Indexed OCR Text

Pages 281-300

سمعت أبى يقول ((عمرو بن مرة لم يسمع من ابن عمر ولم يسمع من أحد من أصحاب
رسول الله ◌َ# إلا من ابن أبى أوفى)).
فالحديث على هذا منقطع. أما معناه فإن أكثره ثابت فيما سبقه من أحاديث إلا قوله
((فلا تسودوا وجهى)) فإنى أراه منكراً ولعله من خطأ زافر بن سليمان ووهمه والله تعالى
أعلم .
ومن حديث عمر بن الخطاب
٥٦٧ - قال البزار:
حدثنا الفضل بن سهل حدثنا مالك بن اسماعيل حدثنا يعقوب بن
عبد الله القمىّ عن حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن
الخطاب قال: قال رسول الله صَلّم :
«إنى ممسكٌ بِحُجُزِكُمْ هَلُمَّ عن النارِ، وأنتمْ تَهَافُتُونَ
فيها أو تَقَاحَمُونَ فيها تَقَاحُمَ الفراشِ فى النارِ والجنادبِ -
يعنى فى النارــ وأنا ممسكٌ بِحُجُزِكُمْ، وأنا فرط لكم على
الحوضِ، فتردونَ علّ معاً وأَشتاتاً فأعرفكم بسيماكم
وأسمائكم كما يعرفُ الرجلُ الفرسَ، وقال غيره: كما
يعرفُ الرجل الغريبةَ من الإبلِ فى إيِلِه فَيُّوْخُذُ بكم ذاتَ
الشمالِ، فأقولُ: إلَّ ياربِّ بأمتى أمتى فيقول: أو يقالُ:
يا محمدُ إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. كانوا يمشون بعدك
القَهْقَرَى. فلا أَعْرفنَّ أحدكم يأتى يوم القيامةِ يحملُ شاةً لها
٢٨١

ثُغَاء ينادى : يا محمدُ فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بَلَّغْتُ،
ولا أعرفنَّ أحدكم يأتى يوم القيامة ببعيرٍ له رغاء فينادى :
يا محمدُّ فأقول: لا أملكُ لك من الله شيئاً قد بلَّغْت
ولا أعرفنَّ أحدكم يأتى يومَ القيامةِ يحملُ قِشْعاً فيقولُ :
يا محمد فأقول: لا أملكُ لك من الله شيئاً قد بلَّغْتُ)).
- قال البزار: لا نعلمه عن عمر إلا بهذا الإسناد وحفص لا نعلم روى
عنه إلا القمى .
(أخرجه البزار حـ ٩٠٠/١ كشف الأستار)
[ حسن ]
- (قلت): وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ٣ ص ٨٥) وقال: ((رواه أبو يعلى
فى الكبير والبزار. وقال: ورجال الجميع ثقات)) ولعله ساقه فى المجمع بلفظ أبى يعلى
وفيه ((يحمل سِقاء)).
وذكره المنذرى فى الترغيب (حـ١ ص ٧٣٩) من حديث عمر بن الخطاب، وقال
المنذرى: رواه أبو يعلى والبزار وإسنادهما جيد إن شاء الله.
وذكره الألبانى فى صحيح الترغيب (حـ ٧٨٢/١) وقال: حسن. والحديث فى كنز
العمال (جـ ١١٦٠٠/٤) نحوه معزواً للرامهرامزى فى الأمثال، وسيار بن حاتم فى الزهد
عن عمر بن الخطاب، وقال فى الكنز: ورجاله ثقات. وفيه ((يحمل قِشْعاً من أدم))
وليس فى لفظه ((كما يعرف الرجل الفرس».
(قلت): وفى الباب عن حذيفة بن اليمان وأبى سعيد الخدرى لم نذكره لأنه غير
صريح فى كونه حديثاً قدسياً ومعناه وارد فيما ذكرنا وقد ذكر المدنى بعض ذلك فى
الاتحافات السنية (٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٢) وكلها بصيغة ((فيُقَالُ: إنك لا تدري ما أحدثوا
بعدك)).
٢٨٢

