Indexed OCR Text

Pages 201-220

(١٤) باب حديث
(إذا أراد عبدى أن يعمل سيئة .. )
من حديث أبى هريرة
٥١٠ - قال البخارى:
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن
الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله وَ الله قال :
(( يقولُ اللَّهُ: إِذا أراد عبدى أن يعملَ سيئةً فلا
تكتُبُوهَا عليه حتى يعملَهَا فإنْ عَمِلَهَا فاكتبوها بمثلها ، وإنْ
تركها من أَجْلِى فاكتبوها له حسنةً، وإذا أرادَ أن يعملَ
حسنةً فلمْ يَعْملُها فاكتبوها له حسنةً. فإن عَمِلَها فاكتبوها
له بعشر أمثالها إلى سَبْعِمائةٍ)).
(أخرجه البخارى جـ ٩ ص ١٧٧)
[ صحيح ]
٥١١ - وقال مسلم :
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم
(واللفظ لأبى بكر) (قال إسحاق: أخبرنا سفيان، وقال الآخران:
حدثنا) ابن عيينة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال
رسول الله محمّدٍ:
٢٠١

((قال الله عَزَّ وَجَلَّ: إذا همَّ عبدى بسيئةٍ فلا تكتبوها
عليه فإنْ عَمِلَهَا فاكتبوها سيئةً، وإذا همَّ بحسنةٍ فلم يَعْمِلْهَا
فاكتبوها حسنةً فإنْ عَمِلَهَا فاكتبوها عشراً)).
(أخرجه مسلم جـ ١ ص ١١٧).
[ صحيح]
٥١٢ _ وقال الترمذى:
حدثنا ابن أبى عمر حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن
أبى هريرة أنَّ رسول الله وَهِ قال:
((قال الله عَزَّ وَجَلَّ - وقوله الحق -: إذا همَّ عبدى
بحسنةٍ فاكتبوها له حسنةً فإن عملها فاكتبوها له بعشر
أمثالها، وإذا همَّ بسيئةٍ فلا تكتبوها فإن عَمِلها فاكتبوها
بمثلها فإن تركها وربما قال: لم يعملْ بها فاكتبوها له حسنةً
ثم قرأ: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)).
- قال أبو عيسى الترمذى : هذا حديث حسن صحيح.
(أخرجه الترمذى جـ ٥ / ٣٠٧٣)
[ صحيح ]
٥١٣ _ وقال أحمد:
حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى
وَ فُ قال :
٢٠٢

((قال الله عَزَّ وَجَلَّ: إن همَّ عبدى بحسنةٍ فاكتبوها
فإنْ عَمِلَهَا فاكتبوها بعشرة أمثالِها، وإنْ همَّ بسيئةٍ فلا
تكتبوها فإنْ عَمِلَهَا فاكتبوها بمثلها فإن تركها فاكتبوها
حسنةً)) .
( أخرجه أحمد جـ ١٣ / ٧٢٩٤)
[ صحيح]
- (قلت): إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقال: (( وقوله: إن همَّ عبدى بحسنة
فاكتبوه. هكذا ثبت فى الأصول هنا ((فاكتبوه)) ورسم عليه فى المخطوطتين علامة
الصحة. ويوجه بأنه: فاكتبوا الهمّ بالحسنة. وفى سائر الروايات التى رأينا
« فاكتبوها )))).
٥١٤ - وقال ابن حبان:
أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بمصر حدثنا زكريا بن يحيى الوقاد
حدثنا ابن وهب عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن
رسول الله وَالهِ عن الله جل وعلا قال:
(( إذا همَّ عبدى بحسنةٍ فلم يَعْمَلْهَا فاكتبوها له حسنةً
فإن عملها فاكتبوها له عشراً لأمثالها إلى سبعمائةِ ضِعْف.
وإذا همَّ عبدى بسيئةٍ فلا تكتبوها عليه فإنْ عملها فاكتبوها
سيئةً فإنْ تابَ منها فامْحُوها عنه)).
( أخرجه ابن حبان فى صحيحه / ٢٤٦١ موارد)
[ صحيح ]
٢٠٣

