Indexed OCR Text

Pages 1-20

جَامِعَ الأَحَلاَيْتُ القُدْسِيّةُ
مَوسُوعة جامعة مشرُوحة ومُحققة
تأليف
أبو عبد الرحمن عِصَام الدين الصّبابطى
المجلد الثالث (جزء ٦٠٥)

الجزء الخامس
ويشتمل على :...
- كتاب البر وحسن الخلق.
- كتاب الأنبياء والسابقين وما يكون فى آخر الزمان.

٠

١٧ - كتاب البر وحسن الخلق

١ - باب أحاديث
فى الحث على صلة الأرحام
من حديث أبى هريرة
٧٥٩ - قال البخارى:
حدثنا خالد بن مَخْلَدِ حدثنا سليمان قال حدثنى معاوية بن أبى مُزَرَّدٍ
عن سعيد بن يَسَّار عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى وَ لَه قال:
((خلقَ اللَّهُ الخلقَ فلما فرغَ منه قامت الرّحِمُ فأخذتْ
بِحَقْوِ الرحمن، فقال له: مهْ! قالت: هذا مقامُ العائذِ بكَ
من القطيعة، قال: أَلا ترضّيْن أن أَصِلَ من وَصَلَكِ،
وأقطعَ من قطعكِ؟ قالت: بلى يارب، قال : فذاكٍ، قال
أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم
﴿فَهَلْ عَسَيِّتُمْ إِن تَوَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِ الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوَ أَرْحَامَكُمْ ﴾
[محمد / ٢٢ ]
(أخرجه البخارى جـ ٦ ص ١٦٧)
[ صحيح ]
- وأخرجه البخارى أيضاً من طرق عن معاوية بن أبى مزرد بهذا الإسناد بنحوه : فقد
أخرجه فى صحيحه (جـ٩ ص١٧٧)، وفى الأدب المفرد (ص ٣٢ / ٥٠) حدثنا
٧

إسماعيل بن عبد الله حدثنى سليمان بن بلال عن معاوية بن أبى مزرد به إلا أنه لم يقل
((فأخذت بحقو الرحمن)).
وأخرجه أيضاً فى صحيحه (جـ ٨ ص٦)، (جـ ٦ ص ١٦٨)، وكذلك البيهقى فى
السنن الكبرى (جـ ٧ ص ٢٦) من طريق عبد الله بن المبارك عن معاوية بن أبى مزرد به
كما أخرجه فى صحيحه (جـ٦ ص١٦٨)، وكذلك مسلم فى صحيحه (جـ ٤
ص ١٩٨٠)، والحاكم فى المستدرك (جـ ٢ ص ٢٥٤) جميعاً من طريق حاتم بن
إسماعيل عن معاوية به ولم يذكر البخارى فى هذا الموضع لفظه.
ورواه أحمد (جـ ١٦ / ٨٣٤٩)، والحاكم. (جـ ٤ ص ١٦٢) كلاهما من طريق
أبى بكر الحنفى عن معاوية بن أبى مزرد أيضاً به وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح
الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وقال الذهبى: ((ذا فى البخارى)).
والحديث فى الترغيب (جـ ٣ ص ٥٥٧)، وفى صحيح الجامع الصغير (جـ٢/
١٧٥٧)، وفى الإتحافات (٣٥٤).
#
٧٦٠ - وقال أحمد:
حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شُعبة، وحجاج قال: أخبرنا شعبة ،
وعفّان قال: حدثنا شعبة قال سمعت محمد بن عبد الجبار يحدث عن محمد
بن كعب عن أبى هريرة عن النبى وَّ له أنه قال:
((إنَّ الرَّحِمَ مشْجَنَةٌ من الرحمن تقولُ: ياربِّ إنى
قُطِعْتُ، يا ربِّ إنى ظُلِمْتُ، يا ربِّ إنى أُسِيَّ إلىّ،
يا ربِّ، يا ربِّ، فيجيبها ربُّها عز وجل فيقولُ: أما تَرْضَيْنَ
أَنْ أَصِلَ من وصلكِ، وأقطعَ من قطعكِ؟)).
(أخرجه أحمد جـ ١٩ / ٩٨٧١)
[ صحيح]
٨