شرح الغريب
( عُزْلاً): جمع أغرل وهو الأقلف، والغرله: القلفة وهى جلدة الصبى التى تقطع فى
الختان .
(أحدثوا): غيروا وابتدعوا .
(بين أظهرنا): أى بيننا.، (أَغْفى إغفاءةً): نام نومة.
(الثَّانِىّ): المبغض، (الأَبْتر): المنقطع العقب.
(آنِفاً): أى قريباً .
(القَهْفَرَى): الرجوع إلى خلف، وفلان يمشى القهقرى أى يرجع على عقبيه .
(يُخْتَلَجُ): يُنْتَزَعُ ويُقْتَطِعُ.
(فَرَطُكُمْ): الفَرَط هو الذى يتقدم القوم إلى المنزل ليهى مصالحهم .
(قِشْعاً): القِشْعُ القِرْبَةُ اليابسة .
تعليق
قال القرطبى فى ((المفهم)) تبعاً للقاضى عياض فى غالبه: ((مما يجب على كل
مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله سبحانه وتعالى قد خصَّ نبيه محمداً مليئة بالحوض
المصرح باسمه وصفته وشرابه فى الأحاديث الصحيحة الشهيرة التى يحصل بمجموعها العلم
القطعى إذ روى ذلك عن النبى وَ له من الصحابة نّيَّفَ على الثلاثين منهم فى
الصحيحين ما ينيف على العشرين وفى غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته ثم
رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم
جرا. وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف، وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة
وأحالوه على ظاهره وغلوا فى تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على
ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعوا إلى تأويله، فخرق من حرفه إجماع السلف وفارق
مذهب أئمة الخلف، أ. هـ نقله عنه الحافظ فى الفتح (حـ ٦٥٩٣/١١) وقال بعده :
«قلت : أنكره الخوارج وبعض المعتزلة وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد أمراء
العراق لمعاوية وولده)).
.٠ ٢٨٣

فيما ورد فى صفة الجنة والنار
(٣) باب حديث
( لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل قال :
انظر إليها .. )
من حديث أبى هريرة
٥٦٨ - قال أحمد:
حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبى
هريرة قال: قال رسول الله وع له:
(( لما خَلَقَ الله الجنةَ والنارَ أرسلَ جبريلَ قال: انظرْ
إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها فيها، فجاءَ فنظرَ إليها، وإلى
ما أعدَّ الله لأهلها فيها فرجعَ إليه قال: وعزتك لا يسمعُ بها
أحدٌ إلا دَخَلَهَا، فأمرّ بها فَحُجَبَتْ بالمكارهِ. قال: ارجع
إليها فانظر إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها فيها . قال فرجَعَ
إليها وإذا هى قد حُجِبَتْ بالمكارهِ فرجع إليه قال : وعزتك
قد خشيتُ أن لا يدخلها أحدٌ. قال: اذهب إلى النار
فانظر إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها فيها فإذا هى يركبُ
بعضُهَا بعضاً فرجَعَ قال: وعزتك لقد خشيتُ أن لا يسمعَ
٢٨٤

بها أحدٌ فيدخلها، فأمر بها فحفتْ بالشهواتِ، فقال :
وعزتك لقد خشيتُ أن لا ينجوَ منها أحدٌ إلا دخَلَهَا)).
(أخرجه أحمد فى مسنده حـ ٨٣٧٩/١٦)
[ حسن]
- (قلت): إسناده حسن رجاله رجال البخارى ومسلم إلا أن ((محمد بن عمرو بن
علقمة)) روى له البخارى مقروناً بغيره وروى له مسلم فى المتابعات وفيه بعض كلام
فى حفظه وحسن الحافظ الذهبى حديثه .
والحديث أخرجه أيضاً أبو داود (حـ ٤٧٤٤/٤)، والنسائى (حـ٧ ص ٣، ٤)،
والترمذى (حـ ٢٥٦٠/٤) جميعاً من طريق محمد بن عمرو بهذا الإسناد نحوه، وقال
الترمذى : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الحاكم فى المستدرك (حـ١ ص٢٦٠) من طريق محمد بن عمرو أيضاً به
مختصراً وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبى، وأخرجه
فى (حـ ١ ص ٢٦) مرة أخرى وقال: وقد رواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بزيادة
ألفاظ .
وهو فى كنز العمال (حـ ٣٩٥٦٣/١٤) معزواً لأحمد وابن أبى شيبة والحاكم، وفى
صحيح الجامع الصغير (حـ ٥٠٨٦/٥) لأحمد والنسائى والترمذى وأبى داود والحاكم عن
أبى هريرة، وقال الألباني: صحيح، كما ذكر الألبانى تخريجه فى شرح الطحاوية ص (٤٧٨)
وصححه أيضاً .
٢٨٥