- وقال الهيثمى: هو فى الصحيح غير قوله: ((فإن تاب منها فامحوها عنه)).
(قلت): رجاله ثقات روى لهم الشيخان إلا ((زكريا بن يحيى)) فقد روى له
مسلم وحده، ((إسماعيل بن داود بن وردان)) شيخ ابن حبان لم أجد له ترجمة فيما بين
يدى من كتب التراجم. ولكن ذكره الحافظ ابن حجر العسقلانى فى تهذيب التهذيب
فى ترجمة شيخه، ((زكريا بن يحيى)) قال: وعنه: ((إسماعيل بن داود بن وردان)).
وذكره الأستاذ محمد عبد الرازق حمزة فى مقدمته لكتابى ((موارد الظمآن))، ((روضة
العقلاء)) من شيوخ ابن حبان بمصر ولكن سمّاه: سعيد بن داود بن وردان. والله أعلم
بالصواب.
والحديث فى كنز العمال (جـ ٤ / ١٠٣١٧) وفى الإتحافات السنية (١٢٢) معزواً
لابن حبان عن أبى هريرة ولكنه بلفظ يختلف !.
٥١٥ - وقال مسلم:
حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه
قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله وَلِ فذكر أحاديث
منها: قال: قال رسول الله عَلجهدٍ:
((قال الله عَزَّ وَجَلَّ: إذا تَحَدَّثَ عبدى بأَنْ يعملَ
حسنةً فأَنا أكتُبها له حسنةً مالمْ يعملْ فإذا عَمِلَهَا فأنا
أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تَحدَّث بأنْ يعمل سيئةً فأنا
أُغْفِرُهَا له ما لمْ يعملها: فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها)).
وقال رسول الله وَظه:
٢٠٤

(«قالت الملائكة ربِّ ذاك عَبْدُكَ يريدُ أنْ يعملَ سيئةً
(وهو أبصرْ به) فقال: أرقبوه فإنْ عملها فاكتبوها له
بمثلها . وإِن تركها فاكتبوها له حسنةً إنما تركها من
جرَّاىّ)).
(أخرجه مسلم جـ ١ ص ١١٧)
[ صحيح]
- ورواه أحمد فى مسنده ضمن صحيفة همام بن منبه مفرقاً على حديثين الأول منهما
(جـ ١٦ / ٨٨٥١)، والآخر (جـ ١٦ / ٨٢٠٣) وإسناده صحيح بصحة إسناد الصحيفة
كلها. كما رواه أبو عوانة فى مسنده (حـ ١ ص ٨٣) من طريق عبد الرزاق به بمثل
رواية مسلم سواء ولكنه جعل بين الحديثين حديثاً ثالثاً قال: وقال رسول الله (آلات :
((إذا حسَّنَّ أحدكم اسلامه فكل حسنة يعملها يكتب عشر أمثالها إلى سبعمائة
ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله عَزَّ وَجَلَّ».
٥١٦ - وقال مسلم أيضاً:
حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجْر قالوا: حدثنا إسماعيل وهو
ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة عن رسول الله وحّ لإهقال:
((قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إذا همَّ عبدى بحسنةٍ ولمْ يعملْهَا
كتبتُها له حسنةً فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى
سبعمائةٍ ضعْفٍ، وإذا همَّ بسيئةٍ ولم يعملْها لم أكتبْهَا عليه
٢٠٥

فإنَّ عَمِلَها كتبتُها سيئةً واحدةً)).
(أخرجه مسلم جـ ١ ص ١١٧)
[ صحيح ]
- ورواه أبو عوانة فى مسنده (جـ ١ ص ٨٣) من طرق عن العلاء عن أبيه عن
أبى هريرة مرفوعاً به نحوه .
والحديث فى الإتحافات السنية (٢٣) معزواً للشيخين والترمذى وابن حبان وفى
صحيح الجامع الصغير (جـ ٤ / ٤١٨٢) للشيخين والترمذى من حديث أبى هريرة.
ومن حديث ابن عباس
٥١٧ _ قال مسلم:
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن الجعد أبى عثمان حدثنا
أبورجاء العطارديّ عن ابن عباس عن رسول الله وحّله فيما يروى عن ربه
تبارك وتعالى قال :
(( إن الله كتبَ الحسناتِ والسيئاتِ ثُم بَيَّنَ ذلك فمنْ
همَّ بحسنةٍ فلمْ يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً وإن
هَمَّ بها فعملها كتبها الله عَزَّ وَجَلَّ عنده عشر حسناتٍ إلى
سبعمائة ضعف إلى أَضْعافٍ كثيرةٍ وإن همَّ بسيئةٍ فلمْ
يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً وإن همَّ بها فعملها
كتبها الله سيئةً واحدةً)).
٢٠٦