- (قلت): فى إسناده ((محمد بن عبد الحبار الأنصارى)) ذكره ابن حبان فى
الثقات، لم يرو عنه إلا شعبة بن الحجاج وحده كما فى ((التهذيب)) لابن حجر، وقال
الذهبى فى الميزان: ((شيوخ شعبة نُقاوة إلا النادر منهم)) وقال أبوحاتم - كما فى الجرح
والتعديل -: ((شيخ))، وذكره العقيلى فى الضعفاء الكبير وقال: ((حدث عنه شعبة
مجهول بالنقل حديثه فى الرحم شجنة، يروى من غير طريقه بإسناد جيد)).
قلت: ولكن حديثه هذا صحيح لأنه قد توبع عليه انظر ما قبله وله شواهد كثيرة
تأتی بعده.
والحديث رواه أحمد أيضاً فى مسنده (جـ ١٨ / ٩٢٦٢)، (جـ ١٧ / ٨٩٦٣) كما
رواه البخارى فى الأدب المفرد (ص ٣٦ / ٦٥)، والحاكم في المستدرك (جـ ٤
ص ١٦٢)، وابن حبان فى صحيحه (٢٠٣٥ - موارد الظمآن) جميعاً من طريق شعبة
عن محمد بن عبد الجبار بهذا الإسناد نحوه وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي.
وهو فى كنز العمال (جـ ٣ / ٦٩٤٥، ٦٩٩٠)، وفى الترغيب (جـ ٣ ص ٨٥٨)
وقال المنذرى : رواه أحمد بإسناد جيد قوى وابن حبان فى صحيحه، كما ذكره الهيثمى
فى مجمع الزوائد (جـ ٨ ص ١٤٩) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن
عبد الجبار وهو ثقة .
وهو أيضاً فى الإتحافات (٤٣٤) معزواً لابن حبان عن أبى هريرة .
٧٦١ - وقال البخارى:
حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثنا عبد الله بن دينار عن
أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى وَ له قال:
٩

((إنَّ الرحِمَ شُجْنَةٌ من الرحمن فقالَ اللَّهُ: من وَصَلَكِ
وصلْتُهُ، ومن قَطَعَكِ قطعْتُهُ)).
( أخرجه البخارى فى صحيحه جـ ٨ ص ٧)
[ صحيح ]
٧٦٢ - وقال أحمد:
حدثنا يزيد قال وأخبرنا محمد عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله ◌َالجهد :
((قالَ اللَّهُ عزَّ وجلّ: أَنا الرحمنُ وَهِىَ الرحمُ، شققتُ
لها من اسمى، مَنْ يَصِلْها أَصِلْه، وَمَنْ يَقْطَعْها أَقطعْه
فَأَبتُّهُ)).
(أخرجه أحمد جـ ٢ ص ٤٩٨)
[ صحيح ]
- وأخرجه الحاكم فى المستدرك (جـ ٤ ص ١٥٧) من طريق يزيد بن هارون أيضاً
بهذا الإسناد وفى إسناده قبل يزيد بن هارون سَقْظٌ وخطأ لا أدرى إن كان من ناسخ أو
طابع وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
(قلت): الحديث صحيح لما روى قبله من وجوه أخرى عن أبى هريرة، وليس على
شرط مسلم فإن ((محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى)) روى له البخارى مقروناً
بغيره وروى له مسلم متابعة وفيه بعض كلام وقد حسّن الذهبى حديثه فى الميزان وقال
الحافظ فى التقريب: ((صدوق ، أوِهاد)) ..
١٠

