Indexed OCR Text

Pages 241-260

الجزء الرابع
ويشتمل على :-
- كتاب الموت وعذاب القبر.
- كتاب القيامة .
- كتاب الشفاعة .
- كتاب رؤية الله عز وجل.
- كتاب رحمة الله عز وجل.
- کتاب الجنة .
٢٤١

1

١١- كتاب الموت وعذاب القبر
فی الموت وخروج النفس

٠٠٠
٠٠٠٠

(١) باب حديث
((قال الله تعالى للنفس: اخرجى))
من حديث أبى هريرة
٥٤٣- قال البزار:
حدثنا عباس بن أبى طالب حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا الربيع
بن مسلم حدثنا محمد بن زياد عن أبى هريرة أن النبى وَ له قال:
((قالَ الله تبارك وتعالى للنفس: اخْرجى. قالتْ:
لا أخرجٌ إلا كارهةً. قال: اخرجى وإن كَرِهْتِ».
- وقال البزار: لا نعلَمُهُ إلا عن أبى هريرة، ولا رواه عنه إلا محمد بن
زياد، ولا عنه إلا الربيع والربيع ثقة مأمون.
(أخرجه البزار حـ ٧٨٣/١ - كشف الأستار)
(صحیح ]
- (قلت): إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال مسلم إلا ((عباس ابن أبى طالب))
وهو: عباس بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان البغدادى أبو محمد ابن أبى طالب روى
له ابن ماجه، وهو ثقة .
وقد أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٢١٩) حدثنا موسى بن اسماعيل بهذا
الإسناد مختصرا آخره ليس فيه قوله: ((قال اخرجى وإن كرهت».
٢٤٥

وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ ٢ ص ٣٢٥) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
وهو فى كنز العمال (جـ ٤٢١٨٨/١٥)، وفى الاتحافات (١٢٠) معزواً للبزار والديلمى
عن أبى هريرة .
وفى الكنز أيضاً (حـ ٤٢٧٢٧/١٥) مختصراً ولفظه كما فى الأدب المفرد للبخارى،
وقد رُمِزَ له بهذا الرمز (حل - عن أبى هريرة) أى أنه من رواية أبى نعيم فى الحلية عن
أبى هريرة، ولكنى لم أجده فى الحلية ولا أظن هذا الرمز إلا تصحيفاً من رمز (خد -
عن أبى هزيرة) الذى يفيد نسبته للبخارى فى الأدب، فقد ذكره الحافظ السيوطى فى
الجامع الصغير (حـ ٢ ص ٨٤) - وهو مظنة نقل صاحب الكنز عنه - والألبانى فى
صحيح الجامع الصغير (حـ ٤٢٠٥/٤) مرموزا له برواية البخارى فى الأدب المفرد عن
أبى هريرة وزاد الألبانى نسبته للبخارى أيضاً فى التاريخ والبيهقى، وقال الألباني:
صحیح .
تعليق
هذا الحديث يبين كراهية النفس للموت وشدة تعلقها بالحياة، وأنها مرغمة عليه وإن
كرهته وقال تعالى: (( كل نفس ذائقة الموت)).
ولكن فما بال ماورد فى الصحيحين وغيرهما من أنَّ الله يحب لقاء عبده إذا أحب
عبده لقاءه ويكره لقاء عبده إذا كره عبده لقاءه .؟ !!
والجواب فيما رواه مسلم فى صحيحه (حـ ٤ ص ٢٠٦٥) من حديث عائشة قالت:
صَلى الله
قال رسول الله وعدالله :
((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقلت: يانبى
الله أكراهية الموت؟ فكلنا يكره الموت. فقال: ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة
الله ورضوانه وجنته، أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشير بعذاب الله
وسخطه، كره لقاء الله وكره الله لقاءه)) .
والمعنى: أنَّ النفس البشرية تكره الموت الذى هو مفارقة الحياة، والانقطاع عما
تحب، ولكنها حين النزع تتكشف لها حقائق الأمور:
٢٤٦