(٤) باب حديث
(إن موسى قال: أى رب عبدك المؤمن تقتر
عليه فى الدنيا .. )
من حديث أبى سعيد
٥٦٩ - قال أحمد:
حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبى الهيثم عن
أبى سعيد الخدرى عن النبى وَل أنه قال:
((إنَّ موسى قال: أيْ ربِّ عبدك المؤمنُ تُقَتِّرُ عليه فى
الدنيا قال: فَيُفْتَحُ له بابُ الجنةِ فينظرُ إليها. قال:
يا موسى هذا ما أعددتُ له. فقال موسى: أى ربِّ وعزتك
وجلالك لو كان أقطعَ اليدين والرجلين يُسْحَبُ على وجههِ
منذُ يوم خَلَقْتَهُ إلى يوم القيامةِ وكان هذا مصيرُهُ لم ير بؤساً
قط. قال: ثم قال موسى: أى رب عبدك الكافر توسعُ
عليه فى الدنيا. قال: فَيُفْتَحُ له بابٌ من النار فيقالُ:
يا موسى هذا ما أعددتُ له. فقالَ موسى : أى رب وعزتك
وجلالك لو كانت لهُ الدنيا منذ يوم خلقتهُ إلى يوم القيامةِ
وكان هذا مصيره كان لم يَرَ خيراً قطّ)).
(أخرجه أحمد حـ ٣ ص ٨١)
[ ضعيف]
٢٨٦

- (قلت) : إسناده ضعيف.
«عبد الله بن لهيعة)»: صدوق خلط بعد احتراق كتبه، وقال أهل العلم ((رواية
ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما)» وهذا الحديث من رواية يحيى بن اسحاق
عنه .
و(دراج): هو ابن سمعان أبو السمح المصرى القاص. قال الحافظ فى التقريب
((صدوق فى حديثه عن أبى الهيثم ضعيف)) وهذا من حديثه عن أبى الهيثم.
(٥) باب حديث
(يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار .. )
من حديث أنس بن مالك
٥٧٠ - قال مسلم:
حدثنا عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن
ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَظله:
« يُؤْثَى بأنعم أهْلِ الدنيا من أهلِ النارِ يومَ القيامةِ
فَيُّصْبَغُ فى النارِ صَبْغَةً ثم يقال: يا ابنَ آدمَ هل رأيتَ خيراً
قط؟ هل مَرَّ بك نعيمٌ قَطّ ؟ فيقول لا واللهِ ياربِّ. ويُوْتِى
بأشدِّ الناسِ بؤساً فى الدنيا من أهل الجنةِ فَيُصْبَغُ صيغةً فى
الجنةِ فيقالُ له : يا ابنَ آدمَ هل رأيتَ بؤساً قط ؟ هل مرَّ
٢٨٧

بك شدةٌ قط؟ فيقولُ: لا والله ياربِّ ما مرّ بى بؤسّ قظُ،
ولا رأيتُ شدةً قطٌ)».
(أخرجه مسلم حـ ٤ ص ٢١٦٢)
[ صحيح ]
#
- وأخرجه أحمد (جـ ٣ ص ٢٠٣) حدثنا يزيد بن هارون بهذا الإسناد نحوه.
٥٧١ - وقال أحمد:
حدثنا عفان حدثنا حماد قال أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله
وَ له قال :
((يُؤْثَى بأشدُّ الناسِ كانَ بلاءً فى الدنيا من أهلِ الجنةِ
فيقولُ: اصبغوه صبغةً فى الجنةِ فيصبغونه فيها صبغة فيقولُ
الله عز وجل: يا ابنَ آدم! هل رأيت بؤساً قط ؟ أو شيئاً
تكرهُهُ؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيتُ شيئاً أكرهُهُ قَطُ ثم يؤتى
بأنعمِ الناسِ كان فى الدنيا من أهل النار. فيقالُ:
اصبغوه فيها صبغةً. فيقول: يا ابنَ آدمَ! هل رأيتَ خيراً
قط قُرّةَ عينٍ قط؟ فيقولُ: لا وعزتك ما رأيتُ خيراً قطّ
ولا قرةَ عينٍ قطّ)).
[ صحيح ]
(أخرجه أحمد فى مسنده حـ ٣ ص ٢٥٣)
٢٨٨