شرح الغريب
(حَقْو الرحمن): الحَقْو هو الخِصرِ، وهو أيضاً الإزار الذى يشد على الخِضْرِ وفى
هذا التعبير مجاز يأتى بيانه فى التعليق الذى نذكره بعد إن شاء الله.
(العَائدُ): المستعيذ وهو المعتصم بالشيىء الملتجىء إليه المستجير به .
(مّةْ): اسم فعل معناه الزجر أى أكفف.
( شُجْنَةٌ): بالكسر والضم قرابة مشتبكة كاشتباك العروق أى عروق الشجرة،
وأصل الشُّجْنَة شُعبةٌ من غُصنِ من غصونِ الشجرة.
تعلیق
قال الإمام النووى: قال القاضى عياض: ((الرحم التى توصل وتقطع وتبر إنما هى
معنى من المعانى، ليست بجسم، وإنما هى قرابة ونسب، تجمعه رحم والدة، ويتصل
بعضه ببعض، فسمى ذلك الاتصال رحماً، والمعنى لا يتأتى منه القيام ولا الكلام فيكون
ذكر قيامها وتعلقها ، ضرب مثل، وحسن استعارة على عادة العرب فى استعمال ذلك،
والمراد تعظيم شأنها، وفضيلة واصليها، وعظيم إثم قاطعيها بعقوقهم.
وقال الحافظ فى الفتح: ((قوله: ((قامت الرحم)). يحتمل أن يكون على الحقيقة،
والأعراض يجوز أن تتجسد وتتكلم بإذن الله، ويجوز أن يكون على حذف أى قام ملك
فتكلم على لسانها، ويحتمل أن يكون ذلك على طريق ضرب المثل والاستعارة والمراد
تعظيم شأنها وفضل واصلها وإثم قاطعها)).
وقال فى قوله: ((فأخذت بحقو الرحمن)): ((قال القابسى: أبى أبوزيد المروزى أن
يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله، ومشى بعض الشراح على الحذف فقال: أخذت بقائمة من
• قوائم العرش، وقال عياض: الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذى يستجار به ويحتزم على
عادة العرب، لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع، كما قالوا نمنعه مما نمنع منه أزرنا ،
فاستغير ذلك مجازاً للرحم فى استعاذتها بالله من القطيعة أنتهى. وقد يطلق الحقو على
الإزار نفسه كما فى حديث أم عطية فأعطاها حقوه فقال: أشْعِرْنها إياه يعنى إزاره وهو
١١

المراد هنا وهو الذى جرت العادة بالتمسك به عند الإلحاح فى الاستجارة والطلب، والمعنى
على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة. قال الطيبى: هذا القول مبنى على
الاستعارة التمثيلية كأنه شبه حالة الرحم وما هى عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها
بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخيلية ما هولازم
المشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول
والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى)).
ومن حديث عائشة
٧٦٣ - قال البخارى :
حدثنا سعيد بن أبى مريم حدثنا سليمان بن بلال قال أخبرنى
معاوية بن أبى مُزّرَّد عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضى الله
عنها زوج النبى وحّ له عن النبى وَ لَه قال:
(( الرحمُ شِجْنَةٌ فِمنْ وَصَلَهَا وصلْتُهُ، ومن قَطَعَهَا
قطعْتُه )).
(أخرجه البخارى جـ ٨ ص ٧)
[ صحيح]
- وهو فى كنز العمال (جـ٣ / ٦٩٨١)، وفى صحيح الجامع الصغير (جـ٣/
٣٥٤٢) وفى الإتحافات (٥٧) معزواً للبخارى عن أبى هريرة وله عن عائشة ولأحمد
والطبرانى عن ابن عمرو.
١٢

ومن حديث عبد الرحمن بن عوف
٧٦٤ - قال أحمد:
حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير
عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه: أنه دخل على عبد الرحمن
بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وَصَلّئْكَ رَحِمٌ، إنَّ النبى
قال :
((قال الله عزَّ وجلَّ: أنا الرحمنُ خلقتُ الرَّحِمَ،
وَشَقَّقْتُ لها من اسمى، فمنْ يَصِلْها أَصِلْه، وَمَنْ يقطعْها
أَقْطَعْه فأبتَهُ، أو قال: من يَبْتُّها أَبُُّّه)).
(أخرجه أحمد جـ ٣ / ١٦٥٩)
[ صحيح ]
- وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح ،
وأطال الشيخ شاكر رحمه الله القول فى كون ((إبراهيم بن عبد الله بن قارظ)» وأبيه
واحداً كما فى التهذيب لابن حجر أم أنها مختلفان وأن أحدهما ابن الآخر .. وجزم الشيخ
شاكر أنها مختلفان وأن أحدهما ابن الآخر وأشار إلى توقعه أن يكون فى التاريخ الكبير
للبخارى، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم دلائل تؤدى إلى صحة ما يقول -لم يكن
الكتابان قد تم طبعهما فى ذلك الوقت ..
(قلت): والحقيقة أن كلاً من البخارى فى التاريخ الكبير، وابن أبى حاتم فى
الجرح والتعديل قد ترجم لكل منهما ترجمة مستقلة واحدة باسم «إبراهيم بن قارظ)) كما
ذكره البخارى، أو ((إبراهيم بن عبد الله بن قارظ)) كما وقع فى الجرح والتعديل،
والثانية باسم «عبد الله بن إبراهيم بن قارظ)» كما فى الكتابين.
١٣