فإذا كانت النفس برة مؤمنة، رأت مقعدها من الجنة، وما أعد الله لها من نعيم دائم،
وثواب كريم، فحينذاك تفرح بلقاء الله، وتحب الموت.
وإذا كانت النفس فاجرة خبيثة، رأت مقعدها من النار، وما أعد الله لها من عذاب
بئيس، وعقاب شديد، فحينذاك تكره لقاء الله، وترهب الموت.
فى عذاب القبر
(٢) باب حديث
(إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان
يصعدانها .. )
من حديث أبى هريرة
٥٤٤_ قال مسلم:
حدثنى عبيد الله بن عمر القَوَاريرىّ حدثنا حماد بن زيد حدثنا بُدَيْل
بن عبد الله بن شَقِيقٍ عن أبى هريرة قال :
((إذا خرجت روح المؤمن تلقَّاها ملكان يُصْعِدَانِها)) قال
حماد: فذكر من طيب ريحها، وذكرَ المِسْكَ .. قال :
((ويقولُ أهلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طيّبةٌ جَاءتْ مِنْ قِيّل
الأرض صلَّى اللهُ عَلَيْكِ وعلى جَسَدٍ كنتِ تَعْمُرِينَهُ،
فَيُّنْطَلَقُ بِهِ إلى ربِّه عَزَّ وجلَّ ثم يقولُ: انطلقوا به إلى آخرِ
٢٤٧

الأجل (١). قال: وإنَّ الكافرَ إذا خرجتْ رُوحُهُ - قال
حَمَّادُ: وذكرَ من نَثِها وذكَرَ لَعْناً - ويقولُ أهلُ السَّماءِ:
رُوحٌ خَبِيثَةٌ جاءتْ من قِبَلِ الأَرْضِ، قال: فيقالُ: انطلقوا
به إلى آخرِ الأجلِ (٢)»
قال أبو هريرة: فردَّ رسولُ اللهَ وَهِ رَيْطَةً كانت عَلَيْه على أَنْفِهِ هكذا)).
(أخرجه مسلم حـ ٤ ص ٢٢٠٢)
[ صحيح]
- وهو فى الاتحافات (٢٨٨) معزواً لمسلم عن أبى هريرة.
شرح الغريب
(رَبِطَة): الرَّبْطَةُ ثوب رقيق وقيل هى الملاءة وكان سبب ردّها على الأنف بسبب
ما ذكر من نتن ريح روح الكافر.
(انطلقوا به إلى آخِرِ الأَجَلِ) الأولى: إلى سدرة المنتهى.
(انطلقوا به إلى آخرِ الأَجَلِ) الثانية: إلى سِجِّين.
٢٤٨

(٣) باب حدیث
(قال النبى وحمّ ل له: مَنْ أصحاب هذه القبور؟)
من حديث أنس بن مالك
٥٤٥ _ قال أبو داود:
حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف
(أبو نصر) عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال :
إن نبى الله وَّ دخل نخلا لبنى النجار فسمع صوتا ففزع فقال: ((من
أصحاب هذه القبور؟ !! قالوا: يا رسول الله ناس ماتوا فى الجاهلية فقال:
تعوذوا باللهِ من عذاب النار ومن فتنةِ الدَّجَالِ. قالوا: وممَّ ذاك يا رسولَ
اللهِ ؟ قال :
(( إنَّ المؤمنَ إذا وُضِعَ فى قبره أتاهُ مَلَكٌ، فيقولُ له :
ما كنتَ تعبدُ؟ فإنِ اللهُ هداهُ قال: كنتُ أعبدُ اللهَ فيقالُ
له: ماكنتَ تقولُ فى هذا الرجل؟ فيقولُ: هو عبدُ اللهِ
ورسولُه. فمايُشْأَلُ عن شيء غيرَهَا فُيُنْطَلقُ به إلى بيتٍ كانَ
له فى النار، فيُقَالُ له : هذا بيتُك كانَ لكَ فى النارِ.
ولكنَّ اللهَ عصَمَك ورَحِمَك فأبدلَكَ به بيتاً فى الجنةِ
فيقولُ: دعونى حتى أذهبَ فَأَبشِّرَ أَهْلى. فيقالُ لهُ:
إسكنْ. وإنَّ الكافرَ إذا وُضِعَ فى قبره أتاهُ مَلَكٌ فينتهرَهُ
٢٤٩

فيقولُ له: ماكنتَ تعبدُ؟ فيقولُ: لا أدرى. فيقالُ له :
لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ. فيقالُ لَهُ: فما كنتَ تقولُ فى هذا
الرجلُ؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ. فيضربُهُ
بمطراقٍ من حديدٍ بين أذنيه فيصيحُ صيحةً يسمَعُها الخلقُ
غيرُ الثقلينِ».
وقال أبو داود:
حدثنا محمد بن سليمان حدثنا عبد الوهاب بمثل هذا الإسناد نحوه .
قال :
(( إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه إنه
ليسمعُ قَرْعَ نعالهم فيأتيه مَلَكَان فيقولان له:)) فذكرَ قريباً من
حديثٍ الأولِ قال فيه: (( وأما الكافرُ والمنافقُ فيقولان له ... ))
زَادَ المتّافِقَ وقال: ((يسمعُها مَنْ وَلِيَهُ غيرُ الثَّقَلَيْنِ».
(أخرجه أبو داود / ٤٧٥١، ٤٧٥٢)
[ صحيح ]
- وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير (حـ ١٩٢٦/٢) لأبى داود عن أنس
وقال : صحيح.
٢٥٠