- (قلت): إسناده صحيح رجاله ثقات رجال مسلم وقد رواه نحوه قبل هذا
وأخرجه ابن ماجه (حـ ٤٣٢١/٢) من طريق محمد بن اسحاق عن حميد الطويل عن
أنس بن مالك نحوه .
والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٩٥١٣/١٤)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ
٧٨٧٧/٦) معزواً لأحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه. وفى الإتحافات (٧٨٩) لأحمد وعبد
بن حميد ومسلم والنسائى وابن ماجه وأبى يعلى من حديث أنس بن مالك وذكره
الألبانى فى صحيحته (حـ ١١٦٧/٣) وصححه .
(قلت): ورواية النسائى تختلف عن حديث الباب. قال النسائى (حـ٦ ص ٣٦)
أخبرنا أبو بكر بن نافع قال حدثنا بهز قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: قال
رسول الله الا﴾ :
((يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك
فيقول: أى رب خير منزل فيقول: سلْ وتمنَّ. فيقول: أسألك أن تردنى إلى الدنيا
فأقتل فى سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة)).
شرح الغريب
(فَيُصْبَغُ فى النار صَبْغَةً): أى يُغْمَسُ كما يُغْمَسُ الثوب فى الصِّبْغِ ..
تعليق
C
قال الشيخ الألبانى فى صحيحته (حـ ١١٦٧/٣):
((فى الحديث جواز الحلف بصفة من صفات الله، ومن أبواب البيهقى فى ((السنن
الكبرى)) (٤١/١٠): باب ما جاء فى الحلف بصفات الله تعالى كالعزة والقدرة والجلال
والكبرياء والعظمة والكلام والسمع ونحو ذلك.
ثم ساق تحته أحاديث وأشار إلى هذا الحديث واستشهد ببعض الآثار عن ابن مسعود
وغيره وقال: فيه دليل على أن الحلف بالقرآن يكون يميناً. ثم روى بإسناده الصحيح
٢٨٩
( م ١٠ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ٢)

عن التابعى الثقة عمرو بن دينار قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله
الخالق وما سواه مخلوق والقرآن كلام الله عز وجل)).
(٦) باب حديث موضوع
فى وصف النار ونعت جهنم
٥٧٢ - للطبرانى فى الأوسط عن عمر بن الخطاب:
((يا جبريلُ صِفْ لى النارَ، وانعتْ لی جهنم، فقال
جبريلُ: إنَّ الله تباركَ وتَعَالى أَمَرَ بجهنم فأوقد عليها ألفَ
عامٍ، حتى ابيضتْ، ثم أمر بها فأوقَدَ عليها ألفَ عامٍ حتى
احْمرَّتْ ثم أَمَرَ فأوقد عليها ألفَ عامٍ حتى اسودتْ فهى
سوداءُ مظلمةٌ، لا يضيئ شررها، ولا يطفأ لهبها، والذى
بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برزَ إلى أهلِ
الدنيا، فنظروا إليه لمات مَنْ فى الأرض كلهم من قبح
وجهِهِ ومن نَْنِ ريحِهِ، والذي بعثك بالحقِّ لو أن حلقةً من
حَلَق سلسلةِ أهلِ النارِ التى نعتَ اللهُ فى كتابِهِ وُضِعَتْ
على جبال الدنيا لارْفَضَّتْ وما تقارَّتْ حتى تنتهى إلى
الأرضِ السفلى فقال رسول الله وَله: حسبى يا جبريل
٢٩٠