- وحدثنا يحيى بن يحيى حدثنا جعفر بن سليمان عن الجعد
أبى عثمان فى هذا الإسناد بمعنى حديث عبد الوارث وزاد («ومحاها الله.
ولا يهلك على الله إلا هالك)).
(أخرجه مسلم جـ ١ ص ١١٨)
[ صحيح ]
- (قلت): وهذه الرواية - كما يبدو من طريقة سياقها ولفظها - أشبه أن تكون
من كلام النبى ◌َ ل يتأول الكلام القدسى وليست كالروايات التى ذكرناها قبلها وهى
فى المعنى نفسه ولكنها صريحة فى كونها من الحديث القدسى .
٥١٨ - وقال أبو عوانة :
حدثنا محمد بن إسحاق الصنعانى قال : حدثنا عفان بن مسلم قال :
حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا الجعد أبو عثمان عن أبى رجاء
العطاردى عن ابن عباس عن رسول الله وحّله فيما يروى عن ربه قال:
((إِنَّ ربَّكَ رحيمٌ من همَّ بحسنةٍ فلمْ يعملْهَا كُتبتْ له
حسنة فإنْ عَمِلَها كُتبتْ عشراً إلى سبعمائة ضعف إلى
أضعافٍ كثيرةٍ، ومن همَّ بسيئةٍ فلم يعملُها كتبتْ له حسنةً
فإن عملها كتبتْ له واحدةً أو يمحوها الله ولا يَهْلِكُ على
اللَّهِ إِلا هالكٌ)) ..
(أخرجه أبو عوانة فى مسنده جـ ١ ص ٨٤)
[ صحيح]
٢٠٧

- (قلت): إسناده صحيح. على شرط مسلم .
(محمد بن إسحاق الصنعانى): بفتح الصاد والعَيْن ثقة ثبت .
(عفان بن مسلم الباهلى): ثقة ثبت روى له الستة. قال ابن المدينى: كان إذا
شك فى حرف من الحديث تركه.
وقد رواه مسلم قبله حدثنا یحیی بن یحیی حدثنا جعفر بن سليمان به .
قلت: وهذه أشبه برواية مسلم - التى قبلها - ولكنها - سياقاً ولفظاً - أقرب منها
احتمالاً أن تعدّ فى الحديث القدسى والله تعالى أعلم .
تعليق
قال الإمام النووى: وأما قوله وَ له:
((إن الله تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به)).
وفى الحديث الآخر:
(( إذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا همَّ بحسنة
فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشراً)).
وفى الحديث الآخرِ:
(( فى الحسنة إلى سبعمائة ضعف)).
وفى الآخر:
((فى السيئة إنما تركها من جراى)).
فقال الإمام المازرى رحمه الله: مذهب القاضى أبى بكر بن الطيب أن من عزم على
المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أَثِمَ فى اعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع فى هذه الأحاديث
وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وإنما مر ذلك بفكره من غير
أ استقرار ويسمى هذا همّاً ويفرق بين الهم والعزم. هذا مذهب القاضىّ أبى بكر وخالفه
كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الحديث قال القاضى عياض رحمه الله: عامة
السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضى أبوبكر للأحاديث
الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا: إن هذا العزم يكتبه سيئة وليست
السيئة التى هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والإنابة لكن
٢٠٨

نفس الإصرار والعزم معصية فتكتب معصية فإذا عملها كتبت معصية ثانية فإن تركها
خشية الله تعالى كتبت حسنة كما فى الحديث (إنما تركها من جراى) فصار تركه لها
لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء فى ذلك وعصيانه هواه حسنة فأما الهم
الذى لا يكتب فهى الخواطر التى لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم
وذكر بعض المتكلمين خلافاً فيما إذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل
تكتب حسنة؟ قال: لا. لأنه إنما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف لا وجه له. هذا
آخر كلام القاضى وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة
بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِ الَّذِينَ ءَامَنُوْلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴾
[النوز: ٢٩]
وقوله تعالى :
أَجْتِبُواْ كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّإِنَّ بَعْضَ اُلَّنِّ إِثْمٌ﴾
[ الحجرات: ١٢]
والآيات فى هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد
واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها والله أعلم .
وأما قوله وَّله: ((ولن يهلك على الله إلا هالك)) فقال القاضى عياض رحمه الله:
معناه من حتم هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمة الله تعالى وكرمه وجعله
السيئة حسنة إذا لم يعملها وإذا عملها واحدة والحسنة إذا لم يعملها واحدة وإذا عملها
عشراً إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فمن حرم هذه السعة وفاته هذا الفضل
وكثرت سيئاته حتى غلبت - مع أنها أفراد - حسناته - مع أنها متضاعفة - فهو الهالك
المحروم. والله أعلم .
قال الإمام أبو جعفر الطحاوى رحمه الله: فى هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة
يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافاً لمن قال إنها لا تكتب إلا الأعمال الظاهرة. والله
أعلم .
٢٠٩