(٤) باب حديث
(استعيذوا بالله من عذاب القبر .. )
من حديث البراء بن عازب
٥٤٦_ قال أحمد:
حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن منهال بن عمرو عن زَاذَان
عن البراء بن عازب قال :
خرجنا مع النبى وَ لِّ فى جنازة رجلٍ من الأنصارِ، فانتهينا إلى القبر ولمَّا
يُلْحَدُ، فجلسَ رسولُ اللهِ وَه، وجلسنا حوله وكأنَّ على رؤوسنا الطيرُ،
وفى يَلِوِ عودٌّ ينكتُ فى الأَرضِ فرفعَ رأسَهُ فقال:
(( استعيذوا بالله من عذاب القبرِ مرتين أو ثلاثاً ثمَّ
قال: إن العبدَ المؤمنَ إذا كانَ فى انقطاع من الدنيا،
وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ
الوجوه، كأنَّ وُجُوهَهُمُ الشمسُ، معهم كَفَنٌ من أكفانٍ
الجنَّةِ وحَتُوطً من حَتُوطِ الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البَصَر،
ثم يَجِيِى مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يجلسَ عند رأسِهِ،
فيقولُ: أيتها النفسُ الطيبةُ اخرجى إلى مغفرةٍ من اللهِ
ورضوانٍ، قال: فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ مِنْ فِى
السِّقَاءِ، فيأخُذُها فإذا أَخَذَها لم يَدَعُوها فى يدهِ طرفةَ عَيْنٍ
٢٥١
۔

حتى يأخذوها، فيجعلوها فى ذلك الكفنِ، وفى ذلك
الخَنُوط، ويخرج منها كأطيبٍ نفحةِ مسكٍ وُجِدَتْ على
وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون يعنى بها على
ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيبُ ؟ فيقولون:
فلاتٌ بن فلانٍ بأُخْسَنِ أسمائِهِ التى كانوا يسمونه بها فى
الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماءِ الدنيا فيسْتَقْتِحونَ له،
فَيُّفْتَحُ لهُمْ فَيُّشَيِّئُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها، إلى السماءِ التى
تليها، حتى يُنْتَهَىَ به إلى السماءِ السّابعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ
وجلَّ: اكتبوا كتابَ عَبْدى فى عِلِّيِّين، وأعيدوهُ إِلى
الأَرض، فإنى منها خَلَقْتُهُمْ، وفيها أعيدهم، ومنها أُخْرِجُهُم
تارةً أُخرى. قال: فَتُعَادُ رُوحُه فى جسدِهِ فيأْتِيه مَلَكَان
فَيُجْلِسانه فيقولان له: مَنْ ربُّك؟ فيقولُ: ربى اللهُ.
فيقولان له : ما دينك؟ فيقولُ: دينى الإسلامُ. فيقولان له :
ما هذا الرجلُ الذى بُعِثَّ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ
وَله . فيقولان له: وما عملُكَ؟ فيقولُ: قرأتُ كتابَ اللهِ
فآمنتُ به وصدقتُ. فينادى منادٍ فى السماء: أَنْ صَلَقَ
عبدى فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً
٢٥٢

إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَحُ له فى
قبرهِ مَدَّ بصرهٍ. قال: ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجْهِ حَسْنٌ
الثياب طَيِّبٌ الريح فيقولُ: أَبشرْ بالذي يَسُرُّكَ، هذا يومٌّكَ
الذى كنتَ تُوعَدُ، فيقولُ له: من أنتَ؟ فوجهُكَ الوجهُ
يحيى بالخير. فيقولُ: أنا عملُكَ الصالح، فيقولُ: ربى أَقُمْ
الساعةِ حتى أرجعَ إلى أَهلى ومالى. قال :
وإن العبدَ الكافرَ إذا كانَ فى انقطاع من الدنيا، وإقبال
من الآخرة، نزلَ إليه من السماء ملائكةٌ سودُ الوجوه، معهم
المسوحُ فيجلسونَ منه مدَّ البصر، ثم يحيىُّ مَلَكُ الموتِ حتى
يجلسَ عند رأسِهِ، فيقول: أيتها النفس الخبيثةُ اخرجى إلى
سخطٍ من اللهِ وغضبٍ، قال: فَتَفَرَّقُ فى جسدِهِ، فينتزعُها
كما ينتزعُ السَّفُودَ من الصوفِ المبلول، فيأخذها فإذا أخذها
لم يَدَعُوها فى يده طرفةَ عَيْنٍ حتى يجعلوها فى تلك المسوح،
كأنتن ريح جيفةٍ وجدَتْ على وجه الأرض،
ويخرج منها
فيصْعَدُون بها، فلا يمرونَ بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا:
ما هذا الروحُ الخبيثُ؟ فيقولون: فلانٌ بن فلانٍ بأقبح
أ.ممائه التى كان يُسَمَّى بها فى الدنيا حتى يُنْتَهَى به إلى
٢٥٣