لا يتصدعُ قلبى فأموت قال فنظر رسول الله مَاله إلى جبريل
وهو يبكى فقال: تبكى يا جبريل وأنت من الله بالمكانِ
الذى أنت به؟ فقال: مالى لا أبكى! أنا أحقُّ بالبكاءِ
لعلى ابتلى بما ابتلى به ابليس فقد كان من الملائكة، وما
أدرى لعلى ابتلى بمثل ما ابتلى. به هاروتُ وماروتُ قال :
فبكى رسول الله وَاله وبكى جبريلُ عليه السلام فمازالا
يبكيان حتى نوديا : أَنْ يا جبريل ويا محمد إن الله عز وجل
قد أُمَّنكما أن تعصياه فارتفعَ جبريلُ عليه السلامُ وخرجَ
رسولُ اللهِ وَّ فمر بقومٍ من الأنصارِ يضحكون ويلعبونَ
فقال: أتضحكونَ ووراءكم جهنم. لو تعلمون ما أعلمُ
لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً ولما أسعتم الطعام والشرابَ
ولخرجتم إلى الصُّعُدَاتِ تجارونَ إلى الله عز وجل. فنودى
يا محمد: لا تقتِّظ عبادى إنما بعثتُكَ ميسراً، ولم أبعثْكَ
معسّراً فقال رسول الله وَلَّه سدّدُوا وقارِبُوا».
( كما فى السلسلة الضعيفة والموضوعة حـ ٩١٠/٢)
[ موضوع]
- قال الشيخ الألباني: موضوع. أخرجه الطبرانى فى الأوسط بسنده عن عمر بن
الخطاب قال :
٢٩١

((جاء جبريل عليه السلام إلى النبى ) فى حين غير حينه الذى كان يأتيه فيه
فقام إليه رسول الله 18 فقال: يا جبريل مالى أراك متغير اللون؟ فقال: ما جئتك حتى
أمر الله بمفاتيح النار فقال رسول الله ﴿ يا جبريل صف لى النار .. الحديث)) أورده
المنذرى فى الترغيب والترهيب وأشار لضعفه أو وضعه وقد بيَّن علته الهيثمى فى المجمع
فقال (حـ ٣٨٧/١٠): وفيه سلام الطويل وهو مجمع على ضعفه.
قال الشيخ الألباني: ((وذلك لأنه كان كذابا كما قال ابن خراش وقال ابن
حبان: روى عن الثقات الموضوعات كأنه المعتمد لها، وقال الحاكم - على تساهله -:
روى أحاديث موضوعة .
وهذا منها بلاشك فإن التركيب والصنع عليه ظاهر ثم إن فيه ما هو مخالف للقرآن
الكريم فى موضعین منه .
الأول: قوله فى إبليس (كان من الملائكة) والله عز وجل يقول فيه: [ كان من
الجن ففسق عن أمر ربه]، وما يروى عن ابن عباس فى تفسير قوله: (من الجن) أى من
خزان الجنان وأن إبليس كان من الملائكة فمما لا يصح إسناده عنه ومما يبطله أنه خلق من
نار كما ثبت فى القرآن الكريم والملائكة خلقت من نور كما فى صحيح مسلم عن عائشة
مرفوعاً فكيف يصح أن يكون منهم خِلْقَةً، وإنما دخل معهم فى الأمر بالسجود لآدم عليه
السلام لأنه كان قد تشبه بهم وتعبد وتنسك كما قال الحافظ ابن كثير وقد إصحَّ عن
الحسن البصرى أنه قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما
أن آدم عليه السلام أصل البشر.
الموضع الثانى: قوله (ابتلى به هاروت وماروت).
فإن فيه إشارة إلى ما ذكِرَ فى بعض كتب التفسير أنهما أنزلا إلى الأرض وأنهما شربا
الخمر وزنيا وقتلا النفس بغير حق فهذا مخالف لقول الله تعالى فى حق الملائكة:
(لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ولم يرد ما يشهد لما ذكر إلا فى بعض
الإسرائيليات التى لا ينبغى أن يوثق بها، وإلا فى حديث مرفوع قد يتوهم - بل أوهم -
بعضهم صحته وهو منكر بل باطل)».
٢٩٢