وأما قوله ◌َله: ((إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة)) ففيه تصريح بالمذهب
الصحيح المختار عند العلماء أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ضعف. أ.هـ وانظر
صحيح مسلم بشرح النووي (جـ ١ / ١٩٣).
#
(١٥) باب حديث
(يدنوا أحدكم من ربه حتى يضع كنفه
عليه .. )
من حديث ابن عمر
٥١٩ - قال البخارى:
حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن صفوان بن محرز أن رجلاً
سأل ابن عمر كيف سمعت رسول الله وصّه يقول فى النجوى. قال:
(يَكْنُو أَحَدُكُمْ من ربه حتى يضعَ كنفَه عليه فيقولُ :
أعملتَ كذا وكذا؟ فيقول: نعمْ. ويقولُ: عملتَ كذا
وكذا؟ فيقول: نعمْ. فيُقَرِّرُهُ. ثم يقول: إنى سترتُ عليكَ
فى الدنيا وأنا أغفرها لك اليومَ)).
(أخرجه البخاری جـ ٩ ص ١٨١، ج ٨ ص ٢٤)
[ صحيح]
٥٢٠ - وقال البخارى أيضاً:
حدثنا مسدد حدثنا یزید بن زريع حدثنا سعيد وهشام قالا : حدثنا
قتادة عن صفوان بن محرز قال : بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال :
٢١٠

يا أبا عبد الرحمن أو قال: يا ابن عمر. سمعت النبى ◌َّهِ فى النجوى؟
فقال: سمعتُ النبىَّ وَّهِ يقولُ:
«يُدْنَى المؤمنُ من ربه ـوقال هشام -: يَدْنُو المؤمنُ
حتى يَضّعَ عليه كنفَهُ فيقررُهُ بذنوبِهِ. تعرفُ ذنب كذا؟
يقول: أعرفُ. يقول: ربِّ أعرفُ مرتين. فيقولُ: سترتُهَا
فى الدنيا وأغفرُهَا لكَ اليومَ . ثم تُْوَى صحيفةُ حسناتِهِ وأما
الآخرون أو الكفارُ فينادى على رؤوس الأشهادِ: هؤلاء.
الذين كذبوا على ربِّهم)).
وقالَ شيبانُ عن قتادةً حدثنا صفوان .
(أخرجه البخارى جـ ٦ فى تفسير سورة هود)
[ صحيح ]
٥٢١ - وقال مسلم:
حدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستوائى
عن قتادة عن صفوان بن مُحْرز قال: قال رجلٌ لابنِ عمرَ: كيفَ سمعتَ
رسولَ الله وَّه يقول فى النجوى؟ قال: سمعتُهُ يقول:
((يُدْنَى المؤمِنُ يومَ القيامةِ من ربِّه عَزّ وَجَلَّ حتى يَضَعَ
عليه كنفَهُ فيقررُهُ بذنوبهِ. فيقول: هل تعرفُ ؟ فيقولُ: أى
ربِّ أعرفُ. قال: فإنى قد سترتُها عليكَ فى الدنيا وإنى
٢١١