السماء الدنيا، فَيُسْتَفْتَحُ له فلا يفتحُ له، ثم قرأ رسولُ اللهِ
دليفر :
لَا تُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ
لِيَاطِ ﴾
[ الأعراف/ ١٤٠
فيقول اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتبوا كتابه فى سجين فى الأرض
السُفلى، فتطرحُ روحُهُ طرحاً ثم قرأ:
. وَمَن يُشْرِكِ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْتَّهْوِى
بِهِ الرِّحُ فِیمَكانٍسِيقٍ
[الحج / ٣١]
فتعاد روحه فى جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له :
من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدرى، فيقولان له :
ما دينك ؟ فيقول هاه هاه لا أدرى، فيقولان له: ما هذا
الرجل الذى بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدرى.
فَيُنَادى مُنَاد من السماء: أنْ كَذَبَ فافرشُوا له من النار،
وافتحوا له بابا إلى النارِ، فيأتيه من حَرِّها وسَمُومِها،
ويُضَيَّقُ عليه قبرُه، حتى تختلفَ أضلاعُه، ويأتيه رجل
قبيحُ الوجْهِ، قبيحُ الثيابِ، مُنْتِنُ الريح، فيقولُ: أبشرْ
بالذى يَسُوءك هذا يومُّك الذى كنتَ تُوعِدُ، فيقولُ: مَنْ
٢٥٤

أَنْتَ ؟ !! فوجهُكَ الوجهُ يحيىُّ بالشر، فيقولُ: أنا عملُك
الخبيثُ، فيقولُ: ربِّ لا تَقِم الساعةَ)).
(أخرجه أحمد فى مسنده حـ٤ ص ٢٨٧
[ صحيح]
وأخرجه أحمد أيضاً (جـ٤ ص ٢٨٨) حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش حدثنا المنهال بن
عمرو عن أبى عمر زاذان قال: سمعت البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله
فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد قال: فجلس رسول الله
الل وجلسنا معه فذكر نحوه وقال: فينتزعها تَتَقَطّعُ معها العروق والعصب. قال أحمد:
وكذا قال زائدة.
وأخرجه أيضاً - بعده - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا سليمان
الأعمش حدثنا المنهال بن عمرو حدثنا زاذان قال: قال البراء: خرجنا مع رسول الله
* فى جنازة رجل من الأنصار فذكر معناه إلا أنه قال: وتمثل له رجل حسن الثياب
حسن الوجه وقال فى الكافر: وتمثل له رجل قبيح الوجه قبيح الثياب.
وأخرجه أبو داود فى سننه (حـ ٤٧٥٣/٤) من طريق كل من جرير وهناد ابن
السرى وأبى معاوية جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد، وساقه بلفظ هناد بنحو رواية
أحمد.
وأخرجه الحاكم من طرق أيضاً عن الأعمش فى المستدرك (حـ١ ص ٣٧) بهذا
الإسناد، والطيالسى فى مسنده (ص ٧٥٣/١٠٢) من طريق أبى عوانة عن الأعمش،
وعَبْدُ الرزاق فى مصنفه (حـ ٦٧٣٧/٣) من طريق يونس بن خباب عن المنهال بن
عمرو.
والحديث فى كنز العمال (حـ ٤٢٤٩٥/١٥)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ
١٦٧٢/٢) معزواً لأحمد وأبى داود وابن خزيمة والحاكم والبيهقى والضياء عن البراء بن
عازب وقال الألباني: صحيح.
٢٥٥