ودلالة هاتين الترجمتين فى الكتابين على أنها مختلفان وأن أحدهما ابن الآخر وأن
إبراهيم بن قارظ أو ابن عبد الله بن قارظ الذى سمع عمر وعلياً وأبا هريرة وروى عنه
عمر بن عبد العزيز وسعد بن إبراهيم هو الأب، وأن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ هو
الابن، ولكن هذا على خلاف ما يدل عليه سياق الإسناد فى رواية المسند لأحمد .
والحق - عندى - أننى لا أستطيع أن أقطع القول فيمن يكون منهما الأب ومن يكون
الابن !! ولا شك عندى أنه وقع من الرواة اختلاف فى تسمية كل منها، وأن هذا
الاختلاف كان له دور كبير فى الوقوع فى هذا الإشكال والله تعالى أعلم .
والحديث قد وقع مكرراً فى مسند أحمد بهذا الإسناد (جـ ٣ / ١٦٨٧)، وأخرجه
الحاكم فى المستدرك (جـ ٤ ص ١٥٧) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد أيضاً .
وأشار الحافظ فى التهذيب إلى هذا الإسناد فقال: ((رواه أبويعلى بسند صحيح من
طريق عبد الله بن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف)).
٧٦٥ - وقال الترمذى:
حدثنا ابن أبى عمر وسعيد بن عبد الرحمن قالا : حدثنا سفيان بن
عيينة عن الزهرى عن أبى سلمة قال: اشتكى أبوالرَّدَّاد الليثى، فعاده
عبد الرحمن بن عوف، فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فقال
عبد الرحمن: سمعتُ رسول الله وَله يقول:
((قال اللَّهُ: أنا اللَّهُ وأَنا الرحمنُ خلقتُ الرَّحم،
وشققتُ لها من اسمى، فمنْ وصلَها وصلْتُه، ومن قطعَها
و .
بتتُه)) .
[ صحيح ]
( أخرجه الترمذى جـ ٤ / ١٩٠٧)
١٤

- وقال الإمام الترمذى: ((حديث سفيان عن الزهرى حديث صحيح)).
والحديث أخرجه أحمد فى مسنده (جـ ٣ / ١٦٨٦)، والحميدى فى مسنده (جـ ١ /
٦٥)، وأبو داود فى سننه (جـ ٢ / ١٦٩٤)، والحاكم فى مستدركه (جـ ٤ ص ١٥٧)،
والبيهقى فى سننه (جـ ٧ ص ٢٦) جميعاً من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى به .
٧٦٦ - وقال الحميدى:
حدثنا سفيان حدثنا الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال :
اشتكى أبو الرداد فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال أبو الرداد : إن أخيرهم
وأوصلهم ما علمت أبو محمد، فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعتُ رسولَ
الله ◌ُالله يقول :
وَسيِله
«يقولُ اللهُ: أنا اللهُ وأنا الرحمنُ خلقتُ الرَّحمَ،
واشتققتُ لها اسماً من اسمى فمن وصلَها وصلتُه ومن قطعها
بتثُّه)).
(أخرجه الحميدى فى مسنده جـ ١ / ٦٥)
[ صحيح]
٧٦٧ - وقال الحاكم:
أما حديث ابن عيينة فحدثناه الشيخ أبو بكر من إسحاق الإمام وعلى
ابن حمشاذ العدل (قالا ) حدثنا بشر من موسى حدثنا الحميدى حدثنا
سفيان عن الزهرى عن أبى سلمة قال: اشتكى أبو الرداد فجاءه
عبد الرحمن عائداً فقال: خيرهم وأوصلهم ماعلمت أبا محمد فقال عبد
الرحمن: سمعت رسول الله وَ لَه يقول:
١٥

((قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا اللهُ وأنا الرحمنُ خلقتُ الرحمَ
وشققتُ لها من اسمى فمن وصلَها وصلتُه ومن قطعها
قطعتُه)).
أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٤ / ص ١٥٨)
[صحيح]
- وقال الحاكم: بعد أن ذكر بعض الأحاديث الأخرى فى صلة
الأرحام: ((وهذه الأحاديث كلها صحيحة وإنما استقصيت فى أسانيدها
بذكر الصحابة رضى الله عنهم لئلا يتوهم متوهم أن الشيخين رضى الله
عنهما لم يهملا الأحاديث الصحيحة)» أ. هـ.
وقال الذهبى فى تلخيصه موافقاً له: كلها صحيحة .
٧٦٨ - وقال أحمد:
حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهرى حدثنى أبو سلمة بن
عبد الرحمن أنَّ أبا الردَّاد الليثى أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع
رسول الله وَالله يقول:
((قال الله عزَّ وجلَّ: أَنا الرحمنُ خلقتُ الرَّحِمَ،
وشققتُ لها من اسمى، فمنْ وَصَلَها وصلْتُه، ومن قطعها
بَتَتُّه» .
[ صحيح]
(أخرجه أحمد جـ ٣ / ١٦٨٠)
١٦

- وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
وقال: ((أبو الرداد الليثى: ترجم له فى الإصابة (٧: ٦٦-٦٧) ونقل عن
أبى أحمد والحاكم وابن حبان أن له صحبة، وكذلك نقل فى أسد الغابة (١٩٢:٥) أن
الواقدى ذكره فى الصحابة، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، وترجم فى التهذيب
(٣: ٢٧٠ -٢٧١) باسم ((راد الليثى)) ونقل أن بعضهم قال: ((أبو الرداد)) قال:
وهو الأشهر.
أقول : بل هو الصواب».
ورد الشيخ شاكر إعلال كثير من الحفاظ لرواية معمر هذه برواية سفيان وهى التى
سقناها قبل هذه من رواية الترمذى وليس فيها التصريح بذكر أبى الرداد فى إسناد
الحديث راوياً عن عبدالرحمن بن عوف، وناقش قول الإمام البخارى: ((وحديث معمر
خطأ)) وقول ابن حبان: ((وما أحسب أن معمراً حفظه» وقول من قال نحو ذلك.
قال الشيخ أحمد شاكر: (( وكل هذا عندى خطأ فإن رواية سفيان وإن حذف منها
ذكر أبى الرداد فى الإسناد إلا انه مذكور فى القصة، ولا تضعف رواية معمر التى صرح
فيها عن أبى سلمة ((أن أبا الرداد أخبره)) ومعمر حافظ ثقة، ولم ينفرد بذلك ففى الحديث
الآتى عقب هذا - يعنى الذى بعده فى المسند - أن شعيب بن أبى حمزة رواه عن
الزهرى عن أبى سلمة ((أنّ أبا الرداد الليثى أخبره)) فهذا ثقة آخر ثبت تابعه، ونقل
الحافظ فى التهذيب أن البخارى رواه فى الأدب المفرد من حديث محمد بن أبى عتيق
عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى الرداد الليثى فهذه متابعة ثانيه من ثقة أيضاً. وهذه
الروايات التى أشرنا إليها كلها رواها الحاكم أبو عبد الله فى المستدرك (٤:
١٥٧ - ١٥٨) وأنا أظن أن حكم البخارى على معمر بالخطأ إنما هو فيما جاء فى بعض
الروايات عنه من ذكر ((رداد)) بدل ((أبى الرداد)) لا من جهة زيادة أبى الرداد فى
الإسناد ولكن رواية أحمد هنا فيها ((أن أبا الرداد)» على الصواب، فليس الخطأ من معمر
ولا من عبد الرزاق فلعله ممن روى عن عبد الرزاق أو من غير عبد الرزاق ممن روى عن
معمر، ورواية أحمد أوثق وأصح)» أ. هـ.
١٧