(٧) باب حديث
(تحاجت الجنة والنار)
من حديث أبى هريرة
٥٧٣ - قال عبد الرزاق:
عن معمر عن همّام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله
حدالخالد:
وسـ
((تَحَاجَّتِ الجنةُ والنارُ فقالتُ النارُ: أُوثِرْتُ بالمتكبرين
والمتجبرين، وقالت الجنةُ فمالى لا يَدْخُلُنِى إلا ضعفاءُ الناسِ
وسَقَطُهُم وغِرَّتهم ؟ فقال الله للجنةِ: إنما أنتِ رحمتى أرحمُ
بِكِ من أشاءُ من عبادى، وقال للنارِ إنما أنتِ عذابى
أعذِّبُ بك من أشاءُ من عبادى ولكلّ واحدة منكما ملوُهَا
فأما النارُ فإنهم يُلْقَوْنَ فيها ( وتقول هل من مزيد) فلا تمتلى
حتى يضعَ رِجْلَهُ - أو قال قَدَمَهُ - فيها فتقولُ: قط قطْ قطْ
فهنالك تُمْلأُ وتنزوى بعضها إلى بعضٍ ولا يظلمُ الله من
خلقه أحداً، وأما الجنةُ فإنَّ اللهَ يُنْشِى لها ما شاء)).
(أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه حـ ٢٠٨٩٣/١١)
[ صحيح]
٢٩٣

- (قلت): إسناده صحيح على شرط البخارى ومسلم وقد أخرجاه من طريق عبد
الرزاق به كما يأتى بعده .
٥٧٤ - قال البخارى :
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال النبى وَلَه :
((تحاجَّتْ الجنةُ والنارُ فقالتْ النارُ: أُوثرتُ بالمتكبرينَ
والمتجبرينَ، وقالتْ الجنةُ: مالى لا يدخلنى إلا ضعفاءٌ
النَّاسِ وسَقَطُهُمْ قال الله تبارك وتعالى للجنةِ: أنتِ رحمتى
أرحمُ بكِ من أشاءُ من عبادى وقال للنار: إنما أنتِ عذابٌ
أعذبُ بكِ من أشاءٌ من عبادى ولكل واحدة منهما ملؤها
فأما النارُ فلا تمتلى حتى يضعّ رجلَهُ فتقول فظٍ قظٍ قِظِ
فهنالك تمتلى ويُزْوَى بعضُها إلى بعضٍ ولا يظلمُ الله عز
وجل من خلقِهِ أحداً، وأما الجنةُ فإنَّ اللهَ يُنشىّ لها
خلقاً )).
[ صحيح ]
(أخرجه البخارى حـ ٦ ص ١٧٣)
- وأخرجه أحمد فى مسنده (حـ ٨١٤٩/١٦) ضمن صحيفة همام بن منبه.
٢٩٤

٠ ٥٧٥ - وقال مسلم:
حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه
قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله وَّجله فذكر أحاديث منها:
وقال رسول الله: ◌َله :
«تحاجتْ الجنةُ والنارُ فقالتُ النارُ: أوثرتُ بالمتكبرين
والمتجبرين. وقالت الجنةُ: فمالى لا يدخلنى إلا ضعفاء
الناسِ وسَقَطُهم وغِرَّتُهُمْ؟ قال الله للجنة: إنما أنتِ رحمتى
أرحمُ بكِ من أشاءُ من عبادى. وقال للنارِ: إنما أنتِ
عذابى أعذِّبُ بك من أشاء من عبادى ولكل واحدةٍ منكما
مِلْوُهَا. فأما النارُ فلا تمتلى حتى يضعَ اللهُ تبارك وتعالى
رجلَّهُ تقولُ: قَظِ قِظِ قِظِ فهنالك تمتلى ويَزْوِى بعضُهَا إلى
بعضٍ ولا يظلمُ الله من خلقِهِ أحداً وأما الجنةُ فإنَّ الله
ء
ينشىّ لها خلقاً)).
(أخرجه مسلم حــ ٤ ص ٢١٨٦)
[ صحيح ]
- ورواه أبو عوانه فى مسنده (حـ١ ص ١٨٧) حدثنا السلمى قال حدثنا عبد
الرزاق بهذا الإسناد فذكره بنحوه إلا أنه لم يقل فيه («وغرتهم)).
والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٩٥٦٢/١٤)، وفى صحيح الجامع الصغير
(حـ ٢٩١٦/٣) معزواً لأحمد والشيخين عن أبى هريرة، وهو فى الاتحافات (٥٨٣)
كذلك.
٢٩٥