أغفرُها لك اليومَ فَيُعْطَى صحيفةً حسناتِهِ وأما الكفارُ.
والمنافقونّ فَيُنَادَى بهم على رؤس الخلائق: هؤلاء الذين
كذبوا على اللّهِ)).
(أخرجه مسلم جـ ٤ ص ٢١٢٠)
[ صحيح ]
٥٢٢ - وقال ابن ماجة:
حدثنا حُمَيْد بن مَسْعَدَة حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد عن قتادة
عن صفوان بن مُحْرز المازنىّ قال: بينما نحن مع عبد الله بن عمر وهو يطوف
بالبيت إذا عرض له رجل فقال: يا ابن عمر كيف سمعت رسول الله وحَ الم
يذكر فى النجوى؟ قال سمعت رسول الله وحّ له يقول:
« يُدْنى المؤمنُ من ربِّه يومَ القيامةِ حتى يَضَعَ عليه
كِنفَه ثم يقررهُ بذنوبه فيقولُ: هل تعرفُ ؟ فيقول: يا ربِّ
أعرف. حتى إذا بَلَغَ منه ما شاءَ اللَّهُ أن يَبَلَغَ قال: إنى
سترتُها عليك فى الدنيا وأنا أغفرُها لك اليومَ قال: ثم
يُعْطَى صحيفةً حسناتِهِ أو كتابه بيمينه. قال وأما الكافرُ أو
· المنافقُ فَيُّنَادَى على رءُوُس الأشهادِ)).
هَكُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَ لَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
(هود / ١٨)
٢١٢

قال خالد: فى ((الأشهادِ)) شيىءٌمن انقطاع.
(أخرجه ابن ماجة جـ ١ / ١٨٣)
[ صحيح ]
- (قلت): وهذا إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين إلا ((حميد بن مسعدة))
شيخ ابن ماجة فقد روى عنه مسلم وحده.
وقال الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقى فى هامشه معلقاً على قول خالد بن الحرث (فى
الأشهاد شيىء من انقطاع): فى لفظ (على رؤوس الأشهاد) أنه لم يتصل سنده وبقية
الحدیث موصول بلا انقطاع.
قلت: قد رواه البخارى - كما سبق ذكره- من طريق ((يزيد بن زريع)) وهو
حافظ متقن كان إليه المنتهى فى التثبيت فى البصرة قال عنه أحمد بن حنبل: ((ما أتقنه
وما أحفظه. يا لك من صحة حديثٍ صدوقٍ متقنٍ. وقال: وكل شىء رواه يزيد بن
زريع عن سعيد بن أبى عروبة فلا تبال ان لا تسمعه من أحد. سماعه منه قديم)) قد
رواه يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة به وفيه ذكر الأشهاد
موصول السند لم يذكر يزيد أنَّ فيه شيئاً من انقطاع.
٥٢٣ - وقال أحمد:
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن
محرز قال: بينما ابن عمر يطوف بالبيت إذا عرضه رجل فقال:
يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت النبى وَ ه يقول فى النجوى؟ قال:
((يَلْنو المؤمنُ من ربه يومَ القيامةِ كأنه بَذَّجٌ فيضعُ عليه
كَتَفَهُ أَىْ يستُرُهُ ثم يقول: أتعرفُ ؟ فيقولُ: ربِّ أعرفُ .
ثم يقولُ: أتعرفُ؟ فيقول: ربِّ أعرفُ (يعنى) فيقول:
أنا سترتُها عليكَ فى الدنيا وأنا أغفرُها لك اليومَ ويُعْطِى
٢١٣

صحيفةً حسناتِهِ وأما الكفارُ والمنافقونَ فينادَى بهم على
رؤوس الأشهادِ :
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلََّ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[هود: ١٨]
قال سعيد: قال قتادة: ((فلم يَخْزَ يومئذ أحد فَخَفِىَ خزية على أحدٍ
من الخلائِقِ».
(أخرجه أحمد جـ ٨ / ٥٨٢٥)
[ صحيح]
-
- وقال الشيخ أحمد شاكر: ((إسناده صحيح. (سعيد): هو ابن أبى عروبة».
والحديث فى المسند أيضاً (جـ ٧ / ٥٤٣٦) قال أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا : حدثنا
همام حدثنا قتادة به نحوه. وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
قلت: وأخرجه النسائى فى التفسير فى الكبرى عن أحمد بن أبى عبيد الله عن يزيد
بن زريع عن سعيد به وفى الرقائق فى الكبرى عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك
عن محمد بن بشار عن قتادة به كما ذكره المزى فى تحفة الأشراف .
والحديث فى كنز العمال (جـ ١٤ / ٣٩٠١٧) وفى الإتحافات (٣٧٨) وفى صحيح
الجامع الصغير (جـ ٢ / ١٨٩٠) معزواً لأحمد والشيخين والنسائى وابن ماجة من حديث
ابن عمر رضى الله عنهما .
شرح الغريب
(البَذَّج): هو ولد الضأن. وقيل: هو أضعف ما يكون منها وجمعه بِذْجان. وقال ابن
الأثير: کأنه بذج من الذل .
(يَضَعُ كَتَفَه): بفتح الكاف والنون بعدها فاء أى جانبه والكَتَفُ: الستر وهو المراد
٢١٤