وأشار إليه الحافظ فى الفتح (حـ٣ ص ١٣٧٤/٢٣٤) من رواية زاذان أبو عمر عن
البراء وقال: أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانه وغيره .
(قلت): رواه النسائي (حـ ٤ ص ٧٨) وابن ماجه (حـ ١٥٤٨/١، ١٥٤٩) من
حديث البراء كلاهما مختصراً جداً قال: خرجنا مع رسول الله و## فى جنازة فلما انتهينا
إلى القبر ولم يلحد فجلس وجلسنا حوله كأن على رؤسنا الطير، كما فى النسائى وابن
ماجه نحوه .
- (قلت): وفى المطالب العالية لابن حجر (حـ ٤٦٠٢/٤، ٤٦٣٠، ٤٦٣١)
حديث طويل عن تميم الدارى فى الموت وعذاب القبر، معزواً لأبى يعلى، وقد ضعف
البوصيرى سنده لضعف يزيد بن أبان الرقاشى وقال الحافظ ابن حجر:
(( هذا حديث عجيب السياق ولكن إسناده غريب وفيه ضعف))
وقال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمى بهامشه:
((وتمامه: لا نعرف أحدا روى عن أنس عن تميم الدارى إلا من هذا الوجه، ويزيد
الرقاشىّ سيئ الحفظ عنده (أو كثير) المناكير، كان لا يحفظ الإسناد، فيلزق بأنس كل
ما سمعه من غيره، ودونه أيضاً من هو مثله وأشد ضعفاً. كذا فى المسندة)» أ. هـ.
شرح الغريب
(ولمايُلْحَدُ): أى ولم يُشَقّ بعد، واللَّهْدُ: الشقُّ يكون فى جانب القبر للميت.
(فِى السَّفَاء): فَمُ السقاء،َ القُوهِ الفَمُ
(الحَنُوطُ): الحِنَاظ وهو كل ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة
من مسك وذريرة وصندل وعنبر وكافور وغير ذلك .
(المُسُوخُ): جمع مِسْج وهو الكساء من شَعْرِ والمسح ثوب الراهب.
(السَّفُودُ): الحديدة التى يُشْوَى بها اللحمُ.
(حتى تَخْتَلِفَ أُضْلاغُه): حتى تتفسخ.
٢٥٦

تعلیق
قد ورد فى عذاب القبر جملة من الأحاديث عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم،
فى الصحيحين وغيرهما ، وفيها إثبات عذاب القبر، وأنه واقع على الكفار، ومن شاء الله
من الموحدين، وقد كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل، فإن أطاعوا فذاك، وإن
أبوا اعتزلوهم، وعوجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله محمداً رحمة للعالمين، أَمْسَكَ عنهم
العذاب، وقبل الإسلام من أظهره، سواء أسرَّ الكفر أو لا، فلما ماتوا، قَيَّضَ لهم فَتَّنَى
القبر، ليستخرج سرهم بالسؤال، ويميز الله الخبيث من الطيب، ويثبت الله الذين آمنوا
ويضل الله الظالمين.
وقد قال بعض أهل العلم أن عذاب القبريقع على البدن فقط، وبعضهم قال: يقع
على الروح فقط. وخالفهم الجمهور فقال :
((تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه، كما ثبت فى الحديث، ولو كان على الروح فقط لم
يكن للبدن بذلك اختصاص، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق أجزاؤه لأن الله قادر
أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد، ويقع عليه السؤال، كما هو قادر على أن يجمع
أجزاءه، والحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط أن الميت قد يشاهد فى قبره
حال المسألة لا أثر فيه من إقعاد ولا غيره، ولا ضيق فى قبره ولا سعة، وكذلك غير المقبور
كالمصلوب. وجوابهم أن ذلك غير ممتنع فى القدرة، بل له نظير فى العادة، وهو النائم
فإنه يجد لذة وألما لا يدركه جليسه، بل اليقظان قد يدرك ألما أو لذة لما يسمعه أو يفكر
فيه، ولا يدرك ذلك جليسه، وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد، وأحوال
ما بعد الموت على ما قبله، والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن
مشاهدة ذلك، وستره عنهم إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا، وليست للجوارح الدنيوية قدرة على
إدراك الملكوت إلا من شاء الله، وقد ثبتت الأحاديث بما ذهب إليه الجمهور: كقوله :
((إنه ليسمع خفق نعالهم)) وقوله: ((تختلف أضلاعه لضمة القبر))، وقوله: ((يسمع صوته
إذا ضرب بالمطرق))، وقوله: ((يضرب بين أذنيه))، وقوله: ((فيقعدانه)). وكل ذلك من
صفات الأجساد)). انظر الفتح (حـ ١٣٧٤/٣).
٢٥٧
( م. ٩ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ٢)

١٢ - كتاب القيامة