٥٧٦- وقال البخارى - بإسناد آخر عن أبى هريرة -:
حدثنا عبيد الله بن سعد بن ابراهيم حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن
صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى وَّهِ قال:
((اختصمتْ الجنةُ والنار إلى ربها فقالتْ الجنةُّ:
يا ربِّ. مالها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهُمْ؟!
وقالتْ النارُ- يعنى - أوثرتُ بالمتكبرين فقال اللهُ تعالى
للجنةِ: أنت رحمتی. وقال للنارِ: أنتِ عذابى أصيبُ بك
من أشاءُ ولكلّ واحدة منكما ملؤها . قال: فأما الجنةُ فإنّ
اللهَ لا يظلمُ من خلقِهِ أحداً، (وإنه ينشىُّ للنار من يشاء)
فَيُلْقَوْنَ فيها فتقولُ: هلْ من مزيدٍ؟ ثلاثاً. حتى يضعَ فيها
قَدَمَهُ فتمتلىّ ويردُّ بعضها إلى بعضٍ وتقول: قط فظ
قط)».
(أخرجه البخارى حـ ٩ ص ١٦٤)
[ صحيح ]
- (قلت): قوله (ينشئَّ للنار) غلط من الراوى صوابه (ينشئّ للجنة) كما فى رواية
عبد الرزاق فى مصنفه (حـ ٢٠٨٩٣/١١)، وفى رواية البخارى (حـ٦ ص ١٧٣)
ومسلم (حـ٤ ص ٢١٨٦) وكما فى رواية البخارى عن أنس (حـ٩ ص ١٤٣) وقد
ذكرناها جميعا قبل هذه وبعدها إلا أنَّ رواية أنس فإنها لا تدخل فى الحديث القدسى فلم
نذكرها. وهذا الخطأ يسمى فى مصطلح الحديث المنقلب. ونقل الحافظ فى الفتح
(حـ٧٤٥٠/١٣) قول أبى الحسن القابسى ((المعروف فى هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة
٢٩٦

خلقا وأما النار فيضع فيها قدمه، ولا أعلم فى شىء من الأحاديث أنه ينشىء للنار خلقا
إلا هذا)) أ.هـ.
٠
وجزم ابن القيم بانقلاب الحديث على الراوى فى كتابه حادى الأرواح (ص٣٦٦)
طبعة المدنى.
٥٧٧- وقال مسلم:
حدثنا ابن أبى عمر حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى
هريرة قال: قال رسول الله وَجهم:
«احتجتْ النارُ والجنةُ فقالتْ هذه: يدخلنى الجبارونّ
والمتكبرونَ. وقالت هذه: يدخلنى الضعفاءُ والمساكينُ.
فقال الله عز وجل لهذه: أنت عذابى أعذبُ بك من أشاءُ،
(وربما قال: أصيبُ بكِ من أشاء) وقال لهذه: أنتٍ رحمتی
أرحمُ بِكِ من أشاءُ ولكلٍّ واحدةٍ منكما مِلْوُهَا ».
(أخرجه مسلم حــ٤ ص ٢١٨٦)
[ صحيح ]
_ وأخرجه الحميدى. فى مسنده (ص ١١٣٧/٤٨١) حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه،
والبخارى فى الأدب (٥٥٤) حدثنا على حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه أيضاً .
کما رواه مسلم (حـ ٤ ص٢١٨٦) حدثنى محمد بن رافع حدثنا شبابة حدثنى ورقاء
عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى وَ له قال: فذكره بنحوه وفيه قوله
«سقطهم وعجزهم»، وزاد فى آخره: ((فأما النار فلا تمتلى فيضع قدمه عليها فتقول:
قط قط فهنالك تمتلى ويزوى بعضها إلى بعض».
٢٩٧