هنا. والأول مجاز فى حق الله تعالى كما يقال: فلان فى كنف فلان أى فى حمايته
وكلاءته .
(النَّجْوَى): هى ما تكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره أو يسمع غيره سراً
دون من يليه. يقال ناجيته إذا ساررته وأصله أن تخلو فى نجوة من الأرض وقيل: أصله
من النجاة وهى أن تنجو بسرك من أن يطلع عليه. والمراد بالنجوى هنا المناجاة التى تقع
من الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين.
(الأشهاد): جمع شاهد وهو الحاضر.
تعليق
قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: قوله (يدنو أحدكم من ربه) قال ابن التين: يعنى
يقرب من رحمته وهو سائغ فى اللغة يقال: فلان قريب من فلان ويراد الرتبة، ومثله:
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[ الأعراف: ٥٦]
وقوله: (فيضع عليه كنفه) المراد بالكنف الستر وقد جاء مفسراً بذلك فى رواية
عبد الله بن المبارك عن محمد ابن سواء عن قتادة فقال فى آخر الحديث: قال عبد الله بن
المبارك: كنفه ستره أخرجه المصنف فى كتاب خلق أفعال العباد والمعنى أنه تحيط به
عنايته التامة ومن رواه بالمثناة المكسورة فقد صحف على ما جزم به جمع من العلماء.
وقال الحافظ فى الفتح أيضاً: قال المهلب: فى الحديث تفضل الله على عباده بستره
لذنوبهم يوم القيامة وأنه يغفر ذنوب من شاء منهم بخلاف قول من أنفذ الوعيد على أهل
الإيمان لأنه لم يستثن فى هذا الحديث ممن يضع عليه كنفه وستره أحداً إلا الكفار
والمنافقين فإنهم الذين ينادى عليهم على رؤوس الأشهاد باللعنة».
٢١٥

(١٦) باب حديث
((يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه
صغار .. ))
من حديث (أبى ذر)
٥٢٤ - قال أبو عوانة :.
حدثنا ابن أبى رجاء المصيصى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا
الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبى ذر قال: قال رسول الله وَالغد:
((يُؤْتَى بالرجلِ يومَ القيامةِ فيقالُ: اعْرِضوا عليه صغارَ
ذنوبه، ويُخَبَّأُ عنه كبارُها، فيقالُ: عملتَ يوم كذى كذى
وكذى، وعملتَ يوم كذِى وكذِى، وعملتَ يومَ كذى
وكذى - ثلاث مرات - قال: وهو مقرٌ ليسَ بمُنْكرِ وهو
مشفقٌ من الكبائر أن تجيى قال: فإذا أراد الله به خيراً،
قال: أَعْطوه مكانَ كلِّ سيئةٍ حسنةً فيقولُ: ياربّ إن لى
ذنوباً ما رأيتُها هاهنا. فلقد رأيتُ رسول الله وَّهِ يضحكُ
حتى بَدَتْ نواجذُهُ ثم تلا رسول الله وَّله (فأولئك يبدل
الله سيئاتهم حسنات))) (الفرقان/ ٧٠).
[ صحيح ]
(أخرجه أبو عوانة فى مسنده حـ١ ص ١٧٠)
٢١٦

- (قلت): إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين إلا ((ابن أبى رجاء
المصيصى)) واسمه: أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبى رجاء الثغرى المصيصىّ لم يرو له
من الستة إلا النسائى. وقد ذكره ابن حبان فى الثقات وقال النسائى: لا بأس به .
وقال مرة: ثقة وترجم له الذهبى فى الكاشف وقال: ثقة .
ومن حديث أبى أمامة
٥٢٥ - قال الخطابى فى الغريب عنه:
(( أُولُ ما يُسْتَنطقُ من ابن آدم جوارحه فى محاقر عمله
فيقول : وعزتك إن عندى المُطَمَّراتِ العظامَ! فيقولُ الله عز
وجل: أنا أعلمُ بها منك اذهبْ فقد غفرتُ لكَ)).
( كما فى كنز العمال حـ ٣٨٩٩٩/١٤)
[ ضعيف]
شرح الغريب
(مَحَافِرَ عَمَلِهِ): أى الذنوب الصغيرة، (المظَمَّرات): المخبآت من الذنوب.
٢١٧

