موسى لودِدْنَا لو صبرَ حتى صَلى الله يقصَّ علينا من أمرهما)). ( صحيح] (أخرجه البخارى حـ ١ ص ٤١) - وأخرجه البخارى أيضا (جـ ٦ ص ١١٠) عن الحميدى عن سفيان بهذا الإسناد نحوه وقال البخارى: قال سعيد بن جبير: ((فكان ابن عباسٌ يقرأ: وكان أمامهم ملك ١٨٠