٥٧٨ - وقال أحمد:
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى
هريرة أن النبى وَ ل قال:
((احتجْتْ الجنةُ والنارُ فقالتْ الجنةُ: ياربّ مالى
لا يدخلنى إلا فقراءُ الناسِ وسَّقَطُهُم ؟ وقالتْ النارُ: مالى
لا يدخلنى إلا الجبارونَ والمتكبرون؟ فقال للنار: أنت
عذابى أصيب بكِ من أشاءُ، وقال للجنة: أنت رحمتى
أصيب بك من أشاءُ ولكلّ واحدٍ منكما ملؤها . فأما الجنةُ
فإنَّ الله ينشىّ لها ما يشاءُ وأما النارُ فَيُّلْقُونَ فيها وتقولُ:
هل من مزيدٍ ؟ حتى يضع قدمه فيها فهنالك تمتلى ویَزْوِى
بعضها إلى بعضٍ وتقولُ قط قظ قط)).
(أخرجه أحمد حـ ٧٧٠٤/١٤)
[ صحيح ]
- وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح .
(قلت): ورواه مسلم (حـ٤ ص ٢١٨٦) من طريق أبى سفيان محمد بن حميد عن
معمر بهذا الإسناد وقال: ((واقتص الحديث بمعنى حديث أبى الزناد)) ولم يذكر لفظه .
ورواه أحمد أيضاً (حـ٢ ص ٥٠٧) حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد - يعنى ابن
سيرين - عن أبى هريرة عن النبى 8﴿ فذكره بنحوه إلا أنه قال: ((اختصمت الجنة
والنار)) وفيه بعض زيادة واختلاف فى اللفظ وهى أشبه برواية البخارى عن صالح بن
كيسان عن الأعرج عن أبى هريرة التى سبق ذكرها .
٢٩٨

ورواه عبد الرزاق فى مصنفه (حـ ٢٠٨٩٤/١١) بهذا الإسناد ولم يذكر لفظه كما
رواه الترمذى (حـ ٢٥٦١/٤). والبخارى فى الأدب (٥٨٩) كلاهما مختصراً من طريق
محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة به وقال الترمذى: هذا حديث حسن
صحيح .
والحديث فى الاتحافات (٢٧٩) معزواً لمسلم والترمذى عن أبى هريرة وابن جرير
والضياء المقدسى عن أنس، ومسلم عن أبى سعيد.
وفى كنز العمال (حـ ٣٩٥٦٤/١٤) قريب من ذلك معزواً للبخارى والدارقطنى فى
الصفات عن أبى هريرة.
ومن حديث أبى سعيد الخدرى
٥٧٩ - قال أحمد:
حدثنا حسن وروح قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب
عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله
قال :
(( افتخرتْ الجنةُ والنارُ فقالت النارُ: ياربِّ يدخلنى
الجبابرةُ والمتكبرون والملوكُ والأشرافُ، وقالتْ الجنةُ: أى
ربِّ يدخلنى الضعفاءُ والفقراءُ والمساكينُ. فيقولُ الله تبارك
وتعالى للنار: أنت عذابى أصيبُ بِك من أشاءُ وقال
للجنةِ: أنت رحمتی وسعتِ كلَّ شيئٍ ولكلِّ واحدٍ منكما
ملؤها فَيُّلْقَى فى النارِ أهلُهَا فتقولُ: هل من مزيد ؟ قال :
٢٩٩

ويُلْقَى فيها. وتقولُ: هل من مزيد؟ ويُلْقَى فيها. وتقولُ:
هل من مزيد؟ حتى يأْتِيّهَا تباركَ وتَعَالَى فيضع قَدَمَهُ عليها
فتزوِى فتقول: قَدِى قَدِى، وأما الجنةُ فيبقى فيها أَهْلُهَا
ما شاءَ اللهُ أن تبقَى فينشىّ الله لها خلقاً ما يشاء) .
(أخرجه أحمد حـ٣ ص ١٣)
[ صحيح لغيره]
- (قلت): فى إسناده ((عطاء بن السائب)) صدوق اختلط من سمع منه قديما فهو
صحيح الحديث، وحماد بن سلمة اختلف فى سماعه من عطاء قبل أو بعد اختلاطه ؟
وقد رجح الحافظ فى التهذيب سماعه من عطاء مرتين مرة قبل اختلاطه ومرة بعد
اختلاطه .
والحديث رواه مسلم (حـ١ ص٢١٨٧) حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن.
الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدرى ولم يذكر لفظه وإنما قال: ((فذكر نحو
حديث أبى هريرة إلى قوله: ولكليكما علىّ ملؤها ولم يذكر ما بعده من الزيادة».
وذكره المنذرى فى الترغيب (حـ ٤ ص ٢٦٠) عن أبى سعيد الخدرى وقال: رواه
مسلم .
وهو فى كنز العمال (ح ١٤ / ٣٩٥٦١)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ١ / ١٨٣)
معزواً لمسلم والترمذى عن أبى هريرة، ولمسلم عن أبى سعيد، وابن خزيمة عن أنس.
٣٠٠