(١٧) باب حديث
( كان فى بنى إسرائيل رجل قتل تسعة
وتسعين نفسا .. )
ومن حدیث أبی سعید
٥٢٦ - قال البخارى:
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبى عدى عن شعبة عن قتادة
عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد رضى الله عنه عن النبى وَه
قال :
(( كانَ فى بنى إسرائيل رجلُ قتل تسعةً وتسعين إنساناً
ثم خرج يَسألُ فأَتَى راهباً فسأله فقال له: هل من توبةٍ ؟
قال: لا. فقتلَهُ. فجعل يسألُ، فقال له رجلُ: انْتِ قريةَ
كذا و كذا. فأذر گهُ الموتُ فناء بصدرهِ نحوها فاختصمتْ فیه
ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ. فَأَوْحَى اللهُ إلى هذه أن
تقربى وأُوحَى اللهُ إلى هذه أن تباعَدِى وقال: قيسوا
ما بينهما فَوُجِدَ إلى هذه أقربّ بشبرٍ فَغُفِرَ له)).
(أخرجه البخارى حـ ٤ ص ٢١١)
[ صحيح ]
٢١٨

٥٢٧ - وقال مسلم :
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا :
حدثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن أبى الصديق عن أبى
سعيد الخدرى أن نبى الله، وَ ليل قال:
(( كان فيمن كان قبلكم رجلُ قَتَلَ تسعةً وتسعين نفساً
فسألَ عن أعلم أهلِ الأرضِ فَدُلَّ على راهبٍ فأتاه فقالَ
إنه قتل تسعةً وتسعين نفساً فهل له من توبةٍ ؟ فقال : لا .
فقتلَهُ فكمَّلَ به مائةً ثم سأَلَ عن أعلم أَهلِ الأرض فَدُلَّ
على رجلٍ عالم فقالَ: إنه قتلَ مائةَ نفس. فهل له من
توبةٍ ؟ فقال: نعمْ. ومن يحولُ بينه وبين التوبة ؟ انطلقْ
إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله
معهم ولا ترجعْ إلى أرضِكَ فإنها أرضُ سُوءٍ فانطلقْ حتى إذا
نَصَفَ الطريقُ أَتَاهُ الموتُّ فاختصمتْ فيه ملائكة الرحمةِ
وملائكةُ العذابِ فقالتُ ملائكةُ الرحمةِ: جاء تائباً مقبلاً
بقلبه إلى اللهِ وقالتُ ملائكةُ العذابِ: إنه لمْ يعملُ خيراً
قط. فأَتاهم مَلَكٌ فى صورةِ آدمىّ فجعلوهُ بينهم. فقال:
قيسوا ما بين الأرضين. فإلى أيتهما كان أدنى فهو له .
٢١٩

فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التى أرادَ فقبضته ملائكةٌ
الرحمةِ)).
قال قتادة: فقال الحسنُّ : ذُكِرَ لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره .
(أخرجه مسلم حـ ٤ ص٢١١٨)
[ صحيح ]
٥٢٨ - وقال مسلم أيضاً:
حدثنى عبيد الله بن معاذ العنبرى حدثنا أبى حدثنا شعبة عن قتادة
أنه سمع أبا الصديق الناجى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى وَليهِ:
((أن رجلاً قتل تسعةً وتسعين نفساً فجعل يسألُ: هل
له من توبةٍ؟ فأتى راهباً فسأله فقال: ليستْ لك توبةٌ.
فقتلَ الراهبَ. ثم جعلَ يسألُ. ثم خرجَ من قريةٍ إلى قريةٍ
فيها قومٌ صالحون. فلما كانَ فى بعض الطريق أدركهُ الموتُ
فَتَأَى بصدرِهِ ثم ماتَ فاختصمتْ فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكةٌ
العذاب فكان إلى القرية الصالحةِ أقربَ منها بشبر فجُعِلَ
من أهلها)).
- وقال مسلم: حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبى عدى حدثنا
شعبة عن قتادة بهذا الإسناد نحو حديث معاذ بن معاذ وزاد فيه: «فأوحى
الله إلى هذه: أن تباعدی وإلى هذه أن تقربى».
(أخرجه مسلم حـ ٤ ص٢١١٩)
[ صحيح ]
٢٢٠