والحديث أخرجه أبوداود (جـ ٢ / ١٦٩٥)، وابن حبان (٢٠٣٣ - موارد)،
وعبد الرزاق فى المصنف (جـ ١١ / ٣٠٢٣٤). والحاكم فى المستدرك (جـ ٤ ص ١٥٧)،
والبيهقى (جـ ٧ ص ٢٦) جميعاً من طريق معمر عن الزهرى، وأخرجه أحمد (جـ ٣/
١٦٨١) من طريق شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى، والبخارى فى الأدب المفرد
(ص ٣٣ / ٥٣) من طريق محمد بن أبى عتيق عن الزهرى، والحاكم فى المستدرك
(جـ ٤ ص ١٥٨) من طريق كل من سفيان بن عيينة ومحمد بن أبى عتيق وشعيب بن
أبى حمزة وسفيان بن حسين عن الزهرى .
وهو فى الترغيب (جـ ٣ ص ٥٥٦)، وفى الصحيحة للألبانى (جـ ٢ / ٥٢٠) معزواً.
لأبى داود والترمذى من رواية أبى سلمة عن عبد الرحمن بن عوف .
وفى كنز العمال (جـ ٣/ ٦٩٨٢) وفى صحيح الجامع الصغير (جـ ٤ / ٤١٩٠) معزواً.
لأحمد وأبى داود فى سننه وفى الناسخ والمنسوخ له وللترمذى والحاكم من رواية
عبد الرحمن بن عوف.
وفى الإتحافات (٣٤) معزواً لأحمد وابن أبى شيبة والبخارى فى الأدب وأبى داود
والترمذى والبغوى وابن حبان والحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان .
شرح الغريب
(بَثُّه): البَثُّ القطعُ.
قوله: ((خيرهم وأوصلهم أبو محمد)) أو قوله: ((وَصَلَنْك رحم)): يدل على أن
أبا الرداد كانت له صلة قرابة بعبد الرحمن بن عوف .
ومن حديث أنس
٧٦٩ - قال البزار:
حدثنا أحمد بن مالك القُشَيْرىّ حدثنا زائدة بن أبى الرقّاد عن زياد
١٨

النميْرْىّ عن أنس فذكر أحاديث بهذا ثم قال: وبإسناده عن النبى وَّ له أنه
قال :
((إنَّ للرَّحم حُجْنَةٌ متمسّكةٌ بالعرشِ تَكَلَّمُ بِلسَانٍ ذَلِقٍ:
اللهمّ صِلْ مَنْ وصلنى، واقطعْ مَنْ قطعنى، فيقولُ اللَّهُ
تبارك وتعالى: أنا الرحمنُ الرحيمُ، وإنى شققتُ الرَّحِمَ من
اسمى، فمنْ وَصَلَها وصلْتُه، ومَنْ بَتَكَهَا بَتَكْتُه)).
(أخرجه البزار كما فى كشف الأستار جـ ٢ / ١٨٩٥)
[ ضعيف]
- (قلت): إسناده ضعيف .
((زائدة بن أبى الرقاد)): هو الباهلى أبو معاذ البصرى الصيرفى كما فى التهذيب
قال أبوحاتم: (( يحدث عن زياد النميرى عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة ولا ندرى منه أو
من زياد ولا أعلم روى عن غير زياد فكنا نعتبر بحديثه)) وقال البخارى: ((منكر
الحديث)) وكذلك قال النسائى فى كتاب الضعفاء وقال فى الكنى: ((ليس بثقة))
وقال ابن حبان: ((لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار))، وقال البزار: ((لا بأس به
وإنما نكتب من حديث ما لم نجد عند غيره».
((زياد النميرى)): هو زياد بن عبد الله النميرى البصرى. ضعفه ابن معين وأبو داود
وقال أبوحاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)).
والحديث ذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٣ ص ٥٥٨) من حديث أنس. وقال:
رواه البزار بإسناد حسن، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ٨ ص ١٥٠) وقال:
رواه البزار وإسناده حسن .
١٩

شرح الغريب
( محُجْنَة): الحجنة من الأحجن كالحمرة من الأحمر سميت بها الحديدة العقفاء فى
رأس المغزل .
(ذَلِقٌ): يقال لسان طَلِقٌ ذَلِقٌ والمرادُ الانطلاق والحِدَّة.
(بَتْكَهَا ): بَتَكَ الشيئِّ قَطَعَهُ.
ومن حديث جرير بن عبد الله
٧٧٠ - قال الطبرانى:
حدثنا جعفر بن محمد الفريابى حدثنا محمد بن يزيد البكرى الجوزجاني
حدثنا أبو مطيع البلخى الحكم بن عبد الله حدثنا شعبة عن سليمان
الأعمش عن أبى ظبيان عن جرير رضى الله عنه قال: قال رسول الله
:醬
((إِنَّ اللَّهَ كتبَ فى أمّ الكتابِ قبلَ أنْ يخلقَ
السماواتِ والأرضَ: إنى أَنا الرحمنُ الرحيمُ، خلقت
الرحم، وشققتُ لها اسْماً من أَسمائى، فمنْ وصلَهَا
وصلتُه، ومَنْ قطعَهَا قطعْتُه)).
(أخرجه الطبرانى فى الكبير جـ ٢ / ٢٤٩٦)
[ ضعيف]
- (قلت) : إسناده ضعيف .
